فهرس المكتبة الحسنية

   

البحث في المكتبة التخصصية

 
 

كتاب مختار:

   

المسار

  الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية » كتب أخرى » الحياة السياسية للإمام الحسن في عهد الرسول والخلفاء الثلاثة بعده  

كتب أخرى

 

الكتب الحياة السياسية للإمام الحسن في عهد الرسول والخلفاء الثلاثة بعده

القسم القسم: كتب أخرى الشخص المؤلف: السيد جعفر مرتضى الحسيني العاملي التاريخ التاريخ: ٢٠١٥/٠٥/٢٠ المشاهدات المشاهدات: ٧٥١٢ التعليقات التعليقات: ٠

الحياة السياسية للإمام الحسن (عليه السلام) في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله) والخلفاء الثلاثة بعده
(دراسة وتحليل)

تأليف: السيد جعفر مرتضى الحسيني العاملي
الناشر: دار السيرة - بيروت

فهرس المطالب

تقديم
ما هي السياسة؟
الفصل الأول: في عهد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)
بداية
النبي (صلى الله عليه وآله) ومستقبل الأمة
ألف: العاطفة قد تعني موقفاً
ب ـ قضية المباهلة
الأمر الأول: النموذج الحي:
الأمر الثاني: التخطيط.. في خدمة الرسالة:
الأمر الثالث: سياسات لابد من مواجهتها:
سؤال وجوابه:
عود على بدء:
الخطة.. ومواجهتها:
أمثلة تاريخية هامة:
مفارقة:
من مواقف الإمام الحسن (عليه السلام):
مواقف أخرى للأئمة وذريتهم الطاهرة:
على خطى النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله):
ج: شهادة الحسنين على كتابٍ لثقيف
د: بيعة الرضوان
الحسن والحسين إمامان
الفصل الثاني: في عهد الشيخين
فدك.. والحسنان (عليهما السلام)
الخطبة العجيبة
الناحية الأولى
الناحية الثانية
ألف: على صعيد العمل السياسي
ب: التمهيد لبعض الناس
ج: التمييز العنصري
د: استبدال أهل البيت عليهم السلام بغيرهم
هـ: عقائد جاهلية وغريبة
و: قدسية النبي صلى الله عليه وآله
ز: تولية المفضول
ح: سياسة التجهيل
عليُّ عليه السلام يبثّ العلم والإيمان
ط: موقفهم من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله
ي ـ تشجيع القصاصين ورواية الإسرائيليات
ك: لا خير في الإمارة لمؤمن
ل: أينعت الثمار واخضرّ الجناب
ماذا بعد أن تمهد السبيل
وعلي (عليه السلام) ماذا يقول
والإمام الحسن (عليه السلام) أيضاً
مشرعون جدد، أو أنبياء صغار
الأئمة (عليهم السلام) في مواجهة الخطة
قضية الإمامة هي الأساس
مواقف هامة
إنزل عن منبر أبي
والإمام الحسين أيضاً
الحسنان.. وأذان بلال
الإمام الحسن (عليه السلام) وأسئلة الأعرابي
فرض العطاء
الإمام الحسن (عليه السلام) في الشورى
الفصل الثالث: في عهد عثمان
الإمام الحسن (عليه السلام) في وداع أبي ذر
اشتراك الإمام الحسن (عليه السلام) في الفتوح
التفسير والتوجيه
الرأي الصواب
ألف: آثار الفتوح على الشعوب التي افتتحت أرضها:
آثار ونتائج
ب: آثار الفتوح على الفاتحين:
تربية النشء على أيدي غير المسلمات
طموحات الشباب
ابعاد المعترضين
ج: الأئمة (عليهم السلام) وتلك الفتوحات:
الإمام الحسن (عليه السلام) وحصار عثمان
معاوية هو قاتل عثمان
هل جرح الإمام الحسن (عليه السلام) في الدفاع عن عثمان
قوة موقف الإمام الحسن (عليه السلام)
هل كان الإمام الحسن (عليه السلام) عثمانياً؟!
كلمة ختامية
المصادر والمراجع

بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم:
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة على أعدائهم أجمعين، من الأولين والآخرين، إلى قيام يوم الدين.
وبعد..
فإن حياة الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه مرتبطة ارتباطاً وثيقاً، وحتى عضوياً بحياة أخيه السبط الشهيد الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام..
وبالأخص حياتهما السياسية، فهما شريكان في صنع الأحداث، أو في التأثير فيها، سواء على مستوى الموقف، أو على مستوى نتائجه وآثاره..
ولا يقتصر ذلك على الفترة التي عاشاها كإمامين، يتحملان بالفعل مسؤولية القيادة والهداية للأمة.. بل وينسحب أيضاً حتى على الفترة التي عاشاها في كنف جدهما الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، فضلاً عما تلاها من تحولات وتطورات في عهد الخلفاء الثلاثة، ثم إبان تصدي أبيهما أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه للإمامة الظاهرة..
بل إننا حتى بعد استشهاد الإمام الحسن (عليه السلام)، لنجد ملامح الآثار المباشرة لمواقفه (عليه السلام)(١) على مجمل المواقف والأحداث التي كان للإمام الحسين (عليه السلام) التأثير فيها، أو المسؤولية في صنعها..
وليس ذلك ـ فقط ـ لأجل أن دور أحدهما ـ كإمام ـ لا بد أن يكون امتداداً لدور الآخر.. وإنما يضاف إلى ذلك طبيعة الظروف التي رافقت حياتهما، والمسؤوليات المتميزة التي فرض عليهما القيام بها في تلك الفترة الزمنية، ذات الطابع الخاص جداً..
ولأجل ذلك.. فإن على من يريد البحث والتعرف على الحياة السياسية لأحدهما عليهما الصلاة والسلام، أن لا يهمل النظر إلى حياة الآخر، وملاحظة مواقفه. بل لا بد وأن يبقى على مقربة منها، إذا أراد أن يستفيد الكثير ممّا يساعده على فهم أعمق لما هو بصدد البحث فيه، ويهدف إلى التعرف عليه، وعلى أسبابه، وعلى آثاره ونتائجه..
ونحن في هذا البحث المقتضب، وإن كنا لم نستطع أن نؤمن ـ حتى الحد الأدنى في مجال الالتزام بهذا الاتجاه، وذلك بسبب عدم توفر الفرصة، وكثرة الصوارف.. إلا أننا لا نُبعد كثيراً إذا قلنا: إن ملامح هذا الاتجاه ليست مطموسة تماماً في بحثنا هذا..
وأخيراً.. فإن هذه الدراسة الموجزة، قد تكون قادرة ـ ولو جزئياً ـ على رسم صورة تكاد تكون واضحة عن الحياة السياسية للإمام الحسن عليه الصلاة والسلام. كما أنها يمكن أن تساعد بشكل فعال في الحصول على تصورٍ ـ ولو محدود ـ عن بعض التيارات والمناحي السياسية لتلك الفترة... فـ:
إلى ما يلي من صفحات

٢٠ / ١ / ١٤٠٤ هـ. ق
٥ / ٨ / ١٣٦٢ هـ. ش
جعفر مرتضى الحسيني العاملي

ما هي السياسة؟:
قيل:
سأل بعض الناس الإمام الحسن (عليه السلام) عن رأيه في السياسة، فقال (عليه السلام):
(هي أن تراعي حقوق الله، وحقوق الأحياء، وحقوق الأموات. فأما حقوق الله، فأداء ما طلب، والاجتناب عما نهى. وأما حقوق الإحياء، فهي أن تقوم بواجبك نحو إخوانك، ولا تتأخر عن خدمة أمتك، وأن تخلص لولي الأمر ما أخلص لأمته، وأن ترفع عقيرتك في وجهه إذا حاد عن الطريق السوي. وأما حقوق الأموات، فهي أن تذكر خيراتهم، وتتغاضى عن مساوئهم، فإن لهم رباً يحاسبهم)(٢).

الفصل الأول: في عهد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)

روي أن النبي (صلى الله عليه وآله)، قال في حديث له:
(لو كان العقل رجلاً لكان الحسن)
(فرائد السمطين ج ٢ ص ٦٨ وعن مقتل الحسين للخوارزمي)
بداية:
لقد ولد الإمام الحسن عليه الصلاة والسلام في حياة جده الرّسول الأكرم، محمد (صلى الله عليه وآله)، وبالذات في النصف من شهر رمضان المبارك، من السنة الثالثة للهجرة النبوية، على المشهور.. وعاش في كنف جده المصطفى (صلى الله عليه وآله) سبع سنوات من عمره الشريف، وكانت تلك السنوات على قلتها، كافية لأن تجعل منه الصورة المصغرة عن شخصية الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)، حتى ليصبح جديراً بذلك الوسام العظيم، الذي حباه به جده، حينما قال له ـ حسبما روي:
(أشبهت خلْقي وَخُلُقي)(٣).
وقال المحقق العلامة الأحمدي: (أضف إلى ذلك ما لصحبة العظماء من الأثر الروحي على الإنسان، فمن عاشر كبيراً، وصاحب عظيماً، فيشرق عليه من نوره، ويلفح عليه من عطره المعنوي ما تَغْنى به نفسه، وتسمو به ذاته.. وقد ألمحت الأحاديث الكثيرة الورادة في العِشْرة، واختيار الصديق إلى هذا المعنى، وأشار أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى صحبته لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في خطبته القاصعة، فقال: (ولقد كنت اتبعه إتباع الفصيل أثر أمه، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علماً، ويأمرني بالاقتداء به الخ..).
أضف إلى ذلك: أنه (صلى الله عليه وآله) قد نحل الحسنين (عليهما السلام) نحلة سامية، حينما قال: أما الحسن فإن له هيبتي وسؤددي، وأما الحسين فله جودي وشجاعتي)(٤) انتهى.
النبي (صلى الله عليه وآله) ومستقبل الأمة:
والرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله) هو ذلك الشخص الذي يتحمل مسؤولية هداية ورعاية الأمة، ومسؤولية تبليغ وحماية مستقبل الرسالة، ثم وضع الضمانات التي لا بد منها في هذا المجال..
وهو (صلى الله عليه وآله) المطلع عن طريق الوحي على ما ينتظر هذا الوليد الجديد، الإمام الحسن (عليه السلام) من دَور قيادي هام على هذا الصعيد.. كما أنه (صلى الله عليه وآله) مأمور بأن يساهم هو شخصياً، وبما هو ممثل للإرادة الإلهية بالإعداد لهذا الدور، سواء فيما يرتبط ببناء شخصية هذا الوليد اليافع، ليكون الإنسان الكامل الذي يمتلك الصفات الإنسانية المتميزة، أو فيما يرتبط ببنائه بناء فذّاً يتناسب مع المهام الجسام، التي يؤهل للاضطلاع بها على صعيد هداية ورعاية وقيادة الأمة.
وإذا كانت هذه المهام هي ـ تقريباً ـ نفس المهام التي كان يضطلع بها الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله).. فإن من الطبيعي أن تتجلى في شخصية من يخلفه نفس الصفات والمؤهلات التي كانت للشخصية النبوية المباركة..
وهكذا.. فإنه يتّضح المراد من قوله فإن قوله (صلى الله عليه وآله) للإمام الحسن (عليه السلام): أشبهت خَلْقي وَخُلُقي.. فأما شبهه له في الخلق، فذلك أمر واقع، كما عن أبي جحيفة(٥) وأما شبهه له في الخُلُق فلا بد أن يعتبر وسام الجدارة والاستحقاق لذلك المنصب الإلهي، الذي هو وراثة وخلافة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)، ثم وصيه علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام.
نعم.. لابد من ذلك، سواء بالنسبة لما يرتبط بشخصية ذلك الوليد.. أو بالنسبة إلى خلق المناخ النفسي الملائم لدى الأمة، التي يفترض فيها أن لا تستسلم لمحاولات الابتزاز لحقها المشروع في الاحتفاظ بقيادتها الإلهية، التي فرضها الله تعالى لها..
أو على الأقل أن لا تتأثر بعمليات التمويه والتشويه، وحتى الإعدام والنسف للمنطلقات والركائز، التي تقوم عليها رؤيتها العقائدية والسياسية، التي يعمل الإسلام على تعميقها وترسيخها في ضمير الأمة ووجدانها..
ومن هنا.. نعرف السر والهدف الذي يرمي إليه النبي (صلى الله عليه وآله) في تأكيداته المتكررة، تصريحاً، أو تلويحاً على ذلك الدور الذي ينتظر الإمام الحسن وأخاه (عليهما السلام)، وإلى المهمات الجلّى التي يتم إعدادهما لها، حتى ليصرح بأنهما (عليهما السلام): إمامان قاما أو قعدا(٦) كما أنه يقول: لهما: أنتما الإمامان، ولأمكما الشفاعة(٧).
وفي مودة القربى أنه (صلى الله عليه وآله) قال للحسين (عليه السلام): (أنت سيد، ابن سيد، أخو سيد، وأنت إمام، ابن إمام، أخو إمام، وأنت حجة، ابن حجة، أخو حجة، وأنت أبو حجج تسعة، تاسعهم قائمهم)(٨).
وفي حديث عنه (صلى الله عليه وآله) يقول فيه عن الإمام الحسن (عليه السلام): (وهو سيد شباب أهل الجنة، وحجة الله على الأمة، أمره أمري، وقوله قولي، من تبعه فإنه مني، ومن عصاه فإنه ليس مني الخ)(٩) وثمة أحاديث أخرى تدل على إمامتهما، وإمامة التسعة من ذرية الحسين (عليه السلام): فلتراجع(١٠).
فكل ما تقدم إنما يعني: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد بث في الحسنين (عليهما السلام) من العلوم النافعة، والحكمة الساطعة، وربى فيهما من المؤهلات ما يكفي لأن يجعلهما، جديرين بمقام خلافته، وهداية الأمة بعده..
كما أننا نلاحظ حرصه (صلى الله عليه وآله) على ربط قضاياهما عقيدة وتشريعاً، وحتى عاطفياً ووجدانياً بنفسه (صلى الله عليه وآله) شخصياً، حتى ليقول لهما: أنما سلم لمن سالمتم، وحربٌ لمن حاربتم(١١) والأحاديث بهذا المعنى كثيرة جداً لا مجال لاستقصائها.
وفي نص آخر عن أنس بن مالك قال: دخل الحسن على النبي (صلى الله عليه وآله)، فأردت أن أمطيه عنه، فقال (صلى الله عليه وآله): (ويحك يا أنس، دع ابني، وثمرة فؤادي، فإن من آذى هذا آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله)(١٢).
بل إنه (صلى الله عليه وآله) ليخبر الناس بما يجري على الإمام الحسن (عليه السلام) بعده، فيقول حسبما روي: (إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله على يديه بين فئتين عظيمتين)(١٣).
أما إخباراته (صلى الله عليه وآله) بما يجري على أخيه السبط الشهيد الإمام الحسين (عليه السلام)، فهي كثيرة أيضاً، وليس هنا موضع التعرض لها.
وبعد ذلك كله، فإننا نجده (صلى الله عليه وآله) يُقَبّل الإمام الحسن (عليه السلام) في فَمِه، يُقَبل الإمام الحسين (عليه السلام) في نحره، في إشارة صريحة منه إلى سبب استشهادهما (عليهما السلام)، واعلاماً منه عن تعاطفه معهما، وعن تأييده لهما في مواقفهما وقضاياهما..
هذا كله، بالإضافة الى كثير من النصوص التي تحدثت عن دور الأئمة وموقعهم بشكل عام، ككونهم باب حطة، وربانيي هذه الأمة، ومعادن العلم، وأحد الثقلين، بالإضافة الى الأحاديث التي تشير الى ما سوف يلاقونه من الأمة، وغير ذلك مما لا مجال لتتبعه واستقصائه..
وعلى كل حال.. فإن الشواهد على أن الرسول الأعظم، محمداً (صلى الله عليه وآله) كان يهتم في إعطاء الملامح الواضحة للركائز والمنطلقات، التي لا بد منها لتكوين الرؤية العقائدية والسياسية الصحيحة والكاملة، تجاه الدور الذي ينتظر السبطين الشهيدين صلوات الله وسلامه عليهما، والتي تمثل الضمانات الكافية، والحصانة القوية لضمير الأمة ضد كل تمويه او تشويه ـ هذه الشواهد ـ كثيرة جداً لا مجال لاستقصائها، ولكننا نؤكد بالإضافة إلى ما تقدم على الأمور التالية:
ألف: العاطفة قد تعني موقفاً:
لقد كان الإمام الحسن (عليه السلام) أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم...(١٤) بل لقد بلغ من حبه (صلى الله عليه وآله) له ولأخيه (عليهما السلام): أنه يقطع خطبته في المسجد، وينزل عن المنبر ليحتضنهما، بالإضافة الى بعض ما تقدم وما سيأتي من النصوص الكثيرة، والتي ذكرنا بعضها، حيث لا مجال لتتبعها جميعاً في عجالة كهذه..
والكل يعلم: أنه صلى عليه وآله وسلم لم يكن ينطلق في مواقفه، وكل أفعاله وتروكه من منطلق المصالح، أو الأهواء الشخصية، ولا بتأثير من النزعات والعواطف، وإنما كان صلى عليه وآله فانياً في الله بكل وجوده، وبكل عواطفه وأحاسيسه، وبكل ما يملك من فكر، ومن طاقات ومواهب، فهو (صلى الله عليه وآله) من الله سبحانه كان، ومن أجل دينه ورسالته يعيش، وعلى طريق حبه، وحال اللقاء معه يموت.. فالله سبحانه هو البداية، وهو الاستمرار، وهو النهاية.. الأمر الذي يعني:
أن كل موقف لا يكون خطوة على طريق خدمة دين الله، وإعلاء كلمته، لا يمكن أن يصدر عنه، أياً كان نوعه، ومهما كان حجمه.
ولكن ذلك لا يعني أبداً: أنه (صلى الله عليه وآله) لم يكن يملك العواطف البشرية، والأحاسيس الطبيعية، ولا يمنحها قسطها الطبيعي في مجال التأثير الإيجابي في الحياة، أو حتى الاستفادة المباحة منها.
وإنما نريد أن نقول: إنه حينما يتخذ ذلك التأثير العاطفي صفة الموقف، بإعطائه صفة العلنية، ويصبح واضحاً: أن ثمة إصراراً أكيداً على إبرازه وإظهاره للملأ العام، وحتى على المنبر أحياناً، فلابد أن يكون ذلك في خدمة الرسالة، وعلى طريق الهدف الأسمى.
بل.. وحتى على صعيد منحه (صلى الله عليه وآله) أحاسيسه وعواطفه قسطها الطبيعي في التأثير في مجاله الشخصي البحت.. فإنه سيحولها إلى عبادة زاخرة بالعطاء، غنية بالمواهب، تمنحه المزيد من الطاقة، وتؤثر المزيد من القرب من الله سبحانه وتعالى..
نعم.. وان هذا الذي ذكرناه هو الذي يفسر لنا ذلك القدر الهائل من النصوص والآثار، التي وردت عنه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله تجاه العلاقة التي تربطه بالحسنين صلوات الله وسلامه عليهما، مثل قوله (صلى الله عليه وآله)، بالنسبة للإمام الحسن (عليه السلام): اللهم إن هذا ابني وأنا أحبُّه، فأحبَّه، وأحبَّ من يحبه(١٥).
وقوله (صلى الله عليه وآله): أحب أهل بيتي إليَّ: الحسن والحسين.. إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة جداً(١٦).
فإن هذا الموقف المتميز من الحسنين (عليهما السلام)، وتلك الرعاية الفريدة لهما زاخرة ولا شك بالعديد من الدلالات والإشارات الهامة حستما ألمحنا إليه..
ولنا أن نخص بالذكر هنا.. موقف، ومبادرات، وأقوال النبي (صلى الله عليه وآله) حين ولادتهما (عليهما السلام)، فنجده حين ولادة الإمام الحسن (عليه السلام) يأتي إلى بيت الزهراء صلوات الله وسلامه عليها، ويقول: (يا أسماء هاتي ابني)، أو (هلمي ابني)(١٧).
ثم إنه لم يكن ليسبق ربه في تسمية المولود الجديد، فينزل الوحي لينبئه عن الخالق الحكيم قوله له: (سمه حسناً).. ثم يعق عنه بكبش.. ويتولى بنفسه حلق شعره، والتصدق بزنته فضة، وطلي رأسه بالخلوق بيده المباركة.. وقطع سرته..
إلى آخر ما هنالك مما جاء عنه (صلى الله عليه وآله) في هذه الواقعة(١٨).
وقوله (صلى الله عليه وآله): يا أسماء هاتي ابني.. وذلك في أول يوم من عمر الإمام الحسن (عليه السلام) له مغزى عميق، وهدف بعيد، سنلمح إليه في الفترة التالية إن شاء الله تعالى.
ب ـ قضية المباهلة:
ومما يدخل في الحياة السياسية للإمام الحسن (عليه السلام) في عهد جده النبي محمد (صلى الله عليه وآله) قضية المباهلة.
ويرجح العلامة الطباطبائي رضوان الله تعالى عليه، أن هذه القضية قد كانت في سنة ست من الهجرة، أو قبلها(١٩).
ومجملها:
ان علماء نصارى نجران وفدوا على النبي (صلى الله عليه وآله)، وناظروه في عيسى، فأقام عليهم الحجة.. فلم يقبلوا.. ثم اتفقوا على المباهلة(٢٠) أمام الله، فيجعلوا لعنة الله الخالدة، وعذابه المعجل على الكاذبين قال تعالى: (إنَّ مَثَلَ عيسَى عِنْدَ الله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ. الحَقُّ مِنْ رَبِّكَ، فَلاَ تَكُنْ مِنَ المُمْتَرينَ. فَمَنْ حاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ العِلمِ، فَقُلْ: تَعَالُوا، نَدْعُ أَبنَاءَنَا وَأَبْنَاءكُمْ، وُنِسَاءنَا وِنسَاءكُمْ، وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ، ثمَّ نَبتَهِل، فَنَجعل لَعنَةَ اللهِ عَلَى الكاذِبين)(٢١).
فلما رجعوا الى منازلهم قال رؤساؤهم، السيد، والعاقب، والأهتم: إن باهلنا بقومه باهلناه: فإنه ليس نبياً، وإن باهلنا بأهل بيته خاصة لم نباهله، فإنه لا يُقدِمُ إلى أهل بيته إلا وهو صادق.
وفي اليوم المحدد خرج إليهم الرسول (صلى الله عليه وآله) ومعه علي، وفاطمة، والحسنان (عليهم السلام)، فسألوا عنهم، فقيل لهم: هذا ابن عمه، ووصيه، وختنه علي بن أبي طالب، وهذه ابيته فاطمة، وهذان ابناه الحسن والحسين، ففرِقوا: فقالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله): نعطيك الرضا فاعفنا من المباهلة. فصالحهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الجزية، وانصرفوا..
هذه خلاصة ما ذكره القمي رحمه الله في تفسيره.
وفي بعض النصوص أنهم قالوا له: لم لا تباهلنا بأهل الكرامة والكبر، وأهل الشارة ممن أمن بك واتبعك؟! فقا (صلى الله عليه وآله): أجل، أباهلكم بهؤلاء خير أهل الأرض، وأفضل الخلق.
ثم تذكر الرواية قول الأسقف لأصحابه: (أرى وجوهاً لو سأل الله بها أحد أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله.. إلى أن قال: أفلا ترون الشمس قد تغير لونها، والأفق تنجع فيه السحب الداكنة، والريح تهب هائجة سوداء، حمراء، وهذه الجبال يتصاعد منها الدخان؟! لقد أطلَّ علينا العذاب! انظروا إلى الطير وهي تقيء حواصلها، وإلى الشجر كيف يتساقط أوراقها، والى هذه الأرض ترجف تحت أقدامنا)(٢٢).
قال الطبرسي: (أجمع المفسرون على أن المراد بأبنائنا: الحسن والحسين)(٢٣).
وقال الزمخشري: (وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء)(٢٤).
ويلاحظ: أن رواية الشعبي لقضية المباهلة لم تذكر علياً (عليه السلام)، فتحير الراوي في ذلك، وعزا ذلك إما إلى سقط في رواية الشعبي أو لسوء رأي بني أمية في علي(٢٥) ولا ريب في أن الثاني هو الأصوب، حسبما عرفناه وألفناه من أفاعيلهم.
ونحن لا نستطيع في هذه العجالة أن نتعرض لجميع الجوانب التي لابد من بحثها في حديث المباهلة، فإن ذلك يحتاج إلى تأليف مستقل، ولكننا نكتفي هنا بالإشارة إلى الأمور التالية:
الأمر الأول: النموذج الحي:
إن إخراج الحسنين (عليهما السلام) في قضية المباهلة لم يكن بالأمر العادي، أو الإتفاقي.. وإنما كان مرتبطاً بمعان ومداليل هامة، ترتبط بنفس شخصية الحسنين (عليهما السلام)، فقد كانا صلوات الله وسلامه عليهما ذلك المصداق الحقيقي، والمثل الأعلى، والثمرة الفضلى التي يعنى الإسلام بالحفاظ عليها، وتقديمها على أنها النموذج الفذ لصناعته الخلاقة، والبالغة أعلى درجات النضج والكمال.. حتى إنه ليصبح مستعداً لتقديمها على أنها أعز وأغلى ما يمكن أن يقدمه في مقام التدليل على حقانيته وصدقه، بعد أن فشلت سائر الأدلة والبراهين ـ رغم وضوحها، وسطوع نورها، وقاطعيتها لكل عذر ـ في التخفيف من عنت أولئك الحاقدين، وصلفهم، وصدودهم عن الحق الأبلج..
فالنبي (صلى الله عليه وآله) حينما يكون على استعداد للتضحية بنفسه وبهؤلاء، الذين يعتبرهم القمة في النضج الرسالي بالإضافة إلى أنهم أقرب الناس إليه، فإنه لا يمكن أن يكون كاذباً ـ والعياذ بالله ـ في دعواه، كما لاحظه نفس رؤساء أولئك الذين جاؤا ليباهلوه، وذلك لأن محبة الأقارب، وإن كنت بحد ذاتها أمراً طبيعياً، وقد تجعل الإنسان على استعداد للتفريط بكل شيء، قبل أن يفكر في التفريط بهم.. إلا أن مما يزيد هذه المحبة ويؤكدها، ويقلل كثيراً من احتمالات التفريط بالأهل والأقارب، بل ويجعل ذلك في عداد المحالات ـ هو أن يكون لذلك القريب، بالإضافة الى عامل القربى النسبية، شخصية متميزة، تملك من المزايا والفضائل والكمالات، ما لا يملكه كل من عداها(٢٦). فإذا كان على استعداد للتضحية بنفسه، وبنوعيات كهذه ـ من أهل بيته ـ فإن ذلك يكون أدل دليل على صدقه، وعلى فنائه المطلق في هذا الدين، وعلى ثقته بما يدعو إليه ـ وليس هدفه هو الدنيا الفانية، وحطامها الزائل..
وهذا بالذات هو ما حصل في قضية المباهلة، التي كان النزاع يدور فيها حول بشرية عيسى عليه الصلاة والسلام، وإبطال ما يقوله النصارى فيه، تمهيداً للتأكيد على صحة الإسلام، وأحقية ما جاء به النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله).
الأمر الثاني: التخطيط.. في خدمة الرسالة:
هذا.. ولربما يتصور البعض: ان اعتبارنا هذا الوليد اليافع، وأخاه عليهما الصلاة والسلام ذلك المثل الأعلى، والنموذج الفذ لصناعة الإسلام وخلاقيته.. نابع عن متابعة غير مسؤولة للعواطف والأحاسيس المتأثرة بتعصب مذهبي، أثارته لجاجة الخصوم..
لكن الحقيقة هي عكس ذلك تماماً، فإن ما ذكرناه نابع عن وعي عقائدي سليم، فرضته الأدلة والبراهين، التي تؤكد ـ بشكل قاطع ـ على أن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) كانوا حتى في حال طفولتهم في المستوى الرفيع الذي يؤهلهم لتحمل الأمانة الإلهية وقيادة حكيمة وواعية، كما كان الحال بالنسبة لإمامنا الجواد عليه الصلاة والسلام، وكذلك الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، حيث شاءت الإرادة الإلهية أن يتحملا مسؤولياتهما القيادية في السنين المبكرة من حياتهما.
تماماً كما كان الحال بالنسبة لنبي الله عيسى (عليه السلام)، الذي قال الله تعالى عنه: (فأشارَتْ إِلَيهِ، قَالُوا: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي المَهدِ صَبِيّاً. قَالَ: إنّي عَبْدُ الله، آتَانِيَ الكِتَابَ، وَجَعَلَنِي نَبِيّاً..) الآيات)(٢٧).
وكما كان الحال بالنسبة لنبي الله يحيى عليه الصلاة والسلام، الذي قال الله سبحانه عنه: (يَا يَحيىَ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ، وآتَينَاهُ الحُكمَ صَبِياً)(٢٨).
نعم.. لقد كان الحسنان (عليهما السلام) حتى في أيام طفولتهما الأولى في المستوى الرفيع من النضج والكمال الإنساني، ويملكان كافة المؤهلات التي تجعلهما محلاً للعناية الإلهية، وأهلاً للأوسمة الكثيرة التي منحهما إياها الإسلام على لسان نبيه الأعظم (صلى الله عليه وآله)، وتجعلهما قادرين على تحمل المسؤوليات الجسام، حتى لصح إشراكهما في الدعوى، وفي المباهلة لإثباتها.. حسبما أشار إليه العلامة الطباطبائي والمظفر رحمهما الله تعالى، على اعتبار أن قوله تعالى: (فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الكَاذِبين) يراد منه: الكاذبون الذين هم في أحد طرفي المباهلة، وإذا كانت الدعوى، والمباهلة عليها هي بين شخص النبي (صلى الله عليه وآله)، وبين السيد والعاقب والأهتم، فكان ثجب أن يأتي بلفظ صالح للانطباق على المفرد والجمع معاً، كأن يقول:
(فنجعل لعنة الله على الكاذب)، أو (على من كان كاذباً) مثلاً.. أما ما ورد في الآية، فيدل على تحقق كاذبين (بوصف الجمع) في كلا الفريقين المتباهلين.
وهذا يعطي: أن الحاضرين للمباهلة شركاء في الدعوى، فإن الكذب لا يكون إلا فيها.. وعليه.. فعليِّ، وفاطمة، والحسنان (عليهم السلام) شركاء في الدعوى، وفي الدعوة إلى المباهلة لإثباتها. وهذا من أفضل المناقب التي خص الله بها أهل بيت نبيه(٢٩).
قال الزمخشري: (وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء)، كما تقدم.
وقال الطبرسي وغيره: (قال ابن أبي علان ـ وهو أحد أئمة المعتزلة ـ: هذا يدل على أن، الحسن والحسين كانا مكلفين في تلك الحال، لأن المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين.
وقال أصحابنا: إن صغر السن ونقصانها عن حد البلوغ لا ينافي كمال العقل، وإنما جعل بلوغ الحلم حداً لتعلق الأحكام الشرعية(٣٠). وقد كان سنهما في تلك الحال سناً لا يمتنع معها أن يكونا كاملي العقل. على أن عندنا يجوز أن يخرق الله العادات للأئمة، ويخصهم بما لا يشاركهم فيه غيرهم، فلو صح أن كمال العقل غير معتاد في تلك السن، لجاز ذلك فيهم: إبانة لهم عمن سواهم، ودلالة على مكانهم من الله تعالى، واختصاصهم. ومما يؤيده من الأخبار قول النبي (صلى الله عليه وآله): (ابناي هذان إمامان، قاما، أو قعدا)(٣١).
أضف إلى ما تقدم: أن مما يدل على ما ذكره الطباطبائي والمظفر وغيرهما: نزول سورة هل أتى، في أهل الكساء، ومنهم الحسنان عليهما السلام، ووعد الله تعالى لهم جميعاً بالجنة.
ويؤيد ذلك أيضاً: إشراكهما (عليهما السلام) في بيعة الرضوان، ثم استشهاد الزهراء بهما في قضية نزاعها مع أبي بكر حول فدك(٣٢)، إلى غير ذلك من أقوال ومواقف للنبي صلى عليه وآله وسلم منهما في المناسبات المختلفة..
كما أن ذلك كله ـ كان يتحه نحو إعداد الناس نفسياً ووجدانياً لقبول إمامة الأئمة (عليهم السلام)، حتى وهم صغار السن، كما كان الحال بالنسبة للإمامين: الجواد والمهدي (عليهما السلام).
الأمر الثالث: سياسات لا بد من مواجهتها:
هذا وقد كان ثمة سياسات ومفاهيم منحرفة، لا بد من مواجهتها، والوقوف في وجهها..
ونشير هنا إلى ما يلي:
الأول: إن إخراج عنصر المرأة ممثلة بفاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها، والتي تعتبر النموذج الفذ للمرأة المسلمة ـ في أمر ديني ومصيري كهذا. من شأنه أن يضرب ذلك المفهوم الجاهلي البغيض، الذي كان لا يرة للمرأة أية قيمة أو شأن يذكر، بل كانوا يرون فيها مصدر شقاء وبلاء، ومجلبة للعار، ومظنة للخيانة(٣٣)؛: فلم يكن يتصور أحد منهم: أن يرى المرأة تشارك في مسألة حساسة وفاصلة، بل ومقدسة كهذه المسألة، فضلاً عن أن تعتبر شريكة في الدعوى، وفي الدعوة لإثباتها.
ويرى البعض: أن إخراج الزهراء للمباهلة، دون سائر نسائه (صلى الله عليه وآله)، رغم أن، الآية قد جاءت عامة، حيث عبرت بـ (نساءنا) ومع أن زوجاته (صلى الله عليه وآله) من أجلى مصاديق هذا التعبير ـ إن ذلك ـ له مغزى يشبه إلى حد كبير المغزى من إرسال أبي بكر بآيات سورة براءة، ثم عزله، استناداً إلى قول جبرئيل: لا يُبَلِّغُ عنك إلا أنت أو رجل منك!!.
هكذا يقال بالنسبة للعموم في قوله: (وأنفسنا)، ولم يخرج سوى أمير المؤمنين (عليه السلام)، وفي قوله: (وأبناءنا) ولم يخرج سوى الحسنين (عليهما السلام). انتهى.
ونقول:
أولاً: إن بعض نساء النبي (صلى الله عليه وآله) ـ كأم سلمة ـ لم يكنَّ ممن يستحق التعريض بهم.. لأنها كانت من خيرة النساء، ومن فضلياتهنَّ.
إلا ان يقال: إن المقصود: أنه ليس أحد منهن أهلاً لأن يباهل النبي (صلى الله عليه وآله) به سوى فاطمة (عليها السلام).
وثانياً: إن هذا المحقق يريد: أن قوله: (نساءنا) لا يقصد به الزوجات، وإن كان قد أطلق في القرآن عليهن في بعض الموارد. بل المقصود: المرأة المنسوبة إليه، وبنت الرجل تنسب إليه، ويطلق عليها: انها من نسائه.
وعلى هذا نقول: إن ما ذكره هنا يناقض ما ذكره هو نفسه في موضع آخر حيث قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) قد أخرج فاطمة للمباهلة بعنوان: (المرأة المسلمة من ذوات الازواج، من أهل هذه الدعوة، لا باعتبار أنها من نساء النبي (صلى الله عليه وآله).
وإن كان كلامه هذا الأخير ليس في محله، كما ستأتي الإشارة إليه، ولكنه على أي حال لا ينسجم مع ما ذكره هنا كما قلنا.
الثاني: إن إخراج الحنين (عليهما السلام) إلى المباهلة بعنوان أنهما أبناء الرسول الأكرم، محمد (صلى الله عليه وآله)، مع أنهما ابنا ابنته الصديقة الطاهرة صلوات الله وسلامه عليها.. له دلالة هامة مغزى عميق.. كما سنرى..
سؤال وجوابه:
وكننا قبل أن نشير إلى ذلك، والى مغزاه، لا بد من الإجابة على مناقشة طرحها بعض المحققين(٣٤)، مفادها:
أن الآية لا تدل على أكثر من أن المطلوب هو إخراج أبناء أصحاب هذه الدعوة الجديدة، كما يدل عليه قوله: (أبناءنا)، ولم يقل (أبنائي). وليس في الآية ما يدل على لزوم إخراج ابني صاحب الدعوة نفسه، فكون الحسنين ابنين لبعض أصحاب الدعوة كاف في الصدق.. انتهى.
أما نحن فنقول في الجواب:
١ ـ إن الإمام علياً (عليه السلام) قد استدل بهذه الآية يوم الشورى على أن الله سبحانه قد جعله نفس النبي (صلى الله عليه وآله)، وجعل إبنيه إبنيه، ونساءه نساءه.. واحتج بها أيضاً الإمام الكاظم (عليه السلام) على الرشيد، واحتج بها أيضاً يحيى بن يعمر، وكذلك سعيد بن جبير على الحجاج ـ كما سيأتي ـ فلم يكن استدلالهم بأمر تعبدي بحت، وإنما بظهور الآية، الذي لم يجد الخصم سبيلاً إلا التسليم به، والخضوع له..
٢ ـ لو كان المراد مطلق أبناء أصحاب الدعوة، لكان المقصود بأنفسنا مطلق الرجال الذين قبلوا بهذا الدين، وليس ضخص النبي (صلى الله عليه وآله) فقط.. وعليه فقد كان الأنسب أن يقول: (ورجالنا ورجالكم) بدل قوله: (وأنفسنا) أضف إلى ذلك: أن من غير المناسل أن يقصد من الأنفس شخص النبي، ثم يقصد من الأبناء والنساء ابناء ونساء رجال آخرين، إذ الظاهر: أن الأبناء والنساء هم لنفس من أرادهم بقوله: (وأنفسنا)، فلو كان المقصود بأنفسنا شخص النبي، وبأبنائنا أبناء الآخرين، لكان من قبيل قولنا: (إن لم يكن ما أدعيه صحيحاً فليمت ابن فلان) مثلاً!!..
٣ ـ وبعد كل ما تقدم.. فإن كلمات: (أنفسنا)، و(أبناءنا)، و(نساءنا) كلها جاءت بصيغة الجمع.. فلماذا اقتصر من الأنفس على اثنين، وكذلك من الأبناء، ومن النساء، على واحدة؟! فإن ذلك إنما يدل على مزيد من الخصوصية لهؤلاء الذين أخرجهم بالذات..
ولو كان المقصود مجرد النموذج، فلماذا لم يكتف بواحد واحدٍ من الأنواع الثلاثة؟.
لو كان المقصود تخصيص جماعة بشرف معين، للتعبير عن أنهم وحدهم هم الذين بلغوا الذروة في فنائهم بهذه الدعوة، التي يراد المباهلة من أجلها.
فيصح قولهم: إن هذه الآية تدل على فضيلة لا أعظم منها لأصحاب الكساء. ولا سيما بملاحظة ما تقدم عن العلامتين:
الطباطبائي والمظفر، من أن هؤلاء شركاء في الدعوى، وفي الدعوة للمباهلة لإثباتها..
وهكذا يتضح: أن دعوى: أن الآية لا تدل على أكثر من الأمر بإخراج نموذج من أبناء من اعتنق هذه الدعوة لا يمكن القبول بها، ولا الاعتماد عليها بوجه.
عود على بدء:
كانت تلك هي المناقشة التي أببنا الإشارة إليها، وكان ذلك هو بعض ما يمكن أن يقال في الإجابة عنها..
وبعد ذلك.. فإننا نشير إلى أن إخراج الحسنين (عليهما السلام) في المباهلة، على أنهما ابنان للنبي (صلى الله عليه وآله)، مع أنهما ابنا ابنته، بحيث لا بقى مجال لإنكار ذلك، او للتشكيك فيه، حتى ليعترفون بأن:
(في الآية دلالة على أن الحسن والحسين، وهما إبنا البنت يصح أن يقال: إنهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لأنه وعد أن يدعو أبناءه، ثم جاء بهما)(٣٥).
وظاهر الآية: أن كلمة الأبناء قد أريد منها المعنى الحقيقي، سواء بالنسبة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) والمسلمين، أو بالنسبة إلى النصارى والكافرين.
نعم، ان ذلك له دلالات هامة، كما قلنا فقد كان يهدف بالإضافة إلى ما أشير إليه آنفاً.
أولاً: إلى ضرب المفهوم الجاهلي البغيض، القائل بأن أبناء الأبناء هم الأبناء في الحقيقة، دون بني البنات، الأمر الذي ينشأ عنه أن يتعرض الكثيرون لكثير من المشاكل النفسية، والاجتماعية، والاقتصادية، وغيرها. تلك المشاكل الي لا مبرر لها، ولا منطق يساعدها، إلا منطق الجاهلية الجهلاء، والعصبية العمياء..
ولكن مما يؤسف له هو أنه قد أصروا بعده (صلى الله عليه وآله) على الأخذ بذلك المفهوم الجاهلي البغيض، حتى لقد انعكس ذلك على آرائهم الفقهية أيضاً.
ومن ذلك: أنهم قد جعلوا قوله تعالى: (يُوصِيكمُ اللهُ فِي أوْلادِكُمْ لِلذّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ)(٣٦) مختصاً بعقب الأبناء، دون من عقبته البنات.
قال ابن كثير: (قالوا: إذا أعطى الرجل بنيه، أو وقف عليهم، فإنه يختص بذلك بنوه لصلبه وبنو بنيه، (أي دون بني بنته)، واحتجوا بقول الشاعر:

بنونا بنو أبنائنا، وبناتنا * * * بنوهن أبناء الرجال الأباعد(٣٧)

(وقال العيني: هذا البيت استشهد به النحاة على جواز تقديم الخبر، والفرضيون على دخول أبناء الأبناء في الميراث، وأن الانتساب إلى الآباء، والفقهاء كذلك في الوصية، وأهل المعاني والتيان في التشبيه)(٣٨).
ونقل القرطبي: أن الإمام مالك بن أنس هو الذي لا يدخل ولد البنات في الوقف الذي يكون على الولد، وولد الولد(٣٩).
نعم.. مالك، الذي بلغ من اهتمام العباسيين بأمره: أن أرادوا حمل الناس على العمل بالموطأ بالقوة(٤٠).
وحينما أخذ المنصور أموال عبد الله بن الحسن، وباعها، وجعلها في بيت مال المدينة (أخذ مالك بن أنس الفقيه رزقه من ذلك المال بعينه اختياراً)(٤١).
كما أن المنصور كان إذا أراد أن يولي أحداً على المدينة يستشيره أولاً(٤٢).
ـ الإمام مالك هذا ـ هو الذي يذهب الرأي يتبناه!!
كما ان محمد بن الحسن الشيباني يقول: إن من أوصى لولد فلان، وله ابن، وولد بنت (إن الوصية لولد الابن، دون ولد البنت)(٤٣).
نعم لقد ألغى الله سبحانه ذلك المفهوم الجاهلي البغيض، ولكن هؤلاء قد احتفظوا به، حتى حكًّموه في آرائهم الفقهية، وذلك انصياعاً للجو السياسي، وتنفيذاً لمآرب الحكام الذين كانوا ـ سواء منهم الأمويون أو العباسيون ـ يحاولون تركيز هذا المفهوم وتثبيته، كما سنرى..
وثانياً: لقد كان لابد من تفويت الفرصة على أولئك الحاقدين والمنحرفين، الذين سوف يستفيدون من ذلك المفهوم الجاهلي لمقاصد سياسية، فيما يتعلق بموضوع الإمامة والخلافة والزعامة بعد رسول (صلى الله عليه وآله)، وبالذات فيما يختص بشخص هؤلاء الذين أخرجهم عليه وآله الصلاة والسلام للمباهلة، وكرمهم في حديث الكساء، وآية التطهير، وغير ذلك مما لا مجال له هنا..
وذلك لأن الذين تصدوا للاستئثار بالأمر بعد النبي محمد (صلى الله عليه وآله) قد احتجوا في السقيفة بأنهم: أولياء النبي (صلى الله عليه وآله)، وعشيرته، وبأنهم عترة النبي، وبأنهم أمسُّ برسول الله (صلى الله عليه وآله) رحماً(٤٤).
وجاء الأمويون أيضاً، واتبعوا نفس الخط، وساروا على نفس الطريق، وكانت الخطط الجهنمية لهؤلاء وأولئك تتجه نحو تضعيف شأن أهل البيت (عليهم السلام)، وعزلهم عن الساحة، بل والقضاء عليهم وتصفيتهم بشكل نهائي: إعلامياً وسياسياً، واجتماعياً، ونفسياً، بل وحتى جسدياً، أيضاً.. وكان رأس الحربة يتجه أولاً وبالذات إلى أولئك الذين طهرهم الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه، وأخرجهم نبيه الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) ليباهل بهم أهل الكفر، واللجاج والعناد..
حيث إن تصفية هؤلاء على النحو الذي قدمناه هو الأصعب، وهو الأهم، وذلك بسبب ما سمعته الأمة من النبي الأكرم صلى عليه وآله وسلم، وبسبب ما عرفته من آيات قرآنية نزلت في حقهم وبيان فضلهم.. فضلاً عن كثير من المواقف التي لا يمكن تجاهلها أو على الأقل لا يمكن تشويهها، أو التعتيم عليها بيسرٍ وسهولة..
نعم.. لقد كان الأمويون يحاولون إظهار أنفسهم على أنهم هم دون غيرهم أهل بيت النبي محمد (صلى الله عليه وآله)، وذوو قرباه.. حتى ليحلف للسفاح عشرة من قواد أهل الشام، وأصحاب الرياسة فيها: أنهم ما كانوا يعرفون إلى ان قُتِل مروان أقرباء للنبي (صلى الله عليه وآله)، ولا أهل بيت يرثونه غير بني أمية(٤٥).
كما أن أروى بنت عبد المطلب تُذكِّر معاوية بهذا الأمر، وتقول له: (ونبينا (صلى الله عليه وآله) هو المنصور، فوليتم علينا من بعده، تحتجون بقرابتكم من رسول الله الخ..)(٤٦).
ويقول الكميت:

وقالوا: ورثناها، أبانا وأمنا * * * ولا ورثتهم ذاك أم ولا أب

وقال إبراهيم بن المهاجر، الذي كان في يسير الاتجاه العباسي:

أيها الناس اسمعوا أخبركم * * * عجباً زاد على كل عجب
عجباً من عبد شمس إنهم * * * فتحوا للناس أبواب الكذب
ورثوا أحمد فيما زعموا * * * دون عباس بن عبد المطلب
كذبوا والله ما نعلمه * * * يحرز الميراث إلا من قرب(٤٧)

هذا كله.. رغم أن النبي (صلى الله عليه وآله) سلم قد أخرج بني عبد شمس من قرباه، حينما قسَّم خمس بني النضير، أو خيبر، وحينما اعترض عليه عثمان، وجبير بن مطعم، بأن: قرابة بني أمية وبني هاشم واحدة، لم يقبل النبي ذلك منه. والقصة معروفة ومتواترة(٤٨).
وبعد هذا.. فإن العباسيين قد اتبعوا نفس الأسلوب، فأظهروا أنفسهم على أنهم هم ذوو قربى النبي محمد صلى عليه وآله وسلم، بهدف إضفاء صفة الشرعية على حكمهم وسلطانهم، حتى لنجد الرشيد يأتي إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فيقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا ابن عم، فيتقدم الإمام الكاظم (عليه السلام) إلى القبر ويقول: السلام عليك يا أبه، فتغير وجه الرشيد، وتبين الغيظ فيه(٤٩).
هذا.. وقد ربط العباسيون دعوتهم وحبل وصايتهم في البداية بأمير المؤمنين (عليه السلام)، ونجحوا في الاستفادة من عواطف الناس تجاه ما تعرض له العلويون وأهل البيت من ظلم، واضطهاد، وآلام، على يد أسلافهم الأمويين..
ولكنهم بعد ذلك رأوا: أنهم في مجال التمكين لأنفسهم لا يسعهم الاستمرار بربط دعوتهم بأمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام، لوجود من هم امسّ بعلي (عليه السلام) رحماً منهم، فاتجهوا نحو التلاعب ببعض الركائز والمنطلقات الفكرية والعقائدية للناس، فأسس المهدي ـ والظاهر أن هذه هي فكرة أبيه المنصور من قبل ـ فرقه تَدَّعي: أن الإمام بعد رسول الله صلى عليه وآله وسلم هو العباس بن عبد المطلب، ثم ولده عبد الله، ثم ولده... وهكذا... إلى أن ينتهي الأمر إلى العباسيين. ولكنهم أجازوا بيعة علي (عليه السلام)، لأن العباس نفسه كان قد أجازها.. وادَّعوا: أن الإرث للعم دون البنت، ولذلك فإن حق الخلافة لا يصل إلى الحسن والحسين، عن طريق فاطمة صلوات الله وسلامه عليها. واهتموا في إظهار هذا الأمر وتثبيته كثيراً، حتى قال شاعرهم:

أنى يكون وليس ذاك بكائن * * * لبني البنات وراثة الأعمام

فنال على هذا البيت مالاً عظيماً.
وهذا موضوع واسع ومتشعب، وقد استوفينا الحديث عنه ـ نسبياً ـ في كتابنا: (الحياة السياسية للإمام الرضا (عليه السلام)) ص ٧٨ ـ ٨١ فليراجعه من أراد.
الخطة.. ومواجهتها:
ولكن هذا الخط السياسي، وإن حظي بكثير من الدعم والإصرار من قبل الحكام، وكل أعوانهم.. وقد جندوا كل طاقاتهم المعنوية والمادية من أجل تأكيده وتثبيته.. إلا أنه قد كان ثمة عقبة كؤود تواجههم، وتعترض سبيل نجاحهم في تشويه الحقيقة، وتزوير التاريخ، وهي وجود أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، الذين يملكون أقوى الحجج، وأعظم الدلائل والشواهد من القرآن، ومن الحديث المتواتر، ومن المواقف النبوية المتضافرة، التي يعرفها ورآها وسمعها عدد هائل من صحابة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، وسمعها منهم التابعون، ثم من بعدهم..
وكان من جملة تلك الحجج الدامغة (آية المباهلة) بالذات.. وكم رأينا من مواقف للأمويين وللعباسيين على حد سواء يصرون فيها على نفي بنوة الحسنين (عليهما السلام) له (صلى الله عليه وآله).. فكانت تواجه من قبل أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم، والمنصفين من غيرهم بالاحتجاجات القوية والفاصلة.. الأمر الذي جعل (السحر ينقلب على الساحر)..
وأدركوا: أن أسلوب الحجاج والمنطق، من شأنه أن يظهر الحق الذي يجهدون في إخفائه، وتشويهه.. فكانوا يعملون على عزل الأئمة وشيعتهم عن الساحة، وإبعادهم عن الأنظار، عن طريق الإرهاب والاضطهاد والتنكيل، حتى إذا وجدوا أن ذلك لا يجدي، تصدوا لتصفيتهم جسدياً.. بالسم تارة، وبالسيف أخرى..
أمثلة تاريخية هامة:
ونستطيع أن نذكر هنا بعض ما يتضمن محاولتهم نفي بنوة الحسنين له (صلى الله عليه وآله)، واحتجاجات الأئمة وغيرهم عليهم في هذا المجال.. وبعضه يتضمن الاستدلال بآية المباهلة.. وذلك في ضمن النقاط التالية:
١ ـ (عن ذكوان، مولى معاوية، قال: قال معاوية: لا أعلمنَّ أحداً سمى هذين الغلامين(٥٠) إبني رسول الله عليه وآله وسلم. ولكن قولوا: ابني علي (عليه السلام).
قال ذكوان: فلما كان بعد ذلك، أمرني أن أكتب بنيه في الشرف. قال: فكتبت بنيه وبني بنيه، وتركت بني بناته.. ثم أتيته بالكتاب، فنظر فيه، فقال: ويحك، لقد أغفلت كُبر بنيّ!
فقلت: من؟
فقال: أما بنو فلانة ـ لابنته ـ بَنيَّ؟. أما بنو فلانة ـ لابنته ـ بنيّ؟.
قال: قلت: الله!! أيكون بنو بناتك بنيك، ولا يكون بنو فاطمة بني رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟!
قال: ما لك؟ قاتلك الله! لا يسمعنَّ هذا أحد منك؟!..)(٥١).
٢ ـ جاء عن الإمام الحسن (عليه السلام) محتجاً على معاوية قوله: (فأخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الأنفس معه أبي، ومن البنين أنا وأخي، ومن النساء فاطمة أمي، من الناس جميعاً، فنحن أهله، ولحمه ودمه، ونفسه، ونحن منه وهو منا)(٥٢).
٣ ـ قال الرازي في تفسير قوله تعالى: (ومن ذريته داود، وسليمان، وأيوب، ويوسف..) إلى قوله: (وزكريا، ويحيى، وعيسى)(٥٣). ـ بعد أن ذكر دلالة الآية على بنوة الحسنين للنبي (صلى الله عليه وآله) ـ قال ـ:
(ويقال: إن أبا جعفر الباقر استدل بهذه الآية عند الحجاج بن يوسف)(٥٤).
٤ ـ احتج أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يوم الشورى على المجتمعين، بأن الله تعالى جعله نفس النبي (صلى الله عليه وآله)، وجعل إبنيه إبنيه، ونساءه نساءه(٥٥).
٥ ـ عن الشعبي، قال: كنت عند الحجاج، فأتِيَ بيحيى بن يعمر، فقيه خراسان، من بلخ، مكبلاً بالحديد فقال له الحجاج: أنت زعمت: أن الحسن والحسين من ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟
فقال: بلى.
فقال الحجاج: لتأتيني بها واضحة بيّنة من كتاب الله (!!)، أو لأقطعنَّك عضواً عضواً.
فقال: آتيك بها بيّنة واضحة من كتاب الله يا حجاج.
قال: فتعجبت من جرأته بقوله: يا حجاج.
فقال له: ولا تأتني بهذه الآية: ندع أبناءنا وأبنائكم.
فقال: اتيك بها بيّنة واضحة من كتا الله، وهو قوله: ونوحاً هديناه من قبل، ومن ذريته داود وسليمان.. إلى قوله: وزكريا، ويحيى، وعيسى. فمن كان أبو عيسى، وقد ألحق بذرية نوح؟!. قال: فأطرق الحجاج ملياً، ثم رفع رأسه فقال: كأني لم أقرأ هذه الآية من كتاب الله حلُّوا وثاقه.. إلخ)(٥٦).
وفي نور القبس: أنَّ الحجاج طلب منه أن لا يعود لذكر ذلك، ونشره.
٦ ـ لسعيد بن جبير قصة مع الحجاج شبيهة بقصة يحيى بن يعمر، فلا نطيل بذكرها(٥٧).
٧ ـ سأل هارون الرشيد الإمام الكاظم (عليه السلام)، فقال له: كيف قلتم: إنَّا ذرية النبي، والنبي لم يعقب، وإنما العقب للذكر لا للأنثى، وانتم ولد البنت، ولا يكون له قعب؟ فسأله (عليه السلام) أيعفيه، فلم يقبل، فاحتج عليه، (عليه السلام) بأن القرآن قد اعتبر عيسى من ذرية إبراهيم في آية سورة الأنعام، مع أنه ينتسب إليه عن طريق الأم. ثم احتج عليه بآية المباهلة، حيث قال الله تعالى فيها: (وأبناءنا)(٥٨).
٨ ـ إن عمرو بن العاص أرسل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) يعيبه بأشياء، منها: أنه يسمة حسناً وحسيناً ولَدَيْ رسول الله صلى عليه وآله. فقال لرسوله: (قُلْ للشانئ ابن الشانئ: لو لم يكونا ولديه لكان أبتر، كما زعم أبوك)(٥٩).
٩ ـ قال الحسين صلوات الله وسلامه عليه في كربلاء: (اللهم إنا أهل بيت نبيك، وذريته وقرابته، فأقصم من ظلمنا، وغصبنا حقنا، إنك سميع قيب.
فقال محمد بن الأشعث: أي قرابة بينك وبين محمد؟!.
فقال الحسين: اللهم إن محمد بن الأشعث يقول: ليس بيني وبين محمد قرابة، اللهم أرني فيه هذا اليوم ذلاً عاجلاً، فاستجاب الله دعاءه الخ..)(٦٠).
١٠ ـ وقد أوضح الباقر (عليه السلام) لنا أنه قد كانت سياسات الآخرين تقضي بنفي بنوة الحسنين (عليهما السلام) للنبي (صلى الله عليه وآله)، فراجع كلامه (عليه السلام) في ذلك(٦١).
هذا ولهم (عليهم السلام) احتجاجات أخرى بآية المباهلة على خلافة أمير المؤمنين، وعلى أفضليته (عليه السلام)، وغير ذلك، لا مجال لذكرها هنا(٦٢).
مفارقة:
وبعد أن اتضح: أن السياسة الأموية كانت تقضي أن يستبعد اسم علي (عليه السلام) من جملة من باهل بهم النبي (صلى الله عليه وآله) ثم نفي بنوة الحسنين (عليهما السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله).
فإننا نجدهم يصرون على خؤولة معاوية للمؤمنين، ويجعلون ذلك ذريعة للإنكار على من ذكر معاوية بسوء، ولكنهم إذا ذكر محمد بن أبي بكر بسوء رضوا أو أمسكوا ومالوا مع ذاكره، وخؤولته ظاهرة بائنة وقد نفرت قلوبهم من علي بن أبي طالب لأنه حارب معاوية وقاتله، وسكنت قلوبهم عند قتل عمار ومحمد بن أبي بكر، وله حرمة الخؤولة، وهو أفضل من معاوية، وأبوه خير من أبي معاوية، وما ذلك إلا خديعة أو جهالة، وإلا فلماذا لا يستنكرون قتل محمد بن أبي بكر ولا يذكرون خؤولته للمؤمنين؟(٦٣).
من مواقف الإمام الحسن (عليه السلام):
نعم.. ولم يقتصر الائمة في تصديهم للمغرضين والحاقدين، والوقوف في وجه سياساتهم تلك بحزم وصلابة ـ على مواقف الحجاج هذه، بل تعدَّوا ذلك إلى المناسبات الأخرى، واستمروا يعلنون بهذا الأمر على الملأ، ويؤكدون عليه في كثير من المناسبات والمواقف الحساسة، وكشفوا زيف تلك الدعاوى بشكل لا يدع مجالاً لأي شك أو ريب..
وقد صدع الإمام الحسن (عليه السلام) بهذا الأمر في أكثر من مناسبة، وأكثر من موقف..
ولم يكن يكتفي بإظهار وإثبات بنوَّته لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وحسب.. وإنما كان يهتم في التأكيد على أن حق الإمامة والخلافة له وحده، ولا تصل النوبة إلى معاوية وأضرابه، لان معاوية ليس فقط يفقد المواصفات الضرورية لهذا الامر، وإنما هو يتصف بالصفات التي تنافيها وتنقضها بصورة أساسية.. وكمثالٍ على كل ذلك نذكر:
١ ـ أنه (عليه السلام) يخطب فور وفاة أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، فيقول: (أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني، فأنا الحسن بن علي، وأنا ابن النبي، وأنا ابن الوصي)(٦٤).
لاحظ كلمة: (الوصي) في هذه العبارة الأخيرة.
وفي نصٍ آخر أنه قال: (فأنا الحسن بن محمد (صلى الله عليه وآله))(٦٥).
وقال حينئذٍ أيضاً: (أنا ابن البشير النذير، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه، انا ابن السراج المنير، انا ابن من اذهب الله عنهم الرجس، وطهرهم تطهيراً، انا من اهل بيت افترض الله طاعتهم في كتابه) الخ..(٦٦) ثم قام ابن عباس، فقال: (هذا ابن بنت نبيكم، ووثي إمامكم فبايعوه)(٦٧).
وفي نص آخر: أنه قال حينئذٍ أيضاً: (وعنده نحتسب عزاءنا في خير الآباء رسول الله الخ)(٦٨) ٢ ـ وفي مناسبة اخرى في الشام، طلب منه معاوية ـ بمشورة عمرو بن العاص ـ ان يصعد المنبر، ويخطب ـ رجاء أن يحصر ـ فصعد المنبر، فحمد الله، واثنى عليه، ثم اورد خطبة هامة، تضمنت ما تقدم، وسواه الشيء الكثير، قال الراوي: (ولم يزل به حتى أظلمت الدنيا على معاوية، وعرف الحسن من لم يكن عرفه من أهل الشام وغيرهم، ثم نزل.
فقال له معاوية: أما إنك يا حسن قد كنت ترجو ان تكون خليفة، ولست هناك!
فقال الحسن (عليه السلام): اما الخليفة فمن سار بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعمل بطاعة الله عز وجل. وليس الخليفة من سار بالجور، وعطل السنن، واتخذ الدنيا أماً وأباً، وعباد الله خولاً، وماله دولاً، ولكن ذلك أمر ملك أصاب ملكاً، فتمتع منه قليلاً، كَأَنْ قد انقطع عنه..) إلى آخر كلامه عليه السلام(٦٩) ونفس هذه القضية تذكر له مع معاوية، حينما جرى الصلح بينهما في الكوفة(٧٠).
وهذا يؤيد ما ذكره البعض: من أن معاوية قد دس السم الى الإمام الحسن (عليه السلام)، لأنه كان يقدم عليه الى الشام(٧١).
٣ ـ وفي نص آخر: أن معاوية طلب من الإمام الحسن (عليه السلام): ان يصعد على المنبر، ويخطب.. فصعد المنبر وخطب، وصار يقول: أنا ابن، أنا ابن.. إلى أن قال: (لو طلبتم ابناً لنبيكم ما بين لابتيها لم تجدوا غيري وغير أخي)(٧٢). ومن أراد الرواية بطولها فليراجع المصادر.
٤ ـ وفي نص آخر: أن معاوية طلب منه: ان يصعد المنبر وينتسب، فصعد، وصار يقول: بلدتي مكة ومنى، وانا ابن المروة والصفا، وانا ابن النبي المصطفى.. الى ان قال: فاذن المؤذن، فقال: اشهد ان محمداً رسول الله، فالتفت الى معاوية، فقال: أمحمد أبي؟ أم أبوك؟! فإن قلت: ليس بأبي، كفرت، وإن قلت: نعم، فقد أقررت.. ثم قال: أصبحت العجم تعرف حق العرب بأنَّ محمداً منها، يطلبون حقنا، ولا يردون إلينا حقنا)(٧٣).
٥ ـ وفي مناسبة أخرى، طلب منه معاوية أن يخطب ويعظهم، فخطب وصار يقول: أنا ابن رسول الله، أنا ابن صاحب الفضايل، أنا ابن صاحب المعجزات والدلايل، أنا ابن أمير المؤمنين، أنا المدفوع عن حقي.. إلى أن قال: أنا إمام خلق الله، وابن محمد رسول الله، فخشي معاوية أن يتكلم بما يفتن به الناس، فقال: إنزل، فقد كفى ما جرى، فنزل)(٧٤).
٦ ـ بل لقد رأينا معاوية يعترف له بهذا الأمر، فيقول له مرة في كلام له: (ولا سيما أنت يا أبا محمد، فإنك ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وسيد شباب أهل الجنة)(٧٥).
ويدخل في هذا المجال أيضاً قول الإمام الحسن (عليه السلام) لأبي بكر، وقول الإمام الحسين (عليه السلام) لعمر: انزل عن منبر أبي، حسبما سيأتي، إن كان المقصود بأبي: هو النبي (صلى الله عليه وآله)، كما يظهر من اعترافهما لهما. وإن كان المقصود به أباهما أمير المؤمنين ـ كما احتمله بعض المحققين(٧٦) فيدخل في مجال احتجاجاتهما (عليهما السلام) على أحقيتهم بالأمر، دون كل أحد سواهم.. ويكونان قد انتزعا منهما اعترافاً صريحاً وهاماً في هذا المجال.
مواقف أخرى للأئمة وذريتهم الطاهرة:
وبعد ذلك، فإنا نجد الإمام الحسين (عليه السلام) يخطب الناس، ويقول: (أقررتم بالطاعة، وآمنتم بالرسول محمد (صلى الله عليه وآله)، ثم إنكم زحفتم إلى ذريته وعترته، تريدون قتلهم.. إلى أن قال: ألست أنا ابن بنت نبيكم، وابن وصيه، وابن عمه)(٧٧).
ويقول في موضع آخر، حينما اشتد به الحال: (ونحن عترة نبيك، وولد نبيك، محمد (صلى الله عليه وآله)، الذي اصطفيته بالرسالة الخ..)(٧٨).
ويقول في وصف جيش يزيد، في يوم عاشوراء: (فإنما أنتم طواغيت.. إلى أن قال: وقتلة أولاد الأنبياء، ومبيري عترة الأوصياء)(٧٩)..
وقد اعترفوا له بذلك حينما ناشدهم، فقال: انشدكم الله، هل تعرفوني؟.: نعم، أنت ابن رسول الله وسبطه)(٨٠).
وللإمام السجاد موقف هام في الشام، حينما ألقى خطبته الرائعة، فقال: (أيها الناس، انا ابن مكة ومنى، انا ابن زمزم والصفا، أنا ابن من حمل الركن بأطراف الردا.. إلى أن قال: أنا ابن من حُمِلَ على البراق، وبلغ به جبرائيل سدرة المنتهى..) إلى آخر الخطبة التي كان من نتيجتها: أن (ضجَّ الناس بالبكاء، وخشي يزيد الفتنة، فأمر المؤذن أن يؤذن للصلاة).. ولكنه (عليه السلام) قد تابع خطبته، واحتجاجاته الدامغة على يزيد، وتفرق الناس، ولم ينتظم لهم صلاة في ذلك اليوم(٨١).
وبعد ذلك.. فإننا نجد العقيلة زينب تقف في وجه يزيد لتقول له: (أمن العدل يا ابن الطلقاء، تخديرك حرائرك وإماءك، وسوقك بنات رسول الله سبايا؟..) وفيها: (واستأصلت الشأفة، بإراقتك دماء ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله)).
وآله وسلم)، إلى أن قالت: (ولتردنَّ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما تحملت من سفك دماء ذريته، وانتهكت من حرمته ولحمته)(٨٢).
وفي خطبة لها لأهل الكوفة: (الحمد لله، والصلاة على أبي محمد وآله الطيبين الأخيار). وفي نص آخر: (والصلاة عن أبي رسول الله)(٨٣).
وتقول فاطمة بنت الحسين في خطبة لها في الكوفة أيضاً: (.. وأنَّ محمداً عبده ورسوله، وأنَّ أولاده ذبحوا بشط الفرات)(٨٤).
على خطى النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله):
وبعد.. بانَّ ذلك لم يكن منهم (عليهم السلام) إلا أسوة منهم بالنبي محمد (صلى الله عليه وآله)، الذيكان ينظر إلى الغيب من ستر رقيق، وقد ورد عنه الثير مما يدل على إصراره صلى عليه وآله على تركيز فضية بنوة الحسنين (عليهما السلام) له (صلى الله عليه وآله) في ضمير الأمة ووجدانها، بشكل لا يبقى معه أي مجال للشبهة، أو الشك والترديد.. وكنموذج على ذلك نشير إلى:
١ ـ قوله (صلى الله عليه وآله): هذان ابناي من أحبهما فقد أحبني(٨٥). وفي نص آخر: هذان ابناي، وابنا ابنتي، اللهم إني أحبهما، وأحب من يحبهما(٨٦).
وفي رواية أخرى عن عائشة: أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يأخذ حسناً، فيضمه إليه، ثم يقول: اللهم إن هذا ابني، وأنا أحبه، فأحببه، وأحب من يحبه(٨٧).
٢ ـ كما أنه (صلى الله عليه وآله) بمجرد ولادة أحدهما يقول لأسماء: هلمي ابني، كما تقدم.
٣ ـ وقول: إن ابني هذا سيد(٨٨).
٤ ـ كما أنه (صلى الله عليه وآله) يجلس في المسجد، ويقول: أدعوا لي ابني، قال: فأتى الحسن يشتد.. إلى أن قال:
وجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يفتح فمه في فمه، ويقول: اللهم إني أحبه، فأحبَّه، وأحبَّ من يحبه، ثلاث مرات(٨٩).
٥ ـ وعنه (صلى الله عليه وآله) إنه قال: كل ابن آدم ينتسبون إلى عصبة أبيهم، إلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم، وأنا عصبتهم(٩٠).
وحسبنا ما ذكرناه في هذا المجال، فإن استقصاء ذلك مع مصادرة متعسر، بل متعذر في هذه العجالة، لا سيما وأن علينا أن نوفر الفرصة لبحوث أخرى عن الحياة السياسية للإمام الحسن المجتبى عليه الصلاة والسلام. ومن أراد المزيد من النصوص الدالة على بنوة الحسنين (عليهما السلام) فليراجع الغدير ج ٧ ص ١٢٤ ـ ١٢٩(٩١).
ج: شهادة الحسنين على كتابٍ لثقيف:
وبعد كل ما تقدم.. فإننا نجد النبي (صلى الله عليه وآله) يكتب كتاباً لثقيف، ويثبت فيه شهادة علي والحسنين صلوات الله وسلامه عليهم.
قال أبو عبيد: (وفي هذا الحديث من الفقه إثباته شهادة الحسن والحسين. وقد كان يروى مثل هذا عن بعض التابعين أن شهادة الصبيان تكتب ويستنسبون: فيستحسن ذلك. فهو الأن في سنة النبي (صلى الله عليه وآله))(٩٢).
وقال الكتاني: (فيه من الفقه إثباته (صلى الله عليه وآله) شهادة الصبيان، وكتابة أسماهم قبل البلوغ. وإنما تقبل شهادتهم إذا أدوها بعد البلوغ. وفيها أيضاً شهادة الإبن أيضاً مع شهادة أبيه في عقد واحد ١ هـ نقله في نور النبراس) انتهى(٩٣).
وقال محمد خليل هراس في تعليقه له على الأموال: (ولا يجوز القول بأن تلك خصوصية لهما رضي الله عنهما: إذ لا دليل عليها ومادام الطفل مميزاً يجب أن تعتبر شهادته فإنه قد يحتاج إليها..)(٩٤).
ونقول: ألم يجد النبي أحداً من الصحابة يستشهده على ذلك الكتاب الخطير الذي يرتبط بمصير جماعة كثيرة سوى هذين الصبيين؟! وهل كان وحيداً فريداً حينما جاءه وفد ثقيف، وكتب لهم ذلك الكتاب حتى احتاج إلى استشهاد ولدين صغيرين لم يبلغا الخمس سنوات؟!
إن أدنى مراجعة للنصوص التاريخية لتبعد كل البعد هذا الاحتمال الأخير، حيث إنها صريحة في أن رسول الله صلى عليه وآله وسلم قد ضرب لهم قبة في المسجد ليسمعوا القرآن، ويروا الناس إذا صلوا وكان خالد بن سعيد بن العاص حاضراً وكان خالد بن الوليد هو الكاتب، ومع ذلك لم يشهدا على الكتاب..
أخيراً.. فقد نص ابن رشد على أن العدالة تشترط في الشاهد بإجماع المسلمين. ثم قال: (وأما البلوغ فإنهم اتفقوا على أنه يشترط حيث تشترط العدالة. واختلفوا في شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح وفي القتل: فردها جمهور فقهاء الأمصار لما قلناه من وقوع الإجماع على أن من شرط الشهادة العدالة، ومن شرط العدالة البلوغ: ولذلك ليست في الحقيقة شهادة عند مالك، وإنما هي قرينة حال..)(٩٥).
وبعد كل ما تقدم... فإننا نفهم أن النبي (صلى الله عليه وآله) أراد أن يظهر امتيازاً للحسنين (عليهما السلام)، وأنهما كانا على درجة عالية من التمييز والتعقل التام في هذا الوقت المبكر جداً من سنهما، وأنهما مؤهلان لأن يتحملا مسؤوليات جسام حتى في المعاهدات السياسية الخطيرة كهذه المعاهدة بالذات، وبالأخص بالنسبة لقبيلة ثقيف المعروفة بعدائها القوي للإسلام وللمسلمين.
د: بيعة الرضوان:
١ ـ قال الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه، عن الحسنين عليهما الصلاة والسلام: (وكان من برهان كمالهما (عليهما السلام)، وحجة اختصاص الله تعالى لهما، بعد الذي ذكرناه من مباهلة النبي (صلى الله عليه وآله) بهما، بيعة رسول الله لهما، ولم يبايع صبياً في ظاهر الحال غيرهما، ونزول القرآن بإيجاب ثواب الجنة لهما على عملهما، مع ظاهر الطفولية فيهما، ولم ينزل بذلك في مثلهما، قال الله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلَى حْبِّهِ مِسكيناً، وَيَتِيماً وَأَسيراً)(٩٦).
٢ ـ وقال الخليفة المأمون العباسي، في ضمن احتجاجاته على أهل بيته فيما يتعلق بالإمام الجواد (عليه السلام):
(ويحكم، إن أهل هذا البيت خصوا من الخلق بما ترون من الفضل. وإن صغر السن لا يمنعهم من الكمال. أما علمتم: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهو ابن عشر سنين، وقبل منه الإسلام، وحكم له به، ولم يدعُ أحداً في سنه غيره؟ وبايع الحسن والحسين (عليهما السلام) وهما دون الست سنين، ولم يبايع صبياً غيرهما؟ أو لا تعلمون الآن ما اختص الله به هؤلاء القوم، وأنهم ذرية بعضهما من بعض، يجري لآخرهم ما يجري لأولهم الخ...)(٩٧).
وروي عن الصادق أيضاً: أنه (لم يبايع النبي (صلى الله عليه وآله) من لم يحتلم إلا الحسن والحسين، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم) قال: ولم يبايع صغيراً إلا منا(٩٨).
وذلك بكذِّب دعوى البعض: بايع النبي (صلى الله عليه وآله) عبد الله بن الزبير، وهو ابن سبع سنين(٩٩) وقد كان انتحال الفضائل أمراً معروفاً عن الزبيريين وبني أمية.
ولكن ما تقدم عن المأمون، وعن الشيخ المفيد يوضح: أن إضافة ابن عباس، وابن جعفر إنما هي من تزيُّد الرواة، حيث ينفي المأمون بشكل قاطع ـ وكذلك ينفي المفيد ـ أن يكون (صلى الله عليه وآله) قد بايع صبياً غيرهما، وذِكر ذلك في مقام الاحتجاج، يدل على التسالم على ذلك الأمر آنئذٍ. وأن ما ورد في هذا النص الأخير، قد أضيف إليه بعد ذلك الزمان..
وواضح: أنه إذا كانت البيعة تتضمن إعطاء التزام وتعهد للطرف الآخر، بتحمل مسؤوليات معينة، ترتبط بمستقبل الدعوة والمجتمع، وحمايتهما من كثير من الأخطار التي ربما يتعرضان لها، فإن معنى ذلك هو أن النبي صلى عليه وآله وسلم قد رأى في الحسنين (عليهما السلام) ـ على صغر سنهما ـ أهلية وقابلية لتحمل تلك المسؤوليات الجسام، والوفاء بالالتزامات التي أخذا على عاتقهما الوفاء بها...
وقد يتخيل البعض هنا: أن التكليف قد كان حينئذٍ منوطاً بالتمييز، فأخذ البيعة منهما لا يعبر عن امتياز ذي شأن لهما، سوى أنهما قد امتلكا صفة التمييز في وقت مبكر، فتبعها تعلق التكليف بهما...
والجواب عن ذلك:
أولاً: إن ما يقال من إناطة التكليف بالتمييز قد انتهى امده قبل ذلك بزمان وبالذات في عام الخندق ـ في السنة الخامسة أو الرابعة للهجرة النبوية(١٠٠) ـ في قضية قبول ابن عمر في الغزو، حيث انيط التكليف بالسن منذئذ.. حسبما ذكروه..
وثانياً: أننا لو سلمنا ذلك.. فيرد سؤال، وهو: لماذا اختص ذلك بالحسنين صلوات الله عليهما، دون غيرهما من سائر الناس؟. أم يعقل: أنه لم يكن ثمة مميز غيرهما؟ حتى ولو كان له من العمر إثنا عشر أو ثلاثة عشر سنة، أو نحو ذلك؟.. إن ذلك يكشف ولا شك عن امتياز خاص لهما، لم يشركهما فيه أحد من الخلق، كما قرره المأمون، والشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه...
وثالثاً: إن التمييز ومجرد التكليف لا يكفي في أحيان كثيرة، وذلك لأن طبيعة المسؤوليات التي يراد الاضطلاع بها في بعض المواضع تقتضي وجود قدرات وملكات وإمكانات إيمانية وفكرية معينة، لا بد من توفرها في ذلك الشخص الذي يعدُّ لذلك.. ومورد بيعة الرضوان من هذا القبيل.
ومما يوضح ذلك: أننا نجد كثيرين ممن أظهروا قدرتهم على تحمل تلك المسؤوليات، وقبلت منهم البيعة ـ كما كان الحال بالنسبة لبيعتهم لأمير المؤمنين يوم الغدير، وحينما أصبح خليفة، وغير ذلك ـ لم يفوا ببيعتهم، واتضح أنهم لم يكونوا حائزين على تلك القدرات التي ينبغي توفرها في من يعطي التزاماً، ويتحمل مسؤوليات كبيرة ذات طبيعة رسالية رائدة...
الحسن والحسين إمامان:
وبعد كل ما تقدم، فإننا نعرف المغزى العميق لقوله (صلى الله عليه وآله):
(الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا). أو ما هو بمعنى ذلك، حسبما تقدم في أوائل هذه الدراسة، رغم أنهما (عليهما السلام) ربما لم يكن عمرهما حينئذٍ قد تجاوز عدد اصابع اليد الواحدة.. ونجد الإمام الحسن (عليه السلام) يستدل بهذا القول على من يعترض عليه في صلحه مع معاوية(١٠١).
وإذا كان البعض يريد أن يدعي: أن خلافة الإمام الحسن (عليه السلام) إنما كانت باختيار من المسلمين وبيعتهم، ولم تكن بوصية حتى من أبيه(١٠٢)...
فإن هذا القول، وسائر ما تقدم، يدفع كل ذلك ويدحضه..
ولدينا من النصوص التي تؤكد على وصاية أمير المؤمنين (عليه السلام) بالخلافة له من بعده الشيء الكثير...
ويمكن أن نذكر منها هنا:
١ ـ قول الإمام الحسن (عليه السلام) في كتابه لمعاوية: (.. وبعد.. فإن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لما نزل به الموت ولاّني هذا الأمر بعده)(١٠٣).
٢ ـ وقال ابن عباس، بعد استشهاد أمير المؤمنين (عليه السلام): هذا ابن بنت نبيكم، ووصي إمامكم، فبايعوه)(١٠٤).
٣ ـ عن الهيثم بن عدي، قال (حدثني غير واحد ممن أدركت من المشايخ: أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أصار الأمر إلى الحسن)(١٠٥).
٤ ـ وقال ابن أبي الحديد المعتزلي الحنفي عن أمر الخلافة: (وعهد بها إلى الحسن (عليه السلام) عند موته)(١٠٦).
٥ ـ (وذكروا: أن جندب بن عبد الله دخل على علي (عليه السلام): فقال: يا أمير المؤمنين، إن فقدناك فلا نفقدك، فنبايع الحسن؟ قال: نعم)(١٠٧).
٦ ـ وقال ابن كثير: (الخلفاء الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي. خلافتهم محققة، بنص حديث سفينة:
الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم بعدهم الحسن بن علي، كما وقع، لأن علياً أوصى إليه، وبايعه أهل العراق الخ...)(١٠٨).
٧ ـ وعند أبي الفرج، وغيره: أنه لما أتى أبا الأسود نعي أمير المؤمنين، والبيعة للإمام الحسن (عليه السلام)، قام أبو الأسود خطيباً، فكان مما قال:
(.. وقد أوصى بالإمامة بعده إلى ابن رسول الله، وابنه، وسليله، وشبيهه في خلقه وهديه الخ)(١٠٩).
٨ ـ وعند المسعودي: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) (وإني أوصي إلى الحسن والحسين؛ فاسمعوا لهما، وأطيعوا أمرهما)(١١٠). هذا، وقد ذكر وصية الإمام علي (عليه السلام) إلى ولده الإمام الحسن (عليه السلام) غير واحد من المؤلفين في كتبهم(١١١).. فلتراجع.
٩ ـ هذا كله.. عدا عما تقدم من قوله (صلى الله عليه وآله): أنتما الإمامان ولأمكما الشفاعة.
وقوله (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا، وعدا عن الأحاديث الكثيرة، التي تنص على الأئمة بأسمائهم(١١٢).
وعدا عن نصوص كثيرة من طرق أهل البيت وشيعتهم، لا مجال لذكرها هنا...
١٠ ـ ولما مات أمير المؤمنين (عليه السلام)، جاء الناس إلى الحسن (عليه السلام)، فقالوا: أنت خليفة أبيك، وصيُّه(١١٣).
١١ ـ وقال المسعودي: (وقد ذكرت طائفة من الناس: أن علياً رضي الله عنه أوصى إلى ابنه الحسن والحسين، لأنهما شريكاه في آية التطهير. وهذا قول كثير ممن ذهب إلى القول بالنص)(١١٤).
١٢ ـ وعن علي (عليه السلام): أنت يا حسن وصيي، والقائم بالأمر بعدي(١١٥).
وفي نص آخر: يا بُنيَّ، أنت وليُّ الأمر، وولي الدم(١١٦).
١٣ ـ وفي نصٍّ آخر: الحسن والحسين في عترتي، وأوصيائي، وخلفائي(١١٧).
١٤ ـ إن الشيعة أطبقت: على أن علياً نص على ابنه الحسن(١١٨).
١٥ ـ ويفهم من رواية ذكرها ابن سعد: أن أمر الوصاية قد اشتهر عن آل علي، في عهد التابعين فراجع وكانوا يتَّقون الناس في إظهارها(١١٩).
إلى غير ذلك مما لا محال لتتبعه واستقصائه..
وقد تقدم في أوائل هذا الكتاب بعض ما يدل على ذلك أيضاً.
وحسبنا ما ذكرنا هنا، فيما يتعلق بالحياة السياسية للإمام الحسن (عليه السلام)، في حياة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله).. فإن استيفاء ذلك مما لا يمكن في هذه العجالة.. ولننتقل الآن إلى حياته السياسية في عهد الشيخين..
فإلى الفصل التالي:

الفصل الثاني: في عهد الشيخين

فدك.. والحسنان (عليهما السلام):
لقد توفي الرسول الأعظم، محمد (صلى الله عليه وآله)، وحدث بعده ما حدث، من استئثار أبي بكر بالأمر، وإقصاء أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام عن محله الطبيعي، الذي أهَّله الله سبحانه وتعالى له..
ثم تعرضت فاطمة الزهراء، بنت النبي الأقدس (صلى الله عليه وآله)، لاغتصاب إرثها من أبيها، ومصادرة حتى ما كان النبي صلى عليه وآله وسلم قد ملكها إياها في حال حياته.. ومنه: (فدك).. وجرت بينها وبين أبي بكر مساجلات، واحتجاجات حول هذا الموضوع. وطلبوا منها: أن تأتي بالشهود لإثبات ما تدعيه..
فجاءت بأمير المؤمنين (عليه السلام)، وبالحسنين الزكيين (عليهما السلام)، وبأم أيمن.
ولكن أبا بكر رد الشهود، ورفض إرجاع حقها إليها.. كما هو معروف.
قال شريف مكة:

ثم قالت: فنحلة لي من وا * * * لدي المصطفى، فلم ينحلاها
فأقامت بها شهوداً، فقالوا * * * بعلها شاهد لها وابنها(١٢٠)

وهكذا.. فإن الزهراء البتول صلوات الله وسلامه عليها، وهي المرأة المعصومة بحكم آية التطهير وغيرها، والتي لم تكن لِتُصدر، ولا لِتوردَ إلاَّ وفق الشرع الإسلامي الحنيف، قد استشهدت بالحسنين الزكيين(عليهما السلام) بمرأى، وبمسمع، وبتأييد ورضى من سيد الوصيين، أمير المؤمنين علي (عليه السلام).. فلقد رأيا فيهما الأهلية لأداء الشهادة في مناسبة كهذه، مع أنهما كانا آنئذٍ لا يتجاوز عمرهما السبع سنوات، فإعطاؤهما دوراً بارزاً في قضية مصيرية وخطيرة كهذه، لم يكن أمراً عفوياً، ولا منفصلاً عن الضوابط التي تنظم مواقف أهل البيت عليهم الصلاة والسلام... وإنما كان امتداداً لمواقف النبي (صلى الله عليه وآله) منهما، في مجال إعدادهما، ووضعهما في مكانهما الطبيعي على المستوى القيادي للأمة.
هذا.. ولا يجب أن نقلل من أهمية هذه القضية.. على اعتبار أنها ترتبط بحق مالي، وليست ـ كالبيعة ـ عقداً يشترط فيه البلوغ، مع ملاحظة: أن سنهما حين الشهادة كان يفوق ما كان لهما من السن حين البيعة(١٢١)..
لا.. يجب أن نتخيل ذلك.. فإن الشهادة يعتبر فيها البلوغ أيضاً، والعقل.. كما أن سنهما حينئذٍ كان ـ كما قلنا ـ لا يصل إلى الثمان سنوات.. أضف إلى ذلك: أن الاستشهاد بالحسنين، وبعلي، وبأم أيمن التي شهد لها النبي (صلى الله عليه وآله) بأنها من أهل الجنة، إنما كان، كما يقول السيد هاشم معروف الحسني رضوان الله تعالى عليه:
(لكي تسجل على القوم رداً صريحاً لنصوص الرسول فيه، وفي ولديه. على أنها لو أحضرت عشرين شاهداً من خيرة الصحابة لم يكن مستعداً للقضاء لها بما تطلب.. بل كان على ما يبدو من سير الأحداث مستعداً لأن يعارض شهادتهم بعشرات الشهود، كما عاض شهادة علي وأم أيمن، بشهادة عمر، وعبد الرحمن بن عوف، كما نصت على ذلك رواية شرح النهج السابقة الخ...)(١٢٢).
ولقد صدق الحسني رحمه الله تعالى فيما قال، ويؤيد ذلك، بل يدل عليه، ما ورد:
(عن عمر: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) جئت أنا وأبو بكر إلى علي، فقلنا: ما تقول فيما ترك رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟
قال: نحن أحق الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله).
قال: فقلت: والذي بخيبر..
قال: والذي بخيبر.
قلت: والذي بفدك؟
قال: والذي بفدك.
قلت: أما والله، حتى تحزوا رقابنا بالمناشير، فلا)(١٢٣).
الخطبة العجيبة:
إنه بعد أن أقصِيَ علي أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام عن مركزه الذي جعله الله تعالى له.. وكان ما كان مما هو معروف ومشهور.. فإن سياسة الحكم المتغلب الجديد ثم من جاء بعدهم. كانت تستهدف قضية الإمامة من ناحيتين:
الناحية الأولى:
بعث اليأس في نفوس خصوم الحكم، وبالأخص في نفس شخص أمير المؤمنين (عليه السلام)، الذي يعتبرونه أقوى منافس، بل المنافس الوحيد لهم، وبالتالي في نفوس الهاشميين جميعاً، والقضاء على كل أثر من آثار الطموح والتطلع إلى هذا الأمر لديهم.. حيث إنهم كانوا يرون ـ حسب فهمهم وتقديراتهم الخاطئة: أن المسألة لا تعدو عن أن تكون مسألة شخصية، ترتبط بشخص علي (عليه السلام)، ورغبة نفسية جامحة لديه، أذكاها النبي الأكرم، محمد (صلى الله عليه وآله)، تصريحاته ومواقفه المتكررة، التي كانت تهدف لتكريس الأمر لصالح أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام..
صحيح.. أنه قد كان للنبي (صلى الله عليه وآله) فيه ذرو من قول ـ على حد تعبير عمر ـ وتصريحات كثيرة، ولكن ما الذي يمنع من مخالفته، ما دام أنه لم يكن أكثر من زميل لهم وقرين، على حد تعبيرهم(١٢٤)...
كما أن شريحاً النميري الذي كان عامل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعامل أبي بكر، قد جاء إلى عمر بكتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأخذه عمر، ووضعه تحت قدمه، وقال: لا، ما هو إلا ملك انصرف(١٢٥).
نعم.. وإن تلك الرغبة يمكن سلوها، وصرف النظر عنها، ثم اليأس منها مع مرور الأيام، ومع رؤية تمكن الآخرين، وإحكام أمرهم، قوة سلطانهم..
ومما يشهد لما ذكرناه: سؤال عمر لابن عباس: كيف خلفت ابن عمك؟ فظننته يعني عبد الله بن جعفر.
قلت: خلفته يلعب مع أترابه.
قال: لم أعن ذلك، إنما عنيت عظيمكم أهل البيت.
قلت: خلفته يمتح بالغرب(١٢٦)، على نخيلات فلان، وهو يقرأ القرآن.
قال: يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها: هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة؟
قلت: نعم.
قال: أيزعم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نص عليه؟
قلت: نعم.. وأزيدك: سألت أبي عما يدعيه، فقال: صدق.
فقال عمر: لقد كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أمره ذرو من قول(١٢٧)، لا يثبت حجة، ولا يقطع عذراً ولقد كان يربع في أمره وقتاً ما. ولقد أراد في مرضه: أن يصرِّح باسمه، فمنعت من ذلك، إشفاقاً، وحيطة على الإسلام.
لا، ورب هذه البنية، لا تجتمع عليه قريش أبداً الخ...)(١٢٨).
وفي هذه القضية مواضع هامة، ينبغي التوقف عندها ملياً، ومحاكمتها محاكمة موضوعية وعميقة، ولا سيما قول عمر أخيراً: (لقد كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أمره ذرو من قول، لا يثبت حجة الخ..) فإن النبي (صلى الله عليه وآله) قد استعمل مختلف الأساليب البيانية لتأكيد هذا الأمر وتثبيته: من التصريح، والتلميح، والكناية، والمجاز، والحقيقة، والقول والفعل، وحتى لقد أخذ البيعة له منهم في مناسبة (الغدير).. ولو أردنا جمع ما وصل إلينا من كلماته (صلى الله عليه وآله) ومواقفه في هذا السبيل لاحتجنا إلى مجلدات كثيرة وكبيرة، ولتعذر استيعابه في مدة طويلة.. ولكنه (صلى الله عليه وآله) أراد في مرضه الأخير: أن يسجل ذلك في كتاب لا يمكن المراء فيه، وليقطع دابر الخلاف من بعده..
ولكن اتهامه بالهجر والهذيان، من قبل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب بالذات، قد جعل ذلك بلا جدوى، ولا فائدة، بل جعله سبباً في المزيد من الاختلاف والتشاجر، والتمزق والتدابر، فكان لا بد من تركه، والانصراف عنه(١٢٩)..
وقد صرح عمر نفسه لابن عباس: بأن النبي (صلى الله عليه وآله) أراد أن يصرِّح باسم علي (عليه السلام) في ذلك الكتاب، وأراد الله غيره، فنفذ مراد الله تعالى، ولم ينفذ مراد رسوله. أو كل ما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان(١٣٠)؟!
وقد ادعى عمر: أنه إنما منع النبي (صلى الله عليه وآله) من كتابة الكتاب حيطة على الإسلام(١٣١)..
وذلك عجيب حقاً؟! وأي عجيب!!.. فهل صحيح: إنه قد فعل ذلك من أجل ذلك؟ أم أنه قد كان وراء الأكمة ما وراءها؟!
وكيف يمكن أن نوفق بين دعواه هذه، وبين نسبته ذلك آنفاً لإرادة الله سبحانه، وقوله: (أو كلما أراد رسول الله صلى عليه وآله وسلم كان)؟!.
وهل يمكن أن نصدق: أن غيرته على الإسلام أكثر من غيرة نبيِّ الإسلام نفسه عليه؟!
أم أنه قد أدرك بنظره الثاقب، وفكره الوقاد ما لم يستطع إدراكه سيد ولد آدم، وإمام الكل، وعقل الكل، ومدبر الكل؟!.
وهل غيرته على الإسلام تبرر له اتهام النبي الأكرم صلى عليه وآله وسلم بالهجر والهذيان؟! إلى غير ذلك من الأسئلة التي لا مجال لها هنا..
ومما يدل على أن السياسة كانت تتجه نحو إبعاد علي (عليه السلام) عن الساحة، بحيث كان الناس يعرفون ذلك، ويدركونه وكانوا مطمئنين إلى استبعاده من هذا الأمر وكانوا لا يرون حتى دخوله في جملة المرشحين له.. ما رواه عبد الرزاق، من أن عمر قال لأحد الأنصار: (من ترى الناس يقولون يكون الخليفة بعدي؟ قال: فعدد رجالاً من المهاجرين، ولم يسمِّ علياً، فقال عمر: فما لهم من أبي الحسن؟ فوالله، إنه لأحراهم إن كان عليهم أن يقيمهم على طريقة من الحق)(١٣٢).
وبعد ذلك كله.. فإنه يحتج لعمله ذاك ـ أعني تنظيم قضية الشورى ـ بأنه لا تجتمع عليه ـ أي على علي (عليه السلام) ـ قريش، أو أن قومه أبوه، أو غير ذلك(١٣٣).
لكن.. لماذا لا تجتمع قريش وقومه عليه؟. ولماذا وكيف اجتمعوا على النبي (صلى الله عليه وآله) نفسه، مع أنه هو السبب الأول والأخير في كل ما أتاه إليه؟!.
وإذا كانوا مؤمنين ومسلمين، فلماذا لا يقبلون بحكم الإسلام، ولا ينقادون إليه؟!.
وإذا لم يكونوا كذلك، فما الذي يضر لو خالفوا؟ وما المانع من جهادهم والوقوف في وجههم حينئذٍ، كما جاهدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قبل، وجاهدهم أمير المؤمنين (عليه السلام) نفسه بعد ذلك؟!..
أما الذي نريد الاستشهاد به , والإلفات إليه هنا، فهو سؤال عمر لابن عباس: إن كان قد بقي شيء من أمر الخلافة في نفس علي (عليه السلام).. فإن ذلك يؤكد ما أشرنا إليه سابقاً، من أن الهيئة الحاكمة كانت تهتم في أن ينسى وييأس عليَّ (عليه السلام) من أمر الخلافة نهائياً..
ولكنهم غفلوا عن أن تصدي علي والأئمة من ولده (عليهم السلام) لهذا الأمر، لم يكن إلا من أجل أنه مسؤولية شرعية، وتكليف إلهي، لا يمكن التسامح فيه، ولا التخلي عنه.. وليس لهم اي خيار فيه.. تماماً كسائر التكاليف الشرعية الأخرى، وإن كان هو يزيد عليها من حيث خطورته، وأهميته القصوى..
الناحية الثانية:
تهيئة الأجواء لتمكين الحكم وتكريسه في غير أهل البيت (عليهم السلام)، وخلق العوامل والظروف التي لا تسمح بوصول أمير المؤمنين، ولا أي من أهل البيت عليهم الصلاة والسلام إلى الخلافة في المستقبل القريب والبعيد على حد سواء. وتكريس الحكم فيمن يرغبون بتكريسه فيهم.. وقد تمثل ذلك في تدبيرات سياسية عدة، من شأنها أن تجعلهم يطمئنون إلى نجاحهم فيما يرمون إليه..
ونذكر من ذلك على سبيل المثال:
ألف: على صعيد العمل السياسي، نجد أنهم:
عدا عن أنهم قد أبعدوا كل من له هوى في علي (عليه السلام) عن مراكز النفوذ(١٣٤) كما جرى لخالد بن سعيد بن العاص.. وكحرمانهم الأنصار، الذين كان لهم هوى في أمير المؤمنين، وأهل البيت عليهم الصلاة والسلام من المراكز الحساسة، بل وحرمانهم من أبسط أنواع الرعاية(١٣٥).
وعدا عن أنهم قد استخدموا المال في محاولة منهم لإسكات المعترضين. كما هو الحال في قضيتهم مع أبي سفيان الذي كان النبي (صلى الله عليه وآله) قد أرسله ساعياً، فقدم بعد وفاته (صلى الله عليه وآله)، فأجلب عليهم، فقال عمر لأبي بكر:
(إن أبا سفيان قد قدم، وإنا لا نأمن شره، فدع له ما في يده، فتركه؛ فرضي)(١٣٦).
كما أنه.. حينما كان أبو سفيان في أوج غضبه وثورته عليهم، أخبروه: بأن أبا بكر قد ولى ابنه، فانقلب في الحال رأساً على عقب، وقال: (وصلته رحم)(١٣٧).
و(لما اجتمع الناس على أبي بكر، قسم بين الناس قسماً، فبعث إلى عجوز من بني عدي بن النجار قسمها مع زيد بن ثابت، فقالت: ما هذا؟ قال: قسم قسمه أبو بكر للنساء، قالت: أتراشوني عن ديني؟ قالوا: (لا)! ثم تذكر الرواية رفضها لذلك المال(١٣٨).
ثم حاول عثمان بعد ذلك أن يرشو ابن أبي حذيفة بالمال، كما ذكره المؤرخون(١٣٩).
وعن علي (عليه السلام) في إشارة صريحة منه إلى ذلك: (خذوا العطاء ما كان طعمة، فإذا كان عن دينكم، فارفضوه أشد الرفض)(١٤٠).
وليراجع كتابنا دراسات وبحوث ج ١ في بحث (أبو ذر.. اشتراكي، أم شيوعي، أم مسلم) للاطلاع على المحاولات العديدة لرشوته من قبل الهيئة الحاكمة.
نعم ـ إنه عدا عن ذلك كله ـ فإننا نجدهم يُحْكمون أمورهم بعد حوادث السقيفة، ولا يفسحون المجال لأية مناورة أو مبادرة، من أي كان، ومن أي نوع كانت..
فنجد أبا بكر يوصي بالأمر إلى عمر بن الخطاب بعده، ثم هو يبدأ خطة التمهيد للأمويين، حيث إنه وهو في مرض الموت، وقد جاء بعثمان ليكتب له وصيته ـ فأغمى على أبي بكر، فكتب عثمان اسم عمر في حال غشية وغيبوبة أبي بكر(١٤١)، فلما أفاق وعلم بذلك قال: (لو تركته ما عدوتك) أو ما هو بمعناه(١٤٢). أو قال له: (والله، إن كنت لها لأهلاً) وبتعبير مصعب الزبيري: (أصبت يرحمك الله، ولو كتبت اسمك لكنت لها أهلاً..)(١٤٣).
ولم نجد أحداً يعترض على صحة خلافة عمر بأن اسمه قد كتب حال إغماء ابي بكر، في مرض موته، ولم يصر على ذلك سبباً للفتنة، مع أنهم يقولون: إن نسبة الهجر للنبي (صلى الله عليه وآله) في مرض موته، لمنعه عن كتابة الكتاب الذي لن يضلوا بعده كانت في محلها، لأن ذلك كان سوف يثير فتنة!! فسبحان الله، كيف صارت باؤهم تجر، وباء الله ورسوله لا تجر.
ونستطيع أن نلمح في هذه الحادثة قدراً من التفاهم فيما بين أبي بكر وعثمان.. وإن كنا نجد هذا التفاهم أكثر وضوحاً وعمقاً فيما بين أبي بكر وعمر. والشواهد على ذلك كثيرة جداً، بل لقد صرح أبو بكر نفسه بذلك لعبد الرحمن بن عوف حينما شاوره في استخلاف عمر، فذكر له غلظته، فقال أبو بكر: (ذلك لأنه يراني رقيقاً ولو قد أفضى الأمر إليه ترك كثيراً مما هو عليه، وقد رمقته إذا ما غضبت على رجل أراني الرضا عنه، وإذا لنت له أراني الشدة عليه)(١٤٤).
وحينما تولى عمر بن الخطاب الأمر نجده يسير على نفس هذا الخط أيضاً، ويعتمد نفس ذلك النهج، وهو التمهيد المدروس لبني أمية..
ونذكر على سبيل المثال.. ذلك التدبير الذكي والدقيق لقصة الشورى. وذلك بحيث يطمئن وفقاً لمحاسبات دقيقة إلى أن الذي سيفوز بالأمر هو عثمان، وعثمان فقط.. ولو فرض جدلاً إخفاقه في ذلك، فإن علياً (عليه السلام) لن يكون هو الفائز قطعاً.. وقد كان أمير المؤمنين يعلم بذلك بلا ريب، كما صرح به هو نفسه لابن عباس، فور خروجه من الجلسة(١٤٥).
ومما يدل على أن عمر كان يهتم في تكريس الأمر في بني أمية: أنه كان يُفرَش لعمر فراش في بيته في وقت خلافته، فلا يجلس عليه أحد، إلا العباس بن عبد المطلب(١٤٦). وأبو سفيان بن حرب.. وزاد المبرد قوله: (ويقول: هذا عم رسول الله. وهذا شيخ قريش)(١٤٧).
وأعطى عمر بن الخطاب لسعيد بن العاص أرضاً في المدينة، فاستزاده، فقال له عمر: (حسبك. واختبئ عندك: أن سيلي الأمر بعدي من يصل رحمك، ويقضي حاجتك.
قال: فمكث خلافة عمر بن الخطاب حتى استخلف عثمان، وأخذها عن شورى ورضى، فوصلني، وأحسن، وقضى حاجتي)(١٤٨).
وحينما أعتق عمر سبي العرب اشترط عليهم خدمة الخليفة بعده ثلاث سنين(١٤٩).
وعن أبي ظبيان الأزدي قال: قال لي عمر بن الخطاب: ما مالك يا أبا الظبيان؟ قال: قلت: أنا في ألفين: قال فاتخذ سائماً، فإنه يوشك أن يجيء اغيلمة من قريش يمنعون هذا العطاء)(١٥٠).
وحتى بالنسبة لعمرو بن العاص، نجد عمر بن الخطاب يقول: (ما ينبغي لعمرو أن يمشي على الأرض إلا أميراً)(١٥١).
وبعد ذلك كله.. فقد قال معاوية لابن حصين: (إنه لم يشتت بين المسلمين، ولا فرق أهواءهم، ولا خالف بينهم إلا الشورى، التي جعلها عمر إلى ستة نفر.. إلى أن قال: فلم يكن رجل منهم إلا رجاها لنفسه، ورجاها له قومه. وتطلعت إلى ذلك نفسه)(١٥٢).
وأخيراً.. فإننا نجد عمر يستشير كعب الأحبار فيمن يوليه الأمر بعده (!!) حسبما يجدونه في كتبهم (!!) فينفي كعب أن يصل إليها عل ووُلْدُه، ويؤكد على انتقالها بعد الشيخين إلى بني أمية، فيصدق عمر ذلك، ويستشهد له بما ورد عن النبي في شأن بني أمية(١٥٣).
ب: التمهيد لبعض الناس:
لقد كان ثمة تركيز خاص من قبل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب على معاوية بن أبي سفيان، واهتمام كبير بتأهيله للخلافة، وتهيئة الأجواء له، رغم أنه كان من الطلقاء.. ويكفي أن نذكر هنا:
أنه أبقاه على ولاية الشام لسنوات عدة، من دون أن يعرضه في كل عام لتلك الحسابات الدقيقة، التي كان يتعرض لها عماله في سائر الأقطار(١٥٤)، والتي كانت ربما تصل في كثير الأحيان إلى حد الإهانة، والمس بالكرامة، مع أنه كان لا يولي أحداً أكثر من عامين(١٥٥).
وحينما يطلب منه معاوية: أن يصدر له أوامره لينتهي إليها، يقول له: لا آمرك ولا أنهاك(١٥٦).
هذا بالإضافة إلى أمور أخرى يراها ويعرفها عنه، ويغضي عنها، كتعامل معاوية بالربا، وغير ذلك.
وحول تظاهر معاوية بالقبائح راجع: دلائل الصدق(١٥٧) للمظفر رحمه الله تعالى...
وقد ذُمَّ معاوية مرة عند عمر، فقال: دعونا من ذم فتى قريش، من يضحك في الغضب الخ(١٥٨)..
وكان يجري عليه في كل شهر ألف دينار. وفي رواية أخرى: في السنة عشرة آلاف دينار، ومع ذلك يزعمون: أن عمر حج سنة عشر من خلافته، فكانت نفقته ستة عشر ديناراً، فقال: أسرفنا في هذا المال(١٥٩)...
وقال فيه عمر: (احذروا آدم قريش، وابن كريمها، من لا ينام إلا على الرضا، ويضحك في الغضب، ويأخذ ما فوقه من تحته)(١٦٠).
وكان عمر إذا نظر إلى معاوية يقول: هذا كسرى العرب(١٦١).
وقال مرة لجلسائه: تذكرون كسرى وقيصر، ودهاءهما، وعندكم معاوية(١٦٢)؟!.
وفي محاولة لفتح وإذكاء شهية معاوية للخلافة، نجده يقول: إياكم والفرقة بعدي، فإن فعلتم، فاعلموا: أن معاوية بالشام، فإذا وكلتم إلى رأيكم كيف يستبزها منكم) أو (وستعلمون إذا وكلتم إلى رأيكم كيف يستبزها دونكم)(١٦٣).
ويقول لأهل الشورى: (إن تحاسدتم، وتقاعدتم، وتدابرتم، وتباغضتم، غلبكم على هذا الأمر معاوية بن أبي سفيان..
وكان معاوية يومئذ أمير الشام من قبل عمر)(١٦٤).
وفي نص آخر: أنه قال لأهل الشورى: (إن اختلفتم دخل عليكم معاوية بن أبي سفيان من الشام، وبعده عبد الله بن أبي ربيعة من اليمن، فلا يريان لكم فضلاً إلا بسابقتكم)(١٦٥).
هذا.. وقد احتج عثمان على أمير المؤمنين (عليه السلام) حينما طلب منه أن يعزل معاوية: بأن عمر هو الذي استعمله(١٦٦)..
كما واحتج معاوية نفسه على صعصعة، وعلى صلحاء الكوفة بتولية عمر له أيضاً(١٦٧).. الأمر الذي يعني: أن قول عمر كان قد أصبح كالشرع المتبع، كما أوضحناه في بحثنا حول الخوارج.
وبعد.. فإننا نرى: أن كعب الأحبار يلوح بالخلافة لمعاوية في عهد عثمان(١٦٨).. كما أن معاوية نفسه يصرح: بأنه قد دبر الأمر من زمن عمر(١٦٩).
ج: التمييز العنصري:
وإن سياسة التمييز العنصري، التي انتهجها الحكام آنئذٍ.. فرووا عن النبي (صلى الله عليه وآله) تفضيل قريش على غيرها، وأن الخلافة في قريش.. واستثنوا بني هاشم(١٧٠) حيث لا تجتمع النبوة والخلافة في بيت واحد، وإن كان عمر قد ناقض نفسه في ذلك، بإشراك علي (عليه السلام) في الشورى.
ثم كان التمييز بالعطاء، وتفضيل العرب على غيرهم في ذلك.
ثم كان التمييز العنصري في الإرث، وفي الزواج، وفي العتق، وفي الصلاة، وغير ذلك مما لا مجال لتتبعه(١٧١).
ولعل سياسة عمر في العطاء هي التي جعلته يمتدح عدله ـ أي عدل نفسه ـ حتى لقد قال: (إني تعلمت العدل من كسرى. وذكر خشيته وسيرته)(١٧٢).
وإن صح هذا، فيرد سؤال: إنه لماذا تعلم ذلك من كسرى؟ وَلِمَ لَمْ يتعلمه من النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)؟!!.
وأية خشية كانت لدى كسرى؟! وأية سيرة له أعجبته، فقاس عليها عمل نفسه؟!.
أما سياسة أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقد كانت على العكس من ذلك تماماً.
ولم يكن يفضل أحداً على أحد، حيث لم يكن يرى لبني إسماعيل فضلاً على بني إسحاق(١٧٣).. ولم يكن يميز أحداً على أحد، لا في العطاء ولا في غيره. وقد أشير عليه بأن يفعل ذلك، فرفض، حيث إنه لم يكن ليطلب النصر بالجور(١٧٤)..
وفي مناسبة أخرى، في مقام التدليل على أنه (عليه السلام) يسير فيهم بسيرة الإسلام قال (عليه السلام): (أرأيتم لو أني غبت عن الناس من كان يسير فيهم بهذه السيرة)(١٧٥)..
وقد كتب ابن عباس للإمام الحسن (عليه السلام): (وقد علمت أن أباك علياً إنما رغب الناس عنه، وصاروا إلى معاوية، لأنه واسى بينهم في الفيء، وسوى بينهم في العطاء، فثقل ذلك عليهم)(١٧٦).
وقال رجل لأبي عبد الرحمن السلمي: (أنشدك الله، متى أبغضت علياً (عليه السلام)، أليس حينما قسم قسماً في الكوفة، فلم يعطك ولا أهل بيتك؟ قال أما إذا نشدتني، فنعم)(١٧٧).
وعل كل حال.. فإن سياسة أمير المؤمنين في العطاء، قد كانت من أهم أسباب خلاف الناس عليه (عليه السلام). والنصوص في ذلك كثيرة(١٧٨).
ولكن هذه السياسة العادلة قد أثرت على المدى البعيد آثاراً إيجابية كبيرة، حتى إننا لنجد السودان يثورون على ابن الزبير، انتصاراً لابن الحنفية والهاشميين.
قال عيسى بن يزيد الكناني: (سمعت المشايخ يتحدثون: أنه لما كان من أمر ابن الحنفية ما كان تجمع بالمدينة قوم من السودان غضباً له، ومراغمة لابن الزبير، فرأى ابن عمر غلاماً له فيهم، وهو شاهر سيفه، فقال له: رباح؟
قال: رباح. والله، إنا خرجنا لنردكم عن باطلكم إلى حقنا، فبكى ابن عمر، وقال: (اللهم إن هذا لذنوبنا)(١٧٩).
وكان الموالي أيضاً هم أنصار المختار، وكان ذلك هو السبب في تخاذل العرب عن نصرته، كما هو معلوم(١٨٠).
وليراجع كتابنا: سلمان الفارسي في مواجهة التحدي للوقوف على كثير من النصوص ومصادرها، مما يدخل في نطاق التمييز العنصري، وآثاره ومناشئه..
د: استبدال أهل البيت (عليهم السلام) بغيرهم:
كما أن مما زاد في تأكيد رفعة شأن قوم، وخمول ذكر آخرين: أن العرب قد استفادوا كثيراً من تلك الفتوح التي جرت في عهد الخلفاء الثلاثة: أبي بكر، وعمر، وعثمان.. على صعيد التوسعة، والرفاهية المادية، وإرضاء المشاعر القومية.
وقد كان ثمة سياسة تهتم بترسيخ الاعتقاد بأن الولاة والأمراء كانوا هم السبب في ذلك كله.. الأمر الذي ساعد ـ بالإضافة إلى سياسة التمييز العنصري المشار إليها آنفاً ـ على المزيد من التعلق بأولئك الحكام والأمراء، وحب استمرار حكمهم وسلطانهم، وعدم الرغبة في التغيير حتى وإن كان ذلك التغيير لصالح القيم والمثل العليا..
أضف إلى ذلك: أن الخليفتين الأولين كانا يظهران الزهد في الدنيا، والانصراف عنها..
وقد نتج عن ذلك كله.. أن علا شأن قوم، وتألق نجمهم، وخمل ذكر آخرين، وخبت نارهم.. قال أمير المؤمنين عليه الصلاة السلام: مشيراً إلى ذلك: (إن أول ما انتُقِضنا بعده، إبطال حقنا في الخمس، فلما رق أمرنا طمعت رعيان البهم من قريش فينا)(١٨١).
وقال (عليه السلام): (إن العرب كرهت أمر محمد (صلى الله عليه وآله)، وحسدته على ما آتاه الله من فضله، واستطالت أيامه.. حتى قذفت زوجته، ونقرت به ناقته، مع عظيم إحسانه إليها، وجسيم مننه عندها. وأجمعت مذ كان حياً على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته.
ولولا أن قريشاً جعلت اسمه ذريعة إلى الرياسة، وسلماً إلى العز والإمرة، لما عبدت الله بعد موته يوماً واحداً، ولا ارتدت في حافرتها، وعاد قارحها جذعاً، وبازلها بكراً(١٨٢).
ثم فتح الله عليها الفتوح، فأثرت بعد الفاقة، وتمولت بعد الجهد والمخمصة، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمجاً، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطرباً. وقالت: لو لا أنه حق لما كان كذا..
ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها، وحسن تدبير الأمراء القائمين بها، فتأكد عند الناس نباهة قوم، وخمول آخرين، فكنا نحن ممن خمل ذكره، وخبت ناره، وانقطع صوته وصيته، حتى أكل الدهر علينا وشرب، ومضت السنون والأحقاب بما فيها ومات كثير ممن يعرف، ونشأ كثير ممن لا يعرف)(١٨٣).
هذا كله.. بالإضافة إلى السياسة التي كانت تهدف إلى القضاء على أهل البيت، وإخماد ذكرهم، وإبطال أمرهم، ففي صفين، في قضية ترتبط بإقدام الحسنين، وابن جعفر على الحرب، نجد أمير المؤمنين (عليه السلام) يشير إلى أن الأمويين لو استطاعوا لم يتركوا من بني هاشم نافخ نار ـ كما سيأتي ـ.
وقال عمرو بن عثمان بن عفان للإمام الحسن (عليه السلام): (ما سمعت كاليوم، إن بقي من بني عبد المطلب على وجه الأرض من أحد بعد قتل الخليفة عثمان.. إلى أن قال: فياذلاه، أن يكون حسن وسائر الناس بني عبد المطلب قتلة عثمان، أحياء يمشون على مناكب الأرض).
ثم تذكر الرواية اتهام عمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة أمير المؤمنين (عليه السلام)، بأنه أراد قتل النبي (صلى الله عليه وآله)، وأنه سم أبا بكر، وشارك في قتل عمر، ثم قتل عثمان(١٨٤).
ودخل عدي بن حاتم بعد مقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) على معاوية، فسأله معاوية عما أبقى الدهر من حب علي.
قال عدي: كله. وإذا ذكر ازداد.
قال معاوية: ما أريد بذلك إلا إخلاق ذكره.
فقال عدي: (قلوبنا ليست بيدك يا معاوية)(١٨٥).
واجتمع عند معاوية عمرو بن العاص، والوليد بن عقبة، والمغيرة، وغيرهم، فقالوا له: (إن الحسن قد أحيا أباه وذكره، وقال فصدِّق، وأمر فأطيع، وخفقت له النعال، وإن ذلك لرافعه إلى ما هو أعظم.. ثم طلبوا منه إحضاره للحط منه الخ..)(١٨٦). والشواهد على ذلك كثيرة..
وقد بدأت بوادر نجاح هذه السياسة تجاه أهل البيت تظهر في وقت مبكر، ويكفي أن نشير إلى ما تقدم من أن عمر يسأل عمن يقول الناس: إنه يتولى الأمر بعده، فلا يسمع ذكراً لعلي (عليه السلام).
هـ: عقائد جاهلية وغريبة:
ثم يأتي دور الاستفادة من بعض العقائد الجاهلية، أو العقائد الموجودة لدى أهل الكتاب، وذلك من أجل تكريس الحكم لصالح أولئك المستأثرين، والقضاء على مختلف عوامل ومصادر المناوأة والمنازعة لهم. هذه العقائد التي قاومها الأئمة بكل ما لديهم من قوة وحول..
ونذكر من هذه العقائد على سبيل المثال:
تركيز الاعتقاد بلزوم الخضوع للحاكم، مهما كان ظالماً ومتجبراً وعاتباً ـ وهي عقيدة مأخوذة من النصارى، حسب نص الإنجيل(١٨٧) ـ وقد وضعوا الأحاديث الكثيرة على لسان النبي محمد (صلى الله عليه وآله) لتأييد ما يرمون إليه في هذا المجال(١٨٨) وقد أصبح ذلك من عقائدهم(١٨٩).
ومن قبيل الإصرار على عقيدة الجبر، التي هي من بقايا عقائد المشركين، وأهل الكتاب(١٩٠). الأمر الذي يعني: أن كل تحرك ضد حكام الجور لا يجدي ولا ينفع، ما دام الإنسان مجبراً على كل حركة، ومسيراً في كل موقف..
ثم هناك عقيدة: أنه لا تضر مع الإيمان معصية. وأن الإيمان اعتقاد بالقلب، وإن أعلن الكفر..
قالوا: (الإيمان عقد بالقلب، وإن أعلن الكفر بلسانه بلا تقية، وعبد الأوثان، أو لزم اليهودية، أو النصرانية في دار الإسلام، وعبد الصليب، وأعلن التثليث، في دار الإسلام، ومات على ذلك)(١٩١).
وهذه العقيدة، وإن كانت هي عقيدة المرجئة، إلا أنها كانت عامة في الناس آنئذٍ، حيث لم يكن المذهب العقائدي لأهل السنة قد غلب وشاع بعد.
ومعنى هذا.. هو أن الحكام مؤمنون مهما ارتكبوا من جرائم وعظائم.
بل إنهم ليقولون: إن يزيد بن عبد الملك أراد أن بسيرة عمر بن عبد العزيز، فشهد له أربعون شيخاً: أن ليس على الخليفة حساب ولا عذاب(١٩٢).
وحينما دعا الوليد الحجاج ليشرب النبيذ معه، قال له: (يا أمير المؤمنين، الحلال ما حللت)(١٩٣).
بل إننا لنجد الحجاج نفسه يدَّعي نزول الوحي عليه، وأنه لا يعمل إلا بوحي من الله تعالى(١٩٤).. كما يدعي نزول الوحي على الخليفة أيضاً(١٩٥)..
و: قدسية النبي (صلى الله عليه وآله):
هذا كله.. فضلاً عن سياستهم القاضية بتقليص نسبة الاحترام والتقديس للرسول (صلى الله عليه وآله)، وتفضيل الخليفة عليه.. بل وسلب معنى العصمة عن النبي (صلى الله عليه وآله)، حتى لقد قالت قريش ـ في حياة الرسول ـ في محاولة منها لمنع عبد الله بن عمرو بن العاص من كتابه أقواله (صلى الله عليه وآله): إنه بشر يرضى ويغضب(١٩٦)..
بل لقد حاولوا المنع من التسمية باسمه (صلى الله عليه وآله)، وقد نجحوا في ذلك بعض الشيء(١٩٧)..
كما أن معاوية يتأسف، لأنه يرى: أن اسم النبي المبارك يذكر في الاذان ويُقْسِم على دفن هذا الاسم(١٩٨)..
إلى غير ذلك من الوقائع الكثير جداً.. وقد ذكرنا شطراً منها في تمهيد كتابنا: الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)، فمن أراده فليراجعه.
ولعل ذلك قد كان يهدف إلى فسح المجال للمخالفات، التي كان يمكن أن تصدر عن الحكام، والتقليل من شأن وأثر وأهمية ما كان يصدر عنه (صلى الله عليه وآله) من أقوال ومواقف سلبية تجاه بعض أركان الهيئة الحاكمة، أو من تؤهلهم لتولي الأمور الجليلة في المستقبل، ثم التقليل من شأن مواقفه (صلى الله عليه وآله) الإيجابية تجاه خصوم الهيئة الحاكمة، أو من ترى فيهم منافسين لها.
ز: تولية المفضول:
ويدخل أيضاً في خيوط هذه السياسة: القول بجواز تولية المفضول مع وجود الفضل، كما هو رأي أبي بكر(١٩٩) الذي صار أيضاً رأي المعتزلة فيما بعد.. وذلك عندما فشلت محاولاتهم التي ترمي لرفع شأن الخلفاء، الذين ابتزوا علياً حقه في أن فشلت محاولاتهم في الحط من عليّ(٢٠٠)، ووضع الأحاديث الباطلة في ذمه.. والعمل على جعل الناس ينسون فضائله وكراماته.. حيث لم يجدهم كل ما وضعوه واختلقوه في هذا السبيل شيئاً ولا أفاد قتيلاً..
ح: سياسة التجهيل:
وهناك سياسة التجهيل التي كانت تتعرض لها الأمة من قبل الحكام، ولا سيما أهل الشام.. ويكفي أن نذكر: أن البعض (قال لرجل من أهل الشام ـ من زعمائهم وأهل الرأي والعقل منهم ـ: من أبو تراب هذا الذي يلعنه الأمام على المنبر؟!
فقال: أراه لصاً من لصوص الفتن)(٢٠١)!!
وفي صفين يسأل هاشم المرقال بعض مقاتلي أهل الشام: عن السبب الذي دعاه للمشاركة في تلك الحرب، فيعلل ذلك بأنهم أخبروه: أن علياً (عليه السلام) لا يصلي(٢٠٢).
وبلغ معاوية: أن قوماً من أهل الشام يجالسون الأشتر وأصحابه، فكتب إلى عثمان: (إنك بعثت إلي قوماً أفسدوا مصرهم وانغلوه، ولا آمن أن يفسدوا طاعة من قِبَلي، ويعلموهم ما لا يحسنونه، حتى تعود سلامتهم غائلة)(٢٠٣).
قال ابن الاسكافي: (فبلغ من عنايتهم في هذا الباب: أن أخذوا معلميهم بتعليم الصبيان في الكتاتيب، لينشئوا عليه صغيرهم، ولا يخرج من قلب كبيرهم. وجعلوا لذلك رسالة يتدارسونها بينهم. ويكتب لهم مبتدأ الأئمة: أبو بكر بن أبي قحافة، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، ومعاوية بن أبي سفيان. حتى ان أكثر العامة منهم ما يعرف علي بن أبي طالب ولا نسبه، ولا يجري على لسان أحد منهم ذكره.
ومما يؤكد هذا ما يؤثر عن محمد بن الحنفية يوم الجمل، قال: حملت على رجل فلما غشيته برمحي قال: أنا على دين عمر بن أبي طالب وقال: فعلمت أنه يريد علياً فأمسكت عنه(٢٠٤).
وجاء حمصي إلى عثمان بنصيحة، وهي: (لا تكل المؤمن إلى إيمانه، حتى تعطيه من المال ما يصلحه. أو قال: ما يعيشه ـ ولا تكل ذا الأمانة إلى أمانته حتى تطالعه في عملك، ولا ترسل السقيم إلى البرئ ليبرئه، فإن الله يبرئ السقيم، وقد يسقم البرئ. قال: ما أردت إلا الخير ـ قال: فردهم، وهم زيد بن صوحان، وأصحابه)(٢٠٥).
وقدمنا: أنه قد حلف للسفاح جماعة من قواد أهل الشام، وأهل الرياسة والنعم فيها: أنهم ما كانوا يعرفون أهل البيت للنبي (صلى الله عليه وآله) يرثونه غير بني أمية..
بل إن أهل الشام يقبلون من معاوية أن يصلي بهم ـ حين مسيرهم إلى صفين ـ صلاة الجمعة في يوم الأربعاء، كما قيل(٢٠٦).
وفي وصية معاوية ليزيد: (وانظر أهل الشام، وليكونوا بطانتك، فإن رابك شيء فانتصر بهم، فإذا أصبتهم: فاردد أهل الشام إلى بلادهم، فإنهم إن أقاموا بها تغيرت أخلاقهم)(٢٠٧).
وحينما وقف أبو ذر في وجه طغيان معاوية، وأثرته، وانحرافاته، في الشام، قال حبيب بن مسلمة لمعاوية: (إن أبا ذر لمفسد عليكم الشام، فتدارك أهله، إن كان لك فيه حاجة(٢٠٨).
وحسب نص آخر: (إن أبا ذر يفسد عليك الناس بقوله: كيت وكيت. فكتب معاوية إلى عثمان بذلك. فكتب عثمان: أخرجه إلي. فلما صار إلى المدينة، نفاه إلى الربذة)(٢٠٩).
وحينما جاء المصريون إلى المدينة يسألون عمر عن سبب عدم العمل ببعض الأحكام القرآنية، أجابهم بقوله: (ثكلت عمر أمُّه، أتكلفونه أن يقيم الناس على كتاب الله، وقد علم ربنا: أن سيكون لنا سيئات؟، وتلا: (إن تجتنبوا كبائِر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم، وندخلكم مدخلاً كريماً) هل علم أهل المدينة فيما قدمتم؟! قالوا: لا. قال لو علموا لوعظت بكم).
قال لهم هذا بعد أن أخذ منهم اعترافاً بأنهم لم يحصوا القرآن لا بالبصر، ولا في اللفظ، ولا في الأثر(٢١٠).
وبعد كلام جرى بين معاوية، وعكرشة بنت الأطرش بن رواحة، قال لها معاوية: (هيهات يا أهل العراق، نبهكم علي بن أبي طالب، فلن تطاقوا، ثم أمر برد صدقاتهم فيهم، وإنصافها)(٢١١).
والعجيب في الأمر هنا: أننا نجد عمر بن الخطاب يصر على الهمدانيين ـ إصراراً عجيباً ـ أن لا يذهبوا إلى الشام، وإنما إلى العراق(٢١٢)!!..
ونظير ذلك أيضاً قد جرى لقبيلة بجيلة، فراجع(٢١٣).
وقال عبد الملك بن مروان لولده سليمان، حينما أخبره: أنه أراد أن يكتب سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) ومغازيه، ورأى ما للأنصار من المقام المحمود في العقبتين، قال له: (وما حاجتك أن تُقدِم بكتاب ليس لنا فيه فضل، تعرِّف أهل الشام أموراً لا نريد أن يعرفوها؟!)، فأخبره بتخريقه ما كان نسخه فصوب رأيه(٢١٤).
وحينما طلب البعض من معاوية: أن يكف عن لعن علي (عليه السلام)، قال: (لا والله، حتى يربو عليه الصغير، ويهرم عليه الكبير، ولا يذكر ذاكر له فضلاً)(٢١٥).
وحينما أرسل علي (عليه السلام) إلى معاوية كتاباً فيه:

محمد النبي أخي وصهري * * * وحمزة سيد الشهداء عمّي

الأبيات..
(قال معاوية: أخفوا هذا الكتاب، لا يقرأه أهل الشام: فيميلون إلى علي بن أبي طالب)(٢١٦).
وليراجع كلام المدائني في هذا المجال، فإنه مهم أيضاً(٢١٧).
عليُّ (عليه السلام) يبثّ العلم والإيمان:
ولكن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد حاول بكل ما أوتي من قوة وحول: أن يبث المعارف الإسلامية في الناس، وينقذهم من ظلمات الجهل إلى نور العلم، حتى لقد قال ـ كما سيأتي ـ: (وركزت فيكم راية الإيمان، ووقفتكم على معالم الحلال والحرام). هذاً فضلاً عن التوعية السياسية، التي كان هو ووُلْدُه الأماجد يتمون في بثها وتركيزها.
ط: موقفهم من حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله):
ثم هناك التدبير الذكي والدقيق، الذي كان من شأنه أن يحرم الأمة من الاطلاع على كثير من توجيهات، وأقوال، وقرارات، ومواقف الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، المتمثلة في المنع عن رواية الحديث النبوي مطلقاً، أو ببينة، والضرب، ثم الحبس، بل والتهديد بالقتل على ذلك.
المنع عن كتابته والاحتفاظ به.
ثم إحراق ما كتبه الصحابة عنه (صلى الله عليه وآله)(٢١٨).
ي ـ تشجيع القصاصين ورواية الإسرائيليات:
مع تشجيعهم للقصاصين، ولرواية الإسرائيليات.
وقد وضعوا الأحاديث المؤيدة لذلك(٢١٩).
ثم السماح بالرواية لأشخاص معينين، دون من عداهم(٢٢٠) حتى إن أبا موسى ليمسك عن الحديث، حتى يعلم ما أحدثه عمر(٢٢١).
أضف إلى ذلك كله: حبسهم لكبار الصحابة بالمدينة، وعدم توليتهم الأعمال الجليلة، خوفاً من نشر الحديث، ومن استقلالهم بالأمر(٢٢٢): وذلك بعد أن قرروا عدم السماح بالفتوى إلا للأمراء كما أوضحناه في كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله).
ك: لا خير في الإمارة لمؤمن:
وإذا كان الأمراء هم الذين ينفذون هذه السياسات، وقد يتردد المؤمنون منهم في تنفيذها على النحو الأفضل والأكمل، فقد اتجه العلم نحو الفجار ليكونوا هم أعوانه وأركانه.
وقد رووا عن النبي (صلى الله عليه وآله)، أنه قال: لا خير في الإمارة لرجل مؤمن(٢٢٣).
وقد قال حذيفة لعمر: إنك تستعين بالرجل الفاجر. فقال: إني أستعمله لأستعين بقوته، ثم أكون على قفائه.
وذكر أيضاً: أن عمر قال غلبني أهل الكوفة، استعمل عليهم المؤمن فيضعف، واستعمل الفاجر، فيفجر(٢٢٤).
ل: أينعت الثمار واخضرّ الجناب:
وبعد ذلك كله فقد تهيأت الفرصة لمن سمح لهم بالرواية عن النبي (صلى الله عليه وآله)، وعن بني إسرائيل، لأن يمدّوا الأمة بما يريدون، ويتوافق مع أهدافهم ومراميهم، من أفكار ومعارف، وأقوال ومواقف، حقيقية، أو مزيفة..
ثم تحريف، بل وطمس الكثير من الحقائق التي رأوا أنها لا تتناسب مع أهدافهم، ولا تخدم مصالحهم.
بل لقد طمست معظم معالم الدين، ومحقت أحكام الشريعة، كما أكدته نصوص كثيرة(٢٢٥).
بل يذكرون: أنه لم يصل إلى الأمة سوى خمس مئة حديث في أصول لأحكام ومثلها من أصول السنن(٢٢٦).. الأمر، الذي يلقي ضلالاً ثقيلة من الشك والريب في عشرات بل مئات الألوف، بل في الملايين(٢٢٧) من الأحاديث، التي يذكرون: أنها كانت عند الحفاظ، أو لاتزال محفوظة في بطون الكتب إلى الأن. ولأجل ذلك، فإننا نجدهم يحكمون بالكذب والوضع على عشرات بل مئات الألوف منها(٢٢٨).
وقد بلغ الجهل بالناس: أننا نجد جيشاً بكامله، لا يدري: أن من لم يُحْدِث، فلا وضوء عليه، (فأمر (أبو موسى) مناديه: ألا، لا وضوء إلا على من أحدث. قال: أوشك العلم أن يذهب ويظهر الجهل، حتى يضرب الرجل أمه بالسيف من الجهل)(٢٢٩).
بل لقد رأينا: أنه: (قد أطبقت الصحابة إطباقاً واحداً على ترك كثير من النصوص، لما رأوا المصلحة في ذلك)(٢٣٠).
ويقول المعتزلي الشافعي عن علي (عليه السلام): (وإنما قال أعداؤه: لا رأي له؛ لأنه كان متقيداً بالشريعة لا يرى خلافها ولا يعمل بما يقتضي الدين تحريمه. وقد قال (عليه السلام) لولا الدين والتقى لكنت أدهى العرب. وغيره من الخلفاء كان يعمل بمقتضى ما يستصلحه ويستوقفه، سواء أكان مطابقاً للشرع أم لم يكن. ولا ريب أن من يعمل بما يؤدي إليه اجتهاده ولا يقف مع ضوابط وقيود يمنتع لأجلها مما يرى الصلاح فيه، تكون أحواله الدنيوية إلى الانتثار أقرب)(٢٣١) انتهى.
ولعل ما تقدم من موقف عمر من المصريين المعترضين يشير إلى ذلك أيضاً.
كما أن الفقهاء، قد (رجح كثير منهم القياس على النص، حتى استحالت الشريعة، وصار أصحاب القياس أصحاب شريعة جديدة)(٢٣٢).
كما أن أبا أيوب الأنصاري لا يجرؤ على العمل بسنة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في زمن عمر، لأن عمر كان يضرب من عمل بها(٢٣٣).
ويصرح مالك بن أنس، بالنسبة لغير أهل المدينة من المسلمين بـ: (أن غيرهم إنما العمل فيهم بأمر الملوك)(٢٣٤).
وسيأتي المزيد مما يدل على إصرار الخلفاء، وغير الخلفاء منهم، على مخالفة أحكام النبي (صلى الله عليه وآله)، حتى من أمثال مروان بن الحكم، والحجاج بن يوسف.
ماذا بعد أن تمهد السبيل:
وبعد هذا.. فإن الحكام والأمراء الذين مُنِحُوا ـ دون غيرهم ـ حق الفتوى!، من قبل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب.. قد أصبح بإمكانهم أن يفتوا بغير علم. بل أن يفتوا بما يعلمون مخالفته لما ورد عن سيد الخلق أجمعين، محمد رسول الله صلى عليه وآله وسلم، ما داموا قد أمنوا غائلة اعتراض من يعلمون الحق، ولم يعد يخشى من انكشاف ذلك للملأ من غيرهم.. الأمر الذي ربما يؤدي ـ لو انكشف ـ إلى التقليل من شأنهم، وإضعاف مراكزهم، ويقلل ويحد من فعالية القرارات والأحكام التي يصدرونها.
كما أن ذلك قد هيأ الفرصة لكل أحد: أن يدعي ما يريد، وضع له الحديث الذي يناسبه، تأييداً وتأكيداً، أو نفياً وتفنيداً.
كما أنهم قد أمنوا غائلة ظهور كثير من الأقوال، والأفعال، والمواقف النبوية، والوقائع الثابتة، التي تم مركز وشخصية من يهتمون بالتنويه باسمه، وإعلاء قدره وشأنه، أو ترفع من شأن ومكانة الفريق الآخر: أهل البيت (عليهم السلام)، ولا سيما سيدهم وعظيمهم أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام، وكل من يمت إليه وإليهم بأية صلة أو رابطة، أو له فيهم هوى، أو نظرة إيجابية وواقعية، انطلاقاً مما يملكه من فكر واع، ووجدان حي.
أضف إلى ذلك كله: أن سياستهم هذه تجاه الحديث، وسنة النبي (صلى الله عليه وآله)، تنسجم مع رأي بعض الفرق اليهودية، التي كان لأتباعها نفوذ كبير لدى الحكام آنئذ(٢٣٥).
ولسنا هنا في صدد شرح ذلك.
وعلي (عليه السلام) ماذا يقول:
هذا.. ولكننا نجد أمير المؤمنين (عليه السلام)، وشيعته، والواعين من رجال هذه الأمة، قد تصدوا لهذه الخطة بصلابة وحزم، حتى لقد رفض (عليه السلام) في الشورى عرض الخلافة في مقابل اشتراط العمل بسنة الشيخين. وقد طرد (عليه السلام) القصاصين من المساجد، ورفع الحظر المفروض على رواية الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله)(٢٣٦).
وقد رووا عنه: أنه (عليه السلام) قال: (قيدوا العلم، قيدوا العلم) مرتين. ونحوه غيره(٢٣٧).
كما أنه (عليه السلام) يقول:
(من يشتري منا علماً بدرهم؟.. قال الحارث الأعور: فذهبت فاشتريت صحفاً بدرهم، ثم جئت بها).
وفي بعض النصوص: (فاشترى الحارث صحفاً بدرهم، ثم جاء بها علياً، فكتب له علماً كثيراً)(٢٣٨).
وعن علي (عليه السلام) قال تزاوروا، وتذاكروا الحديث، ولا تتركوه يدرس(٢٣٩).
وعنه (عليه السلام): (إذا كتبتم الحديث فاكتبوه بإسناده، فإن يك حقاً كنتم شركاء في الأجر، وإن يك باطلاً كان وزره عليه)(٢٤٠). ومثل ذلك كثير عنه (عليه السلام)(٢٤١).
والإمام الحسن (عليه السلام) أيضاً:
وفي مجال العمل على إفشال هذه الخطة تجاه العلم والحديث، وكتابته، وكسر الطوق المفروض، نجد النص التاريخي يقول: (دعا الحسن بن علي بنيه، وبني أخيه، فقال: (يا بني، وبني أخي، إنكم صغار قوم يوشك أن تكونوا كبار آخرين، فتعلموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يرويه، فليكتبه، وليضعه في بيته)(٢٤٢).
ثم روى الخطيب ما يقرب من ذلك عن الحسين بن علي (عليه السلام)، ثم قال: (كذا قال: جمع الحسين بن علي. والصواب: الحسن، كما ذكرناه أولاً، والله أعلم)(٢٤٣).
ولسنا هنا في صدد تفصيل ذلك، ونسأل الله أن يوفقنا للتوفر على دراسة هذه الناحية في فرصة أخرى إن شاء الله تعالى.
مشرعون جدد، أو أنبياء صغار:
وطبيعي بعد ذلك كله.. وبعد أن كانت السياسة تقضي بتقليص نسبة الاحترام للنبي (صلى الله عليه وآله)، والعمل على علو نجم قوم، ورفعة شأنهم، وأقول نجم آخرين، والحط منهم.. وبعد أن مست الحاجة إلى المزيد من الأحكام الإسلامية، والتعاليم الدينية ـ كان من الطبيعي ـ أن تعتبر أقوال الصحابة، ولا سيما الخليفتين الأول، والثاني ـ سنة كسنة النبي، بل وفوق سنة النبي (صلى الله عليه وآله).. وقد ساعد الحكام أنفسهم ـ لمقاصد مختلفة ـ على هذا الامر. وكنموذج مما يدل على ذلك، وعلى خطط الحكام في هذا المجال، نشير إلى قول البعض: (أنا زميل محمد) بالإضافة إلى ما يلي:
١ ـ (قال الشهاب الهيثمي في شرح الهمزية على قول البوصيري عن الصحابة: (كلهم في أحكامه ذو اجتهاد: أي صواب..)(٢٤٤).
٢ ـ وقال الشافعي: (لا يكون لك أن تقول إلا عن أصل، أو قياس على أصل. والأصل كتاب، أو سنة، أو قول بعض أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أو إجماع الناس)(٢٤٥).
٣ ـ وقال البعض عن الشافعية: (والعجب! منهم من يستجيز مخالفة الشافعي لنص له آخر في مسألة بخلافه، ثم لا يرون مخالفته لأجل نص رسول الله (صلى الله عليه وآله))(٢٤٦).
٤ ـ ويقول أبو زهرة بالنسبة لفتاوى الصحابة: (.. وجدنا مالكاً يأخذ بفتواهم على أنها من السنة، ويوازن بينها وبين الأخبار المروية، إن تعارض الخبر مع فتوى صحابي. وهذا ينسحب على كل حديث عنه (صلى الله عليه وآله)، حتى ولو كان صحيحاً)(٢٤٧).
ولا بأس بمراجعة كلمات الشوكاني في هذا المجال أيضاً(٢٤٨).
٥ ـ بل إننا نجد بعض المؤلفين في الأصول، قد عقد باباً في كتابه، لكون قول الصحابي فيما يمكن فيه الرأي ملحق بالنسبة لغيره، أي لغير الصحابي.. بالسنة. وقيل: إن ذلك خاص بقول الشيخين: أبي بكر، وعمر(٢٤٩).
٦ ـ وحينما أُخبِرَ عمر بقضاء النبي (صلى الله عليه وآله) في المرأة التي قتلت أخرى بعمود: (كبّر. وأخذ عمر بذلك، وقال: لو لم أسمع بهذا لقلت فيه)(٢٥٠).
٧ ـ ثم هو يصر على رأيه فيمن تحيض بعد الإفاضة، رغم إخبارهم إياه بقول النبي (صلى الله عليه وآله) فيها(٢٥١).
٨ ـ وفي قصة التكنية بأبي عيسى، نرى عمر لا يتزحزح عن موقفه، رغم إخبارهم إياه: بأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد أذن لهم بذلك، وتصديق عمر لهم.. لكنه عده ذنباً مغفوراً له (صلى الله عليه وآله)(٢٥٢).
٩ ـ وقال عمر بن عبد العزيز: (ألا إن، ما سنه أبو بكر وعمر، فهو دين نأخذ به، وندعو إليه). وزاد المتقي الهندي: (وما سن سواهما فإنا نرجيه)(٢٥٣).
وذكر في كنز العمال: أن فتوى عمر تصير سنة.
١٠ ـ وفي حادثة أخرى: نجد عمر لا يرتدع عن مخالفته للنبي (صلى الله عليه وآله)، حتى يستدل عليه ذلك الرجل بقوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة)(٢٥٤).
١١ ـ وقد رووا: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين)(٢٥٥).
وبهذا استدل الشافعي على حجية قول أبي بكر وعمر.
مع أن المقصود بالخلفاء الراشدين هو الأئمة الإثنا عشر، (عليهم السلام) لكن هذا اللقب سرق منهم (ع).
١٢ ـ وعثمان بن عفان يقول: (إن السنة سنة رسول الله، وسنة صاحبيه)(٢٥٦).
١٣ ـ كما أن عبد الرحمن بن عوف يعرض على أمير المؤمنين: أن يبايعه على العمل بسنة النبي (صلى الله عليه وآله)، وسنة الشيخين أبي بكر وعمر، فيأبى (عليه السلام) ذلك، ويقبل عثمان، فيفوز بالأمر(٢٥٧).
١٤ ـ وخطب عثمان حينما بويع، فقال: (إن لكم عليّ بعد كتاب الله عز وجل، وسنة نبيه صلى عليه وآله ثلاثاً: إتباع من كان قبلي فيما اجتمعتم عليه، وسننتم، وسنّ سنة أهل الخير فيما لم تسنّوا عن ملأ)(٢٥٨).
١٥ ـ وبعد.. فإن الأمويين يصرون على معاوية: أن يصلي بهم صلاة عثمان بن عفان في منى تماماً، ويرفضون الاستمرار على صلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، رغم اعترافهم بذلك..
وعثمان نفسه يصر على رأيه في مقابل سنة النبي (صلى الله عليه وآله)، رغم اعترافه بأن ذلك رأي رآه(٢٥٩).
وقد عرض عثمان على أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يصلي بالناس في منى، فلم يقبل (عليه السلام) إلا أن يصلي بهم صلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فيأبى عثمان ذلك، ويأبى هو القبول: (وقد استمر الأمراء على صلاة عثمان فيما بعد ذلك)(٢٦٠)!.
١٦ ـ بل إننا لنجد ربيعة بن شداد لا يرضى بأن يبايع أمير المؤمنين (عليه السلام). على كتاب الله وسنة رسوله، وقال:
على سنة أبي بكر وعمر. فقال له علي (عليه السلام): (ويلك، لو أن أبا بكر وعمر عملا بغير كتاب الله وسنة رسوله لم يكونا على شيء الخ..)(٢٦١).
١٧ ـ وحتى معاوية فإنه يصر على رأيه، ويرفض الحكم النبوي بشكل صريح(٢٦٢).
١٨ ـ وحينما ينكر أبو الدرداء على معاوية بعض قبائحه، ويذكر بنهي النبي (صلى الله عليه وآله) عنها، نجده يقول: أما أنا فلا أرى به بأساً(٢٦٣).
١٩ ـ وقد كتب ابن الزبير إلى قاضيه يأمره بأن يعمل بفتوى أبي بكر في الجد، فيجعله أباً لأن النبي صلى عليه وآله قال:
لو كنت متخذاً خليلاً دون ربي لاتخذت أبا بكر إلى أن قال: (وأحق ما أخذناه قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه)(٢٦٤).
٢٠ ـ كما أن عطاء قد استدل بقضاء النبي (صلى الله عليه وآله) في العُمْرَى، فاعترض عليه رجل ـ وقد صرحت بعض النصوص بأنه: الزهري!! ـ بقوله: (لكن عبد الملك بن مروان لم يقض بهذا) أو قال: (إن الخلفاء لا يقضون بذلك) فقال: بل قضى بها عبد الملك في بني فلان(٢٦٥)..
٢١ ـ واعترض البعض على مروان: بانه أخرج المنبر، ولم يكن يخرج، وبدأ بالخطبة قبل الصلاة، وجلس في الخطبة.
فقال له مروان: (إن تلك السنة قد تركت)(٢٦٦).
٢٢ ـ بل لقد بلغ بهم الأمر: أن ادعى البعض: أن من خالف الحجاج فقد
٢٣ ـ وعن ابن عباس: السنة سنتان: من نبي، أو من إمام عادل(٢٦٧).
٢٤ ـ وقضية إمضاء عمر للطلاق ثلاثاً، لأنهم استعجلوا ذلك تدل على أنه كان يرى أن لهم الحق في ذلك(٢٦٨).
إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه واستقصائه(٢٦٩).
هذا كله.. عدا عن ادعائهم:
نزول الوحي على الخلفاء،
وأفضلية الخليفة على الرسول.
ونزول الوحي على الحجاج، والخلفاء وغير ذلك..
ولقد صدق أمير المؤمنين (عليه السلام) حينما قال في كتابه للأشتر: (فإن هذا الدين قد كان أسيراً في أيدي الأشرار، يعمل فيه بالهوى، وتطلب به الدنيا)(٢٧٠).
الأئمة (عليهم السلام) في مواجهة الخطة:
إنما نتحدث هنا عن موضوع مواجهة هذه الخطة بمقدار ما يرتبط بمواقف الإمام الحسن (عليه السلام) منها.. وإن كانت الأساليب التي اتبعها الأئمة في هذا الصدد كثيرة ومتنوعة.
وقد تقدم بعض ما يرتبط بمواقف الأئمة (عليهم السلام) من قضية التمييز العنصري البغيض، وتقدم كذلك بعض اللمحات عن موقف أمير المؤمنين وغيره من الأئمة، ومنهم الإمام الحسن (عليه السلام) من قضية الحديث والرواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)..
وحيث إننا لا نستطيع الإلمام ـ في عجالة كهذه ـ بكل ما يرتبط بمواقف الأئمة الهادفة إلى إفشال تلك الخطة، لأن ذلك يستدعي تأليف كتاب مستقل، وقد لا يكفي له العديد من المجلدات.. وبما أن أهم عنصر تستهدفه تلك الخطة هو عنصر الإمامة والخلافة، والأحقية بالأمر. وبمعالجتها، واتخاذ الموقف الصحيح منها، لا يبقى لمجمل تلك الخطة تأثير يذكر، ولا خطر يخاف. ـ من أجل ذلك.. فإننا سوف نقتصر هنا على الإشارة إلى لمحات من مواقفهم (عليهم السلام) ـ وبالأخص موقف الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) ـ من هذه القضية بالذات.. فنقول:
قضية الإمامة هي الأساس:
ليس خافياً على أحد مدى خطورة النتائج التي سوف تتمخض عنها تلك السياسة، التي تقدمت لمحات خاطفة وسريعة عن بعض خيوطها وفقراتها.. سواء على الإسلام، أو على المسلمين، في الحاضر، أو في المستقبل. والأخطار المستقبلية هي الأعظم، وهي الأدهى.. وقد أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث معروف: بأن في كل خلف عدول ينفون عنه (أي عن الإسلام) تحريف الغالين.
وقد عودنا الأئمة (عليهم السلام): أنهم باستمرار يعيشون بالقرب من الأحداث، ويتواجدون دائماً وأبداً في صميمها وفي العمق منها، حتى إن المطالع للتاريخ ليجد ـ نتيجة لذلك التواجد ـ أن قضايا أهل البيت بصورة عامة، وقضية أحقيتهم بالأمر، وإمامتهم على الخصوص، تبقى على الدوام محتفظة بحيويتها وعمقها في ضمير الأمة وفي وجدانها.
وأن كل صراع، فإنما له ارتباط مباشر أحياناً، أو غير مباشر أحياناً أخرى بهذه القضية بالذات، حتى ليصرح الشهرستاني بقوله:
(وأعظم خلاف بين الأمَّة خلاف الإمامة، إذ ما سُلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان..)(٢٧١).
وقد رأينا أن تلك الخطة الملعونة التي أسلفنا الإشارة إليها، إنما كانت تستهدف بالدرجة الأولى قضية الإمامة بالذات، الأمر الذي يعني: أن الخصوم قد أدركوا مدى خطورة هذه القضية، على مجمل خطهم، على المدى البعيد..
كما أننا نجد في المقابل: أن تواجد أئمة أهل البيت (عليهم السلام) على الساحة، ورصدهم الأحداث بدقة ووعي، وإحساسهم العميق بالمسؤولية الإلهية والإنسانية الملقاة على عواتقهم تجاه هذه السياسة، التي رأوا فيها خطراً داهماً، يتهدد كيان الإسلام ومصيره على المدى البعيد.. إن كل ذلك لم يترك لهم أي خيار، سوى خيار المواجهة لهذه السياسة، والعمل على إفشالها، فإن ذلك واجب شرعي، ومسؤولية إلهية، لا يمكن التساهل ولا التواني فيها على الإطلاق: إذ على حد تعبير العبد الصالح حجر بن عدي الكندي: (إن هذا الأمر لا يصلح إلا في آل علي بن أبي طالب)(٢٧٢).
نعم.. وقد أدوا عليهم الصلاة والسلام، وشيعتهم الأبرار رضوان الله تعالى عليهم واجباتهم على أكمل وجه في هذا المجال، وفي كل مجال.. وبذلوا جهوداً جبارة، وتعرضوا لمختلف أنواع القهر، والاضطهاد والبلاء، نتيجة لمواقفهم ومواجهاتهم تلك.. وبذلوا مهجهم الغالية في هذا السبيل..
وذلك لأن قضية الإمامة بنظرهم هي قضية الإسلام الكبرى، وعلى أساس الاعتقاد بها يتحدد اتجاه الإنسان، وخطه الفكري، ثم السياسي، بل وحتى الاجتماعي في الحياة. فهي المنطلق والأساس لكل المفاهيم، والاعتقادات، والقضايا التي يؤمن بها، والمواقف التي يتخذها، والمصير الذي ينتهي إليه ـ.
وعلى هذا الأساس، فإننا نجد الأئمة (عليهم السلام) على استعداد للاستفادة من عنصر التقية الإيجابية البناءة، وإيثار الله عند مداحض الباطل في مكان التقية بحسن الروية، على حد تعبير الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام(٢٧٣) وهو يؤبن أخاه الإمام الحسن المجتبى صلوات الله وسلامه عليه.
ـ إنهم (عليهم السلام) يستفيدون من عنصر التقية في كل القضايا، باستثناء قضية الإمامة، وشؤونها.. لأنهم أدركوا: أن التقية من شأنها أن تحفظ كل تلك القضايا.. إلا قضية الإمامة، وأحقيتهم بالأمر، فإنها يمكن أن تضيعها..
وإذن.. ومن أجل درء الخطر الذي يتهدد كيان الإسلام ووجوده من الأساس.. فقد كان لا بد من بذل المهج، وخوض اللجج، من أجل أن (يحق الله الحق بكلماته، ولو كره المجرمون)(٢٧٤)..
ومن الأمثلة على ذلك قول الإمام الكاظم (عليه السلام): السلام عليك يا أبة، وذلك حينما جاء الرشيد إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقال: السلام عليك يا ابن عم، في محاولة منه لإظهار: أن خلافته تتسم بالشرعية، لاتصاله نسباً به (صلى الله عليه وآله)، لكونه ابن عمه ـ وقد نشأ عن هذا الموقف اعتقال الإمام موسى الكاظم عليه الصلاة والسلام وإيداعه السجن، حيث قضى (عليه السلام) مسموماً، شهيداً، صابراً، محتسباً ـ.
وحتى حينما يضطر الإمام الحسن (عليه السلام) للصلح مع معاوية، إيثاراً لطاعة الله في مداحض الباطل، في مكان التقية، فإنَّه يحسن الرَّوية، ويهتم في أن لا يقدم تنزلاً في قضية الإمامة ـ وإن توهم ذلك ابن قتيبة ـ ولا في قضية الخلافة ـ وإن توهم ذلك آخر ـ وإنما تنازل عن الأمر(٢٧٥).. وإنما يقصد معاوية من الأمر: الأمرة والملك، فإنه لم يقاتلهم ليصموا ولا ليصلوا، (وإنما ليتأمر عليهم) أو (ليلي رقابهم)!! كما قال(٢٧٦).
ويقول معاوية بعد صلحه مع الإمام الحسن عليه السلام: (رضينا بها ملكاً)(٢٧٧).
وقد عبَّر عن ذلك هو وغيره في عدة مناسبات(٢٧٨).
وكان معاوية يقول عن نفسه: (أنا أول الملوك)(٢٧٩).
كما أن سعد بن أبي وقاص يقول لمعاوية: (السلام عليك أيها الملك)(٢٨٠).
والإمام الحسن (عليه السلام) يقول مشيراً إلى ذلك: (ليس الخليفة من سار بالجور، ذاك ملك ملكاً يتمتع به قليلاً، ثم تنقطع لذته، وتبقى تبعته..)(٢٨١).
هذا.. وقد اشترط عليه: السلام على معاوية أن لا يقيم عنده شهادة!! وأن لا يسميه (أمير المؤمنين)(٢٨٢). الأمر الذي يدل دلالة قاطعة على ما ذكرناه..
وليس موقف الإمام الحسن (عليه السلام) هنا، وتعبيره بكلمة: (الأمر)، واشتراطه ما ذكر.. إلا كتعبير النبي صلى عليه وآله عن حاكم الروم بـ (عظيم الروم)، وعن حاكم القبط والفرس بـ (عظيم القبط)(٢٨٣) و(عظيم فارس)(٢٨٤). ولم يقل: ملك الروم، ولا ملك القبط وفارس، لئلا يكون ذلك تقريراً لملكهما.
وما يدل على ذلك في كلمات أمير المؤمنين (عليه السلام) وغيره من الأئمة، كثير، لا مجال لتتبعه..
فالإمام الحسن (عليه السلام) لم يستعمل التقية في أمر الإمامة، وإنما سلَّم إلى معاوية الأمر الدنيوي الذي أُشيرَ إليه بقوله تعالى:
(وشاورهم في الأمر). وهو حكم الدنيا وسلطانها، والملك المحض، ولم يعترف له بالإمامة الدينية والبيعة، والخلافة الشرعية(٢٨٥).
هذا.. وقد صرح الإمام الحسن (عليه السلام) في كتبه وخطبه، بأنه لم يكن يرى معاوية للخلافة أهلاً، وإنما صالحه من أجل حقن دماء المسلمين، وحفاظاً على شيعة أمير المؤمنين.. بل لقد قال له فور تسليمه الأمر إليه:
(إن معاوية بن صخر زعم إني رأيته للخلافة أهلاً، ولم أرَ نفسي لها أهلاً، فكذب معاوية. وأيم الله، لأنا أولى الناس بالناس في كتاب الله، وعلى لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، غير أنا لم نزل أهل البيت مخيفين مظلومين، مضطهدين، منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا الخ)(٢٨٦).
وقد كتب له أيضاً فور البيعة له (عليه السلام): (فليتعجب المتعجب من توثبك يا معاوية على أمر لست من أهله)(٢٨٧).
وسيأتي قوله (عليه السلام): (نحن أولى الناس بالناس، في كتاب الله، وعلى لسان نبيه). ومثل ذلك كثير عنه.
هذا.. وقد تمدَّحه أخوه الإمام الحسين (عليه السلام) على استعماله التقية، وعلى حسن رويّته فيها، كما تقدم..
كما أنه حينما ذُكر له عدم استجابة الإمام الحسن (عليه السلام) لمن دعاه للثورة على معاوية بعد الصلح، قال (عليه السلام): (صدق أبو محمد، فليكن كل رجل منكم من أحلاس بيته، ما دام هذا الإنسان حياً)(٢٨٨).
كما أنه بعد استشهاد أخيه الإمام الحسن (عليه السلام)، يدافع عن موقف أخيه في قضية الصلح، في رسالة منه لأهل الكوفة، ويأمرهم بالسكون إلى أن يموت معاوية(٢٨٩).
بل إن الإمام الحسن (عليه السلام) نفسه يعتبر صلحه مع معاوية خيراً من ألف شهر، فقد سئل مرة عن أسباب صلحه مع معاوية، فأجاب: ليلة القدر خير من ألف شهر(٢٩٠)..
وما ذلك إلا لأن صلحه هذا قد فضح الأمويين، وفضح معاوية بالذات، وجعله يعلن عن أهدافه الشريرة، وفوت عليهم الفرصة لهدم الإسلام، والقضاء على أهل البيت وشيعتهم(٢٩١). ومهد الطريق لثورة الإمام الحسين، ثم إلى زوال الحكم الأموي البغيض، وإلى الأبد..
مواقف هامة:
وبعد.. فإننا نرى: أن مما يدخل في مجال العمل على إفشال تلك الخطة أيضاً، وإبقاء حق أهل البيت (عليهم السلام)، وقضيتهم حية في ضمير الأمة ووجدانها، بالإضافة إلى ما تقدم من تأكيدات الإمام الحسن (عليه السلام) على بنوته لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعلى أنه من أهل البيت، الذين افترض الله طاعتهم إلى آخر ما تقدم.
ـ إن مما يدخل في هذا المجال: وصيته (عليه السلام) بأن يدفن عند جده (صلى الله عليه وآله)، مع علمه بعدم رضا عائشة والأمويين بذلك، حسبما أشار إليه هو نفسه (عليه السلام) في وصيته تلك، وصدقته الوقايع التالية(٢٩٢) وكان ذلك هو السبب في ضرب الجدار على القبر الشريف(٢٩٣)، فإن تلك الوصية لم تكن إلا لإظهار صلته بالنبي (صلى الله عليه وآله)، التي يجهد الأمويون وأعوانهم لقطعها وطمسها. كما أن هذه الوصية تهدف إلى التأكيد على أنهم (عليهم السلام) مظلومون مقهورون، مغتصبة حقوقهم، منتهب براثهم، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (أرى تراثي نهباً)(٢٩٤).
بالإضافة إلى تعريف الناس على ما يكنه أولئك الحكام وأعوانهم من حقد وكره لأهل بيت النبوة، الذين أمر الله ورسوله مراراً وتكراراً ليس فقط بمحبتهم، وإنما (بمودتهم أيضاً)(٢٩٥).
إنزل عن منبر أبي:
ومما يدخل في هذا المجال أيضاً موقف آخر، هام جداً للإمام الحسن (عليه السلام) في مقابل أبي بكر، حيث جاء إليه يوماً وهو يخطب على المنبر، فقال له:
إنزل عن منبر أبي.
فأجابه أبو بكر: صدقت. والله، إنه لمنبر أبيك، لا منبر أبي. فبعث علي إلى أبي بكر: إنَّه غلام حدث، وإنا لم نأمره.
فقال أبو بكر: إنا لم نتهمك(٢٩٦).
وليتأمل قوله (عليه السلام): إنا لم نأمره. فإنه لا يتضمن إنكاراً على الإمام الحسن (عليه السلام)، ولا إدانة لموقفه.
ولقد صدق أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه؛ فلم يكن الإمام الحسن (عليه السلام) يحتاج إلى أمر، فلقد أدرك خطة الخصوم بما آتاه الله من فضله، وبإحساسه المرهف، وفكره الثاقب. وهو الذي عايش الأحداث عن كثب، بل كان في صميمها.
وإذن.. فمن الطبيعي أن يدرك: أن عليه فيه مسؤولية العمل على إفشال تلك الخطة، وإبقاء حق أهل البيت وقضيتهم على حيويتها في ضمير ووجدان الأمة. وكان علي وصي النبي (صلى الله عليه وآله) يحتاط للأمر، حتى لا تحدث تشنجات حادة، ليس من مصلحة القضية، ولا من مصلحة الإسلام المساهمة في حدوثها في تلك الظروف.
والإمام الحسين أيضاً:
ولا عجب إذا رأينا للإمام السبط الشهيد الحسين (عليه السلام) موقفاً مماثلاً تماماً مع الخليفة الثاني عمر بن الخطاب.. ونجد أن عمر قد أخذه إلى بيته، وحاول تقريره: إن كان أبوه أمره بهذا، أو لا. فأجابه عن ذلك بالنفي.
وبعض الروايات تقول: إنه سأله عن ذلك في نفس ذلك الموقف أيضاً، فنفى ذلك. فقال عمر: منبر أبيك والله، وهل أنبت على رؤوسنا الشعر إلا أنتم.(٢٩٧)
فأبو بكر لم يكن يرى: أن اتهام أمير المؤمنين في قضية الإمام الحسن من صالحه.. أما عمر.. الذي رأى أنه قد أصبح قوياً في الحكم، وقد تكرس الموقف لصالح غير أهل البيت على الصعيد السياسي.. عمر هذا ـ يهتم بالتعرف على مصدر هذه الارهاصات، ليعمل على القضاء عليها قبل فوات الأوان، مادام يملك القدرة على ذلك بنظره.
لقد كانت مواقف الحسنين هذه تعتبر تحدياً عميقاً للسلطة، في أدقِّ وأخطر قضية عملت من أجل حسم الأمور فيها لصالحها، ورأت أنها قد وفقت في مقاصدها تلك إلى حدٍ بعيد.. فجاءت هذه المواقف لتهز من الأعماق ما كاد يعتبر، أو قد اعتبر بالفعل من الثوابت الراسخة.
والحسنان هما ذانك الفرعان من دوحة الإمامة، وغرس الرسالة، اللذان يفهمان الظروف التي تحيط بهما، ويقيمانها التقييم الصحيح والسليم، ليتخذا مواقفهما على أساس أنها وظيفة شرعية، ومسؤولية إلهية.
أما التكليف الشرعي، والموقف الذي لأبيهما، فهو وإن كان في ظاهره مختلفاً هنا، إلا أنه ولا شك يخدم نفس الهدف، ويسير في نفس الاتجاه، حسبما ألمحنا إليه.
الحسنان.. وأذان بلال:
ولعلنا لا نبعد كثيراً إذا قلنا: إن قضية أذان بلال كانت كذلك تخدم نفس الهدف، وتسير في نفس الاتجاه الذي توخياه صلوات الله وسلامه عليهما من موقفيهما من أبي بكر وعمر، حسبما تقدمت الإشارة إليه..
ومجمل تلك القضية هو: أن بلالاً كان في الشام، فقدم إلى المدينة لزيارة قبر الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، لرؤيا رآها.
وفيما هو يناجيه، وإذا بالحسن والحسين قد أقبلا لزيارة جدهما وأمهما، فلما رآهما تجددت أحزانه، وأقبل إليهما يضمهما إلى صدره، ويقول: كأني بكما رسول الله.
والتفتا إليه، وقالا: إذا رأيناك ذكرنا صوتك، وأنت تؤذن لرسول الله، ونشتهي أن نسمعه الآن بعد غيابك الطويل.
وانطلق بلال من ساعته إلى سطح المسجد، تلبية لرغبة السبطين، فأجهش بالبكاء، وانطلق صوته من ناحية المسجد إلى كل بيت في المدينة: الله أكبر، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فهز المشاعر، وارتجت المدينة من أصوات الباكين.
ومضى الذهبي يقول: فلما قال بلال: أشهدُ أنَّ محمداً رسول الله، خرجت العواتق من خدورهن، وظن الناس أنَّ رسول الله قد بعث من قبره. وما رؤي يوم أكثر باكياً ولا باكية بعد رسول الله من ذلك اليوم(٢٩٨).
وهذه القضية هي غير قضية أذان بلال، بطلب من الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وذلك لأن الأذان الذي كان بطلب من الحسنين (عليهما السلام) إنَّما كان بعد وفاتها، كما نصت عليه الرواية آنفاً(٢٩٩).
ومهما يكن من أمر، فإن السياسة قد كانت تتجه إلى تناسي ذكر النبي (صلى الله عليه وآله)، والمنع من حديثه ومن العمل بسنته(٣٠٠) وجعل ذكره مجرد أمر روتيني لا أكثر، فجاءت هذه الهزة لتعيد الربط العاطفي والشعوري بالرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) ليكون ذلك بمثابة إدانة للتوجه العام تجاه الرسول وكل ما يرتبط به.
الإمام الحسن (عليه السلام) وأسئلة الأعرابي:
وإذا كانت الإمامة تقوم على ركنين رئيسين، أحدهما: النص، والآخر: العلم. فإننا نجد الأئمة (عليهم السلام) يهتمون بإظهار هذا النص، والتركيز عليه باستمرار. وقد رأينا الإمام الحسن (عليه السلام) يهتم بهذه الناحية، في كثير من أقواله ومواقفه، فلقد ذكر في خطبه: أنهم هم الذين افترض الله طاعتهم، وأنهم أحد الثقلين، واستدل بحديث الغدير، وبالأعلمية(٣٠١) وغير ذلك.
وكان هذا دأب الأئمة (عليهم السلام) وشيعتهم الأبرار بصورة عامة، حتى لقد رأينا الإمام علياً (عليه السلام) يستشهد الناس على حديث الغدير في رحبة الكوفة وغيرها(٣٠٢).
والإمام الحسين (عليه السلام) يستشهد الناس على حديث الغدير في منى(٣٠٣).. إلى غير ذلك من مواقف لا مجال لتتبعها هنا.
وكذلك الحال بالنسبة إلى العلم، فإنهم (عليهم السلام) ما فتئوا يؤكدون على أنهم هم ورثة علم رسول الله صلى عليه وآله، وعندهم الجفر، والجامعة، وغير ذلك(٣٠٤)..
وقد رأينا: أن الإمام علياً (عليه السلام) يهتم في إثبات صفة علم الإمامة للإمام الحسن (عليه السلام) منذ طفولته.. حتى ليصبح إطلاعه على تلك العلوم، التي لم ينل الآخرون منها شيئاً دليلاً على إمامته عليه آلاف التحية والسلام..
ويلاحظ: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) يهتم في إظهار ذلك لخصوص أولئك الذين استأثروا بالأمر، وأقصوا أصحاب الحق الحقيقيين عن حقهم الذي جعله الله تعالى لهم، وما ذلك إلا ليؤكد لهم، ولكل أحد على أنهم ليسوا أهلاً لما تصدّوا له، فضلاً عن أن يكون لهم أدنى حق فيه..
وقد اتبع (عليه السلام) في صياغة الحدث أسلوباً من شأنه أن يتناقله الناس، ويتندروا به في مجالسهم.. إذ أن إجابة طفل لم يبلغ عمره العشر سنوات على أسئلة عويصة وغامضة، لأمر يثير عجبهم، ويستأثر باهتمامهم.
فقد ذكر القاضي النعمان في شرح الأخبار، بإسناده عن عبادة بن الصامت، ورواه جماعة عن غيره: أن أعرابياً سأل أبا بكر، فقال: إني أصبت بيض نعام، فشويته، وأكلته وأنا مُحرم، فما يجب عليّ؟
فقال له: يا أعرابي، أشكلت عليّ في قضيتك. فدلهّ على عمر، ودلَّه عمر على عبد الرحمن بن عوف. فلما عجزوا قالوا: عليك بالأصلع.
فقال أمير المؤمنين: سل أي الغلامين شئت. (وأشار إلى الحسن والحسين (عليهما السلام)).
فقال الحسن: يا أعرابي، ألك إبل؟
قال: نعم.
قال: فاعمد إلي عدد ما أكلت من البيض نوقاً، فاضربهن بالفحول، فما فصل منها فأهده إلى بيت الله العتيق الذي حجبت إليه.
فقال أمير المؤمنين: إن من النوق السلوب. ومنها ما يزلق(٣٠٥).
فقال: إن يكن من النوق السلوب وما يزلق، فإن من البيض ما يمرق(٣٠٦).
قال: فسمع صوت: أيها الناس، إن الذي فهًّم هذا الغلام هو الذي فهًّمها سليمان بن داود(٣٠٧).
وثمة قضية أخرى، وهي قضية ذلك الذي أقرّ على نفسه بالقتل، حينما رأى: أن بريئاً سيقتل، فحكم عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) بعدم وجوب القَود، فإنه إن كان قتل فعلاً، فقد أحيا نفساً، ومن أحيا نفساً، فلا قَوَد عليه.
قال ابن شهرآشوب: (وفي الكافي والتهذيب: أبو جعفر: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) سأل فتوى ذلك الحسن، فقال:
يطلق كلاهما، والدية من بيت المال. قال: ولم؟ قال: لقوله: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً)(٣٠٨).
وهناك أيضاً أسئلة الإمام (عليه السلام) لولده الإمام الحسن (عليه السلام) عن السداد، والشرف، والمروّة، وغير ذلك من صفات.. فأجاب عنها، فلتراجع(٣٠٩).
وأيضاً.. فهناك أسئلة ذلك الرجل عن الناس، أشباه الناس، وعن النسناس، فأحاله الإمام على ولده الإمام الحسن (عليه السلام): فأجابه عنها(٣١٠).
وسأل أمير المؤمنين (عليه السلام) ولده الإمام الحسن (عليه السلام): كم بين الإيمان واليقين؟ قال: أربع أصابع. قال: كيف ذلك؟ قال: الإيمان كل ما سمعته أذناك الخ(٣١١)..
وجاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فسأله عن الرجل، إذا نام أين تذهب روحه؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى، وعن الرجل كيف يشبه الأعمام والأخوال.. واعتبر السائل أن إجابته على ذلك تعني: أن الذين غصبوا حقه ليسوا بمؤمنين، وإن لم يُجب فهو وإياهم شَرَع سواء.
وكان هو، والحسن (عليهما السلام)، وسلمان رحمه الله في المسجد الحرام، فأحاله على الإمام الحسن، فأجابه بما أقنعه. ثم أخبر أمير المؤمنين (عليه السلام): أنه الخضر(٣١٢).
وأرسل معاوية إلى أمير المؤمنين يسأله: كم بين الحق والباطل؟ وعن قوس قزح، وما المؤنث؟ وعن عشرة أشياء بعضها أشد من بعض، فأحال ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) على الإمام الحسن (عليه السلام)، فأجابه عنها(٣١٣).
وأرسل قيصر يسأل معاوية عن بعض المسائل، فلم يعلم جوابها، فأحالها إلى الإمام الحسن (عليه السلام)(٣١٤).
بل إننا نجد النبي (صلى الله عليه وآله) نفسه يرجع السؤال إلى الإمام الحسن (عليه السلام)، ليجيب عليه.. كما ورد في بعض النصوص(٣١٥).
ويطلب الإمام علي (عليه السلام) منه: أن يكتب لعبد الله بن جندب، فكتب إليه:
(إن محمداً كان أمين الله في أرضه، فلما أن قبض محمداً كنا أهل بيته، فنحن أمناء الله في أرضه، عندنا علم البلايا والمنايا، وأنساب العرب، ومولد الإسلام. وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان، وبحقيقة النفاق).
ثم يذكر (عليه السلام) ما لأهل البيت من الفضل العظيم.. ويقول: (نحن أفراط الأنبياء، ونحن أبناء الأوصياء (ونحن خلفاء الأرض خ ل)). ثم يذكر منزلتهم، ولزوم ولاية أمير المؤمنين.. وهي رسالة هامة لا بأس بمراجعتها في مصادرها(٣١٦).
وأخيراً.. فقد روي عن عبد الله بن عباس، قال: مرت بالحسن بن علي (عليه السلام) بقرة، فقال: هذه حبلى بعجلة أنثى لها غُرَّة في جبهتها، ورأس ذنبها أبيض، فانطلقنا مع القصاب حتى ذبحها، فوجدنا العجلة كما وصف على صورتها.. فقلنا له: أو ليس الله عز وجل ويعلم ما في الأرحام، فكيف علمت، قال: إنا نعلم المخزون المكتوم، الذي لم يطلع عليه ملك مقرب، ولا نبي مرسل، غير محمد وذريته(٣١٧).
وليراجع قوله (عليه السلام) حول ما هو مكتوب على جناح الجرادة، واعتبار ابن عباس ذلك من مكنون العلم(٣١٨).
وتفصيلات ذلك وسواه موجودة في المصادر التي في الهوامش.
فرض العطاء:
لقد اتبع عمر بن الخطاب سياسة خاصة في العطاء، تركت آثاراً سيئة في نفوس الكثيرين، وعلى المجتمع الإسلامي بصورة عامة.. سياسة تقوم على التعصبات الجاهلية، وتظهر فيها الامتيازات المادية والعرقية(٣١٩)، التي جهد الإسلام، ونبي الإسلام في القضاء عليها، واستئصالها من الأساس. سياسة لم يكن يرضاها أهل البيت، وعلى رأسهم أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، بل لقد رفضها (عليه السلام) بشدة وحزم، ورضي بأن يحقد عليه القرشيون، ويجيشوا الجيوش، ويثيروا الحروب، لأنه حرمهم من الامتيازات التي منحهم إياها عمر بن الخطاب، ومن أهمها امتيازات العطاء هذه(٣٢٠).
ولكن هذه السياسة الخاطئة، فقد ألفتت إلى ناحية، وكرست أمراً، لم يكن الخلفاء وأعوانهم قد التفتوا إليه، ولا كان يروق لهم تكريسه، أو أنهم قد التفتوا إليه، ولكنهم لم يمكنهم تحاشيه، والتخلص منه.. وهو أمر واقعي، كان لا بد من الاحتفاظ به، والالتفات إليه بنحو، أو بآخر.. ألا وهو الاعتراف الضمني بل الصريح من الهيئة الحاكمة، وعلى رأسها عمر بن الخطاب، الشخصية القوية جداً، وذات النفوذ العظيم ـ نعم الاعتراف ـ بفضائل ومزايا الحسنين الزكيين عليهما الصلاة والسلام، حيث ألحقهم عمر بن الخطاب بأهل بدر، تنبيهاً على المكانة الممتازة التي كانا يتحليان بها، ولم يكن بالإمكان التغاضي عنها، أو تجاهلها.
بل إننا لنجده (قسم يوماً، فأعطاهما عشرين ألف درهم، وأعطى ولده عبد الله ألف درهم، فعاتبه ولده، فقال: قد علمت سبقي إلى الاسلام، وهجرتي، وأنت تفضل علي هذين الغلامين؟ (وهذا يعني: أن ذلك قد كان في أوائل خلافة عمر).
فقال: ويحك يا عبد الله، إئتني بجدٍ مثل جدهما، وأنا أعطيك مثل عطائهما)(٣٢١).
الإمام الحسن (عليه السلام) في الشورى:
وحينما طعن عمر بن الخطاب، ورتب قضية الشورى على النحو المعروف، قال للمرشحين: (واحضروا معكم من شيوخ الأنصار، وليس لهم من أمركم شيء، وأحضروا معكم الحسن بن علي، وعبد الله ين عباس، فإن لهما قرابة، وأرجو لكم البركة في حضورهما. وليس لهما من أمركم شيء. ويحضر ابني عبد الله مستشاراً، وليس له من الأمر شيء..) فحضر هؤلاء(٣٢٢).
ويبدو: أن هذه أول مشاركة سياسية فعلية معترف بها، بعد وفاة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)، أي بعد بيعة الرضوان، وبعد استشهاد الزهراء صلوات الله وسلامه عليها بهما في قضية فدك، على النحو الذي تقدم.
ويلاحظ هنا: أنه قد اكتفى بذكر الإمام الحسن (عليه السلام)، ولم يذكر الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام، ولعل ما كان قد جرى بينهما، وقول الحسين له: انزل عن منبر أبي، لم يغرب عن ذهن الخليفة بعد.
ولكنه قد ذكر عبد الله بن عباس، الذي كان عمر يقربه، ويهتم بشأنه، ولعل ذلك كان مكافأة لأبيه العباس، الذي لم يتعرض لحكمهم وسلطانهم، إن لم نقل: إنه قد ساهم في تخفيف حدة التوتر في أحيان كثيرة فيما بينهم وبين علي (عليه السلام)، كما جرى في قصة البيعة لأبي بكر، ثم في قصة زواج عمر نفسه بأم كلثوم بنت أمير المؤمنين.. كما أنه لم يساهم في قتل القرشيين في بدر ولا في غيرها.
بالإضافة إلى أن عمر يريد أن يوجد قرناء للإمام الحسن (عليه السلام)، ويوحي بأنه كما له هو (عليه السلام) امتياز من نوع ما، كذلك فإن غيره لا يفقد هذه الامتيازات بالكلية، بل له منها أيضاً نصيب، كما للإمام الحسن عليه الصلاة والسلام.
ثم.. هناك الدور الذي رصده لولده عبد الله الذي كان يرى في والده المثل الأعلى الذي لا بد أن يحتذى، وتنفذ أوامره، وينتهي إلى رغباته وآرائه، ولا يجوز تجاوزها..
وكان عمر يدرك طبعاً مدى تأثير شخصيته وهيمنته على ولده، ويثق بأن ولده سيجهد في تنفيذ المهمة التي يوكلها إليه..
ولكن لا بد من التخفيف من التساؤلات التي ربما تطرح حول سر اختصاص ولده بهذا الدور دون سواه، فكانت هذه التغطية التي لا تضر، والتي يؤمن معها غائلة طغيان الشكوك والتفسيرات، التي لا يرغب في أن ينتهي الناس إليها في ظروف كهذه..
ومن الجهة الثالثة.. فإن بأشراك الحسن (عليه السلام) وابن عباس، على النحو الذي ذكره من رجائه البركة في حضورهما.. يكون قد أضفى صفة الورع والتقوى على خطته تلك، وتمكن من إبعاد أو التخفيف من شكوك المشككين، واتهاماتهم..
هذا باختصار.. ما يمكن لنا أن نستوحيه ونستجليه من الحادثة المتقدمة في عجالة كهذه..
ولكن موقف أمير المؤمنين (عليه السلام) في الشورى، ومناشداته بمواقفه وبفضائله، وبأقوال النبي صلى عليه وآله فيه، قد أفسدت كل تدبير، وأكدت تلك الشكوك، وأذكتها..
وأما بالنسبة لقبول الإمام الحسن عليه الصلاة والسلام للحضور في الشورى، فهو كحضور علي (عليه السلام) فيها.. فكما أن أمير المؤمنين قد أشترك فيها من أجل أن يضع علامة استفهام على رأي عمر الذي كان قد أظهره ـ وهو الذي كان رأيه كالشرع المتبع ـ في أن النبوة والخلافة لا تجتمعان في بيت واحد أبداً، بالإضافة إلى أنه من أجل أن لا ينسى الناس قضيتهم..
كذلك فإن حضور الإمام الحسن (عليه السلام) في هذه المناسبة إنما يعني انتزاع اعتراف من عمر بأنه ممن يحق لهم المشاركة السياسية، حتى في أعظم وأخطر قضية تواجهها الأمة.. كما أن نفس أن يرى الناس مشاركته هذه، وأن يتمكن في المستقبل من إظهار رأيه في القضايا المصيرية، ولو لم يُقبل منه.. وأن يرى الناس أن من الممكن قول كلمة (لا).. وأن يسمع الطواغيت هذه الكلمة، ولا يمكنهم ردها، بحجة: أنها صدرت من هاشمي، وقد قبل عمر ـ وهو الذي لا يمكنهم إلا قبول كل ما يصدر عنه ـ مشاركة الهاشميين في القضايا السياسية والمصيرية الكبرى، وحتى في هذه القضية بالذات..
نعم إن كل ذلك، يكفي مبرراً ودليلاً لرجحان، بل ولحتمية مشاركة الإمام الحسن في قضية الشورى واستجابته لرغبة عمر في هذا المجال..
كما أنه يكون قد انتزع اعترافاً من عمر بن الخطاب، بأنه ذلك الرجل الذي لا بد أن ينظر إليه الناس نظرة تقديس، وأن يتعاملوا معه على هذا المستوى.. ولم يكن ذلك إلا نتيجة لما سمعه عمر ورآه، هو وغيره من الصحابة، من أقوال ومواقف النبي الأكرم بالنسبة إليه، ولأخيه الحسين السبط عليهما الصلاة والسلام.
وعليه.. فكل من يعاملهما على غير هذا الاساس، حتى ولو كان قد نصبه عمر وأعطاه ثقته، ومنحه حبه وتكريمه، فإنه يكون متعدياً وظالماً.. وحتى مخالفاً لخط ورأي، نظرة ذلك الذي يصول على الناس ويجول بعلاقته وارتباطه به.
نعم.. وقد رأينا الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام يذكر: ان الذي دعاه للدخول في ولاية العهد، هو نفس الذي دعا أمير المؤمنين للدخول في الشورى(٣٢٣).
وقد أوضحنا ذلك في كتابنا: الحياة السياسية للإمام الرضا (عليه السلام) فليراجعه من أراد.

الفصل الثالث: في عهد عثمان

الإمام الحسن (عليه السلام) في وداع أبي ذر:
(يا عماه، لولا أنه لا ينبغي للمودع أن يسكت، وللمشيع أن ينصرف، لقصر الكلام، وإن طال الأسف. وقد أتى من القوم إليك ما ترى، فضع عنك الدنيا بتذكر فراغها وشدة ما اشتد منها برجاء ما بعدها، واصبر حتى تلقى نبيك (صلى الله عليه وآله)، وهو عنك راض)(٣٢٤).
تلك هي كلمات الإمام الحسن المجتبى صلوات الله وسلامه عليه، وهو يودع مع أبيه، وأخيه، وعمه عقيل، وابن عمه عبد الله بن جعفر، وابن عباس ـ أبا ذر، ذلك الصحابي الجليل، الذي جاهد وناضل القوم في سبيل الدين والحق. ولاقى منهم ما لاقى من اضطهاد وإهانة وبلاء، حتى قضى غريباً، وحيداً فريداً في (الربذة): منفاه.
هي كلمات ناطقة بموقفه القائم على أساس العقيدة والحق، تجاه تصرفات وأعمال الهيئة الحاكمة: (القوم).
وهو بكلماته هذه يساهم في تحقيق ما كان يرمي إليه أبو ذر من أهداف، حيث كان لا بد من إطلاق الصرخة، لإيقاظ الأمة من سباتها، وتوعيتها على حقيقة ما يجري وما يحدث، وإفهامها: ان الحاكم لا يمكن أن يكون أبداً في منأى عن المؤاخذة، ولا هو فوق القانون، وإنما هو ذلك الحامي له، والمدافع عنه، فإذا ما سوّلت له نفسه أن يرتكب أية مخالفة، أو أن يستغل مركزه في خدمة أهوائه ومصالحه الشخصية، فإن بإمكان كل أحد أن يقف في وجهه، ويعلن كلمة الحق، ويعمل على رفع أي ظلم أو حيف يصدر منه.
ومن جهة أخرى... فإنه إذا كانت الظروف لا تسمح لأمير المؤمنين وسبطيه (عليهم السلام)، وآخرين ممن هم على خطهم لأن يقفوا موقف أبي ذر، فإن عليهم ـ على الأقل ـ أن يعلنوا عن رأيهم ـ الذي هو رأي الإسلام ـ فيه، وفي مواقفه، فإن ذلك من شأنه: أن يعطي موقفه العظيم ذاك بعداً إعلامياً، وعمقاً فكرياً وسياسياً، يحمي تلك المعطيات والنتائج التي ستنشأ عنه.. فكانت مبادرتهم ـ إلى جانب مبادرات أخرى لأمير المؤمنين (عليه السلام) خاصة، لامجال لذكرها هنا ـ لتوديعه، رغم منع السلطة، ثم جرى بينهم وبين مروان، ثم بينهم وبين عثمان ما جرى، حسبما ذكره، أو أشار إليه غير واحد من المؤرخين(٣٢٥).
وإذا تأملنا في كلمات الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه لأبي ذر في ذلك الموقف، فإننا نجدها تتضمن: تأسفه العميق لما فعله القوم بأبي ذر، ثم هو يشجعه على الاستمرار على موقفه، ويعتبر أن فيه رضى النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)، ومن ثم رضى الله سبحانه وتعالى..
كما أنه يحاول التخفيف عن أبي ذر، وإعطائه الرؤية الصحيحة، التي من شأنها أن تخفف من وقع المحنة عليه، وتسهل عليه مواجهة البلايا التي تنتظره، وذلك حينما يأمره (عليه السلام) بأن: يضع عنه الدنيا، بتذكر فراغها، وشدة ما اشتد منها برجاء ما بعدها.
فإن هذه الكلمات بالذات قد تكفلت ببيان السر الحقيقي، الذي يجعل شخصية الإنسان المسلم أقوى من كل ما في الدنيا من أسلحة وقدرات تملكها قوى البغي والشر، وتجعله على استعداد لأن يضحي بكل شيء حتى بنفسه، بكل رضا وثقة واطمئنان، بل وباندفاع يحمل معه شعوراً غامراً بالسرور والهناء، بل وبالفرحة والسعادة.
اشتراك الإمام الحسن (عليه السلام) في الفتوح:
١ ـ ويقولون: إنه في سنة ثلاثين غزا سعيد بن العاص طبرستان، وكان أهلها في خلافة عمر قد صالحوا سويد بن مقرن على مال بذلوه، ثم نقضوا، فغزاهم سعيد بن العاص، ومعه الحسن، والحسين، وابن عباس(٣٢٦).
قال أبو نعيم بالنسبة إلى الإمام الحسن (عليه السلام): (دخل أصبهان غازياً، مجتازاً إلى غزاة جرجان)(٣٢٧).
وعده السهمي هو وأخاه الحسين (عليه السلام) ممن دخل جرجان(٣٢٨).
٢ ـ وفي مناسبة فتح افريقية يقولون: إن عثمان جهز العساكر من المدينة، وفيهم جماعة من الصحابة، منهم ابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو بن العاص، وابن جعفر، والحسن والحسين، وابن الزبير، وساروا مع عبد الله بن أبي سرح سنة ست وعشرين(٣٢٩).
التفسير والتوجيه:
وقد حاول البعض توجيه ذلك على أساس: أنه (عليه السلام) يريد أن يرى اتساع نفوذ الإسلام، حيث إن في هذه الفتوحات خدمة للدين، ونشراً للإسلام، فدخل (عليه السلام) ميدان الجهاد (والجهاد باب من أبواب الجنة) وألقى الستار على ما يكنه في نفسه من الاستياء على ضياع حق أبيه.. وذلك لأن أهل البيت (عليهم السلام) ما كان همهم إلا الإسلام والتضحية في سبيله(٣٣٠).
وعلى حد تعبير الحسني: (وليس بغريب على علي بن أبي طالب وبنيه أن يجندوا كل إمكانياتهم وطاقاتهم في سبيل نشر الإسلام، وإعلاء كلمته. وإذا كانوا يطالبون بحقهم في الخلافة فذاك لأجل الإسلام ونشر تعاليمه، فإذا اتجه الإسلام في طريقه، فليس لديهم ما يمنع من أن يكونوا جنوداً في سبيله، حتى ولو مسهم الجور والأذى وقد قال أمير المؤمنين أكثر من مرة: والله لأسالمنَّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن جور إلا عليَّ خاصة)(٣٣١).
ويعلل رحمه الله تعالى عدم اشتراك الحسنين في المعارك الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب، بالرغم من أنها قد بلغت ذروتها في مختلف المناطق، والانتصارات يتلو بعضها بعضاً، والأموال والغنائم تتدفق على المدينة من هنا وهناك.. وبالرغم من أن الإمام الحسن (عليه السلام) كان في السنين الأخيرة من خلافة عمر قد أشرف على العشرين من عمره، وهو سن مناسب للاشتراك في الحروب، التي كان يتهافت المسلمون كهولاً وشباباً وشيوخاً على الاشتراك بها ـ يعلل رحمه الله ذلك بقوله: (لعل السبب في ذلك يعود إلى انصراف أمير المؤمنين عن التدخل في شؤون الدولة والحياة السياسية، ومما لا شك فيه: أن عدم اشتراك الإمام في الحروب والغزوات لم يكن مرده إلى تقاعس الإمام، وحرصه على سلامة نفسه. بل كان كما يذهب أكثر الرواة والمؤرخين لأن عمر بن الخطاب قد فرض على الكثير من أعيان الصحابة ما يشبه الإقامة الجبرية لمصالح سياسية يعود خيرها إليه، وبقي الحسن السبط إلى جانب والده منصرفاً إلى خدمة الإسلام، ونشر تعاليمه، وحل ما يعترض المسلمين من المشاكل الصعاب)(٣٣٢).
الرأي الصواب:
ولكننا بدورنا، لا نستطيع قبول ذلك، ونعتقد: أن الحسنين (عليهما السلام) لم يشتركا في أي من تلك الفتوحات.. ونرى أن تلك الفتوحات لم تكن ـ عموماً ـ في صالح الإسلام، إن لم نقل: إنها كانت ضرراً ووبالاً عليه، ونستطيع أن نجمل ما نرمي إليه هنا على النحو التالي:
ألف: آثار الفتوح على الشعوب التي افتتحت أرضها:
إن من الواضح: أن تلك الفتوحات لم يكن يتبعها أي اهتمام ـ من قبل ـ الهيئة الحاكمة بإرشاد الناس، وتعليمهم، وتثقيفهم، وتربيتهم تربية دينية صالحة، بحيث يتحول الإسلام في داخلهم إلى طاقة عقائدية، تشحن وجدان الإنسان وضميره بالمعاني السامية، والنبيلة، ولينعكس ذلك ـ من ثم ـ على كل حركات ذلك الإنسان ومواقفه، وتغنى روحه وذاته بالمعاني والخصائص الإنسانية الإسلامية السامية، وتؤثر في صنع، ثم في بلورة خصائصه الأخلاقية، على أساس تلك المعاني التي فجرتها العقيدة في داخل ذاته، وفي عمق ضميره ووجدانه.
نعم.. لقد اتسعت رقعة الإسلام خلال عقدين من الزمن اتساعاً هائلاً، يفوق أضعافاً كثيرة جداً ما تم إنجازه على هذا الصعيد في عهد الرسول الأعظم صلى عليه وآله وسلم. ولكن الفارق بينهما كان شاسعاً، والبون كان بعيداً، فلقد كان الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) لا يكتفي من الناس بإظهار الإسلام والتلفظ بالشهادتين، ثم ممارستهم السطحية لبعض الشعائر والظواهر الإسلامية، وإنما كان يرسل لهم المعلمين والمرشدين، والمربين، ليعلموهم الكتاب والحكمة، وأحكام الدين(٣٣٣).
أما هذه الفتوحات العظيمة التي تم إنجازها على عهد الخلفاء الثلاثة بعده (صلى الله عليه وآله)، ثم في عهد الأمويين، فلم يكن يصحبها تربية ولا تعليم، ولا كان ثمة كوادر كافية للقيام بمهمة كهذه، بالنسبة لهذه الرقعة الواسعة، وهذا المد البشري الهائل، ولا كان يهم الخلفاء والفاتحين ذلك من قريب، ولا من بعيد.
وإنما كانوا يكتفون من المستسلمين بالتلفظ بالشهادتين، ثم بممارسة بعض الحركات والشعائر، ظاهراً، من دون أن يكون لها أي عمق عقيدي، أو رصيد ضميري أو وجداني ذي بال.. ولذلك نجد في كتب التاريخ: أن كثيراً من البلدان تفتح، ثم تعود إلى الكفر والعصيان، ثم تفتح مرة أخرى(٣٣٤).
فالنبي (صلى الله عليه وآله) كان يريد من الناس الإسلام والإيمان معاً.. (قَالَتِ الأَعْرَابُ: آمَنّا. قُلْ: لَمْ تُؤْمِنوا، وَلِكن قُولُوا: أَسْلَمنا، وَلَمّا يدخُلِ الإيمَانُ في قُلوبِكُمْ)(٣٣٥).
أما الآخرون، فكانوا يكتفون منهم بظاهر الإسلام، ولا يهمهم ما بعد ذلك.
ونجد عدم الاهتمام هذا واضحاً جلياً لدى القرشيين(٣٣٦)، وحتى الكثيرين من صحابة رسول الله صلى عليه وآله وسلم منهم.. حتى لقد قال موسى بن يسار: (إن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانوا أعراباً جفاة، فجئنا نحن أبناء فارس، فلخصنا هذا الدين)(٣٣٧).
وهكذا.. فإن أهل البلاد المفتوحة بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) قد بقوا على ما كانوا عليه من عاداتهم وتقاليدهم، ومفاهيمهم الجاهلية، التي كانت تهيمن على حركاتهم، وعلى مواقفهم، وعلى علاقاتهم الاجتماعية بصورة عامة، ولم يتعمق الإسلام في وجدانهم، ولا مسَّ ضمائرهم، فضلاً عن أن يكونوا قد ذابوا فيه، بحيث يصبح هو المهيمن، والمحرك والدافع لهم في كل موقف وكل حركة..
آثار ونتائج:
وعلى صعيد آثار هذه الظاهرة على المدى البعيد، فقد كانت لها آثار سيئة جداً.. فإن تلك العادات، والتقاليد، والمفاهيم، والانحرافات الجاهلية، والعلاقات القبلية، والأهواء والأطماع الشخصية، وما يتبع ذلك من ممارسات لا إنسانية لم ير فيها المستفيدون منها، الذين ما عرفوا من الإسلام إلا اسمه، ولا من الدين إلا رسمه أمراً مخالفاً للإسلام، أو مصادماً له، ولا أحسوا فيها أية منافرة أو منافاة له، إن لم نقل: إنها ـ بزعم أولئك المستفيدين منها ـ قد انتزعت من الإسلام اعترافاً بها، وأصبح يؤمِّن غطاء وحماية لها، حيث قد صارت ملبسة بلباس الشرع، ومصبوغة بصبغة الدين.
بل إن الحكام وأعوانهم، ممن كان لهم مكانة ما لدى الناس، بسبب صحبتهم للنبي (صلى الله عليه وآله)، ورؤيتهم له ـ هم أيضاً، أو أكثرهم ـ لم يكن الإسلام قد تعمق في نفوسهم كثيراً، بل بقوا على ما كانوا عليه من انحرافات، ومن مفاهيم وتقاليد جاهلية وقبلية، وقد استفادوا من مركزهم، ومن موقعهم، ومن مكانتهم في مجال تركيز تلك المفاهيم والعادات والانحرافات، ولو عن طريق وضع الأحاديث على لسان النبي (صلى الله عليه وآله) لتأييدها، كما كان الحال بالنسبة للتميز العنصري، وتفضيل العربي على المولى، وغير ذلك مما تقدمت الإشارة إلى بعض منه.
ولا أقل.. من أنهم لم يكن يهمهم أمر الإسلام، ونشر مفاهيمه وتعاليمه، من قريب ولا من بعيد.
وبعد.. فإنه إذا كان إسلام الناس صورياً، لا يدعمه أي بعد عقيدي، وليس له أية خلفيات وقواعد ثقافية وعلمية، ولا يتصل بروح الإنسان وعقله ووجدانه، بحيث يصير محركاً وجدانياً، واندفاعاً ضميرياً.. فإنه سيتقلص تدريجاً، ولا يعود له أي أثر على صعيد الحركة والموقف.. ولسوف يعتاد الناس على إسلام كهذا.. يرون أنه لا يتنافى مع جميع أشكال الانحرافات والجرائم، وتصبح هداية هؤلاء الناس على المدى البعيد أكثر صعوبة، وأعظم مؤونة، إن لم نقل: إنه يحتاج إلى عملية بل إلى عمليات جراحية عميقة جداً تستنفد الكثير من الطاقات والمواهب.. وتنتهي بهدر العظيم من القدرات والإمكانات.. ولقد كان بالإمكان تجنب كل ذلك، لو كان ثمة تأس واتباع للرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، وتأثُّر لخطاه المباركة والميمونة في هذا المجال.
وعلى صعيد آخر.. فإن مجتمعاً كهذا لا يملك المناعات ولا الحصانات الكافية، التي تضمن عدم صيرورته ألعوبة بأيدي الأشرار، بل بأيدي أولئك الذين يتخذونه أداة لهدم الإسلام الحقيقي، الذي يرونه يقف حاجزاً أو مانعاً أمام أطماعهم وأهوائهم وانحرافاتهم، وقد حصل ذلك بالفعل، كما يتضح لمن يراجع التاريخ، ولا سيما فترة الحكم الأموي، ثم ما يلي ذلك من فترات.
وعن مجتمع العراق في عصر الإمام الحسن (عليه السلام)، نجد النص التاريخي يقول: (ومعه أخلاط من الناس، بعضهم شيعته، وشيعة أبيه (عليهما السلام)، وبعضهم محكِّمة، يؤثرون قتال معاوية بكل حيلة، وبعضهم أصحاب طمع في الغنائم وبعضهم شكاك، وبعضهم أصحاب عصبية، اتبعوا رؤساء لأحكام ومثلها في أصول دين)(٣٣٨).
لقد كان هذا حال مجتمع العراق في عهد الإمام الحسن عليه الصلاة والسلام، رغم أنه كان أقرب إلى مركز الحكم الإسلامي من غيره، ورغم أنه قد كان ثمة عناية خاصة من قبل الهيئة الحاكمة بشأن العراق، الذي كان مركز الانطلاق لغزو بلاد المشرق..
وقد تحدثنا عن مجتمع العراق بشيء من التفصيل في بحثنا المستفيض حول الخوارج، والذي نأمل في تقديمه إلى القراء في فرصة قريبة إن شاء الله تعالى.
ولكن يلاحظ على النص المتقدم قوله: (بعضهم شيعته، وشيعة أبيه).. فإننا لا نعتقد: أن هذا البعض كان من الكثرة بحيث يصح جعله في قبال سائر الفئات التي تحدث عنها ذلك النص، إذ:
(قد كان الناس كرهوا علياً، ودخلهم الشك والفتنة، وركنوا إلى الدنيا، وقلّ مناصحوه، فكان أهل البصرة على خلافه، والبغض له، وجلّ أهل الكوفة وقراؤهم، أهل الشام، وقريش كلها)(٣٣٩).
بل لقد روى الكشي عن الباقر (عليه السلام) قوله: (كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) عندكم بالعراق، يقاتل عدوه، ومعه أصحابه وما كان منهم خمسون رجلاً يعرفنه حق معرفته، وحق معرفته إمامته)(٣٤٠).
وفي حرب صفين يقول علي (عليه السلام) لعدي بن حاتم: (أدن. فدنا حتى وضع أذنه عند أنفه. فقال: ويحك، إن عامة من معي اليوم يعصيني. وإن معاوية فيمن يطيعه ولا يعصيه)(٣٤١).
هذا.. وإن سلوك الحكام والولاة مع الناس آنئذٍ لم يكن إسلامياً على وجه العموم. وإن إلقاء نظرة سريعة على معاملتهم للناس آنئذٍ، تكفي لإعطاء صورة عن ذلك.. وكنموذج على ذلك نذكر النص التالي:
(لم يزل أهل أفريقية من أطوع البلدان وأسمعهم إلى زمان هشام بن عبد الملك، حتى دب إليهم أهل العراق، واستثاروهم، فشقوا العصا، وفرقوا بينهم إلى اليوم، وكانوا يقولون: لا نخالف الأئمة بما تجني العمال، فقالوا لهم: إنما يعمل هؤلاء بأمر أولئك، فقالوا حتى نَخْبُرَهُم.
فخرج ميسرة في بضعة وعشرين رجلاً، فقدموا على هشام، فلم يؤذن لهم، فدخلوا على الأبرش، فقالوا: أبلغ أمير المؤمنين: أن أميرنا يغزو بنا، وبجنده، فإذا غنمنا نفّلهم، ويقول: هذا أخلص لجهادنا وإذا حاصرنا مدينة قدمنا وأخرهم، ويقول: هذا ازدياد في الأجر، ومثلنا كفى إخوانه. ثم إنهم عمدوا إلى ماشيتنا، فجعلوا يبقرون بطونها عن سخالها، يطلبون الفراء البيض لأمير المؤمنين، فيقتلون ألف شاة في جلد، فاحتملنا ذلك. ثم إنهم سامونا أن يأخذوا كل جميلة من بناتنا. فقلنا: لم نجد هذا في كتاب ولا سنة، ونحن مسلمون، فأحببنا أن نعلم: أعن رأي أمير المؤمنين هذا، أم لا؟!..
فطال عليهم المقام، ونفدت نفقاتهم، فكتبوا أسماءهم ودفعوها إلى وزرائه، وقالوا: إن سأل أمير المؤمنين، فأخبروه، ثم رجعوا إلى أفريقية، فخرجوا على عامل هشام، فقتلوه، واستولوا على افريقية، وبلغ الخبر هشاماً، فسأل عن النفر، فعرف أسماءهم، فإذا هم الذين صنعوا ذلك)(٣٤٢).
ويذكر نص آخر: أن قتيبة بن مسلم أوقع باهل الطالقان، فقتل من أهلها مقتلة عظيمة، لم يسمع بمثلها، وصلب منهم سماطين: أربعة فراسخ في نظام واحد، الرجل بجنب الرجل، وذلك مما كسر جموعهم)(٣٤٣).
كما أن بعضهم يعطي أماناً لبلد في معالمة جرجان، على أن لا يقتل منهم رجلاً واحداً، فيقتلهم جميعاً إلا رجلاً واحداً(٣٤٤).
وآخر يصالح أهل مدينة قنسرين، ويجعل من جملة الشروط: أن يهدم المدينة من الأساس وهكذا كان(٣٤٥).
وأيضاً: فقد دعا نائب خراسان: (أهل الذمة بسمرقند، ومن وراء النهر إلى الدخول في الإسلام، ويضع عنهم الجزية.
فأجابوه إلى ذلك، وأسلم غالبهم، ثم طالبهم بالجزية، فنصبوا له الحرب، وقاتلوه)(٣٤٦).
كما أن عقبة بن نافع، الذي ولاَّه معاوية ابن أبي سفيان على افريقية، حينما دخلها (وضع السيف في أهل البلاد، لأنهم كانوا إذا دخل إليهم أمير أطاعوا، وأظهر بعضهم الإسلام، فإذا عاد الأمير عنهم نكثوا، وارتد من أسلم)(٣٤٧).
وقال ابن الأثير: (لما رأى أهل فارس ما يفعل المسلمون بالسواد، قالوا لرستم والفيرزان، وهما على أهل فارس: لم يبرح بكما الاختلاف حتى وهنتما أهل فارس الخ..)(٣٤٨).
وأمثال ذلك كثير جداً.
ولأجل ذلك، فقد اشتدت مقاومة أهل البلاد المفتوحة، وكثر نقض العهود، حتى اضطر المسلمون إلى فتح كثير من البلاد أكثر من مرة، كما ألمحنا إليه فيما سبق.
ب: آثار الفتوح على الفاتحين:
وبعد كل ما تقدم.. فإن سياسات التمييز في العطاء، وتفضيل العرب على غيرهم، ثم حبس كبار الصحابة في المدينة، وتولية الأعمال الجليلة، وقيادة الجيوش خاصة، لفئة خاصة، لم تكن على الأغلب تملك رصيداً روحياً، ولا ثقافياً إسلامياً، سوى أنها تتمتع بثقة الهيئة الحاكمة، أو انها رأت النبي (صلى الله عليه وآله) لبرهة وجيزة جداً، أو أنها من قريش.
ـ إن كل ذلك وسواه من سياسات، ليس فقط قد جعل من هذه الأمة المنتصرة أمة مغرورة، معجبة بنفسها، لا تقف عند حدٍ، ولا تنتهي إلى غاية.. وخلق طبقة من الأثرياء، الذين اتخمهم المال، وأبطرتهم النعمة، مع عدم وجود روادع دينية أو وجدانية كافية لديهم. وقد كان معظمهم من أبناء واعضاء الهيئة الحاكمة، وأعوانهم المقربين، ومن قريش بصورة خاصة، فنال الأمة منهم كل مكروه، وأصيب الإسلام على أيديهم في مقاتله..
نعم.. لقد بهرتهم المناصب، وأسالت لعابهم الفتوحات، بما فيها من غنائم وسبايا، وبسط نفوذ، فشمخ كل منهم بأنفه، ونظر في عطفه، وتكبر، وتجبر، لأنه كان يتعامل مع الواقع الجديد بعقليته الجاهلية، التي تعتبر القبيلة، لا الأمة أساساً، والفرد ـ لا الجماعة ـ ميزاناً، ومنطلقاً لمجمل تعامله، وعلاقاته، وكل مواقفه وحركاته.. وصاروا يهتمون بتقوية أمرهم، وتثبيت سلطانهم، فصاروا يجمعون الأنصار بالمال، وبالإغراء بالمناصب(٣٤٩)، ثم بالإصهار إلى القبائل، وبغير ذلك من سياسات، ليس الترهيب والقمع في كثير من الأحيان إلا واحداً منها(٣٥٠).. واستمروا في بسط نفوذهم وسلطانهم على أساس أنه ملك قبلي فردي بالدرجة الأولى(٣٥١).
وإذا كان أبو بكر، وكذلك عمر لا يدري: أخليفة هو أم ملك(٣٥٢).. فإن معاوية بن أبي سفيان كان نفسه ملكاً بالفعل، وكذلك كان يعتبره الكثيرون(٣٥٣). بل إن عمر نفسه قد اعتبر نفسه ملكاً في بعض المناسبات(٣٥٤).
نعم لقد كان معاوية، والأمويون يعتبرون أنفسهم ـ بل ويعتبوهم كثيرون ـ ملوكاً قيصريين.. وأن على الدين والإسلام ـ بنظرهم ـ أن يكون مجرد شعار، يخدم هذا الملك ويقويه، وإذا وجدوا فيه أنه سيكون مانعاً لهم من الوصول إلى ما يطمحون إليه، ويعملون في سبيل الحصول عليه، فلا بد من تدميره، واستئصاله من جذوره.
فالمستفيدون الحقيقيون من تلك الفتوحات ـ ولاسيما على المدى البعيد ـ هم خصوص هذه الطبقة دون سواها، كانوا يحصلون على النفائس، والأقطاع، والذهب، وصوافي الغنائم.. وهم الذين لا بد أن يختصوا بالحسناوات من النساء، بعنوان سبايا وجواري.. وقد بلغت الثروات في عهد الخلفاء الثلاثة الأول أرقاماً خيالية، كما تدل عليه الكثير من النصوص التاريخية(٣٥٥). وقد زادت هذه الأرقام وتضاعفت في عهد الحكم الاموي، الذي لم يكن يقف عند حدود، ولا يرجع إلى دين، حتى أن خالداً القسري كان يتقاضى راتباً سنوياً قدره عشرون مليون درهم، بينما كان ما يختلسه كان يتجاوز المئة مليون(٣٥٦).
بل إننا نجد: أن من يقال عنه: أنه من أزهد الناس، وهو عمر بن الخطاب، بل يقولون: إنه لم يترك صامتاً(٣٥٧). وكان يرتزق من بيت المال، ويقتر على نفسه كثيراً، كما ذكرته بعض النصوص، وكانت قد أصابته خصاصة، فاستشار الصحابة فأشاروا عليه أن يأكل من بيت المال ما يقوته(٣٥٨).
ولما حج فبلغت نفقته ستة عشر ديناراً قال: أسرفنا في هذا المال(٣٥٩).
إن عمر هذا.. قد أصدق زوجته أربعين ألف درهم أو دينار(٣٦٠). وقيل مئة ألف(٣٦١). كما أنه أعطى صهراً له قدم من مكة عشرة آلاف درهم من صلب ماله(٣٦٢).
بل يقولون: (إن ابناً لعمر باع ميراثه من عمر بماءة ألف درهم)(٣٦٣).
ويؤيد ذلك ما يذكره أبو يوسف: من أنه (كان لعمر بن الخطاب أربعة آلاف فرس موسومة في سبيل الله تعالى، فإذا كان في عطاء الرجل خفة، أو كان محتاجاً، أعطاه الفرس، وقال له: إن أعييته، أو ضيَّعته من علف، أو شرب، فأنت ضامن، وإن قاتلت عليه فأُصيب، أو أصبت، فليس عليك شيء)(٣٦٤).
فإن الظاهر هو: أن هذه الأفراس كانت له، وقد فعل ذلك تقرباً إلى الله، ولا يبعد ذلك، إذا كان إرث واحد ـ من أولاده مئة ألف فقط.
ولقد كان هذا في الوقت الذي كان يعيش فيه البعض أقسى حياة يعيشها إنسان، فلم يكن يملك سوى رقعتين، يستر بإحداهما فرجه، وبالأخرى دبره(٣٦٥).
ولعله لأجل هذا، ولأجل الحفاظ على الوجه الزهدي للخليفة، نجد الحسن البصري، يحاول الدفاع عن الخليفة الثاني في هذا المجال بالذات، حيث إنه حينما يسأله البعض، إن كان عمر بن الخطاب أوصى بثلث ماله: أربعين ألفاً، يحاول إنكار ذلك، ثم توجيهه بقوله:
لا والله، لمالهُ كان أيسر من أن يكون ثلثه اربعين ألفاً. ولكن أوصى بأربعين ألفاً، فأجازوها)(٣٦٦).
وعلى كل حال، فإننا نستطيع أن نحشد الكثير الكثير من الشواهد والأدلة على مدى اهتمام الحكام وأعوانهم، وكل من ينتسب إليهم بجمع الأموال، والحصول على الغنائم، بحق أو بغير حق. ويكفي أن نذكر: أن زياداً بعث (الحكم بن عمر الغفاري على خراسان، فأصابوا غنائم كثيرة، فكتب إليه زياد: أما بعد، فإن أمير المؤمنين كتب: أن يصطفي له البيضاء والصفراء، ولا يقسم بين المسلمين ذهباً ولا فضة) فرفض الحكم ذلك، وقسمه بين المسلمين، فوجه إليه معاوية من قيّده، وحبسه. فمات في قيوده، ودفن فيها. (وقال: إني مخاصم)(٣٦٧).
هذا وقد بدأ التعذيب في الجزية من زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب(٣٦٨).
بل لقد رأيناهم يضربون الجزية حتى على من أسلم من أهل الذمة، وذلك بحجة: أن الجزية بمنزلة الضريبة على العبد، فلا يسقط إسلام العبد ضريبته. لكن عمر بن عبد العزيز شذّ عن هذه السياسة، وأسقطها عنهم، كما يذكرون(٣٦٩).
كما أن عمر بن الخطاب قد حاول أخذ الجزية من رجل أسلم، على اعتبار: أنه: إنما أسلم متعوذاً، فقال له ذلك الشخص:
إن في الإسلام لمعاذاً. فقال عمر: صدقت، إن في الإسلام لمعاذاً(٣٧٠).
وأما مضاعفته الجزية على نصارى تغلب، فهي معروفة ومشهورة(٣٧١).
وقال خالد ين الوليد، يخاطب جنوده، ويرغبهم بأرض السواد: (ألا ترون إلى الطعام كرفغ(٣٧٢) التراب؟. وبالله، لو لم يلزمنا الجهاد في الله، والدعاء إلى الله عز وجل، ولم يكن إلا المعاش لكان الرأي: أن نقارع على هذا الريف، حتى نكون أولى به، ونولي الجوع والإقلال من تولى، ممن اثاقل عما أنتم عليه)(٣٧٣).
وفي فتح شاهرتا، يعطي بعض عبيد المسلمين أماناً لأهل المدينة، فلا يرضى المسلمون، وينتهي بهم الأمر: إلى أن رفعوا ذلك إلى عمر بن الخطاب، فكتب: (إن العبد المسلم من المسلمين، أمانه أمانهم. قال: ففاتنا ما كنا أشرفنا عليه من غنائمهم..)(٣٧٤).
وقال أحد الشعراء عند وفاة المهلب:

ألا ذهب الغزو المقرب للغنى * * * ومات الندى والجود بعد المهلب

وعدا عن ذلك كله، فإن قبيلة بجيلة تأبى الذهاب إلى العراق، حتى ينفلها الحاكم ربع الخمس من الغنائم(٣٧٥).
نعم.. إن ذلك كله، لم يكن إلا من أجل ملء جيوبهم، ثم التقوي ـ أحياناً ـ على حرب خصومهم.
ولكن ما ذكره خالد بن الوليد آنفاً ليس هو كل الحقيقة، وذلك لأن ما كان يصل إلى الطبقة المستضعفة من الجند، لم يكن إلا أقل القليل، مما لا يكفي لسد خلتهم، ورفع خصاصتهم، بل كان محدوداً جداً، لا يلبث أن ينتهي ويتلاشى، مع أنهم كانوا هم وقود تلك الحروب، وهم صانعوا النصر والظفر فيها.. وقد يكون الكثيرون منهم ممن قد افتتحت أرضهم بالأمس القريب. ثم هم يحرمون من كثير من الامتيازات، حسبما تقدم بالنسبة لأهل افريقية، الذين قدموا ليشتكوا للخليفة الأموي هشام بن عبد الملك.
ولكن أكثر هؤلاء قد أصبحوا يجدون في هذه الحروب مصدر عيش لهم، يحصلون عن طريقه على المال، مهما كان ضئيلاً وزهيداً، وذلك مما يرضيهم بطبيعة الحال، ويجعلهم ـ لو كان فيهم من له أدنى اطلاع على الإسلام وأحكامه ـ يغمضون العين عن جميع ممارسات الحكام، وأعمالهم الشيطانية واللاإسلامية..
وبعض الانتفاضات وإن كانت قد حصلت في بعض الفترات.. ولكنها لا تلبث أن تنتهي، وسرعان ما تسحق، أمام الضربات الماحقة، التي يسددها إليها الحكام آنئذٍ.
وعلى كل حال.. فإن الحرب من أجل الغنائم والأموال، كانت هي الصفة المميزة لأكثر تلك الفتوحات، وكأنني أتذكر ـ وإن كنت لم أستطع العثور على ذلك الآن رغم بحثي الجاد ـ إن في بعض المعارك يعلن الفريق الآخر إسلامه، فلا يلتفتون إليهم، ويعتبرونهم كاذبين، وذلك طمعاً في أموالهم ونسائهم.
وقد نجد آثار هذه الظاهرة، حتى في زمن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أيضاً، حيث إن المسلمين لم يكونوا قد بلغوا مرحلة النضج الرسالي بعد، ولا تفاعلوا مع الإسلام وأحكامه على النحو المطلوب. بل كانت لا تزال فيهم بعض النزعات الجاهلية، والأطماع الدنيوية، فيقول الحارث بن مسلم التميمي: إن النبي (صلى الله عليه وآله) أرسلهم في سرية، قال:
(فلما بلغنا المغار استحثثت فرسي، وسبقت أصحابي، واستقبلنا الحي بالرنين، فقلت لهم: قولوا لا إله إلا الله تحرزوا؟ فقالوها.
فجاء أصحابي، فلاموني، وقالوا: حرمتنا الغنيمة بعد أن بردت في أيدينا. فلما قفلنا ذكروا ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، فدعاني، فحسَّن ما صنعت، وقال: أما إن الله قد كتب لك من كل إنسان منهم كذا وكذا الخ..)(٣٧٦).
وقال الزبير للذي سأله عن مسيره لحرب علي ((عليه السلام)): (حدثنا أن هاهنا بيضاء وصفراء ـ يعني دراهم ودنانير، فجئنا لنأخذ منها)(٣٧٧).
وبعد ذلك كله، فقد قال المعتزلي في مقام إصراره على لزوم دخول علي في الشورى، لأن الأحقاد عليه من قريش والعرب كانت على أشهدها ـ قال ـ: (لا كإسلام كثير من العرب، فبعضهم تقليداً وبعضهم للطمع والكسب، وبعضهم خوفاً من السيف، وبعضهم على طريق الحمية والانتصار، أو لعداوة قوم آخرين من أضداد الإسلام وأعدائه)(٣٧٨).
وبعد كل ما تقدم.. فطبيعي: أن حياة النعيم والرفاهية لدى الهيئة الحاكمة وأعوانها، وكذلك التمتع بالحسناوات والجواري، من شأنه أن يزرع بذور الخمول، وحب السلامة، والإخلاد للراحة، بحثاً عن الملذات.. ثم يستتبع ذلك: العمل على دفع الآخرين ليخوضوا الغمرات، ويقدموا التضحيات، في سبيل تأمين المزيد من تلك الامتيازات، وفي سبيل حمايتها أيضاً:
تربية النشء على أيدي غير المسلمات:
هذا كله.. عدا عن أن الجواري اللواتي لم يسلمن، أو لم يتعمق الإسلام في قلوبهن على الأكثر.. قد كن يعشن في قلب ذلك المجتمع، وكن يتولين تربية النشء الجديد فيه، سواء كان من أولادهن، أو من أولاد الأخريات من الحرائر.
وقد رأينا: أن الكثيرين من الأشراف والرؤساء قد كانوا من أمهات نصرانيات، فقد:
١ ـ كان لأولاد سعد بن أبي وقاص معلم نصراني(٣٧٩).
٢ ـ يوسف بن عمرو الذي كانت أمه نصرانية، كما نص عليه كثير من المؤرخين(٣٨٠).
٣ ـ خالد القسري، الذي بنى لأمه كنيسة كما نص عليه كثير من المؤرخين أيضاً(٣٨١) وكان خالد يهدم المساجد، ويبني البيع والكنائس، ويولي المجوس الخ(٣٨٢) وكان جد خالد من يهود تيماء(٣٨٣).
٤ ـ الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي.
٥ ـ عبيدة السلمي.
٦ ـ أبو الأعور السلمي.
٧ ـ حنظلة بن صفوان.
٨ ـ عبد الله بن الوليد بن عبد الملك.
٩ ـ يزيد بن أسيد.
١٠ ـ عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان.
١١ ـ العباس بن الوليد بن عبد الملك.
١٢ ـ مالك بن ضب الكلبي.
١٣ ـ شقيق بن سلمة أبو وائل.
١٤ ـ عبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي(٣٨٤).
١٥ ـ عمر بن أبي ربيعة(٣٨٥).
١٦ ـ وأبو سلمة بن عبد الرحمن(*).
وذكر ابن حبيب طائفة من أبناء اليهوديات من قريش مثل:
١ ـ عاصم بن الوليد بن عتبة.
٢ ـ هاشم بن عتبة بن نوفل.
٣ ـ عامر بن عتبة بن نوفل.
٤ ـ قويت بن حبيب بن أسد.
٥ ـ عيسى بن عمارة بن عقبة.
٦ ـ عمرو بن قدامة بن مظعون.
٧ ـ أبو عزة الجمحي الشاعر.
٨ ـ الخيار بن عدي.
٩ ـ الحصين بن سفيان بن أمية وغيرهم(٣٨٦).
وكان حبيب بن أبي هلال الذي يروي عن سعيد بن جبير قد عشق امرأة نصرانية فكان يأتي إلى البيعة لأجلها، فجرحه علماء الرجال بذلك.
بل قيل إنه قد تنصر وتزوج بها(٣٨٧).
بل إن طلحة قد تزوج بيهودية في زمن عمر(٣٨٨).
وتزوج عبد الله بن أبي ربيعة بنصرانية أيضاً وذلك في زمن عمر(٣٨٩).
وعثمان أيضاً تزوج بنائلة بنت الفرافصة على نسائه وهي نصرانية(٣٩٠).
ومع أنه قد كان لعمر غلام نصراني لم يسلم، وقد أعتقه حين وفاته(٣٩١).
إلا أننا نجده يعترض على أبي موسى، لأن كاتبه غلام نصراني(٣٩٢).
ويقول الجاحظ: (اكثر من قتل في الزندقة ممن كان ينتحل الإسلام ويظهره هم الذين كان آباؤهم نصارى، على أنك لو عددت اليوم أهل الظنة ومواضع التهمة لم تجد أكثرهم إلا كذلك)(٣٩٣).
ولو أردنا استقصاء هذه الأمور لطال بنا الأمر..
وعلى كل حال.. فإن تربية تلك الجواري للنشء الجديد ـ قد كان من شأنه أن يخفض من المستوى الديني، ومن مستوى الالتزام بالأحكام الإسلامية لدى ذلك النشء بالذات.. وهذا بطبيعة الحال ـ من شأنه أن يشكل خطراً جدياً على الإسلام وعلى المسلمين، ولذلك.. فإننا نجد الأئمة (عليهم السلام) يهتمون بتربية العبيد والجواري تربية إسلامية صالحة، ثم عتقهم(٣٩٤).
وقد شجع الإسلام العتق على نطاق واسع. وجعل له من الأسباب الإلزامية والراجحة الشيء الكثير، الذي من شأنه أن يقضي على ظاهرة العبودية من اساسها. بل لقد اعتبر العتق في نفسه راجحاً، ومن دون أي سبب.
طموحات الشباب:
ومن جهة أخرى.. فإننا نجد: أن الحكام كانوا يستفيدون من تلك الفتوحات في مجال إرضاء طموحات الشباب، وإشباع غرورهم، إذا كانوا بصدد تأهيلهم لمناصب عالية، وإظهار شخصياتهم.. بل لقد رأينا معاوية يجبر ولده يزيد لعنه الله على قيادة جيش غاز لبعض المناطق(٣٩٥) والظاهر أن ذلك لأجل ما ذكرناه.
ابعاد المعترضين:
أضف إلى ذلك: أنهم كانوا يستفيدون منها كذلك في إبعاد المعترضين على سياساتهم، والناقمين على أعمالهم، وتصرفاتهم، وكشاهد على ذلك نذكر: أنه لما تفاقمت النقمة على عثمان استدعى بعض عماله ومستشاريه، وهم: معاوية وعمرو بن العاص، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وسعيد بن العاص، وعبد الله بن عامر(٣٩٦). واستشارهم فيما ينبغي له عمله لمواجهة نقمة الناس على سياساته، ومطالبتهم له بعزل عماله(٣٩٧)، واستبدالهم بمن هم خير منهم، فأشار عليه عبد الله بن عامر بقوله:
(رأيي لك يا أمير المؤمنين: أن تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك، وأن تجمرهم(٣٩٨) في المغازي، حتى يذلوا لك، فلا يكون همة أحدهم إلا نفسه، وما هو فيه من دَبَرة دابته، وقَمَلِ فروه).
وأضاف في نص آخر قوله:
(فرد عثمان عماله على أعمالهم، وأمرهم بالتضييق على من قبلهم، وأمرهم بتجمير الناس في البعوث، وعزم على تحريم أعطياتهم، ليطيعوه، ويحتاجوا إليه..)(٣٩٩).
وحينما أنكر الناس على عثمان بعض أفعاله، وأشار عليه معاوية بقتل علي (عليه السلام)، وطلحة، والزبير، فأبى عليه ذلك، قال له معاوية: (فثانية؟ قال: وما هي؟ قال: فرقهم عنك، فلا يجتمع منهم اثنان في مصر واحد. واضرب عليهم البعوث والندب، حتى يكون دَبَر بعير كل واحد منهم أهم عليه من صلاته.
قال عثمان: سبحان الله شيوخ المهاجرين والأنصار، وكبار أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وبقية الشورى، أخرجهم من ديارهم، وأفرق بينهم وبين أهليهم؟.. الخ..)(٤٠٠).
ويقول اليعقوبي عن معاوية: (وكان إذا بلغه عن رجل ما يكره قطع لسانه بالإعطاء، وربما احتال عليه، فبعث به في الحروب، وقدمه، وكان أكثر فعله المكر والحيلة)(٤٠١). إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه واستقصائه في عجالة كهذه..
ج: الأئمة (عليهم السلام) وتلك الفتوحات:
١ ـ وبعد كل ما تقدم.. فإنه يتضح لنا: لماذا لم يتقدم أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام خطوة واحدة نحو الفتوحات، وتوسعة رقعة البلاد الإسلامية، حتى في أيام خلافته، بل كان يهتم بتركيز العقيدة، وتثبيت المنطلقات والمثل الإسلامية الرفيعة والنبيلة، ونشر الفكر القرآني المحمدي الصافي، وإعطاء خط الإسلام الصحيح للأمة، وللمتصدين لإدارة شؤونها على حد سواء.. سواء في نظرتهم، أو في تعاملهم ومواقفهم، أو حتى في مجال تربية أنفسهم، وتهذيبها، ما وجد إلى ذلك سبيلاً..
وقد نوه بذلك (عليه السلام) في خطبة له، فقال: (وركزت فيكم راية الإيمان، ووقفتكم على حدود الحلال والحرام الخ..)(٤٠٢).
هذا كله.. عدا عن أنه (عليه السلام) كان ـ أيام خلافته منشغلاً بتصفية الجبهة الداخلية من العناصر الفاسدة، التي لا تزال تعيش المفاهيم الجاهلية، وتريد أن تحكم الأمة، وتتحكم بمقدراتها، وتستخدمها في سبيل أهدافها اللاإنسانية البغيضة..
٢ ـ وأمر آخر مهم، لا بد من الإشارة إليه هنا، وهو: أن الجهاد الابتدائي يحتاج إلى إذن الأمام العادل(٤٠٣).. ونحن نرى: أن أئمة الحق كانوا لا يرون في الاشتراك في هذه الحروب مصلحة، بل لا يرون نفس تلك الحروب خيراً: فقد روي: أن أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) قال لعبد الملك بن عمرو:
(يا عبد الملك، ما لي لا أراك يخرج إلى هذه المواضع التي يخرج إليها أهل بلادك؟
قال: قلت: وأين؟.
قال: حدة، وعبادان، والمصيصة، وقزوين!.
فقلت: انتظاراً لأمركم، والاقتداء بكم.
فقال: إي والله، لو كان خيراً ما سبقونا إليه)(٤٠٤).
وثمة عدة روايات تدل على أنهم (عليهم السلام) كانوا لا يشجعون شيعتهم، بل ويمنعونهم من الاشتراك في تلك الحروب، ولا يوافقون حتى على المرابطة في الثغور أيضاً، ولا يقبلون منهم حتى ببذل المال في هذا السبيل، حتى ولو نذروا ذلك(٤٠٥)..
نعم.. لو دهمهم العدو، فإن عليهم أن يقاتلوا دفاعاً عن بيضة الإسلام، لا عن أولئك الحكام(٤٠٦).
بل إننا نجد رواية عن علي (عليه السلام) تقول: (لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم، ولا ينفذ في الفيء أمر الله عز وجل)(٤٠٧).
ويؤيد ذلك: أننا نجد: أن عثمان جمع يوماً أكابر الصحابة، مثل: علي (عليه السلام)، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، واستشارهم في غزو افريقية، فرأوا ـ في الأكثر ـ: أن المصلحة في أن لا تقع افريقية بأيدي أصحاب الأغراض والأهواء والمنحرفين(٤٠٨).
فالأئمة (عليهم السلام) وإن كانوا ـ ولا شك ـ يرغبون في توسعة رقعة الإسلام، ونشره ليشمل الدنيا بأسرها، ولكن الطريقة والأسلوب الذي كان يتم ذلك بواسطته، وغير ذلك مما تقدم، كان خطأً ومضراً بنظرهم، حسبما يفهم مما تقدم ومما سيأتي..
وعلى كل حال.. فإن جميع ما تقدم وسواه ليكفي في أن يلقي ظلالاً ثقيلة من الشك والريب فيما ينسب إلى الإمامين الهمامين: الحسن، والحسين عليهما الصلاة والسلام، من الاشتراك في فتح جرجان، أوفي فتح افريقية ـ مع أن عدداً من كتب التاريخ التي عددت أسماء كثير من الشخصيات المشتركة في فتح افريقية لم تذكرهما، مع أنهما من الشخصيات التي يهم السياسة التأكيد على ذكرها في مقامات كهذه.
وذلك يسعر بأن وراء الأكمة ما وراءها، وأن الاطمئنان لما يذكر في هذا المجال، من دون تحقيق أو تمحيص، مما لا يحسن جداً، بل وفيه ظلم للحقيقة والتاريخ..
٣ ـ ويؤيد ذلك أيضاً: ما ذكره بعض المحققين(٤٠٩)، (من أنه (عليه السلام) قد منع ولديه من الخوض في معارك صفين، وقال وقد رأى الحسن يتسرع إلى الحرب: (املكوا عني هذا الغلام لا يهدني، فإنني أنفس بهذين (يعني الحسنين (عليهما السلام)) على الموت، لئلا ينقطع بهما نسل رسول الله (صلى الله عليه وآله)) فأسرعت إليه خيل من أصحاب علي فردوا الحسن(٤١٠).
وقد كان هذا منه (عليه السلام) في وقت كان له كثير من الأولاد، فكيف يسمح بخروجهما مع أمير أموي، أو غير أموي، ولم يكن قد ولد لهما أولاد بعد، أو كان، ولكنهم قليلون؟!!) انتهى.
وكل ما تقدم يوضح لنا: أن ما استند إليه بعض الأعلام لقبول ما قيل من اشتراك الحسنين (عليهما السلام) في فتح افريقية وجرجان، لا يمكن القبول به، ولا يصح التعويل عليه..
ولعل الهدف من طرح أمور كهذه هو إعطاء خلافة عثمان بالذات صفة الشرعية والقبول، حتى من قبل أهل البيت (عليهم السلام)، كما عودنا أنصاره ومحبوه في كثير من الأحيان.
٤ ـ ولو أريد الإصرار على وجهة النظر تلك، واعتبارها قادرة على تبرير اشتراكهما (عليهما السلام) المزعوم في الفتوح.. فإننا نجد.. أن من حقنا أن نتساءل، فنقول: إنه لا ريب في أن الجهاد، واتساع رقعة الإسلام من الأمور الراجحة والمرضية إسلامياً. ولكن ذلك لا يعني: أن الفتوحات التي حصلت في عهد الخلفاء الثلاثة، على ذلك النحو، وبتلك الطريقة، كانت راجحة ومرضية أيضاً.. وإلا.. فلماذا يترك أمير المؤمنين (عليه السلام) هذا الجهاد ويجلس في بيته مدة خمس وعشرين سنة؟!، ألم يكن هو الذي مارس الحروب، وجالد الأقران، أعواماً طويلة في عهد الرسول الأكرم صلى عليه وآله وسلم، ولم تثر حرب آنئذٍ إلا وهو حامل لوائها، ومجندل أبطالها؟.
أم يعقل أن ذلك كان منه زهداً في الإسلام، وتباطؤاً عن واجبه؟
أم أن الحكام أنفسهم كانوا لا يرغبون في إشراكه في تلك الفتوحات والمآثر التي كانوا يسطرونها؟!
أم أنهم حبسوه كما حبسوا كبار الصحابة في المدينة، كما اعتذر به العلامة الحسني رضوان الله تعالى عليه(٤١١)؟.
إننا نجد في التاريخ ما يفند كل ما تقدم، وصرح وينطق بأنهم قد أرادوه على ذلك، فامتنع.
يحدثنا المسعودي: أنه حينما شاور عمر عثمان بن عفان في أمر الحرب مع الفرس، قال له عثمان فيما قال: (.. ولكن ابعث الجيوش، وداركها بعضاً على بعض، وابعث رجلاً له تجربة بالحرب، وبصربها.
قال عمر: ومن هو؟.
قال: علي بن أبي طالب.
قال: فالقه، وكلمه، وذاكره ذلك، فهل تراه مسرعاً إليه، أو لا؟!.
فخرج عثمان فلقي علياً فذاكره ذلك، فأبى عليِّ ذلك وكرهه. فعاد عثمان، فأخبره)(٤١٢).
كما أن البلاذري قد ذكر هذه القضية باختصار، مكتفياً بالإشارة إلى أن عمر قد عرض على علي (عليه السلام) الشخوص إلى القادسية، ليكون قائداً لجيش المسلمين، فأباه، فوجه سعد بن أبي وقاص(٤١٣).
وفي قصية أخرى، نجد: أنه حينما استشار أبو بكر عمر بن الخطاب في إرسال علي أمير المؤمنين (عليه السلام) لقتال الأشعث بن قيس، وقال: (إني عزمت على أن أوجه إلى هؤلاء القوم علي بن أبي طالب، فإنه عدل رضا عند أكثر الناس، لفضله، وشجاعته، وقرابته، وعلمه، وفهمه، ورفقه بما يحاول من الأمور(٤١٤).
قال: فقال عمر بن الخطاب: صدقت يا خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إن علياً كما ذكرت، وفوق ما وصفت، ولكني أخاف عليك خصلة منه واحدة.
قال له أبو بكر: ما هذه الخصلة التي تخاف علي منها منه؟.
فقال عمر: أخاف أن يأبى القتال القوم، فلا يقاتلهم، فإن أبى ذلك، فلن تجد أحداً يسير إليهم(٤١٥) إلاَّ على المكروه منه.
ولكن ذر علياً يكون عندك بالمدينة، فإنك لا تستغني عنه، وعن مشورته. واكتب إلى عكرمة الخ..)(٤١٦).
وبعد ذلك كله.. فقد شكى عمر لابن عباس - في الشام - عليا، فقال: (اشكو إليك ابن عمك، سألته أن يخرج معي فلم يفعل، ولم أزل أراه واجداً الخ..)(٤١٧).
وبعد.. فأن يجدوا أمير المؤمنين (عليه السلام) قائداً عسكرياً، يراه الناس تحت أمرهم، وفي خدمتهم أحب إليهم من أن يجدوه منافساً قوياً، يحتج عليهم بأقوال ومواقف النبي (صلى الله عليه وآله) في حقه(٤١٨).
وأما عن مشورة أمير المؤمنين على عمر في ما يرتبط بحرب الفرس، فإنما كان يهدف منها إلى الحفاظ على بيضة الإسلام، كما يظهر من نفس نص كلامه (عليه السلام) فيها.. فمن أراد ذلك فليراجعه في مصادره..
وبعد.. فإن أخذ سائر ما قدمناه بنظر الاعتبار، يجعلنا نطمئن، بل نقطع بعدم صحة ما ينسب إلى الحسنين (عليهما السلام) من الاشتراك في الغزوات آنئذٍ.
وقد قال السهمي: (وذكر عباس بن عبد الرحمن المروزي في كتابه: التاريخ، قال: قدم الحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير اصبهان، مجتازين إلى جرجان، فإن ثبت هذا يدل: على أنه كان في أيام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه)(٤١٩).
وأما بالنسبة لاشتراك بعض المخلصين من كبار الصحابة في الفتوح، فالظاهر هو أنهم كانوا غافلين عن حقيقة الأمر، فكانوا يقصدون بذلك خدمة الدين، ونصرة الإسلام والمسلمين، مع عدم إطلاعهم على رأي الأئمة (عليهم السلام) في هذه الفتوحات، كما يظهر مما تقدم، حيث نجد اهتماماً واضحاً في أن لا يعرف الناس رأي علي (عليه السلام) في هذا المجال، أو لعل السلطة كانت تهتم في إرسالهم في مهمات كهذه، وتمارس عليهم بعض الضغوط في ذلك.
الإمام الحسن (عليه السلام) وحصار عثمان:
ويروي المؤرخون: أنه حينما حاصر الثائرون عثمان، بعث الإمام أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام بولديه: الحسن والحسين صلوات الله وسلامه عليهما، للدفاع عنه، كما وبعث طلحة والزبير بولديهما أيضاً.
ويقولون: إن الإمام الحسن (عليه السلام) قد جرح، وخضب بالدماء على باب عثمان، من جراء رمي الناس عثمان بالسهام، ثم تسوّر الثائرون الدار على عثمان، وقتلوه.
وجاء الإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، كالواله الحزين، فلطم الحسن، وضرب صدر الحسين (عليهما السلام)، وشتم آخرين، منكراً عليهم أن يقتل عثمان، وهم على الباب(٤٢٠).
وقد استبعد البعض ذلك، استناداً إلى أن خطة عثمان وسيرته، تبعد كل البعد ما نسب إلى علي وولديه (عليهم السلام). كما ويبعدها: أن يتخذوا موقفاً يخالف موقف البقية الصالحة من الصحابة، وينفصلوا عنهم. ولو فرض صحة ذلك، فإنه لم يكن إلا لتبرير موقفه وموقف أبنيه عليهما الصلاة والسلام من الاشتراك في دمه، وأن لا يتهمه المغرضون بشيء(٤٢١).
ويلوح من كلام السيد المرتضى رحمه الله أيضاً شكه في إرسال أمير المؤمنين (عليه السلام) ولديه للدفاع عن عثمان، قال: (فإنما أنفذهما ـ إن كان أنفذهما ـ ليمنعا من انتهاك حريمه، وتعمد قتله، ومنع حرمه ونسائه من الطعام والشراب. ولم ينفذهما ليمنعا من مطالبته بالخلع)(٤٢٢).
وعلى حد تعبير العلامة الحسني رحمه الله: (ومن المستبعد أن يزج بريحانتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في تلك المعركة للدفاع عن الظالمين، وهو الذي وهب نفسه وكل حياته للحق والعدالة، وإنصاف المظلومين(٤٢٣).
ويرى باحث آخر: (أن الخليفة كان مستحقاً للقتل بسوء فعله، كما أن قتلته، أو الراضون بقتله هم جمهرة الصحابة الأخيار، ولا يعقل أن يقف الحسنان في وجه هؤلاء وضدهم)(٤٢٤).
ونقول:
١ ـ أما ما ذكره هؤلاء من أن الصحابة الأخيار كانوا هم قتلة عثمان، أو الراضون بقتله، فهو صحيح، ولكن مما لا شك فيه، هو أنه قد كان من بينهم أيضاً بعض من ثار على عثمان، من أمثال الزبير، وطلحة وغيرهما ولكن لا لأجل الانتصار للحق، وللمظلومين، وإنما من أجل الحصول على بعض المكاسب الدنيوية.
٢ ـ وأما ما ذكرته الرواية: من أن طلحة والزبير قد أرسلا بإبنيهما للدفاع عن عثمان، فهو مما لا ريب في بطلانه، فإن المصادر الموثوقة قد أطبقت: على أن طلحة، والزبير، وعائشة، وغيرهم، كانوا من أشد الناس على عثمان.. (ولا نرى حاجة لذكر مصادر ذلك، فإنه من بديهيات التاريخ..).
٣ ـ وأما أنه (عليه السلام) قد ضرب الحسن (عليه السلام)، ودفع في صدر الحسين، فهو غير صحيح أيضاً، فإن علياً (عليه السلام) قد كرر غير مرة: أن قتل عثمان لم يسره ولم يسؤه(٤٢٥).. كما أنه لم يكن ليتهم الحسنين (عليهما السلام) بالتواني في تنفيذ الأوامر التي يصدرها إليهما، وهما من الذين نصَّ الله سبحانه على تطهيرهم، وأكد النبي (صلى الله عليه وآله) على عظيم فضلهم، وسامق مجدهم، وعلى محبته العظيمة لهم.
وأما بالنسبة للدفاع عن عثمان. فإنَّ ثمة وجهة نظر أخرى جديرة بالتقدير، وقمينة بأن تقدم تفسيراً صحيحاً، ومنطلقاً موضوعياً ومنطقياً لموقف أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذه القضية. لا مجرد عدم توجيه أصابع الاتهام إليه (عليه السلام)، في موضوع قتل عثمان.
وملخص ما يمكن اعتباره كافياً لتبرير دفاع أمير المؤمنين (عليه السلام) عن عثمان، هو:
أن أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإن كان لا يرى خلافة عثمان شرعية من الأساس، وكان كذلك على اطلاع تام على جميع المخالفات والتجاوزات، التي كانت تصدر من الهيئة الحاكمة باستمرار. ويرى رأي العين: أن فسادها قد استشرى، وتفاقم خطره، حتى لم يعد من السهل تحمله، أو الإغضاء عنه..
إنه.. وإن كان يرى ذلك ـ إلا أنه لم يكن يرى: أن علاج الأمر بهذا الأسلوب الانفعالي العنيف هو الطريقة المثلى والفضلى.. وقد نقل عنه (عليه السلام) قوله عن عثمان: إنه استأثر فأساء الأثرة، وجزعوا فأساؤوا الجزع(٤٢٦).
وما ذلك.. إلا أن هذا الأسلوب بالذات، وقتل عثمان في تلك الظروف، وعلى النحو الذي كان، لم يكن بالذي يخدم القضية، قضية الإسلام، بل كان من شأنه أن يلحق بها ضرراً فادحاً، وجسيماً.. إذ أنه سوف يعطي الفرصة لأولئك المترصدين من أصحاب المطامع والأهواء لركوب الموجة، واستغلال جهل الناس، وضعفهم، وظروف حياتهم، بملاحظة ما تركت عليهم السياسية من آثار في مفاهيمهم، وفي عقليتهم، ونظرتهم، وفي عقائدهم، وغير ذلك.. ـ لسوف يعطي هؤلاء الفرصة، لاستغلال كهذا. ورفع شعار الأخذ بثارات عثمان، واتخاذ ذلك ذريعة للوقوف في وجه الشرعية المتمثلة بأمير المؤمنين (عليه السلام)، وإلقاء الشبهات والتشكيكات حول علي، وأصحاب علي (عليه السلام).. الأمر.. الذي نشأ عنه حروب الجمل، وصفين، والنهروان، على النحو الذي سجله التاريخ..
وقد كان أمير المؤمنين (عليه السلام) مدركاً ذلك كله، ومطلعاً عليه بصورة تامة، حتى انه حينما جاءه اليمنيون لتهنئته بالخلافة، قال لهم: (إنكم صناديد اليمن وساداتها، فليت شعري، إن دهمنا أمر من الأمور كيف صبركم على ضرب الطلا، وطعن الكلا)(٤٢٧).. الأمر الذي يعني: أنه كان يتوقع منذئذٍ حروباً، لا بد له من خوضها، ضد أصحاب المطامع والمنحرفين.
وقد كان ذلك بطبيعة الحال وَبَالاً على الإسلام، وعلى المسلمين، وسبباً للكثير من المصائب والبلايا، التي لا يزال يعاني الإسلام والمسلمون من آثارها..
وإذا كان علي أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يرغب في قتل عثمان يهذه الصورة التي حدثت، وإذا كان قد أرسل الحسنين (عليهما السلام) للدفع والذب عنه، وإذا كان قد بلغ في دفاعه عنه حداً جعل مروان يعترف بذلك ويقول:
(ما كان أحد أدفع عن عثمان من علي، فقيل له: ما لكم تسبونه على المنابر؟ قال: إنه لا يستقيم لنا الأمر إلا بذلك)(٤٢٨).
ويقول علي (عليه السلام): (واللهِ، لقد دفعت عنه، حتى خشيت أن أكون آثماً)(٤٢٩).
إنه إذا كان كذلك.. فإنه لم يكن يريد أن يكون ذلك الدفع عن عثمان، موجباً لفهم خاطئ لحقيقة رأيه في عثمان، وفي مخالفته.. فكان يذكر تلك المخالفات تصريحاً تارة، وتلويحاً أخرى، كما أنه كان يجيب سائليه عن أمر عثمان بأجوبة صريحة أحياناً، ومبهمة أحياناً أخرى، أو على الأقل لا تسمح بالتشبث بها واستغلالها، من قبل المغرضين والمستغلين(٤٣٠)..
كما أن دفاعه (عليه السلام) عن عثمان، ومحاولته دفع القتل عنه، لا يعني: أنه كان يسكت عن تلك المخالفات الشنيعة، التي كانت تصدر منه، ومن أعوانه.. ولا أنه لا يرى بها خطراً داهماً ومدمراً.. بل ما فتئ (عليه السلام) يجهر بالحقيقة مرة بعد أخرى، وقد حاول إسداء النصيحة لعثمان في العديد من المناسبات، حتى ضاق عثمان به ذرعاً، فأمره أن يخرج إلى أرضه بينبع(٤٣١).
كما أنه ـ أي عثمان ـ قد واجه الإمام الحسن (عليه السلام) بأنه لا يرغب بنصائح أبيه، وذلك لأنه:
(كان علي كلما اشتكى الناس إليه أمر عثمان، أرسل إبنه الحسن (عليه السلام) إليه، فلما أكثر عليه، قال: أن أباك يرى:
أن أحداً لا يعلم ما يعلم؟ ونحن أعلم بما نفعل، فكف عنا، فلم يبعث علي ابنه في شيء بعد ذلك..)(٤٣٢).
وهكذا.. يتضح: أن نصرة الحسنين (عليهما السلام) لعثمان، بأمر من أبيهما أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، قد كانت منسجمة كل الانسجام مع خطهم (عليهم السلام)، الذي هو خط الإسلام الصافي، والصحيح. وهو يدخل في عداد تضحياتهما الجسام ـ وما أكثرها ـ في سبيل هذا الدين، ومن أجل إعلاء كلمة الحق.. كما أنه دليل واضح على بعد نظرهم، وعلى دقة وعمق تفكيرهم..
معاوية هو قاتل عثمان:
ولا نذهب بعيداً إذا قلنا: إن معاوية قد أدرك منذ البداية: أن قتل عثمان يخدم مصالحه وأهدافه، وأنه كان يرغب في أن يتم على عثمان ما تم.. وقد استنجده عثمان، فتلكأ عنه، وتربص به، ثم أرسل جيشاً، وأمره بالمقام بذي خشب، ولا يتجاوزها. وحذر قائده من أن يقول: (الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فإنني أنا الشاهد وأنت الغائب. قال: فأقام بذي خشب، حتى قتل عثمان، فاستقدمه حينئذٍ معاوية، فعاد إلى الشام بالجيش الذي كان أرسل معه. وإنما صنع ذلك معاوية ليقتل عثمان، فيدعو إلى نفسه)(٤٣٣).
وكتب علي أمير المؤمنين (عليه السلام) إليه: (ولعمري، ما قتله غيرك، ولا خَذَلَهُ سواك، ولقد تربصت به الدوائر، وتمنيت له الأماني)(٤٣٤).
وعنه (عليه السلام) فيما كتبه له: (إنك إنما نصرت عثمان حينما كان النصر لك، وخذلته حينما كان النصر له)(٤٣٥).
وكتب أبو أيوب الأنصاري لمعاوية: (فما نحن وقتلة عثمان؟ إن الذي تربص بعثمان، وثبط أهل الشام عن نصرته لأنت الخ)(٤٣٦).
وكتب إليه شبث بن ربعي: (إنك لا تجد شيئاً تستغوي به الناس، وتستميل له أهواءهم، وتستخلص به طاعتهم، إلا أن قلت لهم: قتل إمامكم مظلوماً، فهلموا نطلب بدمه، فاستجاب لك سفهاء طغام رذال، وقد علمنا أنك قد أبطأت عنه بالنصر، وأحببت له القتل بهذه المنزلة التي تطلب)(٤٣٧).
وقال الطبري: فلما جاء معاوية الكتاب تريض به، وكره إظهار مخالفة أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله). وقد علم اجتماعهم. فلما أبطأ أمره على عثمان الخ(٤٣٨).
وكتب إليه ابن عباس: (.. فأقسم بالله، لأنت المتربص بقتله، والمحب لهلاكه، والحابس الناس قِبَلك عنه.. ولقد أتاك كتابه وصريخه يستغيث بك ويستصرخ فما حفلت به.. فقتل كما كنت أردت.. فإن يك قتل مظلوماً فأنت أظلم الظالمين)(٤٣٩).
ولابن عباس كتاب آخر يذكر له فيه ذلك أيضاً(٤٤٠).
كما أن المنقري يقول: إنه لما نُعِيَ عثمان إلى معاوية: (ضاق معاوية صدراً بما أتاه، وندم على خذلانه عثمان، وقال في جملة أبيات له:

ندمت على ما كان من تبعي الهوى * * * وقصري فيه حسرة وعويل(٤٤١)

الأبيات..
وحينما سأل معاوية أبا الطفيل الكناني عن سبب عدم نصره عثمان، قال له: (منعني ما منعك، إذ تربَّص به ريب المنون، وأنت بالشام. قال: أو ما ترى طلبي بدمه نصرة له؟ فضحك أبو الطفيل، ثم قال: أنت وعثمان كما قال الشاعر الجعدي:

لا ألفينك بعد الموت تندبني * * * وفي حياتي ما زودتني زادا(٤٤٢)

بل لقد ذكر اليعقوبي: أن معاوية أمر الجيش بالمقام في أوائل الشام، وأن يكونوا مكانهم، حتى يأتي عثمان ليعرف صحة الأمر، فأتى عثمان وسأله عن المدة، فقال: قد قدمت لأعرف رأيك وأعود إليهم، فأجيئك بهم. قال: (لا والله، ولكنك أردت أن أقتل فتقول: أنا ولي الثار. إرجع فجئني بالناس، فرجع ولم يعد إليه حتى قتل..)(٤٤٣).
وقد اعترف معاوية نفسه للحجاج بن خزيمة بأنه قد قعد عن عثمان، وقد استغاث به فلم يجبه، وأنه قال في ذلك أبياتاً(٤٤٤)، وهي الأبيات اللامية التي أشرنا إليها آنفاً.
وصرح الشهرستاني بأن جميع عمال عثمان وأمراءه قد (خذلوه، ورفضوه حتى أتى قدره عليه)، وهم: معاوية، وسعد بن أبي وقاص، والوليد بن عقبة، وعبد الله بن عامر، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح(٤٤٥).
وقال له ابن عباس في المدينة، حينما اتهم بني هاشم بقتل عثمان: (أنت قتلت عثمان، ثم قمت تغمص على الناس أنك تطلب بدمه، فانكسر معاوية)(٤٤٦).
وكتب محمد بن مسلمة لمعاوية: (.. ولعمري يا معاوية، ما طلبت إلا الدنيا، ولا اتبعت إلا الهوى، ولئن كنت نصرت عثمان ميتاً، خذلته حياً)(٤٤٧).
ومن كتاب لأمير المؤمنين (عليه السلام) إليه: (أما بعد، فوالله ما قتل ابن عمك غيرك، وإني لأرجو أن ألحقك به على مثل ذنبه، وأعظم من خطيئته)(٤٤٨).
كما أن الاصبغ بن نباته قد واجهه بمثل ما تقدم عن غير واحد(٤٤٩).
وكذلك.. فإن الإمام الحسن (عليه السلام) قال له: (ثم ولاك عثمان فتربصت عليه)(٤٥٠). وقال معاوية لعمرو بن العاص:
(صدقت، ولكننا نقاتله على ما في أيدينا، ونلزمه قتل عثمان. قال عمرو: واسوأتاه، ان أحق الناس ألا يذكر عثمان لا أنا ولا أنت. قال: ولم؟ ويحك. قال: أما أنت فخذلته ومعك أهل الشام، حتى استغاث بيزيد بن أسد البجلي، فسار إليه:
وأما أنا فتركته عياناً، وهربت إلى فلسطين. فقال معاوية: دعني من هذا الخ..)(٤٥١).
ولما وصلت رسالة عثمان الاستنجادية إلى معاوية، قال له المسور بن مخرمة: (يا معاوية، إن عثمان مقتول، فانظر فيما كتبت به إليه، فقال معاوية: يا مسور، إني مصرح: إن عثمان بدأ فعمل بما يحب الله ويرضاه، ثم غير وبدل، فغير الله عليه، أفيتهيأ لي أن أرد ما غير الله عز وجل؟)(٤٥٢).
فهو يستدل بالجبر من أجل تبرير تخاذله عن نصر عثمان!!.
هل جرح الإمام الحسن (عليه السلام) في الدفاع عن عثمان:
ويبقى أن نشير: إلى أننا نشك في صحة ما ذكرته الرواية من أن الإمام الحسن (عليه السلام) قد جرح في الدفاع عن عثمان، وذلك لان الامام عليا (عليه السلام)، وإن كان يمكن أن يكون قد أرسل ابنيه ـ أو الإمام الحسن وحده ـ للدفاع عن عثمان.. وقد جاءا إليه، وعرضا له المهمة التي أوكلها إليهما أبوهما.. إلا أن الظاهر: هو أن عثمان قد ردهما، ولم يقبل منهما ذلك.. ويوضح ذلك النصوص التالية:
١ ـ (قال: ثم دعا علي بابنه الحسن، فقال: انطلق يا ابني إلى عثمان، فقل له: يقول لك أبي: أفتحب أن أنصرك؟
فأقبل الحسن إلى عثمان برسالة أبيه، فقال عثمان: لا، ما أريد ذلك، لأني قد رأيت رسول الله.. إلى أن قال: فسكت الحسن، وانصرف إلى أبيه فأخبره بذلك)(٤٥٣).
٢ ـ (ثم اقتحم الناس الدار على عثمان وهو صائم.. إلى أن قال: والتفت عثمان إلى الحسن بن علي، وهو جالس عنده، فقال: سألتك بالله يا ابن الأخ إلا ما خرجت؟ فإني أعلم ما في قلب أبيك من الشفقة عليك، فخرج الحسن رضي الله عنه، وخرج معه عبد الله بن عمر)(٤٥٤).
٣ ـ (كان علي كلما اشتكى الناس إليه أمر عثمان أرسل ابنه الحسن إليه، فلما أكثر عليه قال: إن أباك يرى: أن أحداً لا يعلم ما يعلم؟ ونحن أعلم بما نفعل، فكف عنا. فلم يبعث علي ابنه في شيء بعد ذلك..)(٤٥٥).
وقال ابن قتيبة: (ثم دخل عليه الحسن بن علي، فقال: مرني بما شئت، فإني طوع يديك. فقال له عثمان ارجع يا ابن أخي، اجلس في بيتك حتى يأتي الله بأمره)(٤٥٦).
٤ ـ (وشمَّر أناس من الناس، فاستقتلوا، منهم سعد بن مالك، وأبو هريرة، وزيد بن ثابت، والحسن بن علي، فبعث إليهم عثمان بعزمه لما انصرفوا، فأنصرفوا)(٤٥٧).
٥ ـ (بعث عثمان إلى علي بن أبي طالب: أن ائتني، فبعث حسيناً ابنه، فلما جاءه، قال له عثمان: يا ابن أخي اتقدر على أن تمنعني من الناس؟ قال: لا. قال: فأنت في حلٍ من بيعتي، فقل لأبيك يأتني، فجاء الحسين إلى عليَّ فأخبره بقول عثمان، فقام علي ليأتيه. فقام إليه ابي الحنفية فأخذ بضبعيه، يمنعه من ذلك..). وفي هذه الأثناء جاء الصريخ: أن قد قتل عثمان(٤٥٨).
٦ ـ (قال أبو مخنف في روايته: نظر مروان بن الحكم إلى الحسين بن علي فقال: ما جاء بك؟ قال: الوفاء ببيعتي. قال: اخرج عنا، أبوك يؤلب الناس علينا، وأنت هاهنا معنا؟. وقال له عثمان: انصرف، فست أريد قتالاً ولا آمر به)(٤٥٩).
وما تقدم يشير إلى أن عثمان قد رفض مساعدة الإمام الحسن، أو هو مع الحسين (عليهما السلام) ولم يشاركا (عليهما السلام) في الحرب ضد الثائرين. ـ ولعل العرض والرفض قد تعدد عدة مرات ـ. وذلك يوجب الريب في تلك الرواية القائلة بأن الإمام الحسن (عليه السلام) قد جرح في هذه القضية، ثم كان من علي (عليه السلام) بالنسبة إليه ولأخيه ما كان، مما تقدمت الإشارة إلى عدم صحته أيضاً.
نعم ربما يكون الإمام الحسن (عليه السلام) قد ساعد على نجاة البعض، من دون اشتراك في القتال، وإنما بما له من احترام خاص في النفوس، ففي محاورة جرت بينه وبين مروان بن الحكم، قال (عليه السلام) لمروان: (أفلا أرقت دم من وثب على عثمان في الدار، فذبحه كما يذبح الجمل، وأنت تثغو ثغاء النعجة، وتنادي بالويل والثبور، كالأمة اللكعاء. ألا دفعت عنه بيد؟ أو ناضلت عنه بسهم؟ لقد ارتعدت فرائصك، وغشي بصرك، فاستغثت بي كما يستغيث العبد بربه، فأنجيتك من القتل، ومنعتك منه، ثم تحث معاوية على قتلي؟! ولو رام ذلك لذبح كما ذبح ابن عفان الخ..)(٤٦٠).
قوة موقف الإمام الحسن (عليه السلام):
هذا.. وإن النص المتقدم آنفاً، ليدل دلالة واضحة على قوة لا يستهان بها في موقف الإمام الحسن عليه الصلاة والسلام.
وقد تقدم قول ابن العاص لمعاوية عن الإمام الحسن (ع): (خفقت النعال خلفه، وأمر فأطيع، وقال فصدق، وهذان يرفعان إلى ما هو أعظم، فلو بعثت إليه، فقصرنا به وبأبيه، وسببناه وأباه، وصغرنا بقدره وقدر أبيه الخ..).
وقال سفيان بن أبي ليلى للإمام الحسن (عليه السلام) في ضمن كلام له: (.. فقد جمع الله عليك أمر الناس..)(٤٦١).
وروى أبو جعفر قال: قال ابن عباس: (أول ذل دخل على العرب موت الحسن (عليه السلام))(٤٦٢).
وقال أبو الفرج: (قيل لأبي إسحاق السبيعي: متى ذل الناس؟ فقال: حين مات الحسن، وادعي زياد، وقتل حجر بن عدي)(٤٦٣).
وقد اعترف معاوية نفسه: بأن الحسن (عليه السلام) ليس ممن يُرمي به الرجوان(٤٦٤).. أي ليس ممن يستهان به، والنصوص التي تدخل هذا المجال كثيرة، لا مجال لتتبعها فعلاً.
ولعل ما تقدم من نصرة الإمام الحسن (عليه السلام) لعثمان، بالإضافة إلى أنه لم يكن قد ساهم في قتل مشركي قريش وغيرها على عهد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، بسبب صغر سنه آنئذٍ. ثم ما سمعته الأمة ورأته من أقوال ومواقف النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) تجاهه (عليه السلام).. ثم علم الجميع بنزول العديد من الآيات القرآنية، التي تعرب عن فضله، وتشيد بكريم خصاله، وتؤكد على ما يؤهله الله له من دورٍ قيادي في مستقبل الأمة..
ـ إن كل ذلك وسواه ـ قد جعل موقفه (عليه السلام) في قبال معاوية والأمويين، أكثر قوة، وأعظم أثراً، حيث لم يكن ثمة شبهات يستطيع خصومه التشبث بها لتضعيف مركزه، وزعزعة سلطانه، كما أنه لم يواجه ما يشبه قضية التحكيم، التي فُرِضَت على أمير المؤمنين (عليه السلام) من قبل..
نعم.. هو ابن لذلك الذي وَتَرَ قريشاً، وقتل صناديدها، الذين أرادوا أن يطفئوا نور الله سبحانه، بكل ما يملكون من حيلة ووسيلة.
ولعل مدى ضعف حجة معاوية في مقابل الإمام الحسن (عليه السلام)، يتجلى أكثر، بالمراجعة إلى أقوال معاوية نفسه، وذلك حينما لا يجد حجة يحتج بها لتصديه لهذا الأمر، سوى أنه أطول من الإمام الحسن (عليه السلام) ولاية، وأقدم تجربة، وأكثر سياسة، وأكبر سناً(٤٦٥).
قال بعض الباحثين: (وهكذا.. صارت مقاييس الخلافة كمقاييس الأزياء، أو الكمال الجسماني: أطول، وأكبر، وأقدم، وأكثر)(٤٦٦).
إلا أن جيش الإمام الحسن (عليه السلام)، وكذلك الظروف الخاصة التي مرت بها الأمة، والعراق خاصة، والنواحي العقيدية والاجتماعية، وغير ذلك ـ كل ذلك وسواه ـ هو الذي أضعف من موقف الإمام الحسن (عليه السلام)، وقوى من شوكة معاوية، وإن كان العامل الزمني قد كان ـ على ما يبدو ـ لصالح الإمام الحسن (عليه السلام) على المدى الطويل. ولا سيما بعد وجود بعض التحول في المجتمع العراقي تجاه أهل البيت، بعد جهود أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذا المجال..
وقد شرحنا بعض ما يرتبط المجتمع العراقي في بحث لنا آخر حول الخوارج، وفيما تقدم بعض ما يمكن أن يفيد في ذلك. وليس هذا موضع بحثنا الآن، لأنه يرتبط بظروف صلح الإمام الحسن (عليه السلام) مع معاوية.. كما هو معلوم..
هل كان الإمام الحسن (عليه السلام) عثمانياً؟!
ويحاول البعض أن يدعي: أن الإمام الحسن (عليه السلام) (كان عثمانياً بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة)، قال: (وربما غلا في عثمانيته، حتى قال لأبيه ذات يوم ما لا يحب، فقد روى الرواة: أن علياً مر بابنه الحسن، وهو يتوضأ، فقال له: أسبغ الوضوء يا حسن، فأجابه الحسن بهذه الكلمة المرة: (لقد قتلتم بالأمس رجلاً كان يسبغ الوضوء)، فلم يزد على أن قال: لقد أطال الله حزنك على عثمان). وفي نص آخر للبلاذري: (لقد قتلت رجلاً كان يسبغ والوضوء)(٤٦٧).
وفي قصة أخرى يقولون: (إن الحسن بن علي، قال لعلي: يا أمير المؤمنين، إني لا أستطيع أن أكلمك، وبكى، فقال علي: تكلم، ولا تحنَّ حنين المرأة، فقال: إن لناس حصروا عثمان، فأمرتك أن تعتزلهم وتلحق بمكة، حتى تؤوب إلى العرب عوازب أحلامها، فأبيت. ثم قتله الناس، فأمرتك أن تعتزل الناس فلو كنت في جحر ضب لضربت إليك العرب آباط الإبل حتى يستخرجوك، فغلبتني. ثم أمرتك اليوم: أن لا تقدم العراق، فإني أخاف عليك أن تقتل بمضيعة.. فقال علي الخ)(٤٦٨).
وثمة روايات أخرى تفيد هذا المعنى، لا مجال لإيرادها وهي تدل على أنه (عليه السلام) كان يكره أن يذهب أبوه إلى العراق لحرب طلحة والزبير، كما قاله البعض(٤٦٩).
ونقول: إن كل ذلك لا يمكن أن يصح، فـ:
أولاً: كيف يمكن أن نجمع بين ما قيل هنا، وبين قولهم الآنف الذكر: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد أرسل الإمام الحسن وأخاه (عليهم السلام) للدفاع عن عثمان.. وأنه لما علم بمصيره جاء كالواله الحزين، ولطم الحسن المخضب بالدماء، ودفع في صدر الحسين (عليهما السلام)، بتخيُّل: أنهما قد قصرا في أداء مهمتهما الخ؟!.
ثانياً: غن المتتبع لعامة مواقف الإمام الحسن (عليه السلام) يجده ـ باستمرار وبمزيد من الإصرار ـ يشدُّ أزر أبيه، ويدافع عن حقه، ويهتم في دفع حجج خصومه، بل.. ويخوض غمرات الحروب في الجمل، وفي صفين، ويعرِّض نفسه للأخطار الجسام، في سبيل الدفاع عنه (عليه السلام)، وعن قضيته، حتى لقد قال الإمام (عليه السلام): أملكوا عني هذا الغلام لا يهدني ـ حسبما تقدم..
وبالنسبة لدفاعه عن قضية أهل البيت (عليهم السلام)، وحقهم بالخلافة، دون كل من عداهم، فإننا لا نستطيع استقصا جميع مواقفه وأقواله فعلاً، ولكننا نذكر نموذجاً منها:
١ ـ عن الحسن (عليه السلام): (إن أبا بكر وعمر عمدا إلى هذا الأمر، وهو لنا كله، فأخذاه دوننا، وجعلا لنا فيه سهماً كَسَهم الجدة، أما والله، لتهمنهما أنفسهما، يوم يطلب الناس فيه شفاعتنا)(٤٧٠).
قال التستري: (والظاهر: أن المراد بقوله (عليه السلام): كسهم الجدة: أنهما جعلا لهم من الخلافة، وباقي حقوقهم، مجرد طعمة، كالجدة مع الوالدين)(٤٧١).
٢ ـ وعنه (عليه السلام) في خطبة له: (ولولا محمد (صلى الله عليه وآله)، وأوصياؤه، كنتم حيارى، لا تعرفون فرضاً من الفرائض الخ..) قال هذا بعد أن عدد الفرائض، وكان منها الولاية لأهل البيت (عليهم السلام)(٤٧٢).
٣ ـ وتقدم قوله (عليه السلام) في خطبة له بعد بيعة الناس له: (فإن طاعتنا مفروضة، إذ كانت بطاعة الله عز وجل ورسوله مقرونة، قال الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا، أطيعوا الله، وأطيعوا الرسول، وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) الخ...(٤٧٣).
٤ ـ وقال الأربلي: عن معاوية: (وكان بينه وبين الحسن مكاتبات، واحتج عليه الحسن، في استحقاقه الأمر، وتوثب من تقدم على أبيه، وابتزازه سلطان ابن عمه رسول الله (صلى الله عليه وآله)...)(٤٧٤).
وقد كتب (عليه السلام) لمعاوية، بعد ذكره، مجاهدة قريش لهم، بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، ما يلي:
(وقد تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا، في حقنا، وسلطان نبينا (صلى الله عليه وآله).. إلى أن قال: فأمسكنا عن منازعتهم، مخافة على الدين: أن يجد المنافقون والأحزاب بذلك مغمزاً يثلمونه به. إلى أن قال: وبعد، فإن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، لما نزل به الموت ولاَّني الأمر بعده)(٤٧٥).
٥ ـ وحسبنا أن نذكر هنا: أن أباه أرسله إلى الكوفة، فعزل أبا موسى الأشعري، الذي كان يثبط الناس عن أمير المؤمنين (عليه السلام). وجاء إلى أبيه بعشرة آلاف مقاتل. وجرت في هذه القضية حوادث مثيرة وهامة، عبر فيها الإمام الحسن عليه الصلاة والسلام عن فنائه المطلق في قضية أبيه، التي هي قضية الإسلام والإيمان، والتي نذر نفسه للدفاع عنها، مهما كلفه ذلك من تضحيات(٤٧٦).
٦ ـ ثم هناك موقفه (عليه السلام) في تفنيد ما احتج به المعترضون على قضية التحكيم، حيث أورد بهذه المناسبة احتجاجات هامة، جديرة بالبحث والدراسة، وهي تدل على بعد نظره، وثاقب فكره، وعمق وعيه لكل الأمور والقضايا.. فلتراجع في مصادرها(٤٧٧).
٧ ـ وعنه (عليه السلام): نحن أولى الناس بالناس، في كتاب الله، وعلى لسان نبيه(٤٧٨).
٨ ـ وقال (عليه السلام) في خطبة له: (إن علياً باب من دخله كان مؤمناً، ومن خرج عنه كان كافراً)(٤٧٩).
٩ ـ وفي موقف له من حبيب بن مسلمة، قال له: (رُب مسير لك في غير طاعة الله، فقال له حبيب: أما مسيري إلى أبيك فليس من ذلك، قال: بلى والله، ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة زائلة، فلئن قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك، ولو كنت إذ فعلت شراً، قلت خيراً الخ..)(٤٨٠).
١٠ ـ ولتراجع خطبة الإمام الحسن (عليه السلام)، التي يُكَّذِب فيها: أن يكون يرى معاوية أهلاً للخلافة. وقد تقدمت إشارة إلى ذلك مع مصادره، حين الكلام تحت عنوان: (الأئمة في مواجهة الخطة) فلا نعيد.
وحسبنا ما ذكرناه هنا، فإننا لم نقصد إلا إلى ذكر نماذج من ذلك، ومن أراد المزيد فعليه بمراجعة كتب الحديث والتاريخ.
ثالثاً: إن تطهير الله سبحانه وتعالى للإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه، وكلمات النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) في حقه، ثم ما عرف عنه (عليه السلام) من أخلاق فاضلة، وسجايا كريمة.. ليكذب كل ما ينسب إليه صلوات الله وسلامه عليه من أمور وكلمات؛ مثل قوله: أمرتك، ونحو ذلك تتنافى مع أبسط قواعد الأدب الإسلامي الرفيع، والخلق الإنساني الفاضل، ولا سيما مع أبيه الذي يعرف هو قبل كل أحد قول النبي (صلى الله عليه وآله) فيه: أنه مع الحق، والحق معه، يدور معه حيث دار(٤٨١).
فكيف إذا كان ذلك الذي ينسب إليه مما يأباه حتى الرعاع من الناس، فضلاً عن خامس أصحاب الكساء، وأشبه الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله) خلقاً وخُلُقاً وهدياً، وسلوكاً، ومنطقاً.
رابعاً: وبعد.. فهل يعقل أن يكون الإمام الحسن (عليه السلام)، الذي عاش في كنفي جده النبي (صلى الله عليه وآله)، وأبيه علي.. الإمام الحسن، الذي كان بحراً من العلم لا ينزف، وقد أجاب منذ طفولته على الأسئلة التي أحالها إليه جده، ثم أبوه بعد ذلك، كما تقدم، هل يعقل: أنه لم يكن يحسن الوضوء(٤٨٢)؟!
خامساً: إنه إذا كان (عليه السلام) عثمانياً بالمعنى الدقيق للكلمة ـ كما يزعمه طه حسين فإنَّ معنى ذلك: هو أنه يبارك جميع تصرفات عثمان، وأعماله التي تخالف كتاب الله وسنة نبيه(٤٨٣).
وهذا مما لا يحتمل في حقه (عليه السلام).. وهو الذي يذكر في تعريفه للسياسة: أن من جملة مراعاة حقوق الأحياء: أن تخلص لولي الأمر ما أخلص لأمته، وأن ترفع عقيرتك في وجهه، إذا حاد عن الطريق السوي.. فإن من الواضح: إن عثمان وعماله، قد كانوا من أجلى مصاديق كلمته هذه، كما قرره طه حسين نفسه.
سادساً: وبالنسبة للرواية الأخرى نقول:
١ ـ إن ما ذكرته، من أنه أشار على أبيه بترك المدينة.. لم يكن بالرأي السديد إطلاقاً.. فإن طلحة والزبير، وغيرهما من الطامعين والمستأثرين، قد كانوا ينتظرون فرصة كهذه... قال المعتزلي، وهو يفند الرأي القائل بأنه كان على أمير المؤمنين أن يعتزل الناس، وينفرد بنفسه، أو يخرج عن المدينة إلى بعض أمواله، ولا يدخل في الشورى، فإنهم سيطلبونه، وسيضربون إليه آباط الإبل ـ قال المعتزلي: (ليس هذا الرأي عندي بمستحسن، لأنه لو فعل ذلك لولّوا عثمان، أو واحداً منهم غيره. ولم يكن عندهم من الرغبة فيه (عليه السلام) ما يبعثهم على طلبه، بل كان تأخره عنهم قرة أعينهم، وواقعاً بإيثارهم، فإن قريشاً كلها كانت تبغضه أشد البغض..).
إلى أن قال: (ولست ألوم العرب، ولا سيما قريشاً في بغضها له، وانحرافها عنه، فإنه وَتَرَها، وسَفَك دماءها).
ثم ذكر.. أن الأحقاد باقية، حتى ولو كان إسلامهم صحيحاً ثم قال: (لا كإسلام كثير من العرب، فبعضهم تقليداً، وبعضهم للطمع والكسب، وبعضهم خوفاً من السيف، وبعضهم على طريق الحمية والانتصار، أو لعداوة قوم آخرين، من أضداد الإسلام وأعدائه)(٤٨٤).
وبعد.. فإن الناس في تلك الظروف الحرجة، لم يكونوا ليتركوا علياً (عليه السلام) يترك المدينة، وهم الذين بقوا يلاحقونه أياماً من مكان لمكان حتى بايعوه..
٢ ـ وأمَّا بالنسبة لانتظاره (عليه السلام) حتى تضرب إليه العرب آباط الإبل فإن الإمام الحسن (عليه السلام) نفسه لم ينتظر ذلك، حينما بايعوه بعد استشهاد أمير المؤمنين (عليه السلام)..
كما أنه هو نفسه يقول، وهو يتكلم عن قضية التحكيم، فيما يرتبط بابن عمر:
(... وثالثة: أنه لم يجتمع عليه المهاجرون والأنصار، الذين يعقدون الإمارة، ويحكمون بها على الناس)(٤٨٥).
وبعد.. فهل أن تغيُّب أمير المؤمنين (عليه السلام) عن المدينة سيمنع الأمويين، وغيرهم من الذين في قلوبهم مرض، من اتهامه بالتحريض على عثمان، وتأليب الناس عليه؟!.
وها هو تغيب إلى ينبع حسبما تقدم.. فلم يمنعهم ذلك من الافتراء عليه، (عليه السلام)..
٣ ـ وأما بالنسبة إلى أنه (عليه السلام) لم يكن راضياً بقتال أبيه لطلحة والزبير كما يقول طه حسين؛ فلا يصح أيضاً، لأنه هو نفسه قد ذهب إلى الكوفة وعزل أبا موسى الأشعري، وحرض الناس واستنهضهم للالتحاق بأمير المؤمنين (عليه السلام)، ليحارب بهم عائشة وطلحة والزبير. كما أنه هو نفسه قد شارك في هذه الحرب شخصياً.
ولعل المقصود من الروايتين وأشباههما هو اتهام الإمام علي (عليه السلام) بالاعتداء على عثمان، والاشتراك في قتله، أو لا أقل من تحريضه على ذلك.. ثم الطعن في خلافته بعدم اجتماع كلمة المسلمين عليه، ثم تبرير موقف المتخاذلين عن نصرته(٤٨٦).
هذا.. ويلاحظ هنا:
ألف: إن الظاهر هو: أن نهي أمير المؤمنين عن البقاء في المدينة، قد كان من قبل أسامة بن زيد، ثم نُسِبَ إلى الإمام الحسن (عليه السلام)، مع بعض التحوير والتطوير، فقد روي: أن أسامة قال لعلي (عليه السلام): (يا أبا الحسن، والله إنك لأعز علي من سمعي، وبصري، وإني أعلمك: أن هذا الرجل ليقتل، فاخرج من المدينة، وصر إلى أرضك ينبع، فإنه إن قتل وأنت بالمدينة شاهد، رماك الناس بقتله، وإن قتل وأنت غائب لم يعذل بك أحد من الناس بعد..
فقال له علي: ويحك، والله إنك لتعلم: أني ما كنت في هذا الأمر إلا كالآخذ بذنب الأسد، وما كان لي فيه، من أمرٍ ولا نهي)(٤٨٧).
باء: وأما رواية الوضوء، فإننا نجد: أنها تنسب إلى الحسن البصري، الذي ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر(٤٨٨)، مع وجود بعض الاختلاف بين الروايتين، قال المعتزلي:
(.. ومما قيل عنه: أنه يبغض علياً (عليه السلام) ويذمه: الحسن بن أبي الحسن البصري، أبو سعيد.. إلى أن قال: وروي عنه. أن علياً (عليه السلام) رآه وهو يتوضأ للصلاة ـ وكان ذا وسوسة ـ فصب على أعضائه ماء كثيراً، فقال له: أرقت ماء كثيراً يا حسن! فقال: ما أراق أمير المؤمنين من دماء المسلمين أكثر. قال: أوَ ساءك ذلك؟ قال: نعم. قال: فلا زلت مسوءاً.
قالوا: فما زال الحسن عابساً قاطباً مهموماً إلى أن مات..)(٤٨٩).
وفي نص آخر عنه نفسه، قال: (لما قدم علينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) البصرة مرّ بي، وأنا أتوضأ، فقال: يا غلام، أحسن وضوءك يحسن الله إليك. ثم جازني، فأقبلت أقفو أثره، فحانت منه التفاتة، فنظر إلي، فقال: يا غلام، ألك حاجة؟ قلت: نعم، علمني كلاماً ينفعني الخ..)(٤٩٠).
فيلاحظ: أنه يذكر كلام علي عليه الصلاة والسلام له، ولا يذكر جوابه هو اياه.. لكنه يحاول أن يذكر لنفسه فضيلة تبعد عنه شبهة انحرافه عن علي (عليه السلام).. مع ان رواية المعتزلي الشافعي تصرح بانحرافه عنه (عليه السلام).
ولعل مما يشير إلى ذلك: ما رواه البعض، من أن امير المؤمنين (عليه السلام) قد أخرجه من المسجد، ونهاه عن التكلم(٤٩١).
كما أنه كان إذا جلس، فتمكن في مجلسه ذكر عثمان، فترحم عليه ثلاثاً، ولعن قتلته ثلاثاً، ويقول: لو لم نلعنهم لَلُعِنَّا. ثم يذكر علياً، فيقول: لم يَزَل أمير المؤمنين صلوات الله عليه مظفراً مؤيداً حتى حَكَّم، ثم يقول: ولم تحكم والحق معك؟ ألا تمضي قدماً لا أباً لك(٤٩٢)؟.
بل لقد اشتهر بغضه لأمير المؤمنين (عليه السلام)، فحاول أن يبرئ نفسه من ذلك، فقد قالوا: إنه جاء رجل إليه فقال له: (أبا سعيد، إنهم يزعمون: أنك تبغض علياً) فبكى.. ثم تذكر الرواية تبرئته لنفسه من ذلك، ومدحه لأمير المؤمنين (عليه السلام)(٤٩٣).
وفي نص آخر: أن ذلك الرجل قال له: (بلغنا أنك تقول: لو كان عليٌّ بالمدينة يأكل من حشفها لكان خيراً له مما صنع، فقال له الحسن الخ..)(٤٩٤).
جيم: وتذكرنا هذه الرواية المفتعلة لأهداف سياسية مفضوحة، بروايات أخرى مفتعلة لأغراض مفضوحة أيضاً، وذلك من قبيل تلك الرواية التي تحكي لنا قصة زواج أم كلثوم بنت أمير المؤمنين (عليه السلام) بعمر بن الخطاب، حيث جاء فيها: أن أمير المؤمنين قال لولديه (عليهما السلام): (زوِّجا عمكما. فقالا: هي امرأة من النساء، تختار لنفسها، فقال (فقام ظ) علي مغضباً، فأمسك الحسن بثوبه، وقال: لا صبر لي على هجرانك يا أبتاه. قال: فزوجاه)(٤٩٥).
فإن الهدف من افتعال هذه الرواية هو إظهار: أن علياً (عليه السلام) كان مهتماً بتزويج ابنته لعمر بن الخطاب.. مع أن الحقيقة هي عكس ذلك تماماً، كما تدل عليه النصوص التاريخية(٤٩٦).
وقد جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: (إن ذلك فَرْجٌ غُصِبناه)(٤٩٧).
أضف إلى ما تقدم: أن الشيخ المفيد رحمه الله قد ناقش في صحة حديث التزويج هذا، فراجع كلامه رحمه الله(٤٩٨).
دال: كما أن ثمة رواية تقول: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد اعتبر الإمام الحسن (عليه السلام) (صاحب جفنة وخوان، فتى من فتيان قريش، ولو قد التقت حلقتا البطان، لم يغن عنكم شيئاً في الحرب)(٤٩٩).
مع أن الإمام الحسن (عليه السلام) هو الذي يقول: (لم يكن معاوية بأصبر عند اللقاء، ولا أثبت عند الحرب مني)(٥٠٠).
كما أن حملاته في الجمل(٥٠١) وفي صفين معروفة ومشهورة، حتى لقد طلب أمير المؤمنين (عليه السلام) من الناس أن يملكوا عنه الإمام الحسن لا يهده، حسبما تقدمت الإشارة إليه.
هذا.. وستأتي في كلام العلامة الأحمدي الأبيات التي أرسلها معاوية إلى زياد، حينما بلغه جرأته على الإمام الحسن (عليه السلام).
هاء: وقد ذكر المدائني: أن الإمام الحسن (عليه السلام) خطب إلى رجل فزوجه، وقال: (إني مزوجك، واعلم: إنك ملق، طلق، غلق، ولكنك خير الناس نسباً، وأرفعهم جداً وأباً).
ولا شك في كونها مفتعلة أيضاً، فإنه لم يكن (عليه السلام) فقيراً، ليعبر عنه بأنه (مَلِق).. وسيرته، وهباته، وجوده وسخاؤه، مما لا مجال لإنكاره، فلتراجع كتب التاريخ والحديث في ذلك..
وأما بالنسبة لكثرة طلاقه للنساء، وزواجه، فقد تحدث العلماء والباحثون حول كذب هذه القضية بما لا مزيد عليه، ولذلك فلا نرى حاجة للتعرض لها(٥٠٢).
وأما أنه غلق، فقد قال ابن أبي الحديد المعتزلي: (.. أما قوله: غلق، فلا، فإن الغلق الكثير الضجر، وكان الحسن (عليه السلام) أوسع الناس صدراً، وأسجحهم خُلُقاً..)(٥٠٣).
نعم، ولقد أقر له المؤالف والمخالف بأنه قد أشبه النبي في خلقه، وفي خُلقهِ وكريم خصاله، وجميل فعاله..
وهذه الرواية صريحة في أن المقصود منها هو إظهار: أن الإمام الحسن بن علي (عليه السلام) لا فضيلة له في نفسه، سوى أنه جده النبي، وأبوه علي.. بل هو لا يهتم إلا بالبحث عن الحسناوات والجميلات، ثم التمتع بهن فترة، ثم تركهن إلى غيرهن..
وإذن.. فلماذا يلام يزيد الخمور والفجور على أفاعيله.. ما دام أنه وإن كان يبحث عن ملذاته، إلا أنه ليس طلقاً، ولا ملقاً، ولا غلقاً، كما هو الحال بالنسبة لغيره..
(ما عشت أراك الدهر عجباً)!!.
وأخيراً.. فإن المحقق العلامة الاحمدي يقول: (ليس غريباً على هؤلاء أن يفتعلوا الأكاذيب على الحسنين عليهما الصلاة والسلام، فقد افتعلوا على الحسن (عليه السلام): أنه أشار على أبيه: بأن لا يكره طلحة والزبير على البيعة، ويدع الناس يتشاورون ولو عاماً كاملاً، فإن الخلافة لا تزوى عنه، ولا يجدون منه بداً، وأن يقيل طلحة والزبير بيعتهما، لأن الغدر ظهر منهما(٥٠٤).. وثمة كلمات أخرى منسوبة إليه (عليه السلام) تفيد هذا المعنى أيضاً.
ورغم تناقض هذا النص نقول إن هذا الكلام مفتعل انتصاراً لطلحة والزبير، لإظهار أن بيعتهما كانت عن إكراه، وأن البيعة لعلي لم تكن عن حزم وتشاور.
ولكن ألم يكن الإمام الحسن يرى إباء أبيه للبيعة، وقوله لهم: دعوني والتمسوا غيري، ثم إصراره الشديد على ذلك؟!.
ألم يكن يرى انثيال الناس عليه للبيعة كعرف الضبع حتى لقد وطيء الحسنان، وشق عطفاه؟.
ألم يكن يرى سرور الناس ببيعته حتى الأطفال والشيوخ؟.
كما أن رجالات الإسلام يصرون عليه بالبيعة، وفي مقدمتهم طلحة والزبير بالذات، وكلمات الناس آنئذٍ خير شاهد على ما نقول..
ألم يكن يرى: أن العدو الأموي الغاشم يترصد الفرصة لينقض على البقية الباقية ليلتهمها ويقضي عليها؟.
أما كان يعلم أن وجود الناصر يوجب على العالم القيام بالأمر؟.
بلى.. لقد كان يرى ذلك كله ويعلمه.. وإن كلماته الخالدة في المناسبات المختلفة، لتدل على كمال موافقته لسياسة أبيه في البيعة، والحرب، وفي كل مواقفه، وهو يؤكد ذلك قولاً وعملاً، فهو يستنفر أهل الكوفة إلى الجهاد، وهو يمعن في الحرب، حتى يقول أبوه: أملكوا عني هذا الغلام لا يهدني.
هذا.. وقد كذبوا على الإمام كذبة أخرى، وهي أنه قال لأبيه في الربذة، وهو يبكي: أمرتك فعصيتني، فأنت اليوم تقتل بمضيعة، لا ناصر لك، فقال أمير المؤمنين: مالك تحن حنين الأمة، وما الذي أمرتني فعصيتك الخ(٥٠٥).
كما أن ابن قتيبة ينقل ما يدل على أن الإمام المجتبى (عليه السلام) قد كان من بدء الأمر عازماً على تسليم الأمر لمعاوية..
وكل ذلك مما تكذبه جميع أقوال ومواقف الإمام الحسن (عليه السلام)، وقد افتعلوه طمعاً بالمال والمناصب، من أجل أن يشيعوا عنه (عليه السلام): أنه كان ضعيفاً، ولم يكن رجل سياسة، وحزم وعزم وشجاعة..
ولكنهم قد نسوا أو تناسوا سائر مواقفه واحتجاجاته على معاوية والامويين، وتجاهلوا كل خطبه، وكتبه، ومواقفه في الحروب، حتى ليطلب علي (عليه السلام) منهم منعه من الحرب بقوله: أملكوا عني هذا الغلام لا يهدني(٥٠٦).
وحتى ليكتب معاوية إلى زياد عنه:

أما حسن فابن الذي كان قبله * * * إذا سار سار الموت حيث يسير
وهل يلد الرئبال إلا نظيره * * * وذا حسن شبه له ونظير
ولكنه لو يوزن الحلم والحجى * * * بأمرٍ لقالوا: يذبل، وثبير(٥٠٧)

هذا كله.. عدا عن أن أمر الإمامة بمعناه الحقيقي قد كان من المسلمات عندهم (عليهم السلام)، ولكن قاتل الله العصبية العمياء، والتكالب على الدنيا.
وبعد كل ما تقدم، فإننا نعلم مدى صحة قولهم: أن الإمام الحسن (عليه السلام) كان لا يحب إهراق الدماء، وذلك طعناً منهم في أبيه علي، وأخيه الحسين (عليهما السلام)..
مع احتمال إرادتهم الطعن في الإمام الحسن (عليه السلام)، إذا كان لا يحب إهراق الدماء حتى ولو وجب ذلك عليه، وأدى تركه إلى ذل المؤمنين، وضياع الدين.
أما ما افتعلوه، من أن الإمام علياً (عليه السلام) قد قال عنه: إنه إذا كانت الحرب، فإن الحسن لا يغني عنهم شيئاً. وكذلك قول معاوية، حينما أعطى الحسنين وابن جعفر مالاً: إن الحسن سوف يشتري لبناته طيباً، فيكذبه جميع ما تقدم، وإنما افتعلت أمثال هذه الأساطير من أجل التشهير به زوراً وبهتاناً: بأنه مشغوف بالنساء، وذلك للتغطية على فسق يزيد وفجوره..
وقد افتعلوا كذلك قصة خلاف الحسين مع أخيه (عليهما السلام) في قضية الصلح، وجرأته عليه، ثم جواب الحسين له بما لا يليق. مع أن الحسين (عليه السلام) قد مدح أخاه على صلحه مع معاوية، حينما أبّنه عند وفاته (عليه السلام). وقد روى في الكافي: أن الحسين (عليه السلام) لم يكن يتكلم في مجلس أخيه الإمام الحسن (عليه السلام) تأدباً. كما أنه كان يعطي أقل من أخيه تأدباً كذلك..
وأخيراً.. فإننا نجده يعيش بعد أخيه عدة سنين، ولا يحارب معاوية، وغم كتابة أهل الكوفة إليه بدعوته لذلك..
انتهى كلام العلامة الأحمدي، وليكن هو مسك الختام.
والحمد لله أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، وصلاته وسلامه على عباده الذين اصطفى محمد وآله الطاهرين
كلمة ختامية
كانت تلك إلمامة موجزة عن الحياة السياسية للإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه في عهد الرسول الأعظم، والخلفاء الثلاثة بعده...
وكنت أودّ أن أكمل هذه الدراسة لتصل إلى حين تولي الإمام الحسن (عليه السلام) للخلافة.. وبعد ذلك إلى حين استشهاده.
ولكن الظروف القاهرة قد حالت دون ذلك، إلا أن ما لا يدرك كله لا يترك كله.. فها أنا أقدم للقراء الكرام ما تم إنجازه.
على أمل أن يوفق الله سبحانه لإتمام هذا العمل في فرصة اخرى إن شاء الله تعالى.
وليلاحظ هنا: أنني قد تعمدت الحديث عن ذلك الجانب الذي قلّما تعرض له الباحثون في كتاباتهم عن الإمام الحسن (عليه السلام).. وقد اضطرني ذلك الى بعض التفصيل بالنسبة لبعض القضايا.. حيث كان ذلك أمراً لا مفر منه، لو أريد إيضاح الموقف السياسي الذي كان الإمام الحسن (عليه السلام) يتعامل معه، ويسجل موقفاً تجاه من خلال ما يكتنف ذلك من ظروف وعوامل مؤثرة فيه..
وعلى كل حال... فإنني استميح القارئ العذر، إذا كان يرى في هذا البحث بعض ما لا ينسجم مع وجهات نظره، أو مع ما هو الشائع المتسالم عليه بصورة عفوية، ومن دون بحث او تمحيص...
وفي الختام، فإنني آمل ان يتحفني القارئ الكريم بملاحظاته، وبوجهات نظره.. وله منِّي جزيل الشكر، ووافر التقدير.
والحمد لله، وصلاته وسلامه على عباده الذي اصطفى محمد وآله الأطهار.

جعفر مرتضى العاملي
١٩ \ ٦ \ ١٤٠٤ هـ. ق.
٣ \ ١ \ ١٣٦٣ هـ. ش.

المصادر والمراجع

لقد اعتمدنا في هذا الكتاب على المصادر والمراجع التالية:
١ ـ القرآن الكريم:
ـ الف ـ
٢ ـ الإبانة، لأبي الحسن الأشعري.
٣ ـ ابن حنبل، للشيخ محمد أبو زهرة، طبع دار الفكر العربي.
٤ ـ الاتحاف بحب الأشرف ـ للشبراوي الشافعي ـ المطبعة الأدبية بمصر.
٥ ـ إثبات الهداة، للبحراني، المطبعة العليمة ـ قم ـ ايران.
٦ ـ إثبات الوصية، للمسعودي، ط النجف الأشرف ـ العراق.
٧ ـ الاحتجاج، للطبرسي، ط سنة ١٣٨٦ هـ. ق.
٨ ـ إحقاق الحق (الملحقات) للسيد شهاب الدين المرعشي النجفي، ط قم ـ ايران.
٩ ـ أحكام القرآن للجصاص ـ نشر دار الكتاب العربي ـ بيروت ـ لبنان.
١٠ ـ إحياء علوم الدين، لابي حامد الغزالي، ط دار المعرفة، بيروت.
١١ ـ الأخبار الدخيلة، للشيخ محمد تقي التستري، ط غفاري ايران.
١٢ ـ الأخبار الطوال، للدينوري، ط دار إحياء الكتب العربية ـ سنة ١٩٦٠ ميلادية.
١٣ ـ الاختصاص، للشيخ المفيد رحمة الله تعالي، من منشورات جماعة المدرسين ـ قم ـ ايران.
١٤ ـ اختلاف الحديث، للشافعي، مطبوع بهامش كتب: الأم.
١٥ ـ اختيار معرفة الرجال، (المعروف برجال الكشي)، الذي هذبة الشيخ الطوسي رضوان الله تعالى عليه، ط جامعة مشهد ـ ايران ـ سنة ١٣٤٨ هـ. ش.
١٦ ـ الأدب في ظل التشيع، عبدالله نعمة.
١٧ ـ الأذكياء، لأبي الفرج ابن جوزي، ط النجف ـ العراق ـ سنة ١٣٨٩ هـ. ق.
١٨ ـ الإرشاد، للشيخ المفيد، ط النجف الأشرف ـ العراق.
١٩ ـ أساب النزول، للواحدي، ط مصر سنة ١٣٨٧ هـ. ق.
٢٠ ـ الاستيعاب، لأبي عمر ابن عبد البر القرطبي، المطبوع بهامش الإصابة سنة ١٣٢٨ هـ. ق.
٢١ ـ أسد الغابة، لابن الأثير الجزري ط سنة ١٢٨٠ هـ. ق.
٢٢ ـ الإسرائيليات في التفسير والحديث، لرمزي نعناعة سنة ١٣٩٠ هـ. ق.
٢٣ ـ إسعاف الراغبين، للصبان، بهامش كتاب نو ر الأبصار.
٢٤ ـ الإصابة في معرفة الصحابة، لابن حجر العسقلاني، ط مصر سنة ١٣٢٨ هـ. ق.
٢٥ ـ أضواء على السنة المحمدية، للشيخ محمود أبو رية رحمه الله تعالى، ط دار المعارف بمصر.
٢٦ ـ الأعلاق النفيسة، لابن رسته، ط ليدن.
٢٧ ـ إعلام الورى، للطبرسي، ط النجف ـ العراق ـ سنة ١٣٩٠ هـ. ق.
٢٨ ـ أعيان الشيعة، للسيد محسن الأمين العاملي رحمه الله.
٢٩ ـ الأغاني، لأبي الفرج الأصفهاني ط ساسي.
٣٠ ـ أقرب الموارد، للشرتوني، ط ايران ـ سنة ١٤٠٣ هـ. ق.
٣١ ـ الإلمام، للنويري الاسكندراني، ط الهند.
٣٢ ـ الأمالي، للشيخ االصدوق رحمه الله تعالى، ط الحيدرية في النجف ـ العراق ـ.
٣٣ ـ الأمالي، للشيخ الطوسي رحمه الله تعالى ـ ط النجف ـ العراق.
٣٤ ـ الأمالي، للشيخ المفيد رحمه الله تعالى، من منشورات جماعة المدرسين ـ قم ـ ايران.
٣٥ ـ الإمام الصادق والمذاهب الأربعة، للشيخ أسد حيدر، ط بيروت. سنة ١٣٩٢ هـ. ق.
٣٦ ـ الإمام الحسن بن علي سيرة وتاريخ للشيخ محمد بن حسن آل يس، ط بيروت سنة ١٤٠٠ هـ. ق.
٣٧ ـ الإمام الحسن بن علي، لمحمد علي دخَخيَّل، ط بيروت سنة ١٣٩٤ هـ. ق.
٣٨ ـ الإمام الحسين، للشيخ عبدالله العلايلي، مكتبة التربية ـ بيروت.
٣٩ ـ الإمامة والسياسة، لابن قتيبة الدينوري ط مصر سنة ١٣٨٨. هـ. ق.
٤٠ ـ الإنجيل.
٤١ ـ أنساب الأشرف، للبلاذري، بتحقيق المحمودي ط بيروت.
٤٢ ـ أنيس الأعلام، لمحمد صادق فخر الإسلام ط طهران ـ سنة١٣٥٥هـ ش.
٤٣ ـ الأوائل، لأبي هلال العسكري، ط دمشق سنة ١٩٧٥ ميلادية.
٤٤ ـ أهل البيت، لتوفيق أبو علم، ط سنة ١٣٩٠ هـ. ق.
٤٥ الايضاح ـ لابن شاذان ـ ط سنة١٣٩٢هـ. ق. ونشر جامعة طهران ـ ايران.
ـ ب ـ
٤٦ ـ البحار، للعلامة المجلسي رحمه الله تعالى، ط ايران ـ الطبعة الجديدة.
٤٧ ـ البحر الرائق، لابن نجيم ط سنة ١٣١١ هـ. ق ـ وعنها بالافست في بيروت ـ دار المعرفة.
٤٨ ـ البحر الزخار، لابن المرتضى، ط سنة ١٣٦٦ هـ. ق.
٤٩ ـ بحوث في تاريخ السنة المشرفة، لأكرم ضياء العمري، ط بيروت سنة ١٣٩٥ هـ. ق.
٥٠ ـ بحوث مع أهل السنة السلفية، للسيد مهدي الروحاني، ط بيروت سنة ١٣٩٩ هـ. ق.
٥١ ـ البدء والتاريخ، للمقدسي، ط سنة ١٩٨٨ م.
٥٢ ـ بداية المجتهد، لابن رشد الأندلسي، ط مصر سنة ١٣٨٦ هـ. ق.
٥٣ ـ البداية والنهاية، لأبي الفداء ابن كثير، ط سنة ١٩٦٦ م.
٥٤ ـ البرهان في تفسير القرآن، للبحراني رحمه الل، ط آفتاب ـ طهران.
٥٥ ـ بغداد ـ لطيفور ط سنة ١٣٦٨ هـ. ق.
٥٦ ـ بلاغات النساء، لطيفور ط بيروت سنة ١٩٧٢ م دار النهضة الحديثة.
٥٧ ـ بهج الصباغة ـ للشيخ محمد تقي التستري، ط ايران سنة ١٣٩٧ هـ. ق.
ـ ت ـ
٥٨ ـ التاريخ الإسلامي، والمذهب المادي في تفسير ط الكويت سنة ١٩٦٩ م.
٥٩ تاريخ الأمم والملوك، لمحمد بن جرير الطبري، ط الاستقامة.
٦٠ ـ تاريخ بغداد ـ للخطبيب البغدادي، ط دار الكتاب العربي.
٦١ ـ تاريخ التمدن الإسلامي، لجرجي زيدان ـ ط بيروت ـ دار مكتبة الحياة.
٦٢ ـ تاريخ جرجان، للسهمي، ط الهند ـ حيدر آباد، سنة ١٣٨٧ هـ. ق.
٦٣ ـ تاريخ الخلفاء لجلال الدين السيوطي ط مصر، سنة ١٣٧١ هـ. ق.
٦٤ ـ تاريخ الخميس، للديار البكري، ط مصر سنة ١٢٨٣ هـ. ق.
٦٥ تاريخ الدولة العربية، تأليف يوليوس فلهوزن، ط القاهرة سنة ١٩٥٨ م.
٦٦ ـ تاريخ مختصر الدول، لابن العبري، ط لبنان ـ المطبعة الكاثوليكية.
٦٧ ـ تاريخ المدينة، لابن شبّه ـ ط سنة ١٤١٠ هـ. ق. دار الفكر ـ قم ـ ايران.
٦٨ ـ تاريخ اليعقوبي، لابن واضح، ط دار صادر ـ بيروت.
٦٩ ـ تأويل مختلف الحديث، لابن قتيبة الدينوري ط دار الجيل ـ لبنان ـ سنة ١٣٩٣ هـ. ق.
٧٠ ـ التبرك، تبرك الصحابة والتابعين بآثار الأنبياء والصالحين، للشيخ علي الأحمدي الميانجي، ط الدار الإسلامية، بيروت.
٧١ ـ التبيان في تفسير القرآن، للشيخ الطوسي رضوان الله تعالى عليه، ط النجف الأشرف، العراق.
٧٢ ـ تبيين الحقائق، للزيعلي، ط سنة ١٣١٥ هـ. ق.
٧٣ ـ تحف العقول، لابن شعبة الحراني. سنة ١٣٨٥ هـ. ق. النجف الأشرف، العراق.
٧٤ ـ تذكرة الحفاظ، للذهبي، ط دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٧٥ ـ تذكرة الخواص، لسبط ابن الجوزي ط سنة ١٣٨٣ هـ. ق. النجف الأشرف العراق.
٧٦ ـ التراتيب الإدارية، للكتاني، ط دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٧٧ ـ ترجمة الإمام الحسن (ع) من تاريخ دمشق، لا بن عساكر، بتحقيق المحمودي ط سنة ١٤٠٠ هـ. ق.
٧٨ ـ ترجمة الإمام الحسين، من تاريخ دمشق لابن عساكر، بتحقيق المحمودي سنة ١٣٩٨ هـ. ق.
٧٩ ـ تشييد المطاعن، للسيد محمد قلي، ط سنة ١٢٨٣ هـ. ق.
٨٠ ـ التفسير الحديث، لمحمد عزت دروزه، ط مصر سنة ١٣٨٢ هـ. ق.
٨١ ـ تفسير الخازن، ط مصر، سنة ١٣١٧ هـ. ق.
٨٢ ـ تفسير العياشي، ط ايران ـ المكتبة الاسلامية.
٨٣ ـ تفسير فرات، ط النجف.
٨٤ ـ تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، منشورات دار الفكر.
٨٥ ـ تفسير القمي، لعلي بن ابراهيم بن هاشم رحمه الله، ط بيروت سنة ١٣٨٧ هـ. ق.
٨٦ ـ التفسير الكبير للفخر الرازي، منشورات دار الكتب العلمية، طهران.
٨٧ ـ تفسير النفسي، بهامش تفسير الخازن. ط سنة ١٣١٧ هـ. ق. مصر.
٨٨ ـ تفسير النيسابوري، بهامش [جامع البيان] وهو تفسير الطبري.
٨٩ ـ تقييد العلم، للخطيب البغدادي، ط سنة ١٩٧٤ م.
٩٠ ـ تلخيص الشافي للشيخ الطوسي رحمه الله تعالى ط سنة ١٣٩٤ هـ. ق.
٩١ ـ تلخيص المستدرك على الصحيحين، للذهبي، المطبوع بهامش المستدرك في الهند سنة ١٣٤٢ هـ. ق.
٩٢ ـ تهذيب الأحكام، للشيخ الطوسي رحمه الله تعالى، ط النجف ـ العراق.
٩٣ ـ تهذيب تاريخ دمشق، لعبد القادر بدران، ط دار المسيرة ـ بيروت.
٩٤ ـ تهذيب التهذيب، لابن حجر العسقلاني، ط دار صادر بيروت.
٩٥ ـ التوحيد وإثبات صفات الرب، لابن خزيمة، ط سنة ١٣٩٣ هـ. ق.
٩٦ ـ تيسير المطالب في أمالي الإمام أبي طالب، لأبي طالب الزيدي ط سنة ١٣٩٥ هـ.ق ـ بيروت.
٩٧ ـ تيسير الوصول لابن بديع، ط سنة ١٨٩٦ م.
ـ ث ـ
٩٨ ـ الثقات، لابن حبان، ط الهند سنة ١٣٩٧ هـ. ق.
٩٩ ـ ثلاث رسائل، للجاحظ ـ ط سنة ١٣٨٢ هـ المطبعة السلفية ومكتبتها.
ـ ج ـ
١٠٠ ـ جامع البيان (تفسير) لمحمد بن جرير الطبري، ط مصر سنة ١٣٢٣ هـ. ق.
١٠١ ـ جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر القرطبي، ط مصر سنة ١٣٨٨ هـ. ق.
١٠٢ ـ الجوهرة في نسب علي بن أبي طالب وآله، للبري التلمساني، ط الأعلمي ـ بيروت سنة ١٤٠٢ هـ. ق.
ـ ح ـ
١٠٣ ـ حاشية على سنن البيهقي، لابن تركماني، مطبوعة بهامش السنن،
المطبوع في الهندسة ١٣٤٤ هـ. ق.
١٠٤ ـ حديق الإفك، لجعفر مرتضى مؤلف هذا الكتاب، ط دار التعارف ـ بيروت سنة ١٤٠٠ هـ. ق.
١٠٥ ـ حلية الأولياء، لأبي نعيم، ط دار الكتاب العربي ـ بيروت ـ سنة ١٣٨٧ هـ. ق.
١٠٦ ـ حليم أهل البيت، لموسى محمد علي، من منشورات المؤسسة العصرية ـ صيدا ـ بيروت.
١٠٧ ـ حياة أمير المؤمنين لمحمد صادق الصدر، دار التعارف ـ بيروت.
١٠٨ ـ الحياة السياسية للإمام الجواد ـ لجعفر مرتضى ط سنة ١٤٠٥ هـ. ق. بيروت ـ لبنان.
١٠٩ ـ الحياة السياسية للإمام الرضا عليه السلام، لجعفر مرتضى، مؤلف هذا الكتاب، من منشورات جماعة المدرسين ـ ايران ـ قم.
١١٠ ـ حياة الحسن ـ لباقر شريف القرشي ط النجف، سنة ١٣٧٥ هـ. ق.
١١١ ـ حياة الصحابة، للكاند هلوي. ط دار الوعي بحلب، سوريا سنة ١٣٩١ هـ. ق..
ـ خ ـ
١١٢ ـ الخرائج والجرائح، للراوندي، ط مصطفوي ـ ايران.
١١٣ ـ الخرائج ـ لأبي يوسف، ط القاهرة سنة ١٣٩٢ هـ. ق.
١١٤ ـ خصائص أمير المؤمنين، للنسائي، ط الحيدرية، النجف الأشرف، العراق ـ سنة ١٣٨٨ هـ. ق.
١١٥ ـ الخطط والآثار للمقريزي، ط مصر سنة ١٢٧٠ هـ. ق.
١١٦ ـ الخوارج والشيعة ـ ليوليوس فلهوزن ـ نشره وكالة المطبوعات ـ الكويت ـ
ـ د ـ
١١٧ ـ دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام، لجعفر مرتضى، مؤلف هذا الكتاب ط ايران ـ قم ـ سنة ١٤٠٠ هـ. ق.
١١٨ ـ الدر المنثور، لجلال الدين السيوطي، ط سنة ١٣٧٧ هـ. ق.
١١٩ ـ دلائل الإمامة لمحمد بن جرير بن رستم الطبري، ط النجف الأشرف ـ العراق ـ سنة ١٣٨٣ هـ. ق.
١٢٠ ـ دلائل الصدق، للشيخ المظفر رحمه الله تعالى ط ايران ـ سنة ١٣٩٥ هـ. ق.
ـ ذ ـ
١٢١ ـ ذخائر العقبي، للطبري، ط دار المعرفة، بيروت.
١٢٢ ـ ذكر أخبار أصفهان، لأبي نعيم الأصفهاني ط ليدن ط سنة ١٩٣٤ م.
ـ ر ـ
١٢٣ ـ ربيع الأبرار، للزمخشري، ط العاني ـ بغداد.
١٢٤ ـ روضة الواعظين، للفتال النيسابوري، ط الحيدرية ـ النجف الأشرف، العراق. سنة ١٣٨٦ هـ. ق.
ـ ز ـ
١٢٥ ـ الزهد والرقائق، لابن المبارك، الناشر: محمد عفيف الزعبي.
ـ س ـ
١٢٦ ـ سرگذشت حديث (فارسي) للسيد مرتضى العسكري.
١٢٧ ـ سلمان الفارسي في مواجهة التحدي ـ لجعفر مرتضى ـ ط سنة ١٤١٠ هـ. ق. جماعة المدرسين ـ قم ـ ايران.
١٢٨ ـ السنة قبل التدوين، لمحمد عجاج الخطيب، ط القاهرة سنة ١٣٨٣ هـ. ق.
١٢٩ ـ سنن ابن ماجة ط سنة ١٣٧٣ هـ. ق.
١٣٠ ـ سنن أبي داود، نشر دار إحياء السنة النبوية.
١٣١ ـ سنن الترمذي، نشر المكتبة الإسلامية لصاحبها الحاج رياض الشيخ.
١٣٢ ـ سنن الدارمي ط دار إحياء السنة النبوية.
١٣٣ ـ السنن الكبرى للبيهقي ط الهند سنة ١٣٤٤ هـ. ق.
١٣٤ ـ سنن النسائي، ط دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
١٣٥ ـ السيادة العربية والشيعة الإسرائيليات، لفان فلوتن.
١٣٦ ـ سيرة الأئمة الإثني عشر للسيد هاشم معروف الحسني، ط دار التعارف ـ بيروت.
١٣٧ ـ السيرة الحلبية، للحلبي الشافعي، ط سنة ١٣٢٠ هـ. ق.
١٣٨ ـ سير إعلام النبلاء ـ للذهبي ـ ط سنة ١٤٠٦ هـ. ق. مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ لبنان:
١٣٩ ـ سيرتنا وسنتنا، للشيخ عبد الحسين الأميني ط النجف الأشرف العراق سنة ١٣٨٤ هـ. ق.
ـ ش ـ
١٤٠ ـ شرح نهج البلاغة، لابن ميثم البحراني، ط سنة ١٣٨٤ هـ. ق.
١٤١ ـ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي، ط سنة ١٣٨٥ هـ. ق. ـ مصر.
١٤٢ ـ شرف أصحاب الحديث، للخطيب البغدادي، نشر دار إحياء السنة النبوية.
١٤٣ ـ الشعر والشعراء، لابن قتيبة الدينوري، ط دار صادر ـ بيروت.
١٤٤ ـ شواهد التنزيل، للحسكاني، ط الأعلمي ـ بيروت، سنة ١٣٩٣ هـ. ق.
١٤٥ ـ الشيعة في التاريخ، للزين. ط صيدا ـ لبنان سنة ١٣٥٧ هـ. ق.
ـ ص ـ
١٤٦ ـ صحيح البخاري ط سنة ١٣٠٩ هـ. ق. بمصر. وغيرها من الطبعات.
١٤٧ ـ صحيح مسلم ط مصر (محمد علي صبيح وأولاده).
١٤٨ ـ الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، لجعفر.
١٤٩ ـ صفة الصفوة، لأبي الفرج ابن الجوزي، ط دار الوعي بحلب ـ سوريا سنة ١٣٩٠ هـ. ق.
١٥٠ ـ صفين، لنصر بن مزاحم المنقري، ط سنة ١٣٨٢ هـ. ق.
١٥١ ـ صلح الحسن عليه السلام، لآل يس. ط دار الكتب العراقية ـ الكاظمية.
١٥٢ ـ صلح الحسن عليه السلام، للسيد محمد جواد فضل. ط دار الغدير ـ بيروت.
١٥٣ ـ الصواعق المحرقة، لابن حجر الهيتمي. ط دار الطباعة المحمدية. مصر.
ـ ض ـ
١٥٤ ـ ضحى الإسلام، لأحمد أمين المصري ط. مكتبة النهضة القاهرة.
ـ ط ـ
١٥٥ ـ طبقات الشعراء لابن سلام الجمحي ط سنة ١٩١٣ م ـ ليدن.
١٥٦ ـ الطبقات الكبرى، لابن سعد كاتب الواقدي، ط ليدن. و ط صادر بيروت ـ لبنان.
ـ ع ـ
١٥٧ ـ العبر، وديوان المبتدأ والخبر، لابن خلدون، ط الأعلمي سنة ـ ١٣٩١ هـ. ق.
١٥٨ ـ عدة رسائل للشيخ المفيد ـ منشورات مكتبة المفيد ـ قم ـ ايران.
١٥٩ ـ العراق في العصر الأموي. ط النجف سنة ١٩٧٠ م.
١٦٠ ـ العقائد النسفية ط سنة ١٣٢٦ هـ. ق.
١٦١ ـ العقد الفريد، لابن عبد ربه الأندلسي. ط دار الكتاب العربي.
١٦٢ ـ علل الشرائع، للشيخ الصدوق عليه الرحمه، ط الحيدرية، النجف الأشرف العراق، سنة ١٣٨٥ هـ. ق.
١٦٣ ـ العلل ومعرفة الرجال، لأحمد بن حنبل ط أنقرة سنة ١٩٦٣ م.
١٦٤ ـ عيون أخبار لابن قتيبة ط المؤسسة المصرية العامة سنة ١٣٨٣ هـ. ق.
١٦٥ ـ عيون أخبار الرضا، للشيخ الصدوق عليه الرحمة ط ايران ـ قم ـ سنة ١٣٧٧ هـ. ق.
ـ غ ـ
١٦٦ ـ الغارات، للثقفي ط مطبعة الحيدري ـ ايران.
١٦٧ ـ الغدير، للعلامة الأميني رحمه الله. ط دار الكتاب العربي، سنة ١٣٩٧ هـ. ق.
ـ ف ـ
١٦٨ ـ الفائق، للزمخشري، ط عيسى البايي الحلبي وشركاه، سنة ١٩٧١ م.
١٦٩ ـ فتح القدير (تفسير) للشوكاني، نشر دار المعرفة بيروت.
١٧٠ ـ الفتن ـ لنعيم بن حماد ـ مخطوط
١٧١ ـ الفتنة الكبرى، لطه حسين، ط دار المعارف بصر.
١٧٢ ـ الفتوح، لابن أعثم، ط سنة ١٣٩٥ هـ. ق.
١٧٣ ـ الفتوحات الإسلامية، لدحلان ط مصطفى محمد. مصر.
١٧٤ ـ فتوح البلدان، للبلاذري، بتحقيق صلاح الدين المنجد، ط مصر.
١٧٥ ـ فتوح مصر وأخبارها، ط ليدن.
١٧٦ ـ فجر الإسلام، لأحمد أمين المصري ط بيروت سنة ١٩٦٩ م.
١٧٧ الفخري في الآداب السلطانية، لابن طباطبا، ط بيروت سنة ١٣٨٥ هـ. ق.
١٧٨ ـ فدك، للقزويني، ط القاهرة سنة ١٣٩٦ هـ. ق.
١٧٩ ـ فرائد السمطين، للجويني، ط بيروت.
١٨٠ ـ الفصل في الملل، والأهواء النحل، لابن حزم الاندلسي. ط بيروت سنة ١٣٩٥ هـ. ق.
١٨١ ـ الفصول المهمة، لابن الصباغ المالكي ط الحيدرية سنة ١٣٨١ هـ. ق.ـ النجف الأشرف ـ العراق.
١٨٢ ـ فضائل الخمسة، للفيروز آبادي، ط النجف ـ العراق ـ سنة ١٣٨٣ هـ. ق.
١٨٣ ـ الفوائد المجموعة للشوكاني. ط بيروت سنة ١٣٩٢ هـ. ق.
١٨٤ ـ فواتح الرحموت، لابن نظام الدين الأنصاري، المطبوع بهامش المستصفى للغزالي، سنة ١٣٢٢ هـ. ق.
ـ ق ـ
١٨٥ ـ قاموس الرجال، للشيخ محمد تقي التستري. ط طهران ـ مركز نشر الكتاب.
١٨٦ ـ قضاء أمير المؤمنين عليه السلام للشيخ محمد تقي التستري ـ دار الشمالي للطباعة ـ بيروت.
ـ ك ـ
١٨٧ ـ الكافي ـ لمحمد بن يعقوب الكليني ـ المكتبة الاسلامية ـ طهران سنة ١٣٨٨ هـ (الأصول) بقية الأجزاء، ط الحيدري ـ طهران سنة ١٣٧٧ هـ. ق.
١٨٨ ـ الكامل في الأدب، للمبرد. ط دار نهضة مصر.
١٨٩ ـ الكامل في التاريخ، لابن الأثير، ط بيروت سنة ١٣٨٥ هـ. ق.
١٩٠ ـ الكشاف، لجار الله الزمخشري، ط بيروت سنة ١٣٨٥ هـ. ق.
١٩١ ـ كشف الأستار عن مسند البزاز، للهيثمي. ط سنة ١٣٩٩ هـ. ق. ـ بيروت.
١٩٢ ـ كشف الغمة للأربلي رحمة لله عليه، المطبعة العلمية ـ قم ـ ايران.
١٩٣ ـ الكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي، منشورات المكتبة العلمية بالمدينة المنورة.
١٩٤ ـ كفاية الطالب، للكنجي الشافعي، المطبعة الحيدرية في النجف الأشرف ـ العراق ـ سنة ١٣٩٠ هـ. ق.
١٩٥ ـ الكنى والألقاب، للشيخ عباس القمي. ط النجف الأشرف ـ العراق ـ سنة ١٣٨٩ هـ. ق.
١٩٦ ـ كنز العمال، للمتقي الهندي. ط سنة ١٣٨١ هـ. ق.
ـ ل ـ
١٩٧ ـ لباب الآداب، لأسامة بن منقذ. ط الرحمانية بمصر سنة ١٣٥٤ هـ. ق.
١٩٨ ـ لسان العرب، لابن منظور. ط دار صادر. بيروت.
١٩٩ ـ لسان الميزان، لابن حجر العسقلاني ط الأعلمي ـ بيروت.
٢٠٠ ـ لطف التدبير، لأبي عبدالله الاسكافي. ط مصر سنة ١٩٦٤م.
ـ م ـ
٢٠١ ـ مالك، للشيخ محمد أبو زهرة. نشر دار الفكر العربي.
٢٠٢ ـ مالكيت خصوصي: زمين (بالفارسية) للشيخ علي الأحمدي ط ايران. قم.
٢٠٣ ـ ما نزل من القرآن في أهل البيت، لابن الحكم، ط ايران ـ قم ـ سنة ١٣٩٥ هـ. ق.
٢٠٤ ـ المجتمع (مجلة) ط الكويت.
٢٠٥ ـ المجروحون، لابن حبان، ط دار الوعى بحلب ـ سوريا ـ سنة ١٣٩٦ هـ. ق.
٢٠٦ ـ مجمع البيان (تفسير) للشيخ الطبرسي. ط دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ سنة ١٣٧٩ هـ. ق.
٢٠٧ ـ مجمع الزوائد، للهيثمي ط سنة ١٩٦٧م.
٢٠٨ ـ مجموعة الرسائل المنيرية. ط سنة ١٩٧٠ م بيروت ـ لبنان.
٢٠٩ ـ المحاسن والمساوى، للبيهقي ط مكتبة النهضة ـ مصر.
٢١٠ ـ محاضرات الأدباء، للراغب الأصفهاني ـ ط بيروت ـ لبنان.
٢١١ ـ المحبر، لابن حبيب. ط سنة ١٣٦١ هـ.
٢١٢ ـ المراجعات. للسيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي رحمه الله تعالى ط صيدا ـ لبنان ـ سنة ١٣٥٥ هـ.
٢١٣ ـ مروج الذهب ـ للمسعودي ـ ط دار الأندلس ـ بيروت.
٢١٤ ـ المستدرك على الصحيحين، للحاكم النيسابوري، ط الهند سنة ١٣٤٢ هـ. ق.
٢١٥ ـ المسترشد في الإمامة ـ ط الحيدرية ـ النجف الأشرف ـ العراق.
٢١٦ ـ المسند، لأحمد بن حنبل، ط. مصر سنة ١٣١٣ هـ. ق.
٢١٧ ـ مسند أبي عوانة، ط الهند سنة ١٣٦٢ هـ. ق.
٢١٨ ـ مشاكلة الناس لزمانهم، لليعقوبي ط بيروت سنة ١٩٦٢ م.
٢١٩ ـ مشكل الآثار، للطحاوي، ط سنة ١٢٩٤ هـ. ق.
٢٢٠ ـ مصابيح السنة، للبغوي ط سنة ١٢٩٤ هـ. ق.
٢٢١ ـ مصادر نهج البلاغة ـ للخطيب. ط الأعلمي ـ بيروت ـ سنة ١٣٩٥ هـ. ق.
٢٢٢ ـ المصنف ـ لعبد الرزاق الصنعاني ط سنة ١٣٩٠ هـ. ق.
٢٢٣ ـ معاني الأخبار، للشيخ الصدوق عليه الرحمة ط قم. مكتبة المفيد ـ ومنشورات جماعة المدرسين.
٢٢٤ ـ المعتزلة.
٢٢٥ ـ المعجم الصغير ـ للطبراني نشر المكتبة السلفية سنة ١٣٨٨ هـ.ق.. ـ المدينة المنورة ـ الحجاز.
٢٢٦ ـ معرفة علوم الحديث، للحاكم النيسابوري. ط المدينة المنورة ١٣٩٧ هـ. ق.
٢٢٧ ـ المعرفة والتاريخ، ليعقوب بن سفيان الفسوي ـ ط سنة ١٩٧٥م بغداد.
٢٢٨ ـ المعيار والموازنة، لابن الاسكافي ـ ط سنة ١٤٠٢ هـ. ق. ـ بيروت ـ لبنان.
٢٢٩ ـ المغازي للواقدي. انتشارات اسماعيليان بطهران.
٢٣٠ ـ مقاتل الطالبيين، لأبي فرج الأصفهاني ط سنة ١٩٧٠ م.
٢٣١ ـ مقارنة الأديان، لأحمد شلبي. ط مكتبة النهضة المصرية، سنة ١٩٧٢م.
٢٣٢ ـ مقالات الإسلاميين، لأبي الحسن الأشعري. ط مصر، سنة ١٣٦٩ هـ. ق.
٢٣٣ ـ مقتل الحسين، للخوارزمي، منشورات مكتبة المفيد، قم ـ ايران.
٢٣٤ ـ مقتل الحسين، للسيد عبد الرزاق المقرم رحمه الله. مطبعة الآداب ـ النجف الأشرف ـ العراق.
٢٣٥ ـ مقدمة ابن خلدون، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٢٣٦ ـ مقدمة مرآة العقول، للسيد مرتضى العسكري. ط طهران سنة ١٣٩٨.
٢٣٧ ـ مكاتيب الرسول، للشيخ علي الأحمدي، ايران ط مصطفوي.
٢٣٨ ـ الملل والنحل، للشهرستاني. ط مصر، سنة ١٣٨٧ هـ. ق.
٢٣٩ ـ المناقب، للخوارزمي، ط الحيدرية في النجف الأشرف ـ العراق ـ سنة ١٣٨٥ هـ. ق.
٢٤٠ ـ مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب. ط مصطفوي، إيران.
٢٤١ ـ مناقب الإمام علي، لابن الغازلي، ط طهران سنة ١٣٩٤ هـ. ق.
٢٤٢ ـ مناقب الشافعي، للبيهقي، ط القاهرة سنة ١٣٩١ هـ. ق.
٢٤٣ ـ منتخب الأثر، لطف الله الصافي. ط ايران ـ مكتبة الصدر.
٢٤٤ ـ منتخب كنز العمال، المطبوع بهامش أحمد بن حنبل سنة ١٣١٣ هـ. ق.
٢٤٥ ـ المنار المنيف.
٢٤٦ ـ المنمق ـ لابن حبيب ط الهند سنة ١٣٨٤ هـ. ق.
٢٤٧ ـ منهاج السنة، لابن تيمية ط مصر سنة ١٣٢٢ هـ. ق.
٢٤٨ ـ الموطأ، لمالك بن أنس: المطبوع مع تنوير الحوالك، للسيوطي دار إحياء الكتب العربية بمصر.
٢٤٩ ـ الموفقيات، للزبير بن بكار ط سنة ١٩٧٢ م.
٢٥٠ ـ الميزان في تفسير القرآن، للسيد محمد حسين الطباطبائي رحمه الله ط الأعلمي ـ بيروت سنة ١٣٩٤ هـ. ق.
٢٥١ ـ ميزان الاعتدال، للذهبي ـ ط دار المعرفة ـ بيروت.
ـ ن ـ
٢٥٢ ـ النزاع والتخاصم ـ للمقريزي. نشر المطبعة العلمية سنة ١٣٦٨ هـ. النجف الأشرف ـ العراق.
٢٥٣ ـ نزهة المجالس، للصفوري الشافعي ط مصر سنة ١٣١٤ هـ. ق.
٢٥٤ ـ نسب قريش، لمصعب الزبيري ط دار المعارف ـ بمصر.
٢٥٥ ـ النصائح الكافية، لمحمد بن عقيل ـ ط مطبعة النجاح ـ بغداد.
٢٥٦ ـ نصب الراية، للزيعلي ط سنة ١٣٩٣ هـ. ق.
٢٥٧ ـ النص والاجتهاد للسيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي رحمه الله ط كربلاء سنة ١٣٨٦ هـ. ق.
٢٥٨ ـ تظرية الإمامة، لأحمد محمود صبحي ـ ط دار المعارف بمصر.
٢٥٩ ـ نهاية الارب للنويري ـ ط سنة ١٩٨٠ م ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب.
٢٦٠ ـ النهاية في اللغة، لابن الأثير ط دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
٢٦١ ـ نهج البلاغة (جمع الشريفي الرضي رحمه الله تعالى) ط الاستقامة.
٢٦٢ ـ نور الأبصار للشبلنجي الشافعي ـ ط مصر ـ المطبعة اليوسفية.
٢٦٣ ـ نور الثقلين، لابن جمعة الحويزي ط ايران ـ قم ـ مطبعة الحكمة.
٢٦٤ ـ نور القبس، لليغموري تحقيق رودلف زلهايم ط ١٣٨٤ هـ. ق.
٢٦٥ ـ نيل الأوطار للشوكاني ط دار الجيل ـ بيروت سنة ١٩٧٣ م.
٢٦٦ ـ الهدى إلى دين المصطفى، للشيخ جواد البلاغي ط النجف الأشرف ـ العراق سنة ١٣٨٥ هـ. ق.
ـ و ـ
٢٦٧ ـ الوسائل، للحر العاملي ط ايران ـ المكتبة الإسلامية ـ سنة ١٣٨٥ هـ. ق.
٢٦٨ ـ وفاء الوفاء، للسمهودي، ط بيروت سنة ١٣٩٣ هـ. ق.
٢٦٩ ـ وفيات الأعيان، لابن خلكان ط مصر، سنة ١٣١٠ هـ. ق. و ط سنة ١٣٩٨ هـ. ـ دار صادر بيروت ـ لبنان.
ـ ي ـ
٢٧٠ ـ ينابيع المودة، للقندوزي الحنفي ط اسلامبول ـ تركيا سنة ١٣٠١ هـ. ق.

والحمد لله سبحانه وصلاته وسلامه على عباده الذين اصطفى محمد وآله الطاهرين.



 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) كتربيته للعديد من الشخصيات، وكلماته وخطبه التي ألقاها في المناسبات المختلفة، ثم صلحه الذي ساهم في حفظ كيان الشيعة، وفي فضح الأمويين والمنافقين، وكشف نواياهم من خلال أقوالهم وممارساتهم اللا إسلامية واللا إنسانية تجاه الأمة.
(٢) حياة الحسن (عليه السلام) للقرشي: ج ١ ص ١٤٢/١٤٣ عن مجلة العرفان: ج ٤ جزء ٣ نقلاً عن التذكرة المعلوفية: ج ٩ والإمام الحسن بن علي، لمحمد علي دخيل ص ٥٢/٥٣، وسيرة الأئمة الأثني عشر: ج ١ ص ٥٢٥.
ويرى بعض المحققين: أن هذا الخبر منقول بالمعنى، وأنه غير صحيح أصلاً. ولكنني لم أفهم سر حكمه هذا؟!.
(٣) حياة الحسن (عليه السلام) للقرشي: ج ١ ص ٢٩، وسيرة الأئمة الاثني عشر للحسني: ج ١ ص ٥١٣، وصلح الإمام الحسن (عليه السلام) لفضل الله ص ١٥ عن الغزالي في إحياء العلوم. وحول شبهه (عليه السلام) بجده راجع: تاريخ اليعقوبي ط صادر: ج ٢ ص ٢٢٦ والبحار ج ١٠ وأعيان الشيعة ج ٩ وذكر ذلك العلامة المحقق الأحمدي عن: كشف الغمة ص ١٥٤ والفصول المهمة للمالكي، والإصابة ج ١ ص ٣٢٨ وكفاية الطالب ص ٢٦٧ وتهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٤ ص ٢٠٢ وينابيع المودة ص ١٣٧ وتاريخ الخلفاء ص ١٢٦/١٢٧ والتنبيه والاشراف ص ٢٦١ والبحار عن الإرشاد، والروضة وأعلام الورى، والعكبري، والترمذي، وشرف النبوة.
(٤) راجع هذا الحديث في: روضة الواعظين، وكفاية الطالب ص ٢٧٧، وحلية الأولياء، وتهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٤ ص ٢١٤، وكشف الغمة ص ١٥٤ وينابيع المودة ص ٢٥٩، والبحار عن قرب الإسناد. وإسعاف الراغبين، بهامش نور الأبصار ص ١١٦..
(٥) راجع: ذكر أخبار أصبهان ج ١ ص ٢٩١ وتاريخ الخلفاء ص ١٨٨ و١٨٩ عن عبد الله ابن الزبير.
(٦) أهل البيت، تأليف توفيق أبو علم ص ٣٠٧ والارشاد للمفيد ص ٢٢٠ ومجمع البيان ج ٢ ص ٤٥٣ وكشف الغمة للأربلي ج ٢ ص ١٥٩ وروضة الواعظين ص ١٥٦، وحياة الحسن بن علي (عليه السلام) للقرشي ج ١ ص ٤٢، والبحار ج ٤٤ ص ٢، وعلل الشرايع ج ١ ص ٢١١، وإثبات الهداة ج ٥ ص ١٤٢ و١٣٧ و١٣٥ والمناقب لابن شهر آشوب ج ٣ ص ٣٦٧ وعبر عنه بالخبر المشهور، وقال ص ٣٩٤: (اجتمع أهل القبلة على أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال الخ..) وسيرة الأئمة الاثني عشر للحسني ج ١ ص ٥٥٤ و٥٤٤ وقال: (بإجماع المحدثين).
(٧) نزهة المجالس ج ٢ ص ١٨٤ وحياة الحسن بن علي للقرشي ج ١ ص ٤٢ عنه وعن الاتحاف بحب الاشراف ص ١٢٩ وإثبات الهداة ج ٥ ص ٥٢.
(٨) ينابيع المودة ص ١٦٨ وراجع منهاج السنة لابن تيمية ج ٤ ص ٢٠٩ وإثبات الهداة ج٥ ص ١٢٩ والبحار ج ٣٦ ص ٢٩٠ و٢٩١ عن كفاية الأثر.
(٩) فرائد السمطين ج ٢ ص ٣٥ وأمالي الصدوق ص ١٠١ وحول ما يثبت إمامة الإمام الحسن (عليه السلام) راجع: ينابيع المودة ص ٤٤١ و٤٤٢ و٤٤٣ و٤٨٧ عن المناقب. وفرائد السمطين ج ٢ ص ١٤٠ و١٣٤ و١٥٣ و٢٥٩ وفي هوامشه عن المصادر التالية: غاية المرام ص ٣٩ وكفاية الأثر المطبوع في آخر الخرائج والجرائح ص ٢٨٩ عيون أخبار الرضا باب ٦ ص ٣٢ والبحار ج ٣ ص ٣٠٣ وج ٣٦ ص ٢٨٣ وج ٤٣ ص ٢٤٨ وأمالي الصدوق ص ٣٥٩ المجلس رقم ٦٣.
(١٠) راجع: ينابيع المودة ص ٣٦٩ و٣٧٢ و٣٧٣ و٣٧٤ حتى ٣٩٩ وإثبات الهداة ج ٥ ص ١٣٢.
(١١) راجع سنن الترمذي ج ٥ ص ٦٩٩ وسنن ابن ماجة ج ١ ص ٥٢ وينابيع المودة ص ١٦٥ عنهما وص ٢٣٠ و٢٦١ و٣٧٠ عن جامع الأصول وغيره وروضة الواعظين ص ١٥٨ وذخائر العقبى ص ٢٥، ومقتل الحسين للخوارزمي ج ١ ص ٥ و٦١ وترجمة الإمام الحسن لابن عساكر بتحقيق المحمودي ص ٩٧/٩٨ وترجمة الإمام الحسين لابن عساكر بتحقيق المحمودي ص ١٠٠ والصواعق المحرقة ص ١٤٢ وتهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٤ ص ٢١١ وأُسد الغابة ج ٥ ص ٥٢٣ ومجمع الزوائد ج ٩ ص ١٦٩، والمناقب للخوارزمي ص ٩١ و٢١١ ومستدرك الحاكم ج ٣ ص ١٤٩ ومناقب الإمام علي لابن المغازلي ص ٦٣ والبداية والنهاية ج ٨ ص ٢٠٥ وتايخ بغداد ج ٧ ص ١٣٧ ومسند أحمد ج ١ ص ٤٤٢ وفرائد السمطين ج ٢ ص ٣٨ و٤٠ وفي هامشه عن الرياض النضرة ج ٢ ص ١٨٩ وعن المعجم الصغير للطبراني ج ٢ ص ٣ وعن المعجم الكبير ج ٣ ص ٣٠ ط ١ وعن سمط النجوم ج ٢ ص ٤٨٨، وفي بعض الهوامش الأخرى عن تهذيب الكمال.
(١٢) أهل البيت، تأليف توفيق أبو علم ص ٢٧٤، وراجع سنن ابي ماجة ج ١ ص ٥١.
(١٣) أُسد الغابة ج ٢ ص ١٣ والبدء والتاريخ ج ٥ ص ٢٣٨ ودلائل الإمامة ص ٦٤ وسنن الترمذي ج ٥ ص ٦٥٨ وقال عنه: هذا حديث حسن صحيح، وتاريخ الخلفاء ص ١٨٨ وعن سنن أبي داود ص ٢١٩، و٥٢٠.
ولكن قد جاء في مصادر كثيرة التعبير بـ (فئتين من المسلمين) أو (من المؤمنين) ونحسب أنها من تزيد الرواة، من أجل هدف سياسي خاص هو إثبات الإيمان والإسلام للخارجين على إمام زمانهم. ولعل أول من زادها هو معاوية نفسه كما تدل عليه قصة ذكرها المسعودي، وفيها إشارة صريحة للهدف السياسي المشار إليه، قال في مروج الذهب ج ٢ ص ٤٣٠:
إن معاوية حينما أتاه البشير بصلح الحسن كبّر، فسألته زوجته
عن سبب ذلك فقال: (أتاني البشير بصلح الحسن وانقياده، فذكرت قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إن ابني هذا سيد أهل الجنة، وسيصلح له بين فئتين عظيمتين من المؤمنين، فالحمد لله الذي جعل فئتي إحدى الفئتين) انتهى.
(١٤) نسب قريش لمصعب الزبيري ص ٢٣ ـ ٢٥.
(١٥) تهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٤ ص ٢٠٥ و٢٠٦ و٢٠٧ والغدير ج ٧ ص ١٢٤.
(١٦) راجع الكثير من هذه النصوص في تهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٤ ص ٢٠٥ ـ ٢٠٧ و٢١٠، والغدير ج ٧ ص ١٢٤ ـ ١٢٩ وج ١٠ وسيرتنا وسنتنا ص ١١ ـ ١٥، وفضائل الخمسة من الصحاح الستة، وفرائد السمطين، وتاريخ بغداد ج ١ ص ١٤١ وتاريخ الخلفاء ص ١٨٩.
وترجمة الحسن، وترجمة الحسين من تاريخ ابن عساكر بتحقيق المحمودي، والفصول المهمة للمالكي، وترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من أنساب الأشراف، ونور الأبصار، والصواعق المحرقة، والبحار ج ٤٤ و٤٣ والإرشاد للمفيد، وأسد الغابة، والإصابة، والاستيعاب ترجمة الحسنين (عليهما السلام)، وحياة الحسن (عليه السلام) للقرشي، وغير ذلك من المصادر التي تقدمت وستأتي.
(١٧) راجع البحار، ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام). وغير ذلك من المصادر التي تقدمت في الحاشية السابقة.
(١٨) اريخ الخميس ج ١ ص ٤١٨، والإمام الحسن بن علي، لآل ياسين ص ١٦ و١٧ وحياة الحسن (عليه السلام) للقرشي ج ١ ص ٢٤ حتى ص ٢٨ عن بعض المصادر والمصادر المتقدمة في الحاشية ما قبل السابقة، وفير ذلك مما سيأتي مما يتعرض لترجمة الإمام الحسن (عليه السلام).
(١٩) تفسير الميزان ج ٣ ص ٣٦٨.
(٢٠) من البهلة، وهي اللعنة، ثم كثر استعمال الابتهال في المسألة والدعاء، إذا كان إلحاح.
(٢١) آل عمران: ٥٩ ـ ٦١.
(٢٢) راجع تفسير القمي ج ١ ص ١٠٤ وحياة الحسن (عليه السلام) للقرشي ج ١ ص ٤٩ ٥١.. وقد روى قضية المباهلة بأهل الكساء بالاختصار تارة، وبالتفصيل اخرى جم غفير من الحفاظ والمفسرين.
ونذكر على سبيل المثال منهم هنا: تفسير العياشي ج ١ ص ١٧٦ و١٧٧، ومجمع البيان ج٢ ص ٤٥٢ و٤٥٣، وتفسير ابن كثير ج ١ ص ٣٧٠ و٣٧١ وتفسير الطبري (جامع البيان) ج ٣ ص ٢١١ و٢١٣ و٢١٢ وفيه: (حدثنا جرير: قال فقلت للمغيرة: إن الناس يروون في حديث أهل نجران: ان علياً كان معهم. فقال: اما الشعبي فلم يذكره، فلا أدري: لسوء رأي بني أمنة في علي، او لم يكن في الحديث؟) ونقول له: الصحيح هو الأول: لأن ذكره في الحديث متواتر ولاشك، كما رأينا، سنرى.. وراجع ايضاً تفسير النيسابوري (بهامش جامع البيان) ج ٣ ص ٢١٣ و٢١٤ وتفسير الرازي ج ٨ ص ٨٠ وبعد ذكره حديث عائشة في المباهلة بأهل البيت (عليهم السلام)، وأنه (صلى الله عليه وآله) جعل حينئذٍ الجميع تحت المرط الأسود، حيث قرأ آية التطهير قال الرازي: (وهذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير والحديث). والتفسير الحديث لمحمد عزت دروزة ج ٨ ص ١٠٨ عن التاج الجامع للأصول ج ٣ ص ٢٩٦ عن مسلم والترمذي. والكشاف للزمخشري ج ١ ص ٣٦٨ ـ ٣٧٠، والإرشاد للمفيد ص ٩٧، والصواعق المحرقة ص ١٥٣ و١٥٤ وأسباب النزول للواحدي ص ٥٨ و٥٩، وصحيح مسلم ج ٧ ص ١٢٠/١٢١ والبداية والنهاية ج ٥ ص ٥٤ وحياة الصحابة ج ٢ ص ٤٩٢ وج ١/١٣٠ وصحيح الترمذي ج ٥ ص ٦٣٨، والمناقب لابن شهر اشوب ج ٣ ص ٣٧٠ و٣٦٨ و٣٦٩ عن كثيرين جداً، وينابيع المودة ص ٥٢ و٢٣٢ وعن ص ٤٧٩ ودلائل النبوة لأبي نعيم ص ٢٩٨/٢٩٩ وحقائق التأويل للشريف الرضي رحمه الله ص ١١٠ و١١٢ وفرائد السمطين ج ١ ص ٣٧٨ وج ٢ ص ٢٣ و٢٤، وشواهد التنزيل ج ١ ص ١٢٦ و١٢٤ و١٢٣ وج ٢ ص ٢٠ والمسترشد في الإمامة ص ٦٠ وترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق بتحقيق المحمودي ج ١ ص ٢٠٦ ط ١ وط ٢ ص ٢٢٥ والمناقب للخوارزمي ص ٥٩ و٦٠، كشف الغمة للأربلي ج ص ٢٣٢/٢٣٣ والإصابة ج ٢ ص ٥٠٣ ومعرفة علوم الحديث للحاكم ص ٥٠ وتفسير فرات ص ١٥ و١٤ و١٦ و١١٧ وأمالي الشيخ الطوسي ج ٢ ص ١٧٢ وج ١ ص ٢٦٥ والجوهرة في نسب علي (عليه السلام) وآله ص ٦٩ وذخائر العقبى ص ٢٥ وروضة الواعظين ص ١٦٤ وما نزل من القرآن في أهل البيت لابن الحكم ص ٥٠ والفصول المهمة لابن الصباغ ص ١١٠، ومستدرك الحاكم ج ٣ ص ١٥٠ وأُسد الغابة ج ٤ ص ٢٦ وسنن البيهقي ج ٧ ص ٦٣ ومسند أحمد ج ١ ص ١٨٥ ومناقب الإمام علي (عليه السلام) لابن المغازلي ص ٢٦٣ وفي هامشه عن نزول القرآن لأبي نعيم (مخطوط) والدر المنثور ج ٢ ص ٣٨ ـ ٤٠ عن بعض من تقدم وعن البيهقي في الدلائل، وابن مردويه، وابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وتفسير البرهان ج ١ ص ٢٨٦ ـ ٢٩٠ عن بعض من تقدم وعن موفق بن أحمد، في كتاب فضائل الإمام علي، وأمالي الشيخ، والاختصاص، وعن الصدوق وعن الثعلبي، عن مقاتل، والكلبي، وفي تفسير الميزان ج ٢ ص ٢٢٨ ـ ٢٣٥. عن كثير ممن تقدم، وعن عيون أخبار الرضا، واعلام الورى، والخرائج والجرائح، وحلية الأولياء، والطيالسي. وهو أيضاً في فتح القدير ج ١ ص ٣٤٧ و٣٤٨ وتفسير التبيان ج ٢ ص ٤٨٥ وتفسير نور الثقلين ج ١ ص ٢٨٨ ـ ٢٩٠ عن بعض من تقدم وعن الخصال وروضة الكافي وغيرهما وعن نور الأبصار ص ١٠٠ وعن المنتقى باب ٣٨ وفي تفسير الميزان ج ٣ ص ٢٣٥ قال: (قال ابن طاووس في كتاب السعود: رأيت في كتاب تفسير ما نزل في القرآن في النبي واهل بيته، تأليف محمد بن العباس بن مروان: أنه روى خبر المباهلة من أحد وخمسين طريقاً عمن سماه من الصحابة وغيرهم، وعد منهم الحسن بن علي، (عليهما السلام)، وعثمان بن عفان، وسعد بن أبي وقاص، وبكر بن سمال، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عباس، وأبا رافع مولى النبي، وجابر بن عبد الله، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك) انتهى. وأضاف ابن شهر آشوب في مناقبه ج ٣ ص ٣٦٨ ـ ٣٦٩: أبا الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، وابن البيع في معرفة علوم الحديث، واحمد في الفضائل، وابن بطة في الإبانة، والأشفهي في اعتقاد أهل السنة، والخركوشي في شرف النبي، ومحمد بن اسحاق، وقتيبة بن سعيد، والحسن البصري، والقاضي أبا يوسف، والقاضي المعتمد أبا العباس، وأبا الفرج الأصبهاني في الأغاني عن كثيرين وهامش حقائق التأويل ص ١١٠ عن بعض من تقدم، وعن تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٦٥ وعن الكامل لابن الأثير ج ٢ ص ١١٢ وعن كنز العمال ج ٦ ص ٤٠٧ وعن تفسير الخازن، وعن تفسير البغوي بهامشه.
وثمة مصادر كثيرة أخرى ذكرها في مكاتيب الرسول ج ١ ص ١٨٠/١٨١ فليراجعها من أراد.
(٢٣) مجمع البيان ج ٢ ص ٤٥٢ وراجع التبيان ج ٢ ص ٤٨٥ وتفسير الرازي ج ٨ ص ٨٠ وحقائق التأويل ص ١١٤ وفيه: أجمع العلماء الخ..
(٢٤) الكشاف ج١ ص ٣٧٠ وراجع: الصواعق المحرقة ص ١٥٣ عنه، وراجع الإرشاد للمفيد ص ٩٩ وتفسير الميزان ج ٣ ص ٢٣٨.
(٢٥) راجع: جامع البيان ج ٣ ص ٢١١.
(٢٦) ويرى المحقق العلامة الأحمدي: ان من الممكن ان يكون العباس قد اقتدى بالنبي (صلى الله عليه وآله) حينما أخرج الحسنين للاستسقاء، ومنع عمر من الالتحاق بهم، وقال له: لا تخلط بنا غيرنا ـ وذلك حينما تبرك عمر بهم في هذه القضية راجع: تبرك الصحابة والتابعين ص ٢٨٣ ـ ٢٨٧.
(٢٧) مريم: ٢٩ ـ ٣٠.
(٢٨) مريم: ١٢.
(٢٩) راجع: تفيسر الميزان ج ٣ ص ٢٢٤ ودلائل الصدق ج ٣ قسم ١ ص ٨٤..
(٣٠) ومن الواضح: أنه قد لوحظ في ذلك عامة الناس وغالبهم..
(٣١) مجمع البيان ج ٢ ص ٤٥٢ و٤٥٣ وراجع: المناقب لابن شهر آشوب ج ٣ ص ٣٦٨. وكلام ابن أبي علان موجود في التبيان أيضاً ج ٢ ص ٤٨٥، وراجع الإرشاد للمفيد. وفي البحار للمجلسي بحث حول إيمان علي (عليه السلام)، وهو لم يبلغ الحلم..
(٣٢) ستأتي بعض المصادر لذلك إن شاء الله تعالى..
(٣٣) راجع كتابنا: الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)، ج ١ ص ٤٥ ـ ٤٧.
(٣٤) هو المحقق البحاثة السيد مهدي الروحاني دام تأييده..
(٣٥) تفسير الرازي ج ٨ ص ٨١، وفتح القدير ج ١ ص ٣٤٧، وتفسير النيسابوري بهامش تفسير الطبري ج ٣ ص ٢١٤ والتبيان ج ٢ ص ٤٨٥ عن أبي بكر الرازي (وهو غير الفخر الرازي)، ومجمع البيان ج ٢ ص ٤٥٢، والغدير ج ٧ ص ١٢٢ عنه، وعن تفسير القرطبي ج ٤ ص ١٠٤.
(٣٦) سورة النساء الآية: ١١.
(٣٧) تفسير ابن كثير ج ٢ ص ١٥٥ والغدير ج ٧ ص ١٢١ عنه.
(٣٨) الغدير: ج ٧ ص ١٢٢ خزانة الأدب ج ١ ص ٣٠٠.
(٣٩) الغدير: ج ٧ ص ١٢٣ عن تفسير القرطبي ج ٧ ص ٣١.
(٤٠) جامع بيان العلم ج ١ ص ١٦٠، والإمام الصادق والمذاهب الأربعة، المجلد الأول ص ١٦٥، وأضواء على السنة المحمدية ص ٢٩٨ عن الانتقاء ص٤١ وعن الشافعي.
(٤١) أنساب الأشراف، بتحقيق المحمودي ج ٣ ص ٨٨.
(٤٢) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة، المجلد الأول ص ٤٩٤، ٥٠٤، ٥٠٥، ٥٠٦ و٥٠٧، ١٦٤، ١٦٥.
(٤٣) حقائق التأويل ص ١١٥.
(٤٤) راجع: نهاية الإرب ج ٨ ص ١٦٨ وعيون الأخبار لابن قتيبة ج ٢ ص ٢٣٣ والعقد الفريد ج ٤ ص ٢٥٨، وتاريخ الطبري ط دار المعارف بمصر ج ٣ ص ٢٢٠ والإمامة والسياسة ج ١ ص ١٤/١٥ ط الحلبي بمصر، وشرح النهج للمعتزلي ج ٦ ص ٧ و٨ و٩ و١١ والأدب في ظل التشيع ص ٢٤ نقلاً عن البيان والتبيين للجاحظ، والإمام الحسين للعلايلي ص ١٨٦ و١٩٠، وغيرهم، والحياة السياسية للإمام الرضا للمؤلف ص ٥٣ عمن تقدم.
(٤٥) النزاع والتخاصم للمقريزي ص ٢٨، ومروج الذهب ج ٣ ص ٣٣ والفتوح لابن اعثم ج ٨ ص ١٩٥، وشرح النهج للمعتزلي ج ٧ ص ١٥٩ وأنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج ٣ ص ١٥٩.
(٤٦) العقد الفريد ج ٢ ص ١٢٠ وراجع الغدير ج ١٠ ص ١٦٧.
(٤٧) مروج الذهب ج ٣ ص ٣٣ والنزاع والتخاصم ص ٢٨.
(٤٨) السيرة الحلبية ج ص ٢٠٩ ومجمع الزوائد ج ٥ ص ٣٤١ عن أحمد، ونيل الأوطار ج ٨ ص ٢٢٨ عن أحمد، والبخاري، والنسائي، وابن ماجة، وابي داود، والبرقاني. وسنن أبي داود ج ٣ ص ١٤٦ و١٤٥ وسنن ابن ماجة ج ٢ ص ٩٦١ والمغازي للواقدي ج ٢ ص ٦٩٦ والإصابة ج ١ ص ٢٢٦ وبداية المجتهد ج ١ ص ٤٠٢ والخراج لأبي يوسف ص ٢١، والبداية والنهاية ج ٤ ص ٢٠٠ عن البخاري ومسند أحمد ج ٤ ص ٨٥ و٨٣ و٨١ وشرح النهج للمعتزلي ج ١٥ ص ٢٨٤ وتشييد المطاعن ج ٢ ص ٨١٨، و٨١٩ عن زاد المعاد، وسنن البيهقي ـ بأسانيد ـ ج ٦ ص ٣٤٠ و٣٤١ و٣٤٢ والر المنثور ج ٣ ص ١٨٦ عن ابن أبي شيبة والبحر الرائق ج ٥ ص ٩٨ وتبيين الحقائق ج ٣ ص ٢٥٧ ونصب الراية ج ٣ ص ٤٢٥ و٤٢٦ عن كثيرين جداً، فليراجع. ومصابيح السنة ج ٢ ص ٧٠ والبخاري ط سنة ١٣١١ ج ٤ ص ١١١ وج ٦ ص ١٧٤ وتفسير ابن كثير ج ٢ ص ٣١٢ وفتح القدير ج ٢ ص ٣١٠ وتفسير الخازن ج ٢ ص ١٨٥ والنسفي بهامشه ج ٢ ص ١٨٦ وتفسير الطبري ج ١٠ ص ٥ والكشاف ج ٢ ص ٢٢١، وسنن النسائي ج ٧ ص ١٣٠ و١٣١ ومقدمة مرآة العقول ج ١ ص ١١٨ ونقل ذلك بعض المحققين عن المصادر التالية: الأموال لأبي عبيد ص ٤٦١/٤٦٢ وتفسير القرطبي ج ٧ ص ١٢ وفتح الباري ج ٧ ص ١٧٤ وج ٦ ص ١٥٠ وتفسير المنار ج ١٠ ص ٧ وترتيب مسند الشافعي ج ٢ ص ١٢٥/١٢٦ وإرشاد الساري ج ٥ ص ٢٠٢ والمحلى ج ٧ ص ٣٢٨.
(٤٩) كشف الغمة: ج ٣ ص ٢٠.
(٥٠) الغلام: الكهل. والطار الشارب، فهو من الأضداد، راجع: أقرب الموارد ج ٢ ص ٤٨٤.
(٥١) كشف الغمة للأربلي ج ٢ ص ١٧٦.
(٥٢) ينابيع المودة ص ٤٧٩ عن الزرندي المدني، وص ٤٨٢ و٥٢، وتفسير البرهان ج ٢ ص ٢٨٦ وأمالي الطوسي ج ٢ ص ١٧٢.
(٥٣) سورة الأنعام آية: ٨٤.
(٥٤) تفسير الرازي ج ١٣ ص ٦٦، وفضائل الخمسة من الصحيح الستة ج ١ ص ٢٤١ عنه
(٥٥) ينابيع المودة ص ٢٦٦ عن الدارقطني والصواعق المحرقة ص ١٥٤ وفضائل الخمسة ج ١ ص ٢٥٠، وحياة أمير المؤمنين للسيد محمد صادق الصدر ص ٢٠٥ عن الصواعق.
(٥٦) تفسير الرازي ج ٢ ص ١٩٤ ومستدرك الحاكم ج ٣ ص ١٦٤ وفضائل الخمسة من الصحاح الستة ج ٢ ص ٢٤٧/٢٤٨، والدر المنثور ج ٣ ص ٢٨ عن ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، والحاكم، والبيهقي، والغدير ج ٧ ص ١٢٣ عن تفسير ابن كثير ج ٢/١٥٥ ومقتل الحسين للخوارزمي ج ١ ص ٨٩، وراجع العقد الفريد ج ٥ ص ٢٠ ونور القبس ص ٢١/٢٢ والكنى والألقاب ج ١ ص ١٢.
(٥٧) مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ ص ٨٩/٩٠.
(٥٨) نور الأبصار ص ١٤٨/١٤٩ وعيون أخبار الرضا ج ١ ص ٨٤ و٨٥ تفسير نور الثقلين ج ١ ص ٢٨٩ /٢٩٠ وتفسير الميزان ج ٣ ص٢٣٠ وتفسير البرهان ج ١ ص ٢٨٩.
(٥٩) شرح النهج للمعتزلي ج ٢٠ ص ٣٣٤.
(٦٠) مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ ص ٢٤٩ ومقتل الحسين للمقرم ص ٢٧٨ عنه.
(٦١) راجع ـ تفسير القمي ج ١ ص ٢٠٩.
(٦٢) لا بأس بمراجعة البحار ج ٤٩ ص ١٨٨ وتفسير الميزان ج ٢ ص ٢٣٠ و٣٢٩ وتفسير البرهان ج ١ ص ٢٨٦ و٢٨٧ وغير ذلك.
(٦٣) مقتبس من كتاب: المعيار والموازنة ص ٢١.
(٦٤) مستدرك الحاكم ج٣ ص ١٧٢ وذخائر العقبى ص ١٣٨ عن الدولابي، وكشف الغمة للأربلي ج ٢ ص ١٧٣ عن الجنابذي على ما يظهر.
(٦٥) مقاتل الطالبيين ص ٥٢ وتفسير فرات ص ٧٢ و٧٠ وفي مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ ص ١٢٦: انا ابن نبي الله الخ.. وحياة الصحابة ج ٣ ص ٥٢٦ ومجمع الزوائد ج ٩ ١٤٦ وقال ك ورواه احمد باختصار كثير، وإسناد احمد وبعض طرق البزار والطبراني في الكبير حسان. وتيسير المطالب ص ١٧٩. وعن أمالي الطوسي ص ١٦٩ وعن إرشاد المفيد وعن طبقات ابن سعد ج ٢ ص ٢٥، وعن جمهرة الخطب ج ٢ ص ٧.
(٦٦) راجع: الفصول المهمة للمالكي ص ١٤٦ وتفسير فرات ص ٧٠ و٧٢ وكشف الغمة للأربلي ج ٢ ص ١٥٩ وينابيع المودة ص ٢٢٥ و٣٠٢ و٢٧٠ و٤٧٩ و٤٨٢ عن أبي سعد في شرف النبوة، والطبراني في الكبير، والبزار، والزرندي المدني، وغيرهم، وارشاد المفيد ص ٢٠٧ وفرائد السمطين ج ٢ ص ١٢٠ ومستدرك الحكام ج ٣ ص ١٧٢ ومجمع الزوائد ج ٩ ص ٤٦ وحياة الصحابة ج ٣ ص ٥٢٦ وذخائر العقبى ص ١٣٨ و١٤٠ وعن الدولابي في الذرية الطاهرة، ونزهة المجالس ج ٢ ص ١٨٦، والمحاسن والمساوي ج ا ص ١٣٢/١٣٣ والمناقب لابن شهر آشوب ج ٤ ص ١١ و١٢ والاحتجاج ج ١ ص ٤١٩ والبحار ج ٤٤.. وامالي الشيخ الطوسي ج ١ ص ١٢ واعلام الورى ص ٢٠٨ وشرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ٣٠.
(٦٧) ستأتي المصادر لذلك إن شاء الله تعالى..
(٦٨) البحار ج ٤٣ ص ٣٦٣.
(٦٩) الاحتجاج ج ١ ص ٤١٩ والخرائج والجرائح ص ٢١٨ والكلام الاخير موجود أيضاً في مصادر أخرى فراجع الهامش التالي.
(٧٠) ذخائر العقبى ص ١٤٠ عن أبي سعد، وراجع: مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ص ١٢٦ لكن فيه: أن ذلك كان بالمدينة، والبحار ج ٤٤ ص ١٢٢ والمحاسن والمساوي ج ١ ص ١٣٣ وليراجع شرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ٤٩ ومقاتل الطالبيين ص ٧٣ والإمام الحسن لآل يس ص ١١٠ ـ ١١٤ وتحف العقول ص ١٦٤.
(٧١) الغدير ج ١١ ص ٨ عن طبقات ابن سعد.
(٧٢) المناقب لابن شهر آشوب ج ٤ ص ١٢ عن العقد الفريد والمدائني. وليراجع: مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ ص ١٢٦ والبحار ج ٤٣ ص ٣٥٥/٣٥٦ وعيون الاخبار لابن قتيبة ج ٢ ص ١٧٢.
(٧٣) المناقب لابن شهر آشوب ج ٤ ص ١٢ والبحار ج ٤٣ ص ٣٥٦ وليراجع ج ٤٤ ص ١٢١ و١٢٢ وعن تحف العقول ص ٢٣٢ والخرايج والجرايح ص ٢١٧/٢١٨.
(٧٤) أمالي الصدوق ص ١٥٨.
(٧٥) المحاسن والمساوي ج ١ ص ١٢٢.
(٧٦) هو المحقق البحاثة السيد مهدي الروحاني حفظه الله..
(٧٧) مقتل الحسين للمقرم ص ٢٧٤ عن مقتل محمد بن أبي طالب الحايري.
(٧٨) المصدر السابق عن الإقبال، ومصباح المتهجد، وعنهما في مزار البحار ص ١٠٧ باب زيارته يوم ولادته.
(٧٩) مقتل الحسين للخوارزمي ج ٢ ص ٧ وراجع: مقتل الحسين للمقرم ص ٢٨٢ للاطلاع على مصادر أخرى.
(٨٠) أمالي الصدوق ص ١٤٠.
(٨١) راجع مقتل الحسين للخوارزمي ج ٢ ص ٦٩/٧٠ ومقتل الحسين للمقرم ص ٤٤٢ /٤٤٣ عنه، وعن نفس المهموم ص ٢٤٢.
(٨٢) بلاغات النساء ط دار النهضة ص ٣٥ و٣٦ ومقتل الحسين للخوارزمي ج ٢ ص ٦٤ و٦٥ ومتل الحسين للمقرم ص ٤٥٠/٤٥١.
(٨٣) راجع: الأمالي للشيخ الطوسي ج ١ ص ٩٠ ومقتل الحسين للمقرم ص ٣٨٥ عنه وعن أمالي ابنه، وعن اللهوف، وابن نما، وابن شهر آشوب، والاحتجاج للطبرسي.
(٨٤) مقتل الحسين للمقرم ص ٣٩٠.
(٨٥) ذخائر العقبى ص ١٢٤، وصفة الصفوة ج ١ ص ٧٦٣، وتاريخ ابن عساكر ج ٤ ص ٢٠٦ وكنز العمال ط ٢ ج ٦ ص ٢٢١ والغدير ج ٧ ص ١٢٤ عن مستدرك الحكام ج ٣ ص ١٦٦ ونقل عن الترمذي، رقم ٣٧٧٢.
(٨٦) ينابيع المودة ص ١٦٥ عن الترمذي، وتاريخ الخلفاء ص ١٨٩ والمعجم الصغير للطبراني ج ١ ص ٢٠٠ وخصائص الإمام علي للنسائي ص ١٢٤ ومجمع الزوائد ج ٩ ص ١٨٠ وراجع: مستدرك الحاكم ج ٣ ص ١٦٦ و١٧١ وذخائر العقبى ص ١٢٤ وفي هامش الخصائص للنسائي عن كفاية الطالب ص ٢٠٠ وكنز العمال ج ٦ ص ٢٢٠ وعن الترمذي ج ٢ ص ٢٤٠ وغيرهم.
(٨٧) كنز العمال ج ١٦ ص ٢٦٢ ط ٢ ومجمع الزوائد ج ٩ ص ١٧٦، وترجمة الإمام الحسن بن علي عليهما لابن عساكر، بتحقيق المحمودي ص ٥٦، وفي هامشه عن المعجم الكبير للطبراني ج ١ ص ٢٠ ط ١.
(٨٨) مصادر ذلك كثيرة، لا يكاد يخلو منها كتاب، ولذا فلا حاجة لتعدادها..
(٨٩) ذخائر العقبى ص ١٢٢ عن الحافظ السلفي..
(٩٠) الصواعق المحرقة ص ١٥٤ ومستدرك الحاكم ج ٣ ص ١٦٤، وتاريخ بغداد ج ١١ ص ٢٨٥، وينابيع المودة ص ٢٦١ وفرائد السمطين ج ٢ ص ٦٩، ومقتل الحسين للخوارزمي ج ١ ص ٦٨ وإحقاق الحق ج ٩ ص ٦٤٤ ـ ٦٥٥ عن مصادر كثيرة حداً وذخائر العقبى ص ١٢١ وفضائل الخمسة من الصحاح الستة ج ٣ ص ١٤٩، وعن كنز العمال ج ٦ ص ٢١٦ و٢١٥ وعن مجمع الزوائد ج ٩/١٧٢.
(٩١) وليراجع أيضاً ـ على ما ذكره المحقق العلامة الاحمدي ـ: ينابيع المودة ص ٢٥٩ و١٣٨ و١٤٦ و٢١٤ و١٨٣ و١٨٢ و٢٥٥ و١٣٦ و٢٢١ و٢٥٨ و٢٢٢ و٣٣١ و٢٥٠ وإسعاف الراغبين ص ١٣٢ و١٣٣ وكفاية الطالب ص ٢٣٥ و٢٣٧ والفصول المهمة لابن الصباغ ص ١٥٨ و١٥٩ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٢٦ وابن عساكر ج ٤ ص ١٥٢ و٢٠٣ و٢٠٤.
(٩٢) الاموال ص ٢٨٩ /٢٨٠ وراجع: التراتيب الإدارية ج ١ ص ٢٧٤ ومكاتيب الرسول ج ١ ص ٢٧٣ وراجع: طبقات ابن سعد ج ١ ص ٣٣.
(٩٣) التراتيب الإدارية ج ١ ص ٢٧٤.
(٩٤) الأموال هامش ص ٢٨٠.
(٩٥) بداية المجتهد ج ٢ ص ٤٥٧.
(٩٦) الإرشاد ص ٢١٩ وفدك للقزويني هامش ص ١٦عنه.
(٩٧) الاحتجاج ج ٢ ص ٢٤٥ والبحار ج ٥٠ ص ٧٨ عنه، والإرشاد للمفيد ص ٣٦٣، وتفسير القمي ج ١ ص ١٨٤/١٨٥ وراجع: الحياة السياسية للإمام الجواد (عليه السلام)، حين الكلام حول قضية تزويج المأمون ابنته للإمام، فقد ذكرنا عنه مصادر كثيرة.
(٩٨) ينابيع المودة ص ٣٧٥ عن فصل الخطاب لمحمد پارسا البخاري، عن النووي على ما يبدو وترجمة الإمام الحسين لابن عساكر بتحقيق المحمودي ص ١٥٠ وفي هامشه عن المعجم الكبير للطبراني، ترجمة الإمام الحسين الحديث رقم ٧٧ وحياة الصحابة ج ١ ص ٢٥٠ ومجمع الزوائد ج ٦ ص ٤٠ عن الطبراني وقال: هو مرسل ورجاله ثقات والعقد الفريد ج ٤ ص ٣٨٤ من دون ذكر ابن عباس.
(٩٩) التراتيب الإدارية ج ١ ص ٢٢٢ عن القرطبي.
(١٠٠) راجع: حديث الإفك (تاريخ ودراسة) ص ٩٦ ـ ٩٩.
(١٠١) راجع علل الشرايع ج ١ ص ٢١١.
(١٠٢) جاء ذلك في مجلة المجتمع الكويتية، في بعض أعدادها قبل سنوات، وفي مروج الذهب ج ٢ ص ٤١٤: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يعهد..
(١٠٣) راجع: مقاتل الطالبيين ص ٥٥/٥٦ والفتوح لابن اعثم ج ٤ ص ١٥١ والمناقب لابن شهر آشوب ج ٤ ص ٣١ وشرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ٣٦ ـ ٤٠ والبحار ج ٤٤ ص ٦٤ هم كشف الغمة، وحياة الحسن بن علي (عليه السلام) للقرشي ج ٢ ص ٢٩، وراجع: همش أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج ٣ ص ٣١ وفي بعض المصادر (ولاَّني المسلمون الأمر).
(١٠٤) الفصول المهمة للمالكي ص ٤٦ وأعلام الورى ص ٢٠٩ والإرشاد للمفيد ص ٢٠٧، وشرح النهج لابن أبي الحديد ج ١٦ ص ٣٠ وكشف الغمة للأربلي ج ٢ ص ١٦٤ ومقاتل الطالبيين ص ٣٤ و٥٢، وحياة الحسن للقرشي ج ٢ ص ١٠ وعن إثبات الهداة ج ٥ ص ١٣٩ و١٣٤ و١٣٦ والبحار عن أبي مخنف.
(١٠٥) العقد الفريد ج ٤ ص ٤٧٤/٤٧٥.
(١٠٦) شرح النهج للمعتزلي ج ١ ص ٥٧.
(١٠٧) المناقب للخوارزمي ص ٢٧٨.
(١٠٨) البداية والنهاية ج ٦ ص ٢٤٩.
(١٠٩) راجع: تيسير المطالب ص ١٧٩ وقاموس الرجال ج ٥ ص ١٧٢ والأغاني ج ٦ ص ١٢١ وفي الخرائج والجرائح ما يدل على ذلك.
(١١٠) إثبات الوصية ص ١٥٢.
(١١١) راجع: البحار ج ١٠ ص ٨٩، وإثبات الهداة ج ٥ ص ١٤٠ وراجع ص ١٢١ حتى ص ١٤٣، وأنساب الأشراف ج ٢ ص ٥٠٢ ـ ٥٠٤ بتحقيق المحمودي، وصلح الحسن (عليه السلام) لآل يس.. والكافي ج ١ ص ٢٩٧ ـ ٣٠٠.
(١١٢) راجع منتخب الأثر.. وكحديث أهل بيتي كسفينة نوح، وحديث الثقلين وغير ذلك..
(١١٣) إثبات الهداة ج ٥ ص ١٣٥ والبحار ج ١٠ ط قديم، باب مصالحة الحسن، عن الخرائج والجرائح.
(١١٤) مروج الذهب ج ٢ ص ٤١٣.
(١١٥) إثبات الهداة ج ٥ ص ١٤٠.
(١١٦) إثبات الهداة ج ٥ ص ١٢٦ وكشف الغمة، وأصول الكافي ج ١ ص ٢٩٩ وصلح الحسن ج ١ ص ٥٢.
(١١٧) إثبات الهداة ج ٥ ص ١٣٩.
(١١٨) إثبات الهداة ج ٥ ص ١٣٣و ١٣٥ و١٣٨ عن الشافي للسيد المرتضى، وكشف الغمة وأعلام الورى..
(١١٩) راجع: الطبقات الكبرى ج ٥ ص ٢٣٩ ط ليدن.
(١٢٠) راجع في كل ما تقدم، ولا سيما بالنسبة للاستشهاد بالحسنين (عليهما السلام): المسترشد في إمامة علي بن أبي (عليه السلام) ص ١٠٥ و١٠٦ و١٠٨ ومروج الذهب ج ٣ ص ٢٣٧ والصواعق المحرقة ص ٣٥، وتاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٤٦٩ وسيرة الأئمة الاثني عشر ج ١ ص ١٢٩ و١٣٠ عن الصواعق المحرقة، وعن شرح المواقف ودلائل الصدق ج ٣ قسم ١ ص ٣٨ عن المواقف، وفدك للقزويني ص ١٦ و١٧ ومكاتيب الرسول ج ٢ ص ٥٧٩ عن المسعودي، والحلبي، وابن أبي الحديد ومالكيت خصوصي (زمين) للأحمدي ص ١٣٢ عن أكثر من تقدم وعن جامع أحاديث الشيعة ج ٨ ص ٦٠٦ والتهذيب، والبحار ج ٨ ص ١٠٨ عن كشكول العلامة.
وإنما ذكرنا هنا خصوص المصادر التي ذكرت الحسنين (عليهما السلام) في القضية. وإلا.. فإن مصادر أصل النزاع فيما بين الزهراء وبين أبي بكر والهيئة الحاكمة كثيرة جداً، لا مجال لتتبعها..
(١٢١) راجع: فدك للقزويني ص ١٦ و١٧.
(١٢٢) سيرة الأئمة الاثني عشر ج ١ ص ١٣٠.
(١٢٣) مجمع الزوائد ج ٩ ص ٤٠.
(١٢٤) فقد قال عمر، حينما أخبروه: أن الناس يعيبون عليه أنه ينهر الرعية، ويتصرف ببعض الأحكام: (أنا زميل محمد). راجع تاريخ الطبري ج ٣ ص ٢٩١ ط الاستقامة. وراجع: الفائق ج ٢ ص ١١.
وتفسير ذلك، بأنه كان قد زامله في غزوة قرقرة الكدر. ـ كما ذكره الطبري والزمخشري ـ لا ينسجم مع طبيعة الموقف، وما يريد عمر إظهاره في هذا المجال، رداً على اعتراضاتهم عليه بأنه يغير بعض الأحكام.. وسيأتي: أنهم كانوا يرون لأنفسهم حق التغيير في الأحكام بل وحق التشريع أيضاً، فانتظر..
(١٢٥) راجع: تاريخ المدينة، لابن شبّة ج ١ص ٥٩٦.
(١٢٦) الغرب: الدلو.
(١٢٧) ذرو: أي طرف.
(١٢٨) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج ١٢ ص ٢٠/٢١ عن كتاب أحمد بن أبي طاهر في كتابه تاريخ بغداد، مسنداً. وراجع ج ١٢ ص ٧٩ وكشف الغمة للأربلي ج ٢ ص ٤٩، وقاموس الرجال ج ٦ ص ٣٩٨ وج ٧ ص ١٨٨ وبهج الصباغة ج ٦ ص ٢٤٤ وج ٤ ٣٨١، والبحار ط كمباني ج ٦ ص ٢١٣ و٢٦٦ و٢٩٢، وناسخ التواريخ، المجلد المتعلق بالخلفاء ص ٧٢/٨٠ ومكاتيب الرسول ج ٢ ص ٦٢٠. وقد ذكر المحقق العلامة الأحمدي مساجلات عمر مع ابن عباس في كتابه القيم: مواقف الشيعة مع خصومهم.. فلتراجع ثمة مع مصادرها.
(١٢٩) راجع بعض مصادر ذلك في مكاتيب الرسول ج ٢ ص ٦١٨ ـ ٦٢٦ وكتاب دلائل الصدق ج ٣ قسم ١ ص ٦٣ ـ ٧٠ والنص والاجتهاد ص ١٥٥ ـ ١٦٥ والمراجعات ص ٢٤١ ـ ٢٤٥.
(١٣٠) شرح النهج للمعتزلي ج ١٢ ص ٧٨/٧٩.
(١٣١) نفس المصدر ج ١٢ ص ٧٩.
(١٣٢) المصنف لعبد الرزاق ج ٥ ص ٤٤٦.
(١٣٣) راجع شرح النهج للمعتزلي ج ١٢ ص ٨٠ و٨٢ و٨٤ و٨٥ و٨٦.
(١٣٤) تهذيب تاريخ دمشق ج ٥ ص ٥١، وتاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٣٣ والمصنف لعبد الرزاق ج ٥ ص ٤٥٤ وحياة الصحابة ج ٢ ص ٢٠/٢١ وطبقات ابن سعد ج ٤ ص ٧٠.
(١٣٥) راجع كتابنا: الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) ج ٣ ص ١٥٠ حتى ص ١٥٥ و٢١٧/٢١٨. وراجع أيضاً: تاريخ الأمم والملوك ط أورباج ١ /٦ /٣٠٢٦.
(١٣٦) شرح النهج للمعتزلي ج ٢ ص ٤٤ ودلائل الصدق ج ٢ ص ٣٩ وقاموس الرجال ج ٥ ص ١١٧ والغدير ج ٩ ص ٢٥٤ عن العقد الفريد ج ٢ ص ٢٤٩.
(١٣٧) تاريخ الطبري ط الاستقامة ج ٢ ص ٤٤٩ ودلائل الصدق ج ٢ ص ٣٩.
(١٣٨) حياة الصحابة ج ١ ص ٤٢٠ عن كنز العمال ج ٣ ص ١٣٠.
(١٣٩) أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج ٣ ص ٣٨٨.
(١٤٠) كنز العمال ج ٤ ص ٣٨٢.
(١٤١) راجع: المراجعات ودلائل الصدق، والنص والاجتهاد، وغير ذلك.
(١٤٢) راجع: تاريخ الطبري ج ٢ ص ٦١٨ والكامل لابن الأثير ج ٢ص ٤٢٥ وشرح النهج للمعتزلي ج ٢ ص ١٦٤، وسيرة الأئمة الإثني عشر ج ١ ص ٣٥٦ وحياة الصحابة ج ٢ ص ٢٥ عن طبقات ابن سعد، وعن كنز العمال ج ٣ ص ١٤٥.
(١٤٣) راجع: نسب قريش ص ١٠٤ وكنز العمال ج ٥ ص ٣٩٨ و٣٩٩ عن اللالكائي، وابن سعد، والحسن بن سفيان في جزئه، وابن كثير، وصححه.
(١٤٤) شرح النهج للمعتزلي ج ١ ص ١٦٤ وتاريخ الطبري ج ٢ ص ٦١٣.
(١٤٥) البحار ط قديم ج ٨ ص ٣٣٠. وليراجع كلام المعتزلي في شرح النهج ج ١.
(١٤٦) لعله يريد أن يخلق شخصيات أخرى من بني هاشم لا خطر منهم على الحكم ـ وذلك في مقابل علي (عليه السلام).
(١٤٧) راجع العقد الفريد ج ٢ ص ٢٨٩. والكامل للمبرد ج ١ ص ٣١٩.
(١٤٨) طبقات ابن سعد ج ٥ ص ٣١ ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٤ ص ٣٨٩/٣٩٠.
(١٤٩) المصنف لعبد الرزاق ج ٨ ص ٣٨٠ و٣٨١ وج ٩ ص ١٦٨ وراجع المسترشد في إمامة علي بن أبي طالب ص ١١٥.
(١٥٠) جامع بيان العلم ج ٢ ص ١٨.
(١٥١) فتوح مصر وأخبارها ص ١٨٠ والإصابة ج ٣ ص ٢ وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٧٠ وفي هامشه عن ابن عساكر ج ١٣ ص ٢٥٧: ب.
(١٥٢) العقد الفريد ج ٢ ص ٢٨١.
(١٥٣) راجع شرح النهج للمعتزلي ج ١٢ ص ٨١، فإنها قضية هامة. وليراجع أيضاً الفتوح لابن أعثم ج ٣ ص ٨٧ و٨٨ فإنها قضية هامة أيضاً.
(١٥٤) دلائل الصدق ج ٣ قسم ١ ص ٢٠٩ و٢١١. وراجع النص والاجتهاد ص ٢٧١.
(١٥٥) التراتيب الإدارية ج ١ ص ٢٦٩.
(١٥٦) دلائل الصدق ج ٣ قسم ١ ص ٢١٢ عن الطبري ج ٦ ص ١٨٤ وعن الاستيعاب وراجع: العقد الفريد ج ١ ص ١٤.
(١٥٧) دلائل الصدق للمظفر ج ٣ قسم ١ ص ٢١٢ و٢١٣ عن مسند أحمد ج ٥ ص ٣٤٧ وعن المعتزلي ج ٤ ص ٦٠.
(١٥٨) الاستيعاب بهامش الاصابة ج ٣ ص ٣٩٧، ودلائل الصدق ج ٣ قسم ١ ص ٢١١ وفي العقد الفريد ج ١ ص ٢٥ نسبة هذه الكلمات إلى عمرو بن العاص في معاوية.
(١٥٩) دلائل الصدق ج ٣ قسم ١ ص ٢١٢ عن تاريخ الخلفاء، والصواعق المحرقة في سيرة عمر.
(١٦٠) عيون الأخبار لابن قتيبة ج ١ ص ٩.
(١٦١) الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٣ ص ٣٦٩/٣٩٧ وفيه أنه كان إذا دخل الشام، ونظر إليه، قال ذلك، والإصابة ج ٣ ص ٤٣٤ وأسد الغابة ج ٤ ص ٣٨٦، والغدير ج ١٠ ص ٢٢٦ عنهم ودلائل الصدق ج ٣ قسم ١ ص ٢١٢ وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٣٤ والبداية والنهاية ج ٨ ص ١٢٥.
(١٦٢) الفخري في الآداب السلكانية ص ١٠٥.
(١٦٣) الإصابة ج ٣ ص ٤٣٤ والبداية والنهاية.
(١٦٤) راجع: شرح النهج للمعتزلي ج ١ ص ١٨٧، والنص والاجتهاد هامش ص ٢٨١ عنه.
(١٦٥) كنز العمال ج ٥ ص ٤٣٦ عن ابن سعد.
(١٦٦) أنساب الإشراف ج ٥ ص ٦٠ وتاريخ ابن خلدون ج ٢ قسم ٢ ص ١٤٣ والغدير ج ٩ ص ١٦٠ عنهما وعن تاريخ الطبري ج ٥ ص ٩٧ وعن الكامل لابن الأثير ج ٣ ص ٦٣، وعن تاريخ أبي الفداء ج ١ ص ١٦٨. والنصائح الكافية ص ١٧٤ عن الطبري.
(١٦٧) الغدير ج ٩ ص ٣٥ عن المصادر التالية: تاريخ الطبري ج ٥ ص ٨٨ ـ ٩٠ والكامل لابن الاثير ج ٣ ص ٥٧ ـ ٦٠ وشرح النهج للمعتزلي ج ١ ص ١٥٨ ـ ١٦٠ وتاريخ ابن خلدون ج ٢ ص ٣٨٧ ـ ٣٨٩ وأبو الفداء ج ١ ص ١٦٨.
(١٦٨) البداية والنهاية ج ٨ ص ١٢٧.
(١٦٩) الأذكياء لابن الجوزي ص ٢٨.
(١٧٠) مع أن القضية كانت على عكس ذلك تماماً.
(١٧١) راجع حول كل ما يرتبط بتفضيل قريش، والعرب، والتمييز العنصري البغيض، المصادر التالية:
لطف التدبير ص ١٩٩ والمسترشد في الإمامة ص ١١٥ والفائق للزمخشري ج ٢ ص ٣٥٣، وتلخيص الشافي ج ٤ ص ١٤ والمعرفة والتاريخ ج ٢ ص ٤٨٣ ومحاضرات الراغب ج ١ ص ٣٥١ وج ٣ ص ٢٠٨ وعيون الأخبار لابن قتيبة ج ١ ص ٣٣٠ و٢٦٨/٢٦٩ والمحاسن والمساوي ج ٢ ص ٢٧٨ وتاريخ جرجان ص ٤٨٦ والإلمام ج ١ ص ١٨٦ والتراتيب الإدارية ج ٢ ص ٢٠ و٢١ و٣١٣ وج ١ ص ٢٠٥ و٢٠٧ و٢٠٨ و٢٢٥ و٣٣١ و٤٤٤ والعقد الفريد ج ٣ ص ٤١٢ ـ ٤١٨ وج ٢ ص ٢٣٣ وربيع الأبرار ج ١ ص ٧٩٦ و٨١٠ و٤٠٢ والأوائل ج ٢ ص ٦١ والموطأ المطبوع مع تنوير الحوالك ج ٢ ص ٦٠ وتاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٥٣ و١٥٤ والهدى إلى دين المصطفى ج ٢ ص ٣١٦ ـ ٣١٧ ولسان الميزان ج ١ ص ٤٠٦ و٣٥٤ وكتاب بغداد لطيفور ص ٣٨ وكشف الأستار ج ١ ص ٥١ وج ٢ ص ١٦١ و٢٢٧ و٢٩٢ حتى ٢٩٥ ومجمع الزوائد ج ٤ ص ٢٧٥ و١٩٢ وج ٦ ص ٣ وج ١ ص ٨٩ وج ١٠ ص ٣٢ ومسند أحمد ج ٤ ص ٤٧٥ والمجروحون ج ١ ص ١٢٩ والخراج لأبي يوسف ص ٤٥ ـ ٥٠ والغدير ج ٦ ص ١٨٧ وحياة الصحابة ج ٢ ص ٨٢ و٢٣٠ حتى٢٣٣ و٤١٣ و٤١٥ و٤٤٧ و٧٥٣ و٧٥٤ و٨٠١ وج ٣ ص ٤٨٨ عن الطبري ج ٥ ص ١٩ و٢٣ وعن كنز العمال ج ٣ ص ١٤٨ وج ٢ ص ٢١٥ و٢١٩ وعن البيهقي ج ٦ ص ٣٤٩ و٣٥٠ وعن ابن سعد ج ٣ ص ١٢٢ و٢١٢ و٢١٦ وعن مصادر أخرى. وميزان الاعتدال ج١ ص٢٣٠ والإيضاح لابن شاذان ص ١٨٧ والمنار المنيف ص ١٠١ وأنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج ٢ ص ١٤١، وشرح النهج للمعتزلي ج ٨ ص ١٠٩ وبهج الصباغة ج ١٢ ص ٢٠٤ وتاريخ الطبري ج ٣ ص ٢٧٣ وج ٢ ص ٥٤٩ ط الاستقامة والمصنف لعبد الرزاق ج ٥ ص ٤٤١ و٤٩٦ و٤٩٧ و٤٧٤ و٤٧٦ وج ١١ ص ٥٥ و٥٦ ق و٥٨ و٣٢٥ و٨٦ و٤٣٩ وج ١٠ ص ١٠٣ و١٠٤ و٣٠٢ و٣٠٠ و٣٠١ وج ١ ص ٤١١ وج ٧ ص ٢٧٨ و٢٧٩ وج ٦ ص ٤٧ وج ٤ ص ٤٨٥ وج ٨ ص ٣٨٠ وفي هوامشه عن مصادر كثيرة وكنز العمال ص ٢٠٦ وطبقات ابن سعد ج ٤ قسم ١ ص ١١٧ وج ٣ قسم ١ ص ٢١٩ ط ليدن وط صادر ج ٢ ص ٣٨٨ وج ٣ ص ٣٤٩ و٣٣٨ و٣٤٥ و٢٩٣ و٣٣٧ وقضاء أمير المؤمنين للتستري ص ٢٦٣ و٢٦٤ و٢٦٥. وثمة كتب أخرى قد تعرضت لبحث هذا الموضوع ولبحث موضوع القومية والقوميات، لا بأس بمراجعتها..
وقد ذكرنا طائفة من النصوص مع مصادرها في كتابنا: سلمان الفارسي في مواجهة التحدي، فراجع.
(١٧٢) أحسن التقاسيم ج ١٨.
(١٧٣) الغارات ج ١ ص ٧٤ ـ ٧٧ وأنساب الأشراف، بتحقيق المحمودي ج ٢ ص ١٤١، وسنن البيهقي ج ٦ ص ٣٤٩، وحياة الصحابة ج ٢ ص ١١٢ عنه والغدير ج ٨ ص ٢٤٠ وبهج الصباغة ج ١٢ ص ١٩٧ ـ ٢٠٧ وتاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٨٣ والكافي (الروضة) ص ٦٩.
(١٧٤) الأمالي للمفيد ص ١٧٥/١٧٦، والأمالي للطوسي ج ١ ص ١٩٧/١٩٨ والغارات ج ١ ص ٧٥ وبهج الصباغة ج ١٢ ص ١٩٦، ونهج البلاغة بشرح عبده ج ٢ ص ١٠ وشرح النهج للمعتزلي ج ٢ ص ١٩٧ والإمامة والسياسة ج ١ ص ١٥٣ وتحف العقول ص ١٢٦ والكافي ج ٤ ص ٣١ وعن البحار ج ٨ باب النوادر والوسائل ج ١١ ص ٨١/٨٢.
(١٧٥) المصنف ج ١٠ ص ١٢٤.
(١٧٦) الفتوح لابن اعثم ج ٤ ص ١٤٩ وشرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ٢٣ وحياة الحسن بن علي للقرشي ج ٢ ص ٢٦ وعن جمهرة رسائل العرب ج ٢ ص ١.
(١٧٧) بهج الصباغة ج ١٢ ص ١٩٧.
(١٧٨) راجع بعض النصوص المهمة في بهج الصباغة ج ١٢ ص ١٩٧ ـ ٢٠٧، وشرح النهج للمعتزلي ج ٧ ص ٣٧ ـ ٤٠.
(١٧٩) أنساب الأشراف ج ٣ ص ٢٩٥ بتحقيق المحمودي...
(١٨٠) راجع: الخوارج والشيعة ص ٢٢٨ و٢٢٧.
(١٨١) أمالي الشيخ المفيد ص ٢٢٤.
(١٨٢) البازل: الذي فطر نابه.
(١٨٣) شرح النهج للمعتزلي ج ٢٠ ص ٢٩٨/٢٩٩.
(١٨٤) الاحتجاج ج ١ ص ٤٠٣ والبحار ج ٤٤ ص ٧١.
(١٨٥) الفتوح لابن أعثم ج ٣ ص ١٣٤.
(١٨٦) شرح النهج للمعتزلي ج ٦ ص ٢٨٥ والاحتجاج ج ١ ص ٤٠٢ والبحار ج ٤٤ ص ٧٠ والغدير ج ٢ ص ١٣٣ عن المعتزلي وعن المفاخرات للزبير بن بكار، وعن جمهرة الخطب ج ٢ ص ١٢. ونقل عن شرح النهج للآملي ج ١٨ ص ٢٨٨ وعن أعيان الشيعة ج ٤ ص ٦٧.
(١٨٧) راجع رسالة بولس إلى أهل رومية، وراجع الهدى إلى دين المصطفى ج ٢ ص ٣١٦.
(١٨٨) راجع: سنن البيهقي ج ٨ ص ١٥٧ و١٥٩ و١٦٤ وج ٤ ص ١١٥ وج ٦ ص ٣١٠. وصحيح مسلم ج ٦ ص ١٧ و٢٠ ج ٢ ص ١١٩ و١٢٢ وكنز العمال ج ٥ ص ٤٦٥ وج ٣ ص ١٦٨ و١٦٧ و١٧٠ والعقد الفريد ج ١ ص ٨ و٩ والمصنف لعبد الرزاق ج ١١ ص ٣٢٩ ـ ٣٣٥ و٣٣٩ ـ ٣٤٤ ولباب الآداب ص ٢٦٠ والدر المثور ج ٢ ص ١٧٧ و١٧٨ و١٧٦ ومقدمة ابن خلدون ص ١٩٤ والإسرائيليات في التفسير والحديث، ونظرية الإمامة ص ٤١٧ وقبلها وبعدها، وتاريخ بغداد ج ٥ ص ٢٧٤ وطبقات الحنابلة ج ٣ ص ٥٨ وص ٥٦، والإبانة للأشعري ص ٩ ومقالات الإسلاميين ج ١ ص ٣٢٣ ومسند أحمد ج ٢ ص ٢٨ وج ٤ ص ٣٨٢/٣٨٣ البداية والنهاية ج ٤ ص ٢٤٩ و٢٢٦ ومجمع الزوائد ج ٥ ص ٢٢٩ و٢٢٤ وحياة الصحابة ج ٢ ص ٦٨ و٦٩ و٧٢ وج ١ ص ١٢ والإصابة ج ٢ ص ٢٩٦ والكنى والألقاب ج ١ ص ١٦٧ والاذكياء ص ١٤٢ والغدير ج ٧ ص ١٣٦ حتى ص ١٤٦ وج ٦ ص ١١٧ و١٢٨ وج ٩ ص ٣٩٣ وج ١٠ ص ٤٦ و٣٠٢ وج ٨ ص ٢٥٦ ومستدرك الحاكم ج ٣ ص ٥١٣ و٢٩٠ والسنة قبل التدوين ص ٤٦٧ ونهاية الإرب ج ٦ ص ١٢ و١٣ ولسان الميزان ج ٣ ص ٣٨٧ وج ٦ ص ٢٢٦ عن أبي الدرداء رفعه: (صلوا خلف كل إمام، وقاتلوا مع كل أمير) وراجع: المجروحون لابن حبان ج ٢ ص ١٠٢.
(١٨٩) راجع كتابنا: الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) ص ٣١٢ متناً وهامشاً.
(١٩٠) راجع: الكفاية في علم الرواية للخطيب ص ١٦٦ وجامع بيان العلم ج ٢ ص ١٤٨ و١٤٩ و١٥٠ وضحى الإسلام ج ٣ ص ٨١ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج ١ ص ٣٤٠ وج ١٢ ص ٧٨/٧٩ وقاموس الرجال ج ٦ ص ٣٦، والإمامة والسياسة ج ١ ص ١٨٣ والغدير ج ٩ ص ٣٤ و٩٥ و١٩٢ وج ٥ ص ٣٦٥ وج ١٠ ص ٣٣٣ و٢٤٥ و٢٤٩ وج ٧ ص ١٤٧ و١٥٤ و١٥٨ وج ٨ ص١٣٢ والإخبار الدخيلة (المستدرك) ج ١ ص ١٩٣ و١٩٧ ومقارنة الإديان (اليهودية) ص ٢٧١ و٢٤٩ وأنيس الأعلام ج ١ ص ٢٧٩ و٢٥٧ والتوحيد وإثبات صفات الرب ص ٨٢ و٨٠ و٨١ ومقدمة ابن خلدون ص ١٤٣ و١٤٤ والإغاني ج ٣ ص ٧٦، وتأويل مختلف الحديث ص ٣٥ والعقد الفريد ج ١ ص ٢٠٦ وج ٢ ص ١١٢ وتاريخ الطبري ط الاستقامة ج ٢ ص ٤٤٥ وبحوث مع أهل السنة والسلفية من ص ٤٣ حتى ٤٩ عن العديد من المصادر، والمغزي للواقدي ص ٩٠٤ وربيع الأبرار ج ١ ص ٨٢١ والموطأ ج ٣ ص ٩٢ و٩٣ وطبقات ابن سعد ج ٧ ص ٤١٧ وج ٥ ص ١٤٨ وأنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج ٢ ص ٢٦٥ و٨٣ /٨٤ ومصابيح السنة للبغوي ج ٢ ص ٦٧ ومناقب الشافعي ج ١ ص ١٧ والبخاري ج ٨ ص ٢٠٨ وفي خطط المقريزي ج ٣ ص ٢٩٧: إن جهماً انفرد بالقول بجواز الخروج عل السلطان الجائر.. وحياة الصحابة ج ٢ ص ١٢ و٩٥ و٩٤ و٣٣٠ وج ٣ ص ٢٢٩ و٤٨٧ و٤٩٢ و٥٠١ و٥٢٩ عن المصادر التالية: كنز العمال ج ٣ ص ١٣٨/١٣٩ وج ٨ ص ٢٠٨ وج ١ ص ٨٦. وصحيح مسلم ج ٢ ص ٨٦ وأبي داود ج ٢ ص ١٦ والترمذي ج ١ ص ٢٠٢ وابن ماجة ج ١ ص ٢٠٩ وسنن البيهقي ج ٩ ص ٥٠ وج ٦ ص ٣٤٩ ومسند أحمد ج ٥ ص ٢٤٥ ومجمع الزوائد ج ٦ ص ٣ وج ١ ص ١٣٥ والطبري في تاريخه مقتل برير وج ٤ ص ١٢٤ وج ٣ ص ٢٨١ والبداية والنهاية ج ٧ ص ٧٩. انتهى.
والمعتزلة ص ٧ و٨٧ و٣٩/٤٠ و٩١ و٢٠١ و٢٦٥ عن المصادر التالية: المنية والأمل ص ١٢ وعن الخطط ج ٤ ص ١٨١/١٨٢ و١٨٦ والملل والنحل ج ١ ص ٩٧/٩٨ والعقائد النسفية ص ٨٥ ووفيات الأعيان ص ٤٩٤ والإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج ٣ ص ٤٥ عن الطبري ج ٦ ص ٣٣ وج ٣ ص ٢٠٧ وعن الترمذي ص ٥٠٨ في رسالة عمر بن عبد العزيز..
والتصريح بذلك في الكتب الكلامية، وكتب فرق أهل السنة، لا يكاد يحصى كثرة. وكنت قد جمعت فيما مضى قسماً كبيراً من كلمات التوراة وغيرها حول هذا الموضوع، أسأل الله التوفيق لإتمامه.
(١٩١) الفصل في الملل والأهواء والنحل ج ٤ ص ٢٠٤.
(١٩٢) البداية والنهاية ج ٩ ص ٢٣٢ وراجع: تاريخ الخلفاء ص ٢٤٦ وراجع ص ٢٢٣.
(١٩٣) تهذيب تاريخ دمشق ج ٤ ص ٧٠.
(١٩٤) تهذيب تاريخ دمشق ج ٤ ص ٧٣ وراجع الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج ١ ص ١١٥.
(١٩٥) تهذيب تاريخ دمشق ج ٤ ص ٧٢.
(١٩٦) راجع: سنن الدرامي ج ١ ص ١٢٥ وجامع بيان العلم ج ١ ص ٨٥ وليراجع ج ٢ ص ٦٢ و٦٣ ومستدرك الحاكم ج ١ ص ١٠٤/١٠٥ وتلخيصه للذهبي بهامشه وليراجع أيضاً سنن أبي داود ج ٣ /٣١٨ والزهد والرقائق ص ٣١٥ والغدير ج ١١ ص ٩١ وج ٦ ص ٣٠٨ و٣٠٩ والمصنف لعبد الرزاق ج ٧ ص ٣٤ و٣٥ وج ١١ ص ٢٣٧ وإحياء علوم الدين ج ٣ ص ١٧١ وتمهيد كتابنا: الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلى عليه وآله وسلم.. وغير ذلك كثير.
(١٩٧) الغدير ج ٦ ص ٣٠٩ عن عمدة القاري ج ٧ ص ١٤٣ والجزء الأول من كتابنا: الصحيح في سيرة النبي (ص).
(١٩٨) الموفقيات ص ٥٧٧ ومروج الذهب ج ٣ ص ٤٥٤ وشرح النهج للمعتزلي ج ٥ ص ١٢٩ و١٣٠ وقاموس الرجال ج ٩ ص ٢٠.
(١٩٩) الغدير ج ٧ ص ١٣١ عن السيرة الحلبية ج ٣ ص ٣٨٦. ونقل أيضاً عن الباقلاني في التمهيد ص ١٩٥ إشارة إلى ذلك..
(٢٠٠) راجع على سبيل المثال: الأغاني ط ساسي ج ١٩ ص ٥٩.
(٢٠١) مروج الذهب ج ٣ ص ٣٨.
(٢٠٢) تاريخ الطبري ج ٤ ص ٣٠ والكامل لابن الأثير ج ٣ ص ٣١٣ والفتوح لابن اعثم ج ٣ ص ١٩٦ وصفين ليصر بن مزاحم ص ٣٥٤ وشرح النهج للمعتزلي ج ٨ ص ٣٦ والغدير ج ١٠ ص ١٢٢ و٢٩٠ عن أكثر من تقدم. وأنساب الأشراف، بتحقيق المحمودي ج ٢ ص ١٨٤ وترجمة الإمام علي (عليه السلام) لابن عساكر بتحقيق المحمودي ج ٣ ص ٩٩ ونقله المحمودي عن ابن عساكر ج ٣٨ حديث رقم ١١٣٩. وراجع: المعيار والموازنة ص ١٦٠.
(٢٠٣) أنساب الأشراف ج ٥ ص ٤٣، والغدير ج ٩ ص ٣٢. وليراجع البداية والنهاية ج ٧ ص ١٦٥.
(٢٠٤) المعيار والموازنة ص ١٩.
(٢٠٥) المصنف ج ١١ص ٣٣٤.
(٢٠٦) مروج الذهب ج ٣ ص ٣٢ والغدير ج ١٠ ص ١٩٦ عنه.
(٢٠٧) الفخري في الآداب السلطانية ص ١١٢ والعقد الفريد ج ٣ ص ٣٧٣ مع تفاوت يسير.
(٢٠٨) الغدير ج ٨ ص ٣٠٤ عن ابن أبي الحديد.
(٢٠٩) الأمالي للشيخ المفيد ص ١٢٢.
(٢١٠) حياة الصحابة ج ٣ ص ٢٦٠ عن كنز العمال ج ١ ص ٢٢٨ عن ابن جرير.
(٢١١) العقد الفريد ج ٢ ص ١١٢ وبلاغات النساء ص ١٠٤ ط دار النهضة وليراجع صبح الأعشى أيضاً.
(٢١٢) المصنف لعبد الرزاق ج ١١ ص ٥٠.
(٢١٣) راجع: الكامل في التاريخ ج ٢ ص ٤٤١.
(٢١٤) أخبار الموفقيات ص ٣٣٢ ـ ٣٣٤ وليراجع الأغاني ط ساسي ج ١٩ ص ٥٩ في قضية أخرى.
(٢١٥) شرح النهج للمعتزلي ج ٤ ص ٥٧ والإمام الحسن بن علي (عليه السلام) لآل يس ص١٢٥، والنصائح الكافية ص ٧٢.
(٢١٦) البداية والنهاية ج ٨ ص ٨ و٩.
(٢١٧) النصائح الكافية ص ٧٢/٧٣ /٧٤.
(٢١٨) راجع في ذلك كله وحول كل ما يشير إلى التحديد والتقليل في رواية الحديث: المصادر التالية: جامع بيان العلم ج ١ ص ٤٢ و٦٥ و٧٧ وج ٢ ص ١٧٣ و١٧٤ و١٣٥ و٢٠٣ و١٤٧ و١٥٩ و١٤١ و١٤٨ والمصنف لعبد الرزاق ج ١١ ص ٢٥٨ و٢٦٢ و٣٢٥ و٣٧٧ وج ١٠ ص ٣٨١ وهوامش الصفحات عن مصادر كثيرة، والسنة قبل التدوين ص ٩٧/٩٨ و٩١ و١٠٣ و١١٣ و٩٢ و١٠٤ وتذكرة الحفاظ ج ١ ص ٥ و٧ و٦ و٨ و٣/٤ وشرف أصحاب الحديث ص ٨٨ و٨٩ و٩١ و٩٢ و٨٧ و٩٣ وتاريخ الطبري ج ٣ ص ٢٧٣ وكنز العمال ج ٥ ص ٤٠٦ عن التيهقي وج ١٠ ص ١٧٩ و١٧٤ و١٨٠ ومجمع الزوائد ج ١ ص ١٤٩ وتأويل مختلف الحديث ص ٤٨ والتراتيب الإدارية ج ٢ ص ٢٤٨ و٤٢٧ حتى ٤٣٢ وطبقات ابن سعد ج ٦ ص ٢ وج ٤ قسم ١ ص ١٣ ـ ١٤ وج ٣ قسم ١ ص ٣٠٦ وج ٥ ص ١٤٠ و٧٠ و١٧٣، وج ٢ قسم ٢ ص ٢٧٤ ومكاتيب الرسول ج ١ ص ٦١ وأضواء على السنة المحمدية ص ٤٧ و٥٤ و٥٥ ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٤ ص ٦٤ و٦١ وكشف الأستار عن مسند البزار ج ٢ ص ١٩٦ وحياة الصحابة ج ٢ ص ٨٢ و٥٦٩ و٥٧٠ وج ٣ ص ٢٥٧ و٢٥٨ و٢٥٩ و٢٧٢ و٢٧٣ و٢٥٢ و٦٣٠ عن مصادر عديدة، والبداية والنهاية ج ٨ ص ١٠٦ و١٠٧ وتقييد العلم ص ٥٠ و٥١ و٥٢ و٥٣ ومستدرك الحاكم ج ١ ص ١٠٢ و١١٠ وتاريخ الخلفاء ص ١٣٨ عن السلفي في الطيورات بسند صحيح، ومسكل الآثار ج ١ ص ٤٩٩ حتى ٥٠١ ومسند أحمد ص ١٥٧ وج ٤ ص ٣٧٠ و٩٩ وج ٣ ص ١٩ والدر المنثور ج ٤ ص ١٥٩ ووفاء الوفاء ج ١ ص ٤٨٨ و٤٨٣ وتهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٦ ص ١١٤ وحلية الأولياء ج ١ ص ١٦٠ ومآثر الإناقة. وراجع أيضاً: تاريخ الخلفاء ص ١٣٨ والمجروحون ج ١ ص ٣٥/٣٦.
ونقل أيضاً في الغدير ج ٦ ص ٢٩٤ حتى ٣٠٢ و٢٦٥ و٢٦٣ و١٥٨ وج ١٠ ص ٣٥١ و٣٥٢ عن المصادر التالية: الكامل لابن الاثير ج ٢ ص ٢٢٧ وابن الشحنة بهامشه ج ٧ ص ١٧٦ وفتوح البلدان ص ٥٣ وصحيح البخاري ط الهند ج ٣ ص ٨٣٧ وسنن أبي داود ج ٢ ص ٣٤٠ وصحيح مسلم ج ٢ ص ٢٣٤ كتاب الأدب.. انتهى.
ونقله في النص والاجتهاد ص ١٥١ عن المصادر التالية: كنز العمال ج ٥ ص ٢٣٩ رقم ٤٨٤٥ و٤٨٦٠ و٤٨٦٥ و٤٨٦١ و٤٨٦٢ والأم للشافعي، وشرح النهج للمعتزلي ج ٣ ص ١٢٠ والمعتصر من المختصر ج ١ ص ٤٥٩ وابن كثير في مسند الصديق وصفين ص ٢٤٨ والتاج المكلل ص ٢٦٥ وشرح صحيح مسلم للنووي ج ٧ ص ١٢٧.
ونقل أيضاً عن المصادر التالية: قبول الأخبار للبلخي ص ٢٩، والمحدث الفاصل ص ١٣٣ والبخاري بحاشية السندي ج ٤ ص ٨٨ وصحيح مسلم ج ٣ ص ١٣١١ و١٦٩٤ والموطأ ج ٢ ص ٩٦٤ ورسالة الشافعي ص ٤٣٥ ومختصر جامع بيان العلم ص ٣٢ و٣٣. وثمة مصادر أخرى لامجال لتتبعها..
(٢١٩) راجع فيما تقدم حول رواية الاسرائيليات وتشجيع القصاصين، المصادر التالية: التراتيب الإدارية ج ٢ ص ٢٢٤ حتى ٢٢٧ و٢٣٨ و٣٣٨ و٣٤٥ و٣٢٥ و٣٢٦ و٣٢٧ وأضواء على السنة المحمدية ص ١٢٤. حتى ١٢٦ و١٤٥ حتى ١٩٢ وشرف أصحاب الحديث ص ١٤ و١٥ و١٦ و١٧ وفجر الإسلام ص ١٥٨ حتى ١٦٢ وبحوث في تاريخ السنة المشرفة ص ٣٤ حتى ٣٧ والزهد والرقائق ص ١٧ و٥٠٨ وتقييد العلم ص ٣٤ وفي هامشه عن حسن التنبيه ص ١٩٢ وعن مسند أحمد ج ٣ ص ١٢ و١٣ و٥٦. وراجع أيضاً: جامع بيان العلم ج ٢ ص ٥٠ و٥٣، ومجمع الزوائد ج ١ ص ١٥٠ و١٥١ و١٩١ و١٩٢ و١٨٩ والمصنف لعبد الرزاق ج ٦ ص ١٠٩ و١١٠ وهوامشه ومشكل الآثار ج ١ ص ٤٠ و٤١ والبداية والنهاية ج ١ ص ٦ وج ٢ ص ١٣٢ و١٣٤ وكشف الأستار ج ١ ص ١٢٠ و١٢٢ و١٠٨ و١٠٩ وحياة الصحابة ج ٣ ص ٢٨٦.
(٢٢٠) راجع: الصحيح من سيرة النبي ج ١ ص ٢٦.
بل لم يسمحوا بالفتوى إلا للأمراء، راجع: جامع بيان العلم ج ٢ ص ١٧٥ ٢٠٣ وراجع ص ١٩٤ و١٧٤ ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٤ ص ٦٢ وسنن الدرامي ج ١ ص ٦١ والتراتيب اللإدارية ج ٢ ص ٣٦٧ و٣٦٨ وطبقات ابن سعد ج ٦ ص ١٧٩ ط ليدن و٢٥٨ ط صادر وكنز العمال ج ١٠ ص ١٨٥ عن غير واحد وعن الدينوري في المجالسة، وعن ابن عساكر. والمصنف لعبد الرزاق ج ٨ ص ٣٠١ وفي هامشه عن أخبار القضاة لوكيع ج ١ ص ٨٣.
بل إن عثمان يتوعد رجلاً بالقتل، إن كان قد استفتى أحداً غيره، راجع تهذيب تاريخ دمشق ج ١ ص ٥٤ وحياة الصحابة ج ٢ ص ٣٩٠/٣٩١ عنه..
(٢٢١) مسند أحمد ج ٤ ص ٣٩٣ وفي ص ٣٧٢ يمتنع أنس عن الحديث.
(٢٢٢) راجع: تاريخ الطبري حوادث سنة ٣٥ ج ٣ ص ٤٢٦ ومروج الذهب ج ٢ ص ٣٢١ و٣٢٢ وراجع مستدرك الحاكم ج ٣ ص ١٢٠ وج ١ ص ١١٠ وكنز العمال ج ١٠ ص ١٨٠ وتذكرة الحفاظ ج ١ ص ٧ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج ٢٠ ص ٢٠ وسيرة الأئمة الإثني عشر ج ١ ص ٣١٧ و٣٣٤ و٣٦٥ وراجع: التاريخ الإسلامي والمذهب المادي في التفسير ص ٢٠٨ و٢٠٩ والفتنة الكبرى ص ١٧ و٤٦ و٧٧ وشرف أصحاب الحديث ص ٨٧ ومجمع الزوائد ج ١ ص ١٤٩ وطبقات ابن سعد ج ٤ ص ١٣٥ وج ٢ قسم ٢ ص ١٠٠ و١١٢ وحياة الصحابة ج ٢ ص ٤٠ و٤١ وج ٣ ص ٢٧٢ و٢٧٣ عن الطبري ج ٥ ص ١٣٤ وعن كنز العمال ج ٧ ص ١٣٩ وج ٥ ص ٢٣٩.
وفي هذا الأخير عن ابن عساكر: أن عمر بن الخطاب جمع الصحابة من الآفاق ووبخهم على إفشائهم الحديث.
(٢٢٣) البداية والنهاية ج ٥ ص ٨٣ ومجمع الزوائد ج ٥ ص ٢٠٤ عن الطبراني. وحياة الصحابة ج ١ ص ١٩٨/١٩٩ عنهما وعن كنز العمال ج ٧ ص ٣٨ وعن البغوي وابن عساكر وغيرهما.
(٢٢٤) الفائق للزمخشري ج ٣ ص ٢١٥ وج ٢ ص ٤٤٥ والنصائح الكافية ص ١٧٥ ولسان العرب ج ١٣ ص ٣٤٦ وج ١١ ص ٤٥٢. والاشتقاق ص ١٧٩.
(٢٢٥) راجع الصحيح من سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) ج ١ ص ٢٧ ـ ٣٠ بالإضافة إلى: المصنف ج ٢ ص ٦٣و مسند أبي عوانة ج ٢ ص ١٠٥ والبحر الزخار ج ٢ ص ٢٥٤ وكشف الأستار عن مسند البزار ج ١ ص ٢٦٠ ومسند أحمد ج ٤ ص ٤٢٨ و٤٢٩ و٤٣٢ و٤٤١ و٤٤٤ والغدير ج ٨ ص ١٦٦، وراجع أيضاً مروج الذهب ٣ ص ٨٥ ومكاتيب الرسول ج ١ ص ٦٢.
(٢٢٦) مناقب الشافعي ج ١ ص ٤١٩ وعن الوحي المحمدي لمحمد رشيد رضا ص ٢٤٣.
(٢٢٧) راجع على سبيل المثال: الكنى والألقاب ج ١ ص ٤١٤، ولسان الميزان ج ٣ ص ٤٠٥ وتذكرة الحفاظ ج ٢ ص ٦٤١ و٤٣٠ و٤٣٤ وج ١ ص ٢٥٤ و٢٧٦.
وهذا الكتاب مملوء بهذه الأرقام العالية، فمن أراد فليراجعه.
والتراتيب الإدارية ج ٢ ص ٢٠٢ حتى ص ٢٠٨ و٤٠٧ و٤٠٨.
(٢٢٨) راجع لسان الميزان ج ٣ ص ٤٠٥ وج ٥ ص ٢٢٨ والفوائد المجموعة ص ٢٤٦ و٤٢٧ وتاريخ الخلفاء ص ٢٩٣ وأنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج ٣ ص ٩٦ وميزان الاعتدال ج ١ ص ٥٧٢ و٤٠٦ و٥٠٩ و٣١٦ و٣٢١ و١٢ و١٧ و١٠٨ و١٤٨ والكفاية للخطيب ص ٣٦ وسائر الكتب التي تتحدث عن الموضوعات في الأخبار. وراجع: المجرمون لابن حبان ج ١ ص ١٥٦ و١٨٥ و١٥٥ و١٤٢ و٩٦ و٦٣ و٦٢ وص ٦٥ حول وضع الحديث للملوك وراجع أيضاً ج ٢ ص ١٨٩ و١٦٣ و١٣٨ وج ٣ ص ٣٩ و٦٣.
(٢٢٩) حياة الصحابة ج ١ ص ٥٠٥ عن كنز العمال ج ٥ ص ١١٤ وعن معاني الآثار للطحاوي ج ١ ص ٢٧.
(٢٣٠) شرح النهج للمعتزلي ج ١٢ ص ٨٣.
(٢٣١) شرح النهج للمعتزلي ج ١ ص ٢٨.
(٢٣٢) شرح النهج للمعتزلي ج ١٢ ص ٨٤.
(٢٣٣) المصنف ج ٢ ص ٤٣٣.
(٢٣٤) جامع بيان العلم ج ٢ ص ١٩٤.
(٢٣٥) راجع كتابنا: الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) ج ١ ص ٢٦/٢٧ متناً وهامشاً.
(٢٣٦) سرگذشت حديث (فارسي) هامش ص ٢٨ وراجع كنز العمال ج ١٠ ص ١٧١ و١٧٢ و١٢٢.
(٢٣٧) تقييد العلم ص ٨٩ و٩٠ وبهامشه قال: (وفي حض عليّ على الكتابة انظر: معادن الجوهر للأمين العاملي ١: ٣).
(٢٣٨) التراتيب الإدارية ج ٢ ص ٢٥٩ وطبقات ابن سعد ج ٦ ص ١١٦ ط ليدن وص ٦٨ ط صادر وتاريخ بغداد ج ٨ ص ٣٥٧ وكنز العمال ج ١٠ ص ١٥٦ وتقييد العلم ص ٩٠ وفي هامشه عمن تقدم وعن كتاب العلم لابن أبي خيثمة ١٠ والمحدث الفاصل ج ٤ ص ٣.
(٢٣٩) كنز العمال ج ١٠ ص ١٨٩.
(٢٤٠) كنز العمال ج ١٠ ص ١٢٩ ورمز له بـ (ك، وأبو نعيم، وابن عساكر).
(٢٤١) راجع على سبيل المثال كنز العمال ج ١٠ كتاب العلم..
(٢٤٢) تقييد العلم ص ٩١ ونور الأبصار ص ١٢٢ وكنز العمال ج ١٠ ص ١٥٣ وسنن الدرامي ج ١ ص ١٣٠ وجامع بيان العلم ج١ ص ٩٩، والعلل ومعرفة الرجال ج ١ ص ٤١٢ وتاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٢٢٧ وفي هامش تقييد العلم عن بعض من تقدم، وعن تاريخ بغداد ج ٦ ص ٣٩٩، ولم أجده، وعن ربيع الأبرار ١٢ عن علي (عليه السلام).. وراجع أيضاً التراتيب الإدارية ج ٢ ص ٢٤٦/٢٤٧ عن ابن عساكر، وعن البيهقي في المدخل.
(٢٤٣) تقييد العلم ص ٩١.
(٢٤٤) التراتيب الإدارية ج ٢ ص ٣٦٦.
(٢٤٥) مناقب الشافعي ج ١ ص ٣٦٧، وراجع ص ٤٥٠.
(٢٤٦) مجموعة المسائل المنيرية ص ٣٢.
(٢٤٧) ابن حنبل لأبي زهرة ص ٢٥١/٢٥٥ ومالك، لأبي زهرة ص ٢٩٠.
(٢٤٨) ابن حنبل لأبي زهرة ص ٢٥٤/٢٥٥ عن إرشاد الفحول للشوكاني ص ٢١٤.
(٢٤٩) فواتح الرحموت في شرح مسلم الثبوت المطبوع مع المستصفى ج ٢ ص ١٨٦ وراجع التراتيب الإدارية ج ٢ ص ٣٦٦/٣٦٧.
(٢٥٠) المصنف لعبد الرزاق ج ١٠ ص ٥٧.
(٢٥١) الغدير ج ٦ ص ١١١/١١٢ عن عدة مصادر.
(٢٥٢) راجع: سنن أبي داود ج ٤ ص ٢٩١ وسنن البيهقي ج ٩ ص ٣١٠ وتيسير الوصول ط الهند ج ١ ص ٢٥ والنهية لابن الأثير ج ١ ص ٢٨٣ والإصابة ج ٣ ص ٣٨٨ والغدير ج ٦ ص ٣١٩/٣١٠ عنهم وعن الأسماء والكنى للدولابي ج ١ ص ٨٥.
(٢٥٣) كنز العمال ج ١ ص ٣٣٢ عن ابن عساكر وكشف الغمة للشعراني ج ١ ص ٦ والنص له..
وفي رسالة عمر بن عبد العزيز لأبي بكر، ومحمد بن عمرو بن حزم: (اكتب إلي بما ثبت عندك من الحديث عن رسول الله، وبحديث عمر، فإني الخ) سنن الدارمي ج ١ ص ١٢٦. لكن في تقييد العلم ص ١٠٥ و١٠٦ وهوامش: (أو حديث عمرة بنت عبد الرحمن) وهي امرأة أنصارية أكثر ما تروى عن عائشة.
وراجع: السنة قبل التدوين ص ٣٢٨ ـ ٣٣٣، وتاريخ السنة المشرفة ص ٢٢٦ و٢٢٧ وتاريخ الخلفاء ص ٢٤١ والجزء الأول من كتابنا: الصحيح من سيرة النبي الأعظم.
(٢٥٤) المصنف لعبد الرزاق ج ٢ ص ٣٨٢.
(٢٥٥) راجع: الثقات لابن حبان ج ١ ص ٤ وحياة الصحابة ج ١ ص ١٢، وعن كشف الغمة للشعراني ج ١ ص ٦.
(٢٥٦) سنن البيهقي ج ٣ ص ١٤٤، والغدير ج ٨ ص ١٠٠ عنه.
ولتراجع رواية صالح بن كيسان والزهري في تقييد العلم ص ١٠٦/١٠٧ وفي هامشه عن العديد من المصادر وطبقات ابن سعد ج ٢ ص ١٣٥.
(٢٥٧) راجع قصة الشورى في أي كتاب تاريخي شئت..
(٢٥٨) حياة الصحابة ج ٣ ص ٥٠٥ عن تاريخ الطبري ج ٣ ص ٤٤٦.
(٢٥٩) راجع البداية والنهاية ج ٣ ص ١٥٤ وحياة الصحابة ج ٣ ص ٥٠٧/٥٠٨ عن كنز العمال ج ٤ ص ٢٣٩ عن ابن عساكر والبيهقي، والغدير ج ٨ ص ١٠١/١٠٢ عن المصادر التالية: أنساب الأشراف ج ٥ ص ٣٩ والطبري ج ٥ ص ٥٦ حوادث سنة ٢٩، والكامل لابن الأثير ج ٣ ص ٤٢ والبداية والنهاية جح ٧ ص ١٥٤، وتاريخ ابن خلدون ج ٢ ص ٣٨٦.
(٢٦٠) راجع: الكافي ج ٤ ص ٥١٨/٥١٩ والوسائل ج ٥ ص ٥٠٠/٥٠١ وحاشية ابن التركماني ذيل سنن البيهقي ج ٣ ص ١٤٤/١٤٥ والغدير ج ٨ ص ١٠٠ عنه وعن المحلى ج ٤ ص ٢٧٠ وليراجع الغدير ج ٨ ص ٩٨ ـ ١١٦.
(٢٦١) بهج الصباغة ج ١٢ ص ٢٠٣.
(٢٦٢) راجع: المصنف لعبد الرزاق ج ١١ ص ٢٠١.
(٢٦٣) راجع: شرح النهج للمعتزلي ج ٥ ص ١٣٠ والموطأ المطبوع مع تنوير الحوالك ج ٢ ص ١٣٥، وسنن البيهقي ج ٥ ص ٢٨٠ وسنن النسائي ج ٧ ص ٢٧٧، واختلاف الحديث للشافعي بهامش الأم ج ٧ ص ٢٣ والغدير ج ١٠ ص ١٨٤ عن بعض من تقدم.
(٢٦٤) مسند أحمد بن حنبل ج ٤ ص ٤ وراجع ص ٥.
(٢٦٥) المصنف لعبد الرزاق ج ٩ ص ١٨٨ وسنن البيهقي ج ٦ ص ١٧٤.
(٢٦٦) لسان الميزان ج ٦ ص ٨٩.
(٢٦٧) كنز العمال ج ١ ص ١٦٠.
(٢٦٨) راجع: تفسير القرآن العظيم (الخاتمة)، ج ٤ ص ٢٢ والغدير ج ٦ ص ١٧٨ ـ ١٨٣ عن مصادر كثيرة.
(٢٦٩) راجع أيضاً المصنف لعبد الرزاق ج ١١ ص ٢٥٨/٢٥٩ وج ٨٨ و٤٧٥/٤٧٦ وطبقات ابن سعد ج ٢ قسم ٢ ص ١٣٤ ـ ١٣٦.
(٢٧٠) راجع عهد الأشتر في نهج البلاغة، بشرح عبده ج ٣ ص ١٠٥ وعهد الاشتر موجود في كثير من المصادر.
(٢٧١) الملل والنحل ج ١ ص ٢٤.
(٢٧٢) البداية والنهاية ج ٨ ص ٥١.
(٢٧٣) راجع: تهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٤ ص ٢٣٠، وعيون الأخبار لابن قتيبة ج ٢ ص ٣١٤، وحياة الحسن بن علي (عليه السلام) للقرشي ج ١ ص ٤٣٩ عنه، وليراجع حول التقية كتابنا: الصحيح من سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) ج ٢ ص ٤٠ ـ ٤٦.
وكلمات الإمام الحسين (عليه السلام) عند قبر أخيه ـ حسب نص ابن قتيبة هي: (رحمك الله أبا محمد، إن كنت لتباصر الحق مظانَّة، وتؤثر الله عند تداحض الباطل في مواطن التقية بحسن الروية، وتستشف جليل معاظم الدنيا بعين لها حاقرة، وتفيض عليها يداً طاهرة الأطراف، نقية الأسرة، وتردع بادرة غرب أعدائك بأيسر المؤونة، ولا غرو وأنت ابن سلالة النبوة ورضيع لبان الحكمة، فإلى روح وريحان وجنة نعيم، أعظم الله لنا ولكم الأجر عليه، ووهب لنا ولكم السلوة وحسن الأسى عنه).
(٢٧٤) سورة يونس: آية ٨٢.
(٢٧٥) الإمام الحسن لآل يس ص ١٠٨ وشرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ٢٢ وعن الإمامة والسياسة ج ١ ص ١٥٠ و١٥٦ وعن الصواعق المحرقة ص ٨١.
(٢٧٦) راجع شرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ١٥ و٤٦ ومقاتل الطالبيين.
(٢٧٧) البداية والنهاية ج ٦ ص ٢٠٠.
(٢٧٨) الإمام الحسن بن علي لآل يس ص ١١٠ ـ ١١٤ عن المصادر التالية: تاريخ الطبري ج ٥ ص ٥٣٤ و٥٣٦/٥٣٧ والكامل لابن الأثير ج ٣ ص ٢٠٥ والبداية والنهاية ج ٦ ص ٢٢١ و٢٢٠ وتاريخ أبي الفداء ج ١ ص ١٨٣ ومروج الذهب ج ٢ ص ٣٤٠.
(٢٧٩) تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٢٣٢.
(٢٨٠) المصنف ج ١ ص ٢٩١.
(٢٨١) تقدمت المصادر لذلك.
(٢٨٢) البحار ج ٤٤ ص ٢ وليراجع كلام الصدوق رضوان الله تعالى عليه في البحار ج ٤٤ ص ٢ ـ ١٩ وفي علل الشرايع ج ١ ص ٢١٢ فما بعدها..
(٢٨٣) راجع التراتيب الإدارية ج ١ ص ١٤٢.
(٢٨٤) كنز العمال ج ٤ ص ٢٧٤.
(٢٨٥) راجع: الإمام الحسن بن علي، لآل يس ص ١١٠ و١١٤ وعن شرح نهج البلاغة..
(٢٨٦) أمالي الشيخ الطوسي ج ٢ ص ١٧٢ والاحتجاج ج ٢ ص ٨ والبحار ج ٤٤ ص ٢٢ و٦٣ وج ١٠ ص ١٤٢ وبهج الصباغة ج ٣ ص ٤٤٨.
(٢٨٧) راجع: شرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ٣٤ وستأتي بقية المصادر حين الكلام تحت عنوان: هل كان الإمام الحسن (عليه السلام) عثمانياً حين ذكر الشواهد على أنه كان مدافعاً قوياً عن حق أبيه في النموذج رقم ٤.
(٢٨٨) الأخبار الطوال ص ٢٢١ وراجع ص ٢٢٠.
(٢٨٩) الأخبار الطوال ص ٢٢٢.
(٢٩٠) الإمام الحسن بن علي، لآل يس ص ١٤٩.
(٢٩١) الأخبار الطوال ص ٢٢٠ و٢٢١ والبحار ج ٤٤ ص ٢ وغير ذلك كثير.
(٢٩٢) راجع: البحار ج ٤٤ ص ١٥١ و١٥٢ و١٥٦ و١٤٣ و١٤١ و١٤٢ و١٥٤ عن عيون المعجزات، والمعتزلي، والكافي، وعلل الشرايع، وأمالي المفيد، والخرايج والجرايح، وغير ذلك، والفتوح لابن أعثم ج ٤ ص ٢٠٧/٢٠٨ عن الترجمة الفارسية، والمناقب لابن شهر آشوب ج ٤ ص ٤٤، وأمالي الشيخ الطوسي ج ١ ص ١٦١ وعلل الشرايع ج ١ ص ٢٢٥والخرايج والجرايح ص ٢٢٣ وتذكرة الخواص ص ٢١٣ ومقاتل الطالبيين ص ٧٤ و٧٥ والأخبار الطول ٢٢١ وشرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ١٤ و١٥ و٥٠/٥١ وتاريخ اليعقوبي ج ٢ ٢٢٥ وكتاب الفتن لنعيم بي حماد (مخطوط) الورقة ٤٠، وتهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٤ ص ٢٢٩/٢٣٠ والجوهرة في نسب الإمام علي وآله ص ٣٢ ووفاء الوفاء ج ٢ ص ٥٤٨ وصلح الحسن لآل يس ص ٣٢ ومجمع الزوائد ج ٩ ص ١٧٨ ومقتل الحسين للخوارزمي ج ١ ص ١٣٩ وكشف الغمة للاربلي ج ٢ ص ٢١١ و٢١٢ والإرشاد للمفيد ص ٢١٢ و٢١٣ وحليم أهل البيت الإمام الحسن بن علي ص ٢٥٢ وذخائر العقبى ص ١٤٢ وإثبات الوصية ص ١٦٠ والاستيعاب بهامش الإصابة ج ١ ص ٣٧٧ وأنساب الأشراف بتحقيق المحمودي ج ٣ ص ٦٢ و٦٠ و٦١ و٦٤ و٦٥ غن تاريخ ابن عساكر ج ١٢ ص ٦٣ وج ٦٤ ص ٩٩ وغيرها، ونقل عن إثبات الهداة ج ٥ ص ١٧٠ وعن الكافي ج ١ ص ٣٠٤ وعن الخرايج وعن نظم درر السمطين ص ٢٠٣ والغدير ج ١١ ص ١٤.
(٢٩٣) وفاء الوفاء ج ٢ ص ٥٤٨ عن الكازروني شارح المصابيح. وقال: إنه سأل جمعاً من العلماء فذكر له بعضهم ذلك.
(٢٩٤) الخطبة الشقشقية في نهج البلاغة.
(٢٩٥) راجع بحث: الحب في التشريع الاسلامي في كتابنا: دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام ج ٢ للمؤلف.
(٢٩٦) راجع: تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٨٠ و١٤٣ وتاريخ بغداد ج ١ ص ١٤١ عن أبي نعيم، وغيره، وأنساب الأشراف، بتحقيق المحمودي ج ٢ ص ٢٦ /٢٧ بسند صحيح عندهم والصواعق المحرقة ص ١٧٥ عن الدار قطني، والمناقب لابن شهر آشوب ج ٤ ص ٤٠ عن فضائل السمعاني، وأبي السعادات، وتارسخ الخطيب، وسير الأئمة الإثني عشر ج ١ ص ٥٢٩، وإسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١٢٣ عن الدارقطني، وشرح النهج للمعتزلي ج ٦ ص ٢/٤٣ ومقتل الحسين للخوارزمي ج ١ ص ٩٣ وينابيع المودة ص ٣٠٦ وحياة الصحابة ج ٢ ص ٤٩٤ عن الكنز وأبي عد وأبي نعيم والجابري في جزئه والغدير ج ٧ ص ١٢٦ عن السيوطي، وعن الرياض النضرة ج ١ ص ١٣٩، وعن كنز العمال ج ٣ ص ١٣٢. وحياة الحسن للقرشي ج ١ ص ٨٤ عن بعض من تقدم. والاتحاف بحب الأشراف ص ٢٣.
(٢٩٧) راجع: مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ ص ١٤٥، والإصابة ج ١ ص ٣٣٣ وقال سنده صحيح وأمالي الطوسي ج ٢ ص ٣١٣ /٣١٤ وإسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١٢٣ وحياة الصحابة ج ٢ ص ٤٩٥ عن كنز العمال ج ٧ ص ١٠٥ عن ابن كثير وابن عساكر وابن سعد وابن راهويه والخطيب والصواعق المحرقة ص ١٧٥ عن ابن سعد، وغيره، والاحتجاج للطبرسي ج ٢ ص ١٣، والمناقب لابن شهر آشوب ج ٤ ص ٤٠، وتاريخ بغداد ج ١ ص ١٤١، وكشف الغمة للأربلي ج ٢ ص ٤٢، وحياة الحسن للقرشي ج ١ ص ٨٤، والإمام الحسن للعلايلي ص ٣٠٥ عن الإصابة، وصححه، وينابيع المودة ص ١٦٨، وتذكرة الخواص ٢٣٥، وسيرة الأئمة الاثني عشر للحسني ج ٢ ص ١٥ وكفاية الطالب ص ٢٢٤ عن مسند احمد، وابن سعد وتهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٤ ص ٣٢٤ وتهذيب التهذيب ج ٢ ص ٣٤٦ وصححه، وفضائل الخمسة من الصحاح الستة ج ٣ ص ٣٦٩ وهامش أنساب الأشراف بتحقيق المحمودي ج ٣ ص ٢٧ عن تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١٣ ص ١٥، أو ١١٠ بعدة أسانيد، وترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق بتحقيق المحمودي ص ١٤١ و١٤٢ وفي هامشه عن ابن سعد ج ٨ في ترجمة الإمام الحسين وعن كنز العمال ج ٧ ص ١٠٥ عن ابن راهويه وغيره والغدير ج ٧ ص ١٢٦ عن ابن عساكر.
(٢٩٨) تهذيب تاريخ دمشق ج ٢ ص ٢٥٩ وسير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢٥٨ وسيرة الأئمة الاثني عشر للسيد هاشم معروف الحسني ج ١ ص ٥٣١/٥٣٢ وراجع: أُسد الغابة ج ١ ص ٢٠٨، وقاموس الرجال ج ٢ ص ٢٣٩.
(٢٩٩) راجع قاموس الرجال ج ٢ ص ٢٣٩/٢٤٠.
(٣٠٠) راجع: كتاب الصحيح من سيرة النبي ج ١، الطبعة الثانية.
(٣٠١) راجع: الغدير ج ١ ص ١٩٨ عن ابن عقدة ومروج الذهب ج ٢ ص ٤٣١ و٤٣٢ والمناقب لابن شهر آشوب ج ٤ ص ١١ و١٢ وينابيع المودة ص ٤٨٢.
(٣٠٢) راجع: الغدير ج ١ ودلائل الصدق ج ٣ وغير ذلك كثير..
(٣٠٣) راجع: الغدير ج ١ ودلائل الصدق ج ٣ وغير ذلك كثير..
(٣٠٤) راجع مكاتيب الرسول ج ١ ص ٥٩ حتى ص ٨٩ فقد أسهب القول حول هذه الكتب واستشهادات الأئمة بها، وغير ذلك.
ومن الطريف في الأمر: أننا وجدنا العباسيين يحاولون أن يدَّعوا: أن عندهم صحيفة الدولة، ولكنها تنتهي إلى محمد بن الحنفية، ثم إلى علي (عليه السلام). وقد أشرنا إلى ذلك في كتابنا: الحياة السياسية للإمام الرضا (عليه السلام)..
بل لقد حاول الأمويون أن يدَّعوا مثل ذلك أيضاً راجع: محاضرات الراغب ج ٢ ص ٣٤٣.
(٣٠٥) الناقة السلوب: التي مات ولدها، أو القته لغير تمام، وأزلقت الفرس: أجهضت، أي ألقت ولدها قبل تمامه..
(٣٠٦) مرقت البيضة: فسدت.
(٣٠٧) المناقب لابن شهرآشوب ج ٤ ص ٣٥٤/٣٥٥ و٣٣٥ عنه وعن العدد، وحياة الحسن (عليه السلام) للقرشي ج ١ ص ٨٦/٨٧.
وقد ذكر القضية لكن بدون إحالة السؤال على الإمام الحسن كل من: ذخائر العقبى ص ٨٢ وإحقاق الحق ج ٨ ص ٢٠٧ وفرائد السمطين ج ١ ص ٣٤٢/٣٤٣ والغدير ج ٦ ص ٤٣ عن بعض من تقدم، وعن كفاية الشنقيطي ص ٥٧ والرياض النضرة ج ٢ ص ٥٠ و١٩٤ وفي هامش ترجمة أمير المؤمنين لابن عساكر ج ٤٩ ص ٨٣، أو ٤٩٨ ترجمة محمد بن الزبير.
(٣٠٨) المناقب لابن شهر آشوب ج ٤ ص ١١. والآية في سورة المائدة آية ٣٤.
(٣٠٩) راجع: نور الأبصار ص ١٢١ وتهذيب تاريخ دمشق ج ٤ ص ٢٢٠/٢٢١ وحلية الأولياء ج ٢ ص ٣٦ والبداية والنهاية ج ٨ ص ٣٩ وحياة الحسن (عليه السلام) للقرشي ج ١ ص ١٣٨ ـ ١٤٠ وكشف الغمة ج ٢ ص ١٩٤/١٩٥، والفصول المهمة للمالكي ١٤٤ ومعاني الأخبار ص ٢٤٣ و٢٤٥ وتحف العقول ص ١٥٨/١٥٩ وعن شرح النهج للمعتزلي ج ٤ ص ٢٥٠ وعن البحار ج ١٧ وعن إرشاد القلوب للديلمي ج ١ ص ١١٦ وعن مطالب السؤل.
(٣١٠) تفسير فرات ص ٨ وعن البحار ج ٧ ص ١٥٠ ط عبد الرحيم.
(٣١١) العقد الفريد ج ٦ ص ٢٦٨ وليراجع البحار ج ٤٣ ص ٣٥٧.
(٣١٢) إثبات الوصية ص ١٥٧، ١٥٨، والأحمدي عن البحار ج ١٤ ط كمباني ص ٣٩٦ والاحتجاج مرسلاً مثله، وعن المحاسن، وعلي بن إبراهيم.
(٣١٣) البحار ج ٤٣ ص ٣٢٥ وعيون أخبار الرضا ج ١ ص ٦٦ وتحف العقول ص ١٦٠ ـ ١٦٢. ونقل عن المعتزلي ج ١٠ ص ١٢٩ ـ ١٣١، والظاهر أن ثمة اشتباهاً في الأرقام.
(٣١٤) راجع: ربيع الأبرار ج ١ ص ٧٢٢.
(٣١٥) البحار ج ٤٣ ص ٣٣٥.
(٣١٦) الأحمدي عن البحار ط عبد الرحيم ج ٧ ص ٩٦ و٩٩ عن فرات وعن كنز الفوائد ومعادن الحكمة ج ٢ ص ١٧٣ عن الكافي وبصائر الدرجات.
(٣١٧) البحار ج ٤٣ ص ٣٢٨ و٣٣٧.
(٣١٨) البحار ج ٤٨ ص ٣٣٧ والخرايج والجرائح ص ٢٢١.
وثمة روايات أخرى تدخل في هذا المجال، فليراجع على سبيل المثال: البحار ج ٤٤ ص ١٠٠ و١٠١ عن الاحتجاج عن سليم بن قيس.
(٣١٩) حول سياسة عمر في العطاء، راجع ما تقدم من مصادر حين الكلام على التمييز العنصري.
وراجع: تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٥٣/١٥٤ وتهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٤ ص ٣٢١ وسيرة الأئمة الاثني عشر ج ١ ص ٥٣٣ والإمام الحسين للعلايلي ص ٣٠٩ وشرح النهج للمعتزلي ج ٨ ص ١١١ وفتوح البلدان للبلاذري، القسم الثالث ص ٥٤٨ ـ ٥٦٦ وغير ذلك.
(٣٢٠) راجع: ما تقدم حين الكلام حول سياسة التمييز العنصري.
(٣٢١) الإمام الحسين للعلايلي هامش ص ٣٠٩ عن تذكرة الخواص. ويرى المحقق العلامة الأحمدي حفظه الله: أن تعليل عمر هذا لفعله ذاك، لعله كان يرمي إلى الإشارة إلى أن ما فعله لم يكن إلا لأجل انتسابهما لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، لا لأجل ما يتحليان به من خصائص ومزايا. ولعله يتعمد صرف الأنظار عن ذلك.
وأقول لكننا مع ذلك، نفهم أنه لم يكن بإمكانه تجاهلهما، وإن كان يمكن أن يكون هدفه من تعليله ذاك هو ما ذكر.
(٣٢٢) الإمامة والسياسة ج ١ ص ٢٤ و٢٥.
(٣٢٣) مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ٣٦٤ ومعادن الحكمة ص ١٩٢ وعيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٤٠ والبحار ج ٤٩ ص ١٤٠ و١٤١، والحياة السياسية للإمام الرضا (عليه السلام) ص ٣٠٦. عنهم.
(٣٢٤) شرح النهج للمعتزلي ج ٨ ص ٢٥٣ والغدير ج ٨ ص ٣٠١ عنه، وأشار إلى ذلك اليعقوبي في تاريخه ج ٢ ص ١٧٢ وعن: الوافي ج ٣ ص ١٠٧ والبحار ج ٢٢ ص ٤١٢ و٤٣٦. وراجع أيضاً روضة الكافي ج ٨ ص ٢٠٧.
(٣٢٥) راجع: مروج الذهب ج ٢ ص ٣٣٩ ـ ٣٤٢ وشرح النهج للمعتزلي ج ٨ ص ٢٥٢ ـ ٢٥٥ وتاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٧٢/١٧٣ والفتوح لابن أعثم ج ٢ ص ١٥٩ و١٦٠.
(٣٢٦) الفتوحات الإسلامية ج ١ ص ١٧٥ والكامل لابن الأثير ج ٣ ص ١٠٩ وتاريخ الطبري ج ٣ ص ٣٢٣، وفتوح البلدان للبلاذري بتحقيق المنجد، قسم ٢ ص ٤١١، وتاريخ ابن خلدون ج ٢ قسم ٢ ص ١٣٥ والبداية والنهاية ج ٧ ص ١٥٤، وحياة الإمام الحسن (عليه السلام) للقرشي ج ١ ص ٩٦، وسيرة الأئمة الاثني عشر ج ١ ص ٥٣٦ وج ٢ ص ١٧ عن ابن خلدون والطبري.
(٣٢٧) ذكر أخبار أصفهان ج ١ ص ٤٤ وراجع ص ٤٣ و٤٧.
(٣٢٨) تاريخ جرجان ص ٧.
(٣٢٩) العبر (تاريخ ابن خلدون) ج ٢ قسم ١ ص ١٢٨ وحياة الحسن (عليه السلام) للقرشي ج ١ ص ٩٥ وسيرة الأئمة الاثني عشر ج ٢ ص ١٦ ـ ١٨ وج ١ ص ٥٣٥ عن ابن خلدون وعن الاستقصاء في أخبار المغرب الأقصى للناصري السلاوي ج ١ ص ٣٩.
(٣٣٠) راجع: حياة الحسن (عليه السلام) للقرشي ج ١ ص ٩٥ و٩٦ وسيرة الأئمة الاثني عشر ج ١ وج ٢ ص ١٦ ـ ١٨.
وكلمة علي (عليه السلام) الأخيرة في نهج البلاغة ج ١ ص ١٢٠/١٢١ الخطبة رقم ٧١ ط عبده.
(٣٣١) سيرة الأئمة الاثني عشر ج ١ ص ٥٣٦ وراجع ص ٣١٧.
(٣٣٢) سيرة الأئمة الاثني عشر ج ١ ص ٥٣٤ وراجع صفحة ٣١٧.
(٣٣٣) راجع: التراتيب الإدارية ج ١ ص ٤٧٧ و٢٤٨.
وقد أرسل النبي (صلى الله عليه وآله) مصعب بن عمير إلى المدينة ليعلمهم، كما أنه (صلى الله عليه وآله) في عهده لعمرو بن حزم يأمره بتعليمهم (راجع مكاتيب الرسول كتابه (صلى الله عليه وآله) لعمرو بن حزم).
وفي التراتيب الإدارية ج ١ ص ٤١: أن النبي (صلى الله عليه وآله) يتهدد من لا يعلم جيرانه. وفي البخاري هامش فتح الباري ج ١ ص ١٦٦ يقول النبي (صلى الله عليه وآله) لوفد عبد القيس: (ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم).
وفي غزوة بئر معونة قتل العشرات ممن أرسلهم النبي (صلى الله عليه وآله) لتعليم الناس أحكام الدين.
وليراجع غزوة الرجيع وغير ذلك كثير جداً لا مجال لتتبعه..
ولكن قال بعض المحققين: إن قسطاً عظيماً من الفتوح الإسلامية كان في إيران، ونرى كثيراً من العلماء والمتعبدين من الإيرانيين في زمن التابعين، ولا يمكن نشوء هؤلاء إلا بالتعليم والإرشاد، من قبل الصحابة والتابعين وأهل المدينة، فعدم ذكر هذه الإرشادات لا يدل على عدم وجودها.
ونقول: إن ما ذكره قد كان بعد عشرات السنين من هذه الفتوحات.. كما أن كمية العلماء والمتعبدين التي أشار إليها، لا تتناسب مع حجم الفتوحات هذه.
كما أنهم إنما كان المتعبدون منهم ممن يعيشون في المناطق القريبة من البلاد الإسلامية.
وعلى كل حال، فإن ذلك رغم أنه لم يكن في المستوى المطلوب، ولا في المناطق البعيدة، وكان بعد مضي جيل أو جيلين أو أكثر لم يكن نتيجة لجهود الهيئة الحاكمة، بل هو نتيجة جهود أفراد مخصوصين دفعهم شعورهم بالمسؤولية، ولا سيما أمير المؤمنين (عليه السلام) طيلة أيام حكمه، ثم جهود سائر الأئمة، والصحابة المخلصين.
(٣٣٤) راجع على سبيل المثال: تاريخ ابن خلدون ج ٢ قسم ٢ ص ١٣١ و١٣٢ و١٣٣ والبداية والنهاية ج ٧ ص ١٥٢ و١٥٥ و١٦٥ و١٢١ وليراجع: الفتوح لإبن اعثم الترجمة الفارسية ص ٨٥ والكامل لابن الأثير ج ٣ ص ٤٦٥ وتاريخ الطبري ج ٣ ص ٣٢٥ والفتوحات الإسلامية لدحلان ج ١ فإن فيه الكثير من الموارد وراجع المختصر في أخبار البشر ج ١ ص ١٨٦.
(٣٣٥) سورة الحجرات آية: ١٤.
(٣٣٦) لذلك شواهد كثيرة في النصوص التاريخية، لا مجال لإيرادها الآن..
(٣٣٧) لسان الميزان ج ٦ ص ١٣٦ وميزان الاعتدال ج ٤ ص ٢٢٧.
(٣٣٨) كشف الغمة للأربلي ج ٢ ص ١٦٥ والإرشاد للمفيد ص ١٩٣ وأعيان الشيعة ج ٤ قسم ١ ص ٥٠ و٥١.
(٣٣٩) الغارات للثقفي ج ٢ ص ٥٥٢.
(٣٤٠) اختيار معرفة الرجال ص ٦.
(٣٤١) شرح النهج للمعتزلي ج ٨ ص ٧٧.
(٣٤٢) الكامل لابن الأثير، ج ٣ ص ٩٢ و٩٣ وتاريخ الطبري ج ٣ ص ٣١٣.
(٣٤٣) البداية والنهاية ج ٩ ص ٧٨ و٨١ والكامل لابن الأثير ج ٤ ص ٥٤٥.
(٣٤٤) تاريخ الطبري ج ٣ ص ٣٢٤ والكامل لابن الأثير ج ٣ ص ١١٠ والبداية والنهاية ج ٧ ص ١٥٤.
(٣٤٥) الفتوحات الإسلامية لدحلان ج ١ ص ٥٣ والكامل لابن الأثير ج ٢ ص ٤٩٣ وتاريخ الطبري ج ٣ ص ٩٨.
(٣٤٦) البداية والنهاية ج ٩ ص ٢٥٩/٢٦٠.
(٣٤٧) الكامل لابن الأثير ج ٣ ص ٤٦٥.
(٣٤٨) الكامل لأبن الأثير ج ٢ ص ٤٤٨.
(٣٤٩) قد تقدم نموذج من ذلك بالنسبة لأبي سفيان، وغيره.
(٣٥٠) كما جرى لأبي ذر، وابن مسعود، وعمار وغيرهم.. ولا سيما في عهد معاوية فمن بعده..
(٣٥١) حتى كانوا يعتبرون السواد بستاناً لقريش، والقضية معروفة..
(٣٥٢) راجع: طبقات ابن سعد ج ٣ قسم ١ ص ٢٢١ وشرح النهج للمعتزلي ج ٢ ص ٦٦ ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٤ ص ٣٨٣ و٣٨٩ وحياة الصحابة ج ٣ ص ٤٧٦ وج ٢ ص ٣٦ و٣٧ و٢٥٦ والتراتيب الإدارية ج ١ ص ١٣ وعن كنز العمال ج ٢ ص ٣١٧ ج ٣ ص ٤٥٤ وعن نعيم بن حماد في الفتن والطبقات الكبرى لابن سعد ج ٣ ص ٣٠٦ ط صادر وتاريخ الخلفاء ص ١٤٠.
(٣٥٣) قد تقدم بعض المصادر لذلك.
(٣٥٤) الفتوحات الإسلامية لدحلان ج ٢ ص ٢٩٠ وحياة الصحابة ج ٢ ص ٢٥٦ عن كنز العمال ج ٢ ص ٣١٧. وطبقات ابن سعد ج ٣ ص ٢١٩ وعن ابن جرير وابن عساكر.
(٣٥٥) راجع: مشاكلة الناس لزمانهم ص ١٢ حتى ١٨ ومروج الذهب والغدير ج ٨ و٩ وجامع بيان العلم ج ٢ ص ١٧ و١٦ والبداية والنهاية ج ٧ ص ١٦٤ وربيع الأبرار ج ١ ص ٨٣٠ والتراتيب الإدارية ج ٢ ص ٣٢ ـ ٢٤ ـ ٢٩ ـ و٣٩٥ و٤٢٤ و٣٩٧ حتى ص ٤٠٥ و٤٢٠ و٤٢٤ و٤٣٥ والعقد الفريد ج ٤ ص ٣٢٢ ـ ٣٢٤ وحياة الصحابة ج ٢ ص ٢٤١ ـ ٢٥٠. وغير ذلك كثير.
(٣٥٦) السيادة العربية والشيعة والإسرائيليات ص ٣٢ و٢٥ و٢٤ وغير ذلك من صفحات، ترجمة الدكتور حين إبراهيم حسن، ومحمد زكي إبراهيم.
وفي البداية والنهاية ج ٩ ص ٣٢٥: أن دخل خالد القسري كان عشرة ملايين دينار سنوياً.
(٣٥٧) جامع بيان العلم ج ٢ ص ١٧.
(٣٥٨) راجع طبقات ابن سعد ج ٣ قسم ١ ص ٢٢١ و٢٢٢ ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ص ٤١١ وحياة الصحابة ج ٢ ص ٣٠١.
(٣٥٩) تاريخ الخلفاء ص ١٤١ وطبقات ابن سعد ط صادر ج ٣ ص ٣٠٨ و٢٧٩ ودلائل الصدق ج ٣ قسم ١ ص ٢١٢ عن تاريخ الخلفاء والصواعق المحرقة.
(٣٦٠) الفتوحات الإسلامية لدحلان ج ٢ ص ٥٥ والتراتيب الإدارية ج ٢ ص ٤٠٥ والبحر الزخار ج ٤ ص ١٠٠ وأنساب الأشراف بتحقيق المحمودي ج ٢ ص ١٩٠ وعدة رسائل للشيخ المفيد ص ٢٢٧.
وقيل: عشرة آلاف.
(٣٦١) أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج ٢ ص ١٩٠ وعدة رسائل للشيخ المفيد، المسائل السروية ص ٢٢٧.
(٣٦٢) طبقات ابن سعد ج ٣ ص ٢١٩ والفتوحات الإسلامية لدحلان ج ٢ ص ٣٩٠ وحياة الصحابة ج ٢ ص ٢٥٦ عن ابن سعد، وعن كنز العمال ج ٢ ص ٣١٧ وعن ابن جرير وابن عساكر.
(٣٦٣) جامع بيان العلم ج ٢ ص ١٧.
(٣٦٤) الخراج ص ٥١.
(٣٦٥) المصنف لعبد الرزاق ج ٦ ص ٣٦٧ وراجع ص ٢٦٨ والبيهقي ج ٧ ص ٢٠٩.
(٣٦٦) جامع بيان العلم ج ٢ ص ١٧.
(٣٦٧) مستدرك الحاكم ج ٣ ص ٤٤٢/٤٤٣ وتلخيصه للذهبي بهامشه وحياة الصحابة ج ٢ ص ٨٠ و٨١ عنه وراجع: الاستيعاب ج ١ ص ٣١٦ والإصابة ج ١ ص ٣٤٧.
(٣٦٨) راجع: المصنف لعبد الرزاق ج ١١ ص ٢٤٥ فما بعدها، وراجع: تاريخ جرجان ص ١٠٧/١٠٨.
(٣٦٩) راجع ذلك، وحول ضرب الجزية على من أسلم: تاريخ الدولة العربية ص ٢٣٥ وتاريخ التمدن الإسلامي، المجلد الأول ص ٢٧٣/٢٧٤ والمجلد الثاني ص ٣٦٠ عن ابن الأثير ج ٤ ص ٢٦١ و٦٨ و٢٢٥ وج ٥ ص ١١١ و٤٨ و٢٤ وابن خلكان ج ٢ ص ٢٧٧ والعراق في العصر الأموي ص ٦٦ عن الأموال لأبي عبيد ص ٤٨ والفتوحات الإسلامية ج ١ ص ٢٤٩، وفجر الإسلام ص ٩٦ عن ابن الأثير ٤/١٧٩. وأحكام القرآن للجصاص ج ١ ص ١٠٢.
(٣٧٠) المصنف لعبد الرزاق ج ٦ ص ٩٤ ولا بأس بمراجعة: السيادة العربية والشيعة والإسرائيليات ص ٢٦ ـ ٥٦.
(٣٧١) سنن البيهقي ج ٩ ص ٢١٦ والمصنف لعبد الرزاق ج ٦ ص ٥٠.
(٣٧٢) الرفغ: الأرض الكثيرة التراب، يقال: (جاء بمال كرفغ التراب: أي في كثرته..) أقرب الموارد ج ١ ص ٤١٩.
(٣٧٣) العراق في العصر الأموي ص ١١ عن الطبري ج ٤ ص ٩، ولا بأس بمراجعة الكامل لابن الأثير ج ٢ ص ٤٨٨.
(٣٧٤) المصنف ج ٥ ص٢٢٢ و٢٢٣ وسنن البيهقي ج ٩ ص ٩٤.
(٣٧٥) راجع: الكامل في التاريخ ج ٢ ص ٤٤١.
(٣٧٦) كنز العمال ج ١٥ ص ٣٣٠ عن أبي نعيم، والحسن بن سفيان.
(٣٧٧) أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج ٢ ص ٢٧١.
(٣٧٨) شرح النهج للمعتزلي ج ١٣ ص ٣٠٠.
(٣٧٩) أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج ٢ ص ٢٩٢.
(٣٨٠) راجع على سبيل المثال: أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج ٣ ص ٨٨.
(٣٨١) راجع على سبيل المثال: وفيات الأعيان ج ١ ص ١٦٩ والأغاني ج ١٩ ص ٥٩ ط ساسي والبداية والنهاية ج ١٠ ص ٢٠ و٢١ والغدير ج ٥ ص ٢٩٤ وطبقات الشعراء لابن سلام ص ٨٠.
(٣٨٢) راجع: العراق في العصر الأموي ص ٢٤٠.
(٣٨٣) الأغاني ط ساسي ج ١٩ ص ٥٧.
(٣٨٤) المحبَّر: ص ٣٠٥/٣٠٦. وراجع: الاعلاق النفيسة: ص ٢١٣. ونسب قريش لمصعب: ص ٣١٩/٣١٨. وربيع الأبرار: ج ١ص ٣٢٨.
(٣٨٥) الشعر والشعراء: ص ٣٤٩.

(*) حياة الصحابة: ج ١ ص ١٠٤. والإصابة: ج ١ ص ١٠٨.
(٣٨٦) المنمق: ص ٥٠٦ و٥٠٧.
(٣٨٧) المجروحون: ج ١ ص ٢٦٤.
(٣٨٨) المصنف لعبد الرزاق: ج ٧ ص ١٧٧/١٧٨. وتفسير الخازن: ج ١ ص ٤٣٩.
(٣٨٩) نسب قريش: ص ٣١٨ و٣١٩.
(٣٩٠) تفسير الخازن: ج ١ ص ٤٣٩.
(٣٩١) التراتيب الإدارية: ج ١ ص ١٠٢ عن ابن سعد: ج ٦ ص ١٠٩ ط ليدن وص ١٥٥ ط صادر. وحلية الأولياء ج ٩ ص ٣٤ وعن كنز العمال: ج ٥/٥٠ عن ابن سعد وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم.
(٣٩٢) عيون الأخبار لابن قتيبة: ج ١ ص ٤٣ والدر المنثور: ج ٢ ص ٩١. عن ابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان.
(٣٩٣) ثلاث رسائل للجاحظ. رسالة الرد على النصارى: ص ١٧.
(٣٩٤) راجع كتابنا: دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام المجلد الأول: بحث الإمام السجاد باعث الإسلام من جديد.
(٣٩٥) راجع المحاسن والمساوئ ج ٢ ص ٢٢٢ ونسب قريش لمصعب ص ١٢٩/١٣٠ وتاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٢٢٩.
(٣٩٦) يلاحظ: أن هؤلاء قد كانوا عماله باستثناء عمرو بن العاص. فإنه كان معزولاً آنئذٍ.
(٣٩٧) إن من الطريف جداً: أن يستشير عثمان نفس أولئك الذين يطالب الناس بعزلهم في نفس أمر العزل هذا؟!.
(٣٩٨) التجمير: حبس الجيش في أرض العدو.
(٣٩٩) تاريخ الطبري ج ٣ ص ٣٧٣ و٣٧٤ حوادث سنة ٣٤ هـ. وراجع: الفتوح لابن اعثم ج ٢ ص ١٧٩ ومروج الذهب ج ٢ ص ٣٣٧ وأنساب الأشراف ج ٥ ص ٨٩ والكامل في التاريخ ج ٣ ص ١٤٩.
(٤٠٠) النصائح الكافية ص ٨٦ والإمامة والسياسة لابن قتيبة ج ١ ص ٣١.
(٤٠١) تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٢٣٨.
(٤٠٢) نهج البلاغة، بشرح عبده ج ١ ص ١٥٣.
(٤٠٣) راجع: الوسائل ج ١١ ص ٣٢ فصاعداً والكافي ج ٥ ص ٢٠ والتهذيب ج ٦ ص ١٣٤ فصاعداً.
(٤٠٤) التهذيب ج ٦ ص ١٢٧، والكافي ج ٥ ص ١٩، والوسائل ج ١١ ص ٣٢.
(٤٠٥) راجع الوسائل ج ١١ ص ٢١ و٢٢ عن قرب الإسناد ص ١٠٥ والتهذيب ج ٦ ص ١٣٤ و١٢٥ و١٢٦ والكافي ج ٥ ص ٢١.
(٤٠٦) الوسائل ج ١١ ص ٢٢ عن قرب الإسناد ص ١٥٠ والكافي ج ٥ ص ٢١ والتهذيب ج ٦ ص ١٢٥.
(٤٠٧) الوسائل ج ١١ ص ٣٤ عن علل الشرايع ص ١٥٩ وعن الخصال ج ١ ص ١٦٣.
(٤٠٨) الفتوح لابن أعثم، الترجمة الفارسية ص ١٢٦.
(٤٠٩) هو المحقق البحاثة السيد مهدي الروحاني حفظه الله.
(٤١٠) راجع: المصادر التالية: المعيار والموازنة ص ١٥١ ونهج البلاغة بشرح عبده ج ٢ ٢١٢ وتاريخ الطبري حوادث سنة ٣٧ ج ٤ ص ٤٤ والفصول المهمة للمالكي ص ٨٢ وشرح النهج للمعتزلي ج ١ ص ٢٤٤ والاختصاص ص ١٧٩ وتذكرة الخواص ص ٣٢٤.
(٤١١) سيرة الأئمة الإثني عشر ج ١ وص ٥٣٤ وص ٣١٧.
واعتذر بذلك أيضاً المحقق البحاثة السيد مهدي الروحاني، حيث قال ما ملخصه: أنهم كانوا يخافون منه، إذ لو كان (عليه السلام) مكان سعد بن أبي وقاص، مع ما يتحلى به من مؤهلات تامة وكاملة، من العلم وقوة البيان، والسياسة، والقرابة القريبة منه (صلى الله عليه وآله)، وشهادة الصحابة له بالتقدم في كل فضيلة، ومع ما له من سوابق حسنة، ومآثر كريمة ـ إنه لو كان والحالة هذه مكان سعد بن أبي وقاص ـ هل يكون مأموناً من أن يرجع بجيشه، أو بطائفة عظيمة منه وينحي الخليفة عن مركزه، ويجري حكم الله فيه حسبما يراه؟!.
ونقول: إنهم لربما كانوا يفكرون بمثل ذلك.. ولكن الإمام علياً (عليه السلام) لم يكن ليقدم على أمر كهذا؛ لأن فيه خطراً على الإسلام.. بالإضافة إلى أنهم كانوا يعلمون بأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد عهد إليه أن لا يبادر إلى أي عمل من هذا القبيل.
(٤١٢) مروج الذهب ج ٢ ص ٣٠٩/٣١٠.
(٤١٣) فتوح البلدان بتحقيق صلاح الدين المنجد، القسم الأول ص ٣١٣.
(٤١٤) هذه الشهادة تدفع ما يدعى: من أنه لم يكن له بصر في السياسة، كما يحاول أن يدعي المغرضون.
(٤١٥) هذه الكلمات تدل على مدى ما كان يتمتع به أمير المؤمنين من احترام وتقدير لدى الناس جميعاً، بحيث لو لم يقاتل لم يقاتل أحد من الناس!! وإن كانوا ربما لا يقاتلون معه لو أرادهم على ذلك.
(٤١٦) الفتوح لابن أعثم ج ١ ص ٧٢.
(٤١٧) شرح النهج للمعتزلي ج ١٢ ص ٧٨.
(٤١٨) وقد قال المحقق البحاثة الشيخ علي الأحمدي الميانجي هنا ما يلي: إنه هل يمكن للخليفة الذي عزل خالد بن سعيد بن العاص عن امارة الجيش، لميله إلى علي (عليه السلام) ـ هل يمكن ـ أن يرغب في تولية علي (عليه السلام) هنا؟! اللهم إلا أن يكون هناك تخطيط بأن يقوم بعرض ذلك عليه، فإن قبله، فإن ذلك يكون تأييداً لخلافتهم، ثم يعزلونه إيذاناً منهم للناس بعدم كفايته.. فيربحون في الحالتين.. أو يقال: إن الظروف في عهد أبي بكر تختلف عنها في عهد عمر.
(٤١٩) تاريخ جرجان ص ٩.
(٤٢٠) راجع: الصواعق المحرقة ص ١١٥/١١٦، ومروج الذهب ج ٢ ص ٣٤٤/٣٤٥، والإمامة والسياسة ج ١ ص ٤٤ و٤٣ وأنساب الأشراف ج ٥ ص ٧٠ و٦٩ و٧٤ و٨٠ و٩٣ و٩٥ والبدء والتاريخ ج ٥ ص ٢٠٦، وتاريخ مختصر الدول ص ١٠٥ وسيرة الأئمة الإثني عشر ج ١ ص ٥٢٧ و٥٤٠ عن ابن كثير، وتاريخ الطبري ج ٣ ص ٤١٨ و٤١٩ ودلائل الصدق ج ٣ قسم ١ ص ١٩٣ عن بعض من تقدم وعن ابن الأثير، وابن عبد البر، والفخري في الآداب السلطانية ص ٩٨ وفيه: أن الحسن قاتل قتالاً شديداً، حتى كان يستكفه، وهو يقاتل عنه، ويبذل نفسه دونه والعقد الفريد ج ٤ ص ٢٩٠ و٢٩١.
(٤٢١) راجع: حياة الحسن (عليه السلام) للقرشي ج ١ ص ١١٥/١١٦.
(٤٢٢) شرح النهج للمعتزلي ج ٣ ص ٨.
(٤٢٣) سيرة الأئمة الإثني عشر ج ١ ص ٤٢٨.
(٤٢٤) الإمام الحسن بن علي (عليه السلام) لآل يس ص ٥٠/٥١.
(٤٢٥) راجع: الغدير ج ٩ ص ٦٩ ـ ٧٧ عن مصادر كثيرة.
(٤٢٦) نهج البلاغة ج ١ ص ٧٢ بشرح عبده، الخطبة رقم ٢٩.
(٤٢٧) الفتوح لابن أعثم ج ٢ ص ٢٥٥.
(٤٢٨) الصواعق المحرقة ص ٥٣ والنصائح الكافية ص ٨٨ عن الدارقطني.
(٤٢٩) نهج البلاغة، بشرح عبده ج ٢ ص ٢٦١، ومصادر نهج البلاغة ج ٣ ص ١٨٩ عن العديد من المصادر، وبهج الصباغة ج ٦ ص ٧٩ عن الطبري، وفيه: والله، ما زلت أذب عنه حتى إني لأستحي الخ..
(٤٣٠) راجع هذه الأجوبة في: كتاب الغدير ج ٩ ص ٧٠ ـ بل راجع من ص ٦٩ حتى ص ٧٧.
(٤٣١) نهج البلاغة، بشرح عبده ج ٢ ص ٢٦١ وبهج الصباغة ج ٦ ص ٧٩ عن الطبري، ومصادر نهج البلاغة ج ٣ ص ١٨٩ عن العديد من المصادر، والغدير ج ٩ ص ٦٠ ـ ٦٢ و٦٩ عن مصادر أخرى أيضاً.
(٤٣٢) الغدير ج ٩ ص ٧١ عن العقد ج ٢ ص ٢٧٤ وعن الإمامة والسياسة ج ١ ص ٣٠.
(٤٣٣) شرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ١٥٤ والنصائح الكافية ص ٢٠ عن البلاذري، والإمام علي بن أبي طالب سيرة وتاريخ ص ١٦٦.
(٤٣٤) شرح النهج للمعتزلي ج ٣ ص ٤١١ ط قديم، والغدير ج ٩ ص ١٥٠ والنصائح الكافية ص ٢٠ عن الكامل، والبيهقي في المحاسن والمساوي، والإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) سيرة وتاريخ ص ١٦٧ عن الأول.
(٤٣٥) راجع: نهج البلاغة ج ٣ ص ٧٠ ط عبده والنصائح الكافية ص ٢٠ وشرح النهج للبحراني ج ٥ ص ٨١ وعن شرح المعتزلي ج ٤ ص ٥٧.
(٤٣٦) الإمامة والسياسة ج ١ ص ١٠٩/١١٠ والغدير ج ٩ ص ١٥١ عنه، وعن شرح النهج للمعتزلي ج ١ ص ٢٦٠.
(٤٣٧) وقعة صفين ص ١٨٧/١٨٨، وتاريخ الطبري ج ٣ ص ٥٧٠، والغدير ج٩ ص ١٥١، عنهما وعن الكامل لابن الأثير ج ٣ ص ١٢٣ وعن شرح النهج للمعتزلي ج ١ ص ٣٤٢
(٤٣٨) تاريخ الطبري ج ٣ ص ٤٠٢.
(٤٣٩) شرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ١٥٥، والإمام علي بن أبي طالب سيرة وتاريخ ص ١٦٧ عنه.
(٤٤٠) الفتوح لابن أعثم ج ٣ ص ٢٥٦ والمناقب للخوارزمي ص ١٨١ والإمامة والسياسة ج ١ ص ١١٣ وشرح النهج للمعتزلي ج ٨ ص ٦٦ والغدير ج ١٠ ص ٣٢٥.
(٤٤١) وقعة صفين ص ٧٩ والإمام علي بن أبي طالب سيرة وتاريخ ص ١٦٦/١٦٧ عنه والغدير ج ٩ ص ١٥١ والفتوح لابن أعثم ج ٢ ص ٢٦٦.
(٤٤٢) مروج الذهب ج ٣ والنصائح الكافية ص ٢١ والعقد الفريد ج ٤ ص ٣٠ عن تاريخ الخلفاء، والإمام علي بن أبي طالب سيرة وتاريخ ص ١٦٨ والغدير ج ٩ ص ١٣٩/١٤٠ عن تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٣٣ وعن تاريخ ابن عساكر ج ٧ ص ٢٠١ وعن الاستيعاب، في الكنى، والإمامة والسياسة ج ١ ص ١٥١ والمسعودي.
(٤٤٣) تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٧٥.
(٤٤٤) الفتوح لابن أعثم ج ٢ ص ٢٦٥.
(٤٤٥) الملل والنحل للشهرستاني ج ١ ص ٢٦ وراجع هامش: الشيعة في التاريخ ص ١٤٢.
(٤٤٦) تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٢٢٣.
(٤٤٧) الإمامة والسياسة ج ١ ص ١٠١ والغدير ج ١٠ ص ٣٣٣.
(٤٤٨) الغدير ج ٩ ص ٧٦ والعقد الفريد ج ٤ ص ٣٣٤.
(٤٤٩) تذكرة الخواص ص ٨٥ ومناقب الخوارزمي ص ١٣٤/١٣٥.
(٤٥٠) تذكرة الخواص ص ٢٠١.
(٤٥١) تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٨٦ والإمامة والسياسة ج ١ ص ٩٨.
(٤٥٢) الفتوح لابن أعثم ج ٢ ص ٢٢٨.
(٤٥٣) الفتوح لابن اعثم ج ٢ ص ٢٢٨.
(٤٥٤) الفتوح لابن اعثم ج ٢ ص ٢٣١.
(٤٥٥) تقدمت المصادر لذلك.
(٤٥٦) الإمامة والسياسة ج ١ ص ٣٩ وحياة الصحابة ج ٢ ص ١٣٤ عن الرياض النضرة ج ٢ ص ٢٦٩.
(٤٥٧) تاريخ الطبري ج ٣ ص ٣٨٩.
(٤٥٨) أنساب الأشراف ج ٥ ص ٩٤.
(٤٥٩) أنسب الأشراف ج ٥ ص ٧٨.
(٤٦٠) المحاسن والمساوي ج ١ ص ١٣٥ وفي هامشه عن المحاسن والأضداد..
(٤٦١) شرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ٤٤.
(٤٦٢) شرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ١٠.
(٤٦٣) مقاتل الطالبيين ص ٧٦ وشرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ٥١.
(٤٦٤) شرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ١٩ و١٩٥.
(٤٦٥) مقاتل الطالبيين ص ٥٨ وشرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ٣٦، وحياة الحسن بن علي، للقرشي ج ٢ ص ٣٣ و٣٥.
(٤٦٦) حياة الإمام الحسن بن (عليه السلام)، لآل يس ص ٨٥.
(٤٦٧) راجع: الفتنة الكبرى، قسم: علي وبنوه ص ١٧٦، وأنساب الأشراف ج ٣ ص ١٢ بتحقيق المحمودي وج ٥ ص ٨١ وراجع: الإمام الحسن بن علي لآل يس ص ٥٠ وسيرة الأئمة الإثني عشر ج ١ ص ٥٤٣.
(٤٦٨) أنساب الأشراف بتحقيق المحمودي ج ٢ ص ٢١٦/٢١٧ وتاريخ الطبري ج ٣ ص ٤٧٤ وليراجع: شرح النهج للمعتزلي ج ١ ص ٢٢٦/٢٢٧ وج ١٩ ص ١١٧ وسيرة الأئمة الاثني عشر ج ١ ص ٥٤٣ عن طه حسين وغيره.
(٤٦٩) راجع: سيرة الأئمة الاثني عشر علي بن أبي طالب ١ ص ٥٤٢ ـ ٥٤٤ وغير ذلك.
(٤٧٠) أمالي المفيد ص ٤٩ وبهج الصباغة ج ٤ ص ٥٦٩.
(٤٧١) بهج الصباغة ج ٤ ص ٥٦٩.
(٤٧٢) ينابيع المودة ص ٤٨٠ وعن الأمالي للطوسي ص ٥٦.
(٤٧٣) ينابيع المودة ص ٢١ وأمالي المفيد ص ٣٤٩ ومروج الذهب ج ٢ ص ٤٣٢ وحياة الحسن بن علي للقرشي ج ١ ص ١٥٣ وأمالي الشيخ الطوسي ج ١ ص ١٢١، وصلح الحسن لآل يس، ص ٥٩ وعن جمهرة الخطب ج ٢ ص ١٧ عن المسعودي.
(٤٧٤) كشف الغمة ج ٢ ص ١٦٥.
(٤٧٥) راجع: مروج الذهب ج ٢ ص ٤٣٢ وشرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ٣٤ ومقاتل الطالبيين ص ٥٥/٥٦ والفتوح لابن اعثم ج ٤ ص ١٥١ والمناقب لابن شهر آشوب ج ٤ ص ٣١ وحياة الحسن بن علي للقرشي ج ٢ ص ٢٩ والبحار ج ٤٤ ص ٥٤ وصلح الإمام الحسن لآل يس ص ٨٢ والأحمدي عن ناسخ التواريخ ج ٥ ص ٨٤ وعن جمهرة رسائل العرب ج ٢ ص ٩ وعن مكاتيب الأئمة ص ٣ و٤ و٧.
وفي بعض تلك المصادر: (ولاني المسلمون الأمر بعده) وراجع: الغدير ج ١٠ ص ١٥٩.
(٤٧٦) راجع حياة الحسن بن علي للقرشي، وسيرة الأئمة الاثني عشر ج ١ ص ٥٤٦/٥٤٨.
(٤٧٧) العقد الفريد ج ٤ ص ٣٥٠ والبحار ط قديم ج ٨ ص ٥٦٤ والإمامة والسياسة ج ١ ص ١٣٨ والمناقب لابن شهر آشوب ج ٣ ص ١٩٣ وحياة الحسن بن علي للقرشي ج ١ ص ٢٦١ و٢٦٢ وعن جمهرة خطب العرب ج ١ ص ٣٩٢.
(٤٧٨) نقل ذلك العلامة الأحمدي عن ناسخ التواريخ ج ١ ص ١٠١ ط حجرية وعن البحار باب احتجاجاته (عليه السلام).
(٤٧٩) كشف الغمة للأربلي ج ٢ ص ١٩٨ والبحار ج ٤٣ ص ٣٥٠ و٣٥١ عن تفسير فرات. ونقل عن ناسخ التواريخ ج ٥.
(٤٨٠) شرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ١٨.
(٤٨١) راجع إن شئت: كشف الغمة للأربلي ج ١ ص ١٤٣ ـ ١٤٨ فقد ذكر روايات كثيرة جداً.
(٤٨٢) سيرة الأئمة الأثني عشر ج ١ ص ٥٤٤.
(٤٨٣) سيرة الأئمة الأثني عشر ج ١ ص ٥٤٥.
(٤٨٤) شرح النهج للمعتزلي ج ١٣ ص ٣٩٩/٣٠٠.
(٤٨٥) قد تقدمت المصادر لهذه القضية عن قريب، وإن لم نذكر نصها كاملاً.
(٤٨٦) راجع بعض ما تقدم في كتاب صلح الإمام الحسن للعلامة السيد محمد جواد فضل الله رحمه الله ص ٢١١ ـ ٢١٩.
(٤٨٧) الفتوح لابن أعثم ج ٢ ص ٢٢٧ وأنساب الأشراف ج ٥ ص ٧٧.
(٤٨٨) وفيات الأعيان ط سنة ١٣١٠ هـ. ج ١ ص ١٢٩.
(٤٨٩) راجع: شرح النهج للمعتزلي ج ٤ ص ٩٥ وقاموس الرجال ج ٣ ص ١٣٥.
(٤٩٠) أمالي المفيد ص ١١٩ والبحار ج ٧٧ ص ٤٢٤ وج ٨٠ ص ٣١٠ وتيسير المطالب ص ١٧٧/١٧٨.
(٤٩١) راجع: التراتيب الإدارية ج ٢ ص ٢٧٢.
(٤٩٢) العقد الفريد ج ٢ ص ٢٣٥ والكامل للمبرد ج ٣ ص ٢١٦.
(٤٩٣) العقد الفريد ج ٢ ص ٢٢٩ وفي هامشه عن الأمالي ج ٣ ص ١٩٤.
(٤٩٤) البيان والتبيين ج ١ ص ١٠٨.
(٤٩٥) حياة الصحابة ج ٢ ص ٥٢٧ عن كنز العمال ج ٨ ص ٢٩٦.
(٤٩٦) راجع: مثلاً الفتوحات الإسلامية لدحلان ج ٢ ص ٤٥٥/٤٥٦ عن غير واحد وغير ذلك.
(٤٩٧) الكافي ج ٥ ص ٣٤٦ وراجع قاموس الرجال ج ١٠ ص ٤٠٦.
(٤٩٨) راجع عدة رسائل للشيخ المفيد، أجوبة المسائل السروية، المسألة العاشرة ص ٢٢٧ فما بعدها.
(٤٩٩) شرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ١١ وج ٢٠ ص ٢٨٤.
(٥٠٠) شرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ١٥.
(٥٠١) راجع سيرة الأئمة الاثني عشر ج ١ ص ٥٤٩ و٥٤٦.
(٥٠٢) راجع على سبيل المثال: صلح الحسن للعلامة السيد محمد جواد فضل الله رحمه الله وحياة الحسن بن علي للعلامة باقر شريف القرشي.
(٥٠٣) شرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ٢١.
(٥٠٤) حياة الحسن (عليه السلام) للقرشي ج ١ ص ١٦٣/١٦٤ عن الإمامة والسياسة ج ١ ص ٤٩.
(٥٠٥) تاريخ الطبري ط ليدن ج ٦ ص ٣١٠٧ و٣١٠٨.
(٥٠٦) نهج البلاغة وتذكرة الخواص وعن الطبري ووقعة صفين وبهج الصباغة ج ٣ ص ٢١٦ و٢١٧ عنهم.
(٥٠٧) شرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ١٩٥، وصلح الحسن لآل يس ص ٢٠٢.

المرفقات المرفقات:
التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 

التعليقات

 
COMMENTS_EMPTY

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل