الصفحة الرئيسية » البحوث والمقالات » (٥) كيف كان الصلح الحسني ممهدا للنهضة الحسينية؟

البحوث والمقالات

 

المقالات (٥) كيف كان الصلح الحسني ممهدا للنهضة الحسينية؟

القسم القسم: البحوث والمقالات الشخص الكاتب: الشيخ صالح الكرباسي التاريخ التاريخ: ٢٠١٥/٠٤/٣٠ المشاهدات المشاهدات: ١٢٤٣ التعليقات التعليقات: ٠

كيف كان الصلح الحسني ممهدا للنهضة الحسينية؟

الشيخ صالح الكرباسي

دهاء معاوية
كانت نفس معاوية بن أبي سفيان تواقة إلى الحكم والسلطان والتربُّع على كرسي الخلافة وأخذ زمام أمور الأمة الإسلامية بيده حتى يتمكن من الوصول إلى أهدافه وملذاته الدنيوية، ولكنه في نفس الوقت لم يكن ساذجاً بل كان معروفاً بالدهاء والسياسة، فكان يعرف جيداً بأن وصوله إلى مبتغاه يحتاج إلى تخطيط دقيق وصبر كثير، وعليه أن يتجاوز الكثير من المراحل والأزمات حتى تتوفر الأجواء المناسبة المؤدية إلى قبول المسلمين بالأمر الواقع الذي كان يريده لهم.
وكان معاوية يعرف جيداً بأنه إن أراد الوصول إلى هذه النتيجة فلا بد له أن يتستَّر بعباءة الدين وعليه أن يخفي نواياه وكذلك أعماله التي لا تنسجم مع الدين الإسلامي وتعاليمه وأحكامه، فكان حريصاً على التظاهر بالالتزام الديني والحرص على مصلحة الأمة الإسلامية.
ولم يخطئ معاوية في تقييمه للظروف فكانت النتيجة أن جماعات كبيرة من المسلمين لم يتمكنوا من معرفة معاوية على حقيقته فلم يتمكنوا من تمييز الحق من الباطل خلال فترة خروجه على الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في حرب صفين وبعدها في المواجهات التي دارت بينه وبين الإمام الحسن بن علي (عليه السلام) فكان ما كان.
أسباب قبول الإمام الحسن للصلح
إن الإمام الحسن (عليه السلام) لما رأى أن جيشه قد تأثَّر هو الآخر بالتضليلات الإعلامية التي كان مصدرها الجهاز السياسي والإعلامي لمعاوية ـ طبعاً بعد أن أقام الحجة على المسلمين بمخالفته لمعاوية من خلال مواجهته العسكرية له ـ لم يجد بدا من قبول الصلح مع معاوية، ولكنه (عليه السلام) برع في تسجيل نصر كبير ـ لم يفطن له معاوية رغم دهائه ومكره ـ من خلال بنود مذكرة الصلح، حيث أراد الإمام الحسن (عليه السلام) أن يثبت للمسلمين في ذلك العصر بل للتاريخ زيف ما كان يدعيه معاوية، ويبيِّن كذبه وتزويره للحقائق، كما أراد إزاحة عباءة الدين عن معاوية، تلك التي طالما تستر بها معاوية، وبالفعل فقد استطاع الإمام الحسن (عليه السلام) بعد فترة وجيزة من تعرية معاوية وكشفه كشفاً كاملاً أمام المسلمين.
معاوية يسقط القناع عن وجهه
لقد نجح الإمام الحسن (عليه السلام) في تحقيق أهداف الصلح، فبعد مضي أيام على توقيع معاهدة الصلح أسقط معاوية القناع عن وجهه فبدأ يعترف بنواياه ويقول: إِنِّي واللَّهِ مَا قَاتَلْتُكُمْ لِتُصَلُّوا ولَا لِتَصُومُوا ولَا لِتَحِجُّوا ولَا لِتُزَكُّوا، إِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ، ولَكِنِّي قَاتَلْتُكُمْ لِأَتَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ، وقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ ذَلِكَ وأَنْتُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أَلَا وإِنِّي كُنْتُ مَنَّيْتُ الْحَسَنَ وأَعْطَيْتُهُ أَشْيَاءَ وجَمِيعُهَا تَحْتَ قَدَمَيَّ لَا أَفِي بِشَيْ‏ءٍ مِنْهَا لَه‏(١).
وهكذا مكَّن الإمام الحسن (عليه السلام) المسلمينَ من اكتشاف حقائق مهمة والحصول على تجربة سياسية عظيمة مهدت لتجربة أخرى أكبر.
لذا فان هناك فرقاً كبيراً جداً بين المواجهتين، أي مواجهة الإمام الحسن (عليه السلام) لمعاوية، ومواجهة الإمام الحسين (عليه السلام) ليزيد بن معاوية، حيث لمن تكن الأمور ملتبسة على الناس أيام حكومة يزيد كما كانت ملتبسة أيام حكومة معاوية.


 

 

 

الهوامش:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) بحار الأنوار (الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (عليهم السلام)): ٤٤ / ٤٨، للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي، المولود بإصفهان سنة: ١٠٣٧، والمتوفى بها سنة: ١١١٠ هجرية، طبعة مؤسسة الوفاء، بيروت / لبنان، سنة: ١٤١٤ هجرية.

التقييم التقييم:
  ١ / ٥.٠
 

التعليقات

 
COMMENTS_EMPTY

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل