فهرس المكتبة الحسنية

   

البحث في المكتبة التخصصية

 
 

كتاب مختار:

   

المسار

  الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية » كتب أخرى » موسوعة كلمات الإمام الحسن عليه السلام  

كتب أخرى

 

الكتب موسوعة كلمات الإمام الحسن عليه السلام

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم عليه السلام التاريخ التاريخ: ٢٠١٥/١٠/٢٧ المشاهدات المشاهدات: ٨٦٣٧ التعليقات التعليقات: ٠

موسوعة كلمات الإمام الحسن عليه السلام

المؤلف: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم عليه السلام
الطبعة: الأولى - ربيع الثاني ١٤٢٣

الفهرس

المقدمة
الجزء الأول: في كلماته حسب التاريخ
الفصل الأول كلمات الإمام الحسن (عليه السلام) في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)
استماعه الوحي في صغره
جزاء زيارة النبي وعلي وسبطيه (عليهم السلام)
مكانته عند النبي (صلى الله عليه وآله)
طعام الجنة
أوامر النبي (صلى الله عليه وآله) في الأضحية
أسماء الأئمة (عليهم السلام)
ذكره كلام النبي (صلى الله عليه وآله) بتوبيخ اليهود
هداية الأعرابي
حمله ذو الفقار إلى امه (عليها السلام) لتغسله من دم ابن عبد ود
ذكره كلام النبي (صلى الله عليه وآله) بعد فتح خيبر
اشتراطه بالشفاعة لأبي سفيان
كلامه بعد فتح مكة
حشر الناس يوم القيامة
إسلام اليهودي على يده (عليه السلام)
الفصل الثاني كلمات الإمام الحسن (عليه السلام) في زمن الإمام علي (عليه السلام)
جوابه عن أسئلة الخضر (عليه السلام)
خطبته وسماع أبيه (عليه السلام)
ذؤابة سيف علي (عليه السلام)
عيادة أبيه له
كساؤه عمه عقيل
محاورته مع أبيه حول ولاء ابن زياد
سؤاله أبيه عن عاقبة الأشعث بن قيس
في ظلامة أبيه
إجراء الحد على الوليد
كلامه عند وداعه لأبي ذر
موقفه من محاصرة عثمان، ومعرفة قاتله
استئذانه للفارس على أبيه
خطبته في بداية خلافة أبيه (عليه السلام)
كلامه في مقالة ابن الزبير
رأيه من مواقف العرب من أبيه (عليه السلام)
كلامه لأهل الكوفة في حرب الجمل
خطبته في الجمعة
خطبته في الكوفة
استنفاره الناس إلى صفين
دوره في صفين
أجوبته لملك الروم، والشامي
كلامه في أبي موسى
قوله في مكان قبر هود
ملازمته لأبيه ليلة شهادته
كلامه لابن ملجم
كلام علي (عليه السلام) له في قاتله
كلامه مع الناس بعد ضربة ابن ملجم
نقل وصية أبيه (عليه السلام)
قوله في عمر أبيه عند شهادته
تجهيزه لأبيه (عليه السلام)
محل دفن علي (عليه السلام)
قضاؤه دين أبيه (عليه السلام)
الفصل الثالث كلمات الإمام الحسن (عليه السلام) في زمن إمامته
خطبته بعد شهادة أبيه (عليه السلام)
قتل ابن ملجم
بيعة الناس له (عليه السلام)
خطبته بعد بيعة الناس له
حلمه (عليه السلام)
جوده (عليه السلام)
دسيسة معاوية وكتابه (عليه السلام) إليه
الكتب المتبادلة بينه ومعاوية
توبيخه لأهل الكوفة
تحريضه الناس وإرسالهم إلى حرب معاوية
خطبته في ساباط ومواقف أصحابه في الصلح
كتاب معاوية إليه (عليه السلام)
القتال بين عسكر قيس ومعاوية
دسيسة معاوية واغتياله الحسن (عليه السلام)
خطبته في الصلح أو الحرب وخياره أصحابه
كتابه في الصلح
شروطه في الصلح
خطبته عند معاوية بعد البيعة
تركه الخلافة خوفا على دماء المسلمين
كلامه عند معاوية بعد البيعة
حقن دماء المسلمين
كلامه مع معاوية في التخريص
احتجاجه مع معاوية وأصحابه
تفاخر معاوية وجوابه (عليه السلام)
كتابه إلى زياد بترك التعرض لأصحابه
كتابه لمعاوية في يزيد
خطبته عند معاوية في المدينة
جوابه عن مسائل ابن العاص
خطبته في جواب معاوية بعد الصلح
اجتنابه عن سفك الدماء
خلافة معاوية وسوء أدبه
كلامه في ما يجب على الحاكم
إخباره عن زوال حكومة معاوية
كلامه مع حبيب بن مسلمة
اظهاره (عليه السلام) فتنة معاوية
رفضه بيع ما أوقفه أبيه (عليه السلام)
استلامه جوائز معاوية
احتجاجه على عمرو بن العاص
احتجاجه على عمرو بن العاص وأبي الأعور
احتجاجه مع عمرو بن العاص والمغيرة
احتجاجه مع مروان
احتجاجه على ابن حديج
نصه على إمامة أخيه الحسين (عليه السلام)
كلامه في مدفنه قبل موته
كلماته عند احتضاره
نقل كلام أبيه (عليه السلام) في ذم الأشعث بن قيس
وصاياه (عليه السلام)
الجزء الثاني كلماته (عليه السلام) حسب الموضوع
الفصل الأول في العقائد
التوحيد
أوصاف الله تعالى
القدر والاستطاعة
الرضا بما قدر الله
القرآن
اتخاذ القرآن إماما
جزاء قراءة القرآن
تفسير: (وشاركهم في الأموال والأولاد)
القرآن وأهل البيت (عليهم السلام)
تفسير قوله: (فاستوى على سوقه)
تفسير قوله: (إنا كل شيء خلقناه بقدر)
تفسير قوله: (وأدبار السجود)
فضيلة قراءة آيات من سورة الحشر
تفسير قوله: (شاهد ومشهود)
تفسير قوله: (أصحاب الأخدود)
تفسير قوله: (في أي صورة ما شاء ركبك)
كلماته في جده (صلى الله عليه وآله)
كلماته في أهل البيت (عليهم السلام)
أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم
إطاعة أهل البيت (عليهم السلام)
الأبرار هم أهل البيت
أهل البيت (عليهم السلام) هم الحجة
حب أهل البيت (عليهم السلام)
منزلة أهل البيت (عليهم السلام)
غصب حق أهل البيت (عليهم السلام)
لزوم المعرفة بما أصاب أهل البيت (عليهم السلام)
كفالة يتيم من أهل البيت (عليهم السلام)
كلماته في أبيه (عليه السلام)
ذكره قول كعب الأحبار أعلم الأمة ووصي الرسول (صلى الله عليه وآله)
قوله في شجاعة أبيه (عليه السلام)
فضائل علي (عليه السلام)
اسم علي بن أبي طالب (عليه السلام) في القرآن
سيد العرب على (عليه السلام)
كلماته في أمّه (عليها السلام)
فيما يرتبط بنفسه (عليه السلام)
نسبه، وحلمه، وعزته (عليه السلام)
معجزاته (عليه السلام)
إخراجه ثمانين ناقة من الأرض
أدبه (عليه السلام)
حلمه وعفوه (عليه السلام)
علمه (عليه السلام)
علمه بجميع اللغات
وصفه (عليه السلام) النجوم
علمه بالغائب وبما في النفس
جوده (عليه السلام)
تقسيم ماله
فضله (عليه السلام)
إصفرار لونه عند الوضوء
تواضعه
نقش خاتمه
مقامه عند النبي (صلى الله عليه وآله)
تنبئه بخيانة أهل العراق لأخيه الحسين (عليه السلام)
كلامه في المهدي (عليه السلام)
ذكره علائم ظهور المهدي (عليه السلام)
أسماء الشيعة في الديوان عند الأئمة (عليهم السلام)
الشيعي الحقيقي
في الإمامة
عدد الأئمة (عليهم السلام)
المعاد
الدنيا سجن المؤمن
كراهة الموت
الخوف من الموت
عذاب أهل النار
منزلة علماء الشيعة في القيامة
الضحك المذموم
الفصل الثاني في الأحكام
باب الطهارة
آداب الوضوء
مبطلات الوضوء
دخوله الماء بثوب
آداب الكفن
القيام عند مرور الجنازة
باب الصلاة
الصلاة خلوة بين الرب والعبد
استحباب الصلاة في الثوب الجديد
صلاة النهار عجماء
ثواب الجلوس بعد صلاة الصبح
الصلاة بين يدي الطائفين
قرائته سورة إبراهيم في خطبة الجمعة
صلاة التراويح
المسجد
باب الصوم
فضيلة رمضان
تحفة الصائم
باب الزكاة
الزكاة المفروضة على الناس
الإهلال والتلبية في الحج
الحجامة في الإحرام
باب الجهاد
الحرب خدعة
آثار التقية
باب النكاح
المشورة مع البنت للزواج
باب الطلاق
باب الإرث
باب القضاء
قوله في كيفية قضاء أبيه (عليه السلام)
الحلف في القضاء
إخراج دية المقتول من بيت المال
الحدود لا تُردّ
حكمه في القذف
حد المساحقة
دين العبد
الأطعمة والأشربة
الفصل الثالث في الأخلاق
الخلق الحسن
أخلاق المؤمنين
صفات المتقين
أهمية التفكر
أهمية العلم
حب الدنيا
طلب الحاجة من أهلها
فضل قضاء حاجة المؤمن
مواعظه
السلام قبل الكلام
عون الظالم
المودة تقرب البعيد
ثواب عيادة المريض
التهنئة بالمولود
كتابه في جواب التسلية
في الاستحمام
الفصل الرابع في الأدعية
شرط استجابة الدعاء
أدعيته
تسبيحه
حجابه
حرزه
دعاؤه عند ورود المسجد
دعاؤه في قنوته
دعاؤه في الاستسقاء
دعاؤه عند الركن
آداب طلب الولد
الدعاء لرفع الحمى
الدعاء والصلاة لرفع الأذى
الدعاء على العدوّ
دعاؤه عند إتيانه معاوية
دعاؤه الذي علمه النبي (صلى الله عليه وآله)
المصادر والمراجع

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة

من نعم الله جل جلاله على الإنسان نعمة العقل الثمينة، ولإرادة وحكمة ورحمة رب العالمين لم يجعل هذه النعمة ناقصة، وهو وسيلة للوصول إلى معرفة الله ولكنه لا يستطيع وحده ولذا لم يترك الإنسان حيران في طريق معرفته، بل أرسل على مدى التأريخ الطويل الأنبياء الذين هم نور الهداية ومشعل نجاة الإنسان من الضلالة والضياع، ولإنقاذه من الجهل والأنانية، ولكي يوصلوا الناس إلى الصراط المستقيم.
وقد أتم هذه النعمة عندما أرسل خاتم الأنبياء محمدا (صلى الله عليه وآله) بأكمل الأديان، وأخلد الكتب، وختم به الأنبياء.
ومن هنا فقد أقسم أعداء الناس بأن يتربصوا بأولئك الذين يسيرون في طريق السعادة لا ضلالهم(١).
وكتاب بهذه المنزلة، ودين بهذا الكمال يحتاج إلى مفسرين أمناء، ولديهم المعرفة بالأسرار الإلهية، وأن يكونوا حماة أقوياء.
وقد من الله عزّ وجلّ على أمة النبي (صلى الله عليه وآله)، وأوصل في ذلك الزمان الدين إلى أكمل مراحله، والنعمة إلى أعلى درجاتها(٢)، حيثما أمر الله عزّ وجلّ، رسول الرحمة (صلى الله عليه وآله) في آخر سنة من حياته، في حجة الوداع بأن يعرف وبصورة علنية وقانونية الخليفة، والإمام لهذه الأمة من بعده(٣).
وقد يئس الأعداء من هذا الأمر، لما أمر الله عزّ وجلّ رسوله (صلى الله عليه وآله) بأن لا يخشى الأعداء من إبلاغ هذا الأمر(٤)، قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذا الأمر وبلغ الرسالة على أكمل وجه.
وبعد سبعين يوما من تبليغ رسالة ربه هذه لبى نداء ربه عزّ وجلّ وانتقل إلى رحمة الله الواسعة.
وفي هذه المرحلة جند الشيطان جنوده واستخدم جميع حيله ومكائده، وبدأ بإثارة النزعات الدنيوية للانانيين والحاسدين، والتابعين لهوى أنفسهم، ممن يتطلعون إلى الرئاسة وحب الدنيا، ولكي يحرفوا الأمة عن الطريق الذي عينه لهم الله ورسوله، غصبوا الإمامة التي هي حق من حقوق أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، فحرموا البشرية من عدالة الإمام (عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ولاقصاء أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الخلافة آثار سلبية تبقى إلى قيام يوم الدين، وما دام الإنسان على سطح الأرض حتى قيام الساعة فإن كل ظلم وقع على مظلوم، وكل إنسان انحرف عن الصراط المستقيم فإن الله سبحانه وتعالى قد جعل ذنوبهم على أولئك الذين منعوا اشراق الحق وظهور كنوز العدل الإلهي.
وتشمل لعنات العترة الطاهرة وأهل الحق والعدالة أولئك المسببين لهذا الظلم من الأولين والآخرين بقولهم المتكرر على طول التاريخ: "اللهم اللعن أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد...".
ويمكننا أن ندعي ونقول: بأن الشيطان نجح مرتين في استغفال واضلال الإنسان منذ أن خلق الله آدم أبا البشر وإلى يوم القيامة.
ففي المرة الأولى: أضل آدم وحواء بحجة الخلود(٥) فغضب الله على الشيطان وطرده(٦).
وفي المرة الثانية: استطاع الشيطان وبكل قدراته وجنوده أن يحرك المنافقين الذين اتبعوه، فقد حرموا الأمة الإسلامية من الاستفادة من الإمامة المفترضة التي جاءت لتعطي استمرارية لرسالة الرسول (صلى الله عليه وآله).
ومن هنا فقد اعتبر هذا منشأ الظلم والجرائم المتعددة على المسلمين خاصة، وعلى الإنسانية بصورة عامة.
ويا ليت لم تتحمل هذه الامة المتعطشة للإمامة والعدالة الخسارة والأضرار كل هذه الفترة الطويلة.
نعم إن فترة الخمسة وعشرين عاما قد مرت على الإمام علي (عليه السلام) كما يصفها هو: وجرعت ريقى على الشجا، وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم، وآلم للقلب من وخز الشفار، وكم من مصائب وفتن قد حلت بالمسلمين، وكم من بدع ابتدعت ودست في الدين، إلى أن انفجر الناس من الظلم وفقدان العدالة، فطلبوا العدالة العلوية وباصرارهم على الإمام علي (عليه السلام) بقبول الخلافة والتصدي لها.
ومن أهم المشاكل التي واجهت الإمام عليا (عليه السلام) في بداية خلافته، ما كان سائدا في ذلك الوقت وقبل مجيء الإمام علي (عليه السلام) للحكم من النهب الذي كان يتعرض له بيت المال، وأولئك الذين كانوا ولسنوات طويلة يرتعون في بيت المال ومن دون أن يكون عليهم رقيب، فأولئك لم يتحملوا عدالة الإمام علي (عليه السلام) لذا قاموا بنقض البيعة، وإثارة الفتن.
ومرت هذه الفترة المليئة بالمصائب والفتن، ونقض البيعة، والبغض والعداوة، إلى أن لبى نداء ربه ليلة القدر بضربة على هامته الشريفة وعرج بروحه إلى الرفيق الأعلى واستراح من آلام الدنيا ومصائبها.
وبما أنه لا يمكن للأرض أن تبقى من دون حجة لذا انتقلت الإمامة بعد شهادة الإمام علي (عليه السلام) إلى ابنه الحسن (عليه السلام) ليقوم بقيادة سفينة الامة التي كانت تسير في بحر هائج، وكانت قيادة الإمام الحسن (عليه السلام) في وقت كان فيه معاوية قد سيطر على بلاد الشام لسنوات طويلة، وكان معه كل أولئك المعاندين، والذين هربوا من الحق، والذين امتلئت بطونهم بالحرام، وكذلك الذين نهبوا بيت المال، وهربوا من العدالة، ويمكننا أن نعبر عن هؤلاء ومن نهج نهجهم في جملة واحدة وهي: إنهم كانوا أهل الباطل.
وقد كان الإمام الحسن (عليه السلام) يواجه جبهتين: الأولى هم أعداؤه الذين تقدم ذكرهم، والجبهة الثانية: هم أصحابه الذين فقدوا الاستقامة والمساعدة له، كما هو واضح من خطابه إلى أهل الكوفة حيث يقول: "قد غررتموني كما غررتم من كان قبلي"(٧).
ولقد وصلت مظلومية الإمام الحسن (عليه السلام) إلى حد تجرأ بعض قادة جيشه وهرب إلى معاوية، وتجرأ البعض الآخر من قادته بالهجوم على خيمته وسحبوا مصلاه من تحته، وجروه من قميصه وجرحوه.
وفي هذه الموسوعة ذكرنا جانبا من هذه الواقعة المؤلمة التي جرت على هذا الإمام المظلوم (عليه السلام).
وفي مثل هذه الظروف لم تكن لدى الإمام الحسن (عليه السلام) أية وسيلة إلا قبول الصلح. ومع ذلك فقد كان بشروط لو نفذها معاوية لكان انتصارا للإمام الحسن (عليه السلام).
وهكذا كانت مواقف أولئك الذين أظهروا الإسلام على ألسنتهم وأبطنوا الكفر وهم للعهد ناقضون.
واستطاع الإمام الحسن (عليه السلام) بهذه السياسة والتدبير العقلائي وفي تلك الظروف الحساسة أن يحافظ على بيضة الإسلام، وفشل الذين كانوا يريدون هدم الإسلام بمهاجمتهم سياسة الإمام الحسن (عليه السلام) الحكيمة، والله عزّ وجلّ أعلم حيث يجعل رسالته.
ولو مر الإمام الحسين (عليه السلام)، أو أحد الأئمة (عليهم السلام) بمثل الظروف التي مر بها الإمام الحسن (عليه السلام) لاتخذ نفس الموقف الذي اتخذه الإمام الحسن (عليه السلام)، لأن الأئمة (عليهم السلام) كانوا يعملون حسب تعاليم الله عزّ وجلّ، سواءاً نهضوا أو أخفوا تحركهم لظروف معينة، كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا"(٨).
ولمعرفة أبعاد شخصية وحياة الإمام الحسن (عليه السلام)، وملابسات مظلوميته في تلك الظروف وكيف تعامل معه أصحابه وأعداؤه، يجب ذكر كل ما ورد عن الإمام (عليه السلام) من خطب وكلمات ورسائل وكل شيء صدر عن الإمام (عليه السلام)، ولكي يستفاد منها الدروس والعبر، ومن شخصية الإمام (عليه السلام) سواء الأخلاقية أو العبادية، أو السياسية... ونأخذ دروسا من تقواه وصبره ومقاومته وشجاعته، ونستضئ بهذا النور لاجتياز المخاطر الموجودة على الصراط المستقيم.
ولما لم يكن هناك كتاب جامع لكلمات وأقوال الإمام الحسن (عليه السلام) أو مصادرها، أخذ معهد باقر العلوم (عليه السلام) للأبحاث على عاتقه جمع كلمات السبط الأكبر والإمام المعصوم الثاني (عليه السلام) وبحمد الله وبجهود قسم الحديث في معهد باقر العلوم (عليه السلام) للأبحاث تم استخراجها وتنظيمها على هذا النحو:
الجزء الأول: في كلماته حسب التاريخ.
الفصل الأول: كلماته في زمن النبي (صلى الله عليه وآله).
الفصل الثاني: كلماته في زمن أبيه علي (عليه السلام).
الفصل الثالث: كلماته في زمن إمامته.
الجزء الثاني: في كلماته حسب الموضوعات:
الفصل الأول: في العقائد.
الفصل الثاني: في الأحكام.
الفصل الثالث: في الأخلاق.
الفصل الرابع: في الأدعية.
طريقة العمل:
أما طريقة العمل فقد كانت كما هي في موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) والتي ذكرناها هناك، ولا حاجة لتكرارها، ونذكر هنا فقط الأمور المستحدثة في طريقة عمل هذه الموسوعة، وهي:
١ - حاولنا عدم ذكر الأحاديث المشتركة بين الإمام الحسن والحسين (عليهما السلام) والتي أوردناها في موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) تجنبا للتكرار.
٢ - قمنا في هذه الموسوعة بجمع كلمات وأعمال الإمام (عليه السلام) وتجنبنا ذكر سيرته الكاملة لأنها سوف تخرج عن قريب تحت عنوان موسوعة سنن المعصومين (عليهم السلام).
٣ - وبما أنه لم ينقل عن الإمام الحسن (عليه السلام) أشعار كثيرة لذا لم نجعل لها فصلا مستقلا، وإنما ذكرناها في المواضيع التي وردت فيها.
ونرجو من عملنا هذا أن نكون مورد عناية ونظر وقبول ذلك الإمام المظلوم (عليه السلام)، ونستلهم العبر من خطاباته، ونتأسى بشجاعته وصبره وأخلاقه وعبادته، وأن نكون على الخط الواقعي لولاية أهل البيت (عليهم السلام) ومن السائرين على الصراط المستقيم.
وفى الختام نشكر كافة الاخوة الذين ساهموا في نشر هذه الموسوعة القيمة، ونرجو بل نطلب من جميع الباحثين الأجلاء والقراء الكرام، ارسال ارشاداتهم ونصائحهم لاكمال هذا الأثر في الطبعات اللاحقة وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين.

قسم الحديث في معهد باقر العلوم (عليه السلام) للأبحاث قم المقدسة

الجزء الأول في كلماته (عليه السلام) حسب التاريخ

الجزء الأول يشتمل على:
الفصل الأول - كلماته (عليه السلام) في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)
الفصل الثاني - كلماته (عليه السلام) في زمن أبيه علي (عليه السلام)
الفصل الثالث - كلماته (عليه السلام) في زمن إمامته

الفصل الأول كلمات الإمام الحسن (عليه السلام) في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)

استماعه الوحي في صغره
[١] - ١ - روى ابن شهر آشوب:
عن أبي السعادات في " الفضائل " أنه أملى الشيخ أبو الفتوح في مدرسة الناجية إن الحسن بن علي (عليهما السلام) كان يحضر مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ابن سبع سنين فيسمع الوحي فيحفظه فيأتي امه فيلقي إليها ما حفظه، كلما دخل علي (عليه السلام) وجد عندها علما بالتنزيل فيسألها عن ذلك فقالت: من ولدك الحسن، فتخفى يوما في الدار، وقد دخل الحسن وقد سمع الوحي فأراد أن يلقيه إليها فأرتج عليه، فعجبت أمه من ذلك، فقال: لا تعجبين [لا تعجبي] يا أماه فإن كبيرا يسمعني، فاستماعه قد أوقفني، فخرج علي (عليه السلام) فقبله.
وفي رواية: يا أماه قل بياني وكل لساني لعل سيدا يرعاني(٩).
جزاء زيارة النبي وعلي وسبطيه (عليهم السلام)
[٢] - ٢ - قال الصدوق:
حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن المعلى ابن [أبي] شهاب عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال الحسن بن علي (عليهما السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبتاه ما جزاء من زارك؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا بني من زارني حيا وميتا أو زار أباك أو زار أخاك أو زارك كان حقا علي أن أزوره يوم القيامة فأخلصه من ذنوبه(١٠).
[٣] - ٣ - قال ابن قولويه:
حدثني علي بن الحسين عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن المعلى بن أبي شهاب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الحسن لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبه ما جزاء من زارك؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا بني من زارني حيا وميتا أو زار أباك كان حقا على الله عزّ وجلّ أن أزوره يوم القيامة فأخلصه من ذنوبه(١١).
[٤] - ٤ - قال الصدوق:
حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثني عثمان بن عيسى، عن العلاء بن المسيب، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال الحسن بن علي (عليهما السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبه، ما جزاء من زارك؟ فقال: من زارني أو زار أباك أو زارك أو زار أخاك، كان حقا علي أن أزوره يوم القيامة حتى أخلصه من ذنوبه(١٢).
[٥] - ٥ - روى الشيخ الطوسي:
عن محمد بن أحمد بن داود، عن محمد بن علي الكوفي، قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله، قال: حدثني القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله الرازي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني، قال: حدثنا محمد بن الحسن الفارسي، قال: حدثنا محمد بن منصور، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن حسين بن عثمان بن معلى بن جعفر، قال: قال الحسن بن علي (عليهما السلام): يا رسول الله ما لمن زارنا؟ قال: من زارني حيا أو ميتا أو زار أباك حيا أو ميتا أو زار أخاك حيا أو ميتا أو زارك حيا أو ميتا كان حقا علي أن أستنقذه يوم القيامة(١٣).
[٦] - ٦ - روى الشيخ الطوسي:
عن سعد بن عبد الله بن أبي خلف، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: بينا الحسن بن علي (عليهما السلام) في حجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ رفع رأسه فقال: يا أبه ما لمن زارك بعد موتك؟ فقال يا بني من أتاني زائرا بعد موتي فله الجنة، ومن أتى أباك زائرا بعد موته فله الجنة، ومن أتى أخاك زائرا بعد موته فله الجنة، ومن أتاك زائرا بعد موتك فله الجنة(١٤).
مكانته عند النبي (صلى الله عليه وآله)
[٧] - ٧ - روى الطوسي:
عن الحسن بن علي (عليهما السلام) إنه قال: حباني النبي (صلى الله عليه وآله) بكلتا يديه بالورد وقال: هذا سيد ريحان أهل الدنيا والآخرة(١٥).
طعام الجنة
[٨] - ٨ - قال الراوندي:
إن سلمان قال: إن فاطمة قالت: يا رسول الله إن الحسن والحسين جائعان.
فقال (صلى الله عليه وآله) لهما: مالكما يا حبيبي؟
قالا: نشتهي طعاما.
فقال (صلى الله عليه وآله): اللهم أطعمهما طعاما.
قال سلمان: فنظرت فإذا بيد النبي (صلى الله عليه وآله) سفرجلة مشبهة بالجرة الكبيرة أشد بياضا من اللبن، ففركها بإبهامه فصيرها نصفين، ودفع نصفها للحسن ونصفها للحسين، فجعلت أنظر إليها وإني أشتهي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هذا طعام من الجنة لا يأكله أحد - حتى ينجو من الحساب - غيرنا، وإنك على خير(١٦).
أوامر النبي (صلى الله عليه وآله) في الأضحية
[٩] - ٩ - قال الطبراني:
حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي، حدثنا عبد الله بن صلاح، حدثني الليث، حدثني إسحاق بن بزرخ، عن الحسن بن علي (رضي الله عنه)، قال:
أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن نلبس أجود ما نجد، وأن نتطيب بأجود ما نجد، وأن نضحي بأسمن ما نجد، البقرة عن سبعة، والجزور عن عشرة وأن نظهر التكبير وعلينا السكينة والوقار(١٧).
أسماء الأئمة (عليهم السلام)
[١٠] - ١٠ - قال الخزاز:
حدثني علي بن الحسين بن محمد، قال: حدثنا عتبة بن عبد الله الحمصي بمكة قراءة عليه سنة ثمانين وثلاثمائة [قال: حدثنا موسى القطقطاني [الغطغاني]، قال حدثنا أحمد بن يوسف]، قال: حدثنا حسين بن زيد بن علي، قال: حدثنا عبد الله ابن حسين [حسن] بن حسن، عن أبيه، عن الحسن (عليه السلام) قال: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما فقال بعد ما حمد الله وأثني عليه: معاشر الناس كأني أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، فتعلموا منهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، لا يخلو الأرض منهم، ولو خلت إذا لساخت بأهلها.
ثم قال (عليه السلام) اللهم إني أعلم أن العلم لا يبيد ولا ينقطع، وأنك لا تخلي أرضك من حجة لك على خلقك ظاهر ليس بالمطاع أو خائف مغمور(١٨) لكيلا تبطل [يبطل] حجتك ولا تضل [يضل] أولياؤك بعد إذ هديتهم، أولئك الأقلون عددا الأعظمون قدرا عند الله.
فلما نزل عن منبره قلت: يا رسول الله أما أنت الحجة على الخلق كلهم؟
قال (صلى الله عليه وآله): يا حسن إن الله يقول: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد)(١٩) فأنا المنذر وعلي الهادي.
قلت: يا رسول الله فقولك إن الأرض لا تخلو من حجة؟ قال: نعم علي هو الإمام والحجة بعدي، وأنت الحجة والإمام بعده، والحسين الإمام والحجة بعدك، ولقد نبأني اللطيف الخبير أنه يخرج من صلب الحسين غلام يقال له علي سمي جده علي، فإذا مضى الحسين أقام بالأمر بعده علي ابنه وهو الحجة والإمام، ويخرج الله من صلبه ولدا سمي وأشبه الناس بي، علمه علمي، وحكمه حكمي هو الإمام والحجة بعد أبيه، ويخرج الله تعالى من صلبه مولودا يقال له جعفر أصدق الناس قولا وعملا هو الإمام والحجة بعد أبيه، ويخرج الله تعالى من صلب جعفر مولودا [يقال له موسى] سمي موسى بن عمران (عليه السلام) أشد الناس تعبدا فهو الإمام والحجة بعد أبيه، ويخرج الله تعالى من صلب موسى ولدا يقال له علي، معدن علم الله وموضع حكمه فهو الإمام والحجة بعد أبيه، ويخرج الله تعالى من صلب علي مولودا يقال له محمد، فهو الإمام والحجة بعد أبيه، ويخرج الله تعالى من صلب محمد مولودا يقال له علي، فهو الحجة والإمام بعد أبيه، ويخرج الله تعالى من صلب علي مولودا يقال له الحسن، فهو الإمام والحجة بعد أبيه، ويخرج الله تعالى من صلب الحسن الحجة القائم إمام شيعته [زمانه] ومنقذ أوليائه، يغيب حتى لا يرى فيرجع عن أمره [قوم] ويثبت آخرون ويقولون (متى هذا الوعد إن كنتم صادقين)، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله عزّ وجلّ ذلك حتى يخرج قائمنا فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، فلا تخلو الأرض [منكم]، أعطاكم الله علمي وفهمي ولقد دعوت الله تبارك وتعالى أن يجعل العلم والفقه في عقبي وعقب عقبي ومزرعي [زرعي] وزرع زرعي(٢٠).
ذكره كلام النبي (صلى الله عليه وآله) بتوبيخ اليهود
[١١] - ١١ - عن التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام):
قال الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام): إن الله تعالى لما وبخ [هؤلاء] اليهود على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقطع معاذيرهم، وأقام عليهم الحجج الواضحة بأن محمدا سيد النبيين وخير الخلائق أجمعين وأن عليا سيد الوصيين، وخير من يخلفه بعده في المسلمين، وأن الطيبين من آله هم القوام بدين الله، والأئمة لعباد الله، وانقطعت معاذيرهم وهم لا يمكنهم إيراد حجة ولا شبهة فجاؤوا [فلجأوا] إلى أن كابروا، فقالوا: لا ندري ما تقول، ولكنا نقول إن الجنة خالصة لنا من دونك يا محمد، ودون علي ودون أهل دينك وأمتك، إنا بكم مبتلون ممتحنون ونحن أولياء الله المخلصون، وعباده الخيرون، ومستجاب دعاؤنا، غير مردود علينا بشيء من سؤالنا ربنا فلما قالوا ذلك قال الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله)، قل يا محمد لهؤلاء اليهود (إن كانت لكم الدار الآخرة) الجنة ونعيمها (خالصة من دون الناس) محمد وعلي والأئمة وسائر الأصحاب ومؤمني الأمة وأنكم بمحمد وذريته ممتحنون وأن دعاءكم مستجاب غير مردود (فتمنوا الموت) للكاذبين منكم ومن مخالفيكم، فإن محمدا وعليا وذويهما يقولون: إنهم أولياء الله عزّ وجلّ من دون الناس الذين يخالفونهم في دينهم، وهم المجاب دعاؤهم فإن كنتم معاشر اليهود كما تدعون فتمنوا الموت للكاذب منكم ومن مخالفيكم (إن كنتم صادقين)(٢١) بأنكم [أنكم] أنتم المحقون المجاب دعاؤكم على مخالفيكم فقولوا: اللهم أمت الكاذب منا ومن مخالفينا ليستريح منه الصادقون، وليزداد حجتك وضوحا بعد أن قد صحت ووجبت، ثم قال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ما عرض هذا عليهم: لا يقولها أحد منكم إلا غص بريقه فمات مكانه وكانت اليهود عالمين بأنهم هم الكاذبون وأن محمدا وعليا ومصدقيهما هم الصادقون، فلم يجسروا أن يدعوا بذلك، لعلمهم بأنهم إن دعوا فهم الميتون، فقال الله تعالى: (ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم) يعني اليهود لن يتمنوا الموت بما قدمت أيديهم من الكفر بالله وبمحمد رسوله ونبيه وصفيه، وبعلي أخي نبيه ووصيه، وبالطاهرين من الأئمة المنتجبين، فقال تعالى: (والله عليم بالظالمين)(٢٢) يعني اليهود أنهم لا يجسرون أن يتمنوا الموت للكاذب، لعلمهم بأنهم هم الكاذبون، ولذلك أمرتك أن تبهرهم بحجتك وتأمرهم أن يدعوا على الكاذب ليمتنعوا من الدعاء، ويتبين للضعفاء أنهم هم الكاذبون...(٢٣).
هداية الأعرابي
[١٢] - ١٢ - قال ابن حمزة:
[روى] عن الباقر (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام)، عن حذيفة، قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) على جبل أحد في جماعة من المهاجرين والأنصار إذ أقبل الحسن بن علي (عليه السلام) يمشي على هدوء ووقار، فنظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرمقه من كان معه، فقال له بلال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما ترى أحدا بأحد؟! فقال (صلى الله عليه وآله): "إن جبرئيل (عليه السلام) يهديه، وميكائيل يسدده، وهو ولدي والطاهر من نفسي، وضلع من أضلاعي، هذا سبطي وقرة عيني بأبي هو".
وقام، وقمنا معه، وهو يقول: "أنت تفاحي وأنت حبيبي وبهجة قلبي " وأخذ بيده، [فمشى معه] ونحن نمشي حتى جلس وجلسنا حوله، فنظرنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو لا يرفع بصره عنه، ثم قال: "إنه سيكون بعدي هاديا مهديا، هدية من رب العالمين لي، ينبئ عني، ويعرف الناس آثاري ويحيي سنتي، ويتولى أموري في فعله، وينظر الله تعالى إليه، ويرحمه، رحم الله من عرف له ذلك وبرني فيه، وأكرمني فيه". فما قطع صلوات الله عليه وآله كلامه حتى أقبل إلينا أعرابي يجر هراوة له، فلما نظر إليه (صلى الله عليه وآله) قال: "قد جاءكم رجل يكلمكم بكلام غليظ تقشعر منه جلودكم، وأنه يسألكم عن أمور إلا أن لكلامه جفوة".
فجاء الأعرابي فلم يسلم، فقال: أيكم محمد؟ قلنا: ما تريد؟ فقال (صلى الله عليه وآله): "مهلا " فقال: يا محمد، قد كنت أبغضك ولم أرك، والآن قد ازددت لك بغضا، فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وغضبنا لذلك فأردنا للأعرابي إرادة، فأومأ إلينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أمسكوا، فقال الأعرابي يا محمد إنك تزعم أنك نبي، أنك قد كذبت على الأنبياء وما معك من دلائلهم شيء.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): "يا أعرابي، وما يدريك؟ " قال: فخبرني ببراهينك.
قال: "إن أحببت أخبرتك كيف خرجت من منزلك، وكيف كنت في نادي قومك، وإن أردت أخبرك عضو من أعضائي، فيكون ذلك أوكد لبرهاني " قال: أو يتكلم العضو؟! قال: "نعم، يا حسن قم".
فازدرى الأعرابي نفسه(٢٤) وقال: هو لا يأتي ويأمر صبيا يكلمني؟! قال: "إنك ستجده عالما بما تريد " فابتدر الحسن فقال: "مهلا يا أعرابي "

ما غبيا سألت وبن غبي * بل فقيها إذن وأنت الجهول
فإن تك قد جهلت فإن عندي * شفاء الجهل ما سأل السؤول
وبحرا لا تقسمه الدوالي * تراثا كان أورثه الرسول

لقد بسطت لسانك، وعدوت طورك وخادعتك نفسك، غير أنك لا تبرح حتى تؤمن إن شاء الله تعالى " فتبسم الأعرابي وقال: هيهات.
فقال له الحسن (عليه السلام): "قد إجتمعتم في نادي قومك، وقد تذاكرتم ما جرى بينكم على جهل، وخرق منكم فزعمتم أن محمدا صنبور(٢٥)، والعرب قاطبة تبغضه، ولا طالب له بثاره، وزعمت أنك قاتله وكاف قومك مؤونته، فحملت نفسك على ذلك وقد أخذت قضاتك(٢٦) بيدك تؤمه وتريد قتله، تعسر عليك مسلكك، وعمى عليك بصرك وأبيت إلا ذلك فأتيتنا خوفا من أن يستهزؤا بك، وإنما جئت لخير يراد بك.
أنبئك عن سفرك: خرجت في ليلة ضحياء، إذ عصفت ريح شديدة اشتد منها ظلماؤها وأطبقت سماؤها وأعصر سحابها وبقيت محر نجما كالأشقر إن تقدم نحر، وإن تأخر عقر، لا تسمع لواطئ حسا، ولا لنافخ خرسا تدالت عليك غيومها، وتوارت عنك نجومها، فلا تهتدي بنجم طالع، ولا بعلم لامع، تقطع محجة وتهبط لجة بعد لجة في ديمومة قفر، بعيدة القعر، مجحفة بالسفر، إذا علوت مصعدا وأرادت الريح تخطفك، والشوك تخبطك، في ريح عاصف وبرق خاطف، قد أوحشتك قفارها، وقطعتك سلامها، فانصرفت فإذا أنت عندنا، فقرت عينك وظهر زينك، وذهب أنينك " قال: من أين قلت - يا غلام - هذا؟! كأنك قد كشفت عن سويداء قلبي، وكأنك كنت شاهدي، وما خفي عليك شيء من أمري، وكأنك عالم الغيب، يا غلام لقني الإسلام.
فقال الحسن (عليه السلام): "الله أكبر، قل: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله " فأسلم الرجل وحسن إسلامه وسر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وسر المسلمون وعلمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا من القرآن فقال: يا رسول الله أرجع إلى قومي وأعرفهم ذلك.
فأذن له، فانصرف ثم رجع ومعه جماعة من قومه، فدخلوا في الإسلام وكان الحسن (عليه السلام) إذا نظر إليه الناس قالوا: لقد أعطى هذا ما لم يعط أحد من العالمين(٢٧).
حمله ذو الفقار إلى امه (عليها السلام) لتغسله من دم ابن عبد ود
[١٣] - ١٣ - قال الراوندي:
روى عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: لما قتل علي (عليه السلام) عمرو بن عبد ود أعطى سيفه الحسن (عليه السلام) وقال: قل لأمك تغسل هذا الصيقل، فرده وعلي (عليه السلام) عند النبي (صلى الله عليه وآله) وفي وسطه نقطة لم تنق، قال: أليس قد غسلته الزهراء؟ قال: نعم. قال: فما هذه النقطة؟ قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي سل ذا الفقار يخبرك، فهزه وقال: أليس قد غسلتك الطاهرة من دم الرجس النجس؟ فأنطق الله السيف فقال: بلى، ولكنك ما قتلت بي أبغض إلى الملائكة من عمرو بن عبد ود، فأمرني ربي فشربت هذه النقطة من دمه، وهو حظي منه، فلا تنتضيني يوما إلا ورأته الملائكة وصلت عليك(٢٨).
ذكره كلام النبي (صلى الله عليه وآله) بعد فتح خيبر
[١٤] - ١٤ - قال السيوطي:
[روى] عن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: لما فتح الله على نبيه (صلى الله عليه وآله) خيبر دعا بقوسه فاتكأ على سيتها وحمد الله وذكر ما فتح الله عليه ونصره ونهى عن خصال عن مهر البغي وعن خاتم الذهب وعن المياثر الحمر وعن لبس الثياب القسى وعن ثمن الكلب وعن أكل لحوم الحمر الأهلية وعن صرف الذهب بالذهب والفضة بالفضة وبينهما فضل وعن النظر في النجوم(٢٩).
اشتراطه بالشفاعة لأبي سفيان
[١٥] - ١٥ - قال الراوندي:
روى محمد بن إسحاق قال: إن أبا سفيان جاء إلى المدينة ليأخذ تجديد العهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يقبل، فجاء إلى علي (عليه السلام) قال: هل لابن عمك أن يكتب لنا أمانا؟ فقال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) عزم على أمر لا يرجع فيه أبدا. وكان الحسن بن علي (عليهما السلام) ابن أربعة عشر شهرا، فقال بلسان عربي مبين: "يا ابن صخر قل لا إله إلا الله محمد رسول الله، حتى أكون لك شفيعا إلى جدي رسول الله " فتحير أبو سفيان.
فقال علي (عليه السلام): "الحمد لله الذي جعل في ذرية محمد نظير يحيى بن زكريا " - وكان الحسن (عليه السلام) يمشي في تلك الحالة -(٣٠).
[١٦] - ١٦ - روى ابن شهر آشوب:
عن محمد بن إسحاق بالإسناد جاء أبو سفيان إلى علي (عليه السلام) فقال يا أبا الحسن جئتك في حاجة قال: وفيم جئتني قال: تمشي معي إلى ابن عمك محمد فتسأله أن يعقد لنا عقدا ويكتب لنا كتابا فقال: يا أبا سفيان لقد عقد لك رسول الله عقدا لا يرجع عنه أبدا وكانت فاطمة من وراء الستر والحسن يدرج بين يديها وهو طفل من أبناء أربعة عشر شهرا فقال لها يا بنت محمد قولي لهذا الطفل يكلم لي جده فيسود بكلامه العرب والعجم فأقبل الحسن (عليه السلام) إلى أبي سفيان وضرب إحدى يديه على أنفه والأخرى على لحيته ثم أنطقه الله عزّ وجلّ بأن قال: يا أبا سفيان قل لا إله إلا الله محمد رسول الله حتى أكون شفيعا.
فقال (عليه السلام) الحمد لله الذي جعل في آل محمد من ذرية محمد المصطفى نظير يحيى ابن زكريا (وآتيناه الحكم صبيا)(٣١).
كلامه بعد فتح مكة
[١٧] - ١٧ - روى المجلسي عن التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام):
في قوله عزّ وجلّ: (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزى ولهم في الآخرة عذاب عظيم)(٣٢) قال الإمام: قال الحسن بن علي (عليهما السلام) لما بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) بمكة وأظهر بها دعوته ونشر بها كلمته، وعاب أعيانهم في عبادتهم الأصنام، وأخذوه وأساؤا معاشرته، وسعوا في خراب المساجد المبنية كانت للقوم من خيار أصحاب محمد وشيعة علي بن أبي طالب (عليهما السلام) كان بفناء الكعبة مساجد يحيون فيها ما أماته المبطلون، فسعى هؤلاء المشركون في خرابها، وأذى محمد وأصحابه، وألجاؤه إلى الخروج من مكة نحو المدينة التفت خلفه إليها وقال " الله يعلم إنني أحبك ولولا أن أهلك أخرجوني عنك لما آثرت عليك بلدا، ولا ابتغيت عليك بدلا، وإني لمغتم على مفارقتك " فأوحى الله إليه: يا محمد العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، ويقول: سنردك إلى هذا البلد ظافرا غانما سالما قادرا قاهرا وذلك قوله تعالى: (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد)(٣٣) يعني إلى مكة غانما ظافرا، فأخبر بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) أصحابه فاتصل بأهل مكة فسخروا منه، فقال الله تعالى لرسوله سوف يظفرك الله بمكة، ويجري عليهم حكمي، وسوف أمنع عن دخولها المشركين حتى لا يدخلها أحد منهم إلا خائفا أو دخلها مستخفيا من أنه إن عثر عليه قتل، فلما حتم قضاء الله بفتح مكة واستوسقت له أمر عليهم عتاب بن أسيد، فلما اتصل بهم خبره قالوا: إن محمد لا يزال يستخف بنا حتى ولى علينا غلاما حدث السن ابن ثمانية عشر سنة، ونحن مشايخ ذوي الأسنان، وجيران حرم الله الآمن، وخير بقعة على وجه الأرض وكتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعتاب بن أسيد عهدا على مكة وكتب في أوله:
من محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى جيران بيت الله الحرام، وسكان حرم الله، أما بعد:
فمن كان منكم بالله مؤمنا، وبمحمد رسوله في أقواله مصدقا، وفي أفعاله مصوبا، ولعلي أخي محمد رسوله ونبيه وصفيه ووصيه وخير خلق الله بعده مواليا فهو منا وإلينا ومن كان لذلك أو لشيء منه مخالفا فسحقا وبعدا لأصحاب السعير لا يقبل الله شيئا من أعماله وإن عظم وكبر يصليه نار جهنم خالدا مخلدا أبدا وقد قلد محمد رسول الله عتاب بن أسيد أحكامكم ومصالحكم وقد فوض إليه تنبيه غافلكم، وتعليم جاهلكم، وتقويم أود مضطربكم، وتأديب من زال عن أدب الله منكم لما علم من فضله عليكم من موالاة محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن رجحانه في التعصب لعلي ولي الله فهو لنا خادم وفي الله أخ ولأوليائنا موال، ولأعدائنا معاد، وهو لكم سماء ظليلة وأرض زكية، وشمس مضيئة، قد فضله الله على كافتكم بفضل موالاته ومحبته لمحمد وعلي والطيبين من آلهما وحكمه عليكم يعمل بما يريد الله فلن يخليه من توفيقه. كما أكمل من موالاة محمد وعلي (عليهما السلام) شرفه وحظه لا يؤامر رسول الله ولا يطالعه، بل هو السديد الأمين، فليطمع المطيع منكم بحسن معاملته شريف الجزاء وعظيم الحباء وليتوقى المخالف له شديد العذاب، وغضب الملك العزيز الغلاب، ولا يحتج محتج منكم في مخالفته بصغر سنه، فليس الأكبر هو الأفضل، بل الأفضل هو الأكبر، وهو الأكبر في موالاتنا وموالاة أوليائنا، ومعاداة أعدائنا، فلذلك جعلناه الأمير عليكم والرئيس عليكم، فمن أطاعه فمرحبا به ومن خالفه فلا يبعد الله غيره.
قال: فلما وصل إليهم عتاب وقرأ عهده ووقف فيهم موقفا ظاهرا نادى في جماعتهم حتى حضروه، وقال لهم: معاشر أهل مكة إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رماني بكم شهابا محرقا لمنافقكم، ورحمة وبركة على مؤمنكم وإني أعلم الناس بكم وبمنافقكم وسوف آمركم بالصلاة فيقام بها، ثم أتخلف أراعي الناس فمن وجدته قد لزم الجماعة التزمت له حق المؤمن على المؤمن ومن وجدته قد بعد عنها فتشته فإن وجدت له عذرا عذرته، وإن لم أجد له عذرا ضربت عنقه حكما من الله مقضيا على كافتكم لأطهر حرم الله من المنافقين، أما بعد: فإن الصدق أمانة والفجور خيانة، ولن تشيع الفاحشة في قوم إلا ضربهم الله بالذل، قويكم عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه وضعيفكم عندي قوي حتى آخذ الحق له، إتقوا الله وشرفوا بطاعة الله أنفسكم ولا تذلوها بمخالفة ربكم.
ففعل والله كما قال، وعدل وأنصف وأنفذ الأحكام مهتديا بهدى الله، غير محتاج إلى مؤامرة ولا مراجعة(٣٤).
حشر الناس يوم القيامة
[١٨] - ١٨ - قال الطبراني:
حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا محمد بن أبان الواسطي، حدثنا محمد بن الحسن المزني، عن سعيد بن المرزبان أبي سعد، عن عطاء، عن الحسن ابن علي (عليهما السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة "، فقالت امرأة: يا رسول الله فكيف يرى بعضنا بعضا؟ قال: "إن الأبصار يومئذ شاخصة " فرفع بصره إلى السماء، فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يستر عورتي، قال: "اللهم استر عورتها "(٣٥).
إسلام اليهودي على يده (عليه السلام)
[١٩] - ١٩ - روى الطريحي:
عن الفخري، أن النبي [(صلى الله عليه وآله)] خرج من المدينة غازيا وأخذ معه عليا [(عليه السلام)] وبقي الحسن والحسين (عليهما السلام) عند أمهما لأنهما صغيران فخرج الحسين (عليه السلام) ذات يوم من دار أمه يمشي في شوارع المدينة وكان عمره يومئذ ثلاث سنين فوقع بين نخيل وبساتين حول المدينة فجعل يسير في جوانبها ويتفرج في مضاربها فمر عليه يهودي يقال له صالح بن رقعة [زمعة] اليهودي فأخذه إلى بيته وأخفاه عن أمه حتى بلغ النهار إلى وقت العصر والحسين لم يتبين له أثر فقاد قلب فاطمة بالهم والحزن على ولدها الحسين (عليه السلام) فصارت تخرج من دارها إلى باب مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) سبعين مرة فلم تر أحدا تبعثه في طلب الحسين (عليه السلام).
ثم أقبلت إلى ولدها الحسن (عليه السلام) وقالت له: يا مهجة قلبي وقرة عيني قم فاطلب أخاك الحسين فإن قلبي يحترق من فراقه.
فقام الحسن وخرج من المدينة وأتى إلى دور حولها نخل كثير وجعل ينادي يا حسين بن علي يا قرة عين النبي أين أنت يا أخي؟
قال فبينما الحسن ينادي إذ بدت له غزالة في تلك الساعة فألهم الله الحسن أن يسأل الغزالة فقال: يا ظبية هل رأيت أخي حسينا؟ فأنطق الله الغزالة ببركات رسول الله، وقالت: يا حسن يا نور عين المصطفى وسرور قلب المرتضى ويا مهجة فؤاد الزهراء إعلم أن أخاك أخذه صالح اليهودي وأخفاه في بيته، فسار الحسن حتى أتى دار اليهودي فناداه فخرج صالح فقال له الحسن: إلي الحسين من دارك وسلمه إلي وإلا أقول لأمي تدعو عليك في أوقات السحر وتسأل ربها حتى لا يبقى على وجه الأرض يهودي ثم أقول لأبي يضرب بحسامه لجمعكم حتى يلحقكم بدار البوار؛ وأقول لجدي يسأل الله سبحانه أن لا يدع يهوديا إلا وقد فارق روحه.
فتحير صالح اليهودي من كلام الحسن، وقال له: يا صبي من أمك؟ فقال: أمي الزهراء بنت محمد المصطفى، قلادة الصفوة ودرة صدف العصمة وعزة جمال العالم [العلم] والحكمة وهي نقطة دائرة المناقب والمفاخر ولمعة من أنوار المحامد والمآثر، ثمرة طينة وجودها من تفاحة من تفاح الجنة وكتب الله في صحيفتها عتق عصاة الأمة، وهي أم السادة النجباء وسيدة النساء البتول العذراء فاطمة الزهراء (عليها السلام).
فقال اليهودي: أما أمك فعرفتها، فمن أبوك؟ فقال الحسن (عليه السلام): إن أبي أسد الله الغالب علي بن أبي طالب الضارب بالسيفين والطاعن بالرمحين والمصلي مع النبي في القبلتين والمفدي نفسه لسيد الثقلين أبو الحسن والحسين.
فقال صالح: يا صبي قد عرفت أباك فمن جدك؟ فقال جدي درة من صف [صدف] الجليل، وثمرة من شجرة إبراهيم الخليل، الكوكب الدري والنور المضيء من مصباح التبجيل المعلقة في عرش الجليل سيد الكونين ورسول الثقلين ونظام الدارين وفخر العالمين ومقتدى الحرمين وإمام المشرقين والمغربين وجد السبطين أنا الحسن وأخي الحسين.
قال: فلما فرغ الحسن من تعداد مناقبه انجلى صداه [صدى] الكفر عن قلب صالح وهملت عيناه بالدموع وجعل ينظر كالمتحير متعجبا من حسن منطقه وصغر سنه وجودة فهمه.
ثم قال: يا ثمرة فؤاد المصطفى ويا نور عين المرتضى ويا سرور صدر الزهراء يا حسن أخبرني من قبل أن أسلم إليك أخاك عن أحكام دين الإسلام حتى أذعن لك وأنقاد إلى الإسلام، ثم إن الحسن عرض عليه أحكام الإسلام وعرفه الحلال والحرام فأسلم صالح وأحسن الإسلام على يد الإمام وسلمه أخاه الحسين ثم نثر على رأسيهما طبقا من الذهب والفضة وتصدق به على الفقراء والمساكين ببركة الحسن والحسين (عليهما السلام).
ثم إن الحسن أخذ بيد أخيه الحسين وأتيا إلى أمهما، فلما رأتهما اطمأن قلبها وزاد سرورها بولديها.
قال: فلما كان اليوم الثاني أقبل صالح ومعه سبعون رجلا من رهطه وأقاربه وقد دخلوا جميعهم في الإسلام على يد الإمام ابن الإمام أخي الإمام عليهم أفضل الصلاة والسلام.
ثم تقدم صالح إلى الباب باب الزهراء رافعا صوته بالثناء للسادة الأمناء وجعل يمرغ وجهه وشيبته على عتبة دار فاطمة وهو يقول:
يا بنت محمد المصطفى عملت سوءا بابنك وآذيت ولدك وأنا على فعلي نادم فاصفحي عن ذنبي فأرسلت إليه فاطمة تقول يا صالح أما أنا فقد غفرت عنك من حقي ونصيبي وصفحت عما سوءتني به لكنهما ابناي وابنا علي المرتضى فاعتذر إليه مما آذيت ابنه.
ثم إن صالحا انتظر عليا، حتى أتى من سفره وعرض عليه حاله واعترف عنده بما جرى له وبكى بين يديه واعتذر مما أساء إليه فقال له: يا صالح أما أنا فقد رضيت عنك وصفحت عن ذنبك لكن هؤلاء ابناي وريحانتا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فامض إليه واعتذر مما أسأت بولده، قال: فأتى صالح إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) باكيا حزينا وقال:
يا سيد المرسلين أنت قد أرسلت رحمة للعالمين وإني قد أسأت وأخطأت وإني قد سرقت ولدك الحسين وأدخلته داري وأخفيته عن أخيه وأمه وقد سوءتهما في ذلك وأنا الآن قد فارقت الكفر ودخلت في دين الإسلام.
فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): أما أنا فقد رضيت عنك وصفحت عن جرمك لكن يجب عليك أن تعتذر إلى الله وتستغفره مما أسأت به قرة عين الرسول ومهجة فؤاد البتول حتى يعفو الله عنك سبحانه.
قال: فلم يزل صالح يستغفر ربه ويتوسل إليه ويتضرع بين يديه في أسحار الليل وأوقات الصلاة حتى نزل جبرائيل على النبي بأحسن التبجيل وهو يقول: يا محمد قد صفح الله عن جرم صالح حيث دخل في دين الإسلام على يد الإمام ابن الإمام عليهم أفضل الصلاة والسلام(٣٦).

الفصل الثاني كلمات الإمام الحسن (عليه السلام) في زمن الإمام علي (عليه السلام)

جوابه عن أسئلة الخضر (عليه السلام)
[٢٠] - ١ - قال الصدوق:
حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال:
أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعه الحسن بن علي (عليهما السلام) وهو متكئ على يد سلمان، فدخل المسجد الحرام فجلس إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلم على أمير المؤمنين فرد عليه السلام فجلس.
ثم قال: يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهن علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما أقضى عليهم إنهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ولا في آخرتهم، وإن تكن الأخرى علمت أنك وهم شرع سواء.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): سلني عما بدا لك.
قال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه، وعن الرجل كيف يذكر وينسى، وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال؟
فالتفت أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال: يا أبا محمد أجبه.
فقال الحسن (عليه السلام): أما ما سألت عنه من أمر الرجل إذا نام أين تذهب روحه فإن روحه معلقة بالريح والريح معلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة فإذا أذن الله عزّ وجلّ برد تلك الروح على صاحبها جذبت الروح الريح وجذبت الريح الهواء فأسكنت الروح في بدن صاحبها وإذا لم يأذن الله برد تلك الروح على صاحبها جذب الهواء الريح وجذبت الريح الروح فلم ترد على صاحبها إلى وقت ما يبعث.
وأما ما سألت عنه من أمر الذكر والنسيان فإن قلب الرجل في حق وعلى الحق طبق فإن هو صلى على النبي صلاة تامة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فذكر الرجل ما كان نسي.
وأما ما ذكرت من أمر الرجل يشبه ولده أعمامه وأخواله فإن الرجل إذا أتى أهله بقلب ساكن وعروق هادئة وبدن غير مضطرب إستكنت [فأسكنت] تلك النطفة في تلك الرحم فخرج الولد يشبه أباه وأمه، وإن هو أتاها بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة وبدن مضطرب اضطربت تلك النطفة في جوف تلك الرحم فوقعت على عرق من العروق فإن وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه، وإن وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الولد أخواله.
فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلا الله ولم أزل أشهد بذلك وأشهد أن محمدا رسول الله ولم أزل أشهد بذلك، وأشهد أنك وصي رسول الله والقائم بحجته بعده وأشار إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولم أزل أشهد بذلك وأشهد أنك وصيه والقائم بحجته وأشار إلى الحسن وأشهد أن الحسين وصي أبيه والقائم بحجته بعدك، وأشهد على علي بن الحسين أنه القائم بأمر الحسين بعده، وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن الحسين، وأشهد على جعفر بن محمد أنه القائم بأمر محمد بن علي، وأشهد على موسى بن جعفر أنه القائم بأمر جعفر بن محمد، وأشهد على علي بن موسى أنه القائم بأمر موسى بن جعفر، وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن موسى، وأشهد على علي بن محمد أنه القائم بأمر محمد بن علي، وأشهد على الحسن بن علي أنه القائم بأمر علي بن محمد، وأشهد على رجل من ولد الحسين لا يكنى ولا يسمى حتى يظهر أمره فيملأها عدلا كما ملئت جورا والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته.
ثم قام فمضى فقال أمير المؤمنين للحسن (عليه السلام): يا أبا محمد إتبعه فانظر أين يقصد فخرج الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال: ما كان إلا أن وضع رجله خارج المسجد فما دريت أين أخذ من أرض الله عزّ وجلّ فرجعت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأعلمته.
فقال: يا أبا محمد أتعرفه؟ قلت الله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم فقال:
هو الخضر (عليه السلام)(٣٧).
خطبته وسماع أبيه (عليه السلام)
[٢١] - ٢ - قال الفرات:
روى أبو جعفر الحسني، والحسن بن حباش معنعنا عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) للحسن يا بني قم فاخطب حتى أسمع كلامك قال:
يا أبتاه كيف أخطب وأنا أنظر إلى وجهك أستحيي منكم قال: فجمع علي بن أبي طالب (عليه السلام) أمهات أولاده ثم توارى عنه حيث يسمع كلامه فقام الحسن (عليه السلام) فقال:
الحمد لله الواحد بغير تشبيه، الدائم بغير تكوين، القائم بغير كلفة، الخالق بغير منصبة، الموصوف بغير غاية، المعروف بغير محدودية، العزيز لم يزل قديما في القدم، ردعت القلوب لهيبته، وذهلت العقول لعزته، وخضعت الرقاب لقدرته، فليس يخطر على قلب بشر مبلغ جبروته، ولا يبلغ الناس كنه جلاله، ولا يفصح الواصفون منهم - لكنه - عظمته، ولا تبلغه العلماء بألبابها، ولا أهل التفكر بتدبير أمورها، أعلم خلقه به الذي بالحد لا يصفه، يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار وهو اللطيف الخبير.
أما بعد: فإن عليا باب من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
فقام علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقبل بين عينيه ثم قال: (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم)(٣٨).
ذؤابة سيف علي (عليه السلام)
[٢٢] - ٣ - روى المفيد:
قال أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة، عن عمران بن علي الحلبي، عن أبان بن تغلب، قال: حدثني أبو عبد الله (عليه السلام) أنه كان في ذؤابة سيف علي (عليه السلام) صحيفة [صغيرة]، وإن عليا دعا إليه الحسن فرفعها [فدفعها] إليه ودفع إليه سكينا وقال له: افتحها، فلم يستطع أن يفتحها ففتحها له، ثم قال له: إقرأ فقرأ الحسن (عليه السلام): الألف والباء والسين واللام والحرف بعد الحرف.
ثم طواها فدفعها الحسين (عليه السلام) فلم يقدر على أن يفتحها ففتحها له ثم قال له: إقرأ يا بني فقرأها كما قرأ الحسن (عليه السلام).
ثم طواها فدفعها إلى محمد بن الحنفية فلم يقدر على أن يفتحها ففتحها له فقال له: إقرأ فلم يستخرج منها شيئا، فأخذها وطواها ثم علقها من(٣٩) ذؤابة السيف.
فقلت لأبي عبد الله (عليه السلام): وأي شيء كان في تلك الصحيفة؟ فقال: هي الأحرف التي يفتح كل حرف ألف حرف، قال أبو بصير: قال أبو عبد الله (عليه السلام) فما خرج منها إلى الناس حرفان إلى الساعة(٤٠).
[٢٣] - ٤ - قال ابن عساكر:
أخبرنا أبو بكر الأنصاري، أنبأنا الحسن بن علي، أنبأنا أبو عمر ابن حيويه، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن الفهم، أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا عبيد الله ابن موسى، أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن علي أنه خطب الناس، ثم قال: ان ابن أخيكم الحسن بن علي قد جمع مالا وهو يريد أن يقسمه بينكم، فحضر الناس، فقام الحسن فقال: إنما جمعته للفقراء فقام نصف الناس ثم كان أول من أخذ منه الأشعث بن قيس(٤١).
[٢٤] - ٥ - قال ابن شهر آشوب:
حدثني محمد الشوهاني، بإسناده أنه قدم أبو الصمصام(٤٢) العبسي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وقال متى يجيء المطر؟ وأي شيء في بطن ناقتي هذه؟ وأي شيء يكون غدا؟
ومتى أموت؟ فنزل (إن الله عنده علم الساعة)(٤٣) الآيات فأسلم الرجل ووعد النبي أن يأتي بأهله، فقال: اكتب يا أبا الحسن:
بسم الله الرحمن الرحيم " أقر محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وأشهد على نفسه في صحة عقله وبدنه وجواز أمره أن لأبي الصمصام العبسي عليه وعنده وفي ذمته ثمانين ناقة حمر الظهور بيض العيون سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز " وخرج أبو الصمصام ثم جاء في قومه بني عبس كلهم مسلمين وسأل عن النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: قبض، قال: فمن الخليفة من بعده؟ فقالوا: أبو بكر، فدخل أبو الصمصام المسجد وقال: يا خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن لي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثمانين ناقة حمر الظهور بيض العيون سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز.
فقال: يا أخا العرب سألت ما فوق العقل والله ما خلف رسول الله إلا بغلته الدلدل وحماره اليعفور وسيفه ذا الفقار ودرعه الفاضل أخذها كلها علي بن أبي طالب (عليه السلام) وخلف فينا فدك فأخذناها بحق، ونبينا (صلى الله عليه وآله) لا يورث.
فصاح سلمان: كردى ونكردى، وحق از أمير المؤمنين (عليه السلام) ببردى، ردوا العمل إلى أهله ثم ضرب بيده إلى أبي الصمصام فأقامه إلى منزل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقرع الباب فنادى علي إدخل يا سلمان إدخل أنت وأبو الصمصام.
فقال أبو الصمصام: هذه أعجوبة من هذا الذي سماني باسمي ولم يعرفني؟ فعد سلمان فضائل علي (عليه السلام) فلما دخل وسلم عليه قال:
يا أبا الحسن إن لي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثمانين ناقة ووصفها.
فقال علي (عليه السلام): أمعك حجة؟ فدفع إليه الوثيقة.
فقال علي (عليه السلام): يا سلمان ناد في الناس ألا من أراد أن ينظر إلى دين رسول الله (صلى الله عليه وآله) فليخرج غدا إلى خارج المدينة، فلما كان الغد خرج الناس وخرج علي (عليه السلام) وأسر إلى ابنه الحسن سرا وقال: امض يا أبا الصمصام مع ابني الحسن إلى الكثيب من الرمل، فمضى (عليه السلام) ومعه أبو الصمصام، فصلى الحسن (عليه السلام) ركعتين عند الكثيب، وكلم الأرض بكلمات لا ندري ما هي، وضرب الكثيب بقضيب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانفجر الكثيب عن صخرة ململمة، مكتوب عليها سطران من نور، السطر الأول:
" بسم الله الرحمن الرحيم " والثاني: "لا إله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) " فضرب الحسن (عليه السلام) الصخرة بالقضيب فانفجرت عن خطام ناقة، فقال الحسن (عليه السلام): اقتد يا أبا الصمصام، فاقتاد أبو الصمصام ثمانين ناقة حمر الظهور بيض العيون سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط(٤٤) الحجاز، ورجع إلى علي بن أبي طالب فقال (عليه السلام): أستوفيت يا أبا الصمصام؟ قال: نعم، قال: فسلم الوثيقة فسلمها إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأخذها وخرقها، ثم قال: هكذا أخبرني أخي وابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله خلق هذه النوق من هذه الصخرة قبل أن يخلق ناقة صالح بألفي عام فقال المنافقون هذا من سحر علي قليل(٤٥).
عيادة أبيه له
[٢٥] - ٦ - قال الطبراني:
حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدثنا إسماعيل بن سيف، حدثنا جعفر بن سليمان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: دخلت مع علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) إلى الحسن بن علي نعوده، فقال له علي (رضي الله عنه): كيف أصبحت يا ابن رسول الله؟
قال: أصبحت بحمد الله بارئا قال: كذلك إن شاء الله، ثم قال الحسن (رضي الله عنه):
أسندوني: فأسنده علي (رضي الله عنه) إلى صدره، فقال سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "إن في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة فلا يرفع لهم ديوان ولا ينصب لهم ميزان، يصب عليهم الأجر صبا " وقرأ (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)(٤٦))(٤٧).
كساؤه عمه عقيل
[٢٦] - ٧ - قال الخوارزمي:
أخبرني الإمام الحافظ سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا أبو علي المقري، أخبرنا أبو نعيم الإصبهاني، أخبرت عن الحسين بن حكم الحيري، حدثنا حسن بن حسين العرني، حدثني عيسى بن عبد الله بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جده (عليه السلام) قال:
ما سماني الحسن والحسين يا أبتي حتى توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانا يقولان لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبتي وكان الحسن يقول لي يا أبا الحسين، وكان الحسين يقول لي يا أبا الحسن(٤٨).
[٢٧] - ٨ - قال الطوسي:
أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا أحمد بن القاسم أبو جعفر الأكفاني من أصل كتابه، قال:
حدثنا عباد بن يعقوب، قال: حدثنا أبو معاذ زياد بن رستم بياع الأدم، عن عبد الصمد، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: قلت: يا أبا عبد الله، حدثنا حديث عقيل قال:
نعم، جاء عقيل إليكم بالكوفة، وكان علي (عليه السلام) جالسا في صحن المسجد، وعليه قميص سنبلاني، قال: فسأله فقال: اكتب لك إلى ينبع. قال: ليس غير هذا؟ قال: لا.
فبينما هو كذلك إذ أقبل الحسين [الحسن] (عليه السلام) فقال: اشتر لعمك ثوبين؛ فاشترى له، قال: يا بن أخي ما هذا؟ قال: هذه كسوة أمير المؤمنين؛ ثم أقبل حتى إنتهى إلى علي (عليه السلام) فجلس، فجعل يضرب يده على الثوبين وجعل يقول: ما ألين هذا الثوب يا أبا يزيد!
قال: يا حسن، أخد عمك قال والله ما أملك صفراء ولا بيضاء. قال: فمر له ببعض ثيابك. قال: فكساه بعض ثيابه.
قال ثم قال: يا محمد، أخد عمك قال: والله ما أملك درهما ولا دينارا. قال:
فاكسه بعض ثيابك....
قال عقيل: يا أمير المؤمنين إئذن لي إلى معاوية. قال: في حل محلل؛ فانطلق نحوه، وبلغ ذلك معاوية، فقال: أركبوا أفره دوابكم وألبسوا من أحسن ثيابكم، فإن عقيلا قد أقبل نحوكم؛ وأبرز معاوية سريره فلما انتهى إليه عقيل قال معاوية: مرحبا بك يا أبا يزيد، ما نزع بك؟ قال: طلب الدنيا من مظانها. قال: وفقت وأصبت، قد أمرنا لك بمائة ألف، فأعطاه المائة ألف.
ثم قال: أخبرني عن العسكرين اللذين مررت بهما، عسكري وعسكر علي. قال:
في الجماعة أخبرك، أو في الوحدة؟ قال: لابل في الجماعة. قال: مررت على عسكر علي، فإذا ليل كليل النبي (صلى الله عليه وآله) ونهار كنهار النبي (صلى الله عليه وآله)، إلا أن رسول الله ليس فيهم.
ومررت على عسكرك فإذا أول من استقبلني أبو الأعور وطائفة من المنافقين والمنفرين برسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا أن أبا سفيان ليس فيهم.
فكف عنه حتى إذا ذهب الناس قال له: يا أبا يزيد، أيش صنعت بي؟ قال: ألم أقل لك: في الجماعة أو في الوحدة، فأبيت علي؟ قال: أما الآن فاشفني من عدوي. قال: ذلك عند الرحيل.
فلما كان من الغد شد غرائره ورواحله، وأقبل نحو معاوية وقد جمع معاوية حوله، فلما انتهى إليه قال: يا معاوية، من ذا عن يمينك؟ قال: عمرو بن العاص، فتضاحك ثم قال: لقد علمت قريش أنه لم يكن أحصى لتيوسها من أبيه، ثم قال:
من هذا؟ قال: هذا أبو موسى، فتضاحك ثم قال: لقد علمت قريش بالمدينة أنه لم يكن بها امرأة أطيب ريحا من قب أمه.
قال: أخبرني عن نفسي يا أبا يزيد. قال: تعرف حمامة؛ ثم سار، فألقى في خلد معاوية، قال: أم من أمهاتي لست أعرفها! فدعا بنسابين من أهل الشام، فقال:
أخبراني عن أم من أمهاتي يقال لها حمامة لست أعرفها. فقالا: نسألك بالله لا تسألنا عنها اليوم. قال: أخبراني أو لأضربن أعناقكما، لكما الأمان. قالا: فإن حمامة جدة أبي سفيان السابعة وكانت بغيا، وكان لها بيت توفي فيه.
قال جعفر بن محمد (عليه السلام) وكان عقيل من أنسب الناس(٤٩).
محاورته مع أبيه حول ولاء ابن زياد
[٢٨] - ٩ - روى الطوسي:
عن حمدويه، وإبراهيم قالا: حدثنا أيوب، عن حنان بن سدير، عن أبيه عن جده، قال لي ميثم التمار ذات يوم: يا أبا حكيم إني أخبرك بحديث وهو حق، قال:
فقلت يا أبا صالح بأي شيء تحدثني؟ قال: إني أخرج العام إلى مكة فإذا قدمت القادسية راجعا أرسل إلي هذا الدعي ابن زياد رجلا في مائة فارس حتى يجيء بي إليه، فيقول لي: أنت من هذه السبائية الخبيثة المحترقة التي قد يبست عليها جلودها، وأيم الله لأقطعن يدك ورجلك.
فأقول: لا رحمك الله فوالله لعلي كان أعرف بك من حسن حين ضرب رأسك بالدرة، فقال له الحسن: يا أبه لا تضربه فإنه يحبنا ويبغض عدونا، فقال له علي (عليه السلام) مجيبا له اسكت يا بني فوالله لأنا أعلم به منك، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لولي لعدوك وعدو لوليك.
قال: فيأمر بي عند ذلك فأصلب فأكون أول هذه الأمة ألجم بالشريط في الإسلام فإذا كان يوم الثالث، فقلت: غابت الشمس أو لم تغب ابتدر منخراى دما على صدري ولحيتي.
قال: فرصدناه فلما كان يوم الثالث، فقلت: غابت الشمس أو لم تغب ابتدر منخراه على صدره ولحيته دما.
قال: فاجتمعنا سبعة من التمارين فاتعدنا لحمله فجئنا إليه ليلا والحراس يحرسونه، وقد أوقدوا النار فحالت بيننا وبينهم، فاحتملناه بخشبته حتى انتهينا به إلى فيض من ماء في مراد فدفناه فيه، ورمينا بخشبته في مراد في الخراب، وأصبح فبعث الخيل فلم يجد شيئا.
قال: وقال يوما يا أبا حكيم ترى هذا المكان ليس يؤدي فيه طسق. والطسق أداء الاجر، ولئن طالت بك الحياة لتؤدين طسق هذا المكان إلى رجل في دار الوليد ابن عقبة اسمه زرارة.
قال سدير: فأديته على خزى إلى رجل في دار الوليد بن عقبة يقال له: زرارة(٥٠).
سؤاله أبيه عن عاقبة الأشعث بن قيس
[٢٩] - ١٠ - قال المجلسي:
روى عن الحسن بن علي (عليه السلام) في خبر أن الأشعث بن القيس الكندي بنى في داره مأذنة، فكان يرقى إليها إذا سمع الأذان في أوقات الصلاة في مسجد جامع الكوفة فيصيح من أعلى مأذنته: يا رجل إنك لكاذب ساحر، وكان أبي يسميه عنق النار، وفي رواية عرف النار فيسأل عن ذلك، فقال: إن الأشعث إذا حضرته الوفاة دخل عليه عنق من النار ممدودة من السماء فتحرقه، فلا يدفن إلا وهو فحمة سوداء، فلما توفى نظر سائر من حضر إلى النار وقد دخلت عليه كالعنق الممدود حتى أحرقته وهو يصيح ويدعو بالويل والثبور(٥١).
في ظلامة أبيه
[٣٠] - ١١ - قال الراوندي:
روى أن أعرابيا أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو في المسجد فقال: مظلوم قال: ادن مني، فدنا حتى وضع يديه على ركبتيه، قال: ما ظلامتك؟ فشكا ظلامته، فقال: يا أعرابي أنا أعظم ظلامة منك، ظلمني المدر والوبر ولم يبق بيت من العرب إلا وقد دخلت مظلمتي عليهم، وما زلت مظلوما حتى قعدت مقعدي هذا، إن كان عقيل بن أبي طالب يومه ليرمد فما يدعهم يذرونه حتى يأتوني فاذر وما بعيني رمد.
ثم كتب له بظلامته ورحل، فهاج الناس وقالوا: قد طعن على الرجلين، فدخل عليه الحسن (عليه السلام) فقال: قد علمت ما شرب قلوب الناس من حب هذين، فخرج فقال:
الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه فقال:
أيها الناس إن الحرب خدعة، فإذا سمعتموني أقول: "قال رسول الله " فوالله لئن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب على رسول الله كذبة، وإذا حدثتكم أن الحرب خدعة؛ ثم ذكر غير ذلك، فقام رجل يساوي برأسه رمانة المنبر فقال: أنا أبرء من الاثنين والثلاثة، فالتفت إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: بقرت العلم في غير إبانه، لتبقرن كما بقرته، فلما قدم ابن سمية أخذه فشق بطنه وحشا فوقه حجارة وصلبه(٥٢).
إجراء الحد على الوليد
[٣١] - ١٢ - روى الطبري:
عن أبي ساسان حصين بن المنذر، قال: شهدت عثمان بن عفان وقد أتى بالوليد وقد شرب الخمر فقال: يا علي قم فاجلده، فقال: علي قم يا حسن فاجلده فقال الحسن ول حارها من تولى قارها(٥٣) فكأنه وجد عليه.
فقال يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال امسك ثم قال جلد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي(٥٤).
كلامه عند وداعه لأبي ذر
[٣٢] - ١٣ - روى الكليني:
عن سهل، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن حفص التميمي، قال: حدثني أبو جعفر الخثعمي، قال: قال لما سير عثمان أبا ذر إلى الربذة شيعه أمير المؤمنين وعقيل والحسن والحسين (عليهم السلام) وعمار بن ياسر (رضي الله عنه) فلما كان عند الوداع قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا ذر إنك إنما غضبت لله عزّ وجلّ فأرج من غضبت له إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك....
ثم تكلم الحسن (عليه السلام) فقال: يا عماه إن القوم قد أتوا إليك ما قد ترى وإن الله عزّ وجلّ بالمنظر الأعلى فدع عنك ذكر الدنيا بذكر فراقها وشدة ما يرد عليك لرخاء ما بعدها واصبر حتى تلقي نبيك (صلى الله عليه وآله) وهو عنك راض إن شاء الله(٥٥).
موقفه من محاصرة عثمان، ومعرفة قاتله
[٣٣] - ١٤ - روى الطوسي:
بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري في حديث أنه قال: وقال الحسن بن علي لعلي (عليهما السلام) (حين أحاط الناس بعثمان) اخرج من المدينة واعتزل، فان الناس لابد لهم منك، وإن هم ليأتونك ولو كنت بصنعاء اليمن، وأخاف أن يقتل هذا الرجل وأنت حاضره فقال: يا بني، اخرج عن دار هجرتي؟! وما أظن أحدا يجترئ على هذا القول كله...(٥٦).
[٣٤] - ١٥ - قال الطبري:
حدثنا أبو محمد سفيان، عن أبيه، عن الأعمش، قال: قال فقير بن عبد الله بن مجاهد [كذا]، عن [ابن] الأشعث، قال: كنت مع الحسن بن علي (عليهما السلام) حين حوصر عثمان في الدار، وأرسله أبوه ليدخل إليه الماء، فقال لي: يا بن الأشعث الساعة يدخل عليه من يقتله وإنه لا يمسي. فكان كذلك، ما أمسى يومه ذلك(٥٧).
[٣٥] - ١٦ - وأيضا:
قال أبو جعفر، حدثنا سفيان، عن أبيه، عن الأعمش، قال: قال محمد بن صالح: رأيت الحسن بن علي يوم الدار(٥٨) وهو يقول: أنا أعلم من يقتل عثمان، فسماه قبل أن يقتله بأربعة أيام، وكان أهل الدار يسمونه الكاهن(٥٩).
استئذانه للفارس على أبيه
[٣٦] - ١٧ - السيد ابن طاووس:
حدثنا الشريف أبو الحسين زيد بن جعفر العلوي المحمدي، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن البساط قراءة عليه قال: حدثنا المغيرة بن عمرو بن الوليد العزرمي المكي بمكة قراءة عليه قال: حدثنا أبو سعيد مفضل بن محمد الحسيني قراءة عليه قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الشافعي، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العبدي، قال: حدثنا فضيل بن فياض، عن عطاء بن السائب عن طاووس عن ابن عباس قال: كنت ذات يوم جالسا عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه نتذاكر فدخل ابنه الحسن صلوات الله عليه فقال: يا أمير المؤمنين بالباب فارس يطلب الإذن عليك قد سطع منه رائحة المسك والعنبر فقال: ائذن له، فدخل رجل جسيم وسيم حسن الوجه والهيئة عليه لباس الملوك فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال علي (عليه السلام): وعليك السلام...(٦٠).
خطبته في بداية خلافة أبيه (عليه السلام)
[٣٧] - ١٨ - قال الصدوق:
حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق ومحمد بن أحمد السنائي، قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثني محمد بن أبي السري، قال:
حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس(٦١)، عن سعد بن طريف الكناني، عن الأصبغ بن نباتة، قال: لما جلس علي (عليه السلام) في الخلافة وبايعه الناس خرج إلى المسجد متعمما بعمامة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لابسا بردة رسول الله (صلى الله عليه وآله) متنعلا نعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) متقلدا سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصعد المنبر فجلس عليه متحنكا ثم شبك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه ثم قال:
يا معشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني هذا سفط العلم هذا لعاب رسول الله هذا ما زقني رسول الله زقا زقا، سلوني فإن عندي علم الأولين والآخرين....
فلم يقم إليه أحد فحمد الله واثنى عليه وصلى على نبيه (صلى الله عليه وآله)، ثم قال للحسن (عليه السلام):
يا حسن قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لا يجهلك قريش من بعدي فيقولون إن الحسن لا يحسن شيئا قال الحسن (عليه السلام): يا أبه كيف أصعد وأتكلم وأنت في الناس تسمع وترى، قال له بأبي وأمي أواري نفسي عنك وأسمع وأرى ولا تراني.
فصعد الحسن (عليه السلام) المنبر فحمد الله بمحامد بليغة شريفة وصلى على النبي وآله صلاة موجزة ثم قال:
أيها الناس سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول أنا مدينة العلم وعلي بابها، وهل تدخل المدينة إلا من بابها ثم نزل، فوثب إليه علي (عليه السلام) فتحمله وضمه إلى صدره ثم قال للحسين يا بني قم فاصعد فتكلم بكلام لا يجهلك قريش من بعدي، فيقولون إن الحسين بن علي لا يبصر شيئا وليكن كلامك تبعا لكلام أخيك، فصعد الحسين (عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه وآله صلاة موجزة، ثم قال: معاشر الناس سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: إن عليا مدينة هدى فمن دخلها نجى ومن تخلف عنها هلك، فوثب إليه علي (عليه السلام) فضمه إلى صدره وقبله.
ثم قال: معاشر الناس اشهدوا إنهما فرخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو سائلكم عنهما(٦٢).
كلامه في مقالة ابن الزبير
[٣٨] - ١٩ - قال ابن أعثم الكوفي:
وبلغ عليا (عليه السلام) ما تكلم به عبد الله بن الزبير، وقد خطب الناس وذكر لهم أني أنا الذي قتلت عثمان بن عفان، وزعم لهم أني أريد أن أبين [أبتز] للناس أمورهم، وقد بلغني أنه شتمني، فقم يا بني فاخطب لنا خطبة بليغة موجزة ولا تشتمن أحدا من الناس.
قال: فوثب الحسن بن علي (عليهما السلام) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس! إنه قد بلغنا مقالة عبد الله بن الزبير، فأما زعمه أن عليا قتل عثمان فقد علم المهاجرون والأنصار بأن أباه الزبير بن العوام لم يزل يجتني عليه الذنوب ويرميه بفضيحات العيوب، وطلحة بن عبيد الله راكد [راكز] رايته على باب بيت ماله وهو حي؛ وأما شتيمته لعلي فهذا ما لا يضيق به الحلقوم لمن أراده، ولو أردنا أن نقول لفعلنا؛ وأما قوله: إن عليا أبتر(٦٣) الناس أمورهم، فإن أعظم حجة أبيه الزبير أنه زعم أنه بايعه بيده دون قلبه، فهذا إقرار بالبيعة، وأما تورد أهل الكوفة على أهل البصرة فما يعجب من أهل حق وردوا على أهل باطل، ولعمري ما نقاتل أنصار عثمان، ولعلي أن يقاتل أتباع الجمل والسلام(٦٤).
[٣٩] - ٢٠ - وقال المفيد:
فبلغ ذلك [مقالة ابن الزبير] أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال لولده الحسن (عليه السلام): قم يا بني فاخطب فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وقال:
أيها الناس قد بلغنا مقالة ابن الزبير وقد كان والله أبوه يتجني على عثمان الذنوب وقد ضيق عليه البلاد حتى قتل.
وأن طلحة راكز رايته على بيت ماله وهو حي.
وأما قوله: إن عليا إبتز الناس أمورهم فإنه أعظم حجة لأبيه زعم أنه بايعه بيده ولم يبايعه بقلبه فقد أقر بالبيعة وأدعى الوليجة فليأت على ما ادعاه ببرهان وأنى له ذلك؟! وأما تعجبه من تورد أهل الكوفة على أهل البصرة فما عجبه من أهل حق توردوا على أهل باطل، ولعمري والله ليعلمن أهل البصرة فميعاد ما بيننا وبينهم يوم نحاكمهم إلى الله فيقضي الله بالحق وهو خير الفاصلين.
فلما فرغ الحسن (عليه السلام) من كلامه قام رجل يقال له عمر بن محمود(٦٥) فقال شعرا يمدح الحسن (عليه السلام) فيه على خطبته(٦٦).
رأيه من مواقف العرب من أبيه (عليه السلام)
[٤٠] - ٢١ - روى أحمد بن عبد الله الطبري:
عن مالك بن الجون قال: قام علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالربذة فقال: من أحب أن يلحقنا فليلحقنا ومن أحب أن يرجع فليرجع مأذون له غير حرج فقام الحسن بن علي [(عليهما السلام)] فقال: يا أبت أو يا أمير المؤمنين: لو كنت في جحر وكان للعرب فيك حاجة لاستخرجوك من جحرك.
فقال: الحمد لله الذي يبتلي من يشاء بمن يشاء ويعافي من يشاء بما يشاء، أما والله لقد ضربت هذا الأمر ظهرا لبطن أو ذنبا ورأسا فوالله إن وجدت له إلا القتال أو الكفر بالله فحلف بالله عليه اجلس يا بني ولا تحن علي حنين الجارية. أخرجه أبو الجهم(٦٧).
[٤١] - ٢٢ - قال الإربلي:
قال الحسن لأبيه (عليه السلام): إن للعرب جولة ولقد رجعت إليها عوازب أحلامها ولقد ضربوا إليك أكباد الإبل حتى يستخرجوك ولو كنت في مثل وجار(٦٨) الضبع(٦٩).
كلامه لأهل الكوفة في حرب الجمل
[٤٢] - ٢٣ - روى الطوسي:
بإسناده عن عبد الله بن أبي بكر، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي (عليه السلام)، قال:
حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، قال: سماني رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبد الرحمن قال:
لما بلغ عليا (عليه السلام) مسير طلحة والزبير خطب الناس... وحض الناس على الخروج في طلبهما [ثم تكلم بعض الحاضرين مثل مالك الأشتر وغيره] فلما هم علي (عليه السلام) بالنهوض، قام إليه أبو أيوب خالد بن زيد صاحب منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال:
يا أمير المؤمنين، لو أقمت بهذه البلدة فإنها مهاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبها قبره ومنبره، فإن استقامت لك العرب كنت كمن كان قبلك، وإن وكلت إلى المسير فقد أعذرت. فأجابه علي (عليه السلام) بعذره في المسير.
ثم خرج لما سمع توجه طلحة والزبير إلى البصرة وتمكث حتى عظم جيشه، وأغذ(٧٠) السير في طلبهم، فجعلوا لا يرتحلون من منزل إلا نزله حتى نزل بذي قار، فقال: والله إنه ليحزنني أن أدخل على هؤلاء في قلة من معي؛ فأرسل إلى الكوفة الحسن بن علي (عليه السلام)، وعمار بن ياسر، وقيس بن سعد، وكتب إليهم كتابا، فقدموا الكوفة فخطب الناس الحسن بن علي (عليهما السلام): فحمد الله وأثنى عليه وذكر عليا (عليه السلام) وسابقته في الإسلام، وبيعة الناس له، وخلاف من خالفه، ثم أمر بكتاب علي (عليه السلام) فقرأ عليهم.
"بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد، فإني أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سمعه عيانه، إن الناس طعنوا عليه، وكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه، وأقل عيبه، وكان هذان الرجلان أهون سيرهما فيه الوجيف، وقد كان من أمر عائشة فلتة على غضب، فأتيح له قوم فقتلوه، ثم إن الناس بايعوني غير مستكرهين، وكان هذان الرجلان أول من فعل على ما بويع عليه من كان قبلي، ثم إنهما استأذناني في العمرة، وليس يريدانها، فنقضا العهد، وآذنا بحرب، وأخرجا عائشة من بيتها، ليتخذانها فئة، وقد سارا إلى البصرة اختيارا لها، وقد سرت إليكم اختيارا لكم، ولعمري ما إياي تجيبون، ما تجيبون إلا الله ورسوله، ولن أقاتلهم وفي نفسي منهم حاجة، وقد بعثت إليكم بالحسن بن علي وعمار بن ياسر وقيس بن سعد مستنفرين فكونوا عند ظني بكم، ولا حول ولا قوة إلا بالله".
فلما قرأ الكتاب على الناس قام خطباء الكوفة، شريح بن هانئ وغيره، فقالوا:
والله لقد أردنا أن نركب إلى المدينة حتى نعلم علم عثمان، فقد أنبأنا الله به في بيوتنا؛ ثم بذلوا السمع والطاعة، وقالوا: رضينا بأمير المؤمنين (عليه السلام) ونطيع أمره، ولا نتخلف عن دعوته، والله لو لم يستنصرنا لنصرناه سمعا وطاعة.
فلما سمع الحسن بن علي (عليه السلام) ذلك قام خطيبا فقال: أيها الناس إنه قد كان من أمير المؤمنين علي ما تكفيكم جملته، وقد أتيناكم مستنفرين لكم، لأنكم جبهة الأمصار، ورؤساء العرب، وقد كان من نقض طلحة والزبير بيعتهما وخروجهما بعائشة ما قد بلغكم وهو ضعف النساء وضعف رأيهن، وقد قال الله تعالى (الرجال قوامون على النساء)(٧١) وأيم الله لو لم ينصره أحد لرجوت أن يكون له فيمن أقبل معه من المهاجرين والأنصار، ومن يبعث الله له من نجباء الناس كفاية، فانصروا الله ينصركم. ثم جلس.
وقام عمار بن ياسر، فقال: يا أهل الكوفة، إن كانت غابت عنكم أبداننا فقد انتهت إليكم أمورنا، إن قاتلي عثمان لا يعتذرون إلى الناس وقد جعلوا كتاب الله بينهم وبين محاجيهم [فبه] أحيا الله من أحيا، وقتل من قتل، وإن طلحة والزبير أول من طعن، وآخر من أمر، ثم بايعا أول من بايع، فلما أخطأهما ما أملا نكثا بيعتهما على غير حدث كان، وهذا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستنفركم وقد أظلكم في المهاجرين والأنصار، فانصروه ينصركم الله.
وقام قيس بن سعد، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن هذا الأمر لو استقبلنا به الشورى لكان علي أحق الناس به في سابقته وهجرته وعلمه، وكان قتال من أبى ذلك حلالا، فكيف والحجة قامت على طلحة والزبير، وقد بايعاه وخلعاه حسدا؟!(٧٢).
[٤٣] - ٢٤ - قال سبط ابن الجوزي:
ثم بعث علي (عليه السلام) الحسن وعمارا إلى الكوفة فالتقاهما أبو موسى فقال له الحسن (عليه السلام): لم ثبطت القوم عنا فوالله ما أردنا إلا الإصلاح فقال صدقت ولكني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ستكون فتنة يكون القاعد فيها خيرا من القائم والماشي خيرا من الراكب فغضب عمار وسبه وتكلم عمار فقال:
أيها الناس هذا ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستنفركم إلى عائشة... وتكلم الحسن بمثل هذا وقال أعينونا على ما ابتلينا به فخرج معه تسعة آلاف في البر والماء؛ وقد أخرج البخاري معنى هذا عن أبي وائل شقيق بن سلمة.
[٤٤] - ٢٥ - قال ابن الصباغ:
لما امتنع أبو موسى أهل الكوفة لنصرة علي (عليه السلام) قام إليه الحسن بن علي (عليهما السلام) فسكته، وقال: اعتزل عملنا يا شيخ لا أم لك، فقال أجلني هذه العشية فقال: هي لك، ثم قام الحسن (عليه السلام) فصعد المنبر فخطب، فقال:
أيها الناس أجيبوا دعوة أميركم فانفروا إلى إخوانكم والله لئن بلى [يلي] هذا الأمر أولو النهي فإنه مثل في العاجل والآجل، وخير لكم في العاقبة فأجيبوا دعوتنا على ما ابتلينا به وابتليتم، فإن أمير المؤمنين يقول:
قد خرجت مخرجي هذا ظالما أو مظلوما، وإني أذكر الله تعالى رجلا رعى حق الله بفرقان إن كنت مظلوما أعانني، وإن كنت ظالما أخذ مني والله إن طلحة والزبير أول من بايعني، وأول من خرج علي فهل استأثرت بمال أو بدلت حكما، فانفروا فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر. وقام عمار (رضي الله عنه) فتكلم أيضا...
فقال الحسن: أيها الناس إنا عازمون فمن شاء منكم أن يخرج معنا على الظهر، ومن شاء في المساء فنفر معهم قريب تسعة آلاف ومائتان في البر، وألفان وثمانمائة في البحر(٧٣).
[٤٥] - ٢٦ - قال أبو مخنف:
حدثني جابر بن يزيد، قال: حدثني تميم بن حذيم الناجي، قال: قدم علينا الحسن بن علي (عليهما السلام) وعمار بن ياسر، يستنفران الناس إلى علي (عليه السلام)، ومعهما كتابه، فلما فرغا من قراءة كتابه، قام الحسن - وهو فتى حدث، والله إني لأرثي له من حداثة سنه وصعوبة مقامه - فرماه الناس بأبصارهم وهم يقولون:
اللهم سدد منطق ابن بنت نبينا! فوضع يده على عمود يتساند إليه، وكان عليلا من شكوى به، فقال:
الحمد لله العزيز الجبار، الواحد القهار، الكبير المتعال (سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار)(٧٤) أحمده على حسن البلاء، وتظاهر النعماء، وعلى ما أحببنا وكرهنا من شدة ورخاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، امتن علينا بنبوته واختصه برسالته، وأنزل عليه وحيه، واصطفاه على جميع خلقه، وأرسله إلى الإنس والجن، حين عبدت الأوثان وأطيع الشيطان، وجحد الرحمن، فصلى الله عليه وآله وجزاه أفضل ما جزى المسلمين.
أما بعد: فإني لا أقول لكم إلا ما تعرفون، إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - أرشد الله أمره، وأعز نصره - بعثني إليكم يدعوكم إلى الصواب، وإلى العمل بالكتاب، والجهاد في سبيل الله، وإن كان في عاجل ذلك ما تكرهون، فإن في آجله ما تحبون إن شاء الله. ولقد علمتم أن عليا صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحده، وإنه يوم صدق به لفي عاشرة من سنه، ثم شهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) جميع مشاهده. وكان من اجتهاده في مرضاة الله وطاعة رسوله وآثاره الحسنة في الإسلام ما قد بلغكم، ولم يزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) راضيا عنه، حتى غمضه بيده وغسله وحده، والملائكة أعوانه، والفضل ابن عمه ينقل إليه الماء ثم ادخله حفرته، وأوصاه بقضاء دينه وعداته، وغير ذلك من أموره، كل ذلك من من الله عليه. ثم والله ما دعا إلى نفسه، ولقد تداك الناس عليه تداك الإبل الهيم عند ورودها، فبايعوه طائعين، ثم نكث منهم ناكثون بلا حدث أحدثه، ولا خلاف أتاه حسدا له وبغيا عليه. فعليكم عباد الله بتقوى الله وطاعته، والجد والصبر والاستعانة بالله والخفوف إلى ما دعاكم إليه أمير المؤمنين. عصمنا الله وإياكم بما عصم به أولياءه وأهل طاعته، وألهمنا وإياكم تقواه، وأعاننا وإياكم على جهاد أعدائه. وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
ثم مضى إلى الرحبة، فهيأ منزلا لأبيه أمير المؤمنين.
قال جابر: فقلت لتميم: كيف أطاق هذا الغلام ما قد قصصته من كلامه؟ فقال:
وما سقط عني من قوله أكثر، ولقد حفظت بعض ما سمعت(٧٥).
خطبته في الجمعة
[٤٦] - ٢٧ - قال الصدوق:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الكاتب، قال: حدثنا الحسن بن علي الزعفراني، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا أبو الوليد العباس بن بكار الضبي، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، قال: حدثنا محمد بن سيرين، قال: سمعت غير واحد من مشيخة أهل البصرة يقولون: لما فرغ علي بن أبي طالب (عليه السلام) من الجمل، عرض له مرض، وحضرت الجمعة، فتأخر عنها، وقال لابنه الحسن (عليه السلام): انطلق يا بني فجمع بالناس. فأقبل الحسن (عليه السلام) إلى المسجد، فلما استقل على المنبر حمد الله وأثنى عليه وتشهد وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: أيها الناس، إن الله اختارنا بالنبوة، واصطفانا على خلقه، وأنزل علينا كتابه ووحيه، وأيم الله لا ينتقصنا أحد من حقنا شيئا إلا تنقصه الله في عاجل دنياه وآجل آخرته، ولا يكون علينا دولة إلا كانت لنا العاقبة (ولتعلمن نبأه بعد حين)(٧٦).
ثم جمع الناس، وبلغ أباه كلامه، فلما انصرف إلى أبيه (عليه السلام) نظر إليه وما ملك عبرته أن سالت على خديه، ثم استدناه إليه فقبل بين عينيه وقال: بأبي أنت وأمي (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم(٧٧))(٧٨).
[٤٧] - ٢٨ - روى المسعودي:
وقد كان علي كرم الله وجهه اعتل، فأمر ابنه الحسن (عليه السلام) أن يصلي بالناس يوم الجمعة، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
إن الله لم يبعث نبيا إلا اختار له نقيبا ورهطا وبيتا، فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا لا ينتقص من حقنا أهل البيت أحد إلا نقصه الله من عمله مثله، ولا تكون علينا دولة إلا وتكون لنا العاقبة، (ولتعلمن نبأه بعد حين)(٧٩).(٨٠)
خطبته في الكوفة
[٤٨] - ٢٩ - قال المجلسي:
قيل طعن أقوام من أهل الكوفة في الحسن بن علي (عليهما السلام) فقالوا: إنه عي لا يقوم بحجة فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) فدعا الحسن فقال: يا ابن رسول الله إن أهل الكوفة قد قالوا فيك مقالة أكرهها قال: وما يقولون يا أمير المؤمنين قال: يقولون إن الحسن بن علي عي اللسان لا يقوم بحجة وإن هذه الأعواد، فأخبر الناس فقال: يا أمير المؤمنين لا أستطيع الكلام وأنا أنظر إليك فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) إني متخلف عنك فناد أن الصلاة جامعة فاجتمع المسلمون فصعد (عليه السلام) المنبر فخطب خطبة بليغة وجيزة فضج المسلمون بالبكاء ثم قال:
أيها الناس اعقلوا عن ربكم (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم)(٨١).
فنحن الذرية من آدم والأسرة من نوح والصفوة من إبراهيم والسلالة من إسماعيل وآل من محمد (صلى الله عليه وآله) نحن فيكم كالسماء المرفوعة والأرض المدحوة والشمس الضاحية وكالشجرة الزيتونة لا شرقية ولا غربية التي بورك زيتها النبي أصلها وعلي فرعها ونحن والله ثمرة تلك الشجرة فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا ومن تخلف عنها فإلى النار هوى فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) من أقصى الناس يسحب رداءه من خلفه حتى علا المنبر مع الحسن (عليه السلام) فقبل بين عينيه ثم قال يا ابن رسول الله أثبت على القوم حجتك أوجبت عليهم طاعتك فويل لمن خالفك(٨٢).
[٤٩] - ٣٠ - قال ابن عساكر:
أخبرنا أبو بكر الشاهد، أنبأنا الحسن بن علي العدل، أنبأنا محمد بن العباس الخزاز، أنبأنا أحمد بن معروف الخشاب، أنبأنا الحسين بن محمد الفقيه، أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا الفضل بن دكين، أنبأنا معمر بن يحيى بن سام، قال: سمعت جعفرا قال: سمعت أبا جعفر قال: قال علي [للحسن] (عليهما السلام): قم فاخطب الناس يا حسن.
قال: إني أهابك أن أخطب وأنا أراك. فتغيب [أمير المؤمنين (عليه السلام)] عنه حيث يسمع كلامه ولا يراه، فقام الحسن فحمد الله وأثنى عليه وتكلم ثم نزل. فقال علي (عليه السلام):
(ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم)(٨٣).
[٥٠] - ٣١ - قال الإربلي:
روى أن أباه عليا (عليه السلام) قال له: قم فأخطب لأسمع كلامك، فقام وقال:
الحمد لله الذي من تكلم سمع كلامه ومن سكت علم ما في نفسه، ومن عاش فعليه رزقه ومن مات فإليه معاده [وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وسلم].
أما بعد: فإن القبور محلتنا، والقيامة موعدنا، والله عارضنا وأن عليا باب من دخله كان مؤمنا، ومن خرج عنه كان كافرا فقام إليه علي (عليه السلام) فالتزمه فقال: بأبي أنت وأمي (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم)(٨٤).
استنفاره الناس إلى صفين
[٥١] - ٣٢ - روى ابن أبي الحديد:
قال نصر: خطب علي (عليه السلام) في الجهاد واستنفار الناس إلى الصفين، ثم قام ابنه الحسن بن علي (عليهما السلام)، فقال: الحمد لله لا إله غيره ولا شريك له.
ثم قال: إن مما عظم الله عليكم من حقه، وأسبغ عليكم من نعمه ما لا يحصي ذكره؛ ولا يؤدي شكره، ولا يبلغه قول ولا صفة؛ ونحن إنما غضبنا لله ولكم؛ إنه لم يجتمع قوم قط على أمر واحد إلا إشتد أمرهم، واستحكمت عقدتهم. فاحتشدوا في قتال عدوكم معاوية وجنوده، ولا تخاذلوا، فإن الخذلان يقطع نياط القلوب؛ وإن الاقدام على الأسنة نخوة وعصمة، لم يتمنع(٨٥) [يمتنع] قوم قط إلا رفع الله عنهم العلة، وكفاهم جوائح الذلة(٨٦)، وهداهم إلى معالم الملة، ثم أنشد:

والصلح تأخذ منه ما رضيت به * والحرب يكفيك من أنفاسها جرع(٨٧)

دوره في صفين
[٥٢] - ٣٣ - روى الطبرسي:
إن أمير المؤمنين (عليه السلام) يطوف بين الصفين بصفين في غلالة(٨٨) قال له الحسن ابنه (عليه السلام): ما هذا زي الحرب، فقال: يا بني إن أباك لا يبالي وقع على الموت أو وقع الموت عليه(٨٩).
[٥٣] - ٣٤ - قال الإربلي:
وكان لعثمان مولى اسمه أحمر فخرج يطلب البراز فخرج إليه كيسان مولى علي (عليه السلام) فحمل عليه فقتله، فقال علي (عليه السلام): قتلني الله إن لم أقتلك، ثم حمل عليه فاستقبله بالسيف فاتقى علي ضربته بالحجفة، ثم قبض ثوبه وأقلعه من سرجه وضرب به الأرض فكسر منكبيه وعضديه، ودنا منه أهل الشام فما زاده قربهم اسراعا فقال له ابنه الحسن (عليه السلام): ما ضرك لو سعيت حتى تنتهي إلى أصحابك؟ فقال:
يا بني إن لأبيك يوما لن يعدوه ولا يبطئ به عنه السعي، ولا يعجل به إليه المشي وإن أباك والله لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه(٩٠).
[٥٤] - ٣٥ - قال الخوارزمي:
في واقعة صفين: وقتل الأشتر من [قوم] عك خلقا كثيرا، وفقد أهل العراق أمير المؤمنين (عليه السلام) وساءت الظنون وقالوا: لعله قتل، فعلا البكاء والنحيب، ونهاهم الحسن من ذلك وقال: إن علمت الأعداء ذلك منكم، اجترؤا عليكم وأن أمير المؤمنين (عليه السلام) أخبرني بأن قتله يكون بالكوفة، وكانوا على ذلك إذ أتاهم شيخ يبكي وقال: قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد رأيته صريعا بين القتلى، فكثر البكاء والإنتحاب، فقال الحسن: يا قوم هذا الشيخ يكذب فلا تصدقوه وإن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: يقتلني رجل من مراد في كوفتكم هذه(٩١).
[٥٥] - ٣٦ - قال ابن سعد:
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن محمد بن عمر، عن عبد الله بن محمد ابن عقيل، عن سعد أبي الحسن مولى الحسن بن علي قال: خرجت مع الحسن بن علي ليلة بصفين في خمسين رجلا من همدان يريد أن يأتي عليا، وكان يومنا يوما قد عظم فيه الشر بين الفريقين، فمررنا برجل أعور من همدان يدعى مذكورا قد شد مقود فرسه برجل رجل مقتول فوقف الحسن بن علي على الرجل فسلم ثم قال:
من أنت؟ فقال: رجل من همدان، فقال له الحسن: ما تصنع ها هنا؟ فقال: أضللت أصحابي في هذا المكان في أول الليل فأنا أنتظر رجعتهم. قال: ما هذا القتيل؟ قال: لا أدري غير أنه كان شديدا علينا يكشفنا كشفا شديدا وبين ذلك يقول أنا الطيب بن الطيب، وإذا ضرب قال: أنا ابن الفاروق، فقتله الله بيدي. فنزل الحسن إليه فإذا عبيد الله بن عمر وإذا سلاحه بين يدي الرجل فأتى به عليا فنفله على سلبه وقومه أربعة آلاف(٩٢).
أجوبته لملك الروم، والشامي
[٥٦] - ٣٧ - قال علي بن إبراهيم:
حدثني الحسين، عن عبد الله السكيني، عن أبي سعيد البجلي، عن عبد الملك بن هارون عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) قال: لما بلغ أمير المؤمنين أمر معاوية وأنه في مائة ألف قال: من أي القوم؟ قالوا: من أهل الشام قال: لا تقولوا من أهل الشام ولكن قولوا من أهل الشوم من أهل مصر لعنوا على لسان داود فجعل الله منهم القردة والخنازير.
ثم كتب (عليه السلام) إلى معاوية لا تقتل الناس بيني وبينك ولكن هلم إلى المبارزة فإن أنا قتلتك فإلى النار أنت وتستريح الناس منك ومن ضلالتك وإن أنت قتلتني فأنا في الجنة وتغمد عنك السيف الذي لا يسعني غمده حتى أرد مكرك وخديعتك وبدعتك وأنا الذي ذكر الله اسمه في التوراة والإنجيل بموازرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا أول من بايع رسول الله تحت الشجرة في قوله تعالى: (لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة)(٩٣).
فلما قرأ معاوية كتابه (عليه السلام) وعنده جلساؤه قالوا: قد والله أنصفك قال معاوية: والله ما أنصفني والله لأرمينه بمائة ألف سيف من أهل الشام من قبل أن يصل إلي، والله ما أنا من رجاله ولقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: والله يا علي لو بارزك أهل المشرق والمغرب لقتلتهم أجمعين.
فقال رجل من القوم: فما يحملك يا معاوية على قتال من تعلم وتخبر فيه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما تخبر ما أنت ونحن في قتاله إلا على ضلالة فقال: إنما هذا بلاغ من الله ورسالاته والله ما أستطيع أنا وأصحابي رد ذلك حتى يكون هو ما كائن (ما كان - خ) قال: وبلغ ذلك ملك الروم وأخبر أن رجلين قد خرجا يطلبان الملك فسأل من أين خرجا؟ فقيل له:
رجل بالكوفة ورجل بالشام فأمر الملك وزراءه فقال تخللوا هل تصيبون من تجار العرب من يصفهما لي فأتي برجلين من تجار الشام ورجلين من تجار مكة فسألهم من صفتهما فوصفوهما له ثم قال لخزان بيوت خزائنه اخرجوا إلي الأصنام فأخرجوها فنظر إليها فقال الشامي ضال والكوفي هاد.
ثم كتب إلى معاوية أن ابعث إلي أعلم أهل بيتك وكتب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن ابعث إلي أعلم أهل بيتك فأسمع منهما ثم أنظر في الإنجيل كتابنا ثم أخبركما من أحق بهذا الأمر وخشي على ملكه فبعث معاوية يزيد ابنه وبعث أمير المؤمنين، الحسن ابنه (عليهما السلام) فلما دخل يزيد على الملك أخذ بيده فقبلها ثم قبل رأسه ثم دخل عليه الحسن بن علي صلوات الله عليهما فقال:
الحمد لله الذي لم يجعلني يهوديا ولا نصرانيا ولا مجوسيا ولا عابد الشمس والقمر ولا الصنم والبقر وجعلني حنيفا مسلما ولم يجعلني من المشركين تبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين.
ثم جلس لا يرفع بصره فلما نظر ملك الروم إلى الرجلين أخرجهما ثم فرق بينهما ثم بعث إلى يزيد فأحضره ثم أخرج من خزائنه ثلاثمائة وثلاث عشر صندوقا فيها تماثيل الأنبياء وقد زينت بزينة كل نبي مرسل فأخرج صنما فعرضه على يزيد فلم يعرفه ثم عرضه عليه صنما صنما فلا يعرف منها شيئا ولا يجيب منها بشيء ثم سأله عن أرزاق الخلائق وعن أرواح المؤمنين أين تجتمع وعن أرواح الكفار أين تكون إذا ماتوا فلم يعرف من ذلك شيئا.
ثم دعا الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال: إنما بدأت بيزيد بن معاوية كي يعلم أنك تعلم ما لا يعلم ويعلم أبوك ما لا يعلم أبوه فقد وصف لي أبوك وأبوه فنظرت في الإنجيل فرأيت فيه محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) والوزير عليا ونظرت في الأوصياء فرأيت فيها أباك وصي محمد [(صلى الله عليه وآله)].
فقال له الحسن (عليه السلام): سلني عما بدا لك مما تجده في الإنجيل وعما في التوراة وعما في القرآن أخبرك به إن شاء الله تعالى فدعا الملك بالأصنام فأول صنم عرض عليه في صفة القمر فقال الحسن (عليه السلام): صفة آدم أبو البشر، ثم عرض عليه آخر في صفة الشمس فقال الحسن (عليه السلام): هذه صفة حواء أم البشر، ثم عرض عليه آخر في صفة حسنة فقال: هذه صفة شيث بن آدم وكان أول من بعث وبلغ عمره في الدنيا ألف سنة وأربعين عاما، ثم عرض عليه صنم آخر فقال: هذه صفة نوح صاحب السفينة وكان عمره ألفا وأربعمائة سنة ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، ثم عرض عليه صنم آخر فقال: هذه صفة إبراهيم عريض الصدر طويل الجبهة، ثم أخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفة إسرائيل وهو يعقوب، ثم أخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفة إسماعيل، ثم أخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفة يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، ثم أخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفة موسى بن عمران وكان عمره مائتين وأربعين سنة وكان بينه وبين إبراهيم خمسمائة عام، ثم أخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفة داود صاحب الحرب، ثم أخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفة شعيب ثم زكريا ثم يحيى ثم عيسى بن مريم روح الله وكلمته وكان عمره في الدنيا ثلاثة وثلاثون سنة ثم رفعه الله إلى السماء ويهبط إلى الأرض بدمشق وهو الذي يقتل الدجال، ثم عرض عليه صنم صنم فيخبر باسم نبي نبي، ثم عرض عليه الأوصياء والوزراء فكان يخبرهم باسم وصي وصي ووزير وزير، ثم عرض عليه أصنام بصفة الملوك فقال الحسن (عليه السلام): هذه أصنام لم نجد صفتها في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن فلعلها من صفة الملوك فقال الملك: أشهد عليكم يا أهل بيت محمد إنكم قد أعطيتم علم الأولين والآخرين وعلم التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وألواح موسى، ثم عرض عليه صنم يلوح فلما نظر إليه بكى بكاء شديدا فقال له الملك: ما يبكيك فقال: هذه صفة جدي محمد (صلى الله عليه وآله) كث اللحية عريض الصدر طويل العنق عريض الجبهة أقنى الأنف أفلج الأسنان حسن الوجه قطط الشعر طيب الريح حسن الكلام فصيح اللسان كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بلغ عمره ثلاث وستين سنة ولم يخلف بعده إلا خاتما مكتوب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله وكان يتختم بيمينه وخلف سيفه ذو الفقار وقضيبه وجبة صوف وكساء صوف كان يتسرول به لم يقطعه ولم يخطه حتى لحق بالله.
فقال الملك: إنا نجد في الإنجيل أنه يكون له ما يتصدق على سبطيه فهل كان ذلك فقال له الحسن (عليه السلام): قد كان ذلك فقال الملك: فبقى لكم ذلك؟ فقال: لا، فقال الملك: لهذه أول فتنة هذه الأمة عليها ثم على ملك نبيكم واختيارهم على ذرية نبيهم منكم القائم بالحق الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر قال: ثم سأل الملك الحسن (عليه السلام) عن سبعة أشياء خلقها الله لم تركض في رحم فقال الحسن (عليه السلام):
أول هذا آدم، ثم حواء، ثم كبش إبراهيم ثم ناقة صالح ثم إبليس الملعون ثم الحية ثم الغراب التي ذكرها الله في القرآن.
ثم سأله عن أرزاق الخلائق فقال الحسن (عليه السلام): أرزاق الخلائق في السماء الرابعة تنزل بقدر وتبسط بقدر.
ثم سأله عن أرواح المؤمنين أين يكونون إذا ماتوا؟ قال: تجتمع عند صخرة بيت المقدس في كل ليلة الجمعة وهو عرش الله الأدنى منها يبسط الله الأرض وإليه يطويها ومنها المحشر ومنها استوى ربنا إلى السماء والملائكة.
ثم سأله عن أرواح الكفار أين تجتمع قال: تجتمع في وادي حضرموت وراء مدينة اليمن ثم يبعث الله نارا من المشرق ونارا من المغرب ويتبعهما بريحين شديدتين فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة ويزلف الميعاد وتصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم الأرضين السابعة وفيها الفلق والسجين فتفرق الخلائق من عند الصخرة فمن وجبت له الجنة دخلها ومن وجبت له النار دخلها وذلك قوله: (فريق في الجنة وفريق في السعير)(٩٤).
فلما أخبر الحسن (عليه السلام) بصفة ما عرض عليه من الأصنام وتفسير ما سأله التفت الملك إلى يزيد بن معاوية وقال: أشعرت أن ذلك علم لا يعلمه إلا نبي مرسل أو وصي موازر قد أكرمه الله بموازرة نبيه أو عترة نبي مصطفى وغيره المعادي فقد طبع الله على قلبه وآثر دنياه على آخرته أو هواه على دينه وهو من الظالمين.
قال: فسكت يزيد وخمد، قال: فأحسن الملك جائزة الحسن (عليه السلام) وأكرمه وقال:
له أدع ربك حتى يرزقني دين نبيك فإن حلاوة الملك قد حالت بيني وبين ذلك وأظنه شقاء مرديا وعذابا أليما.
قال: فرجع يزيد إلى معاوية وكتب إليه الملك أنه يقال من آتاه الله العلم بعد نبيكم وحكم بالتوراة وما فيها والإنجيل وما فيه والزبور وما فيه والفرقان وما فيه فالحق والخلافة له.
وكتب إلى علي (عليه السلام) أن الحق والخلافة لك وبيت النبوة فيك وفي ولدك فقاتل من قاتلك يعذبه الله بيدك ثم يخلده الله نار جهنم فإن من قاتلك نجده في الإنجيل أن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وعليه لعنة أهل السماوات والأرضين(٩٥).
[٥٧] - ٣٨ - قال الحراني:
بعث معاوية رجلا متنكرا يسأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن مسائل سأله عنها ملك الروم فلما دخل الكوفة وخاطب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنكره فقرره فاعترف له بالحال فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قاتل الله ابن آكلة الأكباد ما أضله وأضل من معه، قاتله الله لقد أعتق جارية ما أحسن أن يتزوجها، حكم الله بيني وبين هذه الأمة قطعوا رحمي وصغروا عظيم منزلتي وأضاعوا أيامي. علي بالحسن والحسين ومحمد، فدعوا، فقال (عليه السلام): يا أخا أهل الشام هذان ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهذا ابني فأسئل أيهم أحببت، فقال الشامي: أسئل هذا، يعني الحسن (عليه السلام) ثم قال:
كم بين الحق والباطل؟ وكم بين السماء والأرض؟ وكم بين المشرق والمغرب؟
وعن هذا المحو الذي في القمر وعن قوس قزح، وعن هذه المجرة، وعن أول شيء انتضح على وجه الأرض، وعن أول شيء اهتز عليها وعن العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين والمشركين وعن المؤنث [الخنثى] وعن عشرة أشياء بعضها أشد من بعض؟
فقال الحسن (عليه السلام): يا أخا أهل الشام بين الحق والباطل أربع أصابع؛ ما رأيت بعينيك فهو الحق وقد تسمع بأذنيك باطلا كثيرا. وبين السماء والأرض دعوة المظلوم ومد البصر فمن قال غير هذا فكذبه وبين المشرق والمغرب يوم مطرد للشمس تنظر إلى الشمس حين تطلع وتنظر إليها حين تغرب من قال غير هذا فكذبه.
وأما هذه المجرة فهي أشراج السماء مهبط الماء المنهمر على نوح (عليه السلام). وأما قوس قزح: فلا تقل: قزح فإن قزح شيطان ولكنها قوس الله وأمان من الغرق. وأما المحو الذي في القمر فإن ضوء القمر كان مثل ضوء الشمس فمحاه الله. وقال في كتابه: (فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة)(٩٦).
وأما أول شيء انتضح على وجه الأرض فهو وادي دلس. وأما أول شيء اهتز على وجه الأرض فهي النخلة. وأما العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين فهي عين يقال: لها سلمى. وأما العين التي تأوي إليها أرواح الكافرين فهي عين يقال لها: برهوت. وأما المؤنث فإنسان لا يدري امرأة هو أو رجل فينتظر به الحلم، فإن كانت امرأة بانت ثدياها وإن كان رجلا خرجت لحيته وإلا قيل له يبول على الحائط فإن أصاب الحائط بوله فهو رجل وإن نكص كما ينكص بول البعير فهي امرأة.
وأما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض: فأشد شيء خلق الله الحجر وأشد من الحجر الحديد وأشد من الحديد النار وأشد من النار الماء وأشد من الماء السحاب وأشد من السحاب الريح وأشد من الريح الملك وأشد من الملك ملك الموت وأشد من ملك الموت الموت وأشد من الموت أمر الله.
قال الشامي: أشهد أنك ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأن عليا وصي محمد ثم كتب هذا الجواب ومضى به إلى معاوية وأنفذه معاوية إلى ابن الأصفر فلما أتاه قال: أشهد أن هذا ليس من عند معاوية ولا هو إلا من معدن النبوة(٩٧).
[٥٨] - ٣٩ - قال ابن شهر آشوب:
كتب ملك الروم إلى معاوية يسأله عن ثلاث، عن مكان بمقدار وسط السماء وعن أول قطرة دم وقعت على الأرض وعن مكان طلعت فيه الشمس مرة؟ فلم يعلم ذلك فاستغاث بالحسن بن علي (عليهما السلام) فقال: ظهر الكعبة ودم حواء وأرض البحر حين ضربه موسى.
وعنه (عليه السلام) في جواب ملك الروم ما لا قبلة له فهي الكعبة وما لا قرابة له فهو الرب تعالى، وسأل شامي الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال: كم بين الحق والباطل؟ فقال: أربع أصابع فما رأيت بعينك فهو الحق وقد تسمع بأذنيك باطلا كثيرا وقال: كم بين الإيمان واليقين؟ فقال: أربع أصابع الإيمان ما سمعناه واليقين ما رأيناه قال: وكم بين السماء والأرض؟ قال دعوة المظلوم ومد البصر قال: كم بين المشرق والمغرب؟ قال: مسيرة يوم للشمس(٩٨).
كلامه في أبي موسى
[٥٩] - ٤٠ - قال الدينوري:
تشاتم أبو موسى، وعمرو ثم انصرف عمرو إلى معاوية، ولحق أبو موسى بمكة وانصرفت القوم إلى علي [(عليه السلام)] فقال عدي: أما والله يا أمير المؤمنين، لقد قدمت القرآن، وأخرت الرجال، وجعلت الحكم لله. فقال علي:
أما إني قد أخبرتكم أن هذا يكون بالأمس وجهدت أن تبعثوا غير أبي موسى، فأبيتم علي، ولا سبيل إلى حرب القوم حتى تنقضي المدة، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: قم يا حسن فتكلم في أمر هذين الرجلين: أبي موسى وعمرو. فقام الحسن، فتكلم فقال:
أيها الناس، قد أكثرتم في أمر أبي موسى وعمرو، وإنما بعثا ليحكما بالقرآن دون الهوى، فحكما بالهوى دون القرآن، فمن كان هكذا لم يكن حكما، ولكنه محكوم عليه، وقد كان من خطأ أبي موسى أن جعلها لعبد الله بن عمر، فأخطأ في ثلاث خصال. خالف - يعني أبا موسى - أباه عمر، إذ لم يرضه لها، ولم يره أهلا لها، وكان أبوه أعلم به من غيره، ولا أدخله في الشورى إلا على أنه لا شيء له فيها، شرطا مشروطا من عمر على أهل الشورى، فهذه واحدة.
وثانية: لم تجمع عليه المهاجرون والأنصار، الذين يعقدون الإمامة، ويحكمون على الناس.
وثالثة: لم يستأمر الرجل في نفسه، ولا علم ما عنده من رد أو قبول. ثم جلس.
ثم قال علي لعبد الله بن عباس: قم فتكلم. فقام عبد الله بن عباس، وقال: أيها الناس، إن للحق أناسا أصابوه بالتوفيق والرضا، والناس بين راض به، وراغب عنه، وإنما سار أبو موسى بهدى إلى ضلال، وسار عمرو بضلالة إلى هدى، فلما التقيا رجع أبو موسى عن هداه، ومضى عمرو على ضلاله، فو الله لو كانا حكما عليه بالقرآن لقد حكما عليه، ولئن كانا حكما بهواهما على القرآن، ولئن مسكا بما سارا به، لقد سار أبو موسى وعلي إمامه، وسار عمرو ومعاوية إمامه ثم جلس.
فقال علي لعبد الله بن جعفر: قم فتكلم. فقام وقال: أيها الناس هذا أمر كان النظر فيه لعلي، والرضا فيه إلى غيره، جئتم بأبي موسى، فقلتم قد رضينا هذا، فارض به، وأيم الله ما أصلحا بما فعلا الشام ولا أفسدا العراق ولا أماتا حق علي، ولا أحييا باطل معاوية، ولا يذهب الحق قلة رأي ولا نفخة شيطان، وإنا لعلي اليوم كما كنا أمس عليه. ثم جلس(٩٩).
قوله في مكان قبر هود
[٦٠] - ٤١ - نصر بن مزاحم:
عن عمر بن سعد، حدثني سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام)، قال: قال علي: ما يقول الناس في هذا القبر؟ - وفي النخيلة قبر عظيم يدفن اليهود موتاهم حوله - فقال الحسن بن علي: يقولون هذا قبر هود النبي (عليه السلام) لما أن عصاه قومه جاء فمات هاهنا. قال: كذبوا، لأنا أعلم به منهم، هذا قبر يهودا بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم، بكر يعقوب. ثم قال: هاهنا أحد من مهرة؟ قال: فأتى بشيخ كبير، فقال: أين منزلك؟ قال: على شاطئ البحر. قال: أين من الجبل الأحمر؟
قال: [أنا] قريب منه. قال: فما يقول قومك فيه؟ قال يقولون: قبر ساحر. قال:
كذبوا، ذاك قبر هود، وهذا قبر يهودا بن يعقوب بكره. [ثم قال (عليه السلام)]:
يحشر من ظهر الكوفة سبعون ألفا على غرة الشمس يدخلون الجنة بغير حساب(١٠٠).
ملازمته لأبيه ليلة شهادته
[٦١] - ٤٢ - قال ابن شاذان القمي:
[روى] عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما بايعه الملعون عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله قال له: تالله إنك غير وفي ببيعتي، ولتخضبن هذه من هذا - وأشار بيده إلى كريمته وكريمه - فلما أهل شهر رمضان جعل يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين (عليهما السلام) فلما كان بعض الليالي قال: كم مضى من رمضان؟ قالا له: كذا وكذا، فقال لهما (عليهما السلام):
في العشر الأخير تفقدان أبيكما، فكان كما قال (عليه السلام)(١٠١).
[٦٢] - ٤٣ - روى الإربلي:
عن كمال الدين بن طلحة في مناقبه فقال: فخرج [أمير المؤمنين (عليه السلام)] في تلك الليلة وفي داره أوز، فلما صار في صحن الدار تصايح في وجهه فقال (عليه السلام): صوائح تتبعها نوائح - وقيل: صوارخ - فقال ابنه الحسن (عليه السلام): ما هذه الطيره فقال: يا بني لم أتطير ولكن قلبي يشهد أني مقتول(١٠٢).
[٦٣] - ٤٤ - قال المجلسي:
... قالت أم كلثوم: فجئت إلى أخي الحسن (عليه السلام) فقلت يا أخي: قد كان من أمر أبيك الليلة كذا وكذا، وهو قد خرج في هذا الليل الغلس فألحقه، فقام الحسن بن علي (عليهما السلام) وتبعه، فلحق به قبل أن يدخل الجامع فقال يا أباه: ما أخرجك في هذه الساعة وقد بقي من الليل ثلثه؟ فقال:
يا حبيبي ويا قرة عيني خرجت لرؤيا رأيتها في هذه الليلة أهالتني وأزعجتني وأقلقتني.
فقال له: خيرا رأيت وخيرا يكون فقصها علي، فقال (عليه السلام): يا بني رأيت كأن جبرئيل (عليه السلام) قد نزل عن السماء على جبل أبي قبيس فتناول منه حجرين ومضى بهما إلى الكعبة وتركهما على ظهرها، وضرب أحدهما على الآخر فصارت كالرميم، ثم ذرهما في الريح، فما بقي بمكة ولا بالمدينة بيت إلا ودخله من ذلك الرماد، فقال له: يا أبت وما تأويلها؟ فقال: يا بني إن صدقت رؤياي فإن أباك مقتول ولا يبقى بمكة حينئذ ولا بالمدينة بيت إلا ويدخله من ذلك غم ومصيبة من أجلي.
فقال الحسن (عليه السلام): وهل تدري متى يكون ذلك يا أبت؟ قال: يا بني إن الله يقول:
(وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت)(١٠٣) ولكن عهد إلي حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه يكون في العشر الأواخر من شهر رمضان، يقتلني ابن ملجم المرادي، فقلت له: يا أبتاه، إذا علمت منه ذلك فاقتله، قال: يا بني لا يجوز القصاص إلا بعد الجناية، والجناية لم تحصل منه، يا بني لو اجتمع الثقلان الإنس والجن على أن يدفعوا ذلك لما قدروا، يا بني ارجع إلى فراشك، فقال الحسن (عليه السلام):
يا أبتاه أريد أمضي معك إلى موضع صلاتك، فقال له: أقسمت بحقي عليك إلا ما رجعت إلى فراشك لئلا يتنغص عليك نومك، ولا تعصني في ذلك، قال: فرجع الحسن (عليه السلام) فوجد أخته أم كلثوم قائمة خلف الباب تنتظره، فدخل فأخبرها بذلك، وجلسا يتحادثان وهما محزونان حتى غلب عليهما النعاس، فقاما ودخلا إلى فراشهما وناما(١٠٤).
[٦٤] - ٤٥ - قال ابن الصباغ:
قال الحسن بن علي (عليهما السلام): قمت ليلا فوجدت أبي قائما يصلي في مسجد داره، فقال: يا بني أيقظ أهلك يصلون فإنها ليلة الجمعة صبيحة بدر، ولقد ملكتني نفسي فنمت فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك من اللأواء واللدد، فقال (صلى الله عليه وآله) أدع عليهم، فقلت اللهم أبدلني بهم من هو خير منهم، وأبدلهم بي من هو شر منهم، فجاء المؤذن فأذنه بالصلاة فخرج وخرجت خلفه، فضربه ابن ملجم لعنه الله فقتله(١٠٥).
[٦٥] - ٤٦ - قال ابن أعثم:
فلما كان يوم السابع والعشرين من شهر رمضان خرجت أم كلثوم إلى [كذا] عند أبيها، فقال لها علي: أي بنية! اخفى عليك الباب، ففعلت ذلك. قال الحسن: وكنت جالسا على باب البيت فسمعت هاتفا آخر وهو يقول: (أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة)(١٠٦). قال: سمعت هاتفا آخر وهو يقول: توفى النبي (صلى الله عليه وآله)... والآن فقد قتل علي بن أبي طالب إذا تضعضع ركن الإسلام، قال الحسن:
فلم أصبر أن فتحت الباب ودخلت؛ فإذا أبي فارق الدنيا، فأحضرنا أكفانه(١٠٧).
كلامه لابن ملجم
[٦٦] - ٤٧ - قال المجلسي:
قال الشعبي... فلما جاؤوا به [ابن ملجم] أوقفوه بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) فلما نظر إليه الحسن (عليه السلام) قال له:
يا ويلك يا لعين يا عدو الله أنت قاتل أمير المؤمنين ومثكلنا إمام المسلمين هذا جزاؤه منك حيث آواك وقربك وأدناك وآثرك على غيرك؟ وهل كان بئس الإمام لك حتى جازيته هذا الجزاء يا شقي؟
قال: فلم يتكلم بل دمعت عيناه! فانكب الحسن (عليه السلام) على أبيه يقبله، وقال له:
هذا قاتلك يا أباه قد أمكن الله منه، فلم يجبه وكان نائما، فكره أن يوقظه من نومه، ثم التفت إلى ابن ملجم وقال له:
يا عدو الله هذا كان جزاؤه منك بوأك وأدناك وقربك وحباك وفضلك على غيرك؟ هل كان بئس الإمام لك حتى جازيته بهذا الجزاء يا شقي الأشقياء؟
فقال له الملعون: يا أبا محمد أفأنت تنقذ من في النار؟ فعند ذلك ضجت الناس بالبكاء والنحيب، فأمرهم الحسن (عليه السلام) بالسكوت، ثم التفت الحسن (عليه السلام) إلى الذي جاء به حذيفة (رضي الله عنه)، فقال له: كيف ظفرت بعدو الله وأين لقيته؟ فقال: يا مولاي إن حديثي معه لعجيب، وذلك إني كنت البارحة نائما في داري وزوجتي إلى جانبي وهي من غطفان، وأنا راقد وهي مستيقظة، إذ سمعت هي الزعقة وناعيا ينعي أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يقول:
"تهدمت والله أركان الهدى وانطمست والله أعلام التقى، قتل ابن عم محمد المصطفى، قتل علي المرتضى، قتله أشقى الأشقياء".
فأيقظتني وقالت لي: أنت نائم وقد قتل إمامك علي بن أبي طالب؟! فانتبهت من كلامها فزعا مرعوبا وقلت لها: يا ويلك ما هذا الكلام رض الله فاك لعل الشيطان قد ألقى في سمعك هذا أو حلم ألقي عليك، يا ويلك إن أمير المؤمنين ليس لأحد من خلق الله تعالى قبله تبعة ولا ظلامة، وإنه لليتيم كالأب الرحيم، وللأرملة كالزوج العطوف، وبعد ذلك فمن ذا الذي يقدر على قتل أمير المؤمنين وهو الأسد الضرغام والبطل الهمام والفارس القمقام؟ فأكثرت علي وقالت: إني سمعت ما لم تسمع وعلمت ما لم تعلم... فقال الحسن (عليه السلام) [بعد الإتيان بابن ملجم إلى حضرته].
الحمد لله الذي نصر وليه وخذل عدوه، ثم انكب الحسن (عليه السلام) على أبيه يقبله وقال له: يا أباه هذا عدو الله وعدوك قد أمكن الله منه، فلم يجبه وكان نائما، فكره أن يوقظه من نومه، فرقد ساعة ثم فتح (عليه السلام) عينيه وهو يقول: إرفقوا بي يا ملائكة ربي فقال له الحسن (عليه السلام): هذا عدو الله وعدوك ابن ملجم قد أمكن الله منه وقد حضر بين يديك قال:
ففتح أمير المؤمنين (عليه السلام) عينيه ونظر إليه وهو مكتوف وسيفه معلق في عنقه، فقال له بضعف وانكسار صوت ورأفة ورحمة: يا هذا لقد جئت عظيما وارتكبت أمرا عظيما وخطبا جسيما أبئس الإمام كنت لك حتى جازيتني بهذا الجزاء؟ ألم أكن شفيقا عليك وآثرتك على غيرك وأحسنت إليك وزدت في إعطائك؟ ألم يكن يقال لي فيك كذا وكذا فخليت لك السبيل ومنحتك عطائي وقد كنت أعلم أنك قاتلي لا محالة؟ ولكن رجوت بذلك الاستظهار من الله تعالى عليك يا لكع وعل أن ترجع عن غيك، فغلبت عليك الشقاوة فقتلتني يا شقي الأشقياء، قال: فدمعت عينا ابن ملجم لعنه الله تعالى وقال:
يا أمير المؤمنين أفأنت تنقذ من في النار؟ قال له: صدقت ثم التفت (عليه السلام) إلى ولده الحسن (عليه السلام) وقال له: إرفق يا ولدي بأسيرك وارحمه، وأحسن إليه وأشفق عليه، ألا ترى إلى عينيه قد طارتا في أم رأسه، وقلبه يرجف خوفا ورعبا وفزعا، فقال له الحسن (عليه السلام):
يا أباه قد قتلك هذا اللعين الفاجر وأفجعنا فيك وأنت تأمرنا بالرفق به؟! فقال له: نعم يا بني نحن أهل بيت لا نزداد على الذنب إلينا إلا كرما وعفوا...(١٠٨).
كلام علي (عليه السلام) له في قاتله
[٦٧] - ٤٨ - قال غياث الدين:
أخبرني الوزير السعيد خاتم العلماء نصير الدين الطوسي... عن والده عن السيد الإمام فضل الله الحسني الراوندي، عن ذي الفقار ابن معبد، عن الطوسي، ومن خطه نقلت عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد بن الحسن الطوسي، عن محمد بن داود، عن محمد بن بكار النقاش، عن الحسن بن محمد الفزاري، عن الحسن بن علي النحاس، عن جعفر بن محمد الرماني، عن يحيى الحماني، عن محمد بن عبيد الطيالسي، عن مختار التمار، عن أبي مطر، قال لما ضرب ابن ملجم الفاسق لعنه الله أمير المؤمنين (عليه السلام) قال له الحسن (عليه السلام) أقتله؟ قال (عليه السلام): لا ولكن احبسه فإذا مت فاقتلوه، وإذا مت فادفنوني في هذا الظهر في قبر أخوي هود وصالح(١٠٩).
كلامه مع الناس بعد ضربة ابن ملجم
[٦٨] - ٤٩ - قال المجلسي:
[روى] عن الأصبغ بن نباتة أنه قال: لما ضرب أمير المؤمنين (عليه السلام) الضربة التي كانت وفاته فيها اجتمع إليه الناس بباب القصر، وكأن يراد قتل ابن ملجم لعنه الله، فخرج الحسن (عليه السلام) فقال: معاشر الناس إن أبي أوصاني أن أترك أمره إلى وفاته، فإن كان له الوفاة وإلا نظر هو في حقه، فانصرفوا يرحمكم الله.
قال: فانصرف الناس ولم انصرف، فخرج ثانية وقال لي: يا أصبغ أما سمعت قولي عن قول أمير المؤمنين؟ قلت: بلى ولكني رأيت حاله فأحببت أن أنظر إليه فأسمع منه حديثا، فاستأذن لي رحمك الله فدخل ولم يلبث أن خرج فقال لي: ادخل، فدخلت فإذا أمير المؤمنين (عليه السلام) معصب بعصابة وقد علت صفرة وجهه على تلك العصابة وإذا هو يرفع فخذا ويضع أخرى من شدة الضربة وكثرة السم...(١١٠).
نقل وصية أبيه (عليه السلام)
[٦٩] - ٥٠ - قال الطوسي:
حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان في شهر رمضان سنة تسع وأربعمائة، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن علي الصيرفي، المعروف بابن الزيات، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام الإسكافي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا أحمد بن سلامة الغنوي، قال: حدثنا محمد بن الحسين العامري، قال: حدثنا أبو معمر، عن أبي بكر بن عياش، عن الفجيع العقيلي، قال: حدثني الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال:
لما حضرت والدي الوفاة أقبل يوصي، فقال: هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب أخو محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وابن عمه وصاحبه، أول وصيتي إني أشهد ان لا إله إلا الله، وأن محمدا رسوله وخيرته اختاره بعلمه وارتضاه لخيرته، وأن الله باعث من في القبور، وسائل الناس عن أعمالهم عالم بما في الصدور...(١١١).
قوله في عمر أبيه عند شهادته
[٧٠] - ٥١ - قال الطبري:
وحدثت عن مصعب بن عبد الله، قال: كان الحسن بن علي (عليهما السلام) يقول: قتل أبي وهو ابن ثمان وخمسين سنة(١١٢).
تجهيزه لأبيه (عليه السلام)
[٧١] - ٥٢ - قال المجلسي:
قال محمد بن الحنفية، ثم أخذنا في جهازه ليلا وكان الحسن (عليه السلام) يغسله والحسين (عليه السلام) يصب الماء عليه، وكان (عليه السلام) لا يحتاج إلى من يقلبه، بل كان يتقلب كما يريد الغاسل يمينا وشمالا وكانت رائحته أطيب من رائحة المسك والعنبر، ثم نادى الحسن (عليه السلام) بأخته زينب وأم كلثوم وقال: يا أختاه هلمي بحنوط جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فبادرت زينب مسرعة حتى أتته به.
قال الراوي: فلما فتحته فاحت الدار وجميع الكوفة وشوارعها لشدة رائحة ذلك الطيب، ثم لفوه بخمسة أثواب كما أمر (عليه السلام) ثم وضعوه على السرير(١١٣).
[٧٢] - ٥٣ - قال ابن شهر آشوب:
روى أبو بكر الشيرازي في كتابه عن الحسن البصري، قال: أوصى علي (عليه السلام) عند موته للحسن والحسين (عليهما السلام) وقال لهما: إن أنا مت فإنكما ستجدان عند رأسي حنوطا من الجنة وثلاثة أكفان من إستبرق الجنة، فغسلوني وحنطوني بالحنوط وكفنوني؛ قال الحسن (عليه السلام) فوجدنا عند رأسه طبقا من الذهب عليه خمس شمامات من كافور الجنة وسدرا من سدر الجنة، فلما فرغوا من غسله وتكفينه أتى البعير فحملوه على البعير بوصية منه، وكان قال (عليه السلام): فسيأتي البعير إلى قبري فيقيم عنده، فأتى البعير حتى وقف على شفير القبر، فوالله ما علم أحد من حفره، فألحد فيه بعد ما صلى عليه، وأظلت الناس غمامة بيضاء وطيور بيض، فلما دفن ذهبت الغمامة والطيور(١١٤).
[٧٣] - ٥٤ - قال المجلسي:
روى البرسي في " مشارق الأنوار " عن محدثي أهل الكوفة أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما حمله الحسن والحسين (عليهما السلام) على سريره إلى مكان البئر المختلف فيه إلى نجف الكوفة وجدوا فارسا يتضوع منه رائحة المسك، فسلم عليهما ثم قال للحسن (عليه السلام):
أنت الحسن بن علي رضيع الوحي والتنزيل وفطيم العلم والشرف الجليل خليفة أمير المؤمنين وسيد الوصيين؟ قال: نعم، قال:
وهذا الحسين بن أمير المؤمنين وسيد الوصيين سبط الرحمة ورضيع العصمة وربيب الحكمة ووالد الأئمة؟ قال: نعم، قال: سلماه إلي وامضيا في دعة الله، فقال له الحسن (عليه السلام): إنه أوصى إلينا أن لا نسلم إلا إلى أحد رجلين: جبرئيل أو الخضر فمن أنت منهما؟ فكشف النقاب فإذا هو أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم قال للحسن (عليه السلام): يا أبا محمد إنه لا تموت نفس إلا ويشهدها أفما يشهد جسده؟(١١٥).
قال: وروى عن الحسن بن علي (عليهما السلام) أن أمير المؤمنين قال للحسن والحسين (عليهما السلام) إذا وضعتماني في الضريح فصليا ركعتين قبل أن تهيلا علي التراب، وانظرا ما يكون، فلما وضعاه في الضريح المقدس فعلا ما أمرا به، ونظرا وإذا الضريح مغطى بثوب من سندس، فكشف الحسن (عليه السلام) مما يلي وجه أمير المؤمنين، فوجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآدم وإبراهيم يتحدثون مع أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكشف الحسين مما يلي رجليه فوجد الزهراء وحواء ومريم وآسية عليهن السلام ينحن على أمير المؤمنين (عليه السلام) ويندبنه(١١٦).
[٧٤] - ٥٥ - قال ابن سعد:
مكث علي يوم الجمعة وليلة السبت وتوفى، رحمة الله عليه وبركاته، ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين، وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص(١١٧).
[٧٥] - ٥٦ - وقال أيضا:
أخبرنا وكيع بن الجراح، عن يحيى بن مسلم أبي الضحاك، عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: وأخبرنا عبد الله بن نمير عن عبد السلام رجل من بني مسيلمة عن بيان عن عامر الشعبي قال: وأخبرنا عبد الله بن نمير، عن سفيان عن أبي روق عن رجل قال: وأخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن إسماعيل بن عمرو ابن سعيد بن العاص قال: وأخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال: أخبرنا قيس بن الربيع، عن بيان عن الشعبي أن الحسن بن علي صلى على علي بن أبي طالب فكبر عليه أربع تكبيرات، ودفن علي بالكوفة عند مسجد الجماعة في الرحبة مما يلي أبواب كندة قبل أن ينصرف الناس من صلاة الفجر، ثم انصرف الحسن بن علي من دفنه فدعا الناس إلى بيعته فبايعوه(١١٨).
محل دفن علي (عليه السلام)
[٧٦] - ٥٧ - روى الطوسي:
عن محمد بن أحمد بن داود، عن محمد بن بكران، عن علي بن يعقوب، عن علي بن الحسن، عن أخيه، عن أحمد بن محمد بن عمر الجرجاني، عن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن جده أبي طالب(١١٩)، قال: سألت الحسن بن علي (عليهما السلام) أين دفنتم أمير المؤمنين قال: على شفير الجرف ومررنا به ليلا على مسجد الأشعث وقال: ادفنوني في قبر أخي هود (عليه السلام)(١٢٠).
[٧٧] - ٥٨ - قال أبو الفرج:
حدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن العلوي، قال: حدثنا يعقوب بن زيد، قال: حدثني ابن أبي عمير، عن الحسن بن علي الخلال، عن جده، قال:
قلت للحسن بن علي: أين دفنتم أمير المؤمنين؟ قال: خرجنا به ليلا من منزله حتى مررنا به على مسجد الأشعث، حتى خرجنا به إلى الظهر بجنب الغري(١٢١).
[٧٨] - ٥٩ - روى الكليني:
عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سمعه يقول:
لما قبض أمير المؤمنين (عليه السلام) أخرجه الحسن والحسين (عليهما السلام) ورجلان آخران حتى إذا خرجوا من الكوفة تركوها عن أيمانهم ثم أخذوا في الجبانة حتى مروا به إلى الغري فدفنوه وسووا قبره فانصرفوا(١٢٢).
[٧٩] - ٦٠ - روى الكليني:
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن صفوان الجمال، قال: كنت أنا وعامر وعبد الله بن جذاعة الأزدي عند أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
فقال له عامر: جعلت فداك إن الناس يزعمون أن أمير المؤمنين (عليه السلام) دفن بالرحبة قال: لا، قال: فأين دفن؟ قال: إنه لما مات احتمله الحسن (عليه السلام)، فأتى به ظهر الكوفة قريبا من النجف يسرة عن الغري يمنة عن الحيرة فدفنه بين ذكوات(١٢٣) بيض، قال: فلما كان بعد ذهبت إلى الموضع فتوهمت موضعا منه، ثم أتيته فأخبرته، فقال: لي أصبت رحمك الله ثلاث مرات(١٢٤).
قضاؤه دين أبيه (عليه السلام)
[٨٠] - ٦١ - علي بن موسى بن طاووس:
في كتاب " كشف المحجة " نقلا من كتاب " إبراهيم بن محمد الأشعري " الثقة بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قبض علي (عليه السلام) وعليه دين ثمانمائة ألف درهم، فباع الحسن (عليه السلام) ضيعة له بخمسمائة ألف، فقضاها عنه، وباع ضيعة له بثلاثمائة ألف، فقضاها عنه وذلك أنه لم يكن يرزأ من الخمس شيئا وكانت تنوبه نوائب(١٢٥).

الفصل الثالث كلمات الإمام الحسن (عليه السلام) في زمن إمامته

خطبته بعد شهادة أبيه (عليه السلام)
[٨١] - ١ - قال الطوسي:
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، في منزله بدرب الزعفراني ببغداد في الكرخ، سنة عشر وأربعمائة، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة، في يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة إملاء، في مسجد براثا، لثمان بقين من جمادي الأولى سنة ثلاثين وثلاثمائة، قال: حدثنا علي بن الحسين بن عبيد، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، عن سلام بن أبي عمرة، عن معروف، عن أبي الطفيل، قال: خطب الحسن بن علي (عليهما السلام) بعد وفاة علي (عليه السلام) وذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: خاتم الوصيين، وصي خاتم الأنبياء، وأمير الصديقين والشهداء والصالحين، ثم قال:
يا أيها الناس، لقد فارقكم رجل ما سبقه الأولون، ولا يدركه الآخرون، لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعطيه الراية فيقاتل جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، فما يرجع حتى يفتح الله عليه، ما ترك ذهبا ولا فضة إلا شيئا على صبي له، وما ترك في بيت المال إلا سبعمائة درهم، فضلت من عطائه، أراد أن يشتري بها خادما لأم كلثوم، ثم قال:
من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم تلا هذه الآية، قول يوسف (واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب)(١٢٦) أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، وأنا ابن الداعي إلى الله، وأنا ابن السراج المنير، وأنا ابن الذي أرسل رحمة للعالمين، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وأنا من أهل البيت الذين كان جبرئيل ينزل عليهم ومنهم كان يعرج، وأنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم وولايتهم، فقال فيما أنزل على محمد (صلى الله عليه وآله) (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة)(١٢٧) واقتراف الحسنة: مودتنا(١٢٨).
[٨٢] - ٢ - روى الكليني:
عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد؛ وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:
لما قبض أمير المؤمنين (عليه السلام) قام الحسن بن علي (عليهما السلام) في مسجد الكوفة فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال:
أيها الناس إنه قد قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون، إنه كان لصاحب راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن يمينه جبرئيل وعن يساره ميكائيل لا ينثني(١٢٩) حتى يفتح الله له والله ما ترك بيضاء ولا حمراء إلا سبعمائة درهم فضلت عن عطائه أراد أن يشتري بها خادما لأهله والله لقد قبض في الليلة التي فيها قبض وصي موسى، يوشع بن نون والليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم، والليلة التي نزل فيها القرآن(١٣٠).
[٨٣] - ٣ - قال ابن أعثم:
فلما كان الغد أذن الحسن وأقام، وتقدم فصلى بالناس صلاة الفجر، ثم وثب فصعد المنبر فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن جهلني أنبأته باسمي على أن الناس بي عارفون. أيها الناس قد دفن في هذه الليلة رجل لم يدركه الأولون بعلم ولا الآخرون بحلم، ولقد كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا قدمه للحرب فجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، فما يلبث أن يفتح الله على يديه.
أيها الناس إنه ما خلف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم قد كان أراد أن يبتاع بها لأختي أم كلثوم خادما وقد أمرني أن أردها إلى بيت المال(١٣١).
[٨٤] - ٤ - قال الراوندي:
روى عن الحارث الهمداني قال: لما مات علي (عليه السلام) جاء الناس إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) فقالوا له أنت خليفة أبيك ووصيه ونحن السامعون المطيعون لك فمرنا بأمرك قال (عليه السلام):
كذبتم والله ما وفيتم لمن كان خيرا مني فكيف تفون لي أو كيف أطمئن إليكم ولا أثق بكم إن كنتم صادقين فموعد ما بيني وبينكم معسكر المدائن فوافوني هناك.
فركب وركب معه من أراد الخروج وتخلف عنه خلق كثير لم يفوا بما قالوه وبما وعدوه وغروه كما غروا أمير المؤمنين (عليه السلام) من قبله. فقام خطيبا وقال: قد غررتموني كما غررتم من كان قبلي مع أي إمام تقاتلون بعدي؟! مع الكافر الظالم الذي لم يؤمن بالله ولا برسوله قط ولا أظهر الإسلام هو ولا بنو أمية إلا فرقا(١٣٢) من السيف!
ولو لم يبق لبني أمية إلا عجوز درداء(١٣٣) لبغت دين الله عوجا وهكذا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)(١٣٤).
[٨٥] - ٥ - قال الدولابي:
حدثنا أحمد بن يحيى الأودي، حدثنا إسماعيل بن أبان الوراق، حدثنا عمر، عن جابر، عن أبي الطفيل؛ وزيد بن وهب؛ وعبد الله بن نجي؛ وعاصم بن ضمرة، عن الحسن بن علي [(عليهما السلام)] قال: لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه أحد كان قبله ولم يخلف بعده مثله وهو علي بن أبي طالب حبيب رسول الله وأخوه(١٣٥).
[٨٦] - ٦ - قال ابن سعد:
أخبرنا عبد الله بن نمير؛ وعبيد الله بن موسى قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم قال: سمعت الحسن بن علي [(عليهما السلام)] قام يخطب الناس فقال:
يا أيها الناس لقد فارقكم أمس رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون، لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبعثه المبعث فيعطيه الراية فما يرد حتى يفتح الله عليه، إن جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما(١٣٦).
[٨٧] - ٧ - قال الطبري:
حدثني ابن سنان الفزاز، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سكين بن عبد العزيز، قال: أخبرنا حفص بن خالد، قال: حدثني أبي خالد بن جابر، عن أبيه قال: لما قتل علي (عليه السلام) وقد قام خطيبا، فقال:
لقد قتلتم الليلة رجلا في ليلة فيها نزل القرآن وفيها رفع عيسى بن مريم (عليه السلام)، وفيها قتل يوشع بن نون [وصي] موسى (عليهما السلام). والله ما سبقه أحد كان قبله، ولا يدركه أحد يكون بعده، والله إن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليبعثه في السرية وجبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره والله ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا ثمانمائة - أو سبعمائة - أرصدها لخادمه(١٣٧).
[٨٨] - ٨ - قال الخزاز القمي:
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد الخزاعي، قال: حدثنا عبد العزيز ابن يحيى الجلودي، قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، قال: حدثنا عتبة بن الضحاك، عن هشام بن محمد، عن أبيه، قال: لما قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) رقى الحسن ابن علي (عليهما السلام) المنبر، فأراد الكلام فخنقته العبرة، فقعد ساعة ثم قام فقال: الحمد لله الذي كان في أوليته وحدانيا، وفي أزليته متعظما بالإلهية متكبرا بكبريائه، وجبروته، [خلق جميع] ما خلق على غير مثال كان سبق مما خلق، ربنا اللطيف بلطف ربوبيته وبعلم خبره فتق، وبإحكام قدرته خلق جميع ما خلق، ولا زوال لملكه، ولا انقطاع لمدته، فوق كل شيء علا ومن كل شيء دنا، فتجلى لخلقه من غير أن يكون يرى، وهو بالمنظر الأعلى، احتجب بنوره وسما في علوه واستتر عن خلقه وبعث إليهم شهيدا عليهم، وبعث فيهم النبيين مبشرين ومنذرين ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة وليعقل العباد عن ربهم ما جهلوه فيعرفوه بربوبيته بعد ما أنكروه، والحمد لله الذي أحسن الخلافة علينا أهل البيت، وعند الله نحتسب عزاءنا في خير الآباء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعند الله نحتسب عزاءنا في أمير المؤمنين وقد أصبت [لقد أصيب] به الشرق والغرب، والله ما خلف درهما ولا دينارا إلا أربعمائة درهم أراد أن يبتاع لأهله خادما، ولقد حدثني جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الأمر يملكه اثنا عشر إماما من أهل بيته وصفوته ما منا إلا مقتول أو مسموم(١٣٨).
قتل ابن ملجم
[٨٩] - ٩ - قال ابن أعثم:
أمر الحسن [(عليه السلام)] فأتي بابن ملجم من السجن وضربه الحسن على رأسه ضربة، وبادرت إليه الشيعة من كل ناحية فقطعوه بسيوفهم إربا إربا...(١٣٩).
[٩٠] - ١٠ - قال الحميري:
روى أبو البختري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: أخبرني أبي: إن الحسن [(عليه السلام)] قدمه ليضرب عنقه بيده، فقال: فقد عاهدت الله عهدا أن أقتل أباك وقد وفيت، فإن شئت فاقتل، وإن شئت فاعف، فإن عفوت ذهبت إلى معاوية، فقتلته [فأقتله] وأرحتك منه، ثم جئتك(١٤٠).
[٩١] - ١١ - قال أبو الفرج:
حدثني أحمد بن عيسى، قال: حدثنا الحسن بن نصر، قال: حدثنا زيد بن المعذل، عن يحيى بن شعيب، عن أبي مخنف، عن فضيل بن خديج، عن الأسود الكندي والأجلح قالا [قالوا]:
توفي أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وهو ابن أربع وستين سنة، سنة أربعين في ليلة الأحد لإحدى وعشرين ليلة مضت من شهر رمضان، وولي غسله ابنه الحسن بن علي وعبد الله بن العباس، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص. وصلى عليه ابنه الحسن وكبر عليه خمس تكبيرات، ودفن في الرحبة مما يلي أبواب كندة عند صلاة الصبح.
ودعا الحسن بعد دفنه بابن ملجم - لعنه الله - فأتى به، فأمر بضرب عنقه، فقال له: إن رأيت أن تأخذ علي العهود أن أرجع إليك حتى أضع يدي في يدك بعد أن أمضي إلى الشام فأنظر ما صنع صاحباي بمعاوية فإن كان قتله وإلا قتلته [أقتله] ثم أعود إليك. تحكم في بحكمك، فقال له الحسن:
هيهات والله لا تشرب الماء البارد أو تلحق روحك بالنار، ثم ضرب عنقه فاستوهبت أم الهيثم بنت الأسود النخعية جيفته منه فوهبها لها فأحرقتها بالنار(١٤١).
[٩٢] - ١٢ - قال الإربلي:
وروى أحمد بن حنبل في " مسنده " قال: لما ضرب ابن ملجم لعنه الله، عليا (عليه السلام) الضربة قال علي: افعلوا به كما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يفعل برجل أراد قتله...
فلما قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) نحبه وفرغ أهله من دفنه جلس الحسن (عليه السلام) وأمر أن يؤتى بابن ملجم فجيء به فلما وقف بين يديه قال:
يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين وأعظمت الفساد في الدين؟ ثم أمر به فضربت عنقه واستوهبت أم الهيثم بنت الأسود النخعية جيفته منه لتتولى إحراقها فوهبها لها فأحرقتها بالنار(١٤٢).
[٩٣] - ١٣ - قال السيد ابن طاووس:
أخبرني عبد الصمد بن أحمد، عن أبي الفرج الجوزي، قال: قرأت بخط أبي الوفاء بن عقيل قال: لما جيء بابن ملجم إلى الحسن (عليه السلام) قال إني أريد أن أسارك بكلمة. فأبى الحسن (عليه السلام) وقال: إنه يريد أن يعض أذني، فقال ابن ملجم: والله لو أمكنني منها لأخذتها من صماخه(١٤٣).
بيعة الناس له (عليه السلام)
[٩٤] - ١٤ - قال ابن أعثم:
قال: فلما مضى علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى سبيل الله اجتمع الناس إلى ابنه الحسن [(عليه السلام)]، فبايعوه ورضوا به وبأخيه الحسين من بعده.
قال: فنادى الحسن [(عليه السلام)] في الناس فجمعهم في مسجد الكوفة، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
أيها الناس! إن الدنيا دار بلاء وفتنة، وكل ما فيها نائل إلى زوال واضمحلال، وقد نبأنا الله عنها لكي نعتبه [نتنبه]، وتقدم إلينا فيها بالوعد [بالوعيد] لكي نزدجر، فلا يكون له [لنا] علينا [عليه] حجة بعد الإعذار والإنذار، فازهدوا فيما يفنى، وارغبوا فيما يبقى، وخافوا الله في السر والعلانية؛ ألا! وقد علمتم أن أمير المؤمنين عليا (رحمه الله) حيا وميتا، عاش بقدر ومات بأجل، وإني أبايعكم على أن تحاربوا من حاربت، وتسالموا من سالمت.
فقال الناس: سمعنا وأطعنا، فمرنا بأمرك يا أمير المؤمنين.
قال: فأقام الحسن بالكوفة بعد وفاة أبيه شهرين كاملين لا ينفذ إلى معاوية أحدا، ولا ذكر المسير إلى الشام(١٤٤).
[٩٥] - ١٥ - قال الطبري:
وفي هذا السنة - أعني سنة أربعين - بويع للحسن بن علي (عليهما السلام) بالخلافة؛ وقيل:
إن أول من بايعه قيس بن سعد قال له: ابسط يدك أبايعك على كتاب الله عزّ وجلّ، وسنة نبيه، وقتال المحلين فقال له الحسن (رضي الله عنه):
على كتاب الله وسنة نبيه، فإن ذلك يأتي من وراء كل شرط، فبايعه وسكت وبايعه الناس(١٤٥).
[٩٦] - ١٦ - قال الدينوري:
ذكروا أنه لما قتل علي بن أبي طالب، ثار الناس إلى الحسن بن علي بالبيعة؛ فلما بايعوه قال لهم:
تبايعون لي على السمع والطاعة، وتحاربون من حاربت، وتسالمون من سالمت؛ فلما سمعوا ذلك ارتابوا وأمسكوا أيديهم وقبض هو يده.
فأتوا الحسين [(عليه السلام)]، فقالوا له: ابسط يدك نبايعك على ما بايعنا عليه أباك، وعلى حرب المحلين الضالين أهل الشام، فقال الحسين [(عليه السلام)]: معاذ الله أن أبايعكم ما كان الحسن حيا.
قال: فانصرفوا إلى الحسن [(عليه السلام)]، فلم يجدوا بدا من بيعته، على ما شرط عليهم(١٤٦).
خطبته بعد بيعة الناس له
[٩٧] - ١٧ - قال الطوسي:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد، قال: قال: أخبرني أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأنباري الكاتب، قال: حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد الأزدي، قال:
حدثنا شعيب بن أيوب، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن هشام بن حسان، قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) يخطب الناس بعد البيعة له بالأمر، فقال:
نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسوله الأقربون، وأهل بيته الطيبون الطاهرون، وأحد الثقلين اللذين خلفهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أمته، والثاني كتاب الله، فيه تفصيل كل شيء، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فالمعول علينا في تفسيره، لا نتظنى تأويله، بل نتيقن حقائقه، فأطيعونا فإن طاعتنا مفروضة، إذا كانت بطاعة الله عزّ وجلّ ورسوله مقرونة، قال الله عزّ وجلّ: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول)(١٤٧)، (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)(١٤٨) وأحذركم الإصغاء لهتاف الشيطان، فإنه لكم عدو مبين فتكونوا أولياءه الذين قال لهم: (لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون)(١٤٩) فتلقون إلى الرماح وزرا، وإلى السيوف جزرا، وللعمد حطما، وللسهام غرضا، ثم (لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا)(١٥٠).(١٥١)
[٩٨] - ١٨ - قال ابن الجوزي:
ذكر هشام بن محمد الكلبي، عن محمد بن إسحاق قال: بعث مروان بن الحكم وكان واليا على المدينة رسولا إلى الحسن (عليه السلام) فقال له: يقول لك مروان أبوك الذي فرق الجماعة، وقتل أمير المؤمنين عثمان، وأباد العلماء والزهاد - يعني الخوارج - وأنت تفجر بغيرك فإذا قيل لك من أبوك تقول خالي الفرس فجاء الرسول إلى الحسن فقال له: يا أبا محمد إني أتيتك برسالة ممن يخاف ويحذر سيفه فإن كرهت لم أبلغك إياها ووقيتك بنفسي فقال الحسن: لا بل تؤديها ونستعين عليه بالله فأداها فقال له:
تقول لمروان: إن كنت صادقا فالله يجزيك بصدقك وإن كنت كاذبا فالله أشد نقمة.
فخرج الرسول من عنده فلقيه الحسين [(عليه السلام)] فقال من أين أقبلت؟ فقال من عند أخيك الحسن [(عليه السلام)] فقال: وما كنت تصنع؟ قال أتيت برسالة من عند مروان فقال:
وما هي؟ فامتنع الرسول من أدائها فقال لتخبرني أو لأقتلنك فسمع الحسن [(عليه السلام)] فخرج وقال لأخيه: خل عن الرجل فقال: لا والله حتى أسمعها فأعادها الرسول عليه فقال: قل له يقول لك الحسين بن علي بن فاطمة، يا بن الزرقاء الداعية إلى نفسها بسوق ذي المجاز، صاحبة الراية بسوق عكاظ، ويا بن طريد رسول الله ولعينه اعرف من أنت ومن أمك ومن أبوك، فجاء الرسول إلى مروان فأعاد عليه ما قالا فقال له: ارجع إلى الحسن وقل له: أشهد أنك ابن رسول الله وقل للحسين: أشهد أنك ابن علي بن أبي طالب فقال للرسول قل له كلاهما لي ورغما(١٥٢).
حلمه (عليه السلام)
[٩٩] - ١٩ - قال الخوارزمي:
قال رجل من أهل الشام قدمت المدينة بعد صفين فرأيت رجلا حضرنا فسألت عنه فقيل الحسن بن علي [(عليهما السلام)] فحسدت عليا أن يكون له ابن مثله فقلت له أنت ابن أبي طالب قال أنا ابنه فقلت له بك وبأبيك فشتمته وشتمت أباه وهو لا يرد شيئا فلما فرغت أقبل علي، قال: أظنك غريبا ولعل لك حاجة فلو استعنت بنا لأعناك ولو سألتنا لأعطيناك ولو استرشدتنا أرشدناك ولو استحملتنا حملناك.
قال الشامي فوليت عنه وما على الأرض أحد أحب إلي منه فما فكرت بعد ذلك فيما صنع وفيما صنعت إلا صاغرت إلي نفسي(١٥٣).
[١٠٠] - ٢٠ - قال ابن شهر آشوب:
ومن حلمه ما روى المبرد، وابن عائشة أن شاميا رآه راكبا فجعل يلعنه والحسن لا يرد فلما فرغ أقبل الحسن (عليه السلام) فسلم عليه وضحك فقال: أيها الشيخ أظنك غريبا، ولعلك شبهت؛ فلو استعتبتنا أعتبناك، ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، ولو استحملتنا أحملناك، وإن كنت جائعا أشبعناك، وإن كنت عريانا كسوناك، وإن كنت محتاجا أغنيناك، وإن كنت طريدا آويناك، وإن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حركت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك، لأن لنا موضعا رحبا وجاها عريضا ومالا كثيرا.
فلما سمع الرجل كلامه، بكى ثم قال: أشهد أنك خليفة الله في أرضه، الله أعلم حيث يجعل رسالته وكنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إلي والآن أنت أحب خلق الله إلي وحول رحله إليه، وكان ضيفه إلى أن ارتحل، وصار معتقدا لمحبتهم(١٥٤).
[١٠١] - ٢١ - قال الإربلي:
روى ابن عائشة قال: دخل رجل من أهل الشام المدينة فرأى رجلا راكبا بغلة حسنة، قال: لم أر أحسن منه، فمال قلبي إليه فسألت عنه؟ فقيل لي: أنه الحسن ابن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، فامتلأ قلبي غيظا وحنقا وحسدا أن يكون لعلي (عليه السلام) ولد مثله فقمت إليه فقلت أنت ابن علي بن أبي طالب؟ فقال: أنا ابنه، فقلت: أنت ابن من، ومن ومن؟ وجعلت اشتمه وأنال منه ومن أبيه، وهو ساكت حتى استحييت منه فلما انقضى كلامي، ضحك وقال:
أحسبك غريبا شاميا؟ فقلت: أجل، فقال: فمل معي إن احتجت إلى منزل أنزلناك، وإلى مال أرفدناك وإلى حاجة عاوناك، فاستحييت منه وعجبت من كرم أخلاقه فانصرفت وقد صرت أحبه ما لا أحب أحدا غيره(١٥٥).
جوده (عليه السلام)
[١٠٢] - ٢٢ - قال الخوارزمي:
روي أن مروان قال يوما لابن أبي عتيق وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر إني مشغوف ببغلة الحسن بن علي فقال له: إن دفعتها إليك أتقضي لي ثلاثين حاجة؟ قال: نعم، قال: فإذا اجتمع الناس عندك العشية فإني آخذ في مناقب قريش وأمسك عن الحسن فلمني على ذلك، فلما أخذ القوم مجالسهم تلك العشية أخذ في أولية قريش فقال له مروان: أو لا تذكر مناقب أبي محمد فله في هذا ما ليس لأحد، فقال ابن أبي عتيق: إنا كنا في ذكر الأشراف ولو كنا في ذكر الأنبياء، لقدمنا أبا محمد فلما خرج الحسن ليركب بغلته تبعه ابن أبي عتيق، فقال له الحسن [(عليه السلام)] وتبسم: ألك حاجة؟ قال: نعم هذه البغلة، فنزل عنها الحسن من ساعته وقال: هي لك فخذها، فأخذها(١٥٦).
[١٠٣] - ٢٣ - وقال أيضا:
إن معاوية قدم المدينة وجلس للعطاء فكان يعطي ما بين خمسين ألف إلى مائة ألف فأبطأ عليه الحسن فلما كان آخر النهار دخل عليه فقال معاوية: أبطأت علينا يا أبا محمد لعلك أردت أن تبخلنا ثم قال: أعطه يا غلام مثل ما أعطيت اليوم أجمع ثم قال خذها يا أبا محمد وأنا ابن هند.
فقال الحسن: لقد رددتها عليك وأنا ابن فاطمة(١٥٧).
دسيسة معاوية وكتابه (عليه السلام) إليه
[١٠٤] - ٢٤ - قال المفيد:
فلما بلغ معاوية بن أبي سفيان وفاة أمير المؤمنين (عليه السلام) وبيعة الناس ابنه الحسن (عليه السلام) دس رجلا من حمير إلى الكوفة، ورجلا من بني القين إلى البصرة ليكتبا إليه بالأخبار، ويفسدا على الحسن (عليه السلام) الأمور.
فعرف ذلك الحسن (عليه السلام) فأمر باستخراج الحميري من عند لحام بالكوفة فأخرج وأمر بضرب عنقه وكتب إلى البصرة، باستخراج القيني من بني سليم فأخرج وضربت عنقه وكتب الحسن [(عليه السلام)] إلى معاوية:
أما بعد، فإنك دسست الرجال للاحتيال والأغتيال وأرصدت العيون كأنك تحب اللقاء وما أوشك ذلك، فتوقعه إن شاء الله وبلغني أنك شمت بما لا يشمت به ذو حجى، وإنما مثلك في ذلك كما قال الأول:

فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى * تجهز لأخرى مثلها فكأن قد
فإنا ومن قد مات منا لكالذي * يروح فيمسي في البيت ليغتدى(١٥٨)

[١٠٥] - ٢٥ - قال الثقفي:
وأقبل جارية [بن قدامة] حتى دخل على الحسن بن علي (عليهما السلام) فضرب على يده فبايعه وعزاه وقال: ما يجلسك؟ [سر يرحمك الله] سر بنا إلى عدوك قبل أن يسار إليك فقال:
لو كان الناس كلهم مثلك سرت بهم ولم يحمل على الرأي شطرهم أو عشرهم(١٥٩).
[١٠٦] - ٢٦ - قال ابن أعثم:
وإذا بكتاب عبد الله بن عباس قد ورد عليه من البصرة وإذا فيه: لعبد الله الحسن أمير المؤمنين من عبد الله بن عباس.
أما بعد يا ابن رسول الله! فإن المسلمين ولوك أمرهم بعد أبيك (رضي الله عنه)، وقد أنكروا أمر قعودك عن معاوية وطلبك لحقك، فشمر للحرب وجاهد عدوك، ودار أصحابك وول أهل البيوتات والشرف ما تريد من الأعمال، فإنك تشتري بذلك قلوبهم، واقتد بما جاء عن أئمة العدل من تأليف القلوب والإصلاح بين الناس.
واعلم بأن الحرب خدعة ولك في ذلك سعة ما كنت محاربا ما لم تنتقص مسلما حقا هو له، وقد علمت أن أباك عليا إنما رغب الناس عنه وصاروا إلى معاوية لأنه واسى بينهم في الفيء وسوى بينهم في العطاء، فثقل ذلك عليهم، واعلم بأنك إنما تحارب من قد حارب الله ورسوله حتى أظهره الله أمره، فلما أسلموا ووحدوا الرب، ومحق الله الشرك وأعز الدين، أظهروا الإيمان وقرأوا القرآن وهم بآياته مستهزؤن وقاموا إلى الصلاة وهم كسالى، وأدوا الفرائض وهم لها كارهون، فلما رأوا أنه لا يغزو في هذا الدين إلا الأنبياء الأبرار والعلماء الأخيار وسموا أنفسهم لسيما الصالحين، ليظن بهم المسلمون خيرا، وهم عن آيات الله معرضون.
وقد منيت أبا محمد بأولئك القوم وأبنائهم وأشباههم، والله ما زادهم طول العمر إلا غيا، ولا زادهم في ذلك لأهل الدين إلا غشاء فجاهدهم رحمك الله، ولا ترض منهم بالدنية، فإن أباك عليا (رضي الله عنه) لم يجب إلى الحكومة في حقه حتى غلب على أمره فأجاب وهو يعلم أنه أولى بالأمر، إن حكم القوم بالعدل، فلما حكم بالهوى رجع إلى ما كان عليه، وعزم على حرب القوم حتى وافاه أجله، فمضى إلى ربه (رحمه الله)، فانظر رحمك الله أبا محمد! ولا تخرجن من حق أنت أولى به من غيرك وإن أتاك دون ذلك - والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
قال: فلما ورد كتاب عبد الله بن عباس وقرأه سره ذلك، وعلم أنه قد بايعه وأنه قد أمره بما يجب عليه في حق الله، دعا بكاتبه وأمره أن يكتب إلى معاوية(١٦٠).
الكتب المتبادلة بينه ومعاوية
[١٠٧] - ٢٧ - قال أبو الفرج:
وكتب الحسن [(عليه السلام)] إلى معاوية مع جندب بن عبد الله الأزدي:
بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله الحسن أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان، سلام عليك، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد:
فإن الله تعالى عزّ وجلّ بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) رحمة للعالمين، ومنة على المؤمنين، وكافة إلى الناس أجمعين (لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين)(١٦١) فبلغ رسالات الله، وقام على أمر الله حتى توفاه الله غير مقصر ولا وان، حتى أظهر الله به الحق، ومحق به الشرك، ونصر به المؤمنين، وأعز به العرب، وشرف به قريشا خاصة، فقال تعالى: (وإنه لذكر لك ولقومك)(١٦٢) فلما توفى (صلى الله عليه وآله) تنازعت سلطانه العرب فقالت قريش: نحن قبيلته وأسرته وأولياؤه، ولا يحل لكم أن تنازعونا سلطان محمد [(صلى الله عليه وآله)] في الناس وحقه، فرأت العرب أن القول كما قالت قريش، وأن الحجة لهم في ذلك على من نازعهم أمر محمد (صلى الله عليه وآله) فأنعمت(١٦٣) لهم العرب وسلمت ذلك، ثم حاججنا نحن قريشا بمثل ما حاجت به العرب، فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب لها، إنهم أخذوا هذا الأمر دون العرب بالانتصاف والاحتجاج فلما صرنا أهل بيت محمد [(صلى الله عليه وآله)] وأولياؤه إلى محاجتهم، وطلب النصف منهم باعدونا، واستولوا بالاجتماع على ظلمنا ومراغمتنا، والعنت منهم لنا، فالموعد الله، وهو الولي النصير.
وقد تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقنا، وسلطان نبينا (صلى الله عليه وآله) وإن كانوا ذوي فضيلة وسابقة في الإسلام، فأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين أن يجد المنافقون والأحزاب بذلك مغمزا يثلمونه به، أو يكون لهم بذلك سبب لما أرادوا به من فساده، فاليوم فليعجب المتعجب من توثبك يا معاوية على أمر لست من أهله، لا بفضل في الدين معروف، ولا أثر في الإسلام محمود، وأنت ابن حزب من الأحزاب، وابن أعدى قريش لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولكن الله خيبك وسترد فتعلم لمن عقبى الدار، تالله لتلقين عن قليل ربك، ثم ليجزينك بما قدمت يداك، وما الله بظلام للعبيد.
إن عليا (عليه السلام) لما مضى لسبيله يوم قبض، ويوم من الله عليه بالإسلام ويوم يبعث حيا - ولاني المسلون الأمر بعده، فأسأل الله أن لا يزيدنا في الدنيا الزائلة شيئا ينقصنا به في الآخرة مما عنده من كرامته، وإنما حملني على الكتاب إليك الإعذار فيما بيني وبين الله سبحانه وتعالى في أمرك، ولك في ذلك إن فعلت الحظ الجسيم، وللمسلمين فيه صلاح، فدع التمادي في الباطل وادخل فيما دخل فيه الناس من بيعتي، فإنك تعلم إني أحق بهذا الأمر منك عند الله وعند كل أواب حفيظ، ومن له قلب منيب، واتق الله، ودع البغي، واحقن دماء المسلمين، فوالله مالك من خير في أن تلقي الله من دمائهم بأكثر مما أنت لاقيه به، فادخل في السلم والطاعة، ولا تنازع الأمر أهله، ومن هو أحق به منك، ليطفئ الله النائرة بذلك، وتجمع الكلمة، وتصلح ذات البين، وإن أنت أبيت إلا التمادي في غيك نهدت إليك بالمسلمين، فحاكمتك حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين.
فكتب إليه معاوية:
بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله أمير المؤمنين إلى الحسن بن علي، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو.
أما بعد، فقد بلغني كتابك، وفهمت ما ذكرت به رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الفضل، وهو أحق الأولين والآخرين بالفضل كله، قديمه وحديثه، وصغيره وكبيره، فقد والله بلغ فأدى، ونصح وهدى، حتى أنقذ الله به من التهلكة، وأنار به من العمى، وهدى به من الضلالة، فجزاه الله أفضل ما جزى نبيا عن أمته، وصلوات الله عليه يوم ولد ويوم قبض ويوم يبعث حيا. وذكرت وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، وتنازع المسلمين من بعده، فرأيتك صرحت بتهمة أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق، وأبي عبيدة الأمين، وحواري الرسول (صلى الله عليه وآله)، وصلحاء المهاجرين والأنصار، فكرهت ذلك لك، فإنك امرؤ عندنا وعند الناس غير ظنين، ولا المسئ ولا اللئيم، وأنا أحب لك القول السديد والذكر الجميل.
إن هذه الأمة لما اختلفت بعد نبيها لم تجهل فضلكم ولا سابقتكم ولا قرابتكم من النبي، ولا مكانتكم في الإسلام وأهله، فرأت الأمة أن تخرج من هذا الأمر لقريش لمكانها من نبيها، ورأى صلحاء الناس من قريش والأنصار وغيرهم من سائر الناس وعامتهم أن يولوا هذا الأمر من قريش أقدمها إسلاما وأعلمها بالله وأحبها له وأقواها على أمر الله، واختاروا أبا بكر، وكان ذلك رأي ذوي الحجى والدين والفضيلة والناظرين للأمة، فأوقع ذلك في صدوركم لهم التهمة، ولم يكونوا بمتهمين، ولا فيما أتوا بمخطئين، ولو رأى المسلمون فيكم من يغني غناءه أو يقوم مقامه، أو يذب عن حريم المسلمين ذبه، ما عدلوا بذلك الأمر إلى غيره رغبة عنه، ولكنهم عملوا في ذلك بما رأوه صلاحا للإسلام وأهله، فالله يجزيهم عن الإسلام وأهله خيرا.
وقد فهمت الذي دعوتني إليه من الصلح، والحال فيما بيني وبينك اليوم مثل الحال التي كنتم عليها أنتم وأبو بكر بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ولو علمت أنك أضبط مني للرعية، وأحوط على هذه الأمة، وأحسن سياسة، وأقوى على جمع الأموال وأكيد للعدو، لأجبتك إلى ما دعوتني إليه، ورأيتك لذلك أهلا، ولكني قد علمت أني أطول منك ولاية، وأقدم منك لهذه الأمة تجربة، وأكثر منك سياسة، وأكبر منك سنا، فأنت أحق أن تجيبني إلى هذه المنزلة التي سألتني، فادخل في طاعتي ولك الأمر من بعدي، ولك ما في بيت مال العراق من مال بالغا ما بلغ تحمله إلى حيث أحببت ولك خراج أي كور العراق شئت، معونة لك على نفقتك، يجيبها لك أمينك، ويحملها إليك في كل سنة، ولك ألا يستولي عليك بالإساءة ولا تقضي دونك الأمور، ولا تعصي في أمر أردت به طاعة الله عزّ وجلّ، أعاننا الله وإياك على طاعته إنه سميع مجيب الدعاء، والسلام.
قال جندب: فلما أتيت الحسن بن علي بكتاب معاوية قلت له: إن الرجل سائر إليك، فابدأ أنت بالمسير حتى تقاتله في أرضه وبلاده وعمله، فأما أن تقدر أنه يتناولك فلا والله حتى يرى يوما أعظم من يوم صفين، فقال: أفعل ثم قعد عن مشورتي وتناسي قولي.
وقال أيضا: وكتب معاوية إلى الحسن بن علي:
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد، فإن الله عزّ وجلّ يفعل في عباده ما يشاء (لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب)(١٦٤) فاحذر أن تكون منيتك على يد رعاع من الناس، وايئس من أن تجد فينا غميزة، وإن أنت أعرضت عما أنت فيه وبايعتني وفيت لك بما وعدت، وأجزت لك ما شرطت، وأكون في ذلك كما قال أعشى بني قيس بن ثعلبة:

وإن أحد أسدى إليك أمانة * فأوف بها تدعى إذا مت وافيا
ولا تحسد المولى إذا كان ذا غنى * ولا تجفه إن كان في المال فانيا

ثم الخلافة لك من بعدي، فأنت أولى الناس بها، والسلام(١٦٥).

[١٠٨] - ٢٨ - قال أبو الفرج:
فأجابه الحسن بن علي:
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد، وصل إلي كتابك تذكر فيه ما ذكرت، فتركت جوابك خشية البغي عليك، وبالله أعوذ من ذلك، فاتبع الحق تعلم أني من أهله، وعلي إثم أن أقول فأكذب، والسلام.
فلما وصل كتاب الحسن [(عليه السلام)] إلى معاوية قرأه، ثم كتب إلى عماله على النواحي نسخة واحدة:
بسم الله الرحمن الرحيم من معاوية أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان ومن قبله من المسلمين، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو.
أما بعد، فالحمد لله الذي كفاكم مؤنة عدوكم وقتلة خليفتكم، إن الله بلطفه وحسن صنعه أتاح لعلي بن أبي طالب رجلا من عباده فاغتاله فقتله، فترك أصحابه متفرقين مختلفين، وقد جاءتنا كتب أشرافهم وقادتهم يلتمسون الأمان لأنفسهم وعشائرهم، فاقبلوا إلي حين يأتيكم كتابي هذا بجندكم وجهدكم وحسن عدتكم، فقد أصبتم بحمد الله الثأر، وبلغتم الأمل، وأهلك الله أهل البغي والعدوان، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قال: فاجتمعت العساكر إلى معاوية بن أبي سفيان، وسار قاصدا إلى العراق وبلغ الحسن خبر مسيره، وأنه بلغ [جسر] منبج، فتحرك لذلك، وبعث حجر بن عدي يأمر العمال والناس بالتهيؤ للمسير، ونادى المنادي: الصلاة جامعة، فأقبل الناس يثوبون ويجتمعون، فقال الحسن [(عليه السلام)]: إذا رضيت جماعة الناس فاعلمني وجاء سعيد بن قيس الهمداني، فقال: اخرج، فخرج الحسن (عليه السلام) فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
أما بعد، فإن الله كتب الجهاد على خلقه، وسماه كرها، ثم قال لأهل الجهاد من المؤمنين: (واصبروا إن الله مع الصابرين)(١٦٦)، فلستم أيها الناس نائلين ما تحبون، إلا بالصبر على ما تكرهون، إنه بلغني أن معاوية بلغه أنا كنا أزمعنا على المسير إليه، فتحرك لذلك، فأخرجوا - رحمكم الله - إلى معسكركم بالنخيلة حتى ننظر وتنظروا ونرى وتروا.
قال: وإنه في كلامه ليتخوف خذلان الناس إياه. قال: فسكتوا فما تكلم منهم أحد، ولا أجاب بحرف.
فلما رأى ذلك عدي بن حاتم قال:
أنا ابن حاتم، سبحان الله، ما أقبح هذا المقام؟ ألا تجيبون إمامكم، وابن بنت نبيكم، أين خطباء مضر؟ أين المسلمون؟ أين الخواضون من أهل المصر الذين ألسنتهم كالمخاريق في الدعة، فإذا جد الجد فرواغون كالثعالب، أما تخافون مقت الله، ولا عيبها وعارها.
ثم استقبل الحسن بوجهه فقال:
أصاب الله بك المراشد، وجنبك المكاره، ووفقك لما يحمد ورده وصدره، فقد سمعنا مقالتك، وانتهينا إلى أمرك، وسمعنا منك، وأطعناك فيما قلت وما رأيت، وهذا وجهي إلى معسكري، فمن أحب أن يوافيني فليواف.
ثم مضى لوجهه، فخرج من المسجد ودابته بالباب، فركبها ومضى إلى النخيلة، وأمر غلامه أن يلحقه بما يصلحه، وكان عدي أول الناس عسكرا.
ثم قام قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ومعقل بن قيس الرياحي، وزياد بن صعصعة التيمي فأنبوا الناس ولاموهم وحرضوهم، وكلموا الحسن بمثل كلام عدي ابن حاتم في الإجابة والقبول.
فقال لهم الحسن، صدقتم - رحمكم الله - ما زلت أعرفكم بصدق النية، والوفاء بالقول والمودة الصحيحة، فجزاكم الله خيرا ثم نزل وخرج الناس، فعسكروا، ونشطوا للخروج، وخرج الحسن إلى معسكره، واستخلف على الكوفة المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وأمره باستحثاث الناس وإشخاصهم إليه، فجعل يستحثهم ويخرجهم، حتى التأم العسكر(١٦٧).
توبيخه لأهل الكوفة
[١٠٩] - ٢٩ - قال الراوندي:
روى [عن] الحارث الهمداني قال: لما مات علي (عليه السلام)، جاء الناس إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) فقالوا له: أنت خليفة أبيك، ووصيه، ونحن السامعون المطيعون لك، فمرنا بأمرك. قال (عليه السلام): كذبتم، والله ما وفيتم لمن كان خيرا مني فكيف تفون لي؟! أو كيف أطمئن إليكم ولا أثق بكم إن كنتم صادقين؟ فموعد ما بيني وبينكم معسكر المدائن، فوافوني هناك.
فركب، وركب معه من أراد الخروج، وتخلف عنه خلق كثير لم يفوا بما قالوه، وبما وعدوه، وغروه كما غروا أمير المؤمنين (عليه السلام) من قبله.
فقام خطيبا وقال: قد غررتموني كما غررتم من كان قبلي، مع أي إمام تقاتلون بعدي؟! مع الكافر الظالم، الذي لم يؤمن بالله، ولا برسوله قط، ولا أظهر الإسلام هو ولا بنو أمية إلا فرقا من السيف؟! ولو لم يبق لبني أمية إلا عجوز درداء لبغت دين الله عوجا، وهكذا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ثم وجه إليه قائدا في أربعة آلاف، وكان من كندة، وأمره أن يعسكر بالأنبار ولا يحدث شيئا حتى يأتيه أمره. فلما توجه إلى الأنبار، ونزل بها، وعلم معاوية بذلك بعث إليه رسلا، وكتب إليه معهم.
إنك إن أقبلت إلي وليتك بعض كور الشام، أو الجزيرة، غير منفس عليك، وأرسل إليه بخمسمائة ألف درهم، فقبض الكندي - عدو الله - المال، وقلب على الحسن (عليه السلام) وصار إلى معاوية، في مائتي رجل من خاصته وأهل بيته.
وبلغ الحسن (عليه السلام) [ذلك] فقام خطيبا وقال: هذا الكندي توجه إلى معاوية وغدر بي وبكم، وقد أخبرتكم مرة بعد أخرى إنه لا وفاء لكم، أنتم عبيد الدنيا، وأنا موجه رجلا آخر مكانه، وأنا أعلم أنه سيفعل بي وبكم ما فعل صاحبه، لا يراقب الله في ولا فيكم. فبعث إليه رجلا من مراد في أربعة آلاف وتقدم إليه بمشهد من الناس، وتوكد عليه، وأخبره إنه سيغدر كما غدر الكندي، فحلف له بالأيمان التي لا تقوم لها الجبال إنه لا يفعل. فقال الحسن (عليه السلام):
إنه سيغدر. فلما توجه إلى الأنبار، أرسل معاوية إليه رسلا، وكتب إليه بمثل ما كتب إلى صاحبه وبعث إليه بخمسمائة ألف درهم، ومناه أي ولاية أحب من كور الشام، أو الجزيرة، فقلب على الحسن (عليه السلام)، وأخذ طريقه إلى معاوية، ولم يحفظ ما أخذ عليه من العهود، وبلغ الحسن (عليه السلام) ما فعل المرادي.
فقام خطيبا وقال: قد أخبرتكم مرة بعد مرة إنكم لا تفون لله بعهود، وهذا صاحبكم المرادي غدر بي وبكم، وصار إلى معاوية(١٦٨).
تحريضه الناس وإرسالهم إلى حرب معاوية
[١١٠] - ٣٠ - قال ابن أعثم:
وكتب الحسن بن علي [(عليهما السلام)] إلى عماله يأمرهم بالاحتراس، ثم ندب الناس إلى حرب معاوية ودعا بالمغيرة بن نوفل بن الحارث فاستخلفه على الكوفة وخرج في نيف عن أربعين ألفا حتى نزل بدير عبد الرحمن، ثم دعا قيس بن سعد بن عبادة وضم إليه ألف رجل وجعله على مقدمته. قال: فمضى قيس وأخذ على الفرات يريد الشام، وخرج الحسن بن علي حتى أتى ساباط المدائن، فأقام بها أياما.
فلما أراد الرحيل قام في الناس خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس! إنكم قد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت، والله لقد أصبحت وما أنا محتمل على أحد من هذه الأمة ضغنة في شرق ولا غرب ولما تكرهون في الجاهلية، والألفة والأمن وصلاح ذات البين خير مما تحبون من الفرقة والخوف والتباغض والعداوة - والسلام(١٦٩).
[١١١] - ٣١ - قال أبو الفرج:
ثم إن الحسن بن علي [(عليهما السلام)] سار في عسكر عظيم وعدة حسنة حتى أتى دير عبد الرحمن فأقام به ثلاثا حتى اجتمع الناس، ثم دعا عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب فقال له: يا بن عم، إني باعث معك إثنا عشر ألفا من فرسان العرب وقراء المصر، الرجل منهم يزن الكتيبة فسر بهم، وألن لهم جانبك، وابسط وجهك، وافرش لهم جناحك، وأدنهم من مجلسك فإنهم بقية ثقة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وسر بهم على شط الفرات حتى تقطع بهم الفرات، ثم تصير إلى مسكن ثم امض حتى تستقبل معاوية، فإن أنت لقيته فاحبسه حتى آتيك فإني في أثرك وشيكا، وليكن خبرك عندي كل يوم، وشاور هذين، يعني قيس ابن سعد، وسعيد بن قيس، فإذا لقيت معاوية فلا تقاتله حتى يقاتلك، فإن فعل فقاتل، فإن أصبت فقيس بن سعد على الناس، وإن أصيب قيس فسعيد بن قيس على الناس، ثم أمره بما أراد.
وسار عبيد الله حتى انتهى إلى شينور حتى خرج إلى شاهي، ثم لزم الفرات والفلوجة حتى أتى مسكن(١٧٠).
خطبته في ساباط ومواقف أصحابه في الصلح
[١١٢] - ٣٢ - روى أبو الفرج:
وأخذ الحسن على حمام عمر، حتى أتى دير كعب [ثم بكر] فنزل ساباط دون القنطرة فلما أصبح نادى في الناس: الصلاة جامعة، فاجتمعوا، وصعد المنبر، فخطبهم، فحمد الله فقال:
الحمد لله كلما حمده حامد، وأشهد أن لا إله إلا الله كلما شهد له شاهد، وأشهد أن محمدا رسول الله أرسله بالحق، وائتمنه على الوحي (صلى الله عليه وآله).
أما بعد، فوالله إني لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد الله ومنه وأنا أنصح خلق الله لخلقه، وما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة ولا مريدا له سوءا ولا غائلة، ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة، ألا وإني ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم، فلا تخالفوا أمري، ولا تردوا علي رأيي، غفر الله لي ولكم وأرشدني وإياكم لما فيه المحبة والرضا.
قال: فنظر الناس بعضهم إلى بعض، وقالوا: ما ترونه، يريد [بما قال؟] قالوا:
نظنه والله يريد أن يصالح معاوية ويسلم الأمر إليه، فقالوا: كفر والله الرجل ثم شدوا على فسطاطه فانتهبوه حتى أخذوا مصلاه من تحته، ثم شد عليه عبد الرحمن بن عبد الله بن جعال الأزدي، فنزع مطرفه عن عاتقه، فبقى جالسا متقلدا السيف بغير رداء، ثم دعا بفرسه فركبه، وأحدق به طوائف من خاصته وشيعته، ومنعوا منه من أراده، ولاموه وضعفوه لما تكلم به.
فقال: ادعوا لي ربيعة وهمدان، فدعوا له، فأطافوا به، ودفعوا الناس عنه، ومعهم شوب(١٧١) من غيرهم، فقام إليه رجل من بني أسد من بني نصر بن قعين يقال له الجراح بن سنان(١٧٢)، فلما مر في مظلم ساباط قام إليه فأخذ بلجام بغلته وبيده معول، فقال: الله أكبر يا حسن، أشركت كما أشرك أبوك [من قبل]، ثم طعنه، فوقعت الطعنة في فخذه، فشقته حتى بلغت أربيته(١٧٣) فسقط الحسن إلى الأرض بعد أن ضرب الذي طعنه بسيف كان بيده واعتنقه، وخرا جميعا إلى الأرض، فوثب عبد الله بن الخطل فنزع المعول من يد [جراح بن سنان] فخضخضه به، وأكب ظبيان ابن عمارة عليه، فقطع أنفه ثم أخذوا الأجر [الآخر] فشدخوا وجهه ورأسه، حتى قتلوه.
وحمل الحسن [(عليه السلام)] على سرير إلى المدائن، وبها سعد بن مسعود الثقفي واليا عليها من قبله، وكان علي ولاه فأقره الحسن بن علي [٨] [فأقام عنده يعالج بنفسه] قال: ثم إن معاوية وافى حتى نزل قرية يقال لها الحبوبية بمسكن، فاقبل عبيد الله بن العباس حتى نزل بإزائه [فلما كان من غد وجه معاوية بخيله إليه فخرج إليهم عبيد الله بن العباس فيمن معه، فضربهم حتى ردهم إلى معسكرهم]، فلما كان الليل أرسل معاوية إلى عبيد الله بن العباس أن الحسن قد راسلني [أرسلني] في الصلح وهو مسلم الأمر إلي، فإن دخلت في طاعتي الآن كنت متبوعا، وإلا دخلت وأنت تابع، ولك إن جئتني الآن أن أعطيك ألف ألف درهم، يعجل [لك] في هذا الوقت النصف، وإذا دخلت الكوفة النصف الآخر، فانسل عبيد الله ليلا فدخل عسكر معاوية، فوفى بما وعده، فأصبح الناس ينتظرون أن يخرج فيصلي بهم فلم يخرج حتى أصبحوا فطلبوه فلم يجدوه فصلى بهم قيس بن سعد [بن عباده]... ثم بعث معاوية إلى الحسن للصلح فأجابه الحسن إلى ذلك(١٧٤).
كتاب معاوية إليه (عليه السلام)
[١١٣] - ٣٣ - قال الراوندي:
كتب معاوية إلى الحسن (عليه السلام): يا ابن عم، لا تقطع الرحم الذي بيني وبينك، فإن الناس قد غدروا بك وبأبيك من قبلك.
فقالوا: إن خانك الرجلان وغدرا، فإنا مناصحون لك.
فقال لهم الحسن (عليه السلام): لأعودن هذه المرة فيما بيني وبينكم وإني لأعلم أنكم غادرون، والموعد ما بيني وبينكم، إن معسكري بالنخيلة، فوافوني هناك، والله لا تفون لي بعهد، ولتنقضن الميثاق بيني وبينكم.
ثم إن الحسن (عليه السلام) أخذ طريق النخيلة، فعسكر عشرة أيام، فلم يحضره إلا أربعة آلاف، فانصرف إلى الكوفة فصعد المنبر وقال: يا عجبا من قوم لا حياء لهم ولا دين مرة بعد مرة، ولو سلمت إلى معاوية الأمر فأيم الله لا ترون فرجا أبدا مع بني أمية والله ليسومنكم سوء العذاب حتى تتمنون أن يلي عليكم حبشيا ولو وجدت أعوانا ما سلمت له الأمر، لأنه محرم على بني أمية، فأف وترحا يا عبيد الدنيا.
وكتب أكثر أهل الكوفة إلى معاوية بأنا معك، وإن شئت أخذنا الحسن وبعثناه إليك ثم أغاروا على فسطاطه، وضربوه بحربة، فأخذ مجروحا.
ثم كتب جوابا لمعاوية: "إن هذا الأمر لي والخلافة لي ولأهل بيتي، وإنها لمحرمة عليك وعلى أهل بيتك، سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لو وجدت صابرين عارفين بحقي غير منكرين، ما سلمت لك ولا أعطيتك ما تريد "، وانصرف إلى الكوفة(١٧٥).
[١١٤] - ٣٤ - روى ابن أبي الحديد:
كان [الحسن (عليه السلام)] خرج إليهم وعليه ثياب سود ثم وجه عبد [عبيد] الله(١٧٦) بن عباس ومعه قيس بن سعد بن عبادة مقدمة له في اثني عشر ألف إلى الشام وخرج وهو يريد المدائن فطعن بساباط وانتهب متاعه ودخل المدائن وبلغ ذلك معاوية فأشاعه وجعل أصحاب الحسن الذين وجههم مع عبد [عبيد] الله يتسللون إلى معاوية الوجوه وأهل البيوتات فكتب عبيد الله بن العباس بذلك إلى الحسن (عليه السلام) فخطب الناس ووبخهم وقال:
خالفتم أبي حتى حكم وهو كاره ثم دعاكم إلى قتال أهل الشام بعد التحكيم فأبيتم حتى صار إلى كرامة الله ثم بايعتموني على أن تسالموا من سالمني وتحاربوا من حاربني وقد أتاني أن أهل الشرف منكم قد أتوا معاوية وبايعوه فحسبي منكم لا تغروني من ديني ونفسي وأرسل عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب - وأمه هند بنت أبي سفيان بن حرب - إلى معاوية يسأله المسالمة واشترط عليه العمل بكتاب الله وسنة نبيه وألا يبايع لأحد من بعده وأن يكون الأمر شورى وأن يكون الناس أجمعون آمنين(١٧٧).
[١١٥] - ٣٥ - قال ابن أعثم:
فلما سمع الناس هذا الكلام من الحسن [(عليه السلام)] كأنه وقع بقلوبهم أنه خالع نفسه من الخلافة ومسلم الأمر لمعاوية، فغضبوا لذلك، ثم بادروا إليه من كل ناحية فقطعوا عليه الكلام ونهبوا عامة أثقاله وخرقوا ثيابه... وتفرقت عنه عامة أصحابه فقال الحسن [(عليه السلام)]: لا حول ولا قوة إلا بالله. قال: فدعا بفرسه فركب وسار وهو مغموم لما قد نزل به من كلامه.
وأقبل رجل من بني أسد يقال له سنان بن الجراح(١٧٨) حتى وقف في مظلم ساباط المدائن، فلما مر به الحسن بادر إليه فجرحه بمعول كان معه جراحة كادت تأتي عليه، قال: فصاح الحسن صيحة وخر عن فرسه مغشيا عليه، وابتدر الناس إلى ذلك الأسدي فقتلوه.
قال: وأفاق الحسن من غشائه وقد ضعف، فعصبوا جراحه وأقبلوا به إلى المدائن، قال: وعامل المدائن يومئذ سعد بن مسعود الثقفي عم المختار بن أبي عبيدة، قال:
فأنزل الحسن في القصر الأبيض، وأرسل إلى الأطباء فنظروا إلى جراحته وقالوا:
ليس عليك بأس يا أمير المؤمنين. قال: فأقام الحسن بالمدائن يداوى(١٧٩).
القتال بين عسكر قيس ومعاوية
[١١٦] - ٣٦ - وقال ابن أعثم:
وأقبل معاوية من الشام حتى صار إلى موضع يقال له جسر منبج ثم عبر الفرات، حتى نزل بإزاء قيس بن سعد بن عبادة، فأمر أصحابه بمحاربته. قال: فتناوش القوم يومهم ذلك، وكانت بينهم مساولة، ثم إنهم تحاجزوا عن غير قتل إلا جراحات يسيرة.
قال: وجعل قيس بن سعد ينتظر الحسن بن علي أن يقدم عليه، وهو لا يعلم ما الذي نزل به. قال: فبينا هو كذلك إذ وقع الخبر في العسكرين إن الحسن بن علي قد طعن في فخذه وإنه قد تفرق عنه أصحابه، فاغتم قيس بن سعد وأراد أن يشغل الناس بالحرب لكي لا يذكروا هذا الخبر، فزحف القوم بعضهم إلى بعض فاختلطوا للقتال، فقتل من أصحاب معاوية جماعة وجرح منهم بشر كثير، وكذلك من أصحاب قيس بن سعد، ثم تحاجزوا.
وأرسل معاوية إلى قيس فقال: يا هذا! على ماذا تقاتلنا وتقتل نفسك؟ وقد أتانا الخبر اليقين بأن صاحبك قد خلعه أصحابه. وقد طعن في فخذه طعنة أسفى منها على الهلاك، فيجب أن تكف عنا ونكف عنك إلى أن يأتيك علم ذلك.
قال: فامسك قيس بن سعد عن القتال ينتظر الخبر. قال: وجعل أهل العراق يتوجهون إلى معاوية قبيلة بعد قبيلة، حتى خف عسكره.
فلما رأى ذلك كتب إلى الحسن بن علي يخبره بما هو فيه، فلما قرأ الحسن الكتاب أرسل إلى وجه أصحابه فدعاهم، ثم قال: يا أهل العراق! ما أصنع بجماعتكم معي وهذا كتاب قيس بن سعد يخبرني بأن أهل الشرف منكم قد صاروا إلى معاوية، أما والله ما هذا بمنكر منكم لأنكم أنتم الذين أكرهتم أبي يوم صفين على الحكمين، فلما أمضى الحكومة وقبل منكم اختلفتم، ثم دعاكم إلى قتال معاوية ثانية فتوانيتم، ثم صار إلى ما صار إليه من كرامة الله إياه، ثم إنكم بايعتموني طائعين غير مكرهين، فأخذت بيعتكم وخرجت في وجهي هذا والله يعلم ما نويت فيه، فكان منكم إلى ما كان، يا أهل العراق! فحسبي منكم لا تغروني في ديني فإني مسلم هذا الأمر إلى معاوية(١٨٠).
دسيسة معاوية واغتياله الحسن (عليه السلام)
[١١٧] - ٣٧ - قال الصدوق:
دس معاوية إلى عمرو بن حريث والأشعث بن قيس وإلى حجر بن الحارث وإلى شبث بن ربعي دسيسا أفرد كل واحد منهم بعين من عيونه إنك إن قتلت الحسن ابن علي فلك مائتا ألف درهم وجند من أجناد الشام وبنت من بناتي فبلغ الحسن (عليه السلام) فاستلآم ولبس درعا وكفرها وكان يحترز ولا يتقدم للصلاة بهم إلا كذلك فرماه أحدهم في الصلاة بسهم فلم يثبت فيه لما عليه من اللامة فلما صار في مظلم ساباط ضربه أحدهم بخنجر مسموم فعمل فيه الخنجر فأمر (عليه السلام) أن يعدل به إلى بطن جريحي وعليها عم المختار بن أبي عبيدة [بن مسعود بن] قيلة فقال المختار لعمه:
تعال حتى نأخذ الحسن ونسلمه إلى معاوية فيجعل لنا العراق فبدر [فنذر] بذلك الشيعة من قول المختار لعمه فهموا بقتل المختار فتلطف عمه لمسألة الشيعة بالعفو عن المختار ففعلوا فقال الحسن (عليه السلام):
ويلكم والله إن معاوية لا يفي لأحد منكم بما ضمنه في قتلي وإني أظن إني إن وضعت يدي في يده فأسالمه لم يتركني أدين لدين جدي (صلى الله عليه وآله) وإني أقدر أن أعبد الله عزّ وجلّ وحدي ولكني كأني أنظر إلى أبناءكم واقفين على أبواب أبنائهم يستسقونهم ويستطعمونهم بما جعله الله لهم فلا يسقون ولا يطعمون فبعدا وسحقا لما كسبته أيديكم و(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)(١٨١) فجعلوا يعتذرون بما لا عذر لهم فيه(١٨٢).
[١١٨] - ٣٨ - قال الطبراني:
حدثنا محمود بن محمد الواسطي، حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن حصين عن أبي جميلة إن الحسن بن علي (عليهما السلام) - حين قتل علي (عليه السلام) - استخلف، فبينما هو يصلي بالناس إذ وثب عليه رجل، فطعنه بخنجر في وركه، فتمرض منها أشهرا ثم قام على المنبر يخطب فقال: يا أهل العراق اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهل البيت الذي قال الله عزّ وجلّ (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)(١٨٣) فما زال يومئذ يتكلم حتى ما يرى في المسجد إلا باكيا(١٨٤).
[١١٩] - ٣٩ - قال الطبرسي:
[روى] عن زيد بن وهب الجهني، قال: لما طعن الحسن بن علي (عليهما السلام) بالمدائن أتيته وهو متوجع فقلت ما ترى يا ابن رسول الله فإن الناس متحيرون؟ فقال: أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء، يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي وأخذوا مالي والله لئن آخذ من معاوية عهدا أحقن به دمي وآمن به في أهلي، خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما. فوالله لأن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير، أو يمن علي فتكون سبة على بني هاشم إلى آخر الدهر ومعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحي منا والميت.
قال: قلت تترك يا ابن رسول الله شيعتك كالغنم ليس لهم راع؟ قال: وما أصنع يا أخا جهينة؟ إني والله أعلم بأمر قد أدى به إلي عن ثقاته إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لي - ذات يوم وقد رآني فرحا - يا حسن أتفرح كيف بك إذا رأيت أباك قتيلا؟! أم كيف بك إذا ولى هذا الأمر بنو أمية وأميرها الرحب البلعوم الواسع الأعفاج يأكل ولا يشبع، يموت وليس له في السماء ناصر ولا في الأرض عاذر، ثم يستولي على غربها وشرقها، تدين له العباد ويطول ملكه، يستن بسنن البدع والضلال ويميت الحق وسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله).
يقسم المال في أهل ولايته ويمنعه من هو أحق به، ويذل في ملكه المؤمن، ويقوى في سلطانه الفاسق، ويجعل المال بين أنصاره دولا ويتخذ عباد الله خولا.
يدرس في سلطانه الحق ويظهر الباطل، ويلعن الصالحون، ويقتل من ناواه على الحق، ويدين من والاه على الباطل.
فكذلك حتى يبعث الله رجلا في آخر الزمان وكلب من الدهر وجهل من الناس، يؤيده الله بملائكته ويعصم أنصاره وينصره بآياته ويظهره على الأرض حتى يدينوا طوعا وكرها، يملأ الأرض عدلا وقسطا ونورا وبرهانا، يدين له عرض البلاد وطولها حتى لا يبقى كافر إلا آمن ولا طالح إلا صلح، وتصطلح في ملكه السباع، وتخرج الأرض نبتها، وتنزل السماء بركتها، وتظهر له الكنوز، يملك ما بين الخافقين أربعين عاما، فطوبى لمن أدرك أيامه وسمع كلامه(١٨٥).
خطبته في الصلح أو الحرب وخياره أصحابه
[١٢٠] - ٤٠ - قال الديلمي:
من كلام الحسن بن علي (عليهما السلام) لأصحابه بعد وفاة أبيه، وقد خطب (عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه [ثم قال:] " أما والله ما ثنانا عن قتال أهل الشام ذلة ولا قلة. ولكن كنا نقاتلهم بالسلامة والصبر، فشيبت السلامة بالعداوة، والصبر بالجزع، وكنتم تتوجهون معنا ودينكم أمام دنياكم، وقد أصبحتم الآن ودنياكم أمام دينكم، فكنا لكم وكنتم لنا، وقد صرتم اليوم علينا، ثم أصبحتم تعدون قتيلين: قتيلا بصفين تبكون عليه، وقتيلا بالنهروان تطلبون بثاره فأما الباكي فخاذل، وأما الطالب فثائر.
وإن معاوية قد دعا إلى أمر ليس فيه عز ولا نصفة، فإن أردتم الحياة قبلناه منه، وأغضضنا على القذى، وإن أردتم الموت بذلناه في ذات الله وحاكمناه [إلى] الله".
فنادى القوم بأجمعهم: بل البقية والحياة(١٨٦).
كتابه في الصلح
[١٢١] - ٤١ - قال الصدوق:
فكتب الحسن (عليه السلام) من فوره ذلك إلى معاوية أما بعد فان خطبي انتهى إلى اليأس من حق أحييه وباطل أميته وخطبك خطب من انتهى إلى مراده وإنني أعتزل هذا الأمر وأخليه لك وإن كان تخليتي إياه شرا لك في معادك ولي شروط أشترطها لا تبهظنك إن وفيت لي بها بعهد ولا تخف إن غدرت - وكتب الشروط في كتاب آخر فيه يمنيه بالوفاء وترك الغدر - وستندم يا معاوية كما ندم غيرك ممن نهض في الباطل أو قعد عن الحق حين لم ينفع الندم والسلام(١٨٧).
شروطه في الصلح
[١٢٢] - ٤٢ - قال الطبري:
فلما رأى الحسن (عليه السلام) تفرق الأمر عنه بعث إلى معاوية يطلب الصلح، وبعث معاوية إليه عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس، فقدما على الحسن (عليه السلام) بالمدائن، فأعطياه ما أراد، وصالحاه على أن يأخذ من بيت مال الكوفة خمسة آلاف ألف في أشياء اشترطها. ثم قام الحسن (عليه السلام) في أهل العراق فقال:
يا أهل العراق، إنه سخي بنفسي عنكم ثلاث: قتلكم أبي، وطعنكم إياي، وانتهابكم متاعي(١٨٨).
[١٢٣] - ٤٣ - قال ابن أعثم:
ثم دعا الحسن بن علي (عليهما السلام) بعبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم وهو ابن أخت معاوية، فقال له: صر [سر] إلى معاوية فقل له عني: إنك إن أمنت الناس على أنفسهم وأموالهم وأولادهم ونسائهم بايعتك، وإن لم تؤمنهم لم أبايعك.
قال: فقدم عبد الله بن نوفل بن الحارث على معاوية، فخبره بمقالة الحسن (عليه السلام).
فقال له معاوية: سل ما أحببت! فقال له: أمرني أن أشرط عليك شروطا، فقال معاوية: وما هذه الشروط؟ فقال: إنه مسلم إليك هذا الأمر على أن له ولاية الأمر من بعدك، وله في كل سنة خمسة آلاف ألف درهم من بيت المال، وله خراج دار ابجرد من أرض فارس، والناس كلهم آمنون بعضهم من بعض. فقال معاوية: قد فعلت ذلك.
قال: فدعا معاوية بصحيفة بيضاء، فوضع عليها طينة وختمها بخاتمه، ثم قال:
خذ هذه الصحيفة فانطلق بها إلى الحسن، وقل له فليكتب فيها ما شاء وأحب ويشهد أصحابه على ذلك، وهذا خاتمي بإقراري.
قال: فأخذ عبد الله بن نوفل الصحيفة وأقبل إلى الحسن ومعه نفر من أصحابه من أشراف قريش، منهم عبد الله بن عامر بن كريز وعبد الرحمن بن سمرة ومن أشبههما من أهل الشام. قال: فدخلوا فسلموا على الحسن، ثم قالوا: أبا محمد! إن معاوية قد أجابك إلى جميع ما أحببت، فاكتب الذي تحب. فقال الحسن: أما ولاية الأمر من بعده فما أنا بالراغب في ذلك، ولو أردت هذا الأمر لم أسلمه إليه، وأما المال، فليس لمعاوية أن يشرط لي في المسلمين، ولكن أكتب غير هذا وهذا كتاب الصلح(١٨٩).
[١٢٤] - ٤٤ - قال ابن أعثم:
ثم دعا الحسن بن علي بكاتبه فكتب: "هذا ما اصطلح عليه الحسن بن علي بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان، صالحه على أن يسلم إليه ولاية أمر المؤمنين على أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنة نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) وسيرة الخلفاء الصالحين، وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد لأحد من بعده عهدا، بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين، وعلى أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله في شامهم وعراقهم وتهامهم وحجازهم، وعلى أن أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم وعلى معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد الله وميثاقه، وما أخذ الله على أحد من خلقه بالوفاء بما أعطى الله من نفسه، وعلى أنه لا يبغي للحسن بن علي ولا لأحد من أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) غائلة سرا وعلانية، ولا يخيف أحدا منهم في أفق من الآفاق، شهد على ذلك عبد الله بن نوفل بن الحارث وعمر بن أبي سلمة وفلان وفلان.
ثم رد الحسن بن علي هذا الكتاب إلى معاوية مع رسل من قبله ليشهدوا عليه بما في هذا الكتاب.
وبلغ ذلك قيس بن سعد، فقال لأصحابه: اختاروا الآن واحدة من ثنتين: قتالا مع غير إمام أو بيعة لضلال! قالوا بل البيعة أيسر علينا من سفك الدماء. قال: فعندها نادى قيس بن سعد فيمن بقي من أصحابه، فانصرف بهم نحو العراق وهو يقول:

أتاني بأرض العال من أرض مسكن * بأن إمام الحق أضحى مسلما
فما زلت مذ نبئته متلددا * أراعي نجوما خاشع القلب ناجما

ثم أقبل قيس بن سعد حتى دخل الكوفة والحسن بن علي (عليهما السلام) بها(١٩٠).
[١٢٥] - ٤٥ - قال الطبرسي:
وكتب إليه معاوية في الهدنة والصلح وبعث بكتب أصحابه إليه فأجابه إلى ذلك بعد أن شرط عليه شروطا كثيرة منها:
أن يترك سب أمير المؤمنين (عليه السلام) والقنوت عليه في الصلاة، وأن يؤمن شيعته ولا يتعرض لأحد منهم بسوء ويوصل إلى كل ذي حق حقه(١٩١).
[١٢٦] - ٤٦ - قال ابن أعثم:
وسار معاوية في جيشه حتى وافى الكوفة، فنزل بها في قصر الإمارة، ثم أرسل إلى الحسن بن علي فدعاه، وقال: هلم أبا محمد إلى البيعة. فأرسل إليه الحسن أبايعك على أن الناس كلهم آمنون. فقال معاوية: الناس كلهم آمنون إلا قيس بن سعد، فإنه لا أمان له عندي. فأرسل الحسن إليه إني لست مبايعا، أو تؤمن الناس جميعا، وإلا لم أبايعك. قال: فأجابه معاوية إلى ذلك.
فاقبل إليه الحسن (عليه السلام) فبايعه، فأرسل معاوية إلى الحسين بن علي (عليهما السلام) فدعاه إلى البيعة، فأبى الحسين أن يبايع، فقال الحسن: يا معاوية! لا تكرهه فإنه لن يبايع أبدا، أو يقتل، ولن يقتل حتى يقتل أهل بيته، ولن يقتل أهل بيته حتى تقتل شيعته، ولن تقتل شيعته حتى يبيد أهل الشام، فسكت معاوية عن الحسين ولم يكرهه.
ثم أرسل إلى قيس بن سعد فدعاه إلى البيعة، فأبى أن يبايع، فدعاه الحسن وأمره أن يبايع معاوية، فقال له قيس: يا بن رسول الله! إن لك في عنقي بيعة، وإني والله لا أخلعها أبدا حتى تكون أنت الذي تخلعها! فقال له الحسن: فأنت في حل وسعة من بيعتي، فبايع! فإني قد بايعت، فعندها بايع قيس لمعاوية. فقال له معاوية: يا قيس! إني قد كنت أكره أن تجتمع الناس إلي وأنت حي. فقال قيس:
وأنا والله يا معاوية قد كنت أكره أن يصير هذا الأمر إليك وأنا حي(١٩٢).
[١٢٧] - ٤٧ - قال الطوسي:
حدثني جعفر بن معروف، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن ذريح، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول دخل قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري صاحب شرطة الخميس على معاوية، فقال له معاوية بايع! فنظر قيس إلى الحسن (عليه السلام) فقال: أبا محمد بايعت؟ فقال له معاوية: أما تنتهي أما والله إني، فقال له قيس: ما شئت أما والله لأن شئت لتناقصن، فقال، وكان مثل البعير جسيما، وكان خفيف اللحية، قال، فقام إليه الحسن فقال له: بايع يا قيس فبايع(١٩٣).
خطبته عند معاوية بعد البيعة
[١٢٨] - ٤٨ - قال الدينوري:
فلما تمت البيعة لمعاوية... صعد الحسن إلى المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
أيها الناس، إن الله هدى أولكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، وكانت لي في رقابكم بيعة، تحاربون من حاربت، وتسالمون من سالمت، وقد سالمت معاوية، وبايعته فبايعوه (وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين)(١٩٤) وأشار إلى معاوية(١٩٥).
[١٢٩] - ٤٩ - قال ابن أعثم:
ثم انصرف الناس يومهم ذلك، فلما كان من الغد أقبل الحسن إلى معاوية حتى دخل عليه، فلما اطمأن به المجلس قال له معاوية: أبا محمد: إنك قد جدت بشيء لا تجود به أنفس الرجال، ولا عليك إن تتكلم وتعلم الناس بأنك قد بايعت حتى يعلموا ذلك! قال الحسن [(عليه السلام)]: فإني أفعل.
ثم تكلم الحسن وقال: أيها الناس! إن أكيس الكيس التقي، وإن أحمق الحمق الفجور، وإنكم لو طلبتم ما بين جابلق وجابرص(١٩٦) رجلا جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما وجدتموه غيري وغير أخي الحسين، وقد علمتم أن الله تعالى هداكم بجدي محمد، وأنقذكم به من الضلالة ورفعكم به من الجهالة وأعزكم به بعد الذلة، وكثركم به بعد القلة، وأن معاوية نازعني على حق هو لي دونه، فنظرت صلاح الأمة، وقد كنتم بايعتموني على أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت، وان معاوية واضع الحرب بيني وبينه، وقد بايعته ورأيت أن ما حقن الدماء خير مما سفكها، ولم أرد بذلك إلا صلاحكم وبقاءكم (وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين)(١٩٧).
تركه الخلافة خوفا على دماء المسلمين
[١٣٠] - ٥٠ - روى الإصبهاني:
حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة قال: سمعت يزيد بن خمير يحدث، عن عبد الرحمن ابن جبير بن نفير عن أبيه. قال قلت للحسن [(عليه السلام)]: إن الناس يقولون إنك تريد الخلافة؟ فقال [(عليه السلام)]:
قد كانت جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت، ويسالمون من سالمت، فتركتها ابتغاء وجه الله وحقن دماء أمة محمد (صلى الله عليه وآله)(١٩٨).
كلامه عند معاوية بعد البيعة
[١٣١] - ٥١ - قال ابن أعثم:
ثم تكلم معاوية فقال: أيها الناس! إنه لم تتنازع أمة كانت قط من قبلنا في شيء من أمرها بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها إلا هذه الأمة، فإن الله تعالى أظهر خيارها على أشرارها، وأظهر أهل الحق على أهل الباطل ليتم لها بذلك ما أسداها من نعمة عليها فقد استقر الحق قراره، وقد كنت شرطت لكم شروطا أردت بذلك الألفة واجتماع الكلمة وصلاح الأمة وإطفاء النائرة، والآن فقد جمع الله لنا كلمتنا وأعز دعوتنا، فكل شرط شرطته لكم فهو مردود، وكل وعد وعدته أحدا منكم فهو تحت قدمي، قال: فغضب الناس من كلام معاوية وضجوا وتكلموا، ثم شتموا معاوية وهموا به في وقتهم ذلك، وكادت الفتنة تقع، وخشي معاوية على نفسه فندم على ما تكلم به أشد الندم.
وقام المسيب بن نجبة الفزاري إلى الحسن بن علي فقال: لا والله جعلني الله فداك، ما ينقضي تعجبي منك، كيف بايعت معاوية ومعك أربعون ألف سيف، ثم لم تأخذ لنفسك ولا لأهل بيتك ولا لشيعتك منه عهدا وميثاقا في عقد طاهر، لكنه أعطاك أمرا بينك وبينه ثم إنه تكلم بما قد سمعت، والله ما أراد بهذا الكلام أحدا سواك، فقال له الحسن: صدقت يا مسيب! قد كان ذلك فما ترى الآن؟ فقال: أرى والله أن ترجع إلى ما كنت عليه وتنقض هذه البيعة، فقد نقض ما كان بينك وبينه!
قال: ونظر الحسن بن علي إلى معاوية وإلى ما قد نزل به من الخوف والجزع، فجعل يسكن الناس حتى سكنوا، ثم قال للمسيب:
يا مسيب! إن الغدر لا يليق بنا لا خير فيه، ولو أني أردت بما فعلت الدنيا لم يكن معاوية بأصبر مني على اللقاء ولا أثبت عند الوغاء، ولا أقوى على المحاربة إذا استقرت الهيجاء، ولكني أردت بذلك صلاحكم وكف بعضكم عن بعض، فارضوا بقضاء الله وسلموا الأمر لله حتى يستريح بر ويستراح من فاجر.
قال: فبينما الحسن بن علي يكلم المسيب بهذا الكلام إذا برجل من أهل الكوفة يقال له: عبيدة بن عمرو الكندي قد دخل، وفي وجهه ضربة منكرة قال: وعرفه الحسن فقال: ما هذا الذي بوجهك يا أخا كندة؟ قال: هذه ضربة أصابتني مع قيس ابن سعد. فقال حجر بن عدي الكندي: أما والله لقد وددت إنك مت في ذلك ومتنا معك، ثم لم نر هذا اليوم. فإنا رجعنا راغمين بما كرهنا، ورجعوا مسرورين بما أحبوا.
قال: فتغير وجه الحسن ثم قام عن مجلس معاوية وصار إلى منزله؛ ثم أرسل إلى حجر بن عدي فدعاه، ثم قال له: يا حجر! إني قد سمعت كلامك في مجلس معاوية، وليس كل إنسان يحب ما تحب ولا رأيه كرأيك، وإني لم أفعل ما فعلت إلا ابقاء عليكم والله تعالى كل يوم في شأن.
قال: فبينا الحسن يكلم حجر بن عدي إذا برجل من أصحابه قد دخل عليه يقال له: سفيان بن الليل البهمي فقال له: السلام عليك يا مذل المؤمنين، فلقد جئت بأمر عظيم، هلا قاتلت حتى تموت ونموت معك! فقال له الحسن:
يا هذا! إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يخرج من الدنيا حتى رفع له ملك بني أمية، فنظر إليهم يصعدون منبره واحدا بعد واحد، فشق ذلك عليه، فأنزل الله تعالى في ذلك قرآنا فقال: (إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر)(١٩٩) يقول: إن ليلة القدر خير من ألف شهر من سلطان بني أمية.
قال: فالتفت الحسين إلى أخيه الحسن فقال: والله لو اجتمع الخلق طرا على أن لا يكون الذي كان إذا ما استطاعوا، ولقد كنت كارها لهذا الأمر ولكني لم أحب أن أغضبك، إذ كنت أخي وشقيقي...، قال: فقال المسيب: أما والله يا بن رسول الله! ما يعظم علينا هذا الأمر الذي صار إلى معاوية، ولكنا نخاف عليكم أن تضاموا بعد هذا اليوم، وأما نحن فإنهم يحتاجون إلينا وسيطلبون المودة منا كلما قدروا عليه. فقال له الحسن [(عليه السلام)]:
لا عليك يا مسيب! فإنه من أحب قوما كان معهم. ثم رحل معاوية وأصحابه إلى الشام ورحل الحسن بن علي (عليهما السلام) ومن معه إلى المدينة وهو عليل(٢٠٠).

[١٣٢] - ٥٢ - قال الطوسي:
أخبرنا جماعة عن أبي المفضل، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن أبيه، عن عثمان أبي اليقظان، عن أبي عمر زاذان، قال: لما وادع الحسن بن على (عليهما السلام) معاوية، صعد معاوية المنبر، وجمع الناس فخطبهم، وقال: إن الحسن بن علي رآني للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها أهلا، وكان الحسن (عليه السلام) أسفل منه بمرقاة، فلما فرغ من كلامه، قام الحسن (عليه السلام) فحمد الله تعالى بما هو أهله، ثم ذكر المباهلة فقال:
جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الأنفس بأبي، ومن الأبناء بي وبأخي، ومن النساء بأمي وكنا أهله ونحن له، وهو منا ونحن منه.
ولما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كساء لأم سلمة رضي الله عنها خيبري، ثم قال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " فلم يكن أحد في الكساء غيري وأخي وأبي وأمي، ولم يكن أحد يجنب في المسجد ويولد له فيه إلا النبي (صلى الله عليه وآله) وأبي تكرمة من الله تعالى لنا، وتفضيلا منه لنا.
وقد رأيتم مكان منزلنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأمر بسد الأبواب فسدها وترك بابنا، فقيل له في ذلك، فقال: "أما إني لم أسدها وأفتح بابه، ولكن الله عزّ وجلّ أمرني أن أسدها وأفتح بابه".
وأن معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي لها أهلا، فكذب معاوية، نحن أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) ولم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله)، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا، وتوثب على رقابنا، وحمل الناس علينا، ومنعنا سهمنا من الفيء، ومنع أمنا ما جعل لها رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وأقسم بالله لو أن الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأعطتهم السماء قطرها، والأرض بركتها وما طمعت فيها يا معاوية، فلما خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها، فطمعت فيها الطلقاء وأبناء الطلقاء أنت وأصحابك، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
"ما ولت أمة أمرها رجلا وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا".
وقد ترك بنو إسرائيل هارون وهم يعلمون أنه خليفة موسى (عليه السلام) فيهم واتبعوا السامري، وقد تركت هذه الأمة أبي وبايعوا غيره، وقد سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:
"أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة "، وقد رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) نصب أبي يوم غدير خم، وأمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، وقد هرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قومه وهو يدعوهم إلى الله تعالى حتى دخل الغار، ولو وجد أعوانا ما هرب، وقد كف أبي يده حين ناشدهم واستغاث فلم يغث، فجعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه، وجعل الله النبي (صلى الله عليه وآله) في سعة حين دخل الغار ولم يجد أعوانا، وكذلك أبي وأنا في سعة من الله حين خذلتنا الأمة وبايعوك يا معاوية، وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا.
أيها الناس، إنكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب أن تجدوا رجلا ولده نبي غيري وأخي لم تجدوه، وإني قد بايعت هذا: (وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين)(٢٠١).(٢٠٢)
[١٣٣] - ٥٣ - وقال أيضا:
حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي (قدس سره) قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة وسألته، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري، قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: لما أجمع الحسن بن علي (عليهما السلام) على صلح معاوية خرج حتى لقيه، فلما اجتمعا قام معاوية خطيبا، فصعد المنبر وأمر الحسن (عليه السلام) أن يقوم أسفل منه بدرجة، ثم تكلم معاوية، فقال: أيها الناس، هذا الحسن بن علي وابن فاطمة، رآنا للخلافة أهلا، ولم ير نفسه لها أهلا، وقد أتانا ليبايع طوعا، ثم قال: قم يا حسن؛ فقام الحسن (عليه السلام) فخطب فقال:
الحمد لله المستحمد بالآلاء، وتتابع النعماء، وصارف الشدائد والبلاء، عند الفهماء وغير الفهماء، المذعنين من عباده لامتناعه بجلاله وكبريائه، وعلوه عن لحوق الأوهام ببقائه، المرتفع عن كنه ظنانة المخلوقين، ومن أن تحيط بمكنون غيبه رويات عقول الرائين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده في ربوبيته، ووجوده ووحدانيته، صمدا لا شريك له، فردا لا ظهير له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اصطفاه وانتجبه وارتضاه، وبعثه داعيا إلى الحق وسراجا منيرا، وللعباد مما يخافون نذيرا، ولما يأملون بشيرا، فنصح للأمة، وصدع بالرسالة، وأبان لهم درجات العمالة، شهادة عليها أموت وأحشر، وبها في الآجلة أقرب وأحبر.
وأقول معشر الخلائق فاسمعوا، ولكم أفئدة وأسماع فعوا: إنا أهل بيت أكرمنا الله بالإسلام، واختارنا واصطفانا واجتبانا، فأذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيرا، والرجس هو الشك، فلا نشك في الله الحق ودينه أبدا وطهرنا من كل أفن وغية، مخلصين إلى أدم نعمة منه، لم يفترق الناس قط فرقتين إلا جعلنا الله في خيرهما، فأدت الأمور وأفضت الدهور إلى أن بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) للنبوة، واختاره للرسالة، وأنزل عليه كتابه، ثم أمره بالدعاء إلى الله عزّ وجلّ فكان أبي (عليه السلام) أول من استجاب لله تعالى ولرسوله (صلى الله عليه وآله) وأول من آمن وصدق الله ورسوله، وقد قال الله تعالى في كتابه المنزل على نبيه المرسل (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه)(٢٠٣) فرسول الله الذي على بينة من ربه، وأبي الذي يتلوه، وهو شاهد منه وقد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أمره أن يسير إلى مكة والموسم ببراءة:
"سر بها يا علي، فإني أمرت أن لا يسير بها إلا أنا أو رجل مني، وأنت هو يا علي " فعلي من رسول الله، ورسول الله منه، وقال له نبي الله (صلى الله عليه وآله) حين قضى بينه وبين أخيه جعفر بن أبي طالب ومولاه زيد بن حارثة في ابنة حمزة:
"أما أنت يا علي فمني وأنا منك، وأنت ولي كل مؤمن بعدي".
فصدق أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) سابقا ووقاه بنفسه، ثم لم يزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل موطن يقدمه، ولكل شديدة يرسله ثقة منه وطمأنينة إليه، لعلمه بنصيحته لله ورسوله (صلى الله عليه وآله)، وأنه أقرب المقربين من الله ورسوله وقد قال الله عزّ وجلّ:
(والسابقون السابقون * أولئك المقربون)(٢٠٤) وكان أبي سابق السابقين إلى الله عزّ وجلّ وإلى رسوله (صلى الله عليه وآله) وأقرب الأقربين، فقد قال الله تعالى: (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة)(٢٠٥).
فأبي كان أولهم إسلاما وإيمانا وأولهم إلى الله ورسوله هجرة ولحوقا وأولهم على وجده ووسعه نفقة، قال سبحانه: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم)(٢٠٦).
فالناس من جميع الأمم يستغفرون له بسبقه إياهم الإيمان بنبيه (صلى الله عليه وآله) وذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان أحد، وقد قال الله تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان)(٢٠٧).
فهو سابق جميع السابقين، فكما أن الله عزّ وجلّ فضل السابقين على المتخلفين والمتأخرين، فكذلك فضل سابق السابقين على السابقين، وقد قال الله عزّ وجلّ:
(أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر)(٢٠٨).
[فكان أبي المؤمن بالله واليوم الآخر] والمجاهد في سبيل الله حقا، وفيه نزلت هذه الآية.
وكان ممن استجاب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) عمه حمزة وجعفر ابن عمه، فقتلا شهيدين رضي الله عنهما في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجعل الله تعالى حمزة سيد الشهداء من بينهم وجعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم، وذلك لمكانهما من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومنزلتهما وقرابتهما منه (صلى الله عليه وآله)، وصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه.
وكذلك جعل الله تعالى لنساء النبي (صلى الله عليه وآله) للمحسنة منهن أجرين، وللمسيئة منهن وزرين ضعفين، لمكانهن من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وجعل الصلاة في مسجد رسول الله بألف صلاة في سائر المساجد إلا مسجد خليله إبراهيم (عليه السلام) بمكة وذلك لمكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ربه.
وفرض الله عزّ وجلّ الصلاة على نبيه (صلى الله عليه وآله) على كافة المؤمنين، فقالوا: يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟ فقال: قولوا: "اللهم صل على محمد وآل محمد " فحق على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) فريضة واجبة وأحل الله تعالى خمس الغنيمة لرسوله (صلى الله عليه وآله) وأوجبها له في كتابه، وأوجب لنا من ذلك ما أوجب له، وحرم عليه الصدقة، وحرمها علينا معه، فأدخلنا - فله الحمد - فيما أدخل فيه نبيه (صلى الله عليه وآله) وأخرجنا ونزهنا مما أخرجه منه ونزهه عنه، كرامة أكرمنا الله عزّ وجلّ بها، وفضيلة فضلنا بها على سائر العباد، فقال الله تعالى لمحمد (صلى الله عليه وآله) حين جحده كفرة أهل الكتاب وحاجوه:
(فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين)(٢٠٩).
فأخرج رسول الله من الأنفس، معه أبي، ومن البنين إياي وأخي، ومن النساء أمي فاطمة من الناس جميعا فنحن أهله ولحمه ودمه ونفسه، ونحن منه وهو منا وقد قال الله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)(٢١٠).
فلما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا وأخي وأمي وأبي، فجللنا ونفسه في كساء لأم سلمة خيبري، وذلك في حجرتها وفي يومها، فقال:
اللهم هؤلاء أهل بيتي، وهؤلاء أهلي وعترتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. فقالت أم سلمة رضي الله عنها أدخل معهم يا رسول الله؟ فقال لها (صلى الله عليه وآله) يرحمك الله، أنت على خير وإلى خير، وما أرضاني عنك! ولكنها خاصة لي ولهم.
ثم مكث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ذلك بقية عمره حتى قبضه الله إليه، يأتينا كل يوم عند طلوع الفجر فيقول: "الصلاة يرحمكم الله، (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)".
وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسد الأبواب الشارعة في مسجده غير بابنا، فكلموه في ذلك، فقال: "إني لم أسد أبوابكم وأفتح باب علي من تلقاء نفسي، ولكني أتبع ما يوحى إلي، وإن الله أمر بسدها وفتح بابه " فلم يكن من بعد ذلك أحد تصيبه جنابة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويولد فيه الأولاد غير رسول الله وأبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) تكرمة من الله تعالى لنا، وفضلا اختصنا به على جميع الناس.
وهذا باب أبي قرين باب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجده، ومنزلنا بين منازل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذلك إن الله أمر نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يبني مسجده، فبنى فيه عشرة أبيات تسعة لبنيه وأزواجه وعاشرها وهو متوسطها لأبي فها هو لبسبيل مقيم، والبيت هو المسجد المطهر، وهو الذي قال الله تعالى: (أهل البيت) فنحن أهل البيت، ونحن الذين أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا.
أيها الناس، إني لو قمت حولا فحولا أذكر الذي أعطانا الله عزّ وجلّ وخصنا به من الفضل في كتابه وعلى لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) لم أحصه، وأنا ابن النبي النذير البشير، السراج المنير، الذي جعله الله رحمة للعالمين، وأبي علي، ولي المؤمنين، وشبيه هارون، وإن معاوية بن صخر زعم أني رأيته للخلافة أهلا، ولم أر نفسي لها أهلا، فكذب معاوية، وأيم الله لأنا أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) غير أنا لم نزل أهل البيت مخيفين مظلومين مضطهدين منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا، ونزل على رقابنا، وحمل الناس على أكتافنا، ومنعنا سهمنا في كتاب الله [من الفيء] والغنائم، ومنع أمنا فاطمة إرثها من أبيها.
إنا لا نسمي أحدا، ولكن أقسم بالله قسما تاليا، لو أن الناس سمعوا قول الله عزّ وجلّ ورسوله، لأعطتهم السماء قطرها، والأرض بركتها، ولما اختلف في هذه الأمة سيفان، ولأكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة، وما طمعت فيها يا معاوية، ولكنها لما أخرجت سالفا من معدنها، وزحزحت عن قواعدها، تنازعتها قريش بينها، وترامتها كترامي الكرة حتى طمعت فيها أنت يا معاوية وأصحابك من بعدك، وقد قال رسول الله [(صلى الله عليه وآله)]:
"ما ولت أمة أمرها رجلا قط وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا".
وقد تركت بنو إسرائيل - وكانوا أصحاب موسى (عليه السلام) - هارون أخاه وخليفته ووزيره، وعكفوا على العجل وأطاعوا فيه سامريهم، وهم يعلمون أنه خليفة موسى، وقد سمعت هذه الأمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك لأبي (عليه السلام) " إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وقد رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين نصبه لهم بغدير خم وسمعوه، ونادى له بالولاية، ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب وقد خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) حذارا من قومه إلى الغار - لما أجمعوا أن يمكروا به، وهو يدعوهم - لما لم يجد عليهم أعوانا، ولو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم.
وقد كف أبي يده وناشدهم واستغاث أصحابه فلم يغث ولم ينصر، ولو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم، وقد جعل في سعة كما جعل النبي (صلى الله عليه وآله) في سعة.
وقد خذلتني الأمة وبايعتك يا بن حرب، ولو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك، وقد جعل الله عزّ وجلّ هارون في سعة حين استضعفه قومه وعادوه، كذلك أنا وأبي في سعة حين تركتنا الأمة وبايعت غيرنا، ولم نجد عليهم أعوانا وإنما هي السنن والأمثال تتبع بعضها بعضا.
أيها الناس، إنكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلا جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبوه وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم تجدوا غيري وغير أخي، فاتقوا الله ولا تضلوا بعد البيان وكيف بكم وأنى ذلك منكم! ألا وإني قد بايعت هذا - وأشار بيده إلى معاوية (وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين)(٢١١).
أيها الناس، إنه لا يعاب أحد بترك حقه، وإنما يعاب أن يأخذ ما ليس له، وكل صواب نافع، وكل خطأ ضار لأهله، وقد كانت القضية (ففهمناها سليمان)(٢١٢) فنفعت سليمان ولم تضر داود.
فأما القرابة فقد نفعت المشرك وهي والله للمؤمن أنفع، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعمه أبي طالب وهو في الموت: "قل لا إله إلا الله، أشفع لك بها يوم القيامة " ولم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له إلا ما يكون منه على يقين، وليس ذلك لأحد من الناس كلهم غير شيخنا - أعني أبا طالب - يقول الله عزّ وجلّ: (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما)(٢١٣).
أيها الناس، إسمعوا وعوا، واتقوا الله وراجعوا، وهيهات منكم الرجعة إلى الحق، وقد صارعكم النكوص، وخامركم الطغيان والجحود؟! (أنلزمكموها وأنتم لها كارهون)(٢١٤) والسلام على من اتبع الهدى.
قال: فقال معاوية: والله ما نزل الحسن حتى أظلمت علي الأرض وهممت أن أبطش به، ثم علمت أن الإغضاء أقرب إلى العافية(٢١٥).
[١٣٤] - ٥٤ - قال ابن أبي الحديد:
روى أبو الحسن المدائني، قال: سأل معاوية الحسن بن علي (عليهما السلام) بعد الصلح أن يخطب الناس فامتنع، فناشده أن يفعل، فوضع له كرسي، فجلس عليه، ثم قال:
الحمد الله الذي توحد في ملكه، وتفرد في ربوبيته يؤتي الملك من يشاء، وينزعه عمن يشاء، والحمد لله الذي أكرم بنا مؤمنكم، وأخرج من الشرك أولكم، وحقن دماء آخركم، فبلاؤنا عندكم قديما وحديثا أحسن البلاء، إن شكرتم أو كفرتم.
أيها الناس إن رب علي كان أعلم بعلي حين قبضه إليه، ولقد اختصه بفضل لن تعتادوا بمثله، ولن تجدوا مثل سابقته.
فهيهات هيهات! طالما قلبتم له الأمور حتى أعلاه الله عليكم وهو صاحبكم، غزاكم في بدر وأخواتها، جرعكم رنقا، وسقاكم علقا، وأذل رقابكم وأشرقكم بريقكم فلستم بملومين على بغضه. وأيم الله لا ترى أمة محمد [(صلى الله عليه وآله)] خفضا ما كانت سادتهم وقادتهم في بني أمية ولقد وجه الله إليكم فتنة لن تصدوا عنها حتى تهلكوا، لطاعتكم طواغيتكم، وانضوائكم إلى شياطينكم، فعند الله أحتسب ما مضى وما ينتظر من سوء دعتكم، وحيف حكمكم. ثم قال:
يا أهل الكوفة لقد فارقكم بالأمس سهم من مرامي الله، صائب على أعداء الله، نكال على فجار قريش، لم يزل آخذا بحناجرها، جاثما على أنفاسها، ليس بالملومة في أمر الله، ولا بالسروقة لمال الله، ولا بالفروقة في حرب أعداء الله، أعطى الكتاب خواتيمه وعزائمه، دعاه فأجابه، وقاده فاتبعه لا تأخذه في الله لومة لائم فصلوات الله عليه ورحمته ثم نزل.
فقال معاوية أخطا عجل أو كاد، وأصاب مثبت أو كاد، ماذا أردت من خطبة الحسن (عليه السلام)!(٢١٦).
حقن دماء المسلمين
[١٣٥] - ٥٥ - قال الإربلي:
لما خرج حوثرة الأسدي على معاوية وجه معاوية إلى الحسن (عليه السلام) يسأله أن يكون هو المتولي لقتاله فقال: والله لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين وما أحسب ذلك يسعني أن أقاتل عنك قوما أنت والله أولى بقتالي منهم(٢١٧).
كلامه مع معاوية في التخريص
[١٣٦] - ٥٦ - قال المجلسي:
... حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد الأحمري المعروف بابن داهر الرازي، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن على الصيرفي القرشي أبو سمينه، قال: حدثني داود بن كثير الرقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما صالح الحسن بن علي (عليهما السلام) معاوية جلسا بالنخيلة فقال معاوية:
يا أبا محمد بلغني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يخرص النخل فهل عندك من ذلك علم؟ فإن شيعتكم يزعمون أنه لا يعزب عنكم علم شي في الأرض ولا في السماء فقال الحسن (عليه السلام):
إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يخرص كيلا وأنا أخرص عددا فقال معاوية: كم في هذه النخلة؟ فقال الحسن (عليه السلام): أربعة آلاف بسرة وأربع بسرات(٢١٨).
ثم قال: أقول: ووجدت قد انقطع من المختصر المذكور كلمات فوجدتها في رواية ابن عباس الجوهري:
فأمر معاوية بها فصرمت وعدت فجاءت أربعة آلاف وثلاث بسرات، ثم صح الحديث بلفظها فقال:
والله ما كذبت ولا كذبت فنظر فإذا في يد عبد الله بن عامر بن كريز بسرة ثم قال:
يا معاوية أما والله لولا أنك تكفر لأخبرتك بما تعمله وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في زمان لا يكذب وأنت تكذب وتقول: متى سمع من جده على صغر سنه، والله لتدعن زيادا ولتقتلن حجرا ولتحملن إليك الرؤوس من بلد إلى بلد فادعى زيادا وقتل حجرا وحمل إليه رأس عمرو بن الحمق الخزاعي.
احتجاجه مع معاوية وأصحابه
[١٣٧] - ٥٧ - قال الخوارزمي:
(وروى) يزيد بن أبي حبيب والحارث بن يزيد وابن هبيرة قالوا اجتمع عند معاوية، عمرو بن العاص، وعتبة بن أبي سفيان، والوليد بن عقبة والمغيرة بن شعبة، فقالوا لمعاوية أرسل لنا إلى الحسن لنسب أباه ونصغره بذلك فقال: إني أخاف أن لا تنتصروا منه واعلموا أني أرسلت إليه أمرته أن يتكلم كما تتكلمون، فقالوا افعل فوالله لنخزينه اليوم فأرسل إليه يدعوه والحسن لا يدرى لما دعاه فلما قد تكلم معاوية فقال: إني لم أدعك ولكن هؤلاء أزعجوني حتى أرسلت إليك وهم دعوك ليخبروك إن عثمان قتل مظلوما وإن أباك قتله فاسمع منهم ثم أجبهم ولا تمنعك هيبتي أن تجيبهم بلسانك كله فقال الحسن (عليه السلام):
ألا أعلمتني حتى أجيء بعدتهم من بني عبد المطلب، وما بي أن أكون متوحشا إلى أحد، فإن الله معي اليوم وفيما قبل اليوم وفيما بعده فليتكلموا أسمع منهم.
فتكلم عمرو بن العاص فقال إنكم بني عبد المطلب لم يكن الله ليعطيكم الملك بقتلكم الخلفاء واستحلالكم ما حرم الله من الدماء... ثم تكلم عتبة بن أبي سفيان فقال: إنكم بني عبد المطلب قتلة عثمان فوالله إن لنا فيكم دم عثمان... ثم تكلم المغيرة... فتكلم الحسن بن على [(عليهما السلام)] فقال:
الحمد لله الذي هدى أولكم بأولنا وآخركم بآخرنا اسمعوا مني مقالتي وأعيروني فهمكم، وبك أبدأ يا معاوية فوالله ما هؤلاء سبوني ولكنك يا معاوية سببتني فحشاء، وخلقا سيئا، وبغيا علينا، وعداوة لمحمد (صلى الله عليه وآله) ولأهل بيته (عليهم السلام) قديما وحديثا وأيم الله لو أني وإياهم في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحولنا أهل المدينة ما استطاعوا أن يتكلموا بما تكلموا به؛ ولكن بك يا معاوية أبدأ فاسمع مني وليسمع الملأ فاسمعوا أيها الملأ ولا تكتموا حقا علمتوه ولا تصدقوا باطلا إن نطقت به، أنشدكم الله هل تعلمون أن الرجل الذي تشتمونه صلى القبلتين كلتيهما.
وأنت يا معاوية كافر بهما تراهما ضلالا؛ وتعبد اللات والعزى؛ وبايع البيعتين كلتيهما بيعة الفتح وبيعة الرضوان.
وأنت يا معاوية بالأولى كافر؛ وبالثانية ناكث ثم أنشدكم الله هل تعلمون، أن نبي الله (صلى الله عليه وآله) لعنكم يوم بدر ومع علي راية النبي والمؤمنين، ولعنكم يوم الأحزاب ومع علي راية النبي والمؤمنين، ومعك يا معاوية راية المشركين من بني أمية فعلي بذلك يفلج الله حجته ويحق الله دعوته؛ وينصر دينه ويصدق حديثه، وعلي بذلك رسول الله راض عنه والمسلمون عنه راضون.
ثم أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حاصر أهل خيبر فبعث عمر بن الخطاب براية المهاجرين؛ وبعث سعد بن معاذ براية الأنصار؛ فأما سعد فجيء به جريحا؛ وأما عمر فجاء يجبن أصحابه حتى قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله؛ ويحب الله ورسوله ثم لا ينثني حتى يفتح الله له إن شاء الله فتعرض لها أبو بكر وعمر ومن ثم من المهاجرين والأنصار وعلي يومئذ أرمد شديد الرمد فدعاه رسول الله فتفل في عينيه وأعطاه الراية وقال:
اللهم قه الحر والبرد فلم ينثن حتى فتح الله له واستنزلهم على حكم الله وحكم رسوله وأنت يومئذ يا معاوية مشرك بمكة عدو لله ولرسوله، ثم أنشدكم الله هل تعلمون أن عليا ممن حرم الشهوات من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) فأنزل الله فيه:
(يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم)(٢١٩).
وأما أنت يا معاوية فلا أذكر لك إلا حقا قد علمته وعلمه أصحابك الذين حولك، أنك كنت ذات يوم تسوق بأبيك ويقود به أخوك هذا القاعد وهو على جمل أحمر بعد ما عمى أبو سفيان فلعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الجمل وراكبه وقائده وسائقه وكان أبوك الراكب، وأخوك القائد وأنت السائق.
ثم أنشدكم الله هل تعلمون أن معاوية كان يكتب بين يدي رسول الله فأرسل إليه ذات يوم ليكتب إلى بني خليد فقالوا إنه يأكل فقال لا أشبع الله بطنه.
وأنشدك الله يا معاوية هل تعرف تلك الدعوة في أكلك وبهمتك ورغبتك.
ثم أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعن أبا سفيان في سبعة مواطن:
أولهن: يوم خرج إلى المدينة فلعنه.
والثانية: يوم العير حين طردها ليحرزها من رسول الله.
والثالثة: يوم أحد إذ قال: "أعل هبل أعل هبل" فقال رسول الله: "الله أعلى وأجل" فقال "إن لنا عزى ولا عزى لكم" فقال رسول الله "الله مولانا ولا مولى لكم" فلعنه الله يومئذ ورسوله والمؤمنون.
والرابعة: يوم الأحزاب حين جاء أبو سفيان بجميع قريش فانزل الله آيتين في سورة الأحزاب كل آية منها يسمى أبا سفيان وأصحابه الذين كفروا.
والخامسة: يوم الهدي معكوفا أن يبلغ محله إذ رددتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنت ومشركو قريش عن المسجد الحرام فرجع لم يقض نسكه ولم يطف بالبيت.
والسادسة: يوم جاء أبو سفيان بجميع قريش؛ وعيينة بن حصن بجميع غطفان؛ فلعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) القادة والاتباع.
والسابعة: يوم حملوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهموا به في الثنية وهم اثنا عشر رجلا سبعة من بني أمية، وخمسة من سائر الناس؛ وقد كان من حقك يا معاوية أن تستحي من كتابك إلى أبيك حين أراد أن يسلم وأنت كافر فكتبت إليه:

يا صخر لا تسلمن طوعا فتفضحنا * بعد الذين ببدر أصبحوا مزقا
جدي وعمي وخال الأم يالهم * قوما وحنظلة المهدي لنا الأرقا
لا تركنن إلى أمر تقلدنا * والراقصات به في مكة الخرقا
فالموت أيسر من قول الصباة لنا * خلى معاونة العزى لنا فرقا

فهل تستطيع يا معاوية أن ترد شيئا مما قلت.
وأما أنت يا عمرو بن العاص فما أحسبك إلا لزنية احتج فيها خمسة من قريش كلهم يزعم أنك ابنه فغلب عليك جزار قريش؛ ألأمهم حسبا؛ وأشرهم منصبا وأعظمهم لعنة؛ ثم قمت خطيبا فقلت أنا شانئ محمد (صلى الله عليه وآله) فأنزل الله في كتابه: (إن شانئك هو الأبتر) ثم هجوت نبي الله (صلى الله عليه وآله) بسبعين بيتا فقال: اللهم إني لا أحسن الشعر فالعنه بكل بيت لعنة؛ ثم كنت في أصحاب السفينة الذين أتو النجاشي يكذبون جعفرا عنده؛ فكذبك الله بغيظك فأنت عدو بني هاشم في الجاهلية والإسلام فلست ألومك على ذلك ولا أعاتبك عليه؛ وبعد فأنت القائل في مسيرك إلى النجاشي:

يقولن لي أين هذا المسير * وما السير مني بمستنكر
فقلت دعوني فإني امرؤ * أريد النجاشي في جعفر
لاكويه عنده كية * أقيم بها نخوة الأصعر
ولا أنثني عن بني هاشم * بما اسطعت في الغيب والمحضر

وأما أنت يا عتبة فما أنت بحصيف فأجيبك؛ ولا عاقل فأعاتبك؛ وما فيك من خير يرجى ولا من شر يتقي وما أنت وأمك إلا سواء فأما وعيدك لي بالقتل أفلا قتلت الذي وجدته على فراشك وشركك في عرسك؛ ولو كنت قاتلا أحدا لقتلته ثم أمسكتها عندك من بعد ما كان من بغيها ما كان؛ ووالله ما ألومك على سبك عليا؛ وقد قتل خالك مبارزة؛ واشترك هو وحمزة في قتل جدك فقتلاه.
وأما أنت يا بن أبي معيط فوالله ما ألومك إن سببت عليا وقد جلدك في الخمر ثمانين؛ وحدك في الزنا مثلها؛ وقتل أباك صبرا بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول لرسول الله والقريش علام أقتل؛ فقال له رسول الله لعداوتك لله ولرسوله فقال من للصبية فقال النار وقتل؛ فأنت من صبية النار وكيف تسب عليا ومن حولك يعلمون أن عليا مؤمن وأنت كافر فاسق، وكيف تسب رجلا سماه الله مؤمنا في عشر آيات، ورضى عنه في عشر آيات وسماك تعالى في القرآن فاسقا حتى قال فيك شاعر المسلمين وفيه طبقا لقول الله تعالى:

انزل الله في الكتاب علينا * في علي وفي الوليد بيانا
فتبوأ الوليد حادث فسق * وعلي تبوأ الإيمانا
ليس من كان مؤمنا عمرك الله * كمن كان فاسقا خوانا
سوف يدعى الوليد بعد قليل * وعلي إلى الجزاء عيانا
فعلي يجزى هناك جنانا * ووليد يجزى هناك هوانا

ثم إنما أنت علج من أهل صفورية، وأقسم بالله لأنت أكبر من أبيك الذي تدعى له.
وأما أنت يا مغيرة؛ فإنما مثلك مثل البقة قالت للنخلة استمسكي فإني أريد أن أنزل عنك؛ فقالت والله ما شعرت بوقوعك علي فكيف أهتم بنزولك عني؛ فقل لي على أي الخصال تسب عليا لبعده من رسول الله؛ أم لسوء بلائه في الإسلام؛ أم لرغبته في الدنيا؛ أم لجوره في الأحكام؛ فإن قلت بواحدة منهن فقد كذبك الله ورسوله.
فأما زعمك أن عليا قتل عثمان فلست من ذلك في شيء؛ وأما قولك في الملك فإن الله تعالى يقول لنبيه (عليه السلام): (وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين) ويقول تعالى: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها)(٢٢٠) ثم إنه (عليه السلام) نفض رداءه وقام.
فقال معاوية لأصحابه: ذوقوا وبال أمركم فقالوا: والله ما ذقنا مثل ما ذقت فقال:
ألم أقل لكم إنكم لم تنتصروا من الرجل فلا أطعتموني إذ نهيتكم ولا انتصرتم إذ فضحكم؛ والله ما قام حتى أظلم علي البيت وهممت أن أبطش به؛ فليس فيكم خير اليوم ولا قبل اليوم ولا بعده.
وسمع مروان بن الحكم ما لقي معاوية وأصحابه من الحسن [(عليه السلام)] فأتى معاوية فوجد عنده عمرو؛ والوليد بن عقبة؛ وعمرو بن عثمان؛ وعتبة؛ والمغيرة؛ فسألهم عما بلغه من أمر الحسن فقالوا: قد كان ذلك؛ فقال لهم مروان أفلا أحضرتموني فلو حضرت لسببته وأهل بيته سبا تتغنى به الإماء والعبيد فقالوا له الآن لم يفتك شيء لما يعلمون من ذرابة لسان مروان وفحش منطقه؛ فأرسل إليه معاوية؛ فأتى الحسن فجلس على السرير بين معاوية وعمرو فقال معاوية ما أرسلت إليك ولكن مروان أرسل إليك؛ فقال مروان أنت يا حسن الساب رجال قريش؛ فوالله لأسبنك وأباك وأهل بيتك سبا تتغنى به الإماء والعبيد؛ فقال الحسن:
الحمد لله، ما زادك الله يا مروان بما خوفت إلا طغيانا كما قال الله عزّ وجلّ:
(ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا)(٢٢١) ألست أنت وذريتك يا مروان الشجرة الملعونة في القرآن الكريم؛ سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلعنك ثلاث مرات.
فكبر معاوية وخر ساجدا؛ وكان ذلك نصرة للحسن بن علي (عليهما السلام) ثم قاموا وتفرقوا؛ ولبعض شعراء أهل البيت (عليهم السلام) فيهم من المدح:

إليكم كل منقبة تأول * إذا ما قيل جدكم الرسول
وفيكم كل مكرمة تجلى * إذا ما قيل أمكم البتول
فلا يبقى لمادحكم كلام * إذا تم الكلام فما يقول(٢٢٢)

[١٣٨] - ٥٨ - قال الإربلي:
ولما قدم معاوية المدينة صعد المنبر فخطب ونال من علي (عليه السلام) فقام الحسن (عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
إن الله لم يبعث نبيا إلا جعل له عدوا من المجرمين قال الله: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين)(٢٢٣) فأنا ابن علي وأنت ابن صخر، وأمك هند وأمي فاطمة، وجدتك قتيلة وجدتي خديجة، فلعن الله الأمنا حسبا وأخملنا ذكرا وأعظمنا كفرا وأشدنا نفاقا.
فصاح أهل المسجد: آمين آمين فقطع معاوية خطبته ودخل منزله(٢٢٤).
تفاخر معاوية وجوابه (عليه السلام)
[١٣٩] - ٥٩ - روى ابن شهر آشوب:
إن معاوية فخر يوما، فقال: أنا ابن بطحاء مكة، أنا ابن أعززها جودا وأكرمها جدودا، أنا ابن من ساد قريشا فضلا ناشيا وكهلا.
فقال الحسن بن علي (عليهما السلام): أعلي تفخر يا معاوية! أنا ابن عروق الثرى، أنا ابن مأوى التقى، أنا ابن من جاء بالهدى، أنا ابن من ساد أهل الدنيا بالفضل السابق، والحسب الفائق، أنا ابن من طاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله، فهل لك أب كأبي تباهيني به؟ وقديم كقديمي تساميني به؟ تقول نعم أو لا؟
قال معاوية: بل أقول لا وهي لك تصديق، فقال الحسن (عليه السلام):

الحق أبلج ما تخيل سبيله * والحق يعرفه ذووا الألباب(٢٢٥)

[١٤٠] - ٦٠ - قال أيضا:
وقال معاوية للحسن بن علي (عليه السلام): أنا أخير منك يا حسن، قال: وكيف ذاك يا ابن هند قال: لأن الناس قد أجمعوا علي ولم يجمعوا عليك، قال: هيهات هيهات لشر ما علوت يا ابن آكلة الأكباد المجتمعون عليك رجلان بين مطيع ومكره فالطائع لك عاص لله والمكره معذور بكتاب الله وحاش لله أن أقول أنا خير منك فلا خير فيك ولكن الله برأني من الرذائل كما برأك من الفضائل(٢٢٦).
كتابه إلى زياد بترك التعرض لأصحابه
[١٤١] - ٦١ - قال ابن أبي الحديد:
قال أبو الحسن [المدائني]: طلب زياد رجلا من أصحاب الحسن، ممن كان في كتاب الأمان فكتب إليه الحسن:
من الحسن بن علي إلى زياد أما بعد، فقد علمت ما كنا أخذنا من الأمان لأصحابنا، وقد ذكر لي فلان أنك تعرضت له فأحب أن لا تعرض له إلا بخير والسلام.
فلما أتاه الكتاب، - وذلك بعد ادعاء معاوية إياه - غضب حيث لم ينسبه إلى أبي سفيان، فكتب إليه:
من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن، أما بعد فإنه أتاني كتابك في فاسق تؤويه الفساق من شيعتك وشيعة أبيك، وأيم الله لأطلبنه بين جلدك ولحمك وإن أحب الناس إلي لحما أن آكله للحم أنت منه والسلام.
فلما قرأ الحسن الكتاب بعث به إلى معاوية فلما قرأه غضب وكتب:
من معاوية بن أبي سفيان إلى زياد أما بعد، فإن لك رأيين رأيا من أبي سفيان ورأيا من سمية فأما رأيك من أبي سفيان فحلم وحزم، وأما رأيك من سمية فما يكون من مثلها إن الحسن بن على كتب إلي أنك عرضت لصاحبه فلا تعرض له فإني لم أجعل لك عليه سبيلا...(٢٢٧).
كتابه لمعاوية في يزيد
[١٤٢] - ٦٢ - روى قاضي النعمان:
ان الحسن بن علي (عليهما السلام) كتب إلى معاوية كتابا يقرعه فيه ويبكته(٢٢٨) بأمور صنعها كان فيه: ثم وليت ابنك وهو غلام يشرب الشراب ويلهو بالكلاب فخنت أمانتك وأخزيت رعيتك ولم تود نصيحة ربك فكيف تولي على أمة محمد (صلى الله عليه وآله) من يشرب المسكر وشارب المسكر من الفاسقين وشارب المسكر من الأشرار وليس شارب المسكر بأمين على درهم فكيف على الأمة؟ فعن قليل ترد على عملك حين تطوى صحائف الاستغفار(٢٢٩).
خطبته عند معاوية في المدينة
[١٤٣] - ٦٣ - قال الخوارزمي:
(وروى) إن معاوية نظر إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) وهو بالمدينة وقد احتف به خلق من قريش يعظمونه فتداخله حسد فدعا أبا الأسود الدؤلي، والضحاك بن قيس الفهري فشاورهما في أمر الحسن والذي يهم به من الكلام.
فقال له أبو الأسود: رأى أمير المؤمنين أفضل وأرى الا يفعل فإن أمير المؤمنين لن يقول فيه قولا إلا أنزله سامعوه منه به حسدا، ورفعوا به صعدا، والحسن يا أمير المؤمنين معتدل شبابه، وأحضر ما هو كائن جوابه فأخاف أن يرد عليك كلامك، بنوافذ تردع سهامك، فيقرع بذلك ظنبوبك ويبدي به عيوبك، فإذن كلامك فيه صار له فضلا وعليك كلا، إلا أن تكون تعرف له عيبا في أدب، أو وقيعة في حسب، وأنه لهو المهذب، قد أصبح من صريح العرب، في عز لبابها، وكريم محتدها، وطيب عنصرها، فلا تفعل يا أمير المؤمنين.
وقال الضحاك بن قيس الفهري: امض يا أمير المؤمنين فيه برأيك، ولا تنصرف عنه بدائك، فإنك لو رميته بقوارص كلامك، ومحكم جوابك، لذل لك كما يذل البعير الشارف من الإبل، فقال أفعل وحضرت الجمعة فصعد معاوية على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه وذكر علي بن أبي طالب فتنقصه، ثم قال:
أيها الناس إن صبية من قريش، ذوي سفه وطيش، وتكدر من عيش، أتعبتهم المقادير، فأتخذ الشيطان رؤوسهم مقاعد وألسنتهم مبارد، فباض وفرخ في صدورهم، ودرج في نحورهم؛ فركب بهم الزلل؛ وزين لهم الخطل؛ وأعمي عليهم السبل؛ وأرشدهم إلى البغي والعدوان؛ والزور والبهتان؛ فهم له شركاء وهو لهم قرين: (ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا)(٢٣٠) وكفى لهم مؤدبا؛ والمستعان الله.
فوثب الحسن بن على وأخذ بعضادتي المنبر؛ فحمد الله وصلى على نبيه ثم قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن على بن أبي طالب، أنا ابن نبي الله، أنا ابن من جعلت له الأرض مسجدا وطهورا، أنا ابن السراج المنير؛ أنا ابن البشير النذير؛ أنا ابن خاتم النبيين وسيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين؛ أنا ابن من بعث إلى الجن والإنس؛ أنا ابن من بعث رحمة للعالمين.
فلما سمع كلامه معاوية غاظه منطقه وأراد أن يقطع عليه فقال يا حسن عليك بصفة الرطب.
فقال الحسن: الريح تلقحه والحر ينضجه؛ والليل يبرده؛ ويطيبه على رغم أنفك يا معاوية؛ ثم أقبل على كلامه فقال:
أنا ابن المستجاب للدعوة، أنا ابن الشفيع المطاع؛ أنا ابن أول من ينفض رأسه من التراب؛ ويقرع باب الجنة؛ أنا ابن من قاتلت الملائكة معه ولم تقاتل مع نبي قبله؛ أنا ابن من نصر على الأحزاب؛ أنا ابن من ذل له قريش رغما.
فقال معاوية: أما أنك تحدث نفسك بالخلافة ولست هناك.
فقال الحسن: أما الخلافة فلمن عمل بكتاب الله وسنة نبيه ليست الخلافة لمن خالف كتاب الله وعطل السنة؛ إنما مثل ذلك مثل رجل أصاب ملكا فتمتع به وكأنه انقطع عنه وبقيت تبعاته عليه.
فقال معاوية ما في قريش رجل إلا ولنا عنده نعم جزيلة؛ ويد جميلة؛ قال:
بلى من تعززت به بعد الذلة وتكثرت به بعد القلة؛ فقال معاوية: من أولئك يا حسن؟ قال: من يلهيك عن معرفته. ثم قال الحسن: أنا ابن من ساد قريش شابا وكهلا؛ أنا ابن من ساد الورى كرما ونبلا؛ أنا ابن من ساد أهل الدنيا بالجود الصادق؛ والفرع الباسق والفضل السابق؛ أنا ابن من رضاه رضى الله وسخطه سخطه؛ فهل لك أن تساميه يا معاوية؟ فقال أقول لا تصديقا لقولك.
فقال له الحسن: الحق أبلج؛ والباطل لجلج؛ ولم يندم من ركب الحق؛ وقد خاب من ركب الباطل (والحق يعرفه ذوو الألباب).
ثم نزل معاوية وأخذ بيد الحسن وقال: لا مرحبا بمن ساءك(٢٣١).
جوابه عن مسائل ابن العاص
[١٤٤] - ٦٤ - قال الراوندي:
... فقال [له] ابن العاص: إجلس فإني أسألك عن مسائل. قال (عليه السلام):
سل عما بدا لك، قال عمرو: أخبرني عن الكرم، والنجدة، والمروة. فقال:
أما الكرم فالتبرع بالمعروف والإعطاء قبل السؤال، وأما النجدة فالذب عن المحارم، والصبر في المواطن عند المكاره، وأما المروة فحفظ الرجل دينه، وإحرازه نفسه من الدنس، وقيامه بأداء الحقوق، وإفشاء السلام.
فخرج، فعذل(٢٣٢) معاوية عمرو، فقال: أفسدت أهل الشام. فقال عمرو: إليك عني إن أهل الشام لم يحبوك محبة [إيمان و] دين، إنما أحبوك للدنيا ينالونها منك، والسيف والمال بيدك، فما يغني عن الحسن كلامه(٢٣٣).
خطبته في جواب معاوية بعد الصلح
[١٤٥] - ٦٥ - روى الحراني:
إنه (عليه السلام) حين قال له معاوية: اذكر فضلنا، قال: فحمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد النبي وآله، ثم قال: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فانا الحسن ابن رسول الله، أنا ابن البشير النذير، أنا ابن المصطفى بالرسالة، أنا ابن من صلت عليه الملائكة، أنا ابن من شرفت به الأمة، أنا ابن من كان جبرئيل السفير من الله إليه، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين [صلى الله عليه وآله أجمعين].
فلم يقدر معاوية أن يكتم عداوته وحسده، فقال: يا حسن عليك بالرطب فانعته لنا. قال: نعم يا معاوية! الريح تلقحه والشمس تنفخه والقمر يلونه والحر ينضجه والليل يبرده، ثم أقبل على منطقه فقال: أنا ابن المستجاب الدعوة، أنا ابن من كان من ربه كقاب قوسين أو أدنى، أنا ابن الشفيع المطاع، أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن من خضعت له قريش رغما، أنا ابن من سعد تابعه وشقى خاذله، أنا ابن من جعلت الأرض له طهورا ومسجدا، أنا ابن من كانت أخبار السماء إليه تترى، أنا ابن من أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
فقال معاوية: أظن نفسك يا حسن تنازعك إلى الخلافة؟ فقال:
ويلك يا معاوية إنما الخليفة من سار بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعمل بطاعة الله، ولعمري إنا لأعلام الهدى ومنار التقى ولكنك يا معاوية ممن أبار السنن وأحيا البدع واتخذ عباد الله خولا ودين الله لعبا فكان قد أخمل ما أنت فيه، فعشت يسيرا وبقيت عليك تبعاته.
يا معاوية: والله لقد خلق الله مدينتين إحديهما بالمشرق والأخرى بالمغرب أسماهما جابلقا وجابلسا، ما بعث الله إليهما أحدا غير جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فقال معاوية: يا أبا محمد أخبرنا عن ليلة القدر. قال:
نعم عن مثل هذا فسأل، إن الله خلق السماوات سبعا والأرضين سبعا والجن من سبع والإنس من سبع فتطلب من ليلة ثلاث وعشرين إلى ليلة سبع وعشرين. ثم نهض (عليه السلام)(٢٣٤).
اجتنابه عن سفك الدماء
[١٤٦] - ٦٦ - قال ابن كثير:
قال محمد بن سعد: أخبرنا علي بن محمد، عن إبراهيم بن محمد، عن زيد بن أسلم، قال: دخل رجل على الحسن بن على (عليهما السلام) وهو بالمدينة وفي يده صحيفة فقال: ما هذه؟
فقال: ابن [من] معاوية يعدنيها ويتوعد، قال: قد كنت على النصف منه.
قال: أجل ولكن خشيت أن يجيء يوم القيامة سبعون ألفا أو ثمانون ألفا، أو أكثر أو أقل، تنضح أوداجهم دما كلهم يستعدي الله فيم هريق [أهريق] دمه(٢٣٥).
خلافة معاوية وسوء أدبه
[١٤٧] - ٦٧ - قال ابن أبي الحديد:
قال أبو جعفر: وروى ابن عباس، قال: دخل الحسن بن علي (عليهما السلام) على معاوية بعد عام الجماعة وهو جالس في مجلس ضيق فجلس عند رجليه، فتحدث معاوية بما شاء أن يتحدث، ثم قال:
عجبا لعائشة! تزعم أني في غير ما أنا أهله. وإن الذي أصبحت فيه ليس لي بحق ما لها ولهذا! يغفر الله لها، إنما كان ينازعني في هذا الأمر أبو هذا الجالس وقد استأثر الله به، فقال الحسن (عليه السلام): أو عجب ذلك يا معاوية! قال: إي والله، قال: أفلا أخبرك بما هو أعجب من هذا؟ قال: ما هو قال: جلوسك في صدر المجلس وأنا عند رجليك فضحك معاوية، وقال: يا ابن أخي بلغني أن عليك دينا، قال: إن علي دينا، قال: كم هو؟ قال (عليه السلام):
مائة ألف فقال: قد أمرنا لك بثلاثمائة ألف مائة منها لدينك، ومائة تقسمها في أهل بيتك، ومائة لخاصة نفسك، فقم مكرما فاقبض صلتك، قال يزيد بن معاوية لأبيه:
تالله ما رأيت رجلا استقبلك بما استقبلت به؛ ثم أمرت له بثلاثمائة ألف! قال: يا بني، إن الحق حقهم، فمن أتاك منهم فاحث له(٢٣٦).
[١٤٨] - ٦٨ - قال ابن شهر آشوب:
وذكروا إن الحسن بن علي (عليهما السلام) دخل على معاوية فجلس عند رجله وهو مضطجع فقال له: ألا أعجبك من عائشة تزعم أني لست للخلافة أهلا، فقال الحسن (عليه السلام): وأعجب من ذلك جلوسي عند رجلك وأنت نائم، فاستحى معاوية واستوى قاعدا واستعذره(٢٣٧).
كلامه في ما يجب على الحاكم
[١٤٩] - ٦٩ - روى اليعقوبي:
قال له معاوية يوما [أي للحسن (عليه السلام)]: ما يجب لنا في سلطاننا؟ قال: ما قال سليمان بن داود. قال معاوية: وما قال سليمان بن داود؟ قال: قال لبعض أصحابه:
أتدري ما يجب على الملك في ملكه، وما لا يضره؟ إذا أدى الذي عليه منه، وإذا خاف الله في السر والعلانية، وعدل في الغضب والرضى، وقصد في الفقر والغنى، ولم يأخذ الأموال غصبا، ولم يأكلها إسرافا وبذارا لم يضره ما تمتع به من دنياه، إذا كان ذلك من خلته(٢٣٨).
[١٥٠] - ٧٠ - قال الدينوري:
ذكروا إنه لما تمت البيعة لمعاوية بالعراق، وانصرف راجعا إلى الشام، أتاه سليمان بن صرد، وكان غائبا عن الكوفة، وكان سيد أهل العراق ورأسهم، فدخل على الحسن، فقال:
السلام عليك يا مذل المؤمنين، فقال الحسن: وعليك السلام، اجلس، لله أبوك؛ قال: فجلس سليمان، فقال: أما بعد، فإن تعجبنا لا ينقضي من بيعتك معاوية ومعك مائة ألف مقاتل من أهل العراق، وكلهم يأخذ العطاء مع مثلهم من أبنائهم ومواليهم، سوى شيعتك من أهل البصرة وأهل الحجاز، ثم لم تأخذ لنفسك ثقة في العهد، ولا حظا من القضية، فلو كنت إذ فعلت ما فعلت، وأعطاك ما أعطاك بينك وبينه من العهد والميثاق، كنت كتبت عليك بذلك كتابا، وأشهدت عليه شهودا من أهل المشرق والمغرب أن هذا الأمر لك من بعده، كان الأمر علينا أيسر، ولكنه أعطاك هذا فرضيت به من قوله، ثم قال:
وزعم على رؤوس الناس ما قد سمعت؛ إني كنت شرطت لقوم شروطا، ووعدتهم عدات، ومنيتهم أماني، إرادة إطفاء نار الحرب، ومداراة لهذه الفتنة، إذ جمع الله لنا كلمتنا وألفتنا، فان كل ما هنالك تحت قدمي هاتين، ووالله ما عنى بذلك إلا نقض ما بينك وبينه، فعد للحرب خدعة واذن لي أشخص إلى الكوفة، فأخرج عامله منها، وأظهر فيها خلعه، وأنبذ إليه على سواء إن الله لا يهدي كيد الخائنين. ثم سكت.
فتكلم كل من حضر مجلسه بمثل مقالته، وكلهم يقول: ابعث سليمان بن صرد، وابعثنا معه، ثم ألحقنا إذا علمت أنا قد أشخصنا عامله، وأظهرنا خلعه.
فتكلم الحسن (عليه السلام)، فحمد الله، ثم قال:
أما بعد، فإنكم شيعتنا وأهل مودتنا ومن نعرفه بالنصيحة والصحبة والاستقامة لنا، وقد فهمت ما ذكرتم ولو كنت بالحزم في أمر الدنيا وللدنيا أعمل وأنصب، ما كان معاوية بأبأس مني بأسا، وأشد شكيمة، ولكان رأيي غير ما رأيتم، ولكني أشهد الله وإياكم إني لم أرد بما رأيتم إلا حقن دمائكم، وإصلاح ذات بينكم، فاتقوا الله وارضوا بقضاء الله، وسلموا لأمر الله، والزموا بيوتكم، وكفوا أيديكم، حتى يستريح بر، أو يستراح من فاجر، مع أن أبي كان يحدثني إن معاوية سيلي الأمر، فوالله لو سرنا إليه بالجبال والشجر، ما شككت أنه سيظهر، إن الله لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه.
وأما قولك: يا مذل المؤمنين، فوالله لأن تذلوا وتعافوا أحب إلي من أن تعزوا وتقتلوا، فإن رد الله علينا حقنا في عافية قبلنا، وسألنا الله العون على أمره، وإن صرفه عنا رضينا، وسألنا الله أن يبارك في صرفه عنا، فليكن كل رجل منكم حلسا من أحلاس بيته، ما دام معاوية حيا، فإن يهلك ونحن وأنتم أحياء، سألنا الله العزيمة على رشدنا، والمعونة على أمرنا، وأن لا يكلنا إلى أنفسنا، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون(٢٣٩).
[١٥١] - ٧١ - روى الطبرسي:
عن حنان بن سدير، عن أبيه سدير بن حكيم، عن أبيه، عن أبي سعيد عقيصا، قال: لما صالح الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) معاوية بن أبي سفيان دخل عليه الناس فلامه بعضهم على بيعته فقال (عليه السلام):
ويحكم ما تدرون ما عملت، والله للذي عملت لشيعتي خير مما طلعت عليه الشمس أو غربت ألا تعلمون أني إمامكم، ومفترض الطاعة عليكم، وأحد سيدي شباب أهل الجنة بنص من رسول الله [(صلى الله عليه وآله)] علي؟ قالوا: بلى.
قال: أما علمتم إن الخضر لما خرق السفينة، وأقام الجدار، وقتل الغلام كان ذلك سخطا لموسى بن عمران (عليه السلام) إذ خفى عليه وجه الحكمة في ذلك، وكان ذلك عند الله تعالى ذكره حكمة وصوابا؟
أما علمتم أنه ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم الذي يصلي خلفه روح الله عيسى بن مريم (عليه السلام) فإن الله عزّ وجلّ يخفي ولادته ويغيب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج، ذاك التاسع من ولد أخي الحسين، ابن سيدة الإماء، يطيل الله عمره في غيبته ثم يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة، ذلك ليعلم أن الله على كل شيء قدير(٢٤٠).
[١٥٢] - ٧٢ - قال الصدوق:
حدثنا علي بن أحمد بن محمد، عن محمد بن موسى بن داود الدقاق، عن الحسن بن أحمد بن الليث، عن محمد بن حميد، عن يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا أبو العلاء الخفاف، عن أبي سعيد عقيصا، قال: قلت للحسن بن على بن أبي طالب (عليهما السلام) يا ابن رسول الله لم داهنت معاوية وصالحته وقد علمت أن الحق لك دونه وان معاوية ضال باغ فقال: يا أبا سعيد ألست حجة الله تعالى ذكره على خلقه وإماما عليهم بعد أبي (عليه السلام)، قلت: بلى.
قال: ألست الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لي ولأخي: "الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا " قلت: بلى.
قال: فأنا إذن إمام لو قمت وأنا إمام إذا لو قعدت يا أبا سعيد علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لبني ضمرة، وبني أشجع، ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية أولئك كفار بالتنزيل، ومعاوية وأصحابه كفار بالتأويل يا أبا سعيد إذا كنت إماما من قبل الله تعالى ذكره لم يجب أن يسفه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا، ألا ترى الخضر (عليه السلام) لما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى (عليه السلام) فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضى.
هكذا أنا، سخطتم علي بجهلكم بوجه الحكمة فيه ولو لا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قتل(٢٤١).
[١٥٣] - ٧٣ - روى الطبرسي:
وعن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، قال: حدثني رجل منا، قال: أتيت الحسن بن علي (عليهما السلام) فقلت: يا ابن رسول الله أذللت رقابنا، وجعلتنا معشر الشيعة عبيدا، ما بقي معك رجل.
قال: ومم ذاك؟
قال: قلت: بتسليمك الأمر لهذا الطاغية.
قال: والله ما سلمت الأمر إليه إلا أني لم أجد أنصارا، ولو وجدت أنصارا لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم الله بيني وبينه، ولكني عرفت أهل الكوفة وبلوتهم، ولا يصلح لي منهم من كان فاسدا إنهم لا وفاء لهم ولا ذمة في قول ولا فعل، إنهم لمختلفون، ويقولون لنا: إن قلوبهم معنا وإن سيوفهم لمشهورة علينا، قال:
وهو يكلمني إذ تنخع الدم، فدعا بطست فحمل من بين يديه مللآنا مما خرج من جوفه من الدم.
فقلت له: ما هذا يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إني لأراك وجعا؟
قال: أجل دس إلي هذا الطاغية من سقاني سما فقد وقع على كبدي وهو يخرج قطعا كما ترى.
قلت: أفلا تتداوى؟
قال: قد سقاني مرتين وهذه الثالثة لا أجد لها دواء، ولقد رقى إلي: أنه كتب إلى ملك الروم يسأله أن يوجه إليه من السم القتال شربة: فكتب إليه ملك الروم:
أنه لا يصلح لنا في ديننا أن نعين على قتال من لا يقاتلنا.
فكتب إليه إن هذا ابن الرجل الذي خرج بأرض تهامة، وقد خرج يطلب ملك أبيه، وأنا أريد أن أدس إليه من يسقيه ذلك فأريح العباد والبلاد منه، ووجه إليه بهدايا وألطاف فوجه إليه ملك الروم بهذه الشربة التي دس بها إلي فسقيتها واشترط عليه في ذلك شروطا(٢٤٢).
[١٥٤] - ٧٤ - روى ابن حمزة:
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، فإنه قد كانت فيهم الأعاجيب، ثم أنشأ يحدث (صلى الله عليه وآله) فقال:
"خرجت طائفة من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة لهم، وقالوا: لو صلينا فدعونا الله تعالى فأخرج لنا رجلا ممن مات نسأله عن الموت، ففعلوا، فبينما هم [كذلك]، إذ أطلع [رجل] رأسه من قبر، بين عينيه أثر السجود. فقال: يا هؤلاء ما أردتم مني؟ لقد مت منذ [سبعين] عام، ما [كان] سكنت [عني] حرارة الموت، حتى كأن الآن، فادعوا الله أن يعيدني كما كنت".
قال جابر بن عبد الله: ولقد رأيت وحق الله وحق رسول الله من الحسن بن علي (عليهما السلام) أفضل وأعجب منها، ومن الحسين بن على (عليهما السلام) أفضل: وأعجب منها.
أما الذي رأيته من الحسن (عليه السلام) فهو: أنه لما وقع عليه من أصحابه ما وقع، وألجأه ذلك إلى مصالحة معاوية، فصالحه، واشتد ذلك على خواص أصحابه، فكنت أحدهم فجئته فعذلته، فقال:
يا جابر، لا تعذلني وصدق رسول الله في قوله: إن ابني هذا سيد، وإن الله تعالى يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
فكأنه لم يشف ذلك صدري فقلت: لعل هذا شيء يكون بعد، وليس هذا هو الصلح مع معاوية، فإن هذا هلاك المؤمنين وإذلالهم فوضع يده على صدري وقال:
"شككت وقلت كذا".
قال: "أتحب أن أستشهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الآن حتى تسمع منه؟! " فعجبت من قوله، إذ سمعت هدة، وإذا بالأرض من تحت أرجلنا انشقت، وإذا رسول الله، وعلي وجعفر وحمزة (عليهم السلام) قد خرجوا منها، فوثبت فزعا مذعورا، فقال الحسن:
"يا رسول الله، هذا جابر، وقد عذلني بما قد علمت".
فقال (صلى الله عليه وآله) لي: "يا جابر، إنك لا تكون مؤمنا حتى تكون لأئمتك مسلما، ولا تكون عليهم برأيك معترضا، سلم لابني الحسن ما فعل، فإن الحق فيه، أنه دفع عن حياة المسلمين الاصطلام بما فعل، وما كان ما فعله إلا عن أمر الله وأمري".
فقلت: قد سلمت يا رسول الله. ثم ارتفع في الهواء هو وعلي وحمزة وجعفر، فما زلت أنظر إليهم حتى انفتح لهم باب [من السماء] ودخلوها، ثم باب السماء الثانية، إلى سبع سماوات يقدمهم سيدنا ومولانا محمد (صلى الله عليه وآله)(٢٤٣).
[١٥٥] - ٧٥ - قال الطبراني:
حدثنا أحمد بن عمرو البزار والعباس بن حمدان الحنفي قالا: حدثنا زيد بن أخزم، حدثنا أبو داود، حدثنا القاسم بن الفضل، عن يوسف بن مازن الراسبي، قال: قام رجل إلى الحسن بن علي فقال: سودت وجوه المؤمنين، فقال:
لا تؤنبني رحمك الله، فإن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد أرى بني أمية يخطبون على منبره رجلا فرجلا، فساءه ذلك، فنزلت هذه الآية (إنا أعطيناك الكوثر) نهر في الجنة، ونزلت (إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر) تملكه بني أمية.
قال القاسم: فحسبنا ذلك، فإذا هو ألف لا يزيد ولا ينقص(٢٤٤).
[١٥٦] - ٧٦ - قال الطبري:
ثم إن الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر خرجوا بحشمهم وأثقالهم حتى أتوا الكوفة، فلما قدمها الحسن وبرأ من جراحته، خرج إلى مسجد الكوفة فقال: يا أهل الكوفة، اتقوا الله في جيرانكم وضيفانكم، وفي أهل بيت نبيكم (صلى الله عليه وآله) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
فجعل الناس يبكون ثم تحملوا إلى المدينة. قال: وحال أهل البصرة بينه وبين خراج دارا بجرد؛ وقالوا: فيئنا، فلما خرج إلى المدينة تلقاه ناس بالقادسية فقالوا:
يا مذل العرب!(٢٤٥).
[١٥٧] - ٧٧ - روى ابن شهر آشوب:
عن تفسير الثعلبي، ومسند الموصلي، وجامع الترمذي واللفظ له عن يوسف بن مازن الراسبي إنه لما صالح الحسن بن علي (عليهما السلام) عذل وقيل له يا مذل المؤمنين ومسود الوجوه فقال (عليه السلام) لا تعذلوني فإن فيها مصلحة ولقد رأى النبي (صلى الله عليه وآله) في منامه يخطب بنو أمية واحد بعد واحد فحزن فأتاه جبرئيل بقوله: (إنا أعطيناك الكوثر) و(إنا أنزلناه في ليلة القدر).
وفي خبر عن أبي عبد الله (عليه السلام) فنزل: (أفرأيت إن متعناهم سنين) إلى قوله:
(يمتعون)(٢٤٦) ثم أنزل (إنا أنزلناه) يعني جعل الله ليلة القدر لنبيه خيرا من ألف شهر ملك بني أمية(٢٤٧).
[١٥٨] - ٧٨ - قال ابن عساكر:
أنبأنا ابن أبي خيثمة، أنبأنا هارون بن معروف، أنبأنا ضمرة، عن ابن شوذب، قال: لما قتل علي سار الحسن في أهل العراق وسار معاوية في أهل الشام، قال: فالتقوا، فكره الحسن القتال وبايع معاوية على أن جعل العهد للحسن من بعده، قال: فكان أصحاب الحسن يقولون [له] يا عار المؤمنين. قال: فيقول لهم: العار خير من النار(٢٤٨).
[١٥٩] - ٧٩ - قال الطبري:
حدثنا أبو محمد، قال: أخبرنا عمارة بن زيد، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا محمد بن جرير، قال: أخبرني ثقيف البكاء، قال: رأيت الحسن بن علي (عليهما السلام) عند منصرفه من معاوية وقد دخل عليه حجر بن عدي، فقال: السلام عليك يا مذل المؤمنين.
فقال: مه، ما كنت مذلهم بل أنا معز المؤمنين وإنما أردت البقاء عليهم، ثم ضرب برجله في فسطاطه، فإذا أنا في ظهر الكوفة وقد خرج إلى دمشق ومصر حتى رأينا عمرو بن العاص بمصر، ومعاوية بدمشق وقال: لو شئت لنزعتهما، ولكن هاه هاه، مضى محمد على منهاج، وعلي على منهاج، وأنا أخالفهما؟! لا يكون ذلك مني(٢٤٩).
[١٦٠] - ٨٠ - قال الطوسي:
روى عن علي بن الحسن الطويل، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جاء رجل من أصحاب الحسن (عليه السلام) يقال له:
سفيان بن ليلى وهو على راحلة له، فدخل على الحسن (عليه السلام) وهو محتب(٢٥٠) في فناء داره، قال: فقال له: السلام عليك يا مذل المؤمنين!
فقال له الحسن (عليه السلام): انزل ولا تعجل، فنزل فعقل راحلته في الدار، وأقبل يمشي حتى انتهى إليه، قال: فقال له الحسن (عليه السلام): ما قلت؟ قال: قلت: السلام عليك يا مذل المؤمنين، قال: وما علمك بذلك؟ قال: عمدت إلى أمر الأمة فخلعته من عنقك وقلدته هذه الطاغية يحكم بغير ما أنزل الله.
قال: فقال له الحسن (عليه السلام): ما خبرك لم فعلت ذلك قال: سمعت أبي يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لن تذهب الأيام والليالي حتى يلي أمر هذه الأمة رجل واسع البلعوم رحب الصدر يأكل ولا يشبع وهو معاوية، فلذلك فعلت، ما جاء بك؟ قال: حبك قال: الله، قال: الله، فقال الحسن (عليه السلام): والله لا يحبنا عبد أبدا ولو كان أسيرا في الديلم إلا نفعه الله بحبنا، وإن حبنا ليساقط الذنوب من بني آدم، كما تساقط الريح الورق من الشجر(٢٥١).
إخباره عن زوال حكومة معاوية
[١٦١] - ٨١ - قال ابن شهر آشوب:
[روى] إسماعيل بن أبان بإسناده، عن الحسن بن علي (عليه السلام) إنه مر في مسجد رسول الله بحلقة فيها قوم من بني أمية فتغامزوا به وذلك عند ما تغلب معاوية على ظاهر أمره فرآهم وتغامزهم به فصلى ركعتين ثم قال:
قد رأيت تغامزكم أما والله لا تملكون يوما إلا ملكنا يومين ولا شهرا إلا ملكنا شهرين ولا سنة إلا ملكنا سنتين وأنا لنأكل في سلطانكم ونشرب ونلبس وننكح ونركب وأنتم لا تأكلون في سلطاننا ولا تشربون ولا تنكحون.
فقال له رجل: فكيف يكون ذلك يا أبا محمد وأنتم أجود الناس وأرأفهم وأرحمهم تأمنون في سلطان القوم ولا يأمنون في سلطانكم. فقال:
لأنهم عادونا بكيد الشيطان وكيد الشيطان ضعيف وعاديناهم بكيد الله وكيد الله شديد(٢٥٢).
كلامه مع حبيب بن مسلمة
[١٦٢] - ٨٢ - قال ابن شهر آشوب:
قال الحسن بن علي (عليهما السلام) لحبيب بن مسلمة الفهري: رب مسير لك في غير طاعة، قال: أما مسيري إلى أبيك فلا، قال: بلى ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة فلئن قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك فلو كنت إذ فعلت شرا قلت خيرا كنت كما قال الله عزّ وجلّ: (خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا)(٢٥٣) ولكنك كما قال: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون)(٢٥٤).(٢٥٥)
اظهاره (عليه السلام) فتنة معاوية
[١٦٣] - ٨٣ - قال الإربلي:
ولما وصفهم معاوية وصف بني هاشم بالسخاء وآل الزبير بالشجاعة وبني مخزوم بالتيه وبني أمية بالحلم فبلغ ذلك الحسن بن على (عليهما السلام) فقال: قاتله الله أراد أن يجود بني هاشم بما في أيديهم فيحتاجوا إليه، وأن يشجع آل الزبير فيقتلون، وأن يتيه المخزوميون فيمقتوا، وأن تحلم بنو أمية فيحبهم الناس(٢٥٦).
[١٦٤] - ٨٤ - قال ابن عساكر:
وأنبأنا الأصمعي، أنبأنا عيسى بن سليمان، عن أبيه قال: قال معاوية يوما في مجلسه إذا لم يكن الهاشمي سخيا لم يشبه حسبه، وإذا لم يكن الزبيري شجاعا لم يشبه حسبه، وإذا لم يكن المخزومي تائها لم يشبه حسبه، وإذا لم يكن الأموي حليما لم يشبه حسبه.
فبلغ ذلك الحسن بن على (عليهما السلام) فقال: والله ما أراد الحق ولكنه أراد أن يغري بني هاشم بالسخاء فيفنوا أموالهم ويحتاجون إليه، ويغري آل الزبير بالشجاعة فيفنوا بالقتل، ويغري بني مخزوم بالتيه فيبغضهم الناس ويغري بني أمية بالحلم فيحبهم الناس(٢٥٧).
رفضه بيع ما أوقفه أبيه (عليه السلام)
[١٦٥] - ٨٥ - قال الديلمي:
كان أمير المؤمنين يغرس النخل ويبيعها ويشتري بثمنها العبيد ويعتقهم ويعطيهم مع ذلك ما يغنيهم عن الناس وأخبره بعض عبيده إنه قد نبع في بستانه عين ينبع الماء منها مثل عنق البعير، فقال: بشر الوارث بشر الوارث بشر الوارث ثم أحضر شهودا فأشهدهم أنه أوقفها في سبيل الله حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وقال:
إنما فعلت ذلك ليصرف الله عن وجهي النار.
وأعطى معاوية للحسن (عليه السلام) فيها مائتي ألف دينار، فقال: ما كنت لأبيع شيئا أوقفه أبي في سبيل الله، وما عرض له أمران إلا عمل بأشدهما طاعة.
وكان إذا سجد سجدة الشكر غشى عليه من خشية الله تعالى، وكانت فاطمة (عليها السلام) تنهج في صلاتها من خوف الله تعالى(٢٥٨).
استلامه جوائز معاوية
[١٦٦] - ٨٦ - قال الراوندي:
روي عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) إن الحسن (عليه السلام) قال [يوما] لأخيه الحسين [(عليه السلام)] ولعبد الله بن جعفر: إن معاوية قد بعث إليكم بجوائزكم وهي تصل إليكم يوم كذا لمستهل الهلال. وقد أضاقا، فوصلت في الساعة التي ذكر لما كان رأس الهلال فلما وافاهم المال كان على الحسن (عليه السلام) دين كثير فقضاه مما بعثه إليه، وفضلت فضلة ففرقها في أهل بيته ومواليه، وقضى الحسين (عليه السلام) أيضا دينه، وقسم ثلث ما بقي في أهل بيته ومواليه، وحمل الباقي إلى عياله.
وأما عبد الله فقضى دينه، وما فضل دفعه إلى الرسول ليتعرف معاوية من الرسول ما فعلوا، فبعث إلى عبد الله أموالا حسنة(٢٥٩).
احتجاجه على عمرو بن العاص
[١٦٧] - ٨٧ - قال ابن أبي الحديد:
روى المدائني قال: لقى عمرو بن العاص الحسن (عليه السلام) في الطواف، فقال له: يا حسن، زعمت أن الدين لا يقوم إلا بك وبأبيك، فقد رأيت الله أقامه بمعاوية، فجعله راسيا بعد ميله، وبينا بعد خفائه، أفرضى الله بقتل عثمان، أو من الحق أن تطوف بالبيت كما يدور الجمل بالطحين، عليك ثياب كغرقئ(٢٦٠) البيض، وأنت قاتل عثمان، والله إنه لألم للشعث وأسهل للوعث، أن يوردك معاوية حياض أبيك؛ فقال الحسن (عليه السلام):
إن لأهل النار علامات يعرفون بها، إلحادا لأولياء الله؛ وموالاة لأعداء الله، والله إنك لتعلم أن عليا لم يرتب في الدين، ولا يشك في الله ساعة ولا طرفة عين قط، وأيم الله لتنتهين يا بن أم عمرو أو لأنفذن حضنيك بنوافذ أشد من القعضبية(٢٦١):
فإياك والتهجم علي، فإني من قد عرفت؛ لست بضعيف الغمزة، ولا هش المشاشة(٢٦٢)؛ ولا مري الماكلة، وإني من قريش كواسطة القلادة يعرف حسبي، ولا أدعى لغير أبي، وأنت من تعلم ويعلم الناس، تحاكمت فيك رجال قريش، فغلب عليك جزاروها، ألأمهم حسبا، وأعظمهم لؤما، فإياك عني، فإنك رجس، ونحن أهل بيت الطهارة، أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا. فأفحم عمرو وانصرف كئيبا(٢٦٣).
احتجاجه على عمرو بن العاص وأبي الأعور
[١٦٨] - ٨٨ - قال الطبراني:
حدثنا محمد بن عون السيرافي، حدثنا الحسن بن على الواسطي، حدثنا يزيد ابن هارون أنبأنا حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، قال: قال: عمرو ابن العاص وأبو الأعور السلمي لمعاوية: ان الحسن بن على رضي الله عنهما رجل عيي فقال معاوية: لا تقولا ذلك، فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد تفل في فيه، ومن تفل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في فيه فليس بعيي.
فقال الحسن بن علي (رضي الله عنه): أما أنت يا عمرو فإنه تنازع فيك رجلان، فانظر أيهما أباك؟
وأما أنت يا أبا الأعور فإن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعن رعلا وذكوانا وعمرو بن سفيان(٢٦٤).
احتجاجه مع عمرو بن العاص والمغيرة
[١٦٩] - ٨٩ - قال الطبراني:
حدثنا زكريا بن يحيي الساجي، حدثنا محمد بن بشار بندار، حدثنا عبد الملك ابن الصباح المسمعي، حدثنا عمران بن حدير أظنه، عن أبي مجلز، قال: قال:
عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة لمعاوية: إن الحسن بن على عيي، وان له كلاما ورأيا وأنه قد علمنا كلامه فيتكلم كلاما فلا يجد كلاما، فقال: لا تفعلوا فأبوا عليه، فصعد عمرو المنبر فذكر عليا ووقع فيه، ثم صعد المغيرة بن شعبة فحمد الله وأثنى عليه، ثم وقع في علي (رضي الله عنه)، ثم قيل للحسن بن على: أصعد.
فقال لا أصعد ولا أتكلم حتى تعطوني إن قلت حقا أن تصدقوني، وإن قلت باطلا أن تكذبوني.
فأعطوه، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، فقال: بالله يا عمرو وأنت يا مغيرة تعلمان أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "لعن الله السائق والراكب " أحدهما فلان؟ قالا: اللهم نعم بلى، قال: أنشدك الله يا معاوية ويا مغيرة أتعلمان أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعن عمرو بكل قافية قالها لعنة؟ قالا: اللهم بلى، قال: أنشدك الله يا عمرو وأنت يا معاوية بن أبي سفيان أتعلمان أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعن قوم هذا؟ قالا: بلى قال الحسن: فإني أحمد الله الذي وقعتم فيمن تبرأ من هذا [وذكر الحديث](٢٦٥).
احتجاجه مع مروان
[١٧٠] - ٩٠ - قال الفقيه الأندلسي:
أن مروان بن الحكم، قال: للحسن بن علي (عليهما السلام) بين يدي معاوية: أسرع الشيب إلى شاربك يا حسن، ويقال إن ذلك من الخرق فقال (عليه السلام): ليس كما بلغك، ولكنا معشر بني هاشم طيبة أفواهنا عذبة شفاهنا، فنساءنا يقبلن علينا بأنفاسهن وقبلهن؛ وأنتم معشر بني أمية فيكم بخر شديد، فنساءكم يصرفن أفواههن وأنفاسهن إلى أصداغكم فإنما يشيب منكم موضوع العذار من أجل ذلك.
قال مروان: إن فيكم يا بني هاشم خصلة سوء، قال: وما هي؟ قال: الغلمة قال:
أجل نزعت الغلمة من نساءنا ووضعت في رجالنا، ونزعت الغلمة من رجالكم ووضعت في نساءكم فما قام لأموية إلا هاشمي! فغضب معاوية وقال: قد كنت أخبرتكم فأبيتم حتى سمعتم ما أظلم عليكم بيتكم وأفسد عليكم مجلسكم فخرج الحسن [(عليه السلام)] وهو يقول:

ومارست هذا الدهر خمسين حجة * وخمسا أرجى قابلا بعد قابل
فلا أنا في الدنيا بلغت جسيمها * ولا في الذي أهوى كدحت بطائل
وقد أشرعت في المنايا أكفها * وأيقنت أني رهن موت بعاجل(٢٦٦).

[١٧١] - ٩١ - قال ابن عساكر:
أنبأنا الفضل بن دكين، أنبأنا مسافر الجصاص، عن رزيق بن سوار، قال: كان بين الحسن بن علي [(عليهما السلام)] وبين مروان كلام فأقبل عليه مروان فجعل يغلظ له وحسن ساكت، فامتخط مروان بيمينه فقال له الحسن [(عليه السلام)]: ويحك: أما علمت أن اليمين للوجه والشمال للفرج؟ أف لك فسكت مروان(٢٦٧).
[١٧٢] - ٩٢ - قال ابن كثير:
قال له [أي لمروان بن الحكم] الحسن بن على (عليهما السلام): لقد لعن الله أباك الحكم وأنت في صلبه على لسان نبيه فقال: لعن الله الحكم وما ولد(٢٦٨).
[١٧٣] - ٩٣ - قال الطبراني:
حدثنا علي بن عبد العزيز وأبو مسلم الكشي، قالا: حدثنا حجاج بن المنهال الأنماطي وحدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى قال: كنت بين الحسن والحسين ومروان يتسابان، فجعل الحسن يسكت الحسين، فقال مروان:
أهل بيت ملعونون، فغضب الحسن، وقال: قلت أهل بيت ملعونون، فوالله لقد لعنك الله على لسان نبيه (صلى الله عليه وسلم)، وأنت في صلب أبيك(٢٦٩).
احتجاجه على ابن حديج
[١٧٤] - ٩٤ - قال الطبراني:
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، وحدثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي، قالا:
حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي، حدثنا علي بن عابس، عن بدر بن الخليل أبي الخليل، عن أبي كبير قال: كنت جالسا عند الحسن بن علي (رضي الله عنه)، فجاءه رجل فقال:
لقد سب عند معاوية عليا (رضي الله عنه) سبا قبيحا رجل يقال له معاوية يعني ابن حديج، تعرفه؟ قال: نعم، قال: إذا رأيته فائتني به، قال: فرآه عند دار عمرو بن حريث، فأراه إياه قال: أنت معاوية بن حديج؟ فسكت فلم يجبه ثلاثا، ثم قال: أنت السباب عليا عند ابن آكلة الأكباد، أما لئن وردت عليه الحوض، وما أراك ترده، لتجدنه مشمرا حاسرا ذراعيه يذود الكفار والمنافقين عن حوض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كما تذاد غريبة الإبل عن صاحبها قول الصادق المصدوق أبي القاسم(٢٧٠).
نصه على إمامة أخيه الحسين (عليه السلام)
[١٧٥] - ٩٥ - روى الكليني:
عن محمد بن الحسن وعلى بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن بعض أصحابنا، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما حضرت الحسن بن علي (عليهما السلام) الوفاة قال:
يا قنبر انظر هل ترى من وراء بابك مؤمنا من غير آل محمد (عليهم السلام) فقال: الله تعالى ورسوله وابن رسوله أعلم به مني، قال: أدع لي محمد بن علي، فأتيته فلما دخلت عليه قال: هل حدث إلا خير قلت: أجب أبا محمد فعجل على شسع نعله فلم يسوه وخرج معي يعدو، فلما قام بين يديه سلم.
فقال له الحسن بن علي (عليهما السلام) اجلس فإنه ليس مثلك يغيب عن سماع كلام يحيي به الأموات ويموت به الأحياء كونوا أوعية العلم ومصابيح الهدى فإن ضوء النهار بعضه أضوء من بعض أما علمت أن الله جعل ولد إبراهيم (عليه السلام) أئمة وفضل بعضهم على بعض وآتى داود (عليه السلام) زبورا وقد علمت بما استأثر به محمدا (صلى الله عليه وآله).
يا محمد بن علي إني أخاف عليك الحسد وإنما وصف الله به الكافرين فقال الله عزّ وجلّ: (كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق)(٢٧١) ولم يجعل الله عزّ وجلّ للشيطان عليك سلطانا.
يا محمد بن علي ألا أخبرك بما سمعت من أبيك فيك قال: بلى. قال: سمعت أباك (عليه السلام) يقول يوم البصرة من أحب أن يبرني في الدنيا والآخرة فليبر محمدا ولدي.
يا محمد بن علي لو شئت أن أخبرك وأنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك.
يا محمد بن علي أما علمت أن الحسين بن على (عليهما السلام) بعد وفاة نفسي ومفارقة روحي جسمي، إمام من بعدي وعند الله جل اسمه في الكتاب وراثة من النبي (صلى الله عليه وآله) أضافها الله عزّ وجلّ له في وراثة أبيه وأمه فعلم الله أنكم خيرة خلقه فاصطفى منكم محمدا (صلى الله عليه وآله) واختار محمد عليا (عليه السلام) واختارني علي (عليه السلام) بالإمامة واخترت أنا الحسين (عليه السلام).
فقال له محمد بن على: أنت إمام وأنت وسيلتي إلى محمد (صلى الله عليه وآله) والله لوددت أن نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام ألا وإن في رأسي كلاما لا تنزفه الدلاء ولا تغيره نغمة الرياح كالكتاب المعجم في الرق المنمنم أهم بابدائه فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل أو ما جاءت به الرسل وأنه لكلام يكل به لسان الناطق ويد الكاتب حتى لا يجد قلما ويؤتوا بالقرطاس حمما فلا يبلغ إلى فضلك، وكذلك يجزي الله المحسنين ولا قوة إلا بالله.
الحسين أعلمنا علما وأثقلنا حلما وأقربنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) رحما كان فقيها قبل أن يخلق وقرأ الوحي قبل أن ينطق ولو علم الله في أحد خيرا ما اصطفى محمدا (صلى الله عليه وآله) فلما اختار الله محمدا واختار محمد عليا واختارك علي إماما واخترت الحسين سلمنا ورضينا من هو بغيره يرضى ومن غيره كنا نسلم به من مشكلات أمرنا(٢٧٢).
[١٧٦] - ٩٦ - وروى أيضا:
عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا ذكر اسمه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إسماعيل بن عبيد الله بن العباس بن على ابن أبي طالب، قال: حدثني جعفر بن زيد بن موسى، عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قالوا:
جاءت أم أسلم يوما إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وهو في منزل أم سلمه فسألتها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت خرج في بعض الحوائج والساعة يجيء فانتظرته عند أم سلمه حتى جاء (صلى الله عليه وآله) فقالت أم أسلم:
بأبي أنت وأمي يا رسول الله إني قد قرأت الكتب وعلمت كل نبي ووصي فموسى كان له وصي في حياته ووصي بعد موته وكذلك عيسى فمن وصيك يا رسول الله فقال لها يا أم أسلم وصيي في حياتي وبعد مماتي واحد ثم قال لها: يا أم أسلم من فعل فعلي هذا فهو وصيي ثم ضرب بيده إلى حصاة من الأرض ففركها بإصبعه فجعلها شبه الدقيق ثم عجنها ثم طبعها بخاتمه ثم قال: من فعل فعلي هذا فهو وصيي في حياتي وبعد مماتي.
فخرجت من عنده فأتيت أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت بأبي أنت وأمي أنت وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: نعم يا أم أسلم ثم ضرب بيده إلى حصاة ففركها فجعلها كهيئة الدقيق ثم عجنها وختمها بخاتمه ثم قال: يا أم أسلم من فعل فعلي هذا فهو وصيي.
فأتيت الحسن وهو غلام فقلت له: يا سيدي أنت وصي أبيك فقال: نعم يا أم أسلم فضرب بيده وأخذ حصاة ففعل بها كفعلهما.
فخرجت من عنده فاتيت الحسين (عليه السلام) وإني لمستصغرة لسنه فقلت له بأبي أنت وأمي أنت وصى أخيك فقال نعم يا أم أسلم ايتيني بحصاة ثم فعل كفعلهم فعمرت أم أسلم حتى لحقت بعلي بن الحسين بعد قتل الحسين (عليه السلام) في منصرفه فسألته أنت وصي أبيك فقال نعم ثم فعل كفعلهم صلوات الله عليهم أجمعين(٢٧٣).
كلامه في مدفنه قبل موته
[١٧٧] - ٩٧ - قال أبو الفرج:
أخبرني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن بن بكار، عن محمد بن إسماعيل، عن قائد مولى عباد، وحدثنا جرمي، عن زبير، فقال: عبادك وهو الصواب، وقال: أحمد بن سعيد هو عبادك ولكن هكذا، قال: يحيى بن عبيد الله بن على، أخبره وغيره أخبره. إن الحسن بن على أرسل إلى عائشة أن تأذن له أن يدفن مع النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: نعم ما كان بقي إلا موضع قبر واحد، فلما سمعت بذلك بنو أمية اشتملوا بالسلاح هم وبنو هاشم للقتال، وقالت بنو أمية: والله لا يدفن مع النبي (صلى الله عليه وآله) أبدا، فبلغ ذلك الحسن فأرسل إلى أهله أما إذا كان هذا فلا حاجة لي فيه ادفنوني إلى جانب أمي فاطمة، فدفن إلى جنب أمه فاطمة (عليها السلام)(٢٧٤).
كلماته عند احتضاره
[١٧٨] - ٩٨ - قال ابن الجوزي:
وقال أبو نعيم: أنبأنا محمد بن على، حدثنا أبو عروبة الحراني، عن سليمان بن عمرو بن خالد، عن ابن علية، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: دخلت أنا ورجل على الحسن نعوده في مرض موته فقال:
يا فلان سلني حاجة، فقال: لا والله لا نسألك حتى يعافيك الله، فقال: سلني قبل أن لا تسألني فلقد ألقيت طائفة من كبدي وإني سقيت السم مرارا فلم أسق مثل هذه المرة.
قال: ثم دخلت عليه من الغد وهو يجود بنفسه والحسين عند رأسه فقال له يا أخي من تتهم؟ قال لم لتقتله؟ قال: نعم. قال: ان يكن الذي أظن فالله أشد بأسا وأشد تنكيلا وإن لم يكن فما أحب أن يقتل بي بري ثم قضى نحبه.
وفي رواية: إنه جزع وبكى بكاء شديدا فقال له الحسين: يا أخي ما هذا الجزع وما هذا البكاء وإنما تقدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى أبيك وعمك جعفر وفاطمة وخديجة وقد قال لك جدك: إنك سيد شاب أهل الجنة ولك سوابق كثيرة منها إنك حججت ماشيا خمس عشرة مرة وقاسمت لله مالك مرتين وفعلت وفعلت وعدد مكارمه فوالله ما زاده ذلك إلا بكاء وانتحابا ثم قال:
يا أخي ألست أقدم على هول عظيم وخطب جسيم لم أقدم على مثله قط ولست أدري أتصير نفسي إلى النار فأعزيها، أو إلى الجنة فأهنيها.
وأخبرنا جدي أبو الفرج (رحمه الله) قال: أنبأنا محمد بن أبي منصور وعلي بن أبي عمر قال: قالا أنبأنا رزق الله وطراد بن محمد الزيني، قال: أنبأنا علي بن بشران، أنبأنا أبو بكر القرشي: عن إسحاق بن إسماعيل، عن أحمد بن عبد الجبار، عن سفيان بن عيينة، عن رؤبة(٢٧٥) بن مصقلة قال: لما نزل بالحسن (عليه السلام) الموت قال:
أخرجوا فراشي إلى صحن الدار فأخرجوه فرفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إني أحتسب عندك نفسي فإنها أعز الأنفس علي لم أصب بمثلها اللهم أرحم صرعتي وآنس في القبر وحدتي. ثم توفي (عليه السلام).
ولما توفي تولى أمره أخوه الحسين وأخرجه إلى المسجد وكان سعيد بن العاص أمير المدينة، فقالت بنو هاشم لا يصلي عليه إلا الحسين فقدمه الحسين وقال لولا السنة لما قدمتك.
وقال ابن سعد عن الواقدي: لما احتضر الحسن قال: ادفنوني عند أبي يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأراد الحسين أن يدفنه في حجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقامت بنو أمية ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص وكان واليا على المدينة فمنعوه وقامت بنو هاشم لتقاتلهم فقال أبو هريرة أرأيتم لو مات ابن لموسى أما كان يدفن مع أبيه(٢٧٦).
[١٧٩] - ٩٩ - قال الصدوق:
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: لما حضرت الحسن ابن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) الوفاة بكى فقيل يا بن رسول الله أتبكي ومكانك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي أنت به وقد قال فيك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قال وقد حججت عشرين حجة ماشيا وقد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات حتى النعل والنعل؟ فقال (عليه السلام): إنما أبكي لخصلتين لهول المطلع وفراق الأحبة(٢٧٧).
[١٨٠] - ١٠٠ - قال الطبراني:
حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن سفيان بن عيينة، عن رقبة بن مصقلة، قال: لما حضر الحسن بن على (رضي الله عنه) قال:
أخرجوني إلى الصحراء لعلى أنظر في ملكوت السماوات يعني الآيات، فلما أخرج به قال: اللهم إني أحتسب نفسي عندك فإنها أعز الأنفس علي، وكان مما صنع الله له أنه احتسب نفسه(٢٧٨).
[١٨١] - ١٠١ - قال محب الدين الطبري:
قال أبو عمر روينا من وجوه إن الحسن بن على لما حضرته الوفاة قال للحسين أخيه: يا أخي إن أباك حين قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) استشرف لهذا الأمر ورجا أن يكون صاحبه فصرفه الله عنه ووليها أبو بكر فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشرف لها أيضا فصرفت عنه إلى عمر فلما قبض عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم فلم يشك أنها [لا تعدوه] فصرفت عنه إلى عثمان فلما هلك عثمان بويع له ثم نوزع حتى جرد السيف وطلبها فما صفا له شيء منها وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا أهل البيت النبوة والخلافة فلا أعرفن ما استخفك سفهاء أهل الكوفة فأخرجوك، وقد كنت طلبت إلى عائشة إذا مت أن أدفن في بيتها مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت نعم وإني لا أدري لعله كان ذلك منها حياء فإذا أنا مت فاطلب ذلك إليها فإن طابت نفسها فادفني في بيتها وما أظن إلا القوم سيمنعونك إذا أردت ذلك فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك وادفني في بقيع الغرقد فإن لي بمن فيه أسوة.
فلما مات الحسن أتى الحسين عائشة يطلب ذلك إليها فقالت: نعم حبا وكرامة فبلغ ذلك مروان فقال: مروان كذب وكذبت والله لا يدفن هناك أبدا منعوا عثمان من دفنه في المقبرة ويريدون دفن حسن في بيت عائشة فبلغ ذلك حسينا فدخل هو ومن معه في السلاح فبلغ ذلك مروان فاستلام في الحديد أيضا فبلغ ذلك أبا هريرة فقال: والله ما هو إلا ظلم يمنع حسن أن يدفن مع أبيه والله أنه لابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم انطلق إلى حسين فكلمه وناشده الله وقال له: أليس قد قال أخوك: إن خفت أن يكون قتال فردني إلى مقبرة المسلمين ولم يزل به حتى فعل وحمله إلى البقيع ولم يشهده يومئذ من بني أمية إلا سعيد بن العاص(٢٧٩).
[١٨٢] - ١٠٢ - قال الراوندي:
روى عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) إن الحسن (عليه السلام) قال لأهل بيته: إني أموت بالسم، كما مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: ومن يفعل ذلك؟
قال: امرأتي جعدة بنت الأشعث بن قيس، فإن معاوية يدس إليها ويأمرها بذلك. قالوا: أخرجها من منزلك وباعدها من نفسك. قال: كيف أخرجها ولم تفعل بعد شيئا ولو أخرجتها ما قتلني غيرها، وكان لها عذر عند الناس.
فما ذهبت الأيام حتى بعث إليها معاوية مالا جسيما، وجعل يمنيها بأن يعطيها مائة ألف درهم أيضا ويزوجها من يزيد، وحمل إليها شربة سم لتسقيها الحسن فانصرف إلى منزله وهو صائم فأخرجت [له] وقت الإفطار - وكان يوما حارا - شربة لبن وقد ألقت فيها ذلك السم، فشربها وقال: يا عدوة الله قتلتيني قتلك الله، والله لا تصيبن مني خلفا ولقد غرك وسخر منك، والله يخزيك ويخزيه.
فمكث (عليه السلام) يومين، ثم مضى، فغدر معاوية بها، ولم يف لها بما عاهد عليه(٢٨٠).
[١٨٣] - ١٠٣ - قال ابن حمزة:
[روى] عن داود الرقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: "إن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال لولده عبد الله: يا بني إذا كان في عامنا هذا يدفع إلي هذا الطاغي جارية تسمى (أنيس) فتسمني بسم قد جعله الطاغي تحت فص خاتمها. قال له عبد الله:
فلم لا تقتلها قبل ذلك؟ قال: يا بني جف القلم، وأبرم الأمر فانعقد، ولا حل لعقد الله [المبرم].
فلما كان في العام القابل أهدى إليه جارية اسمها (أنيس) فلما دخلت عليه ضرب بيده على منكبها، ثم قال: يا أنيس، دخلت النار بما تحت فص خاتمك(٢٨١).
[١٨٤] - ١٠٤ - قال ابن شهر آشوب:
[روى] عن الحسن بن أبي العلاء، عن جعفر بن محمد، قال الحسن بن علي لأهل بيته: إني أموت بالسم كما مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له أهل بيته: ومن الذي يسمك؟ قال: جاريتي أو امرأتي فقالوا له: أخرجها من ملكك عليها لعنة الله، فقال:
هيهات من إخراجها ومنيتي على يدها مالي منها محيص ولو أخرجتها ما يقتلني غيرها كان قضاء مقضيا وأمرا واجبا من الله.
فما ذهبت الأيام حتى بعث معاوية إلى امرأته قال: فقال الحسن: هل عندك من شربة لبن؟ فقالت: نعم، وفيه ذلك السم بعث به معاوية، فلما شربه وجد مس السم في جسده فقال: يا عدوة الله قتلتيني قاتلك الله أما والله لا تصيبين مني خلفا ولا تنالين من الفاسق عدو الله اللعين خيرا أبدا(٢٨٢).
[١٨٥] - ١٠٥ - قال ابن الجوزي:
وقال الشعبي: إنما دس إليها معاوية فقال: سمي الحسن وأزوجك يزيد وأعطيك مائة ألف درهم. فلما مات الحسن بعثت إلى معاوية تطلب إنجاز الوعد، فبعث إليها بالمال وقال: إني أحب يزيد وأرجو حياته لولا ذلك لزوجتك إياه.
وقال الشعبي: ومصداق هذا القول، إن الحسن كان يقول عند موته وقد بلغه ما صنع معاوية: لقد عملت شربته وبلغ أمنيته والله لا يفي بما وعد ولا يصدق فيما يقول(٢٨٣).
[١٨٦] - ١٠٦ - روى المجلسي:
عن كتاب " الأنوار " إنه [الحسن] قال (عليه السلام): سقيت السم مرتين وهذه الثالثة وقيل: إنه سقى برادة الذهب(٢٨٤).
[١٨٧] - ١٠٧ - قال المسعودي:
وذكر إن امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي سقته السم، وقد كان معاوية دس إليها: إنك إن احتلت في قتل الحسن وجهت إليك بمائة ألف درهم، وزوجتك [من] يزيد، فكان ذلك الذي بعثها على سمه، فلما مات وفى لها معاوية بالمال وأرسل إليها: إنا نحب حياة يزيد، ولو لا ذلك لوفينا لك بتزويجه.
وذكر إن الحسن قال عند موته: لقد حاقت شربته، وبلغ أمنيته والله لا وفى [لها] بما وعد، ولا صدق فيما قال(٢٨٥).
[١٨٨] - ١٠٨ - روى الطبرسي:
عن عبد الله بن إبراهيم، عن زياد المحاربي، قال: لما حضرت الحسن (عليه السلام) الوفاة استدعى الحسين (عليه السلام) وقال له: "يا أخي إنني مفارقك ولاحق بربي، وقد سقيت السم ورميت بكبدي في الطشت، وإني لعارف بمن سقاني ومن أين دهيت، وأنا أخاصمه إلى الله عزّ وجلّ، فبحقي عليك إن تكلمت في ذلك بشيء، وانتظر ما يحدث الله تبارك وتعالى في، فإذا قضيت فغسلني وكفني، واحملني على سريري إلى قبر جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأجدد به عهدا، ثم ردني إلى قبر جدتي فاطمة فادفني هناك، وستعلم يا بن أم إن القوم يظنون أنكم تريدون دفني عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيجلبون في منعكم من ذلك وبالله اقسم عليكم أن تهريق في أمري محجمة من دم"(٢٨٦).
[١٨٩] - ١٠٩ - قال الخزاز القمي:
حدثني محمد بن وهبان البصري، قال: حدثني داود بن الهيثم بن إسحاق النحوي، قال: حدثني جدي إسحاق بن البهلول بن حسان، قال: حدثني طلحة بن زيد الرقي، عن الزبير بن عطاء، عن عمير بن هانئ العبسي، عن جنادة بن أبي أمية قال: دخلت على الحسن بن علي (عليهما السلام) في مرضه الذي توفي فيه وبين يديه طشت يقذف فيه الدم ويخرج كبده قطعة قطعة من السم الذي أسقاه معاوية لعنه الله، فقلت:
يا مولاي مالك لا تعالج نفسك؟ فقال: يا عبد الله بماذا أعالج الموت؟ قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم التفت إلي وقال: والله إنه لعهد عهده إلينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن هذا الأمر يملكه إثنا عشر إماما من ولد علي (عليه السلام) وفاطمة (عليها السلام)، ما منا ألا مسموم أو مقتول. ثم رفعت الطشت واتكى صلوات الله عليه فقلت: عظني يا بن رسول الله.
قال: نعم استعد لسفرك، وحصل زادك قبل حلول أجلك، واعلم أنه تطلب الدنيا والموت يطلبك [ولا كمل يومك الذي له باب على يومك(٢٨٧)] الذي أنت فيه.
واعلم أنك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك إلا كنت فيه خازنا لغيرك، واعلم أن في حلالها حسابا وفي حرامها عقابا وفي الشبهات عتاب، فانزل الدنيا بمنزلة الميتة، خذ منها ما يكفيك، فإن كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها وإن كان حراما لم تكن قد أخذت من الميتة [لم يكن فيه وزر فأخذت كما أخذت من الميتة] وإن كان العتاب فإن العقاب [العتاب] يسير. واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا.
وإذا أردت عزا بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان فأخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعة الله عزّ وجلّ، وإذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا صحبته زانك، وإذا خدمته صانك وإذا أردت منه معونة أعانك، وإن قلت صدق قولك، وان صلت شد صولك، وإن مددت يدك بفضل جدها [مدها]، وإن بدت منك ثلمة سدها، وإن رأى منك حسنة عدها، وإن سألته أعطاك وإن سكت عنه ابتدأك، وإن نزلت بك أحد الملمات واساك [ساءك]، من لا يأتيك منه البوائق ولا يختلف عليك منه الطوالق [الطرائق] ولا يخذلك عند الحقائق، وان تنازعتما منفسا [منقسما] آثرك.
قال: ثم انقطع نفسه واصفر لونه حتى خشت عليه، ودخل الحسين (عليه السلام) والأسود ابن أبي الأسود فانكب عليه حتى قبل رأسه وبين عينيه، ثم قعد عنده وتسارا جميعا، فقال أبو الأسود [الأسود بن أبي الأسود]: إنا لله إن الحسن قد نعيت إليه نفسه وقد أوصى إلى الحسين (عليه السلام). وتوفي (عليه السلام) في يوم الخميس في آخر صفر سنة خمسين من الهجرة وله سبعة وأربعون سنة(٢٨٨).
[١٩٠] - ١١٠ - قال الراوندي:
[روي] إن الصادق (عليه السلام) قال: لما أن حضرت الحسن بن علي (عليهما السلام) الوفاة بكى بكاء شديدا وقال: إني أقدم على أمر عظيم وهول لم أقدم على مثله قط. ثم أوصى أن يدفنوه بالبقيع، فقال: يا أخي احملني على سريري إلى قبر جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأجدد به عهدي ثم ردني إلى قبر جدتي فاطمة بنت أسد فادفني هناك، فستعلم يا ابن أم أن القوم يظنون أنكم تريدون دفني عند رسول الله، فيجلبون في منعكم ذلك، وبالله أقسم عليك أن لا تهرق في أمري محجمة دم.
فلما غسله وكفنه الحسين (عليه السلام) حمله على سريره، وتوجه به إلى قبر جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليجدد به عهدا، أتى مروان بن الحكم ومن معه من بني أمية فقال:
أيدفن عثمان في أقصى المدينة ويدفن الحسن مع النبي؟ لا يكون ذلك أبدا ولحقت عائشة على بغل وهي تقول: مالي ولكم [يا بني هاشم]؟ تريدون ان تدخلوا بيتي من لا أحب(٢٨٩).
نقل كلام أبيه (عليه السلام) في ذم الأشعث بن قيس
[١٩١] - ١١١ - قال البحراني:
روي إنه لما حضرت الحسن (عليه السلام) الوفاة، قال لأخيه الحسين (عليه السلام) إن جعدة - لعنها الله ولعن أباها وجدها - أن أباها قد خالف أمير المؤمنين (عليه السلام) وقعد عنه الكوفة بعد الرجوع من صفين مغاليا منحرفا لطاعته بعد أن خلفه بالكوفة من الإمامة، ولا يجتمع معه في جماعة ولا من شيعته، ولا يصلي عليهم منذ سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبره، وهو يقول في خطبته: ويح الفرخ فرخ آل محمد (صلى الله عليه وآله) وريحانته وقرة عينه ابني هذا الحسين (عليه السلام) من ابنك الذي من صلبك وهو مع ملك متمرد جبار يملك بعد أبيه.
فقام إليه أبو بحر الأحنف بن قيس التميمي فقال له: يا أمير المؤمنين، ما اسمه؟
قال: نعم يزيد بن معاوية ويؤمر على قتل الحسين (عليه السلام) عبيد الله بن زياد على الجيش السائر إلى ابني من الكوفة فتكون وقعتهم بنهر كربلاء في غربي (الفرات) فكأني أنظر مناخ ركابهم، وحط رحالهم، وإحاطة جيوش أهل الكوفة بهم، وإعمال سيوفهم ورماحهم وقسيهم في جسومهم ودمائهم ولحومهم، وسبي أولادي وذراري رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وحملهم على شرس الأقتاب، وقتل الشيوخ والكهول والشباب والأطفال.
فقام الأشعث بن قيس على قدميه وقال: ما ادعى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما تدعيه من العلم من أين لك هذا؟
فقال له أمير المؤمنين: ويلك يا عنق النار ابنك محمد والله من قوادهم إي والله وشمر بن ذي الجوشن، وشبث بن ربعي وعمرو بن الحجاج الزبيدي، وعمرو بن حريث، فأسرع الأشعث في قطع الكلام، فقال: يا بن أبي طالب، أفهمني ما تقول حتى أجيبك.
فقال: ويلك هو ما سمعت يا أشعث.
فقال: يا بن أبي طالب ما يساوي كلامك عندي تمرتين، وولى وقام الناس على أقدامهم ومدوا أعينهم إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ليأذن لهم في قتله.
فقال لهم: مهلا رحمكم الله، والله إني لأقدر على هلاكه منكم ولابد أن تحق كلمة العذاب على الكافرين.
ومضى الأشعث - لعنه الله - وتشاغل في بنيان حيلته بالكوفة وبنى في داره مئذنة عالية، فكان إذا ارتفعت أصوات مؤذني أمير المؤمنين (عليه السلام) في جامع الكوفة صعد الأشعث بن قيس مئذنته فنادى نحو المسجد يريد أمير المؤمنين: يا رجل وما هي حتم إنك ساحر كذاب، فاجتاز أمير المؤمنين (عليه السلام) في جماعة من أصحابه بخطة الأشعث بن قيس - لعنه الله - وهو على ذروة بنيانه، فلما بصر بأمير المؤمنين (عليه السلام) أعرض بوجهه فقال له: ويلك يا أشعث، حسبك ما أعد الله لك من عنق النار.
فقال له أصحابه: يا أمير المؤمنين، ما معنى عنق النار؟
قال: إن الأشعث إذا حضرته الوفاة دخلت عليه عنق من نار ممدودة حتى تصل إليه وعشيرته ينظرون إليه فتبتلعه، فإذا خرجت به عنق من النار لم يجدوه في مضجعه، فيأخذون عليهم أبوابهم، ويكتمون أمرهم، ويقولون لا تقرون بما رأيتم فيشمت بكم علي بن أبي طالب.
فقالوا: يا أمير المؤمنين، وما تصنع به عنق النار بعد ذلك؟
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يكون فيها حيا معذبا إلى أن تورده النار في الآخرة.
فقالوا: يا أمير المؤمنين، وكيف عجلت له النار في الدنيا؟
فقال (عليه السلام): لأنه كان لا يخاف الله ويخاف النار، فعذبه الله بالذي كان يخاف منه.
فقالوا: يا أمير المؤمنين وأين يكون عنق النار هذه؟
قال: في هذه الدنيا والأشعث فيها تورده على كل مؤمن، فتقذفه بين يديه، فيراه بصورته ويدعوه الأشعث ويستخبره ويقول: أيها العبد الصالح أدع لي ربك يخرجني من هذه النار التي (ما) جعلها الله عذابي في الدنيا ويعذبني بها في الآخرة (إلا) ببغضي علي بن أبي طالب وشكي في محمد (عليهما السلام).
فيقول له المؤمن: لا أخرجك الله منها لا في الدنيا ولا في الآخرة إي والله، وتقذفه عند عشيرته وأهله ممن شك أن عنق النار أخذته حتى يناجيهم ويناجونه ويقولون له: قل لنا بما صرت معذبا بهذه النار؟ فيقول لهم: بشكي في محمد، وبغضي لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وكراهتي بيعته، وخلافي عليه، وخلعي بيعته، ومبايعتي لضب دونه، فيلعنونه، ويتبرؤون منه، ويقولون له: ما نحب أن نصير إلى ما صرت إليه(٢٩٠).
وصاياه (عليه السلام)
[١٩٢] - ١١٢ - روى الكليني:
عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح وعدة من أصحابنا، عن سهل، عن محمد بن سليمان، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لما احتضر الحسن بن علي (عليهما السلام) قال للحسين: يا أخي إني أوصيك بوصية فاحفظها، فإذا أنا مت فهيئني ثم وجهني إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأحدث به عهدا ثم اصرفني إلى أمي فاطمة (عليها السلام) ثم ردني فادفني بالبقيع، واعلم أنه سيصيبني من الحميراء ما يعلم الناس من صنيعها وعداوتها لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله) وعداوتها لنا أهل البيت، فلما قبض الحسن (عليه السلام) [و] وضع على سريره فانطلقوا به إلى مصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي كان يصلي فيه على الجنائز فصلى على الحسن (عليه السلام) فلما ان صلى عليه حمل فأدخل المسجد، فلما أوقف على قبر رسول الله بلغ عائشة الخبر وقيل لها:
إنهم قد أقبلوا بالحسن بن علي ليدفن مع رسول الله فخرجت مبادرة على بغل بسرج - فكانت أول امرأة ركبت في الإسلام سرجا - فوقفت وقالت: نحوا ابنكم عن بيتي، فإنه لا يدفن فيه شيء ولا يهتك على رسول الله حجابه، فقال لها الحسين بن علي (عليه السلام) قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله وأدخلت بيته من لا يحب رسول الله قربه، وإن الله سائلك عن ذلك يا عائشة إن أخي أمرني أن أقربه من أبيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليحدث به عهدا واعلمي أن أخي أعلم الناس بالله ورسوله وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول الله ستره، لأن الله تبارك وتعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم)(٢٩١) وقد أدخلت أنت بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الرجال بغير إذنه وقد قال الله عزّ وجلّ: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي)(٢٩٢) ولعمري لقد ضربت أنت لأبيك وفاروقه عند أذن رسول الله (صلى الله عليه وآله) المعاول، وقال الله عزّ وجلّ: (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى)(٢٩٣) ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقربهما منه الأذى، وما رعيا من حقه ما أمرهما الله به على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إن الله حرم من المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياء، وتالله يا عائشة لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) جائزا فيما بيننا وبين الله لعلمت أنه سيدفن وإن رغم معطسك.
قال: ثم تكلم محمد بن الحنفية وقال: يا عائشة يوما على بغل، ويوما على جمل، فما تملكين نفسك ولا تملكين الأرض عداوة لبني هاشم، قال: فأقبلت عليه فقالت: يا ابن الحنفية هؤلاء الفواطم يتكلمون فما كلامك؟ فقال لها الحسين (عليه السلام) وأنى تبعدين محمدا من الفواطم، فوالله لقد ولدته ثلاث فواطم: فاطمة بنت عمران ابن عائذ بن عمرو بن مخزوم، وفاطمة بنت أسد بن هاشم، وفاطمة بنت زائدة بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد معيص بن عامر، قال: فقالت عائشة للحسين (عليه السلام) نحوا ابنكم واذهبوا به فإنكم قوم خصمون قال: فمضى الحسين (عليه السلام) إلى قبر أمه ثم أخرجه فدفنه بالبقيع(٢٩٤).
الجزء الثاني كلماته (عليه السلام) حسب الموضوع
الجزء الثاني يشتمل على:
الفصل الأول - في العقائد
الفصل الثاني - في الأحكام
الفصل الثالث - في الأخلاق
الفصل الرابع - في الأدعية

الفصل الأول في العقائد
التوحيد

أوصاف الله تعالى
[١٩٣] - ١ - قال الصدوق:
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، وأحمد بن إدريس جميعا، قالا: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا رفعه، قال: جاء رجل إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال له: يا بن رسول الله صف لي ربك حتى كأني أنظر إليه، فأطرق الحسن بن علي (عليهما السلام) مليا، ثم رفع رأسه، فقال:
الحمد لله الذي لم يكن له أول معلوم ولا آخر متناه، ولا قبل مدرك ولا بعد محدود، ولا أمد بحتي ولا شخص فيتجزأ، ولا اختلاف صفة فيتناهي فلا تدرك العقول وأوهامها، ولا الفكر وخطراتها ولا الألباب وأذهانها صفته، فتقول: متى ولا بدئ مما، ولا ظاهر على ما، ولا باطن فيما، ولا تارك فهلا، خلق الخلق فكان بديئا بديعا، ابتدأ ما ابتدع، وابتدع ما ابتدأ، وفعل ما أراد، وأراد ما استزاد، ذلكم الله رب العالمين(٢٩٥).
القدر والاستطاعة
[١٩٤] - ٢ - قال الحراني:
كتب الحسن بن أبي الحسن البصري، إلى أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) أما بعد فإنكم معشر بني هاشم الفلك الجارية في اللجج الغامرة والأعلام النيرة الشاهرة أو كسفينة نوح (عليه السلام) التي نزلها المؤمنون ونجا فيها المسلمون. كتبت إليك يا بن رسول الله عند اختلافنا في القدر وحيرتنا في الاستطاعة فأخبرنا بالذي عليه رأيك ورأى آبائك (عليهم السلام)؟ فإن من علم الله علمكم وأنتم شهداء على الناس والله الشاهد عليكم، (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم)(٢٩٦)، فأجابه الحسن (عليه السلام):
بسم الله الرحمن الرحيم وصل إلي كتابك ولو لا ما ذكرته من حيرتك وحيرة من مضى قبلك إذا ما أخبرتك.
أما بعد، فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أن الله يعلمه فقد كفر، ومن أحال المعاصي على الله فقد فجر، إن الله لم يطع مكرها ولم يعص مغلوبا ولم يهمل العباد سدى من المملكة بل هو المالك لما ملكهم والقادر على ما عليه أقدرهم، بل أمرهم تخييرا ونهاهم تحذيرا فإن ائتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صادا وإن انتهوا إلى معصية فشاء أن يمن عليهم بأن يحول بينهم وبينها فعل وإن لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها جبرا ولا ألزموها كرها بل من عليهم بأن بصرهم وعرفهم وحذرهم وأمرهم ونهاهم لا جبرا لهم على ما أمرهم به فيكونوا كالملائكة ولا جبرا لهم على ما نهاهم عنه ولله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين والسلام على من اتبع الهدى(٢٩٧).
الرضا بما قدر الله
[١٩٥] - ٣ - قال ابن عساكر:
أخبرنا أبو بكر رستم بن إبراهيم بن أبى بكر الطبري بطابران، أنبأنا أبو القاسم سهل بن إبراهيم بن أبي القاسم السبعي - وأجازه لي سهل - أنبأنا الشيخ العارف أبو سعيد فضل الله بن أبي الحسين، أنبأنا الشيخ أبو علي زاهر بن أحمد السرخسي، أنبأنا أبو علي إسماعيل بن محمد، أنبأنا محمد بن يزيد المبرد، قال:
قيل للحسن بن علي [(عليهما السلام)]: إن أبا ذر يقول: الفقر أحب إلي من الغنى، والسقم أحب إلي من الصحة. فقال:
رحم الله أبا ذر، أما أنا فأقول: من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمن أنه في غير الحالة التي اختار الله تعالى له، وهذا حد الوقوف على الرضا بما تصرف به القضاء(٢٩٨).
[١٩٦] - ٤ - قال الكليني:
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن علي ابن أسباط، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لقى الحسن بن علي، عبد الله بن جعفر فقال:
يا عبد الله كيف يكون المؤمن مؤمنا وهو يسخط قسمه(٢٩٩) ويحقر منزلته والحاكم عليه الله فأنا الضامن لمن لا يهجس(٣٠٠) في قلبه إلا الرضا أن يدعو الله فيستجاب له(٣٠١).

القرآن

اتخاذ القرآن إماما
[١٩٧] - ١ - قال الديلمي:
قال الحسن (عليه السلام): ما بقي في الدنيا بقية غير هذا القرآن فاتخذوه إماما يدلكم على هداكم، وإن أحق الناس بالقرآن من عمل به وإن لم يحفظه، وأبعدهم منه من لم يعمل به وإن كان يقرأه.
وقال: من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ.
وقال: إن هذا القرآن يجيء يوم القيامة قائدا وسائقا يقود قوما إلى الجنة أحلوا حلاله وحرموا حرامه وآمنوا بمتشابهه، ويسوق قوما إلى النار ضيعوا حدوده وأحكامه واستحلوا محارمه(٣٠٢).
[١٩٨] - ٢ - قال الإربلي:
ومن كلامه (عليه السلام): إن هذا القرآن فيه مصابيح النور وشفاء الصدور، فليجل جال بضوءه، وليلجم الصفة قلبه، فإن التفكير حياة القلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور(٣٠٣).
جزاء قراءة القرآن
[١٩٩] - ٣ - قال قطب الدين الراوندي:
قال الحسن بن علي (عليهما السلام):
من قرأ القرآن كان له دعوة مجابة إما معجلة وإما مؤجلة(٣٠٤).
تفسير: (وشاركهم في الأموال والأولاد)
[٢٠٠] - ٤ - قال ابن شهر آشوب:
نقلا عن كتاب الشيرازي، روى سفيان الثوري عن واصل، عن الحسن، عن ابن عباس قوله: (وشاركهم في الأموال والأولاد)(٣٠٥) إنه جلس الحسن بن علي (عليهما السلام) ويزيد بن معاوية بن أبي سفيان يأكلان الرطب فقال يزيد: يا حسن إني منذ كنت أبغضك قال الحسن [(عليه السلام)]:
اعلم يا يزيد إن إبليس شارك أباك في جماعه فاختلط الماءان فأورثك ذلك عداوتي لأن الله تعالى يقول: (وشاركهم في الأموال والأولاد) وشارك الشيطان حربا عند جماعه فولد له صخر فلذلك كان يبغض جدي رسول الله [(صلى الله عليه وآله)](٣٠٦).
القرآن وأهل البيت (عليهم السلام)
[٢٠١] - ٥ - قال فرات الكوفي:
حدثني جعفر بن محمد بن هشام [عن عبادة بن زياد، عن أبي معمر سعيد بن خثيم، عن محمد بن خالد الضبي وعبد الله بن شريك العامري، عن سليم بن قيس] عن الحسن بن علي (عليهما السلام) إنه حمد الله تعالى وأثنى عليه وقال: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان)(٣٠٧) فكما أن للسابقين فضلهم على من بعدهم كذلك لأبي علي بن أبي طالب [(عليه السلام)] فضيلته [فضله] على السابقين بسبقه السابقين.
وقال: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله)(٣٠٨) واستجاب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وواساه بنفسه، ثم عمه حمزة سيد الشهداء وقد كان قتل معه كثير فكان حمزة سيدهم بقرابته من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم جعل الله لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة حيث يشاء وذلك لمكانهما وقرابتهما من رسول الله [(صلى الله عليه وآله)] ومنزلتهما منه، وصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه، وجعل لنساء النبي فضلا على غيرهم لمكانهن من رسول الله [(صلى الله عليه وآله)] وفضل الله الصلاة في مسجد النبي [(صلى الله عليه وآله)] بألف صلاة على سائر المساجد إلا المسجد الذي بناه إبراهيم [النبي (عليه السلام)] (عليه السلام)، بمكة لمكان رسول الله [(صلى الله عليه وآله)] وفضله وعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) [الناس الصلوات] فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، فحقنا على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة فريضة واجبة من الله، وأحل الله لرسوله الغنيمة وأحلها لنا وحرم الصدقات عليه وحرمها علينا، كرامة أكرمنا الله وفضيلة فضلنا الله بها(٣٠٩).
[٢٠٢] - ٦ - قال المجلسي:
وصح عن الحسن بن علي (عليهما السلام) إنه خطب الناس فقال في خطبته: أنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم، فقال: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا)(٣١٠) واقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت(٣١١).
[٢٠٣] - ٧ - قال الطبرسي:
حدثنا السيد أبو الحمد عن أبي القاسم بإسناده عن زاذان عن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: لما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإياه في كساء لأم سلمة خيبري ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي(٣١٢).
تفسير قوله: (فاستوى على سوقه)
[٢٠٤] - ٨ - روى العلامة الحلي:
في تفسير قوله تعالى: (فاستوى على سوقه)(٣١٣) عن الحسن (عليه السلام) قال: استوى الإسلام بسيف علي (عليه السلام)(٣١٤).
تفسير قوله: (إنا كل شيء خلقناه بقدر)
[٢٠٥] - ٩ - قال الصدوق:
حدثنا أبو الحسين محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي العزائمي قال: حدثني أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى التميمي بالبصرة وأحمد بن إبراهيم بن معلى بن أسد العمي، قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن زيد، قال: حدثنا عبد الله بن موسى ابن عبد الله بن حسن، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) إنه سئل عن قول الله عزّ وجلّ: (إنا كل شيء خلقناه بقدر)(٣١٥) فقال: يقول عزّ وجلّ:
(إنا كل شيء خلقناه لأهل النار بقدر أعمالهم)(٣١٦).
تفسير قوله: (وأدبار السجود)
[٢٠٦] - ١٠ - قال النوري:
[روي] عن قطب الراوندي في فقه القرآن عن الحسن بن علي (عليهما السلام) في قوله تعالى: (وأدبار السجود)(٣١٧) أنها الركعتان بعد المغرب تطوعا(٣١٨).
فضيلة قراءة آيات من سورة الحشر
[٢٠٧] - ١١ - روى السيوطي:
عن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال من قرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر إذا أصبح فمات من يومه ذلك طبع بطابع الشهداء وإن قرأ إذا أمسى فمات في ليلته طبع بطابع الشهداء(٣١٩).
تفسير قوله: (شاهد ومشهود)
[٢٠٨] - ١٢ - قال الإربلي:
قال الشيخ كمال الدين بن طلحة: كان الله عز وعلا قد رزقه [الحسن (عليه السلام)] الله الفطرة الثاقبة في إيضاح مراشد ما يعاينه، ومنحه الفطنة الصائبة لإصلاح قواعد الدين ومبانيه، وخصه بالجبلة التي ردد لها أخلاف مادتها بسور العلم ومعانيه ومرت له أطباء الاهتداء من نجدى جده وأبيه فجنى بفكرة منجبة نجاح مقاصد ما يقتفيه، وقريحة مصحبة في كل مقام يقف فيه، وكان يجلس في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويجتمع الناس حوله، فيتكلم بما يشفي غليل السائلين، ويقطع حجج القائلين.
وروى الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي (رحمه الله) في تفسير " الوسيط " ما يرفعه بسنده إن رجلا قال: دخلت مسجد المدينة فإذا أنا برجل يحدث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) والناس حوله فقلت له:
أخبرني (عن شاهد ومشهود)(٣٢٠) فقال: نعم، أما الشاهد فيوم الجمعة، وأما المشهود فيوم عرفة.
فجزته إلى آخر يحدث فقلت له: أخبرني عن (شاهد ومشهود) فقال: نعم أما الشاهد فيوم الجمعة، وأما المشهود فيوم النحر.
فجزتهما إلى غلام كان وجهه الدينار وهو يحدث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت:
أخبرني عن (شاهد ومشهود) فقال:
نعم، أما الشاهد فمحمد (صلى الله عليه وآله) وأما المشهود فيوم القيامة، أما سمعته يقول (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا)(٣٢١) وقال تعالى: (ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود)(٣٢٢).
فسألت عن الأول؟ فقالوا: ابن عباس، وسألت عن الثاني؟ فقالوا: ابن عمر، وسألت عن الثالث؟ فقالوا: الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) وكان قول الحسن أحسن(٣٢٣).
تفسير قوله: (أصحاب الأخدود)
[٢٠٩] - ١٣ - قال المتقي الهندي:
قال الحسن بن علي (عليهما السلام) في قوله (أصحاب الأخدود)(٣٢٤) قال: هم الحبشة.
[عن] ابن المنذر، وابن أبي حاتم(٣٢٥).
تفسير قوله: (في أي صورة ما شاء ركبك)
[٢١٠] - ١٤ - قال ابن شهر آشوب:
روى الشيرازي في كتابه بإسناده إلى الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) قال في قوله: (في أي صورة ما شاء ركبك)(٣٢٦) قال:
صور الله عزّ وجلّ علي بن أبي طالب في ظهر أبي طالب على صورة محمد فكان علي بن أبي طالب أشبه الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان الحسين بن علي أشبه الناس بفاطمة وكنت أشبه الناس بخديجة الكبرى(٣٢٧).
كلماته في جده (صلى الله عليه وآله)
[٢١١] - ١ - قال اليعقوبي:
مر الحسن يوما وقاص يقص على باب مسجد رسول الله، فقال الحسن: ما أنت؟ فقال: أنا قاص يا بن رسول الله. قال: كذبت، محمد القاص، قال الله عزّ وجلّ: (فاقصص القصص)(٣٢٨). قال: فأنا مذكر قال: كذبت محمد المذكر، قال الله عزّ وجلّ: (فذكر إنما أنت مذكر)(٣٢٩) قال: فما أنا؟ قال: المتكلف من الرجال(٣٣٠).
[٢١٢] - ٢ - قال الدولابي:
حدثني إسحاق بن يونس، حدثنا محمد بن سليمان، حدثنا حديج بن معاوية عن أبي إسحاق، عن شقيق بن سلمة، عن الحسن بن علي (عليهما السلام)، قال: جاءت امرأة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ومعها إبناها، فسألته، فأعطاها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحد منهما تمرة، فأكلاها، ثم نظرا إلى أمهما فشقت التمرة باثنتين فأعطت كل واحد منهما شق تمرة.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رحمها الله برحمتها إبنيها(٣٣١).
[٢١٣] - ٣ - قال الطبرسي:
[روي] عن الحسن (عليه السلام) قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا شرب اللبن قال: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه... وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ذاك الأطيبان يعني التمر واللبن وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان لما شرب لبنا يتمضمض وقال: إن له لدسما وفي رواية: قال (عليه السلام):
إذا شربتم اللبن فتمضمضوا فإن له دسما(٣٣٢).
[٢١٤] - ٤ - قال المجلسي:
قال مولانا الحسن (عليه السلام): إن الله عزّ وجلّ أدب نبيه أحسن الأدب فقال: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)(٣٣٣) فلما وعى الذي أمره قال تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)(٣٣٤) فقال لجبرئيل (عليه السلام): وما العفو؟
قال: أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، فلما فعل ذلك أوحى الله إليه: (وإنك لعلى خلق عظيم)(٣٣٥).(٣٣٦)
[٢١٥] - ٥ - قال أيضا:
وروى عن الحسن بن علي (عليهما السلام) في كلام له:
وأعز به العرب عامة، وشرف من شاء منهم خاصة، فقال: (وإنه لذكر لك ولقومك)(٣٣٧).(٣٣٨)
[٢١٦] - ٦ - في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام):
قال الحسن بن علي (عليهما السلام): محمد وعلي أبوا هذه الأمة فطوبى لمن كان بحقهما عارفا ولهما في كل أحواله مطيعا، يجعله الله من أفضل سكان جنانه ويسعده بكراماته ورضوانه(٣٣٩).
[٢١٧] - ٧ - عن التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام):
قال الحسن بن علي (عليهما السلام): عليك بالإحسان إلى قرابات أبوي دينك محمد وعلي وإن أضعت قرابات أبوي نسبك وإياك وإضاعة قرابات أبوي دينك بتلافي قرابات أبوي نسبك فإن شكر هؤلاء إلى أبوي دينك: محمد وعلي أثمر لك من شكر هؤلاء إلى أبوي نسبك، إن قرابات أبوي دينك إذا شكروك عندهما بأقل قليل نظرهما لك، يحط ذنوبك ولو كانت مل ما بين الثرى إلى العرش، وإن قرابات أبوي نسبك إن شكروك عندهما وقد ضيعت قرابات أبوي دينك لم يغنيا عنك فتيلا(٣٤٠).

كلماته في أهل البيت (عليهم السلام)

أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم
[٢١٨] - ١ - قال فرات الكوفي:
حدثني علي بن الحسين [معنعنا]: عن الأصبغ بن نباتة! قال: كتب عبد الله بن جندب إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام): جعلت فداك إني [ب: إن] في ضعف فقوني:
قال: فأمر علي الحسن ابنه أن اكتب إليه كتابا قال: فكتب الحسن:
إن محمدا (صلى الله عليه وآله) كان أمين الله في أرضه فلما أن قبض محمد [(صلى الله عليه وآله)] وكنا أهل بيته فنحن أمناء الله في أرضه، عندنا علم المنايا والبلايا، وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق، وإن شيعتنا لمعروفون [المعروفون] بأسمائهم وأنسابهم، أخذ الله الميثاق علينا وعليهم [ر: منا (ظ) ومنهم] يردون مواردنا ويدخلون مداخلنا، ليس على ملة أبينا إبراهيم غيرنا وغيرهم، إنا يوم القيامة آخذين بحجزة نبينا وإن نبينا آخذ بحجزة [ربه والحجزة. ب] النور، وإن شيعتنا آخذين بحجزتنا.
من فارقنا هلك ومن اتبعنا [ر: تبعنا] لحق بنا، والتارك لولايتنا كافر والمتبع لولايتنا مؤمن، لا يحبنا كافر ولا يبغضنا مؤمن، ومن مات وهو محبنا كان حقا [ر، أ: حقيق!] على الله أن يبعثه معنا.
نحن نور لمن تبعنا وهدى لمن اقتدى بنا ومن رغب عنا فليس منا، ومن لم يكن منا فليس من الإسلام في شيء.
بنا فتح الله الدين وبنا يختمه وبنا أطعمكم الله عشب الأرض وبنا من الله عليكم [ب: أمنكم الله] من الغرق وبنا ينقذكم الله في حياتكم وفي قبوركم وفي محشركم وعند الصراط والميزان وعند ورود [كم. ب، ر] الجنان.
وإن مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة والمشكاة هي [ر، أ: هو] القنديل وفينا المصباح والمصباح محمد (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته والمصباح في زجاجة [نحن. أ] (الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة) علي بن أبي طالب (عليه السلام).
(لا شرقية ولا غربية) معروفة لا يهودية ولا نصرانية (يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء)(٣٤١).
وحقيق [ب.: حق] على الله أن يأتي ولينا يوم القيامة مشرقا وجهه نيرا برهانه عظيمة عند الله [تعالى. ر] حجته.
وحقيق [ب: حق] على الله أن يجعل ولينا رفيق الأنبياء والشهداء والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
وحقيق [ب: حق] على الله أن يجعل عدونا والجاحد لولايتنا رفيق الشياطين والكافرين وبئس أولئك رفيقا.
ولشهيدنا فضل على شهداء غيرنا بعشر درجات ولشهيد شعيتنا فضل على شهيد [ب، ر: الشهداء] غير شيعتنا بسبع درجات.
فنحن [أ: نحن] النجباء، ونحن أفراط الأنبياء ونحن خلفاء [الله في. ب] الأرض، ونحن المخصوصون [ب: المخلصون] في كتاب الله، ونحن أولى الناس بنبي الله، ونحن الذين شرع الله لنا الدين فقال في كتابه: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه)(٣٤٢) وكونوا على جماعة محمد (صلى الله عليه وآله) (كبر على المشركين)(٣٤٣).
إطاعة أهل البيت (عليهم السلام)
[٢١٩] - ٢ - قال المسعودي:
ومن خطب الحسن (رضي الله عنه) في أيامه في بعض مقاماته إنه قال: نحن حزب الله المفلحون وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الأقربون، وأهل بيته الطاهرون الطيبون، وأحد الثقلين اللذين خلفهما رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والثاني كتاب الله، فيه تفصيل كل شيء، لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، والمعول عليه في كل شيء، لا يخطئنا تأويله، بل نتيقن حقائقه، فأطيعونا؛ فإن طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله والرسول وأولي الأمر مقرونة (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول)(٣٤٤). (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)(٣٤٥) وأحذركم الإصغاء لهتاف الشيطان إنه لكم عدو مبين؛ فتكونون كأوليائه الذين قال لهم: (لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون)(٣٤٦) فتلقون للرماح أزرا، وللسيوف جزرا، وللعمد خطأ، وللسهام غرضا ثم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، والله أعلم(٣٤٧).
الأبرار هم أهل البيت
[٢٢٠] - ٣ - روى ابن شهر آشوب:
عن الشيرازي في كتابه بالإسناد عن الهذيل، عن مقاتل، عن محمد بن الحنفية، عن الحسن بن علي (عليهما السلام)، قال: كل ما في كتاب الله عزّ وجلّ: إن الأبرار فوالله ما أراد به إلا على بن أبي طالب وفاطمة وأنا والحسين، لأنا نحن أبرار بآبائنا وأمهاتنا، وقلوبنا علت بالطاعات والبر وتبرأت من الدنيا وحبها وأطعنا الله في جميع فرائضه، وآمنا بوحدانيته وصدقنا برسوله(٣٤٨).
[٢٢١] - ٤ - قال الطوسي:
[روي] عن الحسن بن علي إنه قال: سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: خلقت من نور الله عزّ وجلّ وخلق أهل بيتي من نوري، وخلق محبوهم من نورهم وسائر الخلق في(٣٤٩) النار(٣٥٠).
أهل البيت (عليهم السلام) هم الحجة
[٢٢٢] - ٥ - قال الخزاز القمي:
حدثني علي بن الحسين بن محمد، قال حدثنا عتبة بن عبد الله الحمصي بمكة قراءة عليه سنة ثمانين وثلاثمائة [قال حدثنا موسى القطقطاني، قال حدثنا أحمد ابن يوسف] قال حدثنا حسين بن زيد بن علي، قال حدثنا عبد الله بن حسين بن حسن، عن أبيه، عن الحسن (عليه السلام) قال:
خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما فقال بعد ما حمد الله وأثنى عليه: معاشر الناس كأني أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن نتضلوا، فتعلموا منهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، لا يخلو الأرض منهم، ولو خلت إذا لساخت بأهلها.
ثم قال (عليه السلام): اللهم إني أعلم أن العلم لا يبيد ولا ينقطع، وأنك لا تخلي أرضك من حجة لك على خلقك ظاهر ليس بالمطاع أو خائف مغمور لكيلا تبطل حجتك ولا تضل أولياؤك بعد إذ هديتهم، أولئك الأقلون عددا الأعظمون قدرا عند الله.
فلما نزل عن منبره قلت: يا رسول الله أما أنت الحجة على الخلق كلهم؟ قال: يا حسن إن الله يقول: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد)(٣٥١) فأنا المنذر وعلي الهادي. قلت: يا رسول الله فقولك إن الأرض لا تخلو من حجة؟
قال: نعم علي هو الإمام والحجة بعدي وأنت الحجة والإمام بعده والحسين الإمام والحجة بعدك و...(٣٥٢).
حب أهل البيت (عليهم السلام)
[٢٢٣] - ٦ - قال المفيد:
أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن حمزة قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، عن جده أحمد بن عبد الله قال: حدثني أبي، عن داود بن النعمان، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن الحسن بن علي (عليهما السلام) انه قال:
من أحبنا بقلبه ونصرنا بيده ولسانه فهو معنا في الغرفة التي نحن فيها، ومن أحبنا بقلبه ونصرنا بلسانه فهو دون ذلك بدرجة، ومن أحبنا بقلبه وكف بيده ولسانه فهو في الجنة(٣٥٣).
منزلة أهل البيت (عليهم السلام)
[٢٢٤] - ٧ - قال ابن شهر آشوب:
[روي] عن ابن سنان عن رجل من أهل الكوفة إن الحسن بن علي (عليهما السلام) كلم رجلا فقال: من أي بلد أنت؟ قال: من الكوفة. قال: لو كنت بالمدينة لأريتك منازل جبرئيل (عليه السلام) من ديارنا(٣٥٤).
غصب حق أهل البيت (عليهم السلام)
[٢٢٥] - ٨ - قال المفيد:
أخبرني أبو حفص عمر بن محمد قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد قال:
حدثنا عيسى بن مهران قال: حدثنا مخول قال: حدثنا الربيع بن المنذر، عن أبيه قال: سمعت الحسن بن علي (عليهما السلام) يقول: إن أبا بكر وعمر عمدا إلى هذا الأمر وهو لنا كله، فأخذاه دوننا وجعلا لنا فيه سهما كسهم الجدة، أما والله لتهمنهما(٣٥٥) أنفسهما يوم يطلب الناس فيه شفاعتنا(٣٥٦).
لزوم المعرفة بما أصاب أهل البيت (عليهم السلام)
[٢٢٦] - ٩ - قال الخوارزمي:
(وقال) الحسن: من لم يعرف سوء ما أتينا كان شريك من أساء إلينا(٣٥٧).
كفالة يتيم من أهل البيت (عليهم السلام)
[٢٢٧] - ١٠ - قال ابن أبي جمهور:
قال الشيخ أبو الفضائل الطبرسي المفسر بإسناده حدثني السيد أبو جعفر مهدي ابن أبي حرب الحسني المرعشي، عن الشيخ أبو عبد الله جعفر بن محمد الدوريسي، قال: حدثني أبي محمد بن أحمد، عن الشيخ أبو جعفر، محمد بن علي ابن الحسين بن بابويه، عن أبي الحسن محمد بن القاسم الأسترآبادي، قال: حدثني أبو يعقوب يونس بن محمد بن زياد، وأبو الحسن علي بن محمد بن سيار، عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) قال: قال الحسن بن علي (عليهما السلام):
من كفل لنا يتيما، قطعته عنا محنتنا باستتارنا، فواساه من علومنا التي سقطت إليه. حتى أرشده وهداه، قال الله عزّ وجلّ: يا أيها العبد الكريم المواسي أنا أولى بالكرم منك، إجعلوا له ملائكتي في الجنان بعدد كل حرف علمه ألف ألف قصر، وضموا إليها ما يليق بها من سائر النعم(٣٥٨).

كلماته في أبيه (عليه السلام)

ذكره قول كعب الأحبار أعلم الأمة ووصي الرسول (صلى الله عليه وآله)
[٢٢٨] - ١ - قال فرات الكوفي:
حدثني عبيد بن كثير معنعنا: عن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) [(عليهما السلام)] قال:
شهدت [مع. أ، ب] أبي عند عمر بن الخطاب وعنده كعب الأحبار وكان رجلا قد قرأ التوراة وكتب الأنبياء عليهم [الصلاة و] السلام فقال له عمر: يا كعب من كان أعلم بني إسرائيل بعد موسى [بن عمران. ر. عليه (الصلاة.) والسلام. ب، ر]؟ قال [كان أعلم بني إسرائيل بعد موسى. ر، ب] [بن عمران] يوشع بن نون وكان وصي موسى [بن عمران. ر. من. أ، ب] بعده وكذلك كل نبي خلا من قبل موسى [بن عمران. ر] ومن بعده كان له وصي يقوم في أمته من بعده.
فقال له عمر: فمن وصي نبينا وعالمنا؟ أبو بكر؟ قال: وعلي ساكت لا يتكلم، فقال كعب: مهلا [يا عمر. ب] فان السكوت عن هذا أفضل، كان أبو بكر رجلا حظى [ب: حظيا] بالصلاح فقدمه المسلمون لصلاحه، ولم يكن بوصي، فإن موسى [بن عمران (صلى الله عليه وآله). ر] لما توفى أوصى إلى يوشع بن نون فقبله طائفة من بني إسرائيل وأنكرت فضله طائفة فهي التي ذكر الله [ذكرت] في القرآن: (فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين)(٣٥٩) وكذلك الأنبياء [السالفة. ر] والأمم الخالية لم يكن نبي إلا وقد كان له وصي يحسده قومه ويدفعون فضله.
فقال: ويحك يا كعب فمن ترى وصي نبينا؟ قال كعب: معروف في جميع كتب الأنبياء والكتب المنزلة من السماء علي أخو النبي العربي [ص. ر] يعينه على أمره [يؤازره] ويبارز [ه.] على من ناواه، له زوجة مباركة وله منها ابنان يقتلهما أمته من بعده ويحسد وصيه كما حسدت الأمم أوصياء أنبيائها، فيدفعونه عن حقه ويقتلون ولده من بعده كحذو الأمم الماضية.
قال: فأفحم عمر عندها وقال يا كعب لئن صدقت في كتاب الله المنزل قليلا لقد كذبت كثيرا. فقال [أ، ب: قال] كعب: والله ما كذبت في كتاب الله قط ولكن سألتني عن أمر لم يكن لي بد من تفسيره والجواب فيه، فإني لأعلم أن أعلم هذه الأمة [أمير المؤمنين. ر] علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد نبيها لأني [إلا أني] لم أسأله عن شيء إلا وجدت عنده علما تصدقه به التوراة وجميع كتب الأنبياء.
فقال له عمر: أسكت يا ابن اليهودية فوالله إنك لكثير التخرص بالكذب [أ:
والكذب. ر: بكذب] فقال كعب: والله ما علمت أني كذبت في شيء من كتاب الله منذ جرى لله علي الحكم، ولئن شئت لألقين عليك [إليك] شيئا من علم التوراة فإن فهمته فأنت أعلم منه وإن فهمه فهو أعلم منك. فقال له عمر: هات بعض هناتك.
فقال كعب: أخبرني عن قول الله [تعالى]: (وكان عرشه على الماء)(٣٦٠) فأين كانت الأرض وأين كانت السماء وأين كان جميع خلقه؟ فقال [له. ر] عمر: ومن يعلم غيب الله منا إلا ما سمعه رجل من نبينا. قال: ولكن أخاك أبا حسن [أ:
الحسن] لو سئل عن ذلك لشرحه بمثل ما قرأناه في التوراة، فقال له عمر: فدونكه إذا اختلف [اختلا] المجلس.
قال: فلما دخل على عمر أصحابه أراد [أرادوا] إسقاط [أمير المؤمنين. ر] علي [بن أبي طالب (عليه السلام)] فقال كعب: يا أبا الحسن أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ [ر:
تعالى في كتابه]: (وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا) قال [أمير المؤمنين.] علي [بن أبي طالب] (عليه السلام).
نعم، كان عرشه على الماء حين لا أرض مدحية ولا سماء مبنية، ولا صوت يسمع، ولا عين تنبع، ولا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا نجم يسري، ولا قمر يجري، ولا شمس تضيء، وعرشه على الماء، غير مستوحش إلى أحد من خلقه يمجد نفسه ويقدسها كما شاء أن يكون [كان. ر، أ].
ثم بدأ أن يخلق الخلق فضرب بزارخ [بأمواج] البحور فثار منها مثل الدخان كأعظم ما يكون من خلق الله فبنى بها سماء رتقا، ثم دحى [انشق] الأرض من موضع الكعبة وهي وسط [الأرض. أ ر] فطيقت [فطبقت] إلى [ب: على] البحار، ثم فتقها بالبنيان وجعلها سبعا بعد إذ كانت واحدة ثم استوى إلى السماء وهي دخان من ذلك الماء الذي أنشأه من تلك البحور فخلقها سبعا طباقا بكلمته التي لا يعلمها غيره، وجعل في كل سماء ساكنا من الملائكة خلقهم [مصمتين. ب. أ: مضمنين] معصومين من نور من بحور عذبة وهو بحر الرحمة، وجعل طعامهم التسبيح والتهليل والتقديس.
فلما قضى أمره وخلقه استوى على ملكه فمدح كما ينبغي له أن يمدح [يحمد]، ثم قدر ملكه فجعل في كل سماء شهب معلقة كواكب كتعليق القناديل من [ب: في] المساجد ما لا يحصيها غيره تبارك وتعالى، والنجم من نجوم السماء كأكبر مدينة في الأرض.
ثم خلق الشمس والقمر فجعلهما شمسين فلو تركهما تبارك وتعالى كما كان [في] ابتدائهما في أول مرة لم يعرف خلقه الليل من النهار ولا عرف الشهر ولا السنة ولا عرف الشتاء من الصيف ولا عرف الربيع من الخريف، ولا علم أصحاب الدين متى يحل دينهم، ولا علم العامل متى ينصرف في معيشته، ومتى يسكن لراحة بدنه، فكان الله تبارك أرأف بعباده وأنظر لهم، فبعث جبرئيل [(عليه السلام). ر] إلى إحدى الشمسين فمسح بها جناحه فأذهب منها الشعاع والنور وترك فيها الضوء فذلك قوله: (وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا)(٣٦١) وجعلهما يجريان في الفلك، والفلك يجري فيما بين السماء والأرض مستطيل في السماء استطالته. [أ: استطالة] ثلاثة فراسخ يجري في غمرة الشمس والقمر، كل واحد منهما [على عجلة. ر، ب] يقودهما ثلاثمائة ملك بيد كل ملك منها [ر: منها] عروة يجرونها في غمرة ذلك البحر. لهم زجل بالتهليل والتسبيح والتقديس، لو يدان [لو برز] واحد منها [منهما] من غمر ذلك البحر لاحترق كل شيء على وجه الأرض حتى الجبال والصخور وما خلق الله من شيء.
فلما خلق الله السماوات والأرض والليل والنهار والنجوم والفلك جعل [ن: وجعل] الأرضين على ظهر حوت [ف‍] أثقلها فاضطربت فأثبتها بالجبال.
فلما استكمل خلق ما في السماوات - والأرض يومئذ خالية ليس فيها أحد - قال للملائكة: (إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون)(٣٦٢)، فبعث الله جبرئيل (عليه السلام) فأخذ من أديم الأرض قبضة فعجنه بالماء العذب والمالح وركب فيه الطبائع قبل أن ينفخ فيه الروح فخلقه من أديم الأرض فلذلك سمى آدم لأنه لما عجن بالماء استأدم فطرحه في الجبل! كالجبل العظيم وكان إبليس يومئذ خازنا على السماء الخامسة يدخل في منخر آدم ثم يخرج من دبره ثم يضرب بيده فيقول لأي أمر خلقت لئن جعلت فوقي لا أطعتك ولئن جعلت أسفل مني لا أبقيتك [أ: لأبقيتك. ر: لا أعبينك] فمكث في الجنة ألف سنة ما بين خلقه إلى أن ينفخ فيه الروح فخلقه من ماء وطين ونور وظلمة وريح، والنور من نور الله، فأما النور فيورثه الإيمان، وأما الظلمة فتورثه الضلال والكفر، وأما الطين فيورثه الرعدة والضعف والقشعريرة [ر: والاقشعراريرة!] عند إصابة الماء فينبعث به على أربع الطبائع على الدم والبلغم والمرار والريح فذلك قوله تبارك وتعالى:
(أولا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا)(٣٦٣).
قال: فقال كعب: يا عمر بالله أتعلم كعلم علي؟ فقال: لا. فقال كعب: علي [بن أبي طالب. ر] وصي الأنبياء ومحمد خاتم الأنبياء [عليهم الصلاة والسلام. ر] علي [خاتم أ. ب] الأوصياء [(عليه السلام). ر] وليس على الأرض اليوم منفوسة إلا وعلي [بن أبي طالب. ر] أعلم منه، والله ما ذكر من خلق الإنس والجن والسماء والأرض والملائكة شيئا إلا وقد قرأته في التوراة كما قرأت.
قال: فما رئي عمر غضب قط مثل غضبه ذلك اليوم(٣٦٤).
قوله في شجاعة أبيه (عليه السلام)
[٢٢٩] - ٢ - روى الراوندي:
بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال الحسن بن علي (عليهما السلام): كان علي (عليه السلام) يباشر القتال بنفسه ولا يأخذ السلب(٣٦٥).
فضائل علي (عليه السلام)
[٢٣٠] - ٣ - عن التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام):
قال الإمام (عليه السلام): وقال الحسن بن علي (عليهما السلام): من دفع فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) على جميع من بعد النبي (صلى الله عليه وآله) فقد كذب بالتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وسائر كتب الله المنزلة، فإنه ما نزل شيء منها إلا وأهم ما فيه بعد الأمر بتوحيد الله تعالى والإقرار بالنبوة: الاعتراف بولاية علي والطيبين من آله (عليه السلام)(٣٦٦).
[٢٣١] - ٤ - قال ابن شهر آشوب:
وطاف الحسن بن علي (عليهما السلام) بالبيت فسمع رجلا يقول: هذا ابن فاطمة الزهراء فالتفت إليه فقال: قل علي بن أبي طالب فأبي خير من أمي(٣٦٧).
[٢٣٢] - ٥ - قال الإربلي:
روى زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) عن أبيه قال:
لما آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه آخى بين أبي بكر وعمر، وبين طلحة والزبير، وبين حمزة بن عبد المطلب وبين زيد بن حارثة، وبين عبد الله بن مسعود وبين المقداد بن عمرو، فقال علي (عليه السلام): آخيت بين أصحابك وأخرتني؟ فقال: ما أخرتك إلا لنفسي(٣٦٨).
اسم علي بن أبي طالب (عليه السلام) في القرآن
[٢٣٣] - ٦ - روى المجلسي:
عن الحسن بن علي (عليهما السلام) إنه قال للوليد: كيف تشتم عليا وقد سماه الله مؤمنا في عشر آيات وسماك فاسقا(٣٦٩).
سيد العرب على (عليه السلام)
[٢٣٤] - ٧ - قال الطبراني:
حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الصيني، حدثنا قيس بن الربيع عن ليث، عن أبي ليلى، عن الحسن بن علي [(رضي الله عنه)] قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "يا أنس انطلق فادع لي سيد العرب " يعني عليا فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ قال: "أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب " فلما جاء علي (رضي الله عنه) أرسل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: "يا معشر الأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده؟ " قالوا: بلى يا رسول الله قال: "هذا علي فأحبوه بحبي وكرموه لكرامتي، فان جبريل أمرني بالذي قلت لكم عن الله عزّ وجلّ"(٣٧٠).
كلماته في أمّه (عليها السلام)
[٢٣٥] - ١ - روى الصدوق:
عن علي بن محمد بن الحسن القزويني، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن جندل بن والق عن محمد بن عمر المازني، عن عباد الكلبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين عن فاطمة الصغرى، عن الحسين بن علي، عن أخيه الحسن بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: رأيت أمي فاطمه (عليها السلام) قامت في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الصبح وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم وتكثر الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشيء فقلت لها: يا أماه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بني الجار ثم الدار(٣٧١).
[٢٣٦] - ٢ - قال الحر العاملي:
[روي] عن الحسن بن علي (عليهما السلام): إن عليا غسل فاطمة (عليها السلام)(٣٧٢).

فيما يرتبط بنفسه (عليه السلام)

نسبه، وحلمه، وعزته (عليه السلام)
[٢٣٧] - ١ - قال الطبراني:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، إن الحسن بن علي [(رضي الله عنه)]، قال: لو نظرتم ما بين جابرس إلى جابلق ما وجدتم رجلا جده نبي غيري وأخي، وإني أرى أن تجتمعوا على معاوية (وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين)(٣٧٣).
قال معمر: جابرس وجابلق المشرق والمغرب(٣٧٤).
[٢٣٨] - ٢ - قال ابن عبد ربه:
وفد الحسن بن علي على معاوية، فقال عمرو لمعاوية، يا أمير المؤمنين، إن الحسن لفة، فلو حملته على المنبر فتكلم وسمع الناس كلامه عابوه وسقط من عيونهم. ففعل، فصعد المنبر وتكلم وأحسن؛ ثم قال: أيها الناس، لو طلبتم ابنا لنبيكم ما بين لابتيها لم تجدوه غيري وغير أخي. (وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين). فساء ذلك عمرو وأراد أن يقطع كلامه، فقال له: أبا محمد، اتصف الرطب؟ فقال: أجل، تلقحه الشمال وتخرجه الجنوب، وتنضجه الشمس، ويصبغه القمر(٣٧٥).
قال: يا أبا محمد، هل تنعت الخراءة؟ قال: نعم، تبعد المشي في الأرض الصحصح حتى تتوارى من القوم، ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولا تستنج بالقمة والرمة - يريد الروث والعظم - ولا تبل في الماء الراكد(٣٧٦).
[٢٣٩] - ٣ - قال الإربلي:
وقيل له (عليه السلام) فيك عظمة، قال: لا بل في عزة قال الله تعالى: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)(٣٧٧).(٣٧٨)
وفي رواية إنه قال رجل للحسن (عليه السلام) إن فيك كبرا فقال: كلا، الكبر لله وحده ولكن في عزة(٣٧٩).
[٢٤٠] - ٤ - وقال أيضا:
أتاه رجل فقال: إن فلانا يقع فيك؟ فقال: ألقيتني في تعب أريد الآن أن أستغفر الله لي وله(٣٨٠).
[٢٤١] - ٥ - قال اليعقوبي:
قال معاوية: ما تكلم عندي أحد كان أحب إلي إذا تكلم أن لا يسكت من الحسن بن علي (عليهما السلام)، وما سمعت منه كلمة فحش قط إلا مرة، فانه كان بين الحسن بن علي وبين عمرو بن عثمان بن عفان خصومة في أرض، فعرض الحسن بن علي أمرا لم يرضه عمرو، فقال الحسن: ليس له عندنا إلا ما أرغم أنفه فهذه أشد كلمة فحش سمعتها منه قط(٣٨١).
معجزاته (عليه السلام)
[٢٤٢] - ٦ - قال الصفار القمي:
حدثنا الهيثم النهدي، عن إسماعيل بن مروان، عن عبد الله الكناسي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خرج الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) في بعض عمره ومعه رجل من ولد الزبير كان يقول بإمامته قال فنزلوا في منهل من تلك المناهل، قال نزلوا تحت نخل يابس فقد يبس من العطش قال: ففرش للحسن تحت نخلة وللزبيري بحذائه تحت نخلة أخرى قال: فقال الزبيري: ورفع رأسه لو كان في هذا النخل رطب لأكلنا منه قال: فقال له الحسن: وإنك لتشتهي الرطب قال نعم فرفع الحسن (عليه السلام) يده إلى السماء فدعا بكلام لم يفهمه الزبيري فاخضرت النخلة ثم صارت إلى حالها وفارقت [فأورقت] وحملت رطبا قال: فقال له الجمال الذي اكتروا منه، سحر والله قال: فقال له الحسن: ويلك ليس بسحر ولكن دعوة ابن النبي (صلى الله عليه وآله) مجابة قال: فصعدوا إلى النخلة حتى يصرموا مما كان فيها فأكفاهم(٣٨٢).
إخراجه ثمانين ناقة من الأرض
[٢٤٣] - ٧ - قال الطبري:
قال أبو جعفر: حدثنا أبو محمد سفيان، عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن منصور، قال: رأيت الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) وقد خرج مع قوم يستسقون، فقال للناس: أيما أحب إليكم: المطر أم البرد أم اللؤلؤ؟
فقالوا: يا بن رسول الله، ما أحببت.
فقال: على أن لا يأخذ أحد منكم لدنياه شيئا فأتاهم بالثلاث.
ورأيناه يأخذ الكواكب من السماء، ثم يرسلها، فتطير كما تطير العصافير إلى مواضعها(٣٨٣).
[٢٤٤] - ٨ - روى ابن شهر آشوب:
عن محمد الفتال النيسابوري في " المؤنس الحزين " بالإسناد، عن عيسى بن الحسن عن الصادق (عليه السلام): قال بعضهم: للحسن بن علي (عليهما السلام) في إحتماله الشدائد عن معاوية فقال (عليه السلام): كلاما معناه:
لو دعوت الله تعالى لجعل العراق شاما والشام عراقا وجعل المرأة رجلا والرجل امرأة فقال الشامي: ومن يقدر على ذلك؟ فقال (عليه السلام): إنهضي ألا تستحين أن تقعدي بين الرجال، فوجد الرجل نفسه امرأة ثم قال: وصارت عيالك رجلا وتقاربك وتحمل عنها وتلد ولدا خنثى فكان كما قال (عليه السلام)، ثم إنهما تابا وجاءا إليه فدعا الله تعالى فعادا إلى الحالة الأولى(٣٨٤).
[٢٤٥] - ٩ - قال ابن حمزة:
وجدت في بعض كتب أصحابنا الثقات رضي الله عنهم إن رجلا من أهل الشام أتى الحسن (عليه السلام) ومعه زوجته، فقال: يا ابن أبي تراب - وذكر بعد ذلك كلاما نزهت عن ذكره - إن كنتم في دعواكم صادقين فحولني امرأة وحول امرأتي رجلا.
كالمستهزىء في كلامه، فغضب (عليه السلام)، ونظر إليه شزرا [وحرك شفتيه] ودعا بما لم يفهم، ثم نظر إليهما، وأحد النظر، فرجع الشامي إلى نفسه وأطرق خجلا ووضع يده على وجهه، ثم ولى مسرعا وأقبلت امرأته، وقالت: والله إني صرت رجلا.
وذهبا حينا من الزمان، ثم عادا إليه وقد ولد لهما مولود، وتضرعا إلى الحسن (عليه السلام) تائبين ومعتذرين مما فرطا فيه، وطلبا منه انقلابهما إلى حالتهما الأولى، فأجابهما إلى ذلك، ورفع يده، وقال: أللهم إن كانا صادقين في توبتيهما فتب عليهما، وحولهما إلى ما كانا عليه فرجعا إلى ذلك لا شك فيه ولا شبهة(٣٨٥).
[٢٤٦] - ١٠ - قال الصفار القمي:
حدثنا محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن سماعة قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وأنا أحدث نفسي فرآني فقال: مالك تحدث نفسك تشتهي أن ترى أبا جعفر (عليه السلام) قلت: نعم قال: قم فأدخل البيت فإذا هو أبو جعفر (عليه السلام).
قال: أتى قوم من الشيعة الحسن بن علي (عليهما السلام) بعد قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) فسألوه فقال: تعرفون أمير المؤمنين إذا رأيتموه؟ قالوا: نعم. قال: فارفعوا الستر فعرفوه فإذا هم بأمير المؤمنين لا ينكرونه وقال أمير المؤمنين: يموت من مات منا وليس بميت، ويبقى من بقي منا حجة عليكم(٣٨٦).
[٢٤٧] - ١١ - قال الطبري:
حدثنا إسماعيل بن جعفر بن كثير، قال حدثنا محمد بن محرز بن يعلى، عن أبي أيوب الواقدي، عن محمد بن هامان، قال: رأيت الحسن بن علي (عليهما السلام) ينادي الحيات فتجيبه ويلفها على يده وعنقه ويرسلها، قال: فقال رجل من ولد عمر: أنا أفعل ذلك فأخذ حية فلفها على يده فهرمته حتى مات(٣٨٧).
[٢٤٨] - ١٢ - وقال أيضا:
وروى علي بن أبي حمزة، عن علي بن معمر، عن أبيه، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: جاء أناس إلى الحسن (عليه السلام) فقالوا له: أرنا ما عندك من عجائب أبيك التي كان يريناها. قال: وتؤمنون بذلك؟ قالوا كلهم: نعم، نؤمن به والله.
قال: فأحيا له ميتا بإذن الله (تعالى)، فقالوا بأجمعهم: نشهد أنك ابن أمير المؤمنين حقا وأنه كان يرينا مثل هذا كثيرا(٣٨٨).
[٢٤٩] - ١٣ - روى الراوندي:
عن سعد بن عبد الله: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى: حدثنا علي بن محمد، عن علي بن معمر، عن أبيه، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جاء ناس إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) فقالوا: أرنا بعض ما عندك من عجائب أبيك الذي كان يريناها. فقال: أتؤمنون بذلك؟ قالوا: نعم، نؤمن به والله.
قال: أليس تعرفون أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى كلنا نعرفه.
قال: فرفع لهم جانب الستر وقال: أتعرفون [هذا الجالس]؟ قالوا بأجمعهم: هذا - والله - أمير المؤمنين، ونشهد أنك ابنه، وأنه [كان] يرينا مثل ذلك كثيرا(٣٨٩).
[٢٥٠] - ١٤ - وروى أيضا:
عن فرات بن أحنف، عن يحيى بن أم الطويل، عن رشيد الهجري، قال: دخلنا على أبي محمد (عليه السلام) بعد مضي أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) فتذاكرنا له شوقنا إليه فقال الحسن: أتريدون أن تروه؟ قلنا: نعم وأنى لنا بذلك وقد مضى لسبيله! فضرب بيده إلى ستر كان معلقا على باب في صدر المجلس، فرفعه فقال:
أنظروا من في هذا البيت. فإذا أمير المؤمنين جالس كأحسن ما رأيناه في حياته فقال: هو هو. ثم خلى الستر من يده فقال بعضنا: هذا [الذي رأيناه] من الحسن كالذي نشاهد من دلائل أمير المؤمنين ومعجزاته(٣٩٠).
[٢٥١] - ١٥ - قال الطبري:
حدثنا سفيان، عن أبيه، عن الأعمش، عن سويد الأزرق، عن سعد بن منقذ، قال:
رأيت الحسن بن علي (عليهما السلام) بمكة وهو يتكلم بكلام، وقد رفع البيت - أو قال: حول - فتعجبنا منه، فكنا نحدث ولا نصدق، حتى رأيناه في المسجد الأعظم بالكوفة، فحدثناه: يا بن رسول الله ألست فعلت كذا وكذا؟!
فقال: لو شئت لحولت مسجدكم هذا إلى فم بقة(٣٩١) وهو ملتقى النهرين: نهر الفرات، والنهر الأعلى.
فقلنا: افعل ففعل ذلك، ثم رده، فكنا نصدق بعد ذلك بالكوفة بمعجزاته(٣٩٢).
[٢٥٢] - ١٦ - وقال أيضا:
حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد، والليث بن محمد بن موسى الشيباني، قالا:
أخبرنا إبراهيم بن كثير، عن محمد بن جبرئيل، قال: رأيت الحسن ابن علي (عليهما السلام) وقد استسقى ماء، فأبطأ عليه الرسول، فاستخرج من سارية المسجد ماء فشرب وسقى أصحابه، ثم قال: لو شئت لسقيتكم لبنا وعسلا.
فقلنا: فاسقنا. فسقانا لبنا وعسلا من سارية المسجد، مقابل الروضة التي فيها قبر فاطمة (عليها السلام)(٣٩٣).
[٢٥٣] - ١٧ - وأيضا:
حدثنا سفيان، عن وكيع، عن الأعمش، عن قدامة بن رافع، عن أبي الأحوص مولى سلمة، قال: إني مع الحسن (عليه السلام) بعرفات، ومعه قضيب وهناك اجراء يحرثون، فكلما هموا بالماء أجبل(٣٩٤) عليهم، فضرب بقضيبه إلى الصخرة، فنبع لهم منها ماء، واستخرج لهم طعاما(٣٩٥).
[٢٥٤] - ١٨ - وقال أيضا:
حدثنا أبو محمد سفيان، عن وكيع، عن الأعمش، عن سهل بن أبي إسحاق، عن كدير بن أبي كدير، قال:
شهدت الحسن بن علي (عليهما السلام) وهو يأخذ الريح فيحبسها في كفه، ثم يقول: أين تريدون أن أرسلها؟ فيقولون: نحو بيت فلان وفلان. فيرسلها ثم يدعوها فترجع(٣٩٦).
[٢٥٥] - ١٩ - وقال أيضا:
حدثنا أبو محمد، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن مروان، عن جابر، قال:
رأيت الحسن بن علي (عليهما السلام) وقد علا في الهواء، وغاب في السماء فأقام بها ثلاثا ثم نزل بعد الثلاث وعليه السكينة والوقار فقال:
بروح آبائي نلت ما نلت(٣٩٧).
[٢٥٦] - ٢٠ - وقال أيضا:
حدثنا سفيان، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي بريدة، عن محمد بن حجارة، قال: رأيت الحسن بن علي (عليهما السلام) وقد مرت به صريمة(٣٩٨) من الظباء، فصاح بهن فأجابته كلها بالتلبية حتى أتت بين يديه.
فقلنا: يا بن رسول الله، هذا وحش، فأرنا آية من أمر السماء.
فأومأ نحو السماء، ففتحت الأبواب، ونزل نور حتى أحاط بدور المدينة، وتزلزلت الدور حتى كادت أن تخرب. فقلنا: يا بن رسول الله ردها.
فقال لي: نحن الأولون والآخرون، ونحن الآمرون، ونحن النور، ننور الروحانيين، ننور بنور الله ونروح بروحه، فينا مسكنه، وإلينا معدنه، الآخر منا كالأول والأول كالآخر(٣٩٩).
[٢٥٧] - ٢١ - روى ابن حمزة:
عن علي بن رئاب، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يحدث عن آبائه إنه أتى آت الحسن بن علي (عليهما السلام)، فقال: ما عجز عنه موسى (عليه السلام) من مسألة الخضر (عليه السلام)، فقال: من الكنز الأعظم.
ثم ضرب بيده على منكب الرجل فقال: "ايه" ثم ركض ما بين يديه، فانفلق عن إنسانين على صخرة، يرتفع منهما بخار أشد نتنا من الخبال وفي عنق كل واحد منهما سلسلة وشيطان مقرون به، وهما يقولان: يا محمد، يا محمد. والشيطانان يردان عليهما: كذبتما.
ثم قال: "انطبقي عليهما إلى الوقت المعلوم الذي لا يقدم ولا يؤخر " وهو خروج القائم المنتظر (عليه السلام)، فقال الرجل: سحر. ثم ولى على أن يخبر بضد ذلك فخرس(٤٠٠).
أدبه (عليه السلام)
[٢٥٨] - ٢٢ - روى المجلسي:
من بعض كتب المناقب المعتبرة بإسناده، عن نجيح قال رأيت الحسن بن علي (عليهما السلام) يأكل وبين يديه كلب كلما أكل لقمة طرح للكلب مثلها فقلت له: يا بن رسول الله ألا أرجم هذا الكلب عن طعامك قال: دعه إني لأستحيي من الله عزّ وجلّ أن يكون ذو روح ينظر في وجهي وأنا آكل ثم لا أطعمه(٤٠١).
[٢٥٩] - ٢٣ - قال الخوارزمي:
(وقيل) كان للحسن بن علي (عليهما السلام) شاة تعجبه فوجدها يوما مكسورة الرجل فقال للغلام: من كسر رجلها قال: أنا قال: لم؟ قال: لأغمنك قال الحسن: لأفرحنك أنت حر لوجه الله تبارك وتعالى.
(وفي رواية) أخرى قال: لأغمن من أمرك بغمي، يعني إن الشيطان أمره أن يغمه(٤٠٢).
حلمه وعفوه (عليه السلام)
[٢٦٠] - ٢٤ - قال الخوارزمي:
وذكر الثقة إن مروان بن الحكم شتم الحسن بن علي (عليهما السلام) فلما فرغ قال الحسن:
إني والله لا أمحو عنك شيئا ولكن موعدك الله فلئن كنت صادقا فجزاك الله بصدقك وإن كنت كاذبا فجزاك الله بكذبك والله أشد نقمة مني(٤٠٣).
[٢٦١] - ٢٥ - وقال أيضا:
وروى إن غلاما للحسن جنى جناية يوجب العقاب فأمر به أن يضرب فقال:
يا مولاي والعافين عن الناس.
قال: عفوت عنك.
قال: والله يحب المحسنين قال: أنت حر لوجه الله ولك ضعف ما أعطيتك(٤٠٤).
[٢٦٢] - ٢٦ - قال ابن عساكر:
... وأنبأنا ابن أبي الدنيا، حدثني: سليمان بن أبي شيخ، حدثني: أبي وصالح بن سليمان، قالا: قدم رجل المدينة وكان يبغض عليا فقطع به فلم يكن له زاد ولا راحلة، فشكى ذلك إلى بعض أهل المدينة فقال له: عليك بحسن بن علي. فقال له الرجل: ما لقيت هذا إلا في حسن وأبي حسن فقيل له: فإنك لا تجد خيرا [إلا] منه فأتاه فشكى إليه فأمر له بزاد وراحلة، فقال الرجل: (ألله أعلم حيث يجعل رسالته).
وقيل للحسن: أتاك رجل يبغضك ويبغض أباك فأمرت له بزاد وراحلة؟
قال: أفلا أشتري عرضي منه بزاد وراحلة؟!(٤٠٥).
علمه (عليه السلام)
[٢٦٣] - ٢٧ - قال الطبري:
قال أبو جعفر: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد البلوي، قال: قال عمارة بن زيد المدني، حدثني إبراهيم بن سعد، ومحمد بن مسعر، كلاهما عن محمد بن إسحاق صاحب المغازي، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس، قال: مرت بالحسن بن علي (عليهما السلام) بقرة، فقال: هذه حبلى بعجلة أنثى، لها غرة في جبهتها، ورأس ذنبها أبيض.
فانطلقنا مع القصاب حتى ذبحها فوجدنا العجلة كما وصف على صورتها، فقلنا له: أو ليس الله عزّ وجلّ (ويعلم ما في الأرحام)(٤٠٦) فكيف علمت هذا؟
فقال (عليه السلام): إنا نعلم المكنون المخزون المكتوم، الذي لم يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل غير محمد (صلى الله عليه وآله) وذريته (عليهم السلام)(٤٠٧).
[٢٦٤] - ٢٨ - وقال أيضا:
قال أبو جعفر: حدثنا سليمان بن إبراهيم النصيبيني، قال: حدثنا زر بن كامل، عن أبي نوفل محمد بن نوفل العبدي، قال: شهدت الحسن بن علي (عليهما السلام) وقد أوتي بظبية، فقال: هي حبلى بخشفين إناث، إحداهما في عينها عيب، فذبحها فوجدناهما كذلك(٤٠٨).
[٢٦٥] - ٢٩ - قال الشيرواني:
روى عن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) إنه قال: إذا صاح القبر قال: اللهم العن مبغضي آل محمد (صلى الله عليه وآله)(٤٠٩).
[٢٦٦] - ٣٠ - روى الطوسي:
عن محمد بن مسعود، قال حدثني: جعفر بن أحمد بن أيوب قال حدثني:
حمدان بن سليمان أبو الخير، قال حدثني: أبو محمد عبد الله بن محمد اليماني، قال حدثني: محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الكوفي، عن أبيه الحسين، عن طاووس قال: كنا على مائدة ابن عباس، ومحمد بن الحنفية حاضر، فوقعت جرادة فأخذها محمد، ثم قال: هل تعرفون ما هذه النقط السود في جناحها؟ قالوا الله أعلم. فقال: أخبرني أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه كان مع النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال: هل تعرف يا علي هذه النقط السود في جناح هذه الجرادة؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم.
فقال (عليه السلام): مكتوب في جناحها أنا الله رب العالمين، خلقت الجراد جندا من جنودي أصيب به من أشاء من عبادي، فقال ابن عباس: فما بال هؤلاء القوم يفتخرون علينا يقولون: إنهم أعلم منا، فقال محمد: ما ولدهم إلا من ولدني.
قال: فسمع ذلك الحسن بن علي (عليهما السلام) فبعث إليهما وهما في المسجد الحرام، فقال لهما: أما أنه قد بلغني ما قلتما إذ وجدتما جرادة، فأما أنت يا بن عباس ففيمن نزلت هذه الآية: (لبئس المولى ولبئس العشير)(٤١٠) في أبي أو في أبيك؟ وتلي عليه آيات من كتاب الله كثيرا.
ثم قال: أما والله لو لا ما نعلم لأعلمتك عاقبة أمرك ما هو وستعلمه، ثم إنك بقولك هذا مستنقص في بدنك، ويكون الجرموز من ولدك، ولو أذن لي في القول لقلت: ما لو سمع عامة هذا الخلق لجحدوه وأنكروه(٤١١).
[٢٦٧] - ٣١ - قال الراوندي:
[روي] إن الحسن (عليه السلام) [وإخوته] وعبد الله بن العباس كانوا على مائدة، فجاءت جرادة ووقعت على المائدة.
فقال عبد الله للحسن: أي شيء مكتوب على جناح الجرادة؟
فقال: مكتوب عليه: أنا الله لا إله إلا أنا، ربما أبعث الجراد رحمة لقوم جياع ليأكلوه وربما أبعثها نقمة على قوم فتأكل أطعمتهم.
فقام عبد الله، وقبل رأس الحسن، وقال: هذا من مكنون العلم(٤١٢).
[٢٦٨] - ٣٢ - وقال أيضا:
روى عن صندل، عن أبي أسامة، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) إن الحسن (عليه السلام) خرج إلى مكة ماشيا من المدينة، فتورمت قدماه فقيل له: لو ركبت لسكن عنك هذا الورم.
فقال:
كلا ولكنا إذا أتينا المنزل فانه يستقبلنا أسود معه دهن يصلح لهذا الورم، فاشتروا منه ولا تماكسوه.
فقال له بعض مواليه: ليس أمامنا منزل فيه أحد يبيع مثل هذا الدواء؟
فقال: بلى إنه أمامنا. وساروا أميالا فإذا الأسود قد استقبلهم.
فقال الحسن لمولاه: دونك الأسود، فخذ الدهن منه بثمنه. فقال الأسود: لمن تأخذ هذا الدهن؟ قال: للحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام). قال: انطلق بي إليه.
فصار الأسود إليه، فقال: يا بن رسول الله إني مولاك لا آخذ له ثمنا، ولكن ادع الله أن يرزقني ولدا سويا ذكرا يحبكم أهل البيت فإني خلفت امرأتي تمخض فقال:
انطلق إلى منزلك، فإن الله تعالى قد وهب لك ولدا سويا.
فرجع الأسود من فوره فإذا امرأته قد ولدت غلاما سويا، ثم رجع الأسود إلى الحسن (عليه السلام) ودعا له بالخير بولادة الغلام له، وإن الحسن قد مسح رجليه بذلك الدهن فما قام من موضعه حتى زال الورم(٤١٣).
[٢٦٩] - ٣٣ - روى الصفار القمي:
حدثنا محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، وعن عبد الغفار الجاري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن حسنا كان معه رجلان فقال لأحدهما: فلانا بما حدثتك البارحة، فقال الرجل الذي قال له: إنه يقول: قد كان [(عليه السلام)] قال: إنا لنعلم ما يجري في الليل والنهار وقال: إن الله تبارك وتعالى علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحلال والحرام، و[التنزيل] والتأويل، فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا [علمه] كله(٤١٤).
[٢٧٠] - ٣٤ - قال الإربلي:
قال الإمام لأبيه (عليه السلام): إن للعرب جولة ولقد رجعت إليها عوازب أحلامها، ولقد ضربوا إليك أكباد الإبل حتى يستخرجوك، ولو كنت في مثل وجار الضبع(٤١٥).
[٢٧١] - ٣٥ - قال ابن شهر آشوب:
[روي] عن أبي حمزة الثمالي، عن زين العابدين (عليه السلام) قال: كان الحسن بن علي جالسا فأتاه آت فقال: يا بن رسول الله قد احترقت دارك. قال: لا ما احترقت.
إذ أتاه آت فقال: يا بن رسول الله: قد وقعت النار في دار إلى جنب دارك حتى ما شككنا إنها ستحرق دارك ثم إن الله صرفها عنها(٤١٦).
علمه بجميع اللغات
[٢٧٢] - ٣٦ - روى الكليني:
عن أحمد بن محمد؛ ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير عن رجاله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الحسن (عليه السلام) قال: إن لله مدينتين إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب عليهما سور من حديد وعلى كل واحد منهما ألف ألف مصراع وفيها سبعون ألف ألف لغة يتكلم كل لغة بخلاف لغة صاحبها وأنا أعرف جميع اللغات وما فيهما وما بينهما وما عليهما حجة غيري وغير الحسين أخي(٤١٧).
وصفه (عليه السلام) النجوم
[٢٧٣] - ٣٧ - قال المجلسي:
نقلا عن كتاب " النجوم " روى ابن جمهور العمي في كتاب " الواحدة " في أوائل أخبار مولانا الحسن بن علي (عليهما السلام) من خطبة له في صفة النجوم ما هذا لفظة:
ثم أجرى في السماء مصابيح ضوؤها في مفتحه وحارثها بها وجال شهابها من نجومها الدراري المضيئة التي لولا ضوؤها ما أنفذت أبصار العباد في ظلم الليل المظلم بأهواله المدلهم بحنادسه وجعل فيها أدلة على منهاج السبل لما أحوج إليه الخليقة من الإنتقال والتحول والإقبال والإدبار(٤١٨).
علمه بالغائب وبما في النفس
[٢٧٤] - ٣٨ - روى البحراني:
عن علي بن الحسين المقرئ الكوفي، عن محمد بن حليم التمار، عن المخول ابن إبراهيم، عن زيد بن كثير الجمحي، عن يونس بن ظبيان، عن المفضل بن عمر الجعفي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قال: لما قدم أبو محمد الحسن ابن علي (عليهما السلام) من الكوفة تلقاه أهل المدينة معزين بأمير المؤمنين (عليه السلام) ومهنين بالقدوم ودخلت عليه أزواج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت عائشة: [والله] يا أبا محمد ما فقد جدك إلا حيث فقد أبوك (ولقد) قلت يوم قام عندنا ناعية قولا صدقت فيه وما كذبت.
فقال لها الحسن (عليه السلام): عسى هو تمثلك بقول لبيد بن ربيعة حيث يقول:

فبشرتها واستعجلت عن خمارها * وقد تستخف المعجلين البشائر
وأخبرها الركبان أن ليس بينها * وبين قرى نجران والشام كافر
وألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب مسافر

ثم أتبعت الشعر بقولك أما إذا قتل علي فقولوا للعرب تعمل ما تشاء.
فقالت [له]: يا بن فاطمة حذوت حذو جدك وأبيك في علم الغيب من الذي أخبرك (بهذا) عني؟
فقال لها: ما هذا غيب لإنك أظهرته وسمع منك والغيب نبشك عن جرد أخضر في وسط بيتك بلا قبس وضربت بالحديدة كفك حتى صار جرحا وإلا فاكشفي عنه وأريه من حولك من النساء، ثم إخراجك الجرد وفيه ما جمعته من خيانة وأخذت منه أربعين دينارا عددا لا تعلمين ما وزنها وتفريقك لها في مبغضي [معصية] أمير المؤمنين (عليه السلام) (من تيم وعدي شكرا لقتل أمير المؤمنين (عليه السلام)).
فقالت: يا حسن والله لقد كان ما قلته فالله ابن هند، لقد شفي وأشفاني.
فقالت لها أم سلمة زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله): ويحك يا عائشة ما هذا منك بعجب وإني لأشهد عليك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لي وأنت حاضرة وأم أيمن وميمونة: يا أم سلمة كيف تجديني في نفسك؟
فقلت: يا رسول الله أجده قربا ولا أبلغه وصفا.
فقال: فكيف تجدي عليا في نفسك؟
فقلت: لا يتقدمك (يا رسول الله) ولا يتأخر عنك وأنتما في نفسي بالسواء.
فقال: شكرا لله لك ذلك يا أم سلمة فلو لم يكن علي في نفسك مثلي لبرأت منك في الآخرة ولم ينفعك قربي منك في الدنيا، فقلت أنت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وكذا كل أزواجك يا رسول الله؟ فقال: لا، فقلت: [لا] والله ما أجد لعلي في موضعا قربتنا فيه أو أبعدتنا.
فقال لك: حسبك يا عائشة.
فقالت: يا أم سلمة يمضي محمد ويمضي علي ويمضي الحسن مسموما ويمضي الحسين مقتولا كما خبرك جدهما رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فقال لها الحسن (عليه السلام): فما أخبرك جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأي موتة تموتين وإلى ما تصيرين؟
قالت له: ما أخبرني إلا بخير.
فقال الحسن (عليه السلام): (والله) لقد أخبرني جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) تموتين بالداء والدبيلة وهي ميتة أهل النار وإنك تصيرين أنت وحزبك إلى النار.
فقالت: يا حسن ومتى؟
فقال الحسن (عليه السلام): حيث أخبرك بعداوتك عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) وإنشاءك حربا تخرجين فيها عن بيتك متأمرة على جمل ممسوخ من مردة الجن يقال له بكير وأنك تسفكين دم خمسة وعشرين ألف رجل من المؤمنين الذين يظنون أنك أمهم، قالت له: جدك أخبرك بهذا أم هذا من علم غيبك؟ قال: لا من علم [غيب] الله و(علم) رسوله وعلم أمير المؤمنين (عليه السلام).
[قال:] فأعرضت عنه بوجهها وقالت في نفسها: والله لأتصدقن بأربعين وأربعين دينارا ونهضت.
فقال لها الحسن (عليه السلام): والله لو تصدقت (بأربعين) قنطارا ما كان ثوابك عليها إلا النار(٤١٩).
جوده (عليه السلام)
[٢٧٥] - ٣٩ - قال الإربلي:
روى سعيد بن عبد العزيز قال: إن الحسن (عليه السلام) سمع رجلا يسأل ربه تعالى أن يرزقه عشر آلاف درهم فانصرف الحسن إلى منزله فبعث بها إليه(٤٢٠).
تقسيم ماله
[٢٧٦] - ٤٠ - قال ابن شهر آشوب:
دخل الغاضري عليه فقال: إني عصيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: بئس ما عملت كيف؟ قال: قال (صلى الله عليه وآله) لا يفلح قوم ملكت عليهم امرأة وقد ملكت علي امرأتي وأمرتني أن أشتري عبدا فاشتريته فأبق مني فقال (عليه السلام): اختر أحد ثلاثة إن شئت فثمن عبد فقال: ههنا ولا تتجاوز! قد اخترت، فأعطاه ذلك(٤٢١).
[٢٧٧] - ٤١ - قال أيضا:
ودخل عليه جماعة وهو يأكل فسلموا وقعدوا فقال (عليه السلام): هلموا فإنما وضع الطعام ليؤكل(٤٢٢).
[٢٧٨] - ٤٢ - قال ابن عساكر:
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا الحسن بن علي، أنبأنا محمد بن العباس، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن محمد بن الفهم، أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا مسلم بن إبراهيم، عن القاسم بن الفضل، أنبأنا أبو هارون، قال:
انطلقنا حجاجا فدخلنا المدينة فقلنا: لو دخلنا على ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحسن فسلمنا عليه، فدخلنا عليه فحدثناه بمسيرنا وحالنا، فلما خرجنا من عنده بعث إلى كل رجل منا بأربعمأة أربعمأة، فقلنا للرسول: إنا أغنياء وليس بنا حاجة، فقال: لا تردوا عليه معروفه.
فرجعنا إليه فأخبرناه بيسارنا وحالنا، فقال: لا تردوا علي معروفي فلو كنت على غير هذه الحال كان هذا لكم يسير أما أني مزودكم: إن الله [تبارك وتعالى] يباهي ملائكته بعباده يوم عرفة فيقول: عبادي جاؤني شعثا تتعرضون لرحمتي فأشهدكم أني قد غفرت لمحسنهم وشفعت محسنهم في مسيئهم وإذا كان يوم الجمعة فمثل ذلك(٤٢٣).
[٢٧٩] - ٤٣ - قال ابن شهر آشوب:
وللحسن بن علي (عليهما السلام):

إن السخاء على العباد فريضة * لله يقرأ في كتاب محكم
وعد العباد الأسخياء جنانه * وأعد للبخلاء نار جهنم
من كان لا تندى يداه بنائل * للراغبين فليس ذاك بمسلم

وله أيضا:

خلقت الخلائق من قدرة * فمنهم سخي ومنهم بخيل
فأما السخي ففي راحة * وأما البخيل فحزن طويل

ومن همته (عليه السلام) ما روي أنه قدم الشام أي عند معاوية فأحضر بارنامجا بحمل عظيم ووضع قبله ثم إن الحسن (عليه السلام) لما أراد الخروج خصف خادم نعله فأعطاه البارنامج(٤٢٤).(٤٢٥)
[٢٨٠] - ٤٤ - قال ابن عساكر:
أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا أبو محمد الصريفيني، أنبأنا أبو حفص عمر بن إبراهيم بن أحمد الكناني، أنبأنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي، أنبأنا كامل بن طلحة: أنبأنا أبو هشام القناد، قال: كنت أحمل المتاع من البصرة إلى الحسن بن علي [(عليهما السلام)] وكان يماكسني فلعلي لا أقوم من عنده حتى يهب عامته، ويقول: إن أبي حدثني إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: المغبون لا محمود ولا مأجور(٤٢٦).
[٢٨١] - ٤٥ - قال الإربلي:
إن رجلا جاء إليه (عليه السلام) وسأله حاجة فقال له: يا هذا حق سؤالك يعظم لدي، ومعرفتي بما يجب لك يكبر لدي، ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله، والكثير في ذات الله عزّ وجلّ قليل، وما في ملكي وفاء لشكرك، فإن قبلت الميسور، ورفعت عني مؤنة الاحتفال والاهتمام بما أتكلفه من واجبك فعلت.
فقال: يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقبل القليل، وأشكر العطية، وأعذر على المنع، فدعا الحسن (عليه السلام) بوكيله وجعل يحاسبه على نفقاته حتى استقصاها [ف‍] - قال: هات الفاضل من الثلاثمائة ألف درهم فأحضر خمسين ألفا قال: فما فعل الخمسمائة دينار؟
قال: [هي] عندي، قال: أحضرها فأحضرها فدفع الدراهم والدنانير إلى الرجل وقال: هات من يحملها لك فأتاه حمالين، فدفع الحسن (عليه السلام) إليه رداءه لكرى الحمالين، فقال مواليه: والله ما عندنا درهم فقال (عليه السلام): لكني أرجو أن يكون لي عند الله أجر عظيم(٤٢٧).
[٢٨٢] - ٤٦ - قال ابن شهر آشوب:
ومن سخائه (عليه السلام) ما روي أنه سأل الحسن بن علي (عليهما السلام) رجل فأعطاه خمسين ألف درهم وخمس مائة دينار، وقال: ائت بحمال يحمل لك فأتي بحمال فأعطى طيلسانه فقال: هذا كرى الحمال.
وجاءه بعض الأعراب فقال: أعطوه ما في الخزانة فوجد فيها عشرون ألف دينار فدفعها إلى الأعرابي فقال الأعرابي: يا مولاي إلا تركتني أبوح بحاجتي وأنشر مدحتي فأنشأ الحسن (عليه السلام):

نحن أناس نوالنا خضل * يرتع فيه الرجاء والأمل
تجود قبل السؤال أنفسنا * خوفا على ماء وجه من يسل
لو علم البحر فضل نائلنا * لغاض من بعد فيضه خجل(٤٢٨)

[٢٨٣] - ٤٧ - روى المجلسي عن كتاب العدد القوية إنه قال:
قيل وقف رجل على الحسن بن علي (عليهما السلام)، فقال: يا بن أمير المؤمنين بالذي أنعم عليك بهذه النعمة التي ما تليها منه بشفيع منك إليه بل إنعاما منه عليك إلا ما أنصفتني من خصمي فإنه غشوم ظلوم لا يوقر الشيخ الكبير ولا يرحم الطفل الصغير وكان متكئا فاستوى جالسا وقال له: من خصمك حتى أنتصف لك منه؟ فقال له: الفقر فأطرق (عليه السلام) ساعة ثم رفع رأسه إلى خادمه وقال له: أحضر ما عندك من موجود، فأحضر خمسة آلاف درهم، فقال: إدفعها إليه ثم قال له: بحق هذا الأقسام التي أقسمت بها علي متى أتاك خصمك جائرا إلا ما أتيتني منه متظلما(٤٢٩).
[٢٨٤] - ٤٨ - عن التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام):
إنه قال: قال الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) وقد حمل إليه رجل هدية فقال له: أيما أحب إليك؟ أن أرد عليك بدلها عشرين ضعفا عشرين ألف درهم أو أفتح لك بابا من العلم تقهر فلانا الناصبي في قريتك تنقذ به ضعفاء أهل قريتك؟ [و] إن أحسنت الاختيار جمعت لك الأمرين وإن أسأت الاختيار خيرتك لتأخذ أيهما شئت.
فقال: يا بن رسول الله فثوابي في قهري لذلك الناصب واستنقاذي لأولئك الضعفاء من يده قدره عشرون ألف درهم؟ قال (عليه السلام): بل أكثر من الدنيا عشرين ألف ألف مرة.
فقال: يا بن رسول الله فكيف أختار الأدون بل أختار الأفضل، الكلمة التي أقهر بها عدو الله وأذوده عن أولياء الله، فقال الحسن بن علي (عليهما السلام): قد أحسنت الاختيار وعلمه الكلمة وأعطاه عشرين ألف درهم، فذهب فأفحم الرجل فاتصل خبره به فقال له إذ حضر: يا عبد الله ما ربح أحد مثل ربحك ولا اكتسب أحد من الأوداء مثل ما اكتسبت، اكتسبت مودة الله أولا، ومودة محمد وعلي ثانيا، ومودة الطيبين من آلهما ثالثا، ومودة ملائكة الله تعالى المقربين رابعا، ومودة إخوانك المؤمنين خامسا، واكتسبت بعدد كل مؤمن وكافر ما هو أفضل من الدنيا ألف مرة فهنيئا لك هنيئا(٤٣٠).
[٢٨٥] - ٤٩ - قال الراوندي:
روى عن أبي بصير [قال] حدثني علي بن دراج عند الموت أنه دخل على أبي جعفر (عليه السلام) وقال: إن المختار إستعملني على بعض أعماله وأصبت مالا فذهب بعضه، وأكلت وأعطيت بعضا، فانا أحب أن تجعلني في حل من ذلك. قال: أنت منه في حل.
فقلت: إن فلانا حدثني إنه سأل الحسن بن علي (عليه السلام) أن يقطعنا أرضا في الرجعة فقال له الحسن (عليه السلام): أنا أصنع بك ما هو خير لك من ذلك: أضمن لك الجنة علي وعلى آبائي، فهل كان هذا؟ قال: نعم. فقلت لأبي جعفر (عليه السلام) عند ذلك: اضمن لي الجنة عليك وعلى آبائك (عليهم السلام) كما ضمن الحسن (عليه السلام) لفلان؟ قال: نعم.
قال أبو بصير: حدثني هو بهذا ثم مات وما حدثت بهذا أحدا، ثم خرجت ودخلت المدينة فدخلت على أبي جعفر (عليه السلام)، فلما نظر إلي قال: مات علي؟ قلت:
نعم.
قال: حدثك بكذا وكذا، فلم يدع شيئا مما حدثني به عليا إلا حدثني به. فقلت:
والله ما كان عندي حين حدثني هو بهذا أحد، ولا خرج مني إلى أحد فمن أين علمت هذا؟ فغمز فخذي بيده فقال: هيه هيه أسكت الآن(٤٣١).
[٢٨٦] - ٥٠ - قال ابن أبي الحديد:
روى أبو جعفر محمد بن حبيب إن الحسن (عليه السلام) أعطى شاعرا، فقال له رجل من جلسائه: سبحان الله أتعطي شاعرا يعصي الرحمن ويقول البهتان فقال: يا عبد الله إن خير ما بذلت من مالك ما وقيت به عرضك وإن من ابتغاء الخير اتقاء الشر(٤٣٢).
فضله (عليه السلام)
[٢٨٧] - ٥١ - روى الإربلي:
عن علي بن عقبة عن أبيه قال: دخل الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) على معاوية وعنده شباب من قريش يتفاخرون، والحسن ساكت، فقال له:
يا حسن والله ما أنت بكليل اللسان ولا بمأشوب الحسب فلم لا تذكر فخركم وقديمكم؟ فأنشأ الحسن يقول:

فيم الكلام وقد سبقت مبرزا * سبق الجواد من المدى المتباعد
نحن الذين إذ القروم تخاطروا * طبنا على رغم العدو الحاسد(٤٣٣)

[٢٨٨] - ٥٢ - قال ابن شهر آشوب:
وتفاخرت قريش والحسن بن علي حاضر لا ينطق فقال معاوية: يا أبا محمد مالك لا تنطق؟ فوالله ما أنت بمشوب الحسب ولا بكليل اللسان، قال الحسن: ما ذكروا فضيلة إلا ولي محضها ولبابها ثم قال:

فيم الكلام وقد سبقت مبرزا * سبق الجواد من المدى المتنفس(٤٣٤)

[٢٨٩] - ٥٣ - وروى أيضا:
عن محمد بن إسحاق بالإسناد جاء أبو سفيان إلى علي (عليه السلام) فقال: يا أبا الحسن جئتك في حاجة قال: وفيم جئتني؟ قال: تمشي معي إلى ابن عمك محمد فتسأله إن يعقد لنا عقدا ويكتب لنا كتابا، فقال: يا أبا سفيان لقد عقد لك رسول الله عقدا لا يرجع عنه أبدا وكانت فاطمة من وراء الستر والحسن يدرج بين يديها وهو طفل من أبناء أربعة عشر شهرا فقال لها: يا بنت محمد! قولي لهذا الطفل يكلم لي جده فيسود بكلامه العرب والعجم، فأقبل الحسن (عليه السلام) إلى أبي سفيان وضرب إحدى يديه على أنفه والأخرى على لحيته ثم أنطقه الله عزّ وجلّ بأن قال: يا أبا سفيان! قل لا إله إلا الله محمد رسول الله حتى أكون شفيعا فقال (عليه السلام): الحمد لله الذي جعل في آل محمد من ذرية محمد المصطفى نظير يحيى بن زكريا (وآتيناه الحكم صبيا)(٤٣٥).(٤٣٦)
إصفرار لونه عند الوضوء
[٢٩٠] - ٥٤ - وقال أيضا:
إن الحسن بن علي (عليهما السلام) كان إذا توضأ إرتعدت مفاصله، واصفر لونه، فقيل له في ذلك فقال: حق على كل من وقف بين يدي رب العرش أن يصفر لونه وترتعد مفاصله(٤٣٧).
تواضعه
[٢٩١] - ٥٥ - روى ابن شهر آشوب:
عن كتاب " الفنون " عن أحمد بن المؤدب " ونزهة الأبصار "، عن ابن مهدي أنه مر الحسن بن علي (عليهما السلام) على فقراء وقد وضعوا كسيرات على الأرض وهم قعود يلتقطونها ويأكلونها فقالوا له: هلم يا بن بنت رسول الله إلى الغداء، قال: فنزل وقال:
إن الله لا يحب المستكبرين، وجعل يأكل معهم حتى اكتفوا والزاد على حاله ببركته ثم دعاهم إلى ضيافته وأطعمهم وكساهم(٤٣٨).
[٢٩٢] - ٥٦ - قال الخوارزمي:
أخبرنا الإمام سيف الدين أبو جعفر الجمحي كتابة، أخبرنا الشيخ الإمام أبو الحسين زيد بن الحسن بن علي البيهقي، أخبرنا السيد الإمام علي بن محمد الحسيني، حدثنا السيد الإمام زين الإسلام أبو جعفر محمد بن جعفر بن علي الحسيني، حدثنا السيد الإمام أبو طالب يحيى بن الحسين بن هارون الحسني (رحمه الله)، أخبرنا محمد بن زيد الحسيني، حدثنا الناصر للحق الحسن بن علي، حدثنا بشر ابن عبد الوهاب، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا قطري الخشاب، عن مدرك بن راشد، قال:
كنا في حيطان لابن عباس فجاء الحسن والحسين (عليهما السلام) فطافا بالبستان فقال الحسن: أعندك غداء يا مدرك؟ فقلت له: طعام الغلمان، فجئته بخبز وملح جريش وطاقات بقل، فأكل ثم جيء بطعامه وكان كثير الطعام طيبة فقال:
يا مدرك إجمع غلمان البستان فجمعتهم فأكلوا ولم يأكل فقلت له في ذلك فقال:
ذاك كان عندي أشهى من هذا ثم توضأ ثم جيء له بدابته فأمسك ابن عباس له بالركاب وسوى عليه ثم مضى فقلت لابن عباس: أنت أسن منهما أفتمسك لهما؟
قال يا لكع أما تدري من هذان؟ هذان ابنا رسول الله، أو ليس مما أنعم الله علي أن أمسك لها وأسوي عليهما(٤٣٩).

نقش خاتمه
[٢٩٣] - ٥٧ - قال ابن عساكر:
أخبرنا أبو القاسم محمود بن أحمد بن الحسن التبريزي بها، أنبأنا أبو الفضائل محمد بن أحمد بن عمر بن الحسن بن يونس بإصبهان، أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، أنبأنا محمد بن محمد بن عبد الله، أنبأنا عيسى بن سليمان الوراق، أنبأنا داود بن عمرو الضبي: أنبأنا موسى بن محمد بن جعفر الصادق، عن أبيه، عن جده قال: قال الحسن بن علي بن أبي طالب [(عليهما السلام)]: رأيت عيسى بن مريم (عليهما السلام) في النوم، فقلت: يا روح الله إني أريد أن أنقش على خاتمي فما أنقش عليه؟ قال:
أنقش عليه " لا إله إلا الله الحق المبين " فإنه يذهب الهم والغم(٤٤٠).
مقامه عند النبي (صلى الله عليه وآله)
[٢٩٤] - ٥٨ - قال الطبراني:
حدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا أبو عاصم، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق، إن أبا هريرة (رضي الله عنه) لقي الحسن بن علي [(عليهما السلام)] فقال: إرفع ثوبك حتى أقبل حيث رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) يقبل، فرفع عن بطنه ووضع يده على سرته(٤٤١).
تنبئه بخيانة أهل العراق لأخيه الحسين (عليه السلام)
[٢٩٥] - ٥٩ - قال الطبراني:
حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا عبد الله بن الحكم بن أبي زياد، حدثنا أبو أسامة، عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عمه يزيد بن الأصم، قال: خرجت مع الحسن وجارية تحت شيئا من الحناء عن أظفاره، فجاءته إضبارة من كتب، فقال: يا جارية هات المخضب فصب فيه ماء وألقى الكتب في الماء، فلم يفتح منها شيئا ولم ينظر إليه، فقلت: يا أبا محمد ممن هذه الكتب؟ قال: من أهل العراق من قوم لا يرجعون إلى حق ولا يقصرون عن باطل، أما إني لست أخشاهم على نفسي ولكني أخشاهم على ذلك وأشار إلى الحسين [(عليه السلام)](٤٤٢).
كلامه في المهدي (عليه السلام)
[٢٩٦] - ١ - قال الخزاز القمي:
حدثنا علي بن محمد، قال حدثنا محمد بن عمر القاضي الجعابي، قال حدثني أحمد بن واقد، عن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الحميد، عن أبي ضمرة، عن عباية، عن الأصبغ قال: سمعت الحسن بن علي يقول: الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إثنا عشر، تسعة من صلب أخي الحسين، ومنهم مهدي هذه الأمة(٤٤٣).
[٢٩٧] - ٢ - وقال أيضا:
حدثنا الحسين بن علي (عليهما السلام) [قال حدثنا هارون بن موسى، قال حدثنا محمد بن همام] قال حدثني جعفر بن مالك الفزاري، قال: حدثني الحصين، علي بن فرات ابن أحنف، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن محمد بن علي الباقر، عن علي بن الحسين زين العابدين، قال: قال الحسن بن علي (عليهما السلام): الأئمة عدد نقباء بني إسرائيل، ومنا مهدي هذه الأمة(٤٤٤).
ذكره علائم ظهور المهدي (عليه السلام)
[٢٩٨] - ٣ - روى الطوسي:
عن الفضل بن شاذان، عن عبد الله بن جبلة، عن أبي عمار، عن علي بن أبي المغيرة، عن عبد الله بن شريك العامري، عن عميرة بنت نفيل، قالت:
سمعت الحسن بن علي (عليهما السلام) يقول: لا يكون هذا الأمر الذي تنتظرون حتى يبرأ بعضكم من بعض، ويلعن بعضكم بعضا ويتفل بعضكم في وجه بعض، وحتى يشهد بعضكم بالكفر على بعض.
قلت: ما في ذلك خير؟
قال: الخير كله في ذلك، عند ذلك يقوم قائمنا، فيرفع ذلك كله(٤٤٥).
أسماء الشيعة في الديوان عند الأئمة (عليهم السلام)
[٢٩٩] - ١ - قال الصفار القمي:
حدثنا أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن سليمان، عن عمرو بن أبي بكر، عن رجل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: لما وادع الحسن (عليه السلام) معاوية وانصرف إلى المدينة صحبته في منصرفه وكان بين عينيه حمل بعير لا يفارقه حيث توجه فقلت ذات يوم: جعلت فداك يا أبا محمد هذا الحمل لا يفارقك حيث ما توجهت فقال: يا حذيفة أتدري ما هو؟ قلت: لا. قال:
هذا الديوان قلت: ديوان ماذا؟ قال: ديوان شيعتنا فيه أسماؤهم قلت: جعلت فداك فأرني اسمي قال: اغد بالغداة قال: فغدوت إليه ومعي ابن أخ لي وكان يقرأ ولم أكن أقرأ، فقال: ما غدا بك؟ قلت: الحاجة التي وعدتني قال: ومن ذا الفتى معك؟
قلت: ابن أخ لي وهو يقرأ ولست أقرأ قال: فقال لي اجلس فجلست فقال: علي بالديوان الأوسط قال: فأتي به قال: فنظر الفتى فإذا الأسماء تلوح قال: فبينما هو يقرأ إذ قال: هو يا عماه هو ذا اسمي قلت: ثكلتك أمك أنظر أين اسمي؟ قال: فصفح ثم قال: هو ذا اسمك فاستبشرنا واستشهد الفتى مع الحسين بن علي (عليهما السلام)(٤٤٦).
الشيعي الحقيقي
[٣٠٠] - ٢ - في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام):
قال رجل للحسن بن علي (عليه السلام) أنا من شيعتكم فقال الحسن بن علي (عليهما السلام): يا عبد الله إن كنت لنا في أوامرنا وزواجرنا مطيعا فقد صدقت، وإن كنت بخلاف ذلك فلا تزد في ذنوبك بدعواك مرتبة شريفة لست من أهلها لا تقل لنا أنا من شيعتكم ولكن قل أنا من مواليكم ومحبيكم ومعادي أعدائكم، وأنت في خير وإلى خير(٤٤٧).
[٣٠١] - ٣ - قال الديلمي:
قال الحسن بن علي (عليهما السلام): "ما يضر الرجل من شيعتنا أي ميتة مات: أكله سبع، أو أحرق بنار، أو غرق، أو صلب، أو قتل هو والله صديق شهيد"(٤٤٨).
في الإمامة
[٣٠٢] - ١ - قال الطبرسي:
روى سليم بن قيس قال: سمعت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال: قال لي معاوية: ما أشد تعظيمك للحسن والحسين، ما هما بخير منك، ولا أبوهما بخير من أبيك، لولا أن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) لقلت ما أمك أسماء بنت عميس بدونها، قال: فغضبت من مقالته، وأخذني ما لا أملك، فقلت: إنك لقليل المعرفة بهما وبأبيهما وأمهما بلى والله هما خير مني، وأبوهما خير من أبي، وأمهما خير من أمي، ولقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: فيهما وفي أبيهما وأنا غلام فحفظته منه ووعيته.
فقال معاوية - وليس في المجلس غير الحسن والحسين (عليهما السلام) وابن جعفر (رحمه الله) وابن عباس وأخيه الفضل - هات ما سمعت، فوالله ما أنت بكذاب، فقال: إنه أعظم مما في نفسك، قال: وإن كان أعظم من أحد وحرى، فإنه ما لم يكن أحد من أهل الشام لا أبالي، أما إذا قتل طاغيتكم، وفرق جمعكم وصار الأمر في أهله ومعدنه، فلا نبالي ما قلتم، ولا يضرنا ما ادعيتم.
قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من كنت أولى به من نفسه فأنت يا أخي أولى به من نفسه - وعلى بين يديه في البيت والحسن والحسين وعمر بن أم سلمة وأسامة بن زيد وفي البيت فاطمة (عليها السلام) وأم أيمن وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام، وضرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عضده وأعاد ما قال فيه ثلاثا ثم نص بالإمامة على الأئمة تمام الإثنى عشر (عليهم السلام).
ثم قال صلوات الله عليه: ولأمتي إثنا عشر إمام ضلالة كلهم ضال مضل عشرة من بني أمية ورجلان من قريش، وزر جميع الإثنى عشر وما أضلوا، في أعناقهما ثم سماهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسمى العشرة معهما.
قال: فسمهم لنا، فلان وفلان وفلان وصاحب السلسلة وابنه من آل أبي سفيان وسبعة من ولد الحكم بن أبي العاص أولهم مروان.
قال معاوية: لئن كان ما قلت حقا لقد هلكت وهلكت الثلاثة قبلي، وجميع من تولاهم من هذه الأمة، ولقد هلك أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المهاجرين والأنصار والتابعين غيركم أهل البيت وشيعتكم، قال ابن جعفر: فإن الذي قلت والله حق سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قال معاوية للحسن والحسين وابن عباس: ما يقول ابن جعفر؟ قال ابن عباس - ومعاوية بالمدينة أول سنة اجتمع عليه الناس بعد قتل علي (عليه السلام) -: أرسل إلى الذين سمى، فأرسل إلى عمر بن أم سلمة وأسامة فشهدوا جميعا أن الذي قال ابن جعفر حق قد سمعوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما سمعه.
ثم أقبل معاوية إلى الحسن والحسين وابن عباس والفضل وابن أم سلمة وأسامة فقال: كلكم على ما قال ابن جعفر؟ قالوا: نعم قال معاوية: فإنكم يا بني عبد المطلب لتدعون أمرا عظيما وتحتجون بحجة قوية، فإن كانت حقا فإنكم لتصبرون على أمر وتسترونه، والناس في غفلة وعمى، ولئن كان ما تقولون حقا لقد هلكت الأمة، ورجعت عن دينها، وكفرت بربها وجحدت نبيها إلا أنتم أهل البيت ومن قال بقولكم، فأولئك قليل في الناس.
فأقبل ابن عباس على معاوية فقال: قال الله: (وقليل من عبادي الشكور)(٤٤٩) وقال: (وقليل ما هم)(٤٥٠) وما تعجب [تتعجب] مني يا معاوية أعجب من بني إسرائيل إن السحرة قالوا لفرعون (فاقض ما أنت قاض)(٤٥١) فآمنوا بموسى وصدقوه ثم سار بهم ومن اتبعهم من بني إسرائيل فأقطعهم البحر، وأراهم العجائب، وهم مصدقون بموسى وبالتوراة يقرون له بدينه، ثم مروا بأصنام تعبد، فقالوا:
(اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون)(٤٥٢) وعكفوا على العجل جميعا غير هارون فقالوا: (هذا إلهكم وإله موسى)(٤٥٣) وقال لهم موسى بعد ذلك (ادخلوا الأرض المقدسة)(٤٥٤) فكان من جوابهم ما قص الله عزّ وجلّ عليهم فقال موسى (عليه السلام): (رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين)(٤٥٥).
فما اتباع هذه الأمة رجالا سودوهم وأطاعوهم، لهم سوابق مع رسول الله ومنازل قريبة منه، وأصهار مقرين بدين محمد وبالقرآن، حملهم الكبر والحسد أن خالفوا إمامهم ووليهم، بأعجب من قوم صاغوا من حليهم عجلا ثم عكفوا عليه يعبدونه ويسجدون له، ويزعمون أنه رب العالمين واجتمعوا على ذلك كلهم غير هارون وحده.
وقد بقي مع صاحبنا الذي هو من نبينا بمنزلة هارون من موسى من أهل بيته ناس، سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير، ثم رجع الزبير وثبت هؤلاء الثلاثة مع إمامهم حتى لقوا الله.
وتتعجب يا معاوية أن سمى الله من الأئمة واحدا بعد واحد؟ قد نص عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) (بغدير خم) وفي غير موطن واحتج بهم عليهم وأمرهم بطاعتهم وأخبر أن أولهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) ولي كل مؤمن ومؤمنة من بعده، وأنه خليفته فيهم ووصيه، وقد بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) جيشا يوم مؤتة فقال: عليكم بجعفر فإن هلك فزيد فإن هلك فعبد الله بن رواحة فقتلوا جميعا أفتراه يترك الأمة ولم يبين لهم من الخليفة بعده، ليختاروا هم لأنفسهم الخليفة، كأن رأيهم لأنفسهم أهدى لهم وأرشد من رأيه واختياره، وما ركب القوم ما ركبوا إلا بعد ما بينه وما تركهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في عمى ولا شبهة.
فأما ما قال الرهط الأربعة الذين تظاهروا على علي (عليه السلام) وكذبوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وزعموا أنه قال: إن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة فقد شبهوا على الناس بشهادتهم وكذبهم ومكرهم.
قال معاوية: ما تقول يا حسن؟ قال: يا معاوية سمعت ما قلت وما قال ابن عباس، العجب منك يا معاوية ومن قلة حيائك ومن جرأتك على الله حين قلت: قد قتل الله طاغيتكم ورد الأمر إلى معدنه فأنت يا معاوية معدن الخلافة دوننا!؟ ويل لك يا معاوية وللثلاثة قبلك الذين أجلسوك هذا المجلس، وسنوا لك هذه السنة لأقولن كلاما ما أنت أهله ولكني أقول لتسمعه بنو أبي هؤلاء حولي.
إن الناس قد اجتمعوا على أمور كثيرة، ليس بينهم اختلاف فيها ولا تنازع ولا فرقة، على شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله وعبده، والصلوات الخمس والزكاة المفروضة، وصوم شهر رمضان، وحج البيت، ثم أشياء كثيرة من طاعة الله التي لا تحصى ولا يعدها إلا الله؛ واجتمعوا على تحريم الزنا، والسرقة والكذب والقطيعة، والخيانة، وأشياء كثيرة من معاصي الله لا تحصى ولا يعدها إلا الله.
واختلفوا في سنن اقتتلوا فيها، وصاروا فرقا يلعن بعضهم بعضا، وهي: "الولاية" ويبرأ بعضهم من بعض، ويقتل بعضهم بعضا، أيهم أحق وأولى بها، إلا فرقة تتبع كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) فمن أخذ بما عليه أهل القبلة الذي ليس فيه اختلاف ورد علم ما اختلفوا فيه إلى الله، سلم ونجا به من النار، ودخل الجنة، ومن وفقه الله ومن عليه واحتج عليه بأن نور قلبه بمعرفة ولاة الأمر من أئمتهم، ومعدن العلم أين هو؟ فهو عند الله سعيد، ولله ولي، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رحم الله امرء علم حقا فقال فغنم، أو سكت فسلم.
نحن نقول أهل البيت: إن الأئمة منا، وإن الخلافة لا تصلح إلا فينا وإن الله جعلنا أهلها في كتابه وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) وإن العلم فينا ونحن أهله، وهو عندنا مجموع كله، بحذافيره، وأنه لا يحدث شيء إلى يوم القيامة حتى أرش الخدش إلا وهو عندنا مكتوب بإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) بيده.
وزعم قوم أنهم أولى بذلك منا، حتى أنت يا بن هند تدعي ذلك، وتزعم أن عمر أرسل إلى أبي: إني أريد أن أكتب القرآن في مصحف فابعث إلي بما كتبت من القرآن، فأتاه فقال: تضرب والله عنقي قبل أن يصل إليك، قال: ولم؟ قال: لأن الله تعالى قال: (والراسخون في العلم)(٤٥٦) [قال:] إياي عنى ولم يعنك، ولا أصحابك فغضب عمر.
ثم قال: إن ابن أبي طالب يحسب أن أحدا ليس عنده علم غيره، من كان يقرأ من القرآن شيئا فليأتني، فإذا جاء رجل فقرأ شيئا معه فيه آخر كتبه وإلا لم يكتبه، ثم قالوا: قد ضاع منه قرآن كثير، بل كذبوا والله، بل هو مجموع محفوظ عند أهله.
ثم أمر عمر قضاته وولاته: اجتهدوا آراءكم واقضوا بما ترون أنه الحق فلا يزال هو وبعض ولاته قد وقعوا في عظيمة فيخرجهم منها أبي ليحتج عليهم بها فتجتمع القضاة عند خليفتهم وقد حكموا في شيء واحد بقضايا مختلفة فأجازها لهم لأن الله لم يؤته الحكمة وفصل الخطاب، وزعم كل صنف من مخالفينا من أهل هذه القبلة إن معدن الخلافة والعلم دوننا، فنستعين بالله على من ظلمنا، وجحدنا حقنا وركب رقابنا، وسن للناس علينا ما يحتج به مثلك، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
إنما الناس ثلاثة: مؤمن يعرف حقنا، ويسلم لنا، ويأتم بنا، فذلك ناج محب لله ولي، وناصب لنا العداوة يتبرأ منا ويلعننا ويستحل دماءنا ويجحد حقنا ويدين الله بالبراءة منا، فهذا كافر مشرك فاسق وإنما كفر وأشرك من حيث لا يعلم كما سبوا الله [عدوا] بغير علم كذلك يشرك بالله بغير علم، ورجل آخذ بما [لا] يختلف فيه ورد علم ما أشكل عليه إلى الله مع ولايتنا، ولا يأتم بنا ولا يعادينا ولا يعرف حقنا، فنحن نرجو أن يغفر الله له ويدخله الجنة، فهذا مسلم ضعيف.
فلما سمع ذلك معاوية، أمر لكل واحد منهم بمأة ألف درهم، غير الحسن والحسين وابن جعفر فانه أمر لكل واحد منهم بألف ألف درهم(٤٥٧).
عدد الأئمة (عليهم السلام)
[٣٠٣] - ٢ - قال الخزاز القمي:
حدثني محمد بن الحسن بن الحسين بن أيوب، قال حدثنا محمد بن الحسين البزوفري، عن أحمد بن محمد الهمداني، عن القاسم بن محمد بن حماد، عن غياث ابن إبراهيم، قال حدثني إسماعيل بن أبي زياد، قال: أخبرني يونس بن أرقم، عن أبان بن أبي عياش، قال حدثني سليمان القصري، قال: سألت الحسن بن علي (عليهما السلام) عن الأئمة قال: عدد شهور الحول(٤٥٨).

المعاد

الدنيا سجن المؤمن
[٣٠٤] - ١ - قال الإربلي:
ونقل إنه اغتسل وخرج من داره في حلة فاخرة، وبزة طاهرة ومحاسن سافرة وقسمات ظاهرة ونفحات ناشرة، ووجهه يشرق حسنا وشكله قد كمل صورة ومعنى والإقبال يلوح من أعطافه ونضرة النعيم تعرف في أطرافه، وقاضي القدر قد حكم أن السعادة من أوصافه.
ثم ركب بغلة فارهة غير قطوف وسار مكتنفا من حاشيته وغاشيته بصفوف فلو شاهده عبد مناف لأرغم بمفاخرته به معاطس أنوف وعده وآبائه وجده في إحراز خصل الفخار يوم التفاخر بألوف فعرض له في طريقه من محاويج اليهود هم في هدم قد انهكته العلة وارتكبته الذلة وأهلكته القلة، وجلده يستر عظامه وضعفه يقيد أقدامه، وضره قد ملك زمامه وسوء حاله قد حبب إليه حمامه وشمس الظهيرة تشوى شواه وأخمصه تصافح ثرى ممشاه وعذاب عر عريه قد عراه وطول طواه قد أضعف بطنه وطواه وهو حامل جر مملوء ماء على مطاه وحاله يعطف عليه القلوب القاسية عند مرآه فاستوقف الحسن وقال: يا بن رسول الله أنصفني فقال (عليه السلام): في أي شيء؟ فقال: جدك يقول: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وأنت مؤمن وأنا كافر فما أرى الدنيا إلا جنة لك تتنعم بها وتستلذ فيها؟ وما أراها إلا سجنا لي قد أهلكني ضرها وأتلفني فقرها؟
فلما سمع الحسن (عليه السلام) كلامه أشرق عليه نور التأييد؛ واستخرج الجواب بفهمه من خزانة علمه وأوضح لليهودي خطأ ظنه، وخطل زعمه، وقال: يا شيخ لو نظرت إلى ما أعد الله لي وللمؤمنين في الدار الآخرة مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، لعلمت إني قبل انتقالي إليه في هذه الدنيا في سجن ضنك ولو نظرت إلى ما أعد الله لك ولكل كافر في الدار الآخرة من سعير نار الجحيم، ونكال عذاب المقيم، لرأيت إنك قبل مصيرك إليه الآن في جنة واسعة؛ ونعمة جامعة.
فانظر إلى هذا الجواب الصادع بالصواب كيف قد تفجرت بمستعذبه عيون علمه، وأينعت بمستغربه فنون فهمه، فياله جوابا ما امتنه، وصوابا ما أبينه، وخطابا ما أحسنه، صدر عن علم مقتبس من مشكاة نور النبوة، وتأييد موروث من آثار معالم الرسالة(٤٥٩).
كراهة الموت
[٣٠٥] - ٢ - قال الصدوق:
حدثنا محمد بن إبراهيم، عن أحمد بن يونس المعاذي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، قال: حدثنا محمد بن محمد بن الأشعث، عن موسى بن إسماعيل، عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: كان للحسن بن علي (عليهما السلام) صديق وكان ماجنا فتباطأ عليه أياما فجاءه يوما فقال له الحسن (عليه السلام): كيف أصبحت فقال: يا بن رسول الله أصبحت بخلاف ما أحب ويحب الله ويحب الشيطان فضحك الحسن (عليه السلام) ثم قال: وكيف ذاك قال: لأن الله عزّ وجلّ يحب أن أطيعه ولا أعصيه ولست كذلك والشيطان يحب أن أعصي الله ولا أطيعه ولست كذلك وأنا أحب أن لا أموت ولست كذلك فقام إليه رجل فقال: يا بن رسول الله ما بالنا نكره الموت ولا نحبه قال: فقال الحسن (عليه السلام): أنكم أخربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم فأنتم تكرهون النقلة من العمران إلى الخراب(٤٦٠).
الخوف من الموت
[٣٠٦] - ٣ - قال اليعقوبي:
قال رجل للحسن (عليه السلام): إني أخاف الموت! قال: ذاك أنك أخرت مالك، ولو قدمته لسرك أن تلحق به(٤٦١).
[٣٠٧] - ٤ - قال الصدوق:
سئل الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام): ما الموت الذي جهلوه؟ قال: أعظم سرور يرد على المؤمنين إذا نقلوا عن دار النكد إلى نعيم الأبد، وأعظم ثبور يرد على الكافرين إذا نقلوا عن جنتهم إلى نار لا تبيد ولا تنفد(٤٦٢).
عذاب أهل النار
[٣٠٨] - ٥ - قال الديلمي:
قال الحسن (عليه السلام): إن الله تعالى لم يجعل الأغلال في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوه ولكن إذا أطفئ بهم اللهب أرسبهم في قعرها ثم غشي عليه فلما أفاق من غشوته قال:
يا بن آدم نفسك فإنما هي نفس واحدة إن نجت نجوت وإن هلكت لم ينفعك نجاة من نجا(٤٦٣).
[٣٠٩] - ٦ - قال ابن شهر آشوب:
وللحسن بن علي (عليهما السلام):

ذرى كدر الأيام إن صفاءها * تولى بأيام السرور الذواهب
وكيف يغر الدهر من كان بينه * وبين الليالي محكمات التجارب

وله (عليه السلام):

قل للمقيم بغير دار إقامة * حان الرحيل فودع الأحبابا
إن الذين لقيتهم وصحبتهم * صاروا جميعا في القبور ترابا

وله (عليه السلام):

يا أهل لذات دنيا لا بقاء لها * إن المقام بظل زائل حمق

وله (عليه السلام):

لكسرة من خسيس الخبز تشبعني * وشربة من قراح الماء تكفيني
وطمرة من رقيق الثوب تسترني * حيا وإن مت تكفيني لتكفيني(٤٦٤)

[٣١٠] - ٧ - وقال أيضا:
وله [الحسن (عليه السلام)]:

إن لم أمت أسفا عليك فقد * أصبحت مشتاقا إلى الموت(٤٦٥)

منزلة علماء الشيعة في القيامة
[٣١١] - ٨ - في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام):
قال الحسن بن علي (عليهما السلام): يأتي علماء شيعتنا القوامون لضعفاء محبينا وأهل ولايتنا يوم القيامة والأنوار تسطع من تيجانهم على رأس كل واحد منهم تاج قد انبثت تلك الأنوار في عرصات القيامة ودورها مسيرة ثلاثمائة ألف سنة فشعاع تيجانهم ينبث فيها كلها فلا يبقى هناك يتيم قد كفلوه ومن ظلمة الجهل وحيرة التيه أخرجوه إلا تعلق بشعبة من أنوارهم فرفعتهم في العلو حتى يحاذي بهم ربض غرف الجنان ثم ينزلهم على منازلهم المعدة لهم في جوار أستاديهم [أساتذتهم] ومعلميهم وبحضرة أئمتهم الذين كانوا إليهم يدعون ولا يبقى ناصب من النواصب يصيبه من شعاع تلك التيجان إلا عميت عيناه وصمت أذناه وخرس لسانه ويحول عليه أشد من لهب النيران فيحملهم حتى يدفعهم إلى الزبانيه فيدعوهم إلى سواء الجحيم(٤٦٦).
الضحك المذموم
[٣١٢] - ٩ - قال السبزواري:
مر الحسن (عليه السلام) بشاب يضحك فقال: هل مررت على الصراط؟ قال: لا، قال:
وهل تدري إلى الجنة تصير أم إلى النار؟ قال: لا، قال: فما هذا الضحك؟ قال: فما رؤي هذا الضاحك بعد ضاحكا(٤٦٧).

الفصل الثاني في الأحكام

باب الطهارة

آداب الوضوء
[٣١٣] - ١ - قال الدولابي:
حدثني أحمد بن يحيى الصوفي، حدثنا عبد الله بن سالم، حدثنا حسين بن زيد، عن أبيه، عن الحسن بن علي (عليهما السلام): إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا توضأ اتصل بموضع سجوده ما يسيله على موضع السجود(٤٦٨).
مبطلات الوضوء
[٣١٤] - ٢ - قال الدولابي:
حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا ضرار بن صرد، حدثنا ابن فضيل، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن الحسن بن علي (عليهما السلام): إن النبي (صلى الله عليه وآله) دخل على فاطمة فناولته كتفا فأكل منها ولم يتوضأ(٤٦٩).
[٣١٥] - ٣ - قال الطبراني:
حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل البغدادي، حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبان، حدثنا محمد بن فضيل، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن الحسن بن علي (عليهما السلام) إنه دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيت فاطمة، فناولته كتف شاة مطبوخة، فأكلها ثم قام يصلي، فأخذت ثيابه فقالت: ألا توضأ يا رسول الله؟ قال: "مم يا بنية؟ " قالت: قد أكلت مما مسته النار قال: "إن أطهر طعامكم لما مسته النار"(٤٧٠).
دخوله الماء بثوب
[٣١٦] - ٤ - قال ابن شهر آشوب:
[روي] عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: دخل الحسن بن علي (عليهما السلام) الفرات في بردة كانت عليه، قال: فقلت له: لو نزعت ثوبك، فقال لي: يا أبا عبد الرحمن إن للماء سكانا(٤٧١).
آداب الكفن
[٣١٧] - ٥ - روى الكليني عن سهل بن زياد، عن أيوب بن نوح عمن رواه عن أبي مريم الأنصاري، عن أبي جعفر (عليه السلام) أن الحسن بن علي (عليهما السلام) كفن أسامة بن زيد ببرد أحمر حبرة وأن عليا (عليه السلام) كفن سهل بن حنيف ببرد أحمر حبرة(٤٧٢).
القيام عند مرور الجنازة
[٣١٨] - ٦ - روى الحميري:
عن الحسن بن ظريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أن الحسن بن علي (عليهما السلام) كان جالسا ومعه أصحاب له فمر بجنازة فقام بعض القوم ولم يقم الحسن (عليه السلام)، فلما مضوا بها قال بعضهم: ألا قمت عافاك الله؟ فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقوم للجنازة إذا مروا بها عليه، فقال الحسن (عليه السلام): إنما قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرة واحدة، وذلك أنه مر بجنازة يهودي وقد كان المكان ضيقا فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكره أن تعلو رأسه(٤٧٣).
[٣١٩] - ٧ - قال الدولابي:
حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: كان الحسن بن علي (عليهما السلام) جالسا في نفر فمر عليه بجنازة فقام الناس حين طلعت. فقال الحسن بن علي (عليهما السلام): إنه مر بجنازة يهودي، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) على طريقها فقام حين طلعت، كراهية أن تعلو رأسه(٤٧٤).
[٣٢٠] - ٨ - قال الطبراني:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن محمد بن سيرين أن الحسن بن علي وابن عباس رضى الله عنهما كانا جالسين، فمرت جنازة، فقام أحدهما ولم يقم الآخر، فقال أحدهما: ألم يقم رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟
فقال الآخر: بلى، ثم قعد(٤٧٥).
[٣٢١] - ٩ - وقال أيضا:
حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عارم أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: مرت جنازة بابن عباس والحسن بن علي (عليهما السلام) فقام الحسن وقعد ابن عباس، فقال الحسن: أليس قد قام النبي (صلى الله عليه وآله) لجنازة يهودي أو يهودية مرت به؟ فقال ابن عباس: بلى وجلس(٤٧٦).

باب الصلاة

الصلاة خلوة بين الرب والعبد
[٣٢٢] - ١٠ - قال الديلمي:
وكان الحسن (عليه السلام) يقول: يا ابن آدم من مثلك وقد خلى ربك بينه وبينك متى شئت أن تدخل إليه توضأت وقمت بين يديه ولم يجعل بينك وبينه حجابا ولا بوابا، تشكو إليه همومك وفاقتك وتطلب منه حوائجك وتستعينه على أمورك.
وكان (عليه السلام) يقول: أهل المسجد زوار الله وحق على المزور التحفة لزائره، وروى إن المنتخم(٤٧٧) في المسجد يجد بها خزيا في وجهه يوم القيامة، وكان الناس في المساجد ثلاثة أصناف: صنف في الصلاة، وصنف في تلاوة القرآن، وصنف في تعلم العلوم، فأصبحوا: صنف في البيع والشراء، وصنف في غيبة الناس، وصنف في الخصومات وأقوال الباطل.
وقال (عليه السلام): ليعلم الذي ينتخم في القبلة أنه يبعث وهي في وجهه.
وقال: يقول الله تعالى: المصلي يناجيني والمنفق يقرضني في الغنا والصائم يتقرب إلي.
وقال: إن الرجلين يكونان في صلاة واحدة وبينهما مثل ما بين السماء والأرض من فضل الثواب(٤٧٨).
استحباب الصلاة في الثوب الجديد
[٣٢٣] - ١١ - قال العياشي:
عن خيثمة بن أبي خيثمة قال: كان الحسن بن علي (عليهما السلام) إنه كان إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه فقيل له يا بن رسول الله لم تلبس أجود ثيابك فقال: إن الله جميل يحب الجمال فأتجمل لربي وهو يقول: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)(٤٧٩) فأحب أن ألبس أجمل ثيابي(٤٨٠).
صلاة النهار عجماء
[٣٢٤] - ١٢ - وقال الصدوق:
أخبرنا أبو الحسين محمد بن هارون الزنجاني، قال: حدثنا على بن عبد العزيز، عن القاسم بن سلام إنه، قال: العجماء هي البهيمة وإنما سميت عجماء لأنها لا تتكلم وكل من لا يقدر على الكلام فهو عجم ومستعجم ومنه قول الحسن (عليه السلام) " صلاة النهار عجماء"(٤٨١).
ثواب الجلوس بعد صلاة الصبح
[٣٢٥] - ١٣ - روى الطوسي:
عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبيه عن الحسن بن على (عليه السلام) إنه، قال: من صلى فجلس في مصلاه إلى طلوع الشمس كان له سترا من النار(٤٨٢).
الصلاة بين يدي الطائفين
[٣٢٦] - ١٤ - قال الطبراني:
حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا مصرف بن عمرو اليامي، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن طلحة، عن أبيه، عن ياسين الزيات أبي معاذ، عن أبي عبد الله المكي، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن عن أبيه [(عليه السلام)] عن جده: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلى والرجال والنساء يطوفون بين يديه بغير سترة مما يلي الحجر الأسود(٤٨٣).
قرائته سورة إبراهيم في خطبة الجمعة
[٣٢٧] - ١٥ - قال ابن عساكر:
أخبرنا أبو بكر الأنصاري، أنبأنا أبو محمد العدل، أنبأنا محمد بن العباس، أنبأنا أبو الحسن الخشاب، أنبأنا الحسين بن محمد، أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا الفضل ابن دكين، أنبأنا شريك عن عاصم، عن أبي زرين، قال: خطبنا الحسن بن علي يوم الجمعة فقرأ [سورة] إبراهيم على المنبر حتى ختمها(٤٨٤).
[٣٢٨] - ١٦ - قال الطبراني:
حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن نسير بن ذعلوق، عن مسلم بن عياض قال: سألت الحسن بن علي (رضي الله عنه) عن ركعتي الجمعة؟ فقال:
هما قاضيتان عما سواهما(٤٨٥).
[٣٢٩] - ١٧ - قال الكفعمي:
وصلاة الحسنين (عليه السلام) أربع ركعات بالحمد والتوحيد خمسا وعشرين مرة فإذا سلم صلى على النبي (صلى الله عليه وآله) مائتي مرة(٤٨٦).
[٣٣٠] - ١٨ - قال سيد بن طاووس:
ذكر صلاة لمولانا الحسن بن مولانا علي بن أبي طالب (عليهما السلام) في يوم الجمعة:
وهي أربع ركعات مثل صلاة أمير المؤمنين (عليه السلام)، صلاة أخرى للحسن (عليه السلام) يوم الجمعة وهي أربع ركعات كل ركعة بالحمد مرة والإخلاص خمس وعشرون مرة(٤٨٧).
صلاة التراويح
[٣٣١] - ١٩ - روى الطوسي:
عن علي بن الحسن بن فضال، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد المدائني، عن مصدق بن صدقة، عن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الصلاة في رمضان في المساجد قال: لما قدم أمير المؤمنين (عليه السلام) الكوفة أمر الحسن ابن على (عليهما السلام) أن ينادي في الناس لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة، فنادى في الناس الحسن بن على (عليهما السلام) بما أمره به أمير المؤمنين (عليه السلام) فلما سمع الناس مقالة الحسن بن علي صاحوا وا عمراه وا عمراه، فلما رجع الحسن إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال له: ما هذا الصوت؟ فقال: يا أمير المؤمنين الناس يصيحون:
وا عمراه وا عمراه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قل لهم صلوا.
ثم قال الطوسي: فكان أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضا لما أنكر، أنكر الاجتماع ولم ينكر نفس الصلاة، فلما رأى أن الأمر يفسد عليه ويفتتن الناس أجاز وأمرهم بالصلاة على عادتهم فكل هذا واضح بحمد الله(٤٨٨).
المسجد
[٣٣٢] - ٢٠ - قال الحراني:
وقال (عليه السلام) من أدام الاختلاف إلى المسجد أصاب إحدى ثمان: آية محكمة، وأخا مستفادا، وعلما مستطرفا، ورحمة منتظرة، وكلمة تدله على الهدى أو ترده عن ردى، وترك الذنوب حياء أو خشية(٤٨٩).

باب الصوم

فضيلة رمضان
[٣٣٣] - ٢١ - روى الصدوق:
عن علي بن الحسن بن الفرج المؤذن (رضي الله عنه)، عن محمد بن الحسن الكرخي، قال:
سمعت الحسن بن علي (عليهما السلام) يقول لرجل في داره: يا أبا هارون من صام عشرة أشهر رمضان متواليات دخل الجنة(٤٩٠).
تحفة الصائم
[٣٣٤] - ٢٢ - قال الصدوق:
حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن عبد الله بن أيوب، عن عبد السلام الإسكافي، عن عمير بن مأمون وكانت ابنته تحت الحسن، عن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال:
تحفة الصائم أن يدهن لحيته وتجمر ثوبه، وتحفة المرأة الصائمة أن تمشط رأسها وتجمر ثوبها(٤٩١).
[٣٣٥] - ٢٣ - روى الطبرسي:
عن عمير بن مأمون - وكانت ابنة عمير تحت الحسن (عليه السلام) - قال: قالت: دعا ابن الزبير الحسن إلى وليمة فنهض الحسن (عليه السلام) وكان صائما فقال له ابن الزبير: كن كما أنت حتى نتحفك بتحفة الصائم: فدهن لحيته وجمر ثيابه. وقال الحسن (عليه السلام):
وكذلك تحفة المرأة تمشط وتجمر ثوبها(٤٩٢).

باب الزكاة

الزكاة المفروضة على الناس
[٣٣٦] - ٢٤ - قال الفتال النيسابوري:
روى إن الحسن بن على (عليهما السلام) سئل عن بدو الزكاة فقال: إن الله عزّ وجلّ أوحى إلى آدم أن زك عن نفسك يا آدم قال: رب وما الزكاة؟ قال: صل لي عشر ركعات فصلى، ثم قال: رب هذه الزكاة علي وعلى الخلق؟ فقال الله عزّ وجلّ: هذه الزكاة عليك في الصلاة وعلى ولدك في المال من جمع من ولدك مالا(٤٩٣).
[٣٣٧] - ٢٥ - قال القاضي النعمان:
عن الحسن بن على صلوات الله عليه إنه قال: ما نقصت زكاة من مال قط(٤٩٤).
[٣٣٨] - ٢٦ - قال اليعقوبي:
وكان الحسن بن علي جوادا كريما وأشبه برسول الله خلقا وخلقا وسئل الحسن:
ماذا سمعت من رسول الله؟ فقال: سمعته يقول لرجل: دع ما يريبك، فان الشر ريبة والخير طمأنينة. وعقلت عنه أني بينا أنا أمشي معه إلى جنب جرن الضيقة، تناولت تمرة فأدخلتها فمي. قال: فأدخل رسول الله إصبعه في فمي فاستخرجها، فألقاها، وقال: إن محمدا وآل محمد لا تحل لهم الصدقة. وعقلت عنه الصلاة الخمس(٤٩٥).
[٣٣٩] - ٢٧ - قال الدولابي:
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، وحدثنا يوسف بن سعيد، حدثنا حجاج بن محمد، قال: سمعت شعبة يحدث عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، قال: قلت للحسن بن على ماذا تذكر من رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟
قال: أذكر من رسول الله (صلى الله عليه وآله) إني أخذت تمرة من تمر الصدقة، فجعلتها في فمي، قال: فنزعها بلعابها فجعلها في تمر الصدقة.
فقيل: يا رسول الله ما كان عليك من هذه التمرة لهذا الصبي؟!
فقال: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة(٤٩٦).
[٣٤٠] - ٢٨ - قال القاضي النعمان:
روينا عن الحسن بن علي (عليه السلام) إنه قال: أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيدي فمشيت معه فمررنا بتمر مصبوب من تمر الصدقة وأنا يومئذ غلام، فجمزت وتناولت تمرة فجعلتها في في فجاء رسول الله حتى أدخل إصبعه في في فأخرجها بلعابها فرمى بها في التمر ثم قال: إنا أهل البيت، لا تحل لنا الصدقة(٤٩٧).
[٣٤١] - ٢٩ - وقال أيضا:
[روى] عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) إنه قال: تصدق الحسين بن علي بدار فقال له الحسن بن علي [(عليهما السلام)]: تحول عنها(٤٩٨).
[٣٤٢] - ٣٠ - روى الكليني:
عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، وابن محبوب عن يونس بن يعقوب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن ناسا بالمدينة قالوا:
ليس للحسن (عليه السلام) مال فبعث الحسن (عليه السلام) إلى رجل بالمدينة فاستقرض منه ألف درهم فأرسل بها إلى المصدق وقال: هذه صدقة مالنا فقالوا: ما بعث الحسن (عليه السلام) هذه من تلقاء نفسه إلا وعنده مال(٤٩٩).
[٣٤٣] - ٣١ - روى أبو نعيم الإصفهاني:
عن محمد بن علي [(عليهما السلام)] قال: قال الحسن [(عليه السلام)]: إني لأستحي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته، فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه(٥٠٠).
الإهلال والتلبية في الحج
[٣٤٤] - ٣٢ - قال الطبراني:
حدثنا علان بن عبد الصمد ماغمة، حدثنا عمر بن محمد بن الحسن، حدثني أبي، حدثنا حماد بن شعيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن الحسن بن علي قال: كلا قد فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أهل حين استوت به راحلته، وقد أهل وهو بالبيداء بالأرض قبل أن تستوي به راحلته(٥٠١).
الحجامة في الإحرام
[٣٤٥] - ٣٣ - قال الصدوق:
احتجم الحسن بن علي (عليهما السلام) وهو محرم(٥٠٢).
بيان: هذا الحكم جائز حال الضرورة.

باب الجهاد

الحرب خدعة
[٣٤٦] - ٣٤ - قال الدولابي:
حدثنا أحمد بن يحيى - أبو جعفر الأودي - حدثنا علي بن حكيم، وحمدان بن سعيد، قالا: حدثنا عبد الله بن بكير، عن حكيم بن جبير، عن سوار بن أوس، وقال حمدان بن سعيد: عن سوار - أبي إدريس -، عن المسيب بن نجبة، عن الحسن بن علي بن أبي طالب: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سمى الحرب خدعة(٥٠٣).
آثار التقية
[٣٤٧] - ٣٥ - عن التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام):
قال الحسن بن علي (عليهما السلام): إن التقية يصلح الله بها أمة، لصاحبها مثل ثواب أعمالهم، وإن تركها ربما أهلك أمة، وتاركها شريك من أهلكهم، وإن معرفة حقوق الإخوان تحبب إلى الرحمن، وتعظم الزلفى لدى الملك الديان، وإن ترك قضاءها يمقت إلى الرحمن، ويصغر الرتبة عند الكريم المنان(٥٠٤).

باب النكاح

المشورة مع البنت للزواج
[٣٤٨] - ٣٦ - قال الطبراني:
حدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا عبد الله بن عمرو الواقفي، حدثنا شريك، عن محمد بن يزيد، عن معاوية بن حديج قال أرسلني معاوية بن أبي سفيان إلى الحسن ابن على رضي الله عنهم، أخطب على يزيد بنتا له أو أختا له، فأتيته فذكرت له يزيد، فقال: إنا قوم لا تزوج نساءنا حتى نستأمرهن فأتيها، فأتيتها فذكرت لها يزيد، فقالت: والله لا يكون ذاك حتى يسير فينا صاحبك كما سار فرعون في بني إسرائيل، يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم، فرجعت إلى الحسن، فقلت: أرسلتني إلى فلقة من الفلق تسمي أمير المؤمنين فرعون، فقال: يا معاوية إياك وبغضنا، فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: "لا يبغضنا ولا يحسدنا أحد إلا زيد يوم القيامة بسياط من نار"(٥٠٥).
[٣٤٩] - ٣٧ - روى الطبرسي:
من كتاب " تهذيب الأحكام " إنه جاء رجل إلى الحسن (عليه السلام) يستشيره في تزويج ابنته؟ فقال: زوجها من رجل تقي، فإنه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها(٥٠٦).
باب الطلاق
[٣٥٠] - ٣٨ - روى ابن شهر آشوب:
عن الحسن بن سعيد، عن أبيه قال: كان تحت الحسن بن علي (عليه السلام) امرأتان تميمية وجعفية فطلقهما جميعا وبعثني إليهما، وقال: أخبرهما فليعتدا وأخبرني بما تقولان، ومتعهما العشرة الآلاف وكل واحدة منهما بكذا وكذا من العسل والسمن، فأتيت الجعفية فقلت: إعتدي، فتنفست الصعداء ثم قالت: متاع قليل من حبيب مفارق، وأما التميمية فلم تدر ما " اعتدي " حتى قال لها النساء فسكتت، فأخبرته (عليه السلام) بقول الجعفية فنكت في الأرض ثم قال: لو كنت مراجعا لامرأة لراجعتها(٥٠٧).
[٣٥١] - ٣٩ - قال أيضا:
روى " فضائل العكبري " بالإسناد عن أبي إسحاق إن الحسن بن علي (عليهما السلام) تزوج جعدة بنت الأشعث بن قيس على سنة النبي (صلى الله عليه وآله) وأرسل إليها ألف دينار.
وروى " تفسير الثعلبي " و" حلية أبى نعيم " قال محمد بن سيرين: إن الحسن بن علي (عليهما السلام) تزوج امرأة فبعث إليها مائة جارية مع كل جارية ألف درهم(٥٠٨).
[٣٥٢] - ٤٠ - وقال أيضا:
في الإحياء إنه خطب الحسن بن علي (عليهما السلام) إلى عبد الرحمن بن الحارث بنته فأطرق عبد الرحمن ثم رفع رأسه: فقال والله ما على وجه الأرض من يمشي عليها أعز علي منك ولكنك تعلم إن أبنتي بضعة مني وأنت مطلاق فأخاف أن تطلقها وإن فعلت خشيت أن يتغير قلبي عليك لأنك بضعة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن شرطت أن لا تطلقها زوجتك فسكت الحسن (عليه السلام) وقام وخرج فسمع منه يقول: ما أراد عبد الرحمن إلا أن يجعل إبنتة طوقا في عنقي(٥٠٩).
[٣٥٣] - ٤١ - قال ابن أبي الحديد:
قال أبو جعفر محمد بن حبيب كان الحسن (عليه السلام) إذا أراد أن يطلق امرأة جلس إليها فقال: أيسرك أن أهب لك كذا وكذا فتقول له ما شئت أو نعم فيقول هو لك فإذا قام أرسل إليها بالطلاق وبما سمي لها(٥١٠).
ولقد تعددت القصص عن زوجات الحسن (عليه السلام) وطلاقه! والذي يبدو أنها حيكت بعده بفترة، وإلا فطيلة حياته (عليه السلام) لم نر معاوية ولا واحدا من زبانيته عاب الحسن (عليه السلام) بذلك ولا بكته بشيء من هذا القبيل وهو الذي كان يتسقط عثرات الحسن (عليه السلام) فلم يجد فيه ما يشينه وهو ممن أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
ولو كان هناك بعض الشيء لزمر له معاوية وطبل هو وكل أجهزة إعلامه، أضف إلى ذلك كله أن المراجع التاريخية وكتب الأنساب والرجال بين أيدينا لا تعد له من النساء والأولاد أكثر من المعتاد في ذلك العصر، فلا نساؤه أكثر من نساء أبيه - مثلا - ولا أولاده أكثر من أولاده، فلو كان أحصن سبعين امرأة أو تسعين لكان أولاده يعدون بالمئات.
وهذا ابن سعد، إقرأ صدر هذه الترجمة لا تجده سمى للحسن (عليه السلام) أكثر من ست نساء وأربع أمهات أولاد.
والمدائني كذلك لم يعد للحسن (عليه السلام) أكثر من عشر نساء كما في شرح " نهج البلاغة " لابن أبي الحديد(٥١١).
وقد بسط علماؤنا القول في ذلك ودفعوا كل الشبه والتمويهات فاقرأ مثلا: حياة الإمام الحسن (عليه السلام)(٥١٢) للعلامة النقاد الشيخ باقر شريف القريشي(٥١٣).
بيان: رد السيد عبد العزيز الطباطبائي (رحمه الله) على هذه الأحاديث.
باب الإرث
[٣٥٤] - ٤٢ - روى الكليني:
عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن حماد بن عيسى، عن سوار، عن الحسن قال: إن عليا (عليه السلام) لما هزم طلحة والزبير أقبل الناس منهزمين فمروا بامرأة حامل على الطريق ففزعت منهم فطرحت ما في بطنها حيا فاضطرب حتى مات، ثم ماتت أمه من بعده فمر بها علي (عليه السلام) وأصحابه وهي مطروحة وولدها على الطريق فسألهم عن أمرها، فقالوا له: إنها كانت حاملا ففزعت حين رأت القتال والهزيمة قال: فسألهم أيهما مات قبل صاحبه فقالوا: إن ابنها مات قبلها قال: فدعا بزوجها أبي الغلام الميت فورثه من ابنه ثلثي الدية، وورث أمه ثلث الدية، ثم الزوج من امرأته الميتة نصف ثلث الدية الذي ورثته من ابنها الميت وورث قرابة الميت الباقي.
قال: ثم ورث الزوج أيضا من دية المرأة الميتة نصف الدية وهو ألفان وخمسمائة درهم(٥١٤) وذلك أنه لم يكن لها ولد غير الذي رمت به حين فزعت قال: وأدى ذلك كله من بيت مال البصرة(٥١٥).

باب القضاء

قوله في كيفية قضاء أبيه (عليه السلام)
[٣٥٥] - ٤٣ - قال الكراجكي:
روى عن الحسن بن علي إنه سئل فقيل له بماذا كان يحكم أمير المؤمنين (عليه السلام)؟
قال: بكتاب الله فان لم يجد فسنة رسول الله فان لم يجد رجم فأصاب(٥١٦).
الحلف في القضاء
[٣٥٦] - ٤٤ - قال ابن شهر آشوب:
ادعى رجل على الحسن بن علي (عليهما السلام) ألف دينار كذبا ولم يكن له عليه فذهبا إلى شريح فقال للحسن (عليه السلام): أتحلف؟ قال: إن حلف خصمي أعطيه فقال شريح للرجل:
قل بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة. فقال الحسن: لا أريد مثل هذا لكن قل: بالله إن لك علي هذا، وخذ الألف. فقال الرجل ذلك وأخذ الدنانير فلما قام خر إلى الأرض ومات، فسئل الحسن (عليه السلام) عن ذلك، فقال: خشيت إنه لو تكلم بالتوحيد يغفر له يمينه ببركة التوحيد ويحجب عنه عقوبة يمينه(٥١٧).
إخراج دية المقتول من بيت المال
[٣٥٧] - ٤٥ - روى الكليني:
عن علي بن إبراهيم عن أبيه قال: أخبرني بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل وجد في خربة وبيده سكين ملطخ بالدم وإذا رجل مذبوح يتشحط في دمه فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) ما تقول؟ قال: يا أمير المؤمنين أنا قتلته. قال: اذهبوا به فاقتلوه به فلما ذهبوا به ليقتلوه به أقبل رجل مسرعا فقال: لا تعجلوا وردوه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فردوه فقال: والله يا أمير المؤمنين ما هذا صاحبه أنا قتلته فقال أمير المؤمنين للأول: ما حملك على إقرارك على نفسك ولم تفعل؟ فقال:
يا أمير المؤمنين وما كنت أستطيع أن أقول وقد شهد علي أمثال هؤلاء الرجال وأخذوني وبيدي سكين ملطخ بالدم والرجل يتشحط في دمه وأنا قائم عليه وخفت الضرب فأقررت وأنا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة وأخذني البول فدخلت الخربة فرأيت الرجل يتشحط في دمه فقمت متعجبا فدخل علي هؤلاء فأخذوني فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن وقصوا عليه قصتهما وقولوا له: ما الحكم فيهما، فذهبوا إلى الحسن (عليه السلام) وقصوا عليه قصتهما.
فقال الحسن (عليه السلام):
قولوا لأمير المؤمنين (عليه السلام) إن هذا إن كان ذبح ذلك فقد أحيا هذا وقد قال الله عزّ وجلّ: (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)(٥١٨) يخلي عنهما وتخرج دية المذبوح من بيت المال(٥١٩).
الحدود لا تُردّ
[٣٥٨] - ٤٦ - روى ابن شهر آشوب:
وأخذ [علي] (عليه السلام) رجلا من بني أسد في حد فاجتمع قومه ليكلموا فيه وطلبوا إلى الحسن (عليه السلام) أن يصحبهم فقال: ائتوه وهو أعلى بكم عينا(٥٢٠) فدخلوا عليه وسألوه فقال: لا تسألوني شيئا أملك إلا أعطيتكم فخرجوا يرون أنهم قد أنجحوا فسألهم الحسن (عليه السلام) فقالوا: أتينا خير مأتي وحكوا له قوله فقال: ما كنتم فاعلين إذا جلد صاحبكم فاصغوه فأخرجه علي (عليه السلام) فحده ثم قال هذا والله لست أملكه(٥٢١).
حكمه في القذف
[٣٥٩] - ٤٧ - روى الكليني:
عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن بعض أصحابه رفعه قال: كان على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلان متواخيان في الله عزّ وجلّ فمات أحدهما وأوصى إلى الأخر في حفظ بنية كانت له، فحفظها الرجل وأنزلها منزلة ولده في اللطف والإكرام والتعاهد ثم حضره سفر فخرج وأوصى امرأته في الصبية فأطال السفر حتى إذا أدركت الصبية وكان لها جمال وكان الرجل يكتب في حفظها والتعاهد لها فلما رأت ذلك امرأته خافت أن يقدم فيراها قد بلغت مبلغ النساء فيعجبه جمالها فيتزوجها فعمدت إليها هي ونسوة معها قد كانت أعدتهن فأمسكنها لها، ثم افترعتها(٥٢٢) بإصبعها فلما قدم الرجل من سفره وصار في منزله دعا الجارية فأبت أن تجيبه استحياء مما صارت إليه فألح عليها بالدعاء، كل ذلك تأبى أن تجيبه فلما أكثر عليها قالت له امرأته: دعها فإنها تستحي أن تأتيك من ذنب كانت فعلته قال لها: وما هو؟ قالت: كذا وكذا ورمتها بالفجور فاسترجع الرجل ثم قام إلى الجارية فوبخها وقال لها:
ويحك أما علمت ما كنت أصنع بك من الألطاف والله ما كنت أعدك إلا لبعض ولدي أو إخواني وإن كنت لابنتي فما دعاك إلى ما صنعت فقالت الجارية:
أما إذا قيل لك ما قيل فوالله ما فعلت الذي رمتني به امرأتك ولقد كذبت علي وإن القصة لكذا وكذا، وصفت له ما صنعت بها امرأته قال:
فأخذ الرجل بيد امرأته ويد الجارية فمضى بهما حتى أجلسهما بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) وأخبره بالقصة كلها وأقرت المرأة بذلك قال: وكان الحسن (عليه السلام) بين يدي أبيه قال له أمير المؤمنين: اقض فيها، فقال الحسن (عليه السلام):
نعم على المرأة الحد لقذفها الجارية وعليها القيمة لافتراعها إياها. قال فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): صدقت ثم قال: أما لو كلف الجمل الطحن لفعل(٥٢٣).
حد المساحقة
[٣٦٠] - ٤٨ - روى الكليني:
عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عمرو بن عثمان، عن أبيه جميعا عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله (عليهما السلام) يقولان: بينا الحسن بن علي (عليهما السلام) في مجلس أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ أقبل قوم فقالوا:
يا أبا محمد أردنا أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: وما حاجتكم؟ قالوا: أردنا أن نسأله عن مسألة قال: وما هي تخبرونا بها؟ فقالوا: امرأة جامعها زوجها فلما قام عنها قامت بحموتها فوقعت على جارية بكر فساحقتها فألقت النطفة فيها فحملت فما تقول في هذا؟ فقال الحسن (عليه السلام):
معظلة وأبو الحسن لها وأقول فإن أصبت فمن الله ثم من أمير المؤمنين (عليه السلام) وإن أخطات فمن نفسي فأرجو أن لا أخطىء إن شاء الله يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أول وهلة لان الولد لا يخرج حتى تشق فتذهب عذرتها ثم ترجم المرأة لأنها محصنة ثم ينتظر بالجارية حتى تضع ما في بطنها ويرد الولد إلى أبيه صاحب النطفة ثم تجلد الجارية الحد.
قال: فأنصرف القوم من عند الحسن (عليه السلام) فلقوا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: ما قلتم لأبي محمد وما قال لكم فأخبروه فقال: لو إنني المسؤول ما كان عندي فيها أكثر مما قال ابني(٥٢٤).
دين العبد
[٣٦١] - ٤٩ - قال الشيخ الطوسي:
روى محمد بن علي بن محبوب، عن علي بن محمد بن يحيى، عن الحسن بن علي، عن أبي إسحاق، عن فيض، عن أشعث، عن الحسن (عليه السلام) في الرجل يموت وعليه دين وقد أذن لعبده في التجارة وعلى العبد دين قال: يبدأ بدين السيد(٥٢٥).
الأطعمة والأشربة
[٣٦٢] - ٥٠ - روى البرقي:
عن بعض أصحابنا، رفعه إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: إثنا عشر خصلة ينبغي للرجل أن يتعلمها على الطعام: أربعة منها فريضة، وأربعة منها سنة، وأربعة منها أدب.
فأما الفريضة: فالمعرفة، والتسمية، والشكر، والرضا.
وأما السنة: فالجلوس على الرجل اليسرى، والأكل بثلاث أصابع، والأكل مما يليه، ومص الأصابع.
وأما الأدب: فغسل اليدين، وتصغير اللقمة، والمضغ الشديد، وقلة النظر في وجوه القوم(٥٢٦).
[٣٦٣] - ٥١ - قال الطبراني:
حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن جحش، عن معاوية بن قرة، عن الحسن بن علي (عليهما السلام) أنه سئل عن الجبن فقال:
ضع السكين، وسم وكل(٥٢٧).
[٣٦٤] - ٥٢ - روى ابن كثير:
عن هشيم، عن منصور، عن ابن سيرين قال: كان الحسن بن علي (عليهما السلام) لا يدعو إلى طعامه أحدا يقول: هو أهون من أن يدعى إليه أحد(٥٢٨).
[٣٦٥] - ٥٣ - قال أبو نعيم الإصفهاني:
حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا الحسين بن حماد، حدثنا سليمان بن سيف، حدثنا سلم بن إبراهيم، حدثنا قرة بن خالد قال: أكلت في بيت محمد بن سيرين طعاما، فلما أن شبعت أخذت المنديل ورفعت يدي. فقال محمد: إن الحسن بن علي قال: إن الطعام أهون من أن يقسم فيه(٥٢٩).

الفصل الثالث في الأخلاق

الخلق الحسن
[٣٦٦] - ١ - روى الصدوق:
عن أبي الحسن علي بن عبد الله الأسواري، عن أحمد بن محمد بن قيس، عن عبد العزيز بن علي السرخسي، عن أحمد بن عمران البغدادي قال: حدثنا أبو الحسن قال: حدثنا أبو الحسن قال: حدثنا أبو الحسن قال: حدثنا الحسن، عن الحسن بن أبي الحسن البصري، عن الحسن (عليه السلام): أن أحسن الحسن الخلق الحسن.
ثم قال الصدوق: فأما أبو الحسن الأول: فمحمد بن عبد الرحيم التستري.
وأما أبو الحسن الثاني: فعلي بن أحمد البصري التمار.
وأما أبو الحسن الثالث: فعلي بن محمد الواقدي.
وأما الحسن الأول: فالحسن بن عرفة العبدي.
وأما الحسن الثاني: فالحسن بن أبي الحسن البصري.
وأما الحسن الثالث: فالحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)(٥٣٠).
[٣٦٧] - ٢ - قال ابن عساكر:
أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا محمد بن علي بن الحسين بن سكينة، أنبأنا محمد بن فارس بن محمد الغوري، أنبأنا محمد بن جعفر بن أحمد العسكري، أنبأنا عبد الله بن محمد القرشي، أنبأنا يوسف بن موسى، أنبأنا أبو عثمان، عن سهل ابن شعيب: عن قنان النهمي، عن جعيد بن همدان أن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال له:
يا جعيد بن همدان إن الناس أربعة: فمنهم من له خلاق وليس له خلق، ومنهم من له خلق وليس له خلاق، ومنهم من ليس له خلق ولا خلاق - فذاك أشر الناس - ومنهم من له خلق وخلاق فذاك أفضل الناس(٥٣١).
أخلاق المؤمنين
[٣٦٨] - ٣ - قال السبزواري:
قال الحسن بن علي (عليهما السلام): إن من أخلاق المؤمنين: قوة في دين، وكرما في لين، وحزما في علم وعلما في حلم، وتوسعة في نفقة، وقصدا في عبادة، وتحرجا في طمع، وبرا في استقامة، لا يحيف على من يبغض ولا يأثم فيمن يحب، ولا يدعى ما ليس له ولا يجحد حقا هو عليه، ولا يهمز ولا يلمز ولا يبغي، متخشع في الصلاة، متوسع في الزكاة، شكور في الرخاء، صابر عند البلاء، قانع بالذي له، لا يطمح به الغيظ ولا يجمح به الشح، يخالط الناس ليعلم ويسكت ليسلم، يصبر إن بغي عليه ليكون إلهه الذي يجزيه ينتقم له(٥٣٢).
صفات المتقين
[٣٦٩] - ٤ - روى الكليني:
عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن بعض أصحابه من العراقيين رفعه قال:
خطب الناس الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال: أيها الناس أنا أخبركم عن أخ لي كان من أعظم الناس في عيني، وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه، كان خارجا من سلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد ولا يكثر إذا وجد، كان خارجا من سلطان فرجه فلا يستخف له عقله ولا رأيه، كان خارجا من سلطان الجهالة فلا يمد يده إلا على ثقة لمنفعة، كان لا يتشهى ولا يتسخط ولا يتبرم، كان أكثر دهره صماتا فإذا قال بذ القائلين، كان لا يدخل في مراء ولا يشارك في دعوى ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا، وكان لا يغفل عن إخوانه ولا يخص نفسه بشيء دونهم، كان ضعيفا مستضعفا فإذا جاء الجد كان ليثا عاديا، كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله حتى يرى اعتذارا، كان يفعل ما يقول ويفعل ما لا يقول، كان إذا ابتزه أمران لا يدرى أيهما أفضل نظر إلى أقربهما إلى الهوى فخالفه، كان لا يشكو وجعا إلا عند من يرجو عنده البرء ولا يستشير إلا من يرجو عنده النصيحة، كان لا يتبرم ولا يتسخط ولا يتشكى ولا يتشهى ولا ينتقم ولا يغفل عن العدو، فعليكم بمثل هذه الأخلاق الكريمة إن أطقتموها فإن لم تطيقوها كلها فأخذ القليل خير من ترك الكثير ولا حول ولا قوة إلا بالله(٥٣٣).
[٣٧٠] - ٥ - قال الإربلي:
ومن كلامه (عليه السلام): يا بن آدم عف عن محارم الله تكن عابدا، وارض بما قسم الله سبحانه تكن غنيا، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما، وصاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك به تكن عدلا، إنه كان بين أيديكم أقوام يجمعون كثيرا ويبنون مشيدا ويأملون بعيدا، أصبح جمعهم بوارا وعملهم غرورا ومساكنهم قبورا.
يا بن آدم إنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك فخذ مما في يديك لما بين يديك فإن المؤمن يتزود والكافر يتمتع وكان (عليه السلام) يتلو بعد هذه الموعظة (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى)(٥٣٤).(٥٣٥)
[٣٧١] - ٦ - قال الراوندي:
قال الحسن بن على (عليه السلام): عجب لمن يتفكر في مأكوله كيف لا يتفكر في معقوله فيجنب بطنه ما يؤذيه ويودع صدره ما يرديه(٥٣٦).
أهمية التفكر
[٣٧٢] - ٧ - قال الديلمي:
قال الحسن بن علي (عليهما السلام): المصائب مفاتيح الأجر.
وقال (عليه السلام): تجهل النعم ما أقامت فإذا ولت عرفت.
وقال (عليه السلام): عليكم بالفكر فإنه حياة قلب البصير، ومفاتيح أبواب الحكمة.
وقال (عليه السلام): أوسع ما يكون الكريم بالمغفرة إذا ضاقت بالمذنب المعذرة(٥٣٧).
أهمية العلم
[٣٧٣] - ٨ - قال اليعقوبي:
دعا الحسن بن علي (عليهما السلام) بنيه وبني أخيه، فقال: يا بني وبني أخي! إنكم صغار قوم، وتوشكون أن تكونوا كبار قوم آخرين، فتعلموا العلم، فمن لم يستطع منكم يرويه أو يحفظه، فليكتبه وليجعله في بيته(٥٣٨).
[٣٧٤] - ٩ - قال الإربلي:
قال (عليه السلام) علم الناس وتعلم علم غيرك، فتكون قد أتقنت علمك وعلمت ما لم تعلم(٥٣٩).
[٣٧٥] - ١٠ - وقال أيضا:
قال (عليه السلام): حسن السؤال نصف العلم(٥٤٠).
حب الدنيا
[٣٧٦] - ١١ - قال الديلمي:
وقال الحسن (عليه السلام): من أحب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه، ومن ازداد حرصا على الدنيا لم يزدد منها إلا بعدا وازداد هو من الله بغضا، والحريص الجاهد، والزاهد القانع كلاهما مستوف أكله غير منقوص من رزقه شيئا فعلام التهافت في النار والخير كله في صبر ساعة واحدة تورث راحة طويلة وسعادة كثيرة والناس طالبان: طالب يطلب الدنيا حتى إذا أدركها هلك وطالب يطلب الآخرة حتى إذا أدركها فهو ناج فائز، واعلم أيها الرجل أنه لا يضرك ما فاتك من الدنيا وأصابك من شدائدها إذا ظفرت بالآخرة وما ينفعك ما أصبت من الدنيا إذا حرمت الآخرة(٥٤١).
[٣٧٧] - ١٢ - قال المتقي الهندي:
[روي] عن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: من طلب الدنيا قعدت به، ومن زهد فيها لم يبال من أكلها، الراغب فيها عبد لمن يملكها أدنى ما فيها يكفي، وكلها لا تغني، من اعتدل يومه فيها فهو مغرور، ومن كان يومه خيرا من غده فهو مغبون، ومن لم يتفقد النقصان عن نفسه فانه في نقصان، ومن كان في نقصان فالموت خير له(٥٤٢).
طلب الحاجة من أهلها
[٣٧٨] - ١٣ - روى الكليني:
عن أبي عبد الله الأشعري: عن بعض أصحابنا، رفعه عن هشام بن الحكم قال:
قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) في حديث: يا هشام... قال الحسن بن على (عليهما السلام): إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها قيل: يا بن رسول الله ومن أهلها؟
قال: الذين قص الله في كتابه وذكرهم فقال: (إنما يتذكر أولوا الألباب)(٥٤٣) قال: هم أولوا العقول(٥٤٤).
[٣٧٩] - ١٤ - قال اليعقوبي:
وقال الحسن: فوت الحاجة خير من طلبها إلى غير أهلها، وأشد من المصيبة سوء الخلق، والعبادة انتظار الفرج.
وقال الحسن: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا سأله أحد حاجة لم يرده إلا بها وبميسور من القول(٥٤٥).
فضل قضاء حاجة المؤمن
[٣٨٠] - ١٥ - قال ابن عساكر:
أخبرنا أبو القاسم الشحامي، أنبأنا أبو بكر البيهقي، أنبأنا أبو بكر ابن شاذان ببغداد، أنبأنا عبد الله بن جعفر، أنبأنا يعقوب بن سفيان، أنبأنا عمرو بن خالد الأسدي:
أنبأنا أبو حمزة الثمالي عن علي بن الحسين قال: خرج الحسن يطوف بالكعبة فقام إليه رجل فقال: يا أبا محمد إذهب معي في حاجتي إلى فلان. فترك الطواف وذهب معه، فلما ذهب خرج إليه رجل حاسد للرجل الذي ذهب معه، فقال:
يا أبا محمد تركت الطواف وذهبت مع فلان إلى حاجته؟ قال: فقال له الحسن (عليه السلام): وكيف لا أذهب معه؟ ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من ذهب في حاجة أخيه المسلم فقضيت حاجته كتبت له حجة وعمرة وإن لم تقض له كتبت له عمرة. فقد اكتسبت حجة وعمرة ورجعت إلى طوافي(٥٤٦).
[٣٨١] - ١٦ - قال الديلمي:
روى ابن عباس قال: كنت مع الحسن بن علي (عليهما السلام) في المسجد الحرام - وهو معتكف به، وهو يطوف بالكعبة - فعرض له رجل من شيعته، فقال: يا بن رسول الله، إن علي دينا لفلان، فإن رأيت أن تقضيه عني.
فقال: "ورب هذه البنية، ما أصبح عندي شيء " فقال: إن رأيت [أن] تستمهله عني، فقد تهددني بالحبس.
قال ابن عباس: فقطع الطواف وسعى معه، فقلت: يا بن رسول الله أنسيت أنك معتكف؟
فقال: "لا ولكن سمعت أبي (عليه السلام) يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من قضى لأخيه المؤمن حاجة، كان كمن عبد الله تسعة آلاف سنة، صائما نهاره قائما ليله"(٥٤٧).
[٣٨٢] - ١٧ - قال الصدوق:
روى، عن ميمون بن مهران قال: كنت جالسا عند الحسن بن علي (عليهما السلام) فأتاه رجل فقال له: يا بن رسول الله إن فلانا له علي مال ويريد أن يحبسني فقال:
والله ما عندي مال فأقضي عنك قال فكلمه قال: فلبس (عليه السلام) نعله فقلت له: يا بن رسول الله أنسيت اعتكافك؟ فقال له: لم أنس ولكني سمعت أبي (عليه السلام) يحدث عن جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنه قال: من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنما عبد الله عزّ وجلّ تسعة آلاف سنة صائما نهاره قائما ليله(٥٤٨).
[٣٨٣] - ١٨ - قال ابن أبي جمهور:
روى عن مولانا الحسن (عليه السلام) إنه قال: إذا تعارض الإعتكاف والاشتغال بقضاء حوائج الإخوان نرجحها عليه(٥٤٩).
[٣٨٤] - ١٩ - قال اليعقوبي:
وقيل للحسن: من أحسن الناس عيشا؟ قال: من أشرك الناس في عيشه. وقيل من شر الناس عيشا؟ قال: من لا يعيش في عيشه أحد(٥٥٠).
مواعظه
[٣٨٥] - ٢٠ - روى الحراني:
... عن الحسن (عليه السلام) إنه قال: إعلموا أن الله لم يخلقكم عبثا وليس بتارككم سدى كتب آجالكم وقاسم بينكم معائشكم ليعرف كل ذي لب منزلته وأن ما قدر له أصابه، وما صرف عنه فلن يصيبه، قد كفاكم مؤونة الدنيا وفرغكم لعبادته، وحثكم على الشكر وافترض عليكم الذكر، وأوصاكم بالتقوى، وجعل التقوى منتهى رضاه، والتقوى باب كل توبة ورأس كل حكمة وشرف كل عمل، بالتقوى فاز من فاز من المتقين. قال الله تبارك وتعالى: (إن للمتقين مفازا)(٥٥١) وقال:
(وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون)(٥٥٢) فاتقوا الله عباد الله واعلموا أنه من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ويسدده في أمره ويهيئ له رشده ويفلجه بحجته ويبيض وجهه ويعطه رغبته، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا(٥٥٣).
[٣٨٦] - ٢١ - وقال الحراني:
وسأله [الحسن (عليه السلام)] رجل أن يخيله(٥٥٤) قال: إياك أن تمدحني فأنا أعلم بنفسي منك أو تكذبني فإنه لا رأي لمكذوب أو تغتاب عندي أحدا، فقال له الرجل: إئذن لي في الانصراف، فقال (عليه السلام): نعم إذا شئت.
وقال (عليه السلام): إن من طلب العبادة تزكى لها. إذا أضرت النوافل بالفريضة فارفضوها، اليقين معاذ للسلامة، من تذكر بعد السفر إعتد، ولا يغش العاقل من إستنصحه، بينكم وبين الموعظة حجاب العزة، قطع العلم عذر المتعلمين، كل معاجل يسأل النظرة، وكل مؤجل يتعلل بالتسويف.
وقال (عليه السلام): اتقوا الله عباد الله وجدوا في الطلب وتجاه الهرب، وبادروا العمل قبل مقطعات النقمات وهادم اللذات فإن الدنيا لا يدوم نعيمها ولا تؤمن فجيعها ولا تتوقى مساويها، غرور حائل، وسناد مائل، فاتعظوا عباد الله بالعبر، واعتبروا بالأثر، وازدجروا بالنعيم، وانتفعوا بالمواعظ، فكفى بالله معتصما ونصيرا، وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما، وكفى بالجنة ثوابا، وكفى بالنار عقابا ووبالا(٥٥٥).
[٣٨٧] - ٢٢ - وقال أيضا:
أيها الناس إنه من نصح لله وأخذ قوله دليلا هدى للتي هي أقوم ووفقه الله للرشاد وسدده للحسنى فإن جار الله آمن محفوظ وعدوه خائف مخذول، فاحترسوا من الله بكثرة الذكر، واخشوا الله بالتقوى، وتقربوا إلى الله بالطاعة فإنه قريب مجيب، قال الله تبارك وتعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون)(٥٥٦) فاستجيبوا لله وآمنوا به فإنه لا ينبغي لمن عرف عظمة الله أن يتعاظم، فإن رفعة الذين يعلمون عظمة الله أن يتواضعوا و(عز) الذين يعرفون ما جلال الله أن يتذللوا (له)، وسلامة الذين يعلمون ما قدرة الله أن يستسلموا له، ولا ينكروا أنفسهم بعد المعرفة، ولا يضلوا بعد الهدى، واعلموا علما يقينا أنكم لن تعرفوا التقى حتى تعرفوا صفة الهدى، ولن تمسكوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نبذه، ولن تتلوا الكتاب حق تلاوته حتى تعرفوا الذي حرفه، فإذا عرفتم ذلك عرفتم البدع والتكلف ورأيتم الفرية على الله والتحريف ورأيتم كيف يهوى من يهوى، ولا يجهلنكم الذين لا يعلمون، والتمسوا ذلك عند أهله، فإنهم خاصة نور يستضاء بهم وأئمة يقتدى بهم، بهم عيش العلم وموت الجهل، وهم الذين أخبركم حلمهم عن جهلهم(٥٥٧) وحكم منطقهم عن صمتهم، وظاهرهم عن باطنهم، لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه، وقد خلت لهم من الله سنة ومضى فيهم من الله حكم، إن في ذلك لذكرى للذاكرين واعقلوه إذا سمعتموه عقل رعاية ولا تعقلوه عقل رواية، فإن رواة الكتاب كثير ورعاته قليل والله المستعان(٥٥٨).
[٣٨٨] - ٢٣ - قال الإربلي:
قال الحسن بن علي (عليهما السلام): لا أدب لمن لا عقل له ولا مروة لمن لا همة له، ولا حياء لمن لا دين له، ورأس العقل معاشرة الناس بالجميل، وبالعقل تدرك الداران جميعا، ومن حرم من العقل حرمهما جميعا.
وقال (عليه السلام): علم الناس علمك وتعلم علم غيرك فتكون قد أتقنت علمك وعلمت ما لم تعلم.
وسئل (عليه السلام) عن الصمت فقال: هو ستر الغي، وزين العرض وفاعله في راحة، وجليسه آمن.
وقال (عليه السلام): هلاك الناس في ثلاث: الكبر والحرص والحسد، فالكبر هلاك الدين وبه لعن إبليس، والحرص عدو النفس وبه أخرج آدم من الجنة والحسد رائد السوء ومنه قتل قابيل هابيل.
وقال (عليه السلام): لا تأت رجلا إلا أن ترجوا نواله وتخاف يده أو يستفيد من علمه أو ترجو بركة دعائه أو تصل رحما بينك وبينه(٥٥٩).
[٣٨٩] - ٢٤ - وروى أيضا:
قال (عليه السلام): دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يجود بنفسه لما ضربه ابن ملجم فجزعت لذلك فقال لي: أتجزع؟ فقلت وكيف لا أجزع وأنا أراك على حالك هذه؟
فقال (عليه السلام): ألا أعلمك خصالا أربع إن أنت حفظتهن نلت بهن النجاة، وإن أنت ضيعتهن فاتك الداران، يا بني لا غنى أكبر من العقل، ولا فقر مثل الجهل، ولا وحشة أشد من العجب، ولا عيش ألذ من حسن الخلق فهذه سمعت عن الحسن يرويها عن أبيه (عليه السلام) فأروها إن شئت في مناقبه أو مناقب أبيه(٥٦٠).
[٣٩٠] - ٢٥ - وروى أيضا:
إنه (عليه السلام) قال: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد وقال (عليه السلام): اجعل ما طلبت من الدنيا فلن تظفر به بمنزلة ما لم يخطر ببالك، واعلم أن مروة القناعة والرضا أكثر من مروة الإعطاء وتمام الصنيعة خير من إبتدائها.
وسئل عن العقوق فقال: ان تحرمهما وتهجرهما(٥٦١).
[٣٩١] - ٢٦ - روى المجلسي:
إنه (عليه السلام) قال: العقل حفظ قلبك ما استودعته، والحزم أن تنتظر فرصتك وتعاجل ما أمكنك، والمجد حمل المغارم وإبتناء المكارم، والسماحة إجابة السائل وبذل النائل، والرقة طلب اليسير ومنع الحقير، والكلفة التمسك لمن لا يؤاتيك والنظر بما لا يعنيك، والجهل سرعته الوثوب على الفرصة قبل الاستمكان منها، والامتناع عن الجواب، ونعم العون الصمت في مواطن كثيرة، وإن كنت فصيحا.
وقال (عليه السلام): ما فتح الله عزّ وجلّ على أحد باب مسألة فخزن عنه باب الإجابة ولا فتح الرجل باب عمل فخزن عنه باب القبول ولا فتح لعبد باب شكر فخزن عنه باب المزيد.
وقيل له (عليه السلام) كيف أصبحت يا بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أصبحت ولي رب فوقي، والنار أمامي، والموت يطلبني، والحساب محدق بي، وأنا مرتهن بعملي لا أجد ما أحب، ولا أدفع ما أكره، والأمور بيد غيري فإن شاء عذبني وإن شاء عفا عني فأي فقير أفقر مني.
وقال (عليه السلام) المعروف ما لم يتقدمه مطل ولا يتبعه من والإعطاء قبل السؤال من أكبر السؤدد.
وسئل (عليه السلام) عن البخل فقال: هو أن يرى الرجل ما أنفقه تلفا وما أمسكه شرفا.
وقال (عليه السلام): من عدد نعمه محق كرمه.
وقال (عليه السلام): الوحشة من الناس على قدر الفطنة بهم.
وقال (عليه السلام): الوعد مرض في الجود والإنجاز دواؤه.
وقال (عليه السلام): الإنجاز دواء الكرم.
وقال (عليه السلام): لا تعاجل الذنب بالعقوبة، واجعل بينهما للاعتذار طريقا.
وقال (عليه السلام): المزاح يأكل الهيبة وقد أكثر من الهيبة الصامت.
وقال (عليه السلام): المسؤول حر حتى يعد، ومسترق المسؤول حتى ينجز(٥٦٢).
وقال (عليه السلام): المصائب مفاتيح الأجر.
وقال (عليه السلام): النعمة محنة فإن شكرت كانت نعمة، فإن كفرت صارت نقمة.
وقال (عليه السلام): الفرصة سريعة الفوت بطيئة العود.
وقال (عليه السلام): لا يعرف الرأي إلا عند الغضب.
وقال (عليه السلام): من قل ذل وخير الغنى القنوع، وشر الفقر الخضوع.
وقال (عليه السلام): كفاك من لسانك ما أوضح لك سبيل رشدك من غيك(٥٦٣).
[٣٩٢] - ٢٧ - قال ابن عساكر:
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنبأنا أبو الحسن رشاء بن نظيف، أنبأنا الحسن بن إسماعيل، أنبأنا أحمد بن مروان، أنبأنا محمد بن موسى، أنبأنا محمد ابن الحارث عن المدائني: قال: قال معاوية للحسن بن علي بن أبي طالب ما المروءة يا أبا محمد؟ فقال:
فقه الرجل في دينه وإصلاح معيشته وحسن مخالقته. قال: فما النجدة؟ قال:
الذب عن الجار والإقدام على الكريهة، والصبر على النائبة. قال: فما الجود؟
قال: التبرع بالمعروف، والإعطاء قبل السؤال والإطعام في المحل(٥٦٤).(٥٦٥)
[٣٩٣] - ٢٨ - وقال أيضا:
أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الله بن رضوان، أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي، أنبأنا أبو عمر بن حيويه، أنبأنا محمد بن خلف بن المرزبان، أنبأنا أحمد بن منصور - وليس بالرمادي - أنبأنا العتبي، قال:
سأل معاوية الحسن بن علي (عليهما السلام) عن الكرم والمروءة؟! فقال الحسن (عليه السلام): أما الكرم فالتبرع بالمعروف، والإعطاء قبل السؤال، والإطعام في المحل، وأما المروءة فحفظ الرجل دينه وإحراز نفسه من الدنس وقيامه بضيفه وأداء الحقوق وإفشاء السلام(٥٦٦).
[٣٩٤] - ٢٩ - وقال أيضا:
أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا أبو الحسين ابن النقور، وأبو منصور ابن العطار، قالا: أنبأنا أبو طاهر المخلص، أنبأنا أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو يعلى زكريا بن يحيى، أنبأنا الأصمعي، أخبرني عيسى بن سليمان، قال:
سأل معاوية الحسن بن علي عن الكرم والنجدة والمروءة؟ فقال الحسن: الكرم: التبرع بالمعروف والعطاء قبل السؤال، وإطعام الطعام في المحل.
وأما النجدة: فالذب عن الجار والصبر في المواطن، والإقدام عند الكريهة.
وأما المروءة: فحفظ الرجل دينه وإحراز نفسه من الدنس وقيامه بضيفه وأداء الحقوق وإفشاء السلام(٥٦٧).
[٣٩٥] - ٣٠ - وقال الصدوق:
حدثنا أبي (رحمه الله) قال حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حفص الجوهري ولقبه القرشي، عن رجل من الكوفيين من أصحابنا يقال له:
إبراهيم قال: سئل الحسن (عليه السلام) عن المروءة فقال: العفاف في الدين، وحسن التقدير في المعيشة، والصبر على النائبة(٥٦٨).
[٣٩٦] - ٣١ - قال اليعقوبي:
وقال معاوية للحسن (عليه السلام): يا أبا محمد ثلاث خصال ما وجدت من يخبرني عنهن. قال: وما هن؟ قال: المروة، والكرم، والنجدة. قال أما المروة فإصلاح الرجل أمر دينه، وحسن قيامه على ماله، ولين الكف، وإفشاء السلام والتحبب إلى الناس، والكرم العطية قبل السؤال، والتبرع بالمعروف، والإطعام في المحل، ثم النجدة الذب عن الجار، والمحاماة في الكريهة، والصبر عند الشدائد(٥٦٩).
[٣٩٧] - ٣٢ - وقال أيضا:
قال جابر: سمعت الحسن يقول: مكارم الأخلاق عشر: صدق اللسان، وصدق البأس، وإعطاء السائل، وحسن الخلق، والمكافأة بالصنائع، وصلة الرحم، والتذمم على الجار، ومعرفة الحق للصاحب، وقرى الضيف، ورأسهن الحياء(٥٧٠).
[٣٩٨] - ٣٣ - قال الطبراني:
حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا علي بن المنذر الطريقي، حدثنا عثمان بن سعيد الزيات، حدثنا محمد بن عبد الله أبو رجاء الحبطي التستري، حدثنا شعبة بن الحجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث إن عليا (رضي الله عنه) سأل ابنه الحسن بن علي (رضي الله عنه) عن أشياء من أمر المروءة فقال:
يا بني ما السداد؟ قال: يا أبه السداد دفع المنكر بالمعروف.
قال: فما الشرف؟ قال: اصطناع العشيرة وحمل الجريرة وموافقة الإخوان وحفظ الجيران.
قال: فما المروءة؟ قال: العفاف وإصلاح المال.
قال: فما الدقة؟ قال: النظر في اليسير ومنع الحقير.
قال: فما اللؤم؟ قال: إحراز المرء نفسه وبذله عرسه.
قال: فما السماحة؟ قال: البذل من العسير واليسير.
قال: فما الشح؟ قال: أن ترى ما أنفقته تلفا.
قال: فما الإخاء؟ قال: المواساة في الشدة والرخاء.
قال: فما الجبن؟ قال: الجرأة على الصديق والنكول عن العدو.
قال: فما الغنيمة؟ قال: الرغبة في التقوى، والزهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة.
قال: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ وملك النفس.
قال: فما الغنى؟ قال: رضى النفس بما قسم الله تعالى لها وإن قل، وإنما الغنى غنى النفس.
قال: فما الفقر؟ قال: شره النفس في كل شيء.
قال: فما المنعة؟ قال: شدة البأس، ومنازعة أعزاء الناس.
قال: فما الذل؟ قال: الفزع عند المصدوقة [الصدمة].
قال: فما العي؟ قال: العبث باللحية وكثرة البزق عند المخاطبة.
قال: فما الجرأة؟ قال: موافقة الأقران.
قال: فما الكلفة؟ قال: كلامك فيما لا يعنيك.
قال: فما المجد؟ قال: أن تعطي في الغرم وتعفو عن الجرم.
قال: فما العقل؟ قال: حفظ القلب كلما استوعيته.
قال: فما الخرق؟ قال: معاداتك إمامك ورفعك عليه كلامك.
قال: فما حسن الثناء؟ قال: إتيان الجميل وترك القبيح.
قال: فما الحزم؟ قال: طول الأناة والرفق بالولاة.
قال: فما السفه؟ قال: إتباع الدناءة ومصاحبة الغواة.
قال: فما الغفلة؟ قال: تركك المسجد، وطاعتك المفسد.
قال: فما الحرمان؟ قال: تركك حظك وقد عرض عليك.
قال: فما المفسد؟ قال: الأحمق في ماله المتهاون في عرضه(٥٧١).
[٣٩٩] - ٣٤ - قال الحراني:
روى عن الإمام السبط التقي أبي محمد الحسن بن علي صلوات الله عليهما ورحمته وبركاته في طوال هذه المعاني في أجوبته عن مسائل سأله عنها أمير المؤمنين (عليه السلام) أو غيره في معان مختلفة.
قيل له (عليه السلام) ما الزهد؟ قال: الرغبة في التقوى والزهادة في الدنيا.
قيل: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ وملك النفس.
قيل: ما السداد؟ قال: دفع المنكر بالمعروف.
قيل: فما الشرف؟ قال: اصطناع العشيرة وحمل الجريرة.
قيل: فما النجدة؟ قال: الذب عن الجار والصبر في المواطن والإقدام عند الكريهة.
قيل: فما المجد؟ قال: أن تعطي في الغرم وأن تعفو عن الجرم. قيل: فما المروءة؟ قال: حفظ الدين وإعزاز النفس ولين الكنف وتعهد الصنيعة وأداء الحقوق والتحبب إلى الناس. قيل: فما الكرم؟ قال: الابتداء بالعطية قبل المسألة وإطعام في المحل. قيل: فما الدنيئة؟ قال: النظر في اليسير ومنع الحقير. قيل: فما اللؤم؟ قال: قلة الندى وأن ينطق بالخنى. قيل: فما السماح؟ قال: البذل في السراء والضراء. قيل: فما الشح؟ قال: أن ترى ما في يديك شرفا وما أنفقته تلفا. قيل: فما الإخاء؟ قال: الإخاء في الشدة والرخاء. قيل: فما الجبن؟ قال: الجرأة على الصديق والنكول عن العدو. قيل: فما الغنى؟ قال: رضى النفس بما قسم لها وإن قل. قيل: فما الفقر؟ قال: شره النفس إلى كل شيء. قيل: فما الجود؟ قال: بذل المجهود. قيل: فما الكرم؟ قال: الحفاظ في الشدة والرخاء. قيل: فما الجرأة؟
قال: موافقة الأقران. قيل: فما المنعة؟ قال: شدة البأس ومنازعة أعزاء الناس.
قيل: فما الذل؟ قال: الفرق عند المصدوقة. قيل: فما الخرق؟ قال: مناوأتك أميرك ومن يقدر على ضرك. قيل: فما السناء؟ قال: إتيان الجميل وترك القبيح.
قيل: فما الحزم؟ قال: طول الأناة والرفق بالولاة والإحتراس من جميع الناس.
قيل: فما الشرف؟ قال: موافقة الإخوان وحفظ الجيران. قيل: فما الحرمان؟ قال:
تركك حظك وقد عرض عليك. قيل: فما السفه؟ قال: إتباع الدناة ومصاحبة الغواة. قيل: فما العي؟ قال: العبث باللحية وكثرة التنحنح عند المنطق. قيل: فما الشجاعة؟ قال: موافقة الأقران والصبر عند الطعان. قيل: فما الكلفة؟ قال: كلامك فيما لا يعنيك. قيل: وما السفاه؟ قال: الأحمق في ماله المتهاون بعرضه. قيل: فما اللؤم؟ قال: إحراز المرء نفسه وإسلامه عرسه(٥٧٢).
[٤٠٠] - ٣٥ - قال الإربلي:
وقال [الحسن] (عليه السلام): التبرع بالمعروف والإعطاء قبل السؤال من أكبر السؤدد.
وسئل عن البخل فقال: هو أن يرى الرجل ما أنفقه تلفا وما أمسكه شرفا؟(٥٧٣).
[٤٠١] - ٣٦ - روى المجلسي:
عن الحسن بن علي (عليه السلام) قال: المعروف ما لم يتقدمه مطل ولم يتعقبه من، والبخل أن يرى الرجل ما أنفقه تلفا وما أمسكه شرفا وقال (عليه السلام): من عدد نعمه محق كرمه وقال (عليه السلام): الإنجاز دوام الكرم(٥٧٤).
[٤٠٢] - ٣٧ - قال الصدوق:
قال أبي (رحمه الله) حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، قال: حدثني العوني الجوهري، عن إبراهيم الكوفي، عن رجل من أصحابنا رفعه، قال: سئل الحسن بن علي (عليهما السلام) عن العقل فقال: التجرع للغصة ومداهنة الأعداء(٥٧٥).
[٤٠٣] - ٣٨ - قال الحراني:
وسئل عن المروءة؟ فقال (عليه السلام): شح الرجل على دينه، وإصلاحه ماله، وقيامه بالحقوق.
وقال (عليه السلام): إن أبصر الأبصار ما نفذ في الخير مذهبه، وأسمع الأسماع ما وعى التذكير وانتفع به. وأسلم القلوب ما طهر من الشبهات(٥٧٦).
[٤٠٤] - ٣٩ - قال الصدوق:
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق - (رضي الله عنه) - قال: حدثنا محمد بن سعيد بن يحيى البزوفري، قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم [عن أمية] البلدي، قال: حدثنا أبي، عن المعافا بن عمران، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه شريح، قال: سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) ابنه الحسن بن علي فقال: يا بني ما العقل؟
قال: حفظ قلبك ما إستودعته.
قال: فما الحزم؟
قال: أن تنتظر فرصتك وتعاجل ما أمكنك.
قال: فما المجد؟
قال: حمل المغارم وإبتناء المكارم.
قال: فما السماحة؟
قال: إجابة السائل وبذل النائل.
قال: فما الشح؟
قال: أن ترى القليل سرفا وما أنفقت تلفا.
قال: فما الرقة؟
قال: طلب اليسير ومنع الحقير.
قال فما الكلفة؟
قال التمسك بمن لا يؤمنك والنظر فيما لا يعنيك.
قال: فما الجهل؟
قال: سرعة الوثوب على الفرصة قبل الإستمكان منها والامتناع عن الجواب، ونعم العون الصمت في مواطن كثيرة وإن كنت فصيحا...(٥٧٧).
[٤٠٥] - ٤٠ - قال الديلمي:
وروى أن الحسن بن على (عليهما السلام) قال في خطبة له: إعلموا أن العقل حرز والحلم زينة والوفاء مروءة والعجلة سفه والسفه ضعف، ومجالسة أهل الدنيا شين، ومخالطة أهل الفسوق ريبة، ومن استخف بإخوانه فسدت مروءته ولا يهلك إلا المرتابون وينجو المهتدون الذين لم يتهموا الله في آجالهم طرفة عين ولا في أرزاقهم فمروتهم كاملة وحياؤهم كامل يصبرون حتى يأتي لهم الله برزق ولا يبيعون شيئا من دينهم ومروءتهم بشيء من الدنيا، ولا يطلبون منه شيئا منها بمعاصي الله، ومن عقل المرء [و] مروءته أن يسرع إلى قضاء حوائج إخوانه، وإن لم ينزلوها به والعقل أفضل ما وهبه الله تعالى للعبد إذ به نجاته في الدنيا من آفاتها وسلامته في الآخرة من عذابها(٥٧٨).
[٤٠٦] - ٤١ - قال المجلسي:
قال الحسن بن علي (عليهما السلام) إذا سمعت أحدا يتناول أعراض الناس فاجتهد أن لا يعرفك فإن أشقى الأعراض به معارفه(٥٧٩).
[٤٠٧] - ٤٢ - قال الحراني:
قال [الحسن]: ما تشاور قوم إلا هدوا إلى رشدهم.
وقال (عليه السلام): اللؤم أن لا تشكر النعمة.
وقال (عليه السلام) لبعض ولده: يا بني لا تؤاخ أحدا حتى تعرف موارده ومصادره فإذا استنبطت الخبرة ورضيت العشرة فآخه على إقالة العثرة والمواساة في العسرة.
وقال (عليه السلام): لا تجاهد الطلب جهاد الغالب ولا تتكل على القدر إتكال المستسلم فإن ابتغاء الفضل من السنة، والإجمال في الطلب من العفة وليست العفة بدافعة رزقا ولا الحرص بجالب فضلا، فإن الرزق مقسوم واستعمال الحرص استعمال المأثم(٥٨٠).
[٤٠٨] - ٤٣ - وقال أيضا:
قال (عليه السلام): من اتكل على حسن الاختيار من الله له لم يتمن أنه في غير الحال التي اختارها الله له.
وقال (عليه السلام): العار أهون من النار.
وقال (عليه السلام): الخير الذي لا شر فيه: الشكر مع النعمة والصبر على النازلة.
وقال (عليه السلام) لرجل أبل من علة: إن الله قد ذكرك فاذكره وأقالك فاشكره.
وقال (عليه السلام) عند صلحه مع معاوية: إنا والله ما ثنانا عن أهل الشام [شك ولا ندم إنما كنا نقاتل أهل الشام] بالسلامة والصبر، فسلبت السلامة بالعداوة والصبر بالجزع وكنتم في منتدبكم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم، وقد أصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم.
وقال (عليه السلام): ما أعرف أحدا إلا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه(٥٨١).
[٤٠٩] - ٤٤ - قال الفتال النيسابوري:
قال أبو ليلى: شيعنا الحسن بن علي (عليهما السلام) فلما ذهبنا ننصرف قلنا له أوصنا قال:
إتقوا الله وإياكم والطمع فإن الطمع يصير طبعا(٥٨٢).
السلام قبل الكلام
[٤١٠] - ٤٥ - قال الإربلي:
قال (عليه السلام): من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه(٥٨٣).
عون الظالم
[٤١١] - ٤٦ - قال الديلمي:
قال الحسن (عليه السلام): لقد أصبحت أقوام كانوا ينظرون إلى الجنة ونعيمها والنار وجحيمها، يحسبهم الجاهل مرضى وما بهم مرض، أو قد خولطوا وإنما خالطهم أمر عظيم خوف الله ومهابته في قلوبهم، كانوا يقولون ليس لنا في الدنيا من حاجة، وليس لها خلقنا ولا بالسعي لها أمرنا، أنفقوا أموالهم وبذلوا دماءهم واشتروا بذلك رضى خالقهم، علموا أن الله اشترى منهم أموالهم وأنفسهم بالجنة فباعوه وربحت تجارتهم وعظمت سعادتهم وأفلحوا وأنجحوا، فاقتفوا آثارهم - رحمكم الله - واقتدوا بهم، فإن الله تعالى وصف لنبيه (صلى الله عليه وآله) صفة آبائه إبراهيم وإسماعيل وذريتهما وقال:
فبهداهم إقتده، واعلموا عباد الله أنكم مأخوذون بالاقتداء بهم والإتباع لهم فجدوا واجتهدوا واحذروا أن تكونوا أعوانا للظالم فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال:
من مضى مع ظالم يعينه على ظلمه فقد خرج من ربقة الإسلام، ومن حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد حاد الله ورسوله، ومن أعان ظالما ليبطل حقا لمسلم فقد برئ من ذمة الإسلام وذمة الله وذمة رسوله ومن دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله، ومن ظلم بحضرته مؤمن أو أغتيب وكان قادرا على نصره ولم ينصره فقد باء بغضب من الله ومن رسوله، ومن نصره فقد استوجب الجنة من الله تعالى، وإن الله تعالى أوحى إلى داود (عليه السلام): قل لفلان الجبار إني لم أبعثك لتجمع الدنيا على الدنيا ولكن لترد عني دعوة المظلوم وتنصره، فإني آليت على نفسي أن أنصره وأنتصر له ممن ظلم بحضرته ولم ينصره(٥٨٤).
المودة تقرب البعيد
[٤١٢] - ٤٧ - روى الكليني:
عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه، عن صالح بن عقبه، عن سليمان بن زياد التميمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال الحسن بن علي (عليهما السلام) القريب من قربته المودة وإن بعد نسبه، والبعيد من بعدته المودة وإن قرب نسبه، لا شيء أقرب إلى شيء من يد إلى جسد وإن اليد تغل فتقطع وتقطع فتحسم(٥٨٥).
ثواب عيادة المريض
[٤١٣] - ٤٨ - روى الطوسي:
عن أبيه، عن حمويه بن علي البصري، عن محمد بن بكر، عن الفضل بن حباب، عن محمد بن كثير، عن شعبة، عن الحكم بن عبد الله بن نافع أن أبا موسى عاد الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال الحسن (عليه السلام): أعائدا جئت أو زائرا؟ فقال: عائدا، فقال:
ما من رجل يعود مريضا ممسيا إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح وكان له خريف(٥٨٦) في الجنة(٥٨٧).
التهنئة بالمولود
[٤١٤] - ٤٩ - روى الكليني:
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: هنأ رجل رجلا أصاب إبنا فقال يهنئك الفارس فقال له الحسن (عليه السلام):
ما علمك يكون فارسا أو راجلا؟ قال: جعلت فداك فما أقول قال: تقول: شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب وبلغ أشده ورزقك بره(٥٨٨).
[٤١٥] - ٥٠ - وروى أيضا:
عن علي بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن عبد الله بن حماد، عن أبي مريم الأنصاري، عن أبي برزة الأسلمي قال: ولد للحسن بن علي (عليهما السلام) مولود، فأتته قريش فقالوا: يهنئك الفارس فقال: وما هذا من الكلام؟
قولوا: شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب وبلغ الله به أشده ورزقك بره(٥٨٩).
كتابه في جواب التسلية
[٤١٦] - ٥١ - روى الطوسي:
عن المفيد، عن محمد بن محمد بن طاهر، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يوسف، عن الحسن بن محمد، عن أبيه، عن عاصم بن عمر، عن محمد بن مسلم قال:
سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:
كتب إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) قوم من أصحابه يعزونه عن ابنة له، فكتب إليهم:
أما بعد: فقد بلغني كتابكم تعزوني بفلانة، فعند الله أحتسبها تسليما لقضاءه، وصبرا على بلاءه، فإن أوجعتنا المصائب، وفجعتنا النوائب بالأحبة المألوفة التي كانت بنا حفية، والإخوان المحبين الذين كان يسر بهم الناظرون وتقر بهم العيون.
أضحوا قد اخترمتهم الأيام ونزل بهم الحمام(٥٩٠)، فخلفوا الخلوف، وأودت بهم الحتوف، فهم صرعى في عساكر الموتى، متجاورون في غير محلة التجاور، ولا صلاة بينهم ولا تزاور، ولا يتلاقون عن قرب جوارهم، أجسامهم نائية من أهلها خالية من أربابها، قد أخشعها إخوانها فلم أر مثل دارها دارا، ولا مثل قرارها قرارا في بيوت موحشة، وحلول مضجعة، قد صارت في تلك الديار الموحشة، وخرجت عن الدار المؤنسة، ففارقتها من غير قلى(٥٩١)، فاستودعتها للبلاء، وكانت أمة مملوكة، سلكت سبيلا مسلوكة صار إليها الأولون، وسيصير إليها الآخرون والسلام(٥٩٢).
في الاستحمام
[٤١٧] - ٥٢ - روى الكليني:
عن محمد بن الحسن؛ وعلي بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الرحمن بن حماد، عن أبي مريم الأنصاري رفعه قال: إن الحسن بن علي (عليهما السلام) خرج من الحمام فلقيه إنسان فقال: طاب استحمامك فقال: يا لكع وما تصنع بالأست ههنا فقال: طاب حميمك فقال: أما تعلم أن الحميم العرق؟
قال: فطاب حمامك، قال: وإذا طاب حمامي فأي شيء لي؟ ولكن قل: طهر ما طاب منك وطاب ما طهر منك(٥٩٣).

الفصل الرابع في الأدعية

شرط استجابة الدعاء
[٤١٨] - ١ - روى الكليني:
عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن على، عن علي بن أسباط عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لقى الحسن بن علي (عليهما السلام) عبد الله بن جعفر فقال: يا عبد الله كيف يكون المؤمن مؤمنا وهو يسخط قسمه ويحقر منزلته والحاكم عليه الله وأنا الضامن لمن لم يهجس في قلبه إلا الرضا أن يدعو الله فيستجاب له(٥٩٤).
أدعيته
[٤١٩] - ٢ - قال ابن طاووس:
دعاء الحسن (عليه السلام): اللهم إني أتقرب إليك بجودك وكرمك، وأتقرب إليك بمحمد عبدك ورسولك، وأتقرب إليك بملائكتك المقربين وأنبيائك ورسلك أن تصلي على محمد عبدك ورسولك وعلى آل محمد وأن تقيلني عثرتي وتستر علي ذنوبي وتغفرها لي وتقضي لي حوائجي، ولا تعذبني بقبيح كان مني، فإن عفوك وجودك يسعني، إنك على كل شيء قدير(٥٩٥).
[٤٢٠] - ٣ - وقال أيضا:
دعاء لمولانا الحسن بن علي (عليهما السلام): يا من إليه يفر الهاربون وبه يستأنس المستوحشون صل على محمد وآله واجعل أنسي بك فقد ضاقت عني بلادك واجعل توكلي عليك فقد مال علي أعداؤك، اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلني بك أصول وبك أحول وعليك أتوكل وإليك أنيب اللهم وما وصفتك من صفة أو دعوتك من دعاء يوافق ذلك محبتك ورضوانك ومرضاتك فأحيني على ذلك وأمتني عليه وما كرهت من ذلك، فخذ بناصيتي إلى ما تحب وترضى، أتوب إليك ربي من ذنوبي وأستغفرك من جرمي ولا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا هو الحليم الكريم وصلى الله على محمد وآله واكفنا مهم الدنيا والآخرة في عافية يا رب العالمين(٥٩٦).
[٤٢١] - ٤ - وقال أيضا:
دعاء لمولانا الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام): اللهم إنك الخلف من جميع خلقك وليس في خلقك خلف منك إلهي من أحسن فبرحمتك ومن أساء فبخطيئته فلا الذي أحسن استغنى عن رفدك ومعونتك ولا الذي أساء استبدل بك وخرج من قدرتك إلهي بك عرفتك وبك اهتديت إلى أمرك، ولولا أنت لم أدر ما أنت فيا من هو هكذا ولا هكذا غيره صل على محمد وآل محمد وارزقني الإخلاص في عملي والسعة في رزقي، اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك إلهي أطعتك ولك المن علي في أحب الأشياء إليك، الإيمان بك والتصديق برسولك، ولم أعصك في أبغض الأشياء الشرك بك والتكذيب برسولك فاغفر لي ما بينهما يا أرحم الراحمين ويا خير الغافرين(٥٩٧).
تسبيحه
[٤٢٢] - ٥ - قال الراوندي:
تسبيح الحسن بن علي (عليهما السلام) في اليوم الرابع: سبحان من هو مطلع على خوازن القلوب، سبحان من هو محصي عدد الذنوب، سبحان من لا يخفى عليه خافية في السماوات والأرض، سبحان المطلع على السرائر عالم الخفيات، سبحان من لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، سبحان من السرائر عنده علانية والبواطن عنده ظواهر، سبحان الله بحمده(٥٩٨).
حجابه
[٤٢٣] - ٦ - قال ابن طاووس:
حجاب الحسن بن علي (عليهما السلام): اللهم يا من جعل بين البحرين حاجزا وبرزخا وحجرا محجورا يا ذا القوة والسلطان يا علي المكان كيف أخاف وأنت أملي وكيف أضام وعليك متكلي، فغطني من أعدائك بسترك وأظهرني على أعدائي بأمرك وأيدني بنصرك، إليك اللجأ ونحوك الملتجأ، فاجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، يا كافي أهل الحرم من أصحاب الفيل والمرسل عليهم طيرا أبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل، إرم من عاداني بالتنكيل، اللهم إني أسئلك الشفاء من كل داء والنصر على الأعداء والتوفيق لما تحب وترضى يا إله من في السماء والأرض وما بينهما وما تحت الثرى بك أستشفي وبك أستعفي وعليك أتوكل (فسيكفيهم الله وهو السميع العليم)(٥٩٩).(٦٠٠)
حرزه
[٤٢٤] - ٧ - وقال أيضا:
حرز للإمام الحسن (عليه السلام): بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إني أسئلك بمكانك ومعاقد عزك وسكان سمواتك وأنبيائك ورسلك أن تستجيب لي فقد رهقني من أمري عسر اللهم إني أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من عسري يسرا(٦٠١).
دعاؤه عند ورود المسجد
[٤٢٥] - ٨ - قال ابن شهر آشوب:
وكان [الحسن] (عليه السلام) إذا بلغ باب المسجد رفع رأسه ويقول: إلهي ضيفك ببابك، يا محسن قد أتاك المسي، فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك يا كريم(٦٠٢).
دعاؤه في قنوته
[٤٢٦] - ٩ - قال ابن طاووس:
ودعا (عليه السلام) في قنوته: اللهم إنك الرب الرؤوف الملك العطوف، المتحنن المألوف وأنت غياث الحيران الملهوف، ومرشد الضال المكفوف، تشهد خواطر أسرار المسرين كمشاهدتك أقوال الناطقين، أسألك بمغيبات علمك في بواطن اسرار المسرين، إليك أن تصلي على محمد وآله صلاة يسبق بها من اجتهد من المتقدمين ويتجاوز فيها من يجتهد من المتأخرين وأن تصل الذي بيننا وبينك صلة من صنعته لنفسك واصطنعته لغيبك فلم تتخطفه خاطفات الظنن ولا واردات الفتن حتى نكون لك في الدنيا مطيعين وفي الآخرة في جوارك خالدين(٦٠٣).
[٤٢٧] - ١٠ - وقال أيضا:
قنوت سيدنا الحسن (عليه السلام): يا من بسلطانه ينتصر المظلوم، وبعونه يعتصم المكلوم، سبقت مشيتك وتمت كلمتك وأنت على كل شيء قدير، وبما تمضيه خبير، يا حاضر كل غيب، وعالم كل سر، وملجأ كل مضطر، ضلت فيك الفهوم، وتقطعت دونك العلوم، وأنت الله الحي القيوم الدائم الديموم، قد ترى ما أنت به عليم وفيه حكيم وعنه حليم، وأنت بالتناصر على كشفه، والعون على كفه غير ضائق، وإليك مرجع كل أمر كما عن مشيتك مصدره وقد أبنت عن عقود كل قوم وأخفيت سرائر آخرين وأمضيت ما قضيت وأخرت ما لا فوت عليك فيه وحملت العقول ما تحملت في غيبك ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإنك أنت السميع العليم الأحد البصير وأنت الله المستعان وعليك التوكل وأنت ولى من توليت لك الأمر كله تشهد الانفعال وتعلم الاختلال وترى تخاذل أهل الخبال وجنوحهم إلى ما جنحوا إليه من عاجل فان، وحطام عقباه حميم آن، وقعود من قعد وارتداد من ارتد وخلوي من النصار، وانفرادي من الظهار، وبك اعتصم، وبحبلك أستمسك، وعليك أتوكل، اللهم فقد تعلم أني ما ذخرت جهدي ولا منعت وجدي حتى أنفل حدي وبقيت وحدي فأتبعت طريق من تقدمني في كف العادية وتسكين الطاغية عن دماء أهل المشايعة وحرست ما حرسه أوليائي من أمر آخرتي ودنياي فكنت ككظمهم أكظم وبنظامهم أنتظم ولطريقهم أتسنم وبميسهم أتسم، حتى يأتي نصرك وأنت ناصر الحق، وعونه وإن بعد المدى من المرتاد ونأى الوقت عن إفناء الأضداد، اللهم صل على محمد وآله وأمرجهم مع النصاب في سرمد العذاب وأعم عن الرشد أبصارهم وسكعهم في غمرات لذاتهم حتى تأخذهم بغته وهم غافلون، وسحرة وهم نائمون بالحق الذي تظهره واليد التي تبطش بها والعلم الذي تبديه إنك كريم عليم(٦٠٤).
[٤٢٨] - ١١ - قال الدولابي:
حدثني الفضل بن العباس - أبو العباس الحلبي - حدثنا أبو صالح الفراء، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الحسن بن عبيد الله، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء قال: قلت للحسن بن على (عليهما السلام): مثل من كنت في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ وماذا عقلت عنه؟
قال: عقلت عنه إني سمعت رجلا يسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الشر ريبة والخير طمأنينة.
وعقلت عنه الصلاة الخمس، وكلمات علمنيهن قال: قل: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت".
قال بريد بن أبي مريم: فدخلت على محمد بن علي في الشعب فحدثته بهذا الحديث عن أبي الحوراء، فقال: صدق، هن كلمات علمناهن، يقولهن في القنوت(٦٠٥).
[٤٢٩] - ١٢ - وقال أيضا:
حدثنا محمد بن إسحاق أبو بكر البكائي، حدثنا عبد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي [(عليهما السلام)]، قال:
علمني رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلمات أقولهن في القنوت: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت(٦٠٦).
دعاؤه في الاستسقاء
[٤٣٠] - ١٣ - روى الحميري:
عن أبي البختري وهب بن وهب القرشي عن الصادق عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال:
اجتمع عند على بن أبي طالب (عليه السلام) قوم فشكوا إليه قلة المطر وقالوا يا أبا الحسن ادع لنا بدعوات الاستسقاء قال فدعا علي (عليه السلام) الحسن والحسين (عليهما السلام)، فقال للحسن (عليه السلام):
ادع لنا بدعوات في الاستسقاء فقال الحسن (عليه السلام): اللهم هيج لنا السحاب تفتح الأبواب بماء عباب ورباب بانصباب وإسكاب يا وهاب اسقنا مغدقة مونقة بروقة فتح أغلاقها ويسر أطباقها وسهل اطلاقها وعجل سياقها بالأنديه في بطون الأوديه بصوب الماء يا فعال اسقنا مطرا قطرا طلا مطلا مطبقا طبقا عاما معما دهما بهما رحيما رشا مرشا واسعا كافيا عاجلا طيبا مريئا مباركا سلاطحا بلاطحا يناطح الأباطح مغدودقا مطبوبقا مغرورقا واسق سهلنا وجبلنا وبدونا وحضرنا حتى ترخص به أسعارنا وتبارك لنا في صاعنا ومدنا أرنا الرزق موجودا والغلاء مفقودا آمين رب العالمين(٦٠٧).
دعاؤه عند الركن
[٤٣١] - ١٤ - قال المجلسي:
وقيل إن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) التزم الركن فقال: إلهي أنعمت علي فلم تجدني شاكرا وإبتليتني فلم تجدني صابرا فلا أنت سلبت النعمة بترك الشكر ولا أنت أدمت الشدة بترك الصبر إلهي ما يكون من الكريم إلا الكرم(٦٠٨).
آداب طلب الولد
[٤٣٢] - ١٥ - قال الطبرسي:
عن الحسن بن على (عليهما السلام) أنه وفد على معاوية، فلما خرج تبعه بعض حجابه وقال: إني رجل ذو مال ولا يولد لي فعلمني شيئا لعل الله يرزقني ولدا؟ فقال:
عليك بالاستغفار، فكان يكثر الاستغفار حتى ربما استغفر في اليوم سبعمائة مرة، فولد له عشرة بنين، فبلغ ذلك معاوية فقال: هلا سألته مم قال ذلك؟ فوفده وفدة أخرى فسأله الرجل، فقال: ألم تسمع قول الله عز اسمه في قصة هود (عليه السلام) (ويزدكم قوة إلى قوتكم)(٦٠٩)، وفي قصة نوح (عليه السلام) (ويمددكم بأموال وبنين)(٦١٠).(٦١١)
الدعاء لرفع الحمى
[٤٣٣] - ١٦ - قال الطبرسي:
عن الحسن الزكي (عليه السلام) قال: اكتب على ورقة: (يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم)(٦١٢) وعلقه على المحموم وإذا أخذته الحمى يكتب في قرطاس هذه الآية ويشد على عضده: (قل ألله أذن لكم أم على الله تفترون)(٦١٣) ويكتب " بطلط، بطلطلط " ويقول: عقدت على اسم الله حمى فلان ويشده على ساقه اليسرى(٦١٤).
الدعاء والصلاة لرفع الأذى
[٤٣٤] - ١٧ - روى ابن طاووس:
عن كتاب أحمد بن داوود النعماني، قال: شكى رجل إلى الحسن بن علي صلوات الله عليهما جارا يؤذيه فقال له الحسن (عليه السلام):
إذا صليت المغرب فصل ركعتين ثم قل: يا شديد المحال يا عزيزا أذللت بعزتك جميع خلقك إكفني شر فلان بما شئت. قال: ففعل الرجل ذلك، فلما كان في جوف الليل سمع الصراخ وقيل فلان مات الليلة(٦١٥).
الدعاء على العدوّ
[٤٣٥] - ١٨ - قال ابن شهر آشوب:
واستغاث الناس من زياد إلى الحسن بن علي (عليهما السلام)، فرفع يده وقال: اللهم خذ لنا ولشيعتنا من زياد بن أبيه وأرنا فيه نكالا عاجلا إنك على كل شيء قدير.
قال: فخرج خراج في إبهام يمينه يقال لها السلعة، وورم إلى عنقه، فمات(٦١٦).
[٤٣٦] - ١٩ - قال الطبراني:
حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن يونس بن عبيد، عن الحسن قال: كان زياد يتتبع شيعة علي (رضي الله عنه) فيقتلهم، فبلغ ذلك الحسن بن علي (رضي الله عنه) فقال: اللهم تفرد بموته فإن القتل كفارة(٦١٧).
دعاؤه عند إتيانه معاوية
[٤٣٧] - ٢٠ - روى ابن طاووس:
بإسناده إلى أبي المفضل محمد بن عبد الله المطلب الشيباني، قال أخبرنا رجاء ابن يحيى أبو الحسن العبرتائي، قال: كتبت هذا الدعاء في دار سيدنا أبي محمد الحسن بن علي صاحب العسكر (عليهما السلام) وهو دعاء الحسن بن علي (عليهما السلام) لما أتى معاوية:
بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله العظيم الأكبر اللهم سبحانك يا قيوم سبحان الحي الذي لا يموت أسئلك كما أمسكت عن دانيال أفواه الأسد(٦١٨) وهو في الجب فلا يستطيعون إليه سبيلا إلا بإذنك، أسألك أن تمسك عني أمر هذا الرجل وكل عدو لي في مشارق الأرض ومغاربها من الإنس والجن خذ بآذانهم وأسماعهم وأبصارهم وقلوبهم وجوارحهم واكفني كيدهم بحول منك وقوة فكن لي جارا منهم ومن كل جبار عنيد ومن كل شيطان مريد لا يؤمن بيوم الحساب إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين فان تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم(٦١٩).
دعاؤه الذي علمه النبي (صلى الله عليه وآله)
[٤٣٨] - ٢١ - روى ابن عساكر:
دعاء علمه النبي (صلى الله عليه وآله) [إلى الحسن (عليه السلام)] في النوم إنه قال:... اللهم إني أسألك من كل أمر ضعفت عنه قوتي [و] حيلتي ولم تنته إليه رغبتي ولم يخطر ببالي ولم يبلغه أملي ولم يجر على لساني من اليقين الذي أعطيته أحدا من المخلوقين الأولين والآخرين إلا خصصتني به يا أرحم الراحمين...(٦٢٠).
وفي رواية أخرى قال:
اللهم اقذف في قلبي رجاءك، واقطع رجائي عمن سواك، حتى لا أرجو أحدا غيرك، اللهم ما ضعفت عنه قوتي وقصر عنه عملي ولم تنته إليه رغبتي ولم تبلغه مسألتي ولم يجر على لساني مما أعطيت أحدا من الأولين والآخرين من اليقين فخصني به يا رب العالمين(٦٢١). انتهى.

والحمد لله رب العالمين
المصادر والمراجع

١ - القرآن.
٢ - اثبات الهداة، محمد بن الحسن الحر العاملي، (ت ١١٠٤ ه‍)، دار الكتب الإسلامية - طهران ١٣٩٩ ه‍.
٣ - الاحتجاج، أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، ق ٦ ه‍، نشر المرتضى - قم، ١٣٨٨ ه‍.
٤ - الاختصاص، محمد بن محمد بن النعمان (الشيخ المفيد)، (ت ٤١٣ ه‍)، جماعة المدرسين - قم.
٥ - اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي، أبو جعفر محمد بن الحسن (الشيخ الطوسي)، (ت ٤٦٠ ه‍)، آل البيت - قم، ١٤٠٤ ه‍.
٦ - الارشاد، محمد بن محمد بن النعمان (الشيخ المفيد)، (ت ٤١٣ ه‍)، مكتبة بصيرتي - قم.
٧ - إرشاد القلوب، أبو محمد الحسن بن محمد الديلمي، ق ٨ ه‍، منشورات الشريف الرضي - قم.
٨ - الاستبصار، أبو جعفر محمد بن الحسن (الشيخ الطوسي)، (ت ٤٦٠ ه‍)، دار الكتب الإسلامية - طهران.
٩ - الاستيعاب - بحاشية الإصابة، ابن عبد البر القرطبي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، لبنان، ١٣٢٨ ه‍.
١٠ - أعلام الدين، حسن بن أبي الحسن الديلمي، مؤسسه آل البيت (عليهم السلام) - قم، ١٤٠٨ ه‍.
١١ - أعلام الورى، أمين الإسلام الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي، ق ٦ ه‍، مؤسسة آل البيت لاحياء التراث - قم، ١٤١٧ ه‍.
١٢ - اقبال الأعمال، السيد رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاووس، (ت ٦٦٤ أو ٦٦٨ ه‍) دار الكتب الإسلامية - طهران، ١٣٥٩ ه‍.
١٣ - الأمالي، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (الشيخ الصدوق)، (ت ٣٨١ ه‍)، مؤسسة البعثة - قم، ١٤١٧ ه‍.
١٤ - الأمالي للطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن (الشيخ الطوسي)، م ٤٦٠ ه‍، دار الثقافة - قم، ١٤١٣ ه‍.
١٥ - الأمالي، محمد بن محمد بن النعمان (الشيخ المفيد)، م ٤١٣ ه‍، جماعة المدرسين - قم، ١٤٠٣ ه‍.
١٦ - الأمان من أخطار الأسفار، السيد علي بن موسى بن طاووس، مؤسسه آل البيت (عليهم السلام) - قم، ١٤٠٩ ه‍.
١٧ - أسد الغابة، عز الدين أبو الحسن علي بن محمد الجزري (ابن الأثير)، ٥٥٥ - ٦٣٠ ه‍، إحياء التراث - بيروت.
١٨ - أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري، ق ٣ ه‍، دار التعارف - بيروت، ١٣٩٧ ه‍.
١٩ - بحار الأنوار، العلامة محمد باقر المجلسي، (ت ١١١١ ه‍) مؤسسة الوفاء، بيروت - لبنان، ١٤٠٤ ه‍.
٢٠ - بشارة المصطفى، عماد الدين الطبري، مكتبة الحيدرية - النجف، ١٣٨٣ ه‍.
٢١ - بصائر الدرجات، محمد بن حسن بن فروخ الصفار، مكتبة آية الله المرعشي - قم، ١٤٠٤ ه‍.
٢٢ - البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي، م ٧٤٤ ه‍، دار إحياء التراث - بيروت، ١٤٠٨ ه‍.
٢٣ - البلد الأمين، إبراهيم بن علي العاملي الكفعمي، طبع حجري.
٢٤ - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام))، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي (ابن عساكر)، ٤٩٩ - ٥٧١ ه‍، مؤسسة المحمودي - بيروت، ١٣٨٩ ه‍.
٢٥ - تاريخ الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، ٢٢٣ - ٣١٠ ه‍، دار الكتب الإسلامية - بيروت، ١٤٠٦ ه‍.
٢٦ - تاريخ اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح (اليعقوبي)، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت.
٢٧ - تحف العقول، حسن بن شعبة الحراني، جماعة المدرسين - قم، ١٤٠٤ ه‍.
٢٨ - تذكرة الخواص، سبط ابن الجوزي، ٦٥٤ ه‍، مؤسسة أهل البيت - بيروت، ١٤٠١ ه‍.
٢٩ - تفسير الإمام العسكري (عليه السلام)، الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، مدرسة الإمام المهدي (عج) - قم، ١٤٠٩ ه‍.
٣٠ - تفسير البرهان، السيد هاشم الحسيني البحراني، م ١١٠٧ / ١١٠٩ ه‍، مؤسسة مطبوعاتي اسماعيليان - قم.
٣١ - تفسير العياشي، محمد بن مسعود العياشي، المكتبة العلمية - طهران، ١٣٨٠ ه‍.
٣٢ - تفسير الفرات، فرات بن إبراهيم الكوفي، مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الارشاد، ١٤١٠ ه‍.
٣٣ - تفسير القمي، علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، مؤسسة دار الكتاب - قم، ١٤٠٤ ه‍ ٣٤ - تفسير نور الثقلين، المحدث الجليل العلامة الخبير الشيخ عبد علي بن جمعة الدوسي الحويزي، المطبعة العلمية - قم.
٣٥ - التوحيد، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (الشيخ الصدوق)، م ٣٨١ ه‍، مكتبة الصدوق - طهران، ١٣٩٨ ه‍.
٣٦ - تهذيب الأحكام، أبو جعفر محمد بن الحسن (الشيخ الطوسي)، م ٤٦٠ ه‍، دار صعب - بيروت.
٣٧ - الثاقب في المناقب، عماد الدين أبو جعفر محمد بن علي الطوسي (ابن حمزة)، ق ٦ ه‍، انصاريان - قم، ١٤١٢ ه‍.
٣٨ - ثواب الأعمال، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (الشيخ الصدوق)، م ٣٨١ ه‍، منشورات الشريف الرضي - قم، ١٣٦٤ ش.
٣٩ - جامع الأخبار، محمد بن محمد السبزواري، منشورات المصطفوي - قم، ١٣٤١ ه‍.
٤٠ - جامع الأصول، أبو السعادات المبارك بن محمد ابن الأثير الجزري، ٥٤٤ - ٦٠٠٦ ه‍، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ١٤٠٤ ه‍.
٤١ - الجعفريات (الأشعثيات)، محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي، مكتبة نينوى الحديثة، طهران.
٤٢ - جمال الأسبوع، السيد علي بن موسى بن طاووس، منشورات الرضي - قم.
٤٣ - الجمل، محمد بن محمد بن النعمان (الشيخ المفيد)، م ٤١٣ ه‍، المؤتمر العالمي للشيخ المفيد - قم، ١٤١٣ ه -.
٤٤ - الجوهرة، محمد بن أبي بكر الأنصاري التلمساني (البري)، مكتبة النوري - دمشق.
٤٥ - الحجة على إيمان أبي طالب، محمد بن محمد بن النعمان (الشيخ المفيد)، م ٤١٣ ه‍، المؤتمر العالمي للشيخ المفيد - قم، ١٤١٣ ه‍.
٤٦ - حلية الأبرار، السيد هاشم الحسيني البحراني، م ١١٠٧ ه‍، دار الكتب العلمية - قم.
٤٧ - حلية الأولياء، أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، م ٥٧٣ ه‍، مؤسسة الإمام المهدي (عج) - قم، ١٤٠٩ ه‍.
٤٨ - الخرائج والجرائح، قطب الدين الراوندي، مؤسسة الإمام المهدي (عج) - قم، ١٤٠٩ ه‍.
٤٩ - الخصال، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (الشيخ الصدوق)، م ٣٨١ ه‍، جماعة المدرسين - قم، ١٣٦٢ ه‍.
٥٠ - الدر المنثور، جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، مكتبة آية الله المرعشي - قم، ١٤٠٤ ه‍.
٥١ - دعائم الإسلام، نعمان بن محمد التميمي المغربي، دار المعارف - مصر، ١٣٨٥ ه‍.
٥٢ - الدعوات، قطب الدين الراوندي، مدرسة الإمام المهدي (عج) قم، ١٤٠٧ ه‍.
٥٣ - دلائل الإمامة، محمد بن جرير الطبري، دار الذخائر للمطبوعات، قم.
٥٤ - ديوان علي (عليه السلام)، الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، پيام إسلام - قم، ١٣٦٩ ش.
٥٥ - ذخائر العقبى، محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري، م ٦٤٩ ه‍، مكتبة القدسي - القاهرة.
٥٦ - الذرية الطاهرة، أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري الرازي الدولابي، ٢٢٤ - ٣١٠ ه‍، جماعة المدرسين - قم، ١٤٠٧ ه‍.
٥٧ - رجال الكشي، محمد بن عمر الكشي، جامعة مشهد، ١٣٤٨ ش.
٥٨ - رجال النجاشي، أحمد بن علي النجاشي، جماعة المدرسين - قم، ١٤٠٧ ه‍.
٥٩ - روضة الواعظين، محمد بن حسن الفتال النيشابوري، منشورات الرضي - قم.
٦٠ - سنن النبي، العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي، الإسلامية - طهران.
٦١ - سنن النسائي، النسائي.
٦٢ - شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد المعتزلي، مكتبة آية الله المرعشي - قم، ١٤٠٤ ه‍.
٦٣ - شواهد التنزيل، الحاكم الحسكاني عبيد الله بن عبد الله بن أحمد، ق ٥ ه‍، مؤسسة الطبع والنشر - طهران، ١٤١١ ه‍.
٦٤ - صحيفة الرضا، الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، المؤتمر العالمي للإمام الرضا (عليه السلام)، ١٤٠٦ ه‍.
٦٥ - الصراط المستقيم، علي بن يونس النباطي البياضي، مكتبة الحيدرية - النجف، ١٣٨٤ ه‍.
٦٦ - طب الأئمة (عليهم السلام)، عبد الله وحسين ابنا بسطام، منشورات الشريف الرضي - قم، ١٤١١ ه‍.
٦٧ - طب الرضا، الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، منشورات الخيام - قم، ١٤٠٢ ه‍.
٦٨ - طب النبي (صلى الله عليه وآله)، أبو العباس المستغفري، منشورات الشريف الرضي - قم، ١٣٦٢ ق. ش.
٦٩ - الطبقات الكبرى (ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام))، ابن سعد، م ١٦٨ ه‍، آل البيت - قم، ١٤١٦ ه‍.
٧٠ - الطرائف، السيد علي بن موسى بن طاووس، منشورات الخيام - قم، ١٤٠٠ ه‍.
٧١ - العدد القوية، رضى الدين علي بن يوسف الحلي، مكتبة آية الله المرعشي - قم، ١٤٠٨ ه‍.
٧٢ - عدة الداعي، ابن فهد الحلي، دار الكتاب الإسلامي، ١٤٠٧ ه‍.
٧٣ - العقد الفريد، يوسف بن يحيى بن علي بن عبد العزيز المقدسي الشافعي السلمي، ق ٧ ه‍، مكتبة عالم الفكر - القاهرة، ١٣٩٩ ه‍.
٧٤ - علل الشرائع، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (الشيخ الصدوق)، م ٣٨١ ه‍، مكتبة الداوري - قم.
٧٥ - العمدة، ابن بطريق يحيى بن حسن الحلي، جماعة المدرسين - قم، ١٤٠٧ ه‍.
٧٦ - العوالم، الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني الاصفهاني، ق ١٢ ه‍، مدرسة الإمام المهدي (عج) - قم، ١٤٠٧ ه‍.
٧٧ - عوالي اللآلي، ابن أبي جمهور الأحسائي، منشورات سيد الشهداء (عليه السلام) - قم، ١٤٠٥ ه‍.
٧٨ - عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (الشيخ الصدوق)، م ٣٨١ ه‍، منشورات جهان، ١٣٧٨ ه‍.
٧٩ - الغارات، إبراهيم بن محمد الثقفي، مؤسسة دار الكتاب - قم، ١٤١٠ ه‍.
٨٠ - الغدير، الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي، دار الكتب الإسلامية - طهران، ١٣٦٦ ش.
٨١ - الغيبة، أبو جعفر محمد بن الحسن (الشيخ الطوسي)، م ٤٦٠ ه‍، مؤسسة المعارف الإسلامية - قم، ١٤١١ ه‍.
٨٢ - الغيبة، محمد بن إبراهيم النعماني، مكتبة الصدوق - طهران، ١٣٩٧ ه‍.
٨٣ - فتح الأبواب، السيد علي بن موسى بن طاووس، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) - قم، ١٤٠٩ ه‍.
٨٤ - الفتوح، أبو محمد أحمد بن أعثم الكوفي، م ٣١٤ ه‍، دار الكتب الإسلامية - بيروت، ١٤٠٦ ه‍.
٨٥ - فرحة الغري، السيد عبد الكريم بن طاووس، منشورات الشريف الرضي - قم.
٨٦ - الفصول المختارة، محمد بن محمد بن النعمان (الشيخ المفيد)، م ٤١٣ ه‍، المؤتمر العالمي للشيخ المفيد - قم، ١٤١٣ ه‍.
٨٧ - الفصول المهمة، علي بن محمد بن أحمد المالكي المكي (ابن صباغ)، م ٨٥٥ ه‍، دار الأضواء - بيروت، ١٤٠١ ه‍.
٨٨ - الفضائل، شاذان بن جبرئيل القمي، ق ٦ ه‍، الرضي - قم، ١٣٦٣ ش.
٨٩ - فضائل الأشهر الثلاثة، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (الشيخ الصدوق)، م ٣٨١ ه‍، مكتبة الداوري - قم.
٩٠ - الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا (عليه السلام)، المؤتمر العالمي للإمام الرضا (عليه السلام) - مشهد، ١٤٠٦ ه‍.
٩١ - فلاح السائل، السيد علي بن موسى بن طاووس، مكتب الاعلام الإسلامي - قم.
٩٢ - قرب الإسناد، عبد الله بن جعفر الحميري القمي، مكتبة نينوى - طهران.
٩٣ - قصص الأنبياء (عليهم السلام)، قطب الدين الراوندي، الحضرة الرضوية، ١٤٠٩ ه‍.
٩٤ - الكافي، ثقة الإسلام أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي، م ٣٢٨ / ٣٢٩ ه‍، دار النشر الإسلامي - طهران.
٩٥ - كامل الزيارات، ابن قولويه القمي، منشورات المرتضوية - النجف، ١٣٥٦ ه‍.
٩٦ - الكامل في التاريخ، عز الدين أبو الحسن علي بن أبي الكرم الشيبامي (ابن الأثير)، م ٦٣٧ ه‍، إحياء التراث - بيروت، ١٤٠٤ ه‍.
٩٧ - كتاب المزار، محمد بن محمد بن النعمان (الشيخ المفيد)، م ٤١٣ ه‍، المؤتمر العالمي للشيخ المفيد - قم، ١٤١٣ ه‍.
٩٨ - كتاب سليم بن قيس، سليم بن قيس الهلالي الكوفي، الهادي - قم، ١٤١٥ ه‍.
٩٩ - كشف الغمة، علي بن عيسى الإربلي، مكتبة بني هاشمي - تبريز، ١٣٨١ ه‍.
١٠٠ - كشف اليقين، العلامة جمال الدين الحسن بن يوسف الحلي، ٦٤٨ - ٧٢٦ ه‍، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية - قم، ١٤١٣ ه‍.
١٠١ - كفاية الأثر، علي بن محمد الخزاز القمي، بيدار - قم، ١٤٠١ ه‍.
١٠٢ - كمال الدين، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (الشيخ الصدوق)، م ٣٨١ ه‍، دار الكتب الإسلامية - طهران، ١٣٥٩ ه‍.
١٠٣ - كنز العمال، علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي، م ٩٧٥ ه‍، مؤسسة الرسالة - بيروت، ١٤٠١ ه‍.
١٠٤ - كنز الفوائد، أبو الفتح الكراجكي، دار الذخائر - قم، ١٤١٠ ه‍.
١٠٥ - متشابه القرآن، ابن شهرآشوب المازندراني، بيدار - قم، ١٣٢٨ ش.
١٠٦ - مثير الأحزان، ابن نما الحلي، مدرسة الإمام المهدي (عج) - قم، ١٤٠٦ ه‍.
١٠٧ - المجتنى من الدعاء المجتبى، للسيد ابن طاووس، ٦٦٤ ه‍، دار الذخائر - قم، ١٤١١ ه‍.
١٠٨ - مجمع البحرين، فخر الدين الطريحي.
١٠٩ - مجمع البيان، أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي، ق ٦ ه‍، دار المعرفة - بيروت، ١٤٠٨ ه‍.
١١٠ - مجمع الزوائد، نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، م ٨٠٧ ه‍، دار الكتب العلمية - بيروت، ١٤٠٨ ه‍.
١١١ - مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس، مكتبة الفقيه - قم.
١١٢ - المحاسن، أحمد بن محمد بن خالد البرقي، المجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام) - قم.
١١٣ - المحجة البيضاء، محمد بن المرتضى (محسن الكاشاني)، م ١٠٩١ ه‍، جماعة المدرسين - قم.
١١٤ - مدينة المعاجز، السيد هاشم البحراني، مؤسسة المعارف الإسلامية - قم، ١٤١٤ ه‍.
١١٥ - مروج الذهب، أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي، م ٣٤٦ ه‍، دار الفكر - بيروت، ١٤٠٩ ه‍.
١١٦ - مسائل علي بن جعفر، علي بن جعفر (عليه السلام)، م ٢٣٠ ه‍، المؤتمر العالمي للإمام الرضا (عليه السلام) - مشهد، ١٤٠٩ ه‍.
١١٧ - مستدرك الوسائل، المحدث النوري، مؤسسه آل البيت (عليهم السلام) - قم، ١٤٠٨ ه‍.
١١٨ - مسكن الفؤاد، الشهيد الثاني، مكتبة بصيرتي - قم.
١١٩ - مسند أحمد، أحمد بن حنبل، م ٢٤١ ه‍، دار صادر - بيروت.
١٢٠ - مشكاة الأنوار، أبو الفضل علي بن حسن الطبرسي، المكتبة الحيدرية - النجف الأشرف، ١٣٨٥ ه‍.
١٢١ - مصادقة الإخوان، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (الشيخ الصدوق)، م ٣٨١ ه‍، طباعة الكرماني، قم، ١٤٠٢ ه‍.
١٢٢ - المصباح، إبراهيم بن علي العاملي الكفعمي، منشورات الشريف الرضي - قم، ١٤٠٥ ه‍.
١٢٣ - مصباح الشريعة، الإمام الصادق (عليه السلام)، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ١٤٠٠ ه‍.
١٢٤ - مصباح المتهجد، أبو جعفر محمد بن الحسن (الشيخ الطوسي)، م ٤٦٠ ه‍، مؤسسة فقه الشيعة، ١٤١١ ه‍.
١٢٥ - المصنف، أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي العبسي، م ٢٣٥ ه‍، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت.
١٢٦ - معاني الأخبار، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (الشيخ الصدوق)، م ٣٨١ ه‍، جماعة المدرسين - قم، ١٣٦١ ش.
١٢٧ - المعجم الكبير، أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ٢٦٠ - ٣٦٠ ه‍، دار إحياء التراث - بيروت، ١٤٠٤ ه‍.
١٢٨ - مقاتل الطالبيين، أبو الفرج الاصفهاني، ٢٨٤ - ٣٥٦ ه‍، دار المعرفة - بيروت.
١٢٩ - مقتل الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، ابن أبي الدنيا، م ٢٨١ ه‍، مؤسسة الطبع والنشر - طهران.
١٣٠ - مقتل الحسين (عليه السلام)، أبو المؤيد الموفق بن أحمد المكي اخطب خوارزم، م ٥٦٨ ه‍، مكتبة المفيد - قم.
١٣١ - مقتل الحسين (عليه السلام)، عبد الرزاق الموسوي المقرم، مكتبة البصيرتي - قم.
١٣٢ - مقتل الحسين (عليه السلام)، أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي، م ٣٨١ ه‍، مؤسسة الوفاء - قم.
١٣٣ - مكارم الأخلاق، رضى الدين حسن بن فضل الطبرسي، منشورات الشريف الرضي - قم، ١٤١٢ ه‍.
١٣٤ - مناقب آل أبي طالب (عليه السلام)، ابن شهرآشوب المازندراني، العلامة - قم، ١٣٧٩ ه‍.
١٣٥ - المناقب، أبو المؤيد الموفق بن أحمد المكي اخطب خوارزم، م ٥٦٨ ه‍، جماعة المدرسين - قم.
١٣٦ - مناقب علي بن أبي طالب، ابن المغازلي، المكتبة الإسلامية - طهران، ١٤٠٣ ه‍.
١٣٧ - المناقب، حيدر علي بن محمد الشرواني، ق ١٢ ه‍، منشورات الإسلامية - قم، ١٤١٤ ه‍.
١٣٨ - من لا يحضره الفقيه، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (الشيخ الصدوق)، م ٣٨١ ه‍، مؤسسة الأعلمي - بيروت.
١٣٩ - موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، معهد أبحاث باقر العلوم (عليه السلام) - قم، ١٤١٥ ه‍.
١٤٠ - المؤمن، حسين بن سعيد الأهوازي، مدرسة الإمام المهدي (عج) - قم، ١٤٠٤ ه‍.
١٤١ - مهج الدعوات، السيد علي بن موسى بن طاووس، دار الذخائر - قم، ١٤١١ ه‍.
١٤٢ - نزهة الناظر، يحيى بن سعيد الحلي، منشورات الشريف الرضي - قم، ١٣٩٤ ه‍.
١٤٣ - نظم درر السمطين، جمال الدين محمد بن يوسف بن الحسن بن محمد الزرندي، م ٥٧٠ ه‍، مكتبة نينوى الحديثة - طهران.
١٤٤ - النوادر، الراوندي، دار الكتاب - قم.
١٤٥ - نهج البلاغة، الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).
١٤٦ - نهج الحق وكشف الصدق، حسن بن يوسف العلامة الحلي، دار الهجرة - قم، ١٤٠٧ ه‍.
١٤٧ - وسائل الشيعة، محمد بن الحسن الحر العاملي، م ١١٠٤ ه‍، الإسلامية - طهران، ١٤٠٣ ه‍.
١٤٨ - وفاء الوفاء، نور الدين علي بن أحمد السمهودي، م ٩١١ ه‍، إحياء التراث العربي - بيروت.
١٤٩ - وقعة صفين، نصر بن مزاحم بن سيار المنقري، مكتبة آية الله المرعشي - قم، ١٤٠٣ ه‍.
١٥٠ - ينابيع المودة، سليمان بن إبراهيم القندوزي، المكتبة الحيدرية - النجف، ١٤١١ ه‍.


 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) قال الله عزّ وجلّ: (قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم...) الأعراف: ١٦.
(٢) قال الله عزّ وجلّ: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي...) المائدة: ٣.
(٣) قال الله عزّ وجلّ: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك...) المائدة: ٦٧.
(٤) قال الله عزّ وجلّ: (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم...) المائدة: ٣.
(٥) قال الله عزّ وجلّ: (فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما...) * (فدلهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما...) الأعراف: ٢٠ و٢٢.
(٦) قال الله عزّ وجلّ: (قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها...) الأعراف: ١٣.
(٧) الخرائج والجرائح: ٢ / ٥٧٤.
(٨) المناقب: ٣ / ٣٩٤، وعلل الشرائع: ٢١١، ودعائم الإسلام: ١ / ٣٧.
(٩) المناقب ٤: ٧، بحار الأنوار ٤٣: ٣٣٨، الأنوار البهية: ٧٦.
(١٠) علل الشرايع ٢: ٤٦٠ ح ٥، عنه بحار الأنوار ١٠٠: ١٤٠ ح ٧.
(١١) كامل الزيارات: ٩١ ح ٩٢، بحار الأنوار ١٠٠: ٢٥٩ ح ٦.
(١٢) الأمالي: ١١٤ ح ٩٤، بحار الأنوار ١٠٠: ١٤١ ح ١٢.
(١٣) تهذيب الأحكام ٦: ٤٠ ح ١، وسائل الشيعة ١٠: ٢٥٨ ح ١٩.
(١٤) تهذيب الأحكام ٦: ٢٠ ح ١، جامع الأخبار: ٧٥ ح ٩٩، وسائل الشيعة ١٠: ٢٥٨ ح ١٩، بحار الأنوار ٤٤: ١٦١ ح ٣٠.
(١٥) مكارم الأخلاق: ٤٢.
(١٦) الخرائج والجرائح ٢: ٥٣٦ ح ١٢، بحار الأنوار ٣٧: ١٠١ ح ٥.
(١٧) المعجم الكبير ٣: ٩٠ ح ٢٧٥٦، كنز العمال ٥: ٢٢٤ ح ١٢٦٨٧ عن علي (عليه السلام).
(١٨) المغمور: المجهول الخامل الذكر.
(١٩) الرعد: ٧.
(٢٠) كفاية الأثر: ١٦٢، عنه بحار الأنوار ٣٦: ٣٣٨ ح ٢٠١.
(٢١) البقرة: ٩٤.
(٢٢) البقرة: ٩٥.
(٢٣) تفسير الإمام العسكري: ٤٤٢ ح ٢٩٤، بحار الأنوار ١٧: ٢٢٠ ح ٢٤ و٩: ٣٢١ ح ١٥ مختصرا.
(٢٤) أي احتقره الأعرابي لصغر سنه (عليه السلام). عن هامش البحار.
(٢٥) صنبر فيه: أن قريشا كانوا يقولون: إن محمدا صنبور أي أبتر لا عقب له. النهاية لابن الأثير الجزري.
(٢٦) كذا في الثاقب في المناقب، وفي البحار: "قناتك".
(٢٧) الثاقب في المناقب: ٣١٦ ح ٢٦٤، بحارالأنوار: ٤٣: ٣٣٣ ح ٥ مع اختلاف يسير في بعض الالفاظ وجاء أوله: في جبل أظنه حراء أو غيره ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي (عليه السلام) وجماعة من المهاجرين...، العوالم: ١٦: ١٠٣ ح ١.
(٢٨) الخرائج والجرائح ١: ٢١٥ ح ٥٩، عنه بحار الأنوار ٢٠: ٢٤٩ ح ١٨.
(٢٩) الدر المنثور ٣: ٣٥، عنه بحار الأنوار ٥٨: ٢٧٧ ح ٨١.
(٣٠) الخرائج والجرائح ١: ٢٣٦ ح ١.
(٣١) المناقب ٤: ٦، بحار الأنوار ٤٣: ٣٢٦ ح ٦، العوالم ١٦: ٨٥ ح ١، والآية: ١٢ من سورة مريم.
(٣٢) البقرة: ١١٤.
(٣٣) القصص: ٨٥.
(٣٤) بحار الأنوار ٢١: ١٢١ ح ٢٠، تفسير البرهان ١: ١٤٤ ح ١ مع اختلاف كثير في آخر الحديث، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): ٥٥٤ ح ٣٢٩ عن علي بن الحسين وفي هامشه عن الحسن بن علي في نسخة.
(٣٥) المعجم الكبير ٣: ٩٠ ح ٢٧٥٥، كنز العمال ١٤: ٣٦٤ ح ٣٨٩٥٠ مختصرا.
(٣٦) المنتخب: ١٦٣، مدينة المعاجز ٣: ٢٩٤ ح ٨٩٩.
(٣٧) علل الشرايع: ٩٦ ح ٦، كمال الدين: ٣١٣، المحاسن ٢: ٥٩ ح ٩٩ عن أبي جعفر الثاني مختصرا، دلائل الإمامة:
١٧٤ ح ٩٥، الاحتجاج ٢: ٩ ح ١٤٨، الغيبة للطوسي: ١٥٤ ح ١١٤، الغيبة للنعماني: ٥٨، أعلام الورى ٢: ١٩١، إرشاد القلوب: ٤٠٠، وسائل الشيعة ٤: ١٢١٥ ح ١ مختصرا، حلية الأبرار ١: ٥١٠، بحار الأنوار ٣٦: ٤١٤ ح ١، و٦٠: ٣٥٩ ح ٤٨ قطعة منه و٦١: ٣٦ ح ٨ و٣٩ ح ٩، تفسير البرهان ١: ٧٢٨ ح ١٢٥ و٤: ٤٨٩ ح ٦٤.
(٣٨) تفسير الفرات: ٧٩ ح ٥٥، عنه بحار الأنوار: ٤٣: ٣٥٠ ح ٢٤ وح ٢٣ ٧٨: ١١٢ مختصرا.
(٣٩) كذا في الأصل، ولعل الصواب: في.
(٤٠) الإختصاص: ٢٨٤، بحار الأنوار ٢٦: ٥٥ ح ١١٥.
(٤١) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام): ١٤٧: ح ٢٤٨.
(٤٢) في المصدر أبو الضمضام.
(٤٣) لقمان: ٣٤.
(٤٤) قال المجلسي: الظاهر إنه تصحيف باللام، قال الفيروزآبادي: اللقط محركة: ما يلتقط من السنابل وقطع ذهب توجد في المعدن.
(٤٥) المناقب: ٢: ٣٣٢، الثاقب في المناقب: ١٣٣ ح ١٢٨ و١٢٧ مع اختلاف، الخرائج والجرائح: ١: ١٧٥ ح ٨ و٢:
٥٥٨ ح ١٦ مختصرا، بحار الأنوار: ٤٢: ٣٦ و٤١: ١٩٣، إثبات الهداة: ٤: ٥٤٥ ح ١٩٠.
(٤٦) الزمر: ١٠.
(٤٧) المعجم الكبير ٣: ٩٢ ح ٢٧٦٠، مجمع الزوائد: ٢: ٣٠٥.
(٤٨) مقتل الحسين (عليه السلام): ١٠٧، عنه كشف الغمة: ١: ٦٥ مع اختلاف يسير.
(٤٩) الأمالي: ٧٢٣ ح ١٥٢٤، بحار الأنوار ٤٢: ١١١ ح ٣.
(٥٠) اختيار معرفة الرجال ١: ٢٩٤ ح ١٣٨، بحار الأنوار ٤٢: ١٢٩ ح ١٢.
(٥١) المناقب ٢: ٢٦٣، بحار الأنوار ٤١: ٣٠٦ واللفظ منه.
(٥٢) الخرائج والجرائح ١: ١٨٠، بحار الأنوار ٤٢: ١٨٧ ح ٥.
(٥٣) أي ول الجلد من يلزم الوليد أمره ويعينه شأنه، والقار ضد الحار.
(٥٤) ذخائر العقبى: ٩٦.
(٥٥) الكافي ٨: ٢٠٦ ح ٢٥١، شرح ابن أبي الحديد ٨: ٢٥٢ و٢٥٣ مع اختلاف، بحار الأنوار ٢٢: ٤٣٥ ح ٥١، الغدير ٨: ٣٠١، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) باب كلماته (عليه السلام) في زمن أبيه.
(٥٦) الأمالي: ٧١٤ ضمن حديث ١٥١٧.
(٥٧) دلائل الإمامة: ١٦٧ ح ٧٩، مدينة المعاجز ٣: ٢٣٥ ح ٨٥٥، إثبات الهداة ٥: ١٥٧ ح ٢٨.
(٥٨) أي يوم حوصر عثمان في الدار.
(٥٩) دلائل الإمامة: ١٦٨ ح ٨١، إثبات الهداة ٥: ١٥٧ ح ٢٧، مدينة المعاجز ٣: ٢٣٦ ح ٨٥٦ وفي هامشه جاء:
وهكذا ينسب لآل بيت العصمة والطهارة ما لا يليق بهم - صلوات الله عليهم - فهو من صنائع الخوارج وبني أمية وبني العباس.
(٦٠) مهج الدعوات: ١١٤، بحار الأنوار ٩٥: ٢٤٦ ح ٣٢.
(٦١) في الاختصاص: أحمد بن أبي عبد الله، عن يونس.
(٦٢) الأمالي: ٢٨٠، الاختصاص: ٢٣٥، ينابيع المودة: ٨٢ مختصرا، حلية الأبرار ١: ٥١٣، بحار الأنوار ١٠: ١١٧ ح ١.
(٦٣) كذا في الأصل، وفي كتاب الجمل للمفيد: ابتز.
(٦٤) الفتوح ٢: ٤٧٠.
(٦٥) كذا في الأصل، وفي شرح نهج البلاغة: ١ / ١٤٦ " عمرو بن أحيحة".
(٦٦) الجمل: ٣٢٧.
(٦٧) ذخائر العقبى: ١١١.
(٦٨) الوجار - بالكسر -؟؟؟ الضبع عن هامش كشف الغمة.
(٦٩) كشف الغمة ١: ٥٧٤، بحار الأنوار ٤٣: ٣٣٠ ح ١١.
(٧٠) أي أسرع.
(٧١) النساء: ٣٤.
(٧٢) الأمالي: ٧١٨ ح ١٥١٨، بحار الأنوار ٣٢: ٦٨ ح ٤٨.
(٧٣) الفصول المهمة: ٧١، تاريخ الطبري ٣: ٢٧ إلى ٣٥ متفرقا، مسند الإمام المجتبى: ٢٤٨ ح ٥٠.
(٧٤) الرعد: ١٠.
(٧٥) شرح ابن أبي الحديد ١٤: ١١، بحار الأنوار ٣٢: ٨٨.
(٧٦) ص: ٨٨.
(٧٧) آل عمران: ٣٤.
(٧٨) الأمالي: ٨٢ ح ١٢١، بحار الأنوار ٣٢: ٢٢٨ ح ١٧٩.
(٧٩) ص: ٨٨.
(٨٠) مروج الذهب ٣: ٩، بحار الأنوار ٧٨: ١١٤ ح ٩، وكشف الغمة ١: ٥٧٣.
(٨١) آل عمران: ٣٣.
(٨٢) بحار الأنوار ٤٣: ٣٥٨ ح ٣٧، عن العدد القوية: ٣١.
(٨٣) تاريخ ابن عساكر (ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام)): ١٤٤ ح ٢٤٣.
(٨٤) كشف الغمة ١: ٥٧٢، بحار الأنوار ٧٨: ١١٤ ح ٨.
(٨٥) التمنع والامتناع: العزة والقوة.
(٨٦) الجوائح: الدواهي والشدائد.
(٨٧) شرح ابن أبي الحديد ٣: ١٨٥، وقعة صفين: ١١٣، بحار الأنوار ٣٢: ٤٠٥ ح ٣٧١.
(٨٨) شعار يلبس تحت الدرع.
(٨٩) مجمع البيان ١: ٣٢٠، تفسير نور الثقلين ١: ١٠٣ ح ٢٨٩، بحار الأنوار ٤١: ٢ ح ٤.
(٩٠) كشف الغمة ١: ٢٥١، بحار الأنوار ٧٠: ١٨٠ ح ٥٠ مختصرا.
(٩١) مناقب الخوارزمي: ٢٤٥، مدينة المعاجز ٣: ٤٥ ح ٧١٠.
(٩٢) الطبقات الكبرى ٥: ١٣، مقاتل الطالبيين: ٢٢ أشار إلى القصة وفيه عن الحسن (عليه السلام): انظروا من هذا؟
(٩٣) الفتح: ١٨.
(٩٤) الشورى: ٧.
(٩٥) تفسير القمي ٢: ٢٦٨، الخصال ٢: ٣٥٣ ح ٣٤ قطعة منه، بحار الأنوار ٦: ٢٨٦ ح ٨ و٧: ١١٦ ح ٥٢ و١٠: ١٣٢ ح ٢ و١١: ٣٨٥ ح ١٠ و١٢: ٧ ح ١٨ و١٢٩ ح ٥ و١٦: ١٤٦ ح ٢ و٣٣: ٣٣٤ ح ٥١٧ وفي بعضها مختصرا، حلية الأبرار ٢: ٥٠٥، مدينة المعاجز ٣: ٣٤٦ ح ٩٢٤.
(٩٦) الإسراء: ١٢.
(٩٧) تحف العقول: ٢٢٨، الخرائج والجرائح ٢: ٥٧٢ ح ٢، الثاقب في المناقب: ٣١٩ ح ٢٦٥، بحار الأنوار ٤٣: ٣٢٥ ح ٥، روضة الواعظين: ٤٦ مع اختلاف في الألفاظ.
(٩٨) المناقب ٤: ١٢، بحار الأنوار ٤٣: ٣٥٧ ح ٣٥.
(٩٩) الإمامة والسياسة: ١٣٨.
(١٠٠) وقعة صفين: ١٢٦، مستدرك الوسائل ١٠: ٢٢٤ ح ١١٩٠٢.
(١٠١) الفضائل: ١٠٤، عنه بحار الأنوار ٤١: ٣٢٩.
(١٠٢) كشف الغمة ١: ٤٣٦.
(١٠٣) لقمان: ٣٤.
(١٠٤) بحار الأنوار ٤٢: ٢٧٨.
(١٠٥) الفصول المهمة: ١٣٢.
(١٠٦) فصلت: ٤٠.
(١٠٧) الفتوح: ٤ و٣: ٢٨٢.
(١٠٨) بحار الأنوار ٤٢: ٢٨٤.
(١٠٩) فرحة الغري: ٣٨، وسائل الشيعة ١٠: ٣٠٨ ح ١، بحار الأنوار ٤٢: ٢١٨ ح ٢٠.
(١١٠) بحار الأنوار ٤٠: ٤٤ ح ٨٢، و٤٢: ٢٠٤ ح ٨ مع اختلاف يسير.
(١١١) الأمالي: ٧ ح ٨، كشف الغمة ١: ٥٣٥، الفصول المهمة: ١٢٨ وفيه تفصيل وصيته (عليه السلام)، وسائل الشيعة ٣: ٩٠ ح ١٩ و١٨: ٣٣١ ح ٤٢، مستدرك الوسائل ١: ١٣٠ ح ١٧٦ مع اختلاف يسير.
(١١٢) تاريخ الطبري ٣: ١٦٠ والمشهور انه (عليه السلام) استشهد وهو ابن ثلاث وستين سنة.
(١١٣) بحار الأنوار ٤٢: ٢٩٤.
(١١٤) المناقب ٢: ٣٤٨، عنه البحار ٤٢: ٢٣٤ ح ٤٤، مدينة المعاجز ٣: ٥٨ ح ٧٢٠.
(١١٥) هكذا في المصدر، والصحيح: "وأشهدها أفما أشهد جسدي.
(١١٦) بحار الأنوار ٤٢: ٣٠٠، مدينة المعاجز ٣: ٦٠ ح ٧٢٤.
(١١٧) الطبقات الكبرى ٣: ٢٧، الإمامة والسياسة: ١٦١، تاريخ الطبري ٣: ١٥٨ وزاد فيه: وكبر عليه الحسن تسع تكبيرات ثم ولي الحسن ستة أشهر.
(١١٨) الطبقات الكبرى ٣: ٢٧، مروج الذهب ٢: ٤٢٦ وفيه كبر عليه سبعا.
(١١٩) اتفق اسم هذا الرواي وأبيه وجده مع اسم الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب.
(١٢٠) التهذيب ٦: ٣٤ ح ١١، وسائل الشيعة ١٠: ٣٠٩ ح ٢، بحار الأنوار ٤٢: ٢١٨ ح ٢١ و١٠٠: ٢٣٩ ح ١٠، جامع الأخبار: ٧٢ ح ٩٢.
(١٢١) مقاتل الطالبيين: ٤٢، بحار الأنوار ١٠٠: ٢٤٥ ح ٣٠.
(١٢٢) الكافي ١: ٤٥٨ ح ١١، بحار الأنوار ٤٢: ٢٢٢ ح ٢٩.
(١٢٣) جمع ذكاة: الجمرة الملتهبة من الحصى مجمع البحرين.
(١٢٤) الكافي ١: ٤٥٦ ح ٥، كامل الزيارات: ٨١ ح ٧٧، بحار الأنوار ١٠٠: ٢٤٠ ح ١٢.
(١٢٥) وسائل الشيعة ١٣: ٨٢ ح ١١.
(١٢٦) يوسف: ٣٨.
(١٢٧) الشورى: ٢٣.
(١٢٨) الأمالي: ٢٦٩، مسائل علي بن جعفر: ٣٢٨ ح ٨١٨ و٨١٧ مختصرا، تفسير الفرات: ١٩٧ ح ٢٥٦ و٢٥٧، أعلام الورى ١: ٤٠٦ مع اختلاف في بعض الألفاظ، كشف الغمة ١: ٥٣٨ و٥٤٧، ذخائر العقبى: ١٣٨، الذرية الطاهرة: ١٠٩ ح ١١٤، بحار الأنوار ٤٣: ٣٦١ ح ٤.
(١٢٩) أي لا ينصرف من الشيء بمعنى الرجوع يعني لا يرجع، عن الكافي.
(١٣٠) الكافي ١: ٤٥٧ ح ٨، كشف الغمة ١: ١٧٩ و٥٣٢ و٥٣٣ مع اختلاف في بعض الألفاظ، كشف اليقين: ١٠٣ ح ٩٦ مع اختلاف في الألفاظ، الفصول المهمة: ١٥٢، بحار الأنوار ٤٢: ٢٠٢ و٤٣: ٣٦١ ح ٣.
(١٣١) الفتوح ٤ و٣: ٢٨٣.
(١٣٢) فرق: جزع واشتد خوفه.
(١٣٣) التي سقطت أسنانها كلها. عن الخرائج.
(١٣٤) الخرائج والجرائح ٢: ٥٧٤ ح ٤، بحار الأنوار ٤٤: ٤٣ ح ٤، العوالم ١٦: ١٤١ ح ١.
(١٣٥) الذرية الطاهرة: ١١١ ح ١١٧.
(١٣٦) الطبقات الكبرى ٣: ٢٨، الإمامة والسياسة: ١٦٢، الذرية الطاهرة: ١١٤ ح ١٢٢ و١٢٣، كنز العمال ١٣: ١٩٢، حلية الأولياء ١: ٦٥، المعجم الكبير ٣: ٧٩ ح ٢٧١٩ و٨٠ ح ٢٧٢٥، تذكرة الخواص: ١٦٧ مختصرا.
(١٣٧) تاريخ الطبري ٣: ١٦٤، الذرية الطاهرة: ١١٥ ح ١٢٤، البداية والنهاية ٧: ٣٦٨، كنز العمال ١٣: ١٩٢ ح ٣٦٥٧٥، بحار الأنوار ٤٣: ٣٥٩ ح ١.
(١٣٨) كفاية الأثر: ١٦٠، عنه بحار الأنوار ٤٣: ٣٦٣ ح ٦، العوالم ١٦: ١٤٠ ح ٥.
(١٣٩) الفتوح ٣ و٤: ٢٨٤.
(١٤٠) قرب الاسناد: ١٤٣ ح ٥١٦، عنه بحار الأنوار ٤٢: ٣٠٢ ح ١ ومثله مع اختلاف يسير ٤٢: ٢٤٦.
(١٤١) مقاتل الطالبيين: ٤١، بحار الأنوار ٤٢: ٣٣٨ ح ٢٢ إلى قوله: عند صلاة الصبح.
(١٤٢) كشف الغمة ١: ٤٣٩، تاريخ الطبري ٣: ١٥٩ مع اختلاف يسير، بحار الأنوار ٤٢: ٢٣١ و٢٣٢.
(١٤٣) فرحة الغري: ١٩، عنه بحار الأنوار ٤٢: ٣٠٧ ح ٦.
(١٤٤) الفتوح ٣ و٤: ٢٨٤، المناقب لابن شهر آشوب ٤: ٣١ مختصرا، عنه البحار ٤٤: ٥٤ ح ٦.
(١٤٥) تاريخ الطبري ٣: ١٦٤.
(١٤٦) الإمامة والسياسة: ١٦٣.
(١٤٧) النساء ٤: ٥٩.
(١٤٨) النساء ٤: ٥٩.
(١٤٩) الأنفال: ٤٨.
(١٥٠) الأنعام: ١٥٨.
(١٥١) الأمالي: ٦٩١ ح ١٤٦٩، بحار الأنوار ٤٣: ٣٥٩ ح ٢.
(١٥٢) تذكرة الخواص: ١٨٨.
(١٥٣) مقتل الخوارزمي: ١٣١، تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام): ١٤٩ ح ٢٥٠.
(١٥٤) المناقب ٤: ١٩، بحار الأنوار ٤٣: ٣٤٤.
(١٥٥) كشف الغمة ١: ٥٦١.
(١٥٦) مقتل الحسين (عليه السلام): ١٣٢، بحار الأنوار ٤٣: ٣٤٣ ح ١٦.
(١٥٧) مقتل الحسين (عليه السلام): ١٣٢، وقريب منه في المناقب ٤: ١٨، بحار الأنوار ٤٣: ٣٤٣ ح ١٦، العوالم ١٦: ١١٤ ح ٣.
(١٥٨) الإرشاد: ١٨٨، مقاتل الطالبيين: ٥٢، كشف الغمة ١: ٥٣٨ مع اختلاف في بعض الألفاظ فيهما، بحار الأنوار ٤٤: ٤٥ ح ٥.
(١٥٩) الغارات: ٤٤٣، بحار الأنوار ٣٤: ١٨.
(١٦٠) الفتوح ٣ و٤: ٢٨٥.
(١٦١) يس: ٧٠.
(١٦٢) الزخرف: ٤٤.
(١٦٣) أي قالت لهم نعم.
(١٦٤) الرعد: ٤١.
(١٦٥) مقاتل الطالبيين: ٥٥، الفتوح لابن اعثم ٤: ٢٨٦، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦: ٣٣، المناقب لابن شهر آشوب ٤: ٣١ مختصرا، بحار الأنوار ٤٤: ٥٤ ح ٦ مع اختلاف واختصار.
(١٦٦) الأنفال: ٤٦.
(١٦٧) مقاتل الطالبيين: ٥٩، شرح ابن أبي الحديد ١٦: ٣٦، بحار الأنوار ٤٤: ٥٠ ح ٥.
(١٦٨) الخرائج والجرائح ٢: ٤٥٧٤، عنه بحار الأنوار ٤٤: ٤٣ ح ٤.
(١٦٩) الفتوح ٣: ٢٨٩.
(١٧٠) مقاتل الطالبيين: ٦٢، بحار الأنوار ٤٤: ٥١ ح ٥.
(١٧١) شرب: خليط، من مقاتل الطالبين.
(١٧٢) كذا في مقاتل الطالبيين، وفي الفتوح لابن اعثم ٤: ٢٨٩، سنان بن الجراح.
(١٧٣) الأربية: أصل الفخذ.
(١٧٤) مقاتل الطالبيين: ٦٣، بحار الأنوار ٤٤: ٤٧ ذ ح ٥.
(١٧٥) الخرائج والجرائح ٢: ٥٧٥، بحار الأنوار ٤٤: ٤٤ ح ٤.
(١٧٦) والصحيح عبيد الله كما هو المشهور.
(١٧٧) شرح ابن أبي الحديد ١٦: ٢٢.
(١٧٨) كذا في الفتوح، وفي تاريخ اليعقوبي ٢: ٢١٥، ومقاتل الطالبيين: ٦٣، جراح بن سنان.
(١٧٩) الفتوح ٤: ٢٨٩.
(١٨٠) الفتوح ٤: ٢٩٠.
(١٨١) الشعراء: ٢٢٧.
(١٨٢) علل الشرايع: ٢٢٠ ح ١، عنه بحار الأنوار ٤٤: ٣٣ ح ١.
(١٨٣) الأحزاب: ٣٣.
(١٨٤) المعجم الكبير ٣: ٩٣ ح ٢٧٦١، مجمع الزوائد ٩: ١٧٢.
(١٨٥) الاحتجاج ٢: ٦٩ ح ١٥٨، عنه بحار الأنوار ٤٤: ٢٠ ح ٤ و٥٢: ٢٨٠ ح ٦ مختصرا.
(١٨٦) أعلام الدين: ٢٩٢، عنه بحار الأنوار ٤٤: ٢١ ح ٥.
(١٨٧) علل الشرايع: ٢٢١، عنه بحار الأنوار ٤٤: ٣٣ ح ١.
(١٨٨) تاريخ الطبري ٣: ١٦٥.
(١٨٩) الفتوح ٣ و٤: ٢٩٢.
(١٩٠) الفتوح ٣ و٤: ٢٩٣، كشف الغمة ١: ٥٧٠ إلى قوله فلان وفلان.
(١٩١) أعلام الورى ١: ٤٠٣، الإرشاد: ١٩١، كشف الغمة ١: ٥١٥.
(١٩٢) الفتوح ٣ و٤: ٢٩٤.
(١٩٣) اختيار معرفة الرجال ١: ٣٢٦ ح ١٧٧، بحار الأنوار ٤٤: ٦١ ح ١٠.
(١٩٤) الأنبياء: ١١١.
(١٩٥) الإمامة والسياسة: ١٦٣، كشف الغمة ١: ٥٦٦ مع اختلاف يسير.
(١٩٦) كذا في المصدر وفي معجم الكبير للطبراني: ٣ / ٨٧ / ٢٧٤٨ جابرس.
(١٩٧) الفتوح ٣ و٤: ٢٩٥، حلية الأولياء ٢: ٣٧، المعجم الكبير ٣: ٢٦ ح ٢٥٥٩ ذكر كلمات الحسن (عليه السلام) فقط مع اختلاف في بعض الألفاظ، كشف الغمة ١: ٥٧١ وبحار الأنوار ٤٤: ٦٥ وفيه بعد قوله " وتحاربوا من حاربت " " فرأيت أن أسالم معاوية وأضع الحرب...".
(١٩٨) حلية الأولياء ٢: ٣٦، الذرية الطاهرة: ١٠٤ ح ١٠٣، كشف الغمة ١: ٥٢٣ و٥٢٩ و٥٦٦، بحار الأنوار ٤٤: ٢٥ ح ٨، ذخائر العقبى: ١٣٩، البداية والنهاية ٨: ٤٦.
(١٩٩) القدر: ١ - ٣.
(٢٠٠) الفتوح ٣ و٤: ٢٩٥.
(٢٠١) الأنبياء: ١١١.
(٢٠٢) الأمالي: ٥٥٩ ح ١١٧٣، الاحتجاج ٢: ٦٦ ح ١٥٦ مختصرا، حلية الأبرار ١: ٢٥٩، بحار الأنوار ٤٤: ٢٢ ح ٦ وفيه: لم تجدوا من ولد نبي غيري وغير أخي، و٤٥: ٦٢ ح ١٢ و٧٢: ١٥١ ح ٢٩ مفصلا.
(٢٠٣) هود: ١٧.
(٢٠٤) الواقعة: ١٠، ١١.
(٢٠٥) الحديد: ١٠.
(٢٠٦) الحشر: ١٠.
(٢٠٧) التوبة: ١٠٠.
(٢٠٨) التوبة: ١٩.
(٢٠٩) آل عمران: ٦١.
(٢١٠) الأحزاب: ٣٣.
(٢١١) الأنبياء: ١١١.
(٢١٢) الأنبياء: ٧٩.
(٢١٣) النساء: ١٨.
(٢١٤) هود: ٢٨.
(٢١٥) الأمالي: ٥٦١ ح ١١٧٤، حلية الأبرار ١: ٢٥٣، تفسير البرهان ٣: ٣١٥ ح ٢٦، بحار الأنوار ١٠: ١٣٨ ح ٥.
(٢١٦) شرح ابن أبي الحديد ١٦: ٢٨، بحار الأنوار ج ٤٤: ٤٢ ح ٣.
(٢١٧) كشف الغمة ١: ٥٧٣، بحار الأنوار ٤٤: ١٠٦ ح ١٥.
(٢١٨) بحار الأنوار ٤٣: ٣٢٩ ح ٩، العوالم ١٦: ٩١ ح ٧.
(٢١٩) المائدة: ٨٧.
(٢٢٠) الإسراء: ١٦.
(٢٢١) الإسراء: ٦٠.
(٢٢٢) مقتل الحسين (عليه السلام) ١: ١١٤، الاحتجاج للطبرسي ٢: ١٧ ح ١٥٠ مع اختلاف يسير.
(٢٢٣) الفرقان: ٣١.
(٢٢٤) كشف الغمة ١: ٥٧٣، الاحتجاج ٢: ٥٣ ح ١٥٣ عن الشعبي مع اختلاف يسير، بحار الأنوار ٤٤: ٩٠ ح ٤ و٤٩ دح ٥ مع اختلاف في بعض الألفاظ وفيه أنه قال في الكوفة.
(٢٢٥) المناقب ٤: ٢١، كشف الغمة ١: ١٧٥، بحار الأنوار ٤٥: ١٠٣ ح ١١.
(٢٢٦) المناقب ٤: ٢٢، عنه بحار الأنوار ٤٤: ١٠٤ ح ١٢.
(٢٢٧) شرح ابن أبي الحديد ١٦: ١٨، بحار الأنوار ٤٤: ٩٢ ح ٧، العوالم ١٦: ٢٣٦ ح ١.
(٢٢٨) التبكيت: التقريع والتعنيف... وبكته إذا قرعه بالعزل تقريعا. لسان العرب ٢: ١١ عن هامش مستدرك الوسائل.
(٢٢٩) دعائم الإسلام ٢: ١٣٣ ح ٤٦٨، بحار الأنوار ٦٦: ٤٩٥، مستدرك الوسائل ١٤: ١٧ ح ١٥٩٨٤.
(٢٣٠) النساء: ٣٨.
(٢٣١) مقتل الحسين (عليه السلام): ١٢٥، الخرائج والجرائح ١: ٢٣٧ ح ٢ مع اختلاف في بعض الألفاظ، حلية الأبرار ١: ٥٢٠ إلى قوله " فخشي معاوية".
(٢٣٢) عذل: لام، عن الخرائج.
(٢٣٣) الخرائج والجرائح ١: ٢٣٨.
(٢٣٤) تحف العقول: ٢٣٢، بحارالأنوار ٤٣: ٣٥٣ ح ٣١ مع اختلاف يسير و٤٤: ٤١ ح ٣ من تحف العقول، و٤٥: ٨٨ ح ٢.
(٢٣٥) البداية والنهاية ٨: ٤٦، تاريخ مدينة دمشق (دار الفكر) ١٣: ٢٨١ وفيه " من معاوية يعد فيها...".
(٢٣٦) شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ١٦: ١٢، بحار الأنوار ٤٤: ١٠٨ ح ١٦.
(٢٣٧) المناقب ٤: ٢٣، كشف الغمة ١: ٥٧٣.
(٢٣٨) تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٢٧.
(٢٣٩) الإمامة والسياسة: ١٦٣، تفسير نور الثقلين ٥: ١٩٣ ح ٣١ مختصرا.
(٢٤٠) الاحتجاج ٢: ٦٧ ح ١٥٧، كمال الدين: ٣١٥ ح ٢، كفاية الأثر: ٢٢٤، عنه بحار الأنوار ٤٤: ١٩ ح ٣.
(٢٤١) العدل: ٢١١، بحار الأنوار ٤٤: ١ ح ٢، تفسير نور الثقلين ٣: ٢٩٠ ح ١٩٢.
(٢٤٢) الاحتجاج ٢: ٧١ ح ١٥٩، عنه بحار الأنوار ٤٤: ١٤٧ ح ١٤، العوالم ١٦: ٢٨١ وفيه فسقانيها.
(٢٤٣) الثاقب في المناقب: ٣٠٦ ح ٢٥٧، مدينة المعاجز ٣: ٧١ ح ٧٣٧.
(٢٤٤) المعجم الكبير ٣: ٨٩ ح ٢٧٥٤، أعلام الورى ١: ٩٨، البداية والنهاية ٦: ٢٣٧، البحار ١٨: ١٢٧ ح ٣٦.
(٢٤٥) تاريخ الطبري ٣: ١٦٨.
(٢٤٦) الشعراء: ٢٠٥ - ٢٠٧.
(٢٤٧) المناقب ٤: ٣٥، بحار الأنوار ٤٤: ٥٨ ح ٧، تفسير نور الثقلين ٥: ٦٨٣ ح ١٤.
(٢٤٨) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام): ١٧١ ح ٢٩١، ذخائر العقبى: ١٣٩.
(٢٤٩) دلائل الإمامة: ١٦٦ ح ٧٧، مدينة المعاجز ٣: ٢٣٣ ح ٨٥٢.
(٢٥٠) الاحتباء: هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعها به مع ظهره ويشده عليها، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب عن النهاية لابن الأثير.
(٢٥١) اختيار معرفة الرجال ١: ٣٢٧ ح ١٧٨، شرح ابن أبي الحديد ١٦: ١٦، بحارالأنوار ٤٤: ٢٣ ح ٧.
(٢٥٢) المناقب ٤: ٨، عنه بحار الأنوار ٤٤: ٩٠ ح ٣.
(٢٥٣) التوبة: ١٠٢.
(٢٥٤) المطففين: ١٤.
(٢٥٥) المناقب ٤: ٢٤، تفسير نور الثقلين ٥: ٥٣٢ ح ٢٥، بحار الأنوار ٤٤: ١٠٦ ح ١٤.
(٢٥٦) كشف الغمة ٢: ٢٥، عنه بحار الأنوار ٤٤: ١٠٦ ح ١٥.
(٢٥٧) تاريخ ابن عساكر: ١٦٦ ح ٢٨١، كشف الغمة ١: ٥٧٤ وبحار الأنوار ٤٤: ١٠٦ مع اختلاف يسير.
(٢٥٨) إرشاد القلوب: ١٠٥.
(٢٥٩) الخرائج والجرائح ١: ٢٣٨ ح ٣، بحار الأنوار ٤٣: ٣٢٣ ح ٢.
(٢٦٠) الغرقئ: القشرة الملتزقة ببياض البيض، عن هامش شرح ابن أبي الحديد.
(٢٦١) القعضبية: الأسنة، منسوبة إلى قعضب اسم رجل كان يعمل الأسنة في الجاهلية عنه أيضا.
(٢٦٢) المشاش في الأصل: رؤوس العظام وعنه أيضا.
(٢٦٣) شرح ابن أبي الحديد ١٦: ٢٧، بحار الأنوار ٤٤: ١٠٢، العوالم ١٦: ٢٣٢ ح ١.
(٢٦٤) المعجم الكبير ٣: ٧٢ ح ٢٦٩٩، مجمع الزوائد ٩: ١٧٨، كنز العمال ١٣: ٦٤٨ ح ٣٧٦٣٨ إلى قوله: فليس بعيي.
(٢٦٥) المعجم الكبير ٣: ٧١ ح ٢٦٩٨، مجمع الزوائد ٧: ٢٤٧.
(٢٦٦) العقد الفريد ٤: ١٩، المناقب لابن شهر آشوب ٤: ٢٣، عنه البحار ٤٤: ١٠٥ ح ١٣، العوالم ١٦: ٢٣٣ ح ١، تفسير نور الثقلين ٣: ٣٢١ ح ١٤.
(٢٦٧) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام): ١٥٨ ح ٢٧٠، البداية والنهاية ٨: ٤٣.
(٢٦٨) البداية والنهاية ٨: ٢٨٤.
(٢٦٩) المعجم الكبير ٣: ٨٥ ح ٢٧٤٠، مجمع الزوائد ٥: ٢٤٠.
(٢٧٠) المعجم الكبير ٣: ٨١ ح ٢٧٢٧ و٩١ ح ٢٧٥٨، شرح ابن أبي الحديد ١٦: ١٨ مع اختلاف.
(٢٧١) البقرة: ١٠٩.
(٢٧٢) الكافي ١: ٣٠٠ ح ٢، إعلام الورى ١: ٤٢٢، بحار الأنوار ٤٤: ١٧٤ ح ٢.
(٢٧٣) الكافي ١: ٣٥٥ ح ١٥، مرآة العقول ٤: ١٠٥ ح ١٥، مدينة المعاجز ٣: ٢٥٠ ح ٨٧٢ ومقتضب الأثر: ٢١ مع اختلاف في الالفاظ والسند.
(٢٧٤) مقاتل الطالبيين: ٧٥.
(٢٧٥) كذا في الأصل والصواب: رقبة وقد صحف رقبة إلى رؤبة، انظر الجرح والتعديل: ٣ / ٥٢٢ / ٢٣٥٨.
(٢٧٦) تذكرة الخواص: ١٩٢، كشف الغمة ١: ٥٨٤ مختصرا ومع اختلاف في بعض الالفاظ، الفصول المهمة: ١٥٦، بحار الأنوار ٤٤: ١٣٨، مدينة المعاجز ٣: ٣٧٥ ح ٩٣٤ إلى قوله " ثم قضى".
(٢٧٧) الأمالي: ٢٩٠ ح ٣٢٥، روضة الواعظين: ٤٥١، بحار الأنوار ٤٤: ٥٠ ح ١٩.
(٢٧٨) المعجم الكبير ٣: ٢٦٩٢، كشف الغمة ١: ٥٨٧، البداية والنهاية ٨: ٤٧، حلية الأولياء ٢: ٣٨.
(٢٧٩) ذخائر العقبى: ١٤٢.
(٢٨٠) الخرائج والجرائح ١: ٢٤١ ح ٧، عنه بحار الأنوار ٤٤: ١٥٣ ح ٢٣.
(٢٨١) الثاقب في الناقب: ٣١٤ ح ٢٦٢، مدينة المعاجز ٣: ٢٦٩ ح ٨٨٩.
(٢٨٢) المناقب ٤: ٨، بحار الأنوار ٤٣: ٣٢٧، العوالم ١٦: ٩٠ ح ٥.
(٢٨٣) تذكرة الخواص: ١٩٢.
(٢٨٤) المناقب ٤: ٤٢، بحار الأنوار ٤٤: ١٥٨ ح ٢٨.
(٢٨٥) مروج الذهب ٣: ٥.
(٢٨٦) إعلام الورى ١: ٤١٤، كشف الغمة ١: ٥٨٥، وسائل الشيعة ٢: ٨٣٥ ح ١٠، بحار الأنوار ٨٢: ٧٠ ح ٩ مع اختلاف يسير.
(٢٨٧) وفي هامش الكتاب جاء في نسخة: ولا تحمل هم يومك الذي لم يأت على يومك وكذلك جاء أيضا في متن البحار وغيره وهو الصحيح.
(٢٨٨) كفاية الأثر: ٢٢٦، عنه بحار الأنوار ٤٤: ١٣٨ ح ٦، العوالم ١٦: ٢٨٠ ح ٥، مستدرك الوسائل ٨: ٢١١ ح ٩٢٧٨.
(٢٨٩) الخرائج والجرائح ١: ٢٤٢ ح ٨، عنه بحار الأنوار ٤٤: ١٥٤ ح ٢٤، العوالم ١٦: ٢٩١ ح ٦.
(٢٩٠) مدينة المعاجز ٣: ١٩٦ ح ٨٢٦ عن هداية الحضيني.
(٢٩١) الأحزاب: ٥٣.
(٢٩٢) الحجرات: ٢.
(٢٩٣) الحجرات: ٣.
(٢٩٤) الكافي ١: ٣٠٢ ح ٣، بحار الأنوار ٤٤: ١٧٤ ح ١ و٢ ١٠: ٢٦٤ ح ١ صدر الحديث.
(٢٩٥) التوحيد: ٤٥ ح ٦، بحار الأنوار ٤: ٢٨٩ ح ٢، تفسير نور الثقلين ٥: ٢٣٦ ح ٢٤ مختصرا.
(٢٩٦) آل عمران: ٣٤.
(٢٩٧) تحف العقول: ٢٣١، إرشاد القلوب: ١٦٢، أعلام الدين: ٣١٦، بحار الأنوار ١٠: ١٣٦ ح ٣ مع اختلاف.
(٢٩٨) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام): ١٥٨ ح ٢٧١، البداية والنهاية ٨: ٤٣ وفيه وهذا أحد الوقوف على الرضا بما تعرف به القضاء، كنز العمال ٣: ٧١٢ ح ٨٥٣٨.
(٢٩٩) القسم بالكسر: الحظ والنصيب والبارز فيه وفي " منزلته " للمؤمن وفي بعض النسخ قسمته، من هامش الكافي.
(٣٠٠) في القاموس هجس الشيء في صدره يهجس، خطر بباله أو هو أن يحدث نفسه في صدره مثل الوسواس، عنه أيضا.
(٣٠١) الكافي ٢: ٦٢ ح ١١، مشكاة الأنوار ٣٤، بحار الأنوار ٤٣: ٣٥١ ح ٢٥ و٧١: ١٥٩ ح ٧٥ و٧٢: ٣٣٥ ح ٢٣، العوالم ١٦: ١٢١ ح ٢.
(٣٠٢) إرشاد القلوب: ٧٩، كشف الغمة ١: ٥٧٣.
(٣٠٣) كشف الغمة ١: ٥٧٣، بحار الأنوار ٧٨: ١١٢، و٩٢: ٣٢ ح ٣٥.
(٣٠٤) الدعوات: ٢٤ ح ٣١، بحار الأنوار ٩٢: ٢٠٤ ح ٣١.
(٣٠٥) الاسراء: ٦٤.
(٣٠٦) المناقب ٤: ٢٢، عنه بحار الأنوار ٤٤: ١٠٤ ح ١٢.
(٣٠٧) التوبة: ١٠٠.
(٣٠٨) التوبة: ١٩.
(٣٠٩) تفسير فرات الكوفي: ١٦٩ ح ٢١٧، عنه بحار الأنوار ٢٦: ٢٥٣ ح ٢٨.
(٣١٠) الشورى: ٢٣.
(٣١١) بحار الأنوار ٢٣: ٢٣٢ ح ٢٥١ ح ٢٦ وفيه: خطب الحسن حين قتل علي (عليه السلام) و٢٤ ٤٤ ح ٩ عن المناقب.
(٣١٢) مجمع البيان ٨: ٥٦٠، بحار الأنوار ٣٥: ٢٣٢.
(٣١٣) الفتح: ٢٩.
(٣١٤) كشف اليقين: ٣٦٨ ح ٤٣٨، عنه بحار الأنوار ٣٦: ١٨٠ ح ١٧٤.
(٣١٥) القمر: ٤٩.
(٣١٦) التوحيد: ٣٨٢ ح ٣٠.
(٣١٧) ق: ٤٠.
(٣١٨) مستدرك الوسائل ٣: ٦٢ ح ٣٠٢٩.
(٣١٩) الدر المنثور ٢: ٢٠٢، بحار الأنوار ٩٢: ٣١٠ ح ٣.
(٣٢٠) البروج: ٣.
(٣٢١) الأحزاب: ٤٥.
(٣٢٢) الأحزاب: ٤٥.
(٣٢٣) كشف الغمة ١: ٥٤٣، الفصول المهمة: ١٤٧، بحار الأنوار ٤٣: ٣٤٥ ح ١٩، العوالم ١٦: ١٠٥ ح ٢.
(٣٢٤) البروج: ٤.
(٣٢٥) كنز العمال ٢: ٥٤٩ ح ٤٧٠٠.
(٣٢٦) الانفطار: ٨.
(٣٢٧) المناقب ٤: ٢، تفسير نور الثقلين ٥: ٥٢٢ ح ١١، بحار الأنوار ٢٤: ٣١٦ ح ٢١.
(٣٢٨) الأعراف: ١٧٦.
(٣٢٩) الغاشية: ٢١.
(٣٣٠) تاريخ اليعقوبي ٢: ١٣٦.
(٣٣١) الذرية الطاهرة: ١١٩ ح ١٣٢.
(٣٣٢) مكارم الأخلاق: ٢٠٢ عنه بحار الأنوار ٦٦: ١٠٣ ح ٣٥ مختصرا.
(٣٣٣) الأعراف: ١٩٩.
(٣٣٤) الأعراف: ١٩٩.
(٣٣٥) القلم: ٤.
(٣٣٦) بحار الأنوار ٧٨: ١١٤ ح ٨، (عن العدد القوية: ٥٢) كشف الغمة ٢: ١٥٠ مختصرا.
(٣٣٧) الزخرف: ٤٤.
(٣٣٨) بحار الأنوار ٢٣: ١٧٣.
(٣٣٩) تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): ٣٣٠ ح ١٩٢، تفسير البرهان ٣: ٢٤٥ ح ٣، بحار الأنوار ٢٣: ٢٥٩ ضمن حديث ٨، ٣٦: ٩ ضمن حديث ١١.
(٣٤٠) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): ٣٣٤ ح ٢٠٤، بحار الأنوار ٢٣: ٢٦٢، مستدرك الوسائل ١٢: ٣٧٨ ح ١٤٣٤٢.
(٣٤١) النور: ٣٥.
(٣٤٢) الشورى: ١٣.
(٣٤٣) الشورى: ١٣.
(٣٤٤) النساء: ٥٨.
(٣٤٥) النساء: ٥٨.
(٣٤٦) الأنفال: ٤٨.
(٣٤٧) مروج الذهب ٣: ٩، الأمالي للمفيد: ٣٤٩، بحار الأنوار ٤٣: ٣٥٩ ح ٢، مع اختلاف في بعض الالفاظ.
(٣٤٨) المناقب ٤: ٢، بحار الأنوار ٢٤: ٣ ح ٩، تفسير نور الثقلين ٥: ٤٧٣ ح ٢٢، و٥٢٦ ح ٢٧.
(٣٤٩) في نسخة من النار وهو الصحيح.
(٣٥٠) الأمالي: ٦٥٥ ذيل حديث ٥، وفي هامشه جاء: لعل قوله: سمعت جدي إلى آخره حديث مستقل سقط اسناده وقد اخرجه العلامة المجلسي في البحار ١: ٢٠ ح ٣٢ مستقلا.
(٣٥١) الرعد: ٧.
(٣٥٢) كفاية الأثر: ١٦٢، بحار الأنوار ٣٦: ٣٣٨ ح ٢٠١.
(٣٥٣) الأمالي: ٣٣ ح ٨، عنه بحار الأنوار ٢٧: ١٠١ ح ٦٤.
(٣٥٤) المناقب ٤: ١١، بحار الأنوار ٤٣: ٣٥٥ ح ٣٣.
(٣٥٥) أهمه الأمر: أقلقه وأخرته.
(٣٥٦) الأمالي: ٤٨ ح ٨.
(٣٥٧) مقتل الحسين (عليه السلام): ١٢٢.
(٣٥٨) عوالي اللئالي ١: ١٧ ح ٣.
(٣٥٩) الصف: ١٤.
(٣٦٠) هود: ٧.
(٣٦١) الإسراء: ١٢.
(٣٦٢) البقرة: ٣٠.
(٣٦٣) مريم: ٦٧.
(٣٦٤) تفسير فرات الكوفي: ١٨٣ ح ٢٣٥، بحار الأنوار ٥٧: ٩٠ ح ٧٩.
(٣٦٥) النوادر ٧٤: ١٨٤، بحار الأنوار ٣٣: ٤٥٤ ح ٦٦٩ و١٠٠: ٣٤ ح ١٧.
(٣٦٦) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): ٨٨ ح ٤٦، بحار الأنوار ٦٨: ٢٨٥ ح ٤٣.
(٣٦٧) المناقب ٤: ٢١، عنه بحار الأنوار ٤٣: ٣٤٥، العوالم ١٦: ١٢٩ ح ٢.
(٣٦٨) كشف الغمة ١: ٥٨١.
(٣٦٩) بحار الأنوار ٣٥: ٣٣٩، المناقب للشيرواني: ٧٠.
(٣٧٠) المعجم الكبير ٣: ٨٨ ح ٢٧٤٩، ذخائر العقبى: ٧٠.
(٣٧١) علل الشرايع: ١٨١، دلائل الإمامة: ١٥١ ح ٦٥ وسائل الشيعة ٤: ١١٥٠ ح ٧، بحارالأنوار ٤٣: ٨١ ح ٣.
(٣٧٢) وسائل الشيعة ٢: ٧١٧ ح ١٧، بحار الأنوار ٤٣: ١٨٨.
(٣٧٣) الأنبياء: ١١١.
(٣٧٤) المعجم الكبير ٣: ٨٧ ح ٢٧٤٨، مجمع الزوائد ٤: ٢٠٧، تقدم في ص ١٣٣: عن ابن اعثم.
(٣٧٥) مرت هذه القطعة من الحديث في ص ١٥٩ وكان يخاطب معاوية وليس عمرو كما هنا.
(٣٧٦) العقد الفريد ٤: ١٩، بحار الأنوار ٤٣: ٣٥٦ ح ٣٣.
(٣٧٧) المنافقون: ٨.
(٣٧٨) كشف الغمة ١: ٥٧٤، تحف العقول: ٢٣٤، بحار الأنوار ٤٣: ٣٣٨ ح ١٢ و٤٤: ١٠٦ ح ١٥.
(٣٧٩) بحار الأنوار ٢٤: ٢٣٥ ح ٤٠.
(٣٨٠) كشف الغمة ١: ٥٧٥، بحار الأنوار ٤٣: ٣٥٠.
(٣٨١) تاريخ اليعقوبي ٢: ١٣٦، تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) ١٥٨ ح ٢٦٩ عن عمير بن إسحاق، البداية والنهاية ٨: ٤٣، بحار الأنوار ٤٣: ٣٥٨ ح ٣٦ و٣٤٥ ضمن حديث ١٧ مثله.
(٣٨٢) بصائر الدرجات: ٢٧٦ ح ١٠، الكافي ١: ٤٦٢ ح ٤، الخرائج والجرائح ٢: ٥٧١، الثاقب في المناقب: ٣٠٨ ح ٢٥٨، كشف الغمة ١: ٥٥٧، بحار الأنوار ٤٣: ٣٢٣ ح ١، نور الثقلين ٣: ٣٣٢ ح ٥٧.
(٣٨٣) دلائل الإمامة: ١٦٧ ح ٧٨، مدينة المعاجز ٣: ٢٣٤ ح ٨٥٣.
(٣٨٤) المناقب ٤: ٧، بحار الأنوار ٤٣: ٣٢٧، العوالم ١٦: ٨٧ ح ٢.
(٣٨٥) الثاقب في المناقب: ٣١١ ح ٢٦٠، مدينة المعاجز ٣: ٢٦٠ ح ٨٨٠.
(٣٨٦) بصائر الدرجات: ٢٩٥ ح ٤، بحار الأنوار ٢٧: ٣٠٣ ح ٤، الخرائج والجرائح ٢: ٨١٨ ح ٢٩، مدينة المعاجز ٣: ٧٦ ح ٧٤١.
(٣٨٧) دلائل الإمامة: ١٧٠ ح ٨٧، إثبات الهداة ٥: ١٥٩ ح ٣٣، مدينة المعاجز ٣: ٢٤٠ ح ٨٦٢.
(٣٨٨) دلائل الإمامة: ١٧٣ ح ٩٤، الثاقب في المناقب ٣٠٥ ح ٢٥٦.
(٣٨٩) الخرائج والجرائح ٢: ٨١٠ ح ١٨ ونحوه في البحار ٤٢: ٣١١ و٤٣: ٣٢٨ ح ٨ وفيه: ونشهد أنك أنت ولي الله حقا والإمام من بعده ولقد أريتنا أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد موته كما أرى أبوك أبا بكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجد قبا بعد موته فقال الحسن (عليه السلام): ويحكم أما سمعتم قول الله عزّ وجلّ: (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون) [لبقرة: ١٥٤] فإذا كان هذا نزل فيمن قتل في سبيل الله ما تقولون فينا؟ قالوا: أمنا وصدقنا يا ابن رسول الله. مدينة المعاجز ٣: ٢٥٧ ح ٨٧٧.
(٣٩٠) الخرائج والجرائح ٢: ٨١٠ ح ١٩، مدينة المعاجز ٣: ٢٥٨ ح ٨٧٨.
(٣٩١) بقة: مدينة على شاطئ الفرات، هي حد العراق. عن هامش دلائل الإمامة عن معجم ما استعجم ١: ٢٦٤.
(٣٩٢) دلائل الإمامة: ١٦٩ ح ٨٥، مدينة المعاجز ٣: ٢٣٨ ح ٨٦٠.
(٣٩٣) دلائل الإمامة: ١٧٠ ح ٨٧، مدينة المعاجز ٣: ٢٣٩ ح ٨٦١.
(٣٩٤) أجبل القوم إذا حفروا فبلغوا المكان الصلب، عن هامش دلائل الإمامة نقلا عن الصحاح.
(٣٩٥) دلائل الإمامة: ١٧١ ح ٩١، اثبات الهداة ٥: ١٦٠ ح ٣٧، مدينة المعاجز ٣: ٢٤٢ ح ٨٦٦.
(٣٩٦) دلائل الإمامة: ١٧١ ح ٨٨، اثبات الهداة ٥: ١٥٩ ح ٣٤، مدينة المعاجز ٣: ٢٤٠ ح ٨٦٣.
(٣٩٧) دلائل الإمامة: ١٦٦ ح ٧٦، عنه مدينة المعاجز ٣: ٢٣٢ ح ٨٥١.
(٣٩٨) صريمة: تصغير الصرمة وهي القطيع من الإبل والغنم، قيل هي من العشرين إلى الثلاثين والأربعين. النهاية: صرم.
(٣٩٩) دلائل الإمامة ١٦٨: ٨٢، اثبات الهداة ٥: ١٥٧ ح ٢٨ إلى قوله: أن تخرب. مدينة المعاجز ٣: ٢٣٦ ح ٨٥٧.
(٤٠٠) الثاقب في المناقب: ٣١٠ ح ٢٥٩، مدينة المعاجز ٣: ٢٥٩ ح ٨٧٩.
(٤٠١) بحار الأنوار ٤٣: ٣٥٢ ح ٢٩، مستدرك الوسائل ٧: ١٩٢ ح ٨٠٠٥ و٨: ٢٩٥ ح ٩٤٨٥، العوالم ١٦: ١٢٣ ح ٢.
(٤٠٢) مقتل الحسين (عليه السلام) ج ١: ١٢٧.
(٤٠٣) مقتل الحسين (عليه السلام): ١٣١، بحار الأنوار ٤٣: ٣٥٢ ذيل حديث ٢٩.
(٤٠٤) مقتل الحسين (عليه السلام): ١٣١، بحار الأنوار ٤٣: ٣٥٢ ح ٢٩.
(٤٠٥) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام): ١٤٩ ح ٢٥١.
(٤٠٦) لقمان: ٣٤.
(٤٠٧) دلائل الإمامة: ١٧١ ح ٨٩، اثبات الهداة ٥: ١٦٠ ح ٣٥، بحار الأنوار ٤٣: ٣٢٨ ح ٧ و٥٨: ٢٧٣ ح ٦١، العوالم ١٦: ٨٨ ح ١، مدينة المعاجز ٣: ٢٤١ ح ٨٦٤.
(٤٠٨) دلائل الإمامة: ١٧١ ح ٩٠، اثبات الهداة ٥: ١٦٠ ح ٣٦، مدينة المعاجز ٣: ٢٤٢ ح ٨٦٥.
(٤٠٩) مناقب أهل البيت: ٨٣.
(٤١٠) الحج: ١٣.
(٤١١) اختيار معرفة الرجال ١: ٢٧٥ ح ١٠٥.
(٤١٢) الخرائج والجرائح ١: ٢٤١ ح ٦، بحار الأنوار ٤٣: ٣٣٧ ح ٨، و٦٥: ١٩٣ ح ٩ و٢٠٦ ح ٣٤، صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) ٢٥٩ ح ١٩٤ مع اختلاف في الالفاظ، مدينة المعاجز ٣: ٣٦٦ ح ٩٣٠.
(٤١٣) الخرائج والجرائح ١: ٢٣٩ ح ٤، المناقب لابن شهر آشوب ٤: ٨، الثاقب في المناقب: ٣١٤ ح ٢٦٣ مع اختلاف فيهما في بعض الالفاظ. كشف الغمة ١: ٥٥٧ وفيه ذكرا سويا وهو من شيعتنا وليس ما بعده.
(٤١٤) بصائر الدرجات: ٢٩٠ ح ٢، الخرائج والجرائح ٢: ٥٧٣ ح ٣، بحار الأنوار ٤٣: ٣٣٠ ح ١٠، العوالم ١٦: ٩٠ ح ٦.
(٤١٥) كشف الغمة ١: ٥٧٤، بحار الأنوار ٤٣: ٣٣٠ ح ١١.
(٤١٦) المناقب ٤: ٦، بحار الأنوار ٤٣: ٣٢٦، العوالم ١٦: ٨٨ ح ٢.
(٤١٧) الكافي ١: ٤٦٢ ح ٥، بصائر الدرجات: ٥١٢ ح ٥ و٥١٤ ح ١٢ مع سند آخر وزاد في آخره وأنا الحجة عليهم، الاختصاص: ٧، المناقب لابن شهر آشوب ٤: ٩، بحار الأنوار ٢٧: ٤١ ح ١ و٤٤: ٤ عن البصائر ٢٦: ١٩٢ ح ٧ و٤٣: ٣٣٧ ح ٧ و٥٧: ٣٢٦ ح ٦ و٣٢٩ ح ١٤، نور الثقلين ٤: ١٧٦ ح ٣١، العوالم ١٦: ١٠٩ ح ٣، مدينة المعاجز ٣:
٢٥٣ ح ٨٧٤.
(٤١٨) بحار الأنوار ٥٨: ٩٢ ح ١٢، فرج الهموم: ٩٦ وفيه: "مصابيح ضوءها في حندسها وجعلها حرسها من النجوم الدراري المضيئة...".
(٤١٩) مدينة المعاجز ٣: ٤١٠ ح ٩٤٦.
(٤٢٠) كشف الغمة ١: ٥٥٨، المناقب لابن شهر آشوب ٤: ١٧، عنه بحار الأنوار ٤٣: ٣٤٢ ضمن حديث ١٦ و٣٤٧ ضمن حديث ٢٠.
(٤٢١) المناقب ٤: ١٧، بحار الأنوار ٤٣: ٣٤٢.
(٤٢٢) المصدر السابق.
(٤٢٣) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام): ١٥١ ح ٢٥٤.
(٤٢٤) بارنامج معرب بار نامه، أي تفصيل الأمتعة. البحار.
(٤٢٥) المناقب ٤: ١٨، بحار الأنوار ٤٣: ٣٤٣، العوالم ١٦: ١١٤ وليس فيهما البيتين الاخرتين، العوالم ١٦: ١١٤.
(٤٢٦) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام): ١٤٦ ح ٢٤٥.
(٤٢٧) كشف الغمة ١: ٥٥٨، بحار الأنوار ٤٣: ٣٤٧، العوالم ١٦: ١١٥، مستدرك الوسائل ٧: ٢٧٠ ح ٨٢١٠.
(٤٢٨) المناقب ٤: ١٦، بحار الأنوار ٤٣: ٣٤١، العوالم ١٦: ١١٢ ح ١.
(٤٢٩) بحار الأنوار ٤٣: ٣٥٠ ح ٢٢ و٧٧: ٢٣٧، العوالم ١٦: ١١٩ ح ٨.
(٤٣٠) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): ٣٤٧، الاحتجاج ١: ١٩، بحار الأنوار ٢: ٨ ح ١٦.
(٤٣١) الخرائج والجرائح ٢: ٧٣٠ ح ٣٦.
(٤٣٢) شرح ابن أبي الحديد ١٦: ١٠، بحار الأنوار ٤٣: ٣٥٧، العوالم ١٦: ١٣٤ ح ٩.
(٤٣٣) كشف الغمة ١: ٥٥١.
(٤٣٤) المناقب ٤: ٢١، تاريخ ابن عساكر ترجمه الإمام الحسن (عليه السلام): ١٤٦ ح ٢٤٤، بحار الأنوار ٤٤: ١٠٣ ح ١٠.
(٤٣٥) مريم: ١٢.
(٤٣٦) المناقب ٤: ٦، بحار الأنوار ٤٣: ٣٢٦ ح ٦ وفي هامشه جاء: هذه القصة في كتب السير عند ذكر فتح مكة سنة ثمان للهجرة حين جاء أبو سفيان إلى رسول الله ليبرم عهد المشركين ويزيد في مدته... فقد كان - على هذا - لحسن بن علي (عليهما السلام) عامئذ خمس سنين، لا أربعة عشر شهرا كما زعم.
(٤٣٧) المناقب ٤: ١٤، عنه بحار الأنوار ٤٣: ٣٣٩ ح ١٣ و٨٠: ٣٤٦ ح ٣٠، احقاق الحق ١١: ١١٢ وفيه " إذا فرغ من وضوئه تغير لونه "، مستدرك الوسائل ١: ٣٥٤ ح ٨٣٠ مع اختلاف في بعض الالفاظ، العوالم ١٦: ١٣٠ ح ١.
(٤٣٨) المناقب ٤: ٢٣، بحار الأنوار ٤٣: ٣٥١ ح ٢٨، العوالم ١٦: ١٢٣ ح ١.
(٤٣٩) مقتل الحسين (عليه السلام) ١: ١٢٨.
(٤٤٠) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام): ١١٣ ح ١٨٥، جامع الأخبار: ٣٧٢ ح ١٠٣٠، مستدرك الوسائل ٣:
٣٠٧ ح ٣٦٤٣ نقلا عن الرضا عن الحسن (عليهما السلام).
(٤٤١) المعجم الكبير ٣: ٩٤ ح ٢٧٦٤ و٢٧٦٥، مجمع الزوائد ٩: ١٧٧ وفيه: فكشف عن بطنه فقبله وفي رواية فقبل سرته.
(٤٤٢) المعجم الكبير ٣: ٧٠ ح ٢٦٩١، مستدرك الوسائل ٨: ٤٣٦ ح ٩٢٢٢ مع اختلاف يسير.
(٤٤٣) كفاية الأثر: ٢٢٣، بحار الأنوار ٣٦: ٣٨٣ ح ١، العوالم ٢٣: ٥٣ ح ٢.
(٤٤٤) كفاية الأثر: ٢٢٤، بحار الأنوار ٣٦: ٣٨٣ ح ٢، العوالم ٢٣: ٥٣ ح ٣.
(٤٤٥) كتاب الغيبة: ٤٣٧ ح ٤٢٩، الخرائج والجرائح ٣: ١١٥٣ ح ٥٩.
(٤٤٦) بصائر الدرجات: ١٩٢ ح ٦، بحار الأنوار: ٢٦ ح ١٩، مدينة المعاجز ٣: ٣٣٦ ح ٩٢٠.
(٤٤٧) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): ٣٠٨ ح ١٥٣، بحار الأنوار ٦٨: ١٥٦.
(٤٤٨) أعلام الدين: ٤٥٧.
(٤٤٩) سبأ: ١٣.
(٤٥٠) ص: ٢٤.
(٤٥١) المصدر السابق.
(٤٥٢) الأعراف: ١٣٨.
(٤٥٣) طه: ٨٨.
(٤٥٤) المصدر السابق.
(٤٥٥) المائدة: ٢٥.
(٤٥٦) آل عمران: ٧.
(٤٥٧) الاحتجاج ٢: ٥٦، بحار الأنوار ٤٤: ٩٧، الكافي ١: ٥٢٩ ح ٤، بحار الأنوار ٣٦: ٢٣١ ح ١٣ مختصرا.
(٤٥٨) كفاية الأثر: ٢٢٤، بحار الأنوار ٣٦: ٣٨٣ ح ٣، العوالم ٢٣: ٥٢ ح ١.
(٤٥٩) كشف الغمة ١: ٥٤٤، الفصول المهمة: ١٤٧، بحار الأنوار ٤٣: ٣٤٦.
(٤٦٠) معاني الأخبار ٣٨٩ ح ٢٩، بحار الأنوار ٦: ١٢٩ ح ١٨ و٤٤: ١١٠ ح ١، العوالم ١٦: ٢٦٥ ح ١.
(٤٦١) تاريخ اليعقوبي ٢: ١٣٦.
(٤٦٢) معاني الأخبار: ٢٨٨ ح ٣، بحار الأنوار ٦: ١٥٤ و١٦٧ ح ١٤٠ مختصرا، العوالم ٢٣: ٢٨٢ ح ٦.
(٤٦٣) إرشاد القلوب: ٣٦، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٠: ٣٦ عن الحسن البصري، مجموعة ورام ١: ٦٦ فيه عن الحسن وص ٣٠١ عن بعضهم وفيه كل نعيم دون الجنة حقير وكل بلاء دون النار يسير.
(٤٦٤) المناقب ٤: ١٥، بحار الأنوار ٤٣: ٣٤٠.
(٤٦٥) المناقب ٤: ٤٥، بحار الأنوار ٤٤: ١٦١.
(٤٦٦) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): ٣٤٥ ح ٢٢٦، الاحتجاج ١: ١٦ ح ١٢ عن العسكري (عليه السلام)، الصراط المستقيم ٣: ٥٦ عنه (عليه السلام) أيضا مختصرا ومع اختلاف في بعض الالفاظ. بحار الأنوار ٧: ٢٢٥ ح ١٤٣، و٢: ٦ ح ١٣ وفيه عن العسكري عن أبيه.
(٤٦٧) جامع الأخبار: ٢٦٢ ح ٧٠٩.
(٤٦٨) الذرية الطاهرة: ١١٣ ح ١٢٠، المعجم الكبير ٣: ٨٥ ح ٢٧٣٩، مجمع الزوائد ١: ٢٣٤.
(٤٦٩) الذرية الطاهرة: ١١٨ ح ١٣٠.
(٤٧٠) المعجم الكبير ٣: ٨٦ ح ٢٧٤٢، مجمع الزوائد ١: ٢٥٢.
(٤٧١) المناقب ٤: ١٥، بحار الأنوار ٤٣: ٣٤٠، مستدرك الوسائل ١: ٣٨٠ ح ٩٢٠.
(٤٧٢) الكافي ٣: ١٤٩ ح ٩، التهذيب ١: ٢٩٦ ح ٣٧، عنه بحار الأنوار ٢٢: ١٣٤ ح ١١٥.
(٤٧٣) قرب الاسناد: ٨٨ ح ٢٩٢، وسائل الشيعة ٢: ٨٣٩ ح ٣، بحار الأنوار ٨١: ٢٧٢ ح ٣٢.
(٤٧٤) الذرية الطاهرة: ١١٢ ح ١١٩.
(٤٧٥) المعجم الكبير ٣: ٨٦ ح ٢٧٤٣.
(٤٧٦) المعجم الكبير ٣: ٨٦ ح ٢٧٤٤ ومثله ٨٧ ح ٢٧٤٥ و٢٧٤٦ و٢٧٤٧ و٢٧٤٨.
(٤٧٧) دفع بشي من صدره أو أنفه.
(٤٧٨) إرشاد القلوب: ٧٧.
(٤٧٩) الأعراف: ٣١.
(٤٨٠) تفسير العياشي ٢: ١٤ ح ٢٩، مجمع البيان ٤: ٦٣٧، وسائل الشيعة ٢: ٣٣١ ح ٦، بحار الأنوار ٨٣: ١٦٨ و١٧٥ ح ٢، عوالي اللئالي ١: ٣٢١ ح ٥٤.
(٤٨١) معاني الأخبار: ٣٠٣ ذيل حديث ١، بحار الأنوار ١٠٤: ٣٩١ ح ٢٥ عن الحسين (عليه السلام).
(٤٨٢) تهذيب الأحكام ٢: ٣٢١ ح ١٣١٠، عوالي اللئالي ١: ٣٢٢ ح ٨٨، وسائل الشيعة ٤: ١٠٣٥ ح ١.
(٤٨٣) المعجم الكبير ٣: ٨٤ ح ٢٧٣٤، مجمع الزوائد ٢: ٦٣.
(٤٨٤) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام): ١٥٥ ح ٢٦٤.
(٤٨٥) المعجم الكبير ٣: ٧٠: ٢٦٨٩.
(٤٨٦) البلد الأمين: ١٦٣.
(٤٨٧) جمال الأسبوع: ١٧٥، وسائل الشيعة ٥: ٢٩٧، بحار الأنوار ٩١: ١٨٥ ح ١١.
(٤٨٨) تهذيب الأحكام ٣: ٧٠ ح ٢٢٧، بحار الأنوار ٣٤: ١٨١.
(٤٨٩) تحف العقول: ٢٣٥، بحار الأنوار ٧٨: ١٠٨ ح ١٤.
(٤٩٠) الخصال: ٤٤٥ ح ٤٢، وسائل الشيعة ٧: ١٧٦ ح ١١، بحار الأنوار ٩٦: ٣٦٥ ح ٣٩.
(٤٩١) الخصال ١: ٦١ ح ٨٦، عنه وسائل الشيعة ٧: ٦٧ ح ١٧، بحار الأنوار ٩٦: ٢٨٩ ح ٢.
(٤٩٢) مكارم الأخلاق: ٤٠، بحار الأنوار ٧٦: ١٤٣.
(٤٩٣) روضة الواعظين: ٣٥٧، المناقب لابن شهر آشوب ٤: ١٠، بحار الأنوار ٩٦: ١٠ ح ٩، مستدرك الوسائل ٧: ١١ ح ٧٥٠٣.
(٤٩٤) دعائم الإسلام ١: ٢٤١، بحار الأنوار ٩٦: ٢٣ ح ٥٦ وص: ٢٨.
(٤٩٥) تاريخ اليعقوبي ٢: ١٣٥، تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) ٧: ح ٣ و٢٣ ح ٤٠ مع اختلاف الألفاظ.
(٤٩٦) الذرية الطاهرة: ١١٦ ح ١٢٦، كشف الغمة ١: ٥٣٥.
(٤٩٧) دعائم الإسلام: ١: ٢٥٨، بحار الأنوار: ٩٦: ٧٦ ذيل ح ١٤.
(٤٩٨) دعائم الإسلام ٢: ٣٤٤ ح ١٢٨٩، مستدرك الوسائل ١٤: ٤٨ ح ١٦٠٧٧.
(٤٩٩) الكافي ٦: ٤٤٠ ح ١٢، بحار الأنوار ٤٣: ٣٥١ ح ٢٦.
(٥٠٠) حلية الأولياء ٢: ٣٧، تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام): ١٤١، تذكرة الخواص: ١٧٨، كشف الغمة ١:
٥٥٦، ذخائر العقبى: ١٣٧، البداية والنهاية ٨: ٤٢، الفصول المهمة: ١٤٨، حلية الأبرار ١: ٥٢٣، بحار الأنوار ٤٣: ٣٣٩ ضمن ح ١٣.
(٥٠١) المعجم الكبير ٣: ٨٩ ح ٢٧٥٢، مجمع الزوائد ٣: ٢٢١.
(٥٠٢) من لا يحضره الفقيه ٢: ٣٤٨، وسائل الشيعة ٩: ١٤٤ ح ٧.
(٥٠٣) الذرية الطاهرة: ١١٨ ح ١٢٩.
(٥٠٤) التفسير المنسوب إلي الإمام العسكري (عليه السلام): ٣٢١ ح ١٦٤، جامع الاخبار: ٢٥٢ ح ٦٥١، وسائل الشيعة ١١:
٤٧٣ ح ٤، بحار الأنوار ٧٤: ٢٣٠.
(٥٠٥) المعجم الكبير ٣: ٨١ ح ٢٧٢٦.
(٥٠٦) مكارم الأخلاق: ٢١٤، لم نعثر عليها في تهذيب الأحكام.
(٥٠٧) المناقب ٤: ١٧، بحار الأنوار ٤٣: ٢٤٢، مستدرك الوسائل ١٥: ٩١ ح ١٧٦٣٦.
(٥٠٨) المناقب ٤: ١٧، بحار الأنوار ٤٣: ٣٤١ ح ١٥.
(٥٠٩) المناقب ٤: ٣٨، بحار الأنوار ٤٤: ١٧١ ح ٥.
(٥١٠) شرح نهج البلاغة ٦: ١٢، بحار الأنوار ٤٤: ١٧٣ ح ٩.
(٥١١) شرح نهج البلاغة ٦: ٢١.
(٥١٢) حياة الإمام الحسن (عليه السلام) لباقر القرشي ٢: ٤٥١.
(٥١٣) ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من الطبقات الكبرى ٦٩ الهامش.
(٥١٤) بزيادة: "وورث قرابة المرأة الميتة نصف الدية وهو ألفان وخمسمأة درهم " في التهذيب والبحار.
(٥١٥) الكافي ٧: ٣٥٤ ح ٢، من لا يحضره الفقيه ٤: ٣٠٨ ح ٥٦٦٣، تهذيب الأحكام ٩: ٣٧٦ ح ١٣، بحار الأنوار ٣٢: ٢١٤ ح ١٧١.
(٥١٦) كنز الفوائد: ٢٩٢، بحار الأنوار ٢: ٣١٠ ح ٧٥.
(٥١٧) المناقب ٤: ٧، بحار الأنوار ٤٣: ٣٢٧.
(٥١٨) المائدة: ٣٢.
(٥١٩) الكافي ٧: ٢٨٩ ح ٢، حلية الأبرار ١: ٥١٢، بحار الأنوار ١٠٤: ٤١٢ ح ٢٢، مستدرك الوسائل ١٨: ٢٦٥ ح ٢٢٧١ مع اختلاف يسير في الألفاظ.
(٥٢٠) روى في هامش البحار عن النهاية: أي أبصر بهم وأعلم بحالهم وضمير " ائتوه " لعلي (عليه السلام) أي فقال الحسن (عليه السلام): ارجعوا إلى على (عليه السلام) فهو أميركم وأعلم بحالكم، أولى برعايتكم وإشفاقكم.
(٥٢١) المناقب ٢: ١٤٧، بحار الأنوار ٧٩: ٩٨ ح ٨.
(٥٢٢) الإفتراع: إزالة البكارة.
(٥٢٣) الكافي ٧: ٢٠٧ ح ١٢، عنه بحار الأنوار ٤٠: ٢٩٦ ح ٥٢.
(٥٢٤) الكافي ٧: ٢٠٢ ح ١، المناقب لابن شهر آشوب ٤: ١٠، بحار الأنوار ٤٣: ٣٥٢ ح ٣٠، وسائل الشيعة ١٨: ٤٢٦ ح ١ و٤٣٧ ح ٣ مع اختلاف في بعض الألفاظ.
(٥٢٥) الاستبصار ٤: ٢٠ ح ٣، تهذيب الأحكام ٨: ٢٤٨ ح ١٢٩.
(٥٢٦) المحاسن ٢: ٢٤٨ ح ٤٠٩، من لا يحضره الفقيه ٣: ٣٥٩ ح ٤٢٧٠، الخصال: ٤٨٥ ح ٦٠، روضة الواعظين: ٣١١، الدعوات للراوندي: ١٣٧ ح ٣٣٩، مكارم الأخلاق: ١٤٤، وسائل الشيعة ١٦: ٦٤٨ ح ١، بحار الأنوار ٦٦: ٤١٣ ح ١٣ و٤٢٠ ح ٣٥.
(٥٢٧) المعجم الكبير ٣: ٦٨ ح ٢٦٨٦.
(٥٢٨) البداية والنهاية ٨: ٤٣.
(٥٢٩) حلية الأولياء ٢: ٣٨، كشف الغمة ١: ٥٦٧، بحار الأنوار ٤٣: ٣٤٩.
(٥٣٠) الخصال: ٢٩ ح ١٠٢، بحار الأنوار ٧١: ٣٨٦ ح ٣٠، مستدرك الوسائل ٨: ٤٤٣ ح ٩٩٤١.
(٥٣١) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام): ١٥٩ ح ٢٧٢، تفسير نور الثقلين ١: ٣٥٧ ح ٢٠٦، كنز العمال ١٦: ٢٧٠ ح ٤٤٤٠١.
(٥٣٢) جامع الأخبار: ٣٣٩ ح ٩٤٩.
(٥٣٣) الكافي ٢: ٢٣٧ ح ٢٦، تحف العقول: ٢٣٤ مع اختلاف في الألفاظ، تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام): ١٦ ح ٢٧٣، البداية والنهاية ٨: ٤٣ وفيهما: كان إذا جامع العلماء يكون على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلم وكان إذا غلب على الكلام لم يغلب على الصمت، مشكاة الأنوار: ٢٤٠، أعلام الدين: ١١٣، بحار الأنوار ٦٩: ٢٩٤ ح ٢٤.
(٥٣٤) البقرة: ١٩٧.
(٥٣٥) كشف الغمة ١: ٥٧٢، بحار الأنوار ٧٨: ١١٢.
(٥٣٦) الدعوات: ١٤٤ ح ٣٧٥، بحار الأنوار ١: ٢١٨ ح ٤٣.
(٥٣٧) أعلام الدين: ٢٩٧، بحار الأنوار ٧٨: ١١٥ ح ١٢.
(٥٣٨) تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٢٧، تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام): ١٦٧ ح ٢٨٣، البداية والنهاية ٨: ٤٥، كنز العمال ١٠: ٢٥٧ ح ٢٩٣٦٩.
(٥٣٩) كشف الغمة ١: ٥٧١.
(٥٤٠) كشف الغمة ١: ٥٧٥، الفصول المهمة: ١٥٢.
(٥٤١) إرشاد القلوب: ٢٤.
(٥٤٢) كنز العمال ١٦: ٢١٤ ح ٤٤٢٣٦.
(٥٤٣) الزمر: ٩.
(٥٤٤) الكافي ١: ١٩ ح ١٢، تفسير نور الثقلين ٤: ٤٧٩ ح ١٩.
(٥٤٥) تاريخ اليعقوبي ٢: ١٣٦.
(٥٤٦) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام): ١٥١ ح ٢٥٣.
(٥٤٧) أعلام الدين: ٤٤٢، عدة الداعي: ١٧٩، مستدرك الوسائل ٧: ٥٦٤ ح ٨٩٠٠.
(٥٤٨) من لا يحضره الفقيه ٢: ١٨٩ ح ٢١٠٨، وسائل الشيعة ٧: ٤٠٩ ح ١٤٠٩٦.
(٥٤٩) عوالي اللئالي ١: ٣٩ ح ٢٦.
(٥٥٠) تاريخ اليعقوبي ٢: ١٣٥.
(٥٥١) النبأ: ٣١.
(٥٥٢) الزمر: ٦١.
(٥٥٣) تحف العقول: ٢٣٢، بحار الأنوار ٧٨: ١١٠ ح ٥.
(٥٥٤) يعظه.
(٥٥٥) تحف العقول: ٢٣٦، بحار الأنوار ٧٨: ١٠٩ ح ٢٠ و١٩ و١٨.
(٥٥٦) البقرة: ١٨٦.
(٥٥٧) لعل الضمير في جهلهم راجع إلى المخالفين كما يظهر من السياق والمعنى أخبرهم حلمهم عن جهل مخالفيهم.
(٥٥٨) تحف العقول: ٢٢٧، بحار الأنوار ٧٨: ١٠٤ ح ٣.
(٥٥٩) كشف الغمة ١: ٥٧١، الفصول المهمة: ١٥١، بحار الأنوار ٧٨: ١١١ ح ٦.
(٥٦٠) كشف الغمة ١: ٥٧٢، الفصول المهمة: ١٥١، إلى قوله: من حسن الخلق، بحار الأنوار ٧٨: ١١١ ح ٦.
(٥٦١) كشف الغمة ١: ٥٧٢، الفصول المهمة: ١٥٢ من قوله " واعلم أن... "، بحار الأنوار ٧٨: ١١١.
(٥٦٢) "يعد" مضارع وعد، والمسترق هو السائل يعني هو الذي يطلب الرق، عن هامش البحار.
(٥٦٣) بحار الأنوار ٧٨: ١١٢ ح ٧.
(٥٦٤) المحل: القحط والجدب.
(٥٦٥) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام): ١٦٥ ح ٢٧٦.
(٥٦٦) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام): ١٦٥ ح ٢٧٧ و٢٧٨، كنز العمال ٣: ٧٨٨ ح ٨٧٦٤.
(٥٦٧) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام): ١٦٦ ح ٢٨٠.
(٥٦٨) معاني الأخبار: ٢٥٨ ح ٥، بحار الأنوار ٧٦: ٣١٢ ح ٦.
(٥٦٩) تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٢٦، مشكاة الأنوار: ٢١٠ فيه معنى المروءة فقط.
(٥٧٠) تاريخ اليعقوبي ٢: ١٣٥.
(٥٧١) حلية الأولياء ٢: ٣٥، المعجم الكبير ٣: ٦٨ ح ٢٦٨٨، تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام): ١٦١ ح ٢٧٤ و٢٧٥، كشف الغمة ١: ٥٦٨ إلى قوله: وقد عرض عليك، البداية والنهاية ٨: ٤٤، الفصول المهمة: ١٥٠، حلية الأبرار ١: ٥١٨ مع اختلاف واختصار في بعضها.
(٥٧٢) تحف العقول: ٢٢٥، معاني الاخبار: ٢٤٤ و٢٤٥ و٢٤٧ و٢٥٦ و٢٥٧، بحار الأنوار ٧٨: ١٠٢ ح ٢ و١١٤ ذيل حديث ١٠ متفرقا.
(٥٧٣) كشف الغمة ١: ٥٦٥.
(٥٧٤) بحار الأنوار ٧٤: ٤١٧ ح ٣٨، و٧٨: ١١٥ ح ١٦ بعضه.
(٥٧٥) معاني الأخبار: ٣٨٠ ح ٧، روضة الواعظين: ٤، بحار الأنوار ١: ١٣٠ ح ١٣ و٧٥: ٣٩٤ ح ٥ و١: ١١٦ ح ٩ وفيه بدل "مداهنة الأعداء" "حتى تنال الفرصة".
(٥٧٦) تحف العقول: ٢٣٥، بحار الأنوار ٧٨: ١٠٩ ح ١٦.
(٥٧٧) معاني الأخبار: ٤٠١، عنه بحار الأنوار ٧٢: ١٩٣ ح ١٤، ٧٨: ١٠١ ح ١.
(٥٧٨) إرشاد القلوب: ١٩٩، تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام): ١٦٧ ح ٢٨٢ و١٦٨ ح ٢٨٣ مع اختلاف كثير، كنز العمال ١٦: ٢٦٩ ح ٤٤٤٠٠ إلى قوله: ومخالطة أهل الفسوق ريبة.
(٥٧٩) بحار الأنوار ٧٤: ١٩٨.
(٥٨٠) تحف العقول: ٢٣٣، بحار الأنوار ٧٨: ١٠٥ ح ٤ و١ و١٠٣: ٣٥ ح ٦٦ من قوله: لا تجاهد....
(٥٨١) تحف العقول: ٢٣٤.
(٥٨٢) روضة الواعظين: ٤٢٠.
(٥٨٣) كشف الغمة ١: ٥٧٥، الفصول المهمة: ١٥٢.
(٥٨٤) إرشاد القلوب: ٧٦.
(٥٨٥) الكافي ٢: ٦٤٣ ح ٧، تحف العقول: ٢٣٤، وسائل الشيعة ٨: ٤٣٣ ح ٤، بحار الأنوار ٧٨: ١٠٦ ح ٥.
(٥٨٦) في الحديث: الخريف زاوية في الجنة يسير الراكب فيها أربعين عاما، الكافي ٣: ١٢٠ ح ٣.
(٥٨٧) الأمالي: ٤٠٣ ح ٩٠١، وسائل الشيعة ٢: ٦٣٧ ح ٣، بحار الأنوار ٨١: ٢١٥ ح ٧.
(٥٨٨) الكافي ٦: ١٧ ح ٣، من لا يحضره الفقيه ٣: ٤٨٠ ح ٤٦٨٧، التهذيب ٧: ٤٣٧ ح ٨، مكارم الأخلاق: ٢٣٢، بحار الأنوار ٤٤: ١١١ ح ٤، العوالم ١٦: ٢٦٦ ح ٤.
(٥٨٩) الكافي ٦: ١٧ ح ٢، تحف العقول: ٢٣٥ مع اختلاف في بعض الالفاظ، بحار الأنوار ٤٤: ١١١ ح ٣ و٧٨: ١٠٩ ح ١٥ عن تحف العقول، العوالم ١٦: ٢٦٦ ح ١.
(٥٩٠) الحمام: الموت.
(٥٩١) القلى: البغض والهجران.
(٥٩٢) الأمالي: ٢٠٢ ح ٣٤٥، بحار الأنوار ٤٣: ٣٣٦ ح ٦ و٨٢: ١٠٩ ح ٥٤، مستدرك الوسائل ٢: ٤٧٨ ح ٢٥١٢، العوالم ١٦: ١١٩ ح ١.
(٥٩٣) الكافي ٦: ٥٠٠ ح ٢١، من لا يحضره الفقيه ١: ١٢٥ ح ٢٩٧، مكارم الأخلاق: ٥٢، وسائل الشيعة ١: ٣٨٣ ح ٢، بحار الأنوار ٤٤: ١١١ ح ٥ و٧٦: ٧٨، العوالم ١٦: ٢٦٦ ح ١.
(٥٩٤) الكافي ٢: ٦٢ ح ١١.
(٥٩٥) جمال الأسبوع: ١٧٥، بحار الأنوار ٩١: ١٨٥ ح ١١.
(٥٩٦) مهج الدعوات: ١٤٣، بحار الأنوار ٩٥: ٤٠٨ ح ٤٠.
(٥٩٧) مهج الدعوات: ١٤٤، بحار الأنوار ٩٥: ١٩٠ ح ٣.
(٥٩٨) الدعوات: ٩١، بحار الأنوار ٩٤: ٢٠٦ ح ٣.
(٥٩٩) البقرة: ١٣٧.
(٦٠٠) مهج الدعوات: ٢٩٧، بحار الأنوار ٩٤: ٣٧٣.
(٦٠١) مهج الدعوات: ١٠.
(٦٠٢) المناقب ٤: ١٤، بحار الأنوار ٤٣: ٣٣٩، العوالم ١٦: ١٣٠ ح ١.
(٦٠٣) مهج الدعوات: ٤٨، بحار الأنوار ٨٥: ٢١٣ ح ١.
(٦٠٤) مهج الدعوات: ٤٧، بحار الأنوار ٨٥: ٢١٢.
(٦٠٥) الذرية الطاهرة: ص ١١٧ ح ١٢٧.
(٦٠٦) الذرية الطاهرة: ١١٧ ح ١٢٨ و١٢٦ مع اختلاف، تاريخ ابن عساكر ترجمه الإمام الحسن (عليه السلام): ٦ ح ١ و٢، كشف الغمة ١: ٥٣٥، بحار الأنوار ٨٥: ٢٠٩ ح ٢٨.
(٦٠٧) قرب الاسناد: ١٥٦ ح ٥٧٦، من لا يحضره الفقيه ١: ٥٣٥ ح ١٥٠٤ مع اختلاف يسير، بحار الأنوار ٩١: ٣٢١ ح ٩، مستدرك الوسائل ٦: ١٩٧ ح ٦٧٥٠.
(٦٠٨) بحار الأنوار ٩٩: ١٩٧ ح ١٣، نقلا عن العدد القوية: ٣٥.
(٦٠٩) هود: ٥٢.
(٦١٠) هود: ٥٢.
(٦١١) مكارم الأخلاق: ٢٣٧، وسائل الشيعة ١٥: ١٠٨ ح ٤، بحار الأنوار: ١٠٤ ح ٥١.
(٦١٢) الأنبياء: ٦٩.
(٦١٣) يونس: ٥٩.
(٦١٤) مكارم الأخلاق: ٣٩١، بحار الأنوار ٩٥: ٢٦.
(٦١٥) مهج الدعوات: ٣٦٨، كتاب المجتبى من الدعاء المجتبى: ١، المصباح للكفعمي: ٢٧٥، بحار الأنوار ٨٧: ١٠٣ ح ٢٠، مستدرك الوسائل ٥: ٢٦٠ ح ٥٨٢٥.
(٦١٦) المناقب ٤: ٨، بحار الأنوار ٤٣: ٣٢٧، العوالم ١٦: ٨٧ ح ٣.
(٦١٧) المعجم الكبير ٣: ٧٠ ح ٢٦٩٠، مجمع الزوائد ٦: ٢٦٦.
(٦١٨) كذا في الأصل.
(٦١٩) مهج الدعوات: ١٤٣، بحار الأنوار ٩٥: ٤٠٧ ح ٣٩.
(٦٢٠) تاريخ ابن عساكر ترجمه الإمام الحسن (عليه السلام): ٩ ح ٦، مهج الدعوات (من كتاب المجتنى عن الدعاء المجتبى) ١٣ مع اختلاف في بعض الالفاظ.
(٦٢١) تاريخ ابن عساكر ترجمه الإمام الحسن (عليه السلام): ١٠: ٧.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 

التعليقات

 
COMMENTS_EMPTY

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل