الصفحة الرئيسية » البحوث والمقالات » (٣) التهم الموجهة للإمام الحسن عليه السلام

البحوث والمقالات

 

المقالات (٣) التهم الموجهة للإمام الحسن عليه السلام

القسم القسم: البحوث والمقالات الشخص الكاتب: الشيخ حسين الراضي التاريخ التاريخ: ٢٠١٥/٠٤/٣٠ المشاهدات المشاهدات: ٩٢٣٢ التعليقات التعليقات: ٠

التهم الموجهة للإمام الحسن عليه السلام

الشيخ حسين الراضي

التهم والإشاعات التي اتهم بها الإمام الحسن عليه السلام يمكن أن تقسم إلى قسمين رئيسيين: القسم الأول: الاتهامات التي يراد بها إسقاط الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وتشويه سمعته في أعين الناس البسطاء وأنه لا خبرة له بالحرب ولا بالسياسة ولا بالإدارة. هذه المسرحيات تعددت: أ ـ فمنها في حياته وقد تحدث هو أكثر من مرة عن ذلك كما رواه عنه الشريف الرضي في نهج البلاغة. ب ـ ومنها المسرحيات التي عُرضت في الروايات المختلفة و بطلها هذه المرة الإمام الحسن عليه السلام فهو الذي يقابل أباه أمير المؤمنين عليه السلام لأنه أعرف بأبيه وفي هذه المسرحية يظهر الابن البطل الشجاع صاحب المواقف المشرفة وصاحب الرأي السديد الصائب والذي يجب أن يؤخذ بقوله ورأيه.. طبعاً ليس محبة فيه وإنما هو بغضاً لأبيه حتى يُسقطان معاً. القسم الثاني: الاتهامات المباشرة لتشويه سمعة الإمام الحسن عليه السلام وإسقاطه بدعوى أفعاله الشهوانية والبذخ والترف وارتكابه المكروهات بكثرة الزواج والطلاق وغيرهما.
أما القسم الأول:
يوجد في ضمن الروايات الموضوعة والمختلقة الشيء الكثير والذي راج سوقه في فترة زمنية ليست بالقصيرة.
النصوص التي تشكل الشبهات والتهم
١ ـ قال سيف بن عمر التميمي: قال طارق بن شهاب خرجنا من الكوفة معتمرين حين أتانا قتل عثمان (رض) فلما انتهينا إلى الربذة وذلك في وجه الصبح إذا الرفاق وإذا بعضهم يحدو بعضاً فقلت ما هذا فقالوا أمير المؤمنين قلت ما له قالوا غلبه طلحة والزبير فخرج يعترض لهما ليردهما فبلغه أنهما قد فاتاه فهو يريد أن يخرج في آثارهما فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون آتي علياً فأقاتل معه هذين الرجلين وأم المؤمنين أو أخلفه إن هذا لشديد فخرجت فأتيته فأقيمت الصلاة بغلس فتقدم فصلى فلما انصرف أتاه ابنه الحسن فجلس فقال قد أمرتك فعصيتني فتقتل غداً بمضيعة لا ناصر لك فقال علي إنك لا تزال تخن خنين الجارية وما الذي أمرتني فعصيتك قال أمرتك يوم أحيط بعثمان رضي الله عنه أن تخرج من المدينة فيقتل ولست بها ثم أمرتك يوم قتل ألا تبايع حتى يأتيك وفود أهل الأمصار والعرب وبيعة كل مصر ثم أمرتك حين فعل هذان الرجلان ما فعلا أن تجلس في بيتك حتى يصطلحوا فإن كان الفساد كان على يدي غيرك فعصيتني في ذلك كله قال أي بني أما قولك لو خرجت من المدينة حين أحيط بعثمان فو الله لقد أحيط به وأما قولك لا تبايع حتى تأتي بيعة الأمصار فإن الأمر أمر أهل المدينة وكرهنا أن يضيع هذا الأمر وأما قولك حين خرج طلحة والزبير فإن ذلك كان وهناً على أهل الإسلام ووالله ما زلت مقهوراً مذ وليت منقوصاً لا أصل إلى شيء مما ينبغي وأما قولك اجلس في بيتك فكيف لي بما قد لزمني أو من تريدني أتريد أن أكون مثل الضبع التي يحاط بها ويقال دباب دباب ليست ها هنا حتى يحل عرقوباها ثم تخرج وإذا لم أنظر فيما لزمني من هذا الأمر ويعنيني فمن ينظر فيه فكف عنك أي بني(١).
٢ ـ قال الطبري (كتب إليّ السري) عن شعيب عن سيف عن خالد بن مهران البجلي عن مروان بن عبد الرحمن الحميسي عن طارق ابن شهاب قال خرجنا من الكوفة معتمرين حين أتانا قتل عثمان رضي الله عنه فلما انتهينا إلى الربذة وذلك في وجه الصبح إذا الرفاق وإذا بعضهم يتلو بعضاً فقلت ما هذا فقالوا أمير المؤمنين فقلت ما له قالوا غلبه طلحة والزبير فخرج يعترض لهما ليردهما فبلغه أنهما فأتاه فهو يريد أن يخرج في آثارهما فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون آتي علياً فأقاتل معه هذين الرجلين وأم المؤمنين أو أخالفه إن هذا لشديد فخرجت فأتيته فأقيمت الصلاة بغلس فتقدم فصلى فلما انصرف أتاه ابنه الحسن فقال أمرتك فعصيتني فتقتل غداً بمصبعة لا ناصر لك فقال علي إنك لا تزال تحن حنين الجارية وما الذي أمرتني فعصيتك قال أمرتك يوم أحيط بعثمان رضي الله عنه أن تخرج من المدينة فيقتل ولست بها، ثم أمرتك يوم قتل ألا تبايع حتى يأتيك وفود أهل الأمصار والعرب وبيعة كل مصر ثم أمرتك حين فعل هذان الرجلان ما فعلا أن تجلس في بيتك حتى يصطلحوا فإن كان الفساد كان على يدي غيرك فعصيتني في ذلك كله. قال أي بني أما قولك لو حرجت من المدينة حين أحيط بعثمان فوالله لقد أحيط بنا كما أحيط به وأما قولك لا تبايع حتى يأتي بيعة أهل الأمصار فإن الأمر أمر أهل المدينة وكرهنا أن يضيع هذا الأمر وأما قولك حين خرج طلحة والزبير فإن ذلك كان وهناً على أهل الإسلام ووالله ما زلت مقهوراً مذ وليت منقوصاً لا أصل إلى شيء مما ينبغي وأما قولك اجلس في بيتك فكيف لي بما قد لزمني أو من تريدني أتريد أن أكون مثل الضبع التي يحاط بها ويقال دباب دباب ليست هاهنا حتى يحل عرقوباها ثم تخرج وإذا لم أنظر فيما لزمني من هذا الأمر ويعنيني فيمن ينظر فيه فكف عنك أي بني(٢).
٣ ـ قال الطبري: حدثني إسماعيل بن موسى الفزاري قال أخبرنا علي بن عابس الأزرق قال حدثنا أبو الخطاب الهجري عن صفوان بن قبيصة الأحمسي قال حدثني العرني صاحب الجمل قال:..... فقام إليه الحسن فبكى فقال له علي قد جئت تحن حنين الجارية فقال أجل أمرتك فعصيتني فأنت اليوم تقتل بمصبعة لا ناصر لك قال حدث القوم بما أمرتني به قال أمرتك حين سار الناس إلى عثمان رضي الله عنه ألا تبسط يدك ببيعة حتى تجول جائلة العرب فإنهم لن يقطعوا أمراً دونك فأبيت علي وأمرتك حتى سارت هذه المرأة وصنع هؤلاء القوم ما صنعوا أن تلزم المدينة وترسل إلى من استجاب لك من شيعتك قال علي صدق والله ولكن والله يا بني ما كنت لأكون كالضبع وتستمع للدم إن النبي صلى الله عليه وسلم قبض وما أرى أحداً أحق بهذا الأمر مني فبايع الناس أبا بكر فبايعت كما بايعوا ثم أن أبا بكر رضي الله عنه هلك وما أرى أحداً أحق بهذا الأمر مني فبايع الناس عمر بن الخطاب فبايعت كما بايعوا ثم إن عمر رضي الله عنه هلك وما أرى أحداً أحق بهذا الأمر مني فجعلني سهماً من ستة أسهم فبايع الناس عثمان فبايعت كما بايعوا ثم سار الناس إلى عثمان رضي الله عنه فقتلوه ثم أتوني فبايعوني طائعين غير مكرهين فأنا مقاتل من خالفني بمن اتبعني حتى يحكم الله بيني وبينهم وهو خير الحاكمين(٣).
٤ ـ وروى ابن قتيبة والطبري... وقام فأتى منزله فدخل عليه الحسن أبنه، فقال له: أما والله كنت أمرتك فعصيتني، فقال له علي: وما أمرتني به فعصيتك فيه؟ قال: أمرتك أن تركب زواحلك، فتلحق بمكة المشرفة، فلا تتهم به، ولا تحل شيئاً من أمره فعصيتني، وأمرتك حين دعيت إلى البيعة أن لا تبسط يدك إلا على بيعة جماعة، فعصيتني، وأمرتك حين خالف عليك طلحة والزبير أن لا تكرههما على البيعة، وتخلي بينهما وبين وجههما، وتدع الناس يتشاورون عاماً كاملاً، فوالله لو تشاوروا عاماً ما زويت عنك، ولا وجدوا منك بداً، وأنا آمرك اليوم أن تقيلهما بيعتهما، وترد إلى الناس أمرهم، فإن رفضوك رفضتهم، وإن قبلوك قبلتهم، فإني والله قد رأيت الغدر في رؤوسهم، وفي وجوههم النكث والكراهية. فقال له علي: أنا إذاً مثلك، لا والله يا بني، ولكن أقاتل بمن أطاعني من عصاني، وأيم الله يا بني ما زلت مبغياً علي منذ هلك جدك، فقال له الحسن: وأيم الله يا أبت ليظهرن عليك معاوية، لأن الله تعالى قال: (...وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا...)(٤).
فقال علي: يا بني، وما علينا من ظلمه والله ما ظلمناه، ولا أمرنا ولا نصرنا عليه ولا كتبت فيه إلى أحد سواداً في بياض، وإنك لتعلم أن أباك أبرأ الناس من دمه ومن أمره. فقال له الحسن: دع عنك هذا والله إني لا أظن، بل لا أشك أن بالمدينة عاتق(٥) ولا عذراء ولا صبي إلا وعليه كفل من دمه.
فقال: يا بني إنك لتعلم أن أباك قد رد الناس عنه مراراً أهل الكوفة وغيرهم، وقد أرسلتكما جميعاً بسيفيكما لتنصراه وتموتا دونه، فنهاكما عن القتال، ونهى أهل الدار أجمعين. وأيم الله لو أمرني بالقتال لقاتلت دونه، أو أموت بين يديه. قال الحسن: دع عنك هذا حتى يحكم الله بين عباده يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون(٦).
٥ ـ قال ابن أبي الحديد: خرج طارق بن شهاب الأحمسي يستقبل علياً عليه السلام وقد صار بالربذة طالباً عائشة وأصحابها، وكان طارق من صحابة علي عليه السلام وشيعته قال: فسألت عنه قبل أن ألقاه: وما أقدمه؟ فقيل: خالفه طلحة والزبير وعائشة فأتوا البصرة، فقلت في نفسي: إنها الحرب! أ فأقاتل أم المؤمنين! وحواري رسول الله صلى الله عليه وآله! إن هذا لعظيم، ثم قلت: أ أدع علياً، وهو أول المؤمنين إيماناً بالله، وابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه! وهذا أعظم! ثم أتيته فسلمت عليه، ثم جلست إليه، فقص عليّ قصة القوم وقصته، ثم صلى بنا الظهر، فلما انفتل جاءه الحسن ابنه عليهما السلام، فبكى بين يديه، قال: ما بالك؟ قال أبكي لقتلك غداً بمضيعة ولا ناصر لك. أما إني أمرتك وعصيتني، ثم أمرتك فعصيتني! فقال عليه السلام: لا تزال تحن حنين الأمة! ما الذي أمرتني به فعصيتك! قال: أمرتك حين أحاط الناس بعثمان أن تعتزل، فإن الناس إذا قتلوه طلبوك أينما كنت حتى يبايعوك، فلم تفعل. ثم أمرتك لما قتل عثمان ألا توافقهم على البيعة حتى يجتمع الناس ويأتيك وفود العرب فلم تفعل. ثم خالفك هؤلاء القوم، فأمرتك ألا تخرج من المدينة، وأن تدعهم وشأنهم، فإن اجتمعت عليك الأمة فذاك، وإلا رضيت بقضاء الله. فقال عليه السلام: والله لا أكون كالضبع تنام على اللدم حتى يدخل إليها طالبها فيعلق الحبل برجلها، ويقول لها دباب دباب، حتى يقطع عرقوباها. وذكر تمام الفصل. فكان طارق بن شهاب يبكي إذا ذكر هذا الحديث(٧).
٦ ـ قال البلاذري: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا محمد ابن أبي أيوب، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب: أن الحسن بن علي قال لعلي: يا أمير المؤمنين إني لا أستطيع أن أكلمك وبكى فقال علي: تكلم ولا تحن حنين المرأة. فقال: إن الناس حصروا عثمان فأمرتك أن تعتزلهم وتلحق بمكة حتى تؤب إلى العرب عوازب أحلامها ورواه أيضا الحاكم في الحديث (٢٦) من ترجمة أمير المؤمنين من المستدرك: ج ٣ ص ١١٥، قال: حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا العلاء بن صالح، عن عدي ابن أبي ثابت. عن أبي راشد قال: لما جاءت بيعة علي إلى حذيفة قال: لا أبايع بعده إلا أصعر أو أبتر. فأبيت، ثم قتله الناس فأمرتك أن تعتزل الناس فلو كنت في جحر ضب لضربت إليك العرب آباط الإبل حتى يستخرجوك، فغلبتني، وأنا آمرك اليوم أن لا تقدم العراق، فإني أخاف عليك أن تقتل بمضيعة!! فقال علي: أما قولك تأتي مكة فوالله ما كنت لأكون الرجل الذي تستحل به مكة، وأما قولك حصر الناس عثمان فما ذنبي إن كان بين الناس وبين عثمان ما كان [وأما قولك] اعتزل [الناس ولا تقدم] العراق فوالله لا أكون مثل الضبع أنتظر اللدم(٨).
٧ ـ قال ابن شبّة النميري: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال، حدثنا أبو عاصم محمد بن أيوب، عن قيس بن مسلم، أنه سمع طارق بن شهاب يقول: خرجت ليالي جاءنا قتل عثمان رضي الله عنه فأنا أتعرض للدنيا وأنا رجل شاب أظن عندي قتالا فأخرج قلت: أحضر الناس وأنباءهم، فخرجت حتى آتي الربذة فإذا علي يؤم العثمة في صلاة العصر، فصلى، وأسند ظهره إلى القبلة واستقبل القوم فقام الحسن ابن علي رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين إني لا أستطيع أن أكلمك وبكى. فقال علي رضي الله عنه: لا تبك وتكلم ولا تحن حنين الجارية. قال: إن الناس حصروا عثمان رضي الله عنه يطلبونه بما يطلبون إما ظالمين وإما مظلومين، فأمرتك أن تعتزل الناس وتلحق بمكة حتى تؤوب إلى العرب غير آذن لكلامها، فأبيت، ثم حصروه فقتلوه، فأمرتك أن تعتزل الناس، فو الله لو كنت في جحر ضب لضربت العرب إليك آباط الإبل حتى تستخرج منه، فغلبتني، وأنا آمرك اليوم أن لا تقدم العراق، وأذكرك الله أن تقتل بمضيعة. فقال علي رضي الله عنه: أما قولك تأتي مكة، فو الله ما كنت لأكون الرجل تستحل به مكة، وأما قولك حصر الناس عثمان، فما ذنبي إن كان بين الناس وبين عثمان ما كان. وأما قولك اعتزل العراق، فو الله ما كنت لأكون مثل الضبع تستمع للدم(٩).
٨ ـ وقال ابن شبّة النميري: حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا جعفر بن زياد، عن أم الصيرفي، عن صفوان بن قبيصة، عن طارق بن شهاب قال: لما قتل عثمان رضي الله عنه قلت: ما ينتهي بالعراق وإنما الجماعة بالمدينة عند المهاجرين والأنصار، فخرجت فأخبرت أن الناس قد بايعوا عليا رضي الله عنه، فانتهت إلى الربذة وإذا علي رضي الله عنه يقرأ، فرضع له رحل فقعد عليه فكان كقيام الرحل، فتكلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن طلحة والزبير بايعا طائعين غير مكرهين، ثم أرادا أن يفسدا الأمر ويشقا عصا المسلمين، وحرض على قتالهم، فقام الحسن بن علي رضي الله عنه فقال: ألم أقل لك إن العرب ستكون لها جولة عند قتل هذا الرجل، فلو أقمت بدارك التي أنت بها ـ يعني المدينة ـ فإني أخاف عليك أن تقتل بحال مضيعة لا ناصر لك. فقال علي رضي الله عنه: اجلس فإنما تحن كما تحن الجارية، فو الله لا أجلس في المدينة كالضبع يستمتع اللدم، لقد ضربت هذا الأمر ظهره وبطنه ورأسه وعينيه فما وجدت إلا السيف أو الكفر(١٠).
٩ ـ وروى البلاذري قال: قال علي لابنه الحسن ـ ورآه يتوضأ ـ: أسبغ الوضوء. فقال: قد قتلتم أمس رجلاً (كذا) كان يسبغ الوضوء. فقال علي: لقد أطال الله حزنك على عثمان!!!(١١).
١٠ ـ ورواه أيضاً في ترجمة عثمان ج ٥ ص ٨١ في السطر ٣ عكساً قال: (روى) المدائني عن أبي جزى، عن قتادة قال: رأى علي الحسن عليهما السلام يتوضأ فقال له: أسبغ الوضوء. فقال الحسن: لقد قتلت رجلاً كان يسبغ الوضوء لكل صلاة. فقال علي: لقد طال حزنك على عثمان!!!(١٢).
هذه مجموع الروايات التي يمكن أن يستدل بها على هذه التهم والشبهات حول الإمام الحسن عليه السلام.
والنتيجة من هذه الروايات التهم التالية
١ ـ أن الإمام الحسن عليه السلام يتهم أباه بقتل عثمان. وهذه تهمة خطيرة.
٢ ـ أن الإمام الحسن (عليه السلام) عثماني الهوى بل ورأيه مع عثمان وقد بكى عليه وحزن حزناً شديداً.
٣ ـ أن الإمام الحسن (عليه السلام) الابن أعرف بعواقب الأمور من أبيه علي (عليه السلام) ويترقب له القتل.
٤ ـ الأب يشبه الابن بالجارية التي لا موقف لها.
٥ ـ الابن يأمر الأب بعدم تواجده في المدينة وقت الفتنة والأب لم يطع ذلك.
وفي رواية ابن قتيبة يرى الابن أن الأب في موضع تهمة في قتل الخليفة الثالث.
٦ ـ الابن ينهى الأب عن قبول البيعة حتى يجتمع كل الأمصار.
٧ ـ الابن يأمر الأب بالجلوس في البيت عندما نكث طلحة والزبير البيعة. والأب يرفض ذلك.
٨ ـ وفي الرواية الثانية للطبري، الابن يأمر الأب أن لا يخرج لحرب الجمل وإنما يلزم المدينة ويرسل بعض شيعته.
٩ ـ الابن يرى أن الأب أكره طلحة والزبير على البيعة. كما في رواية ابن قتيبة.
١٠ ـ الابن يأمر الأب أن يقيل طلحة والزبير من البيعة. كما في رواية ابن قتيبة.
١١ ـ الابن يأمر الأب أن يفسخ البيعة كلها ويرد إلى الناس أمرهم. كما في رواية ابن قتيبة.
١٢ ـ الابن يرى أن معاوية ولي الدم للخليفة الثالث وأنه سينتصر على علي (عليه السلام) واستشهد الابن بقوله تعالى: (... وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا...)(١٣).
١٣ ـ الابن يرى أن كل أهل المدينة شركاء في دم الخليفة الثالث حتى النساء العذارى والصبيان ويتهم أباه معهم. كما في رواية ابن قتيبة.
١٤ ـ إن الأب دافع عن نفسه أمام الابن وأوامره ونصائحه بكل حرارة وقوة، وصار ينفي اتهامه بمشاركته في قتل الخليفة، ولكن الابن المتشدد والعنيد في موقفه لم يقبل أعذار أبيه ودفاعه وبقي مصراً على رأيه.
هذه خلاصة الخزعبلات التي تُصور الحسن (عليه السلام) من أكبر العاقين لأبيه ومن أكبر المنحرفين ليس عن أبيه فحسب بل عن الإسلام وتُصور علي بن أبي طالب (عليه السلام) الشخصية الضعيفة التي لا خبرة لها بالحرب والأمور الإدارية والسياسية ويتهالك على الدنيا والمناصب والشهرة. هذا هو علي الموجود في هذه الروايات وهذا هو الحسن بن علي الموجود في هذه الروايات. ولكنهما غير علي بن أبي طالب (عليه السلام) نفس النبي وابن عمه (صلى الله عليه وآله) ووصيه وزوج ابنته وأبو ولديه.
نعم غير علي بن أبي طالب (عليه السلام) الواقعي، وغير الحسن بن علي (عليه السلام) سبط النبي (صلى الله عليه وآله) والذي تربى في حجر النبوة ورضع من ثدي الإمامة، ومن أولى من الإمام الحسن (عليه السلام) أن يعرف حق الأب على ابنه بل وأعرف بأبيه من غيره.
الجواب: لابد من مناقشة هذه الروايات:
١ ـ من حيث السند. ٢ ـ من حيث المتن.
سند هذه الروايات:
وهذه الروايات من حيث السند ترجع إلى طائفتين:
الطائفة الأولى: رواية الطبري الأولى ترجع إلى سيف بن عمر والذي ذكرها في كتابه (الفتنة وحرب الجمل) وكذلك رواية ابن أبي الحديد مرسلة ومضمونها هي رواية سيف، وكذلك رواية ابن قتيبة مرسلة وهي وإن كانت أكثر تفصيلاً من رواية سيف إلا أنها ترجع إليها.
الثانية: رواية الطبري الثانية والتي ذكر لها سنداً آخر غير سند الأولى.
مع رواية أبن شبة النميري.
أما الطائفة الأولى:
فروايتان مرسلتان وهما رواية ابن أبي الحديد وابن قتيبة ولا اعتبار بهما.
ورواية الطبري ترجع إلى رواية سيف بن عمر، وسندها من أضعف الأسانيد على وجه الأرض.
فالسري: ضعيف سواء كان هو السري بن إسماعيل الهمداني أو كان السري بن عاصم الهمداني فقد ضعفهما علماء الرجال(١٤).
وأما سيف بن عمر التميمي: فقد أجمع علماء الجرح والتعديل على ضعفه ووصفوه أنه كذّاب، وضّاع، زنديق، يقلب الأسانيد، متهم في دينه(١٥) وكذلك شعيب بن إبراهيم الكوفي مجهول لا يمكن أن يعول عليه(١٦).
الرواية الثانية للطبري:
وسندها كما يلي:
١ ـ إسماعيل بن موسى الفزاري: ثقة.
٢ ـ علي بن عابس الأزرق: ضعيف.
ضعفه يحيى بن معين(١٧) والبخاري(١٨) والعقيلي(١٩) وعبد الرحمن بن أبي حاتم(٢٠)، وأبو داود(٢١) والجوزجاني والنسائي وأبو الفتح الأزدي(٢٢)، وابن حبان(٢٣)، وابن حجر(٢٤) والهيثمي(٢٥) والسعدي(٢٦) والذهبي(٢٧) والمزي(٢٨).
٣ ـ أبو الخطاب الهجري: مجهول الحال.
قال ابن حجر: مجهول(٢٩).
٤ ـ صفوان بن قبيصة الأحمسي: أبو قبيصة.
مجهول الحال. قال أبو حاتم الرازي: هو مجهول(٣٠).
وقال الذهبي: مجهول(٣١)، وقال البخاري: أبو قبيصة لا أدري من هو(٣٢).
نعم ذكره ابن حبان في الثقات(٣٣) وهو كما ترى إذا تفرد بالقول. لا يأخذون بقوله.
أما روايتا ابن شبة:
الرواية الأولى منها سندها كما يلي:
١ ـ أبو نعيم الفضل بن دكين.
٢ ـ أبو عاصم محمد بن أيوب.
٣ ـ قيس بن مسلم.
٤ ـ طارق بن شهاب.
سند الرواية على مبنى العامة لا بأس بها. إذا سلمت من السقط فإنه بين ابن شبة وبين طارق بن شهاب فيها ثلاث وسائط بينما في الرواية الثانية بينهما خمس وسائط. فيحتمل السقط فيها. فالنتيجة أنه لا يمكن التعويل عليها.
الرواية الثانية:
في سندها صفوان بن قبيصة أو قبيصة وقد تقدم ضعفه.
فهذه الروايات كلها ساقطة من حيث السند ما عدى رواية ابن شبة الأولى على بعض الاحتمالات.
وأما من حيث المتن: فهذه الروايات تنطوي على عدة دعاوى متعددة:
الجواب: عن الدعوة الأولى: أن الإمام الحسن يتهم أباه بقتل عثمان.
الثانية: أن الإمام الحسن عليه السلام عثماني الهوى.
فإن الروايات قد تضافرت على أن الإمام لم يشارك في قتله حسب تصريح الإمام نفسه عليه السلام. والتاريخ أكثر شاهد على ذلك فبعد أن ذكر ابن شبة وابن عساكر وغيرهما الروايات التي تتهم الإمام علي بذلك فكأن ابن شبة لم يرتضِ هذا الاتهام فعقد باباً أورد فيه عدداً من الروايات عن أمير المؤمنين عليه السلام في البراءة من دم عثمان وإليك بعضها:
١ ـ حدثنا محمد بن حاتم قال، حُدّثْنَا عن عمر بن سعيد ابن أبي حسين قال، حدثني عبد الكريم أبو أمية قال، سمعت جابر بن زيد أبا الشعثاء يقول، حدثني مَن سَمعَ علياً رضي الله عنه يقول: والله ما أحببت قتل عثمان رضي الله عنه، ولا أمرت به، ولكن بني عمي لاموني وزعموا أني صاحب ذلك، فاعتذرت إليهم فأبوا أن يقبلوا عذري، ثم اعتذرت فأبوا أن يقبلوا فعندت فصمَتّ، قال: فسألته، فقال: يقول أتضرع إليهم ولا يقبلون فصمَتّ(٣٤).
٢ ـ حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا خلاد بن أبي عمر والأعمى قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: إن أناساً من أصحاب علي رضي الله عنه قالوا له: إنك تبرأ من قتل عثمان ونحن نقاتل، فقام فيهم قائماً فقال: إنكم تزعمون أني أبرأ من قتل عثمان، وإن الله قتل عثمان وأنا معه. فقال محمد بإصبعه هكذا: على الوجهين(٣٥).
٣ ـ حدثنا أبو عاصم، عن مسلمة بن النعمان قال، حدثني معبد مولى علي، والحدثان بن عطية الليثيان قالا، حدثنا بشر ابن عاصم، وعبدالله بن فضالة: أن علياً رضي الله عنه لما قدم البصرة دخلوا عليه فجعل الناس قريش وغيرهم (الكلام(٣٦)) إلى عبيد الله بن فضالة. فتكلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر، ثم قال: أما بعد فإن(٣٧) قريشاً والناس ترجع إليك إمرة الناس، وأبرأ من قتل عثمان. ثم سكت. فقال علي رضي الله عنه: هل فيكم من متكلم؟ قالوا: لا. قال: أبا الحقين المعذرة أبا الحقين المعذرة، الله قتله وأنا معه(٣٨).
٤ ـ حدثنا موسى بن مروانة الرقي قال، حدثنا عمر بن أيوب، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم قال: خرج معاوية رضي الله عنه في موكب ممن يطلب للعقد حاجاً، فذكر ابن عباس رضي الله عنهما عثمان رضي الله عنه فقال: أعان عليه علي. قال يزيد فقلت: أليس كان علي يقول: الله قتله وأنا معه. قال فانتهرني ابن عباس رضي الله عنهما فقال: ما يدريك ما كان يعني قوله(٣٩).
٥ ـ حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا إسرائيل، عن ليث، عن طاووس، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت علياً رضي الله عنه يقول: والله ما قتلت ولا أمرت ولكن غلبت(٤٠).
٦ ـ حدثنا أحمد بن يونس قال، حدثنا زائدة قال، حدثنا ليث، عن طاووس ـ أو مجاهد ـ قال زائدة: هو عن أحدهما ـ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال علي رضي الله عنه: والله ما أمرت، ووالله ما قتلت ولكن غلبت(٤١).
٧ ـ حدثنا (عمرو بن محمد، عن إسحاق بن يونس الأزرق، عن مسعر بن كدام، عن عبد الكريم، عن طاووس، عن ابن عباس قال: أشهد على علي أنه قال في قتل عثمان: لقد نهيت عنه(٤٢) ولقد كنت له كارهاً ولكن غلبت(٤٣).
٨ ـ حدثنا أبو داوود قال، حدثنا زمعة، عن ابن طاووس، عن طاووس، عن عباس رضي الله عنهما قال: قال علي رضي الله عنه في عثمان ثلاثاً نهيتهم عن قتله، وكنت كارهاً لقتله ولكن غلبت عليه(٤٤).
٩ ـ حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد، عن حصين بن الحارث، عن سرية بنت زيد بن أرقم قالت: دخل علي على زيد بن أرقم يعوده، فخاضوا في الحديث، فقال علي رضي الله عنه: سلوني عما شئتم، فلا تسألون عن شيء إلا أنبأتكم به، فقال له زيد بن أرقم: نشدتك بالله، أنت قتلت عثمان؟ فنكس رأسه ثم رفعه فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما قتلت عثمان ولا (أمرت بقتله)(٤٥).(٤٦)
١٠ ـ حدثنا أبو عاصم وحبان بن هلال قالا، حدثنا جويرية بن بشير قال، حدثنا أبو خلدة ـ زاد حبان حنظلة، قال: سمعت علياً رضي الله عنه يخطب الناس فعرض بذكر عثمان رضي الله عنه في خطبته ـ قالا جميعاً في حديثهما ـ قال: إن الناس يزعمون أني قتلت عثمان، فلا والذي لا إله إلا هو ما قتلته، ولا مالأت على قتله ولا ساءني(٤٧).
١١ ـ حدثنا سلم بن إبراهيم قال، حدثنا جميل بن عبيد الطائي قال: سمعت أبا خلدة الحنفي يقول: سمعت علياً رضي الله عنه وهو على المنبر يقول: ما أمرت ولا نهيت ولا سرني ولا ساءني قتل عثمان رضي الله عنه(٤٨).
١٢ ـ حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا هارون بن المثنى قال، حدثنا الجراح، عن عبدالله بن عيسى، عن جده عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى قال، رأيت علياً رضي الله عنه خرج من منزل رجل من الأنصار وهو يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان(٤٩).
١٣ ـ حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا شريك، عن عبدالله بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي قال: رأيت علياً رضي الله عنه رفع يديه ـ أو قال إصبعيه ـ وقال: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان(٥٠).
١٤ ـ حدثنا محمد بن الصباح قال، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم الأحول، عن أبي عبدالله العنزي، وعن أبي زرارة الشيباني قالا: نشهد بالله على علي شهادة يسألنا عنها، فقد شهدنا شاهدة، لقد سمعناه يقول: والله ما قتلت عثمان، ولا أمرت، ولا شركت ولا رضيت(٥١).
١٥ ـ حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا أبو شهاب قال، حدثنا عاصم الأحول قال، حدثنا شيخان سنة ست وثمانين أحدهما يكنى أبا زرارة قالا: نشهد على علي رضي الله عنه أنه قال: اللهم لم أقتل، ولم آمر، ولم أشرك، ولم أرض في قتل عثمان(٥٢).
١٦ ـ حدثنا عبدالله بن رجاء قال، أنبأنا محمد بن طلحة، عن أبيه طلحة، عن نميرة قال: كنا جلوساً مع علي رضي الله عنه على شط الفرات فبدت سفينة فقال (وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ)(٥٣) ثم أخذ عوداً فنكث به ساعة ثم نكس رأسه، ثم رفع رأسه قال: والله ما قتلت عثمان، ولا مالأت على قتله، والله ما قتلت عثمان ولا مالأت علي قتله(٥٤).
١٧ ـ حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا شجاع بن الوراق، عرار بن عبدالله، عن عميرة بن سعد اليامي قال: كنت مع علي رضي الله عنه عند شط الفرات فأقبلت سفن فقال (وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ)(٥٥) والله ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله(٥٦).
١٨ ـ حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال عن قتادة، عن الحسن قال: قتل عثمان رضي الله عنه وعلي رضي الله عنه في أرض له فقال: اللهم لم أرض ولم أمالئ(٥٧).
١٩ ـ حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا ضمرة، عن أبي شوذب، عن الحسن قال: لما بلغ علياً رضي الله عنه قتل عثمان استقبل القبلة ثم قال: اللهم لم أرض ولم أملئ(٥٨).
٢٠ ـ حدثنا هارون بن عبدالله قال، حدثنا عبد الرزاق عن معمر، عن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت علياً رضي الله عنه يقول: والله ما أمرت، ولا قتلت، ولكن غلبت(٥٩).
٢١ ـ حدثنا محمد بن سنان، ومحمد بن عبد الله بن الزبير قالا، حدثنا شريك، عن عبدالله بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، قال، ابن سنان عن جده عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأيت علياً رضي الله عنه عند أحجار الزيت رافعاً يديه ماداً إصبعيه وهو يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان قال فذكرت ذلك لعبد الملك بن مروان فقال: ما أرى له ذنباً(٦٠).
هذه جملة من الروايات التي ذكرها ابن شبة والتي ينفي الإمام أنه قتل عثمان اقتصرنا عليها وقد ذكر روايات أخرى تركناها مخافة التطويل.
الجواب الثاني عن دعوى أن الإمام الحسن يتهم أباه بقتل عثمان
لو أردنا أن نقف قليلاً عند هذا الاتهام وهذه الفرية وبغض النظر عن كوننا شيعة للإمام الحسن عليه السلام وأننا نعتقد بعصمته، وإنما ننظر إلى ابن مع أبيه فقط فنقول:
أولاً: الرواية رواها البلاذري في كتابه (الأنساب) مرة مرسلة وأخرى ينقلها عن المدائني أحد الرواة للتاريخ علي بن محمد المدائني أبو الحسن ولد ١٣٢ وتوفي ٢٢٤ ه ـ صاحب الأخبار والتآليف الكثيرة، اختلف في وثاقته وعدمها، فقال ابن عدي: (ليس بالقوي)(٦١) والذهبي تضارب رأيه فيه فمرة ذكره في المغني في الضعفاء قال صدوق ثم نقل قول ابن عدي فيه ومثله في الميزان. بينما مدحه ووثقه في سيره(٦٢).
تضعيف المدائني
علي بن محمد بن عبدالله بن أبي سيف أبو الحسن المدائني مولى عبد الرحمن بن سمرة ليس بالقوي في الحديث وهو صاحب الأخبار، وأبو الحسن المدائني هو صاحب أخبار معروف بالأخبار وأقل ما له من للروايات المسندة وهذا الحديث هو يرويه بهذا الإسناد(٦٣).
علي بن محمد، أبو الحسن المدائني الأخباري، صاحب التصانيف. ذكره ابن عدي في الكامل فقال: علي بن محمد بن عبدالله بن أبي سيف المدائني مولى عبد الرحمن بن سمرة. ليس بالقوي في الحديث، وهو صاحب الأخبار، قل ما له في الروايات المسندة.
قلت: روى عنه الزبير بن بكار، وأحمد بن زهير، والحارث بن أبي أسامة، وقال أحمد بن أبي خيثمة: كان أبي وابن معين مصعب الزبيري يجلسون على باب مصعب، فمر رجل على حمار فاره وبزة حسنة فسلم وخص بسلامه يحيى، فقال له: يا أبا الحسن: إلى أين؟ قال: إلى دار هذا الكريم الذي يملأ كمي دنانير ودراهم: إسحاق الموصلي. فلما ولى قال يحيى: ثقة ثقة ثقة. فسألت أبي من هذا؟ فقال: هذا المدائني.
مات المدائني سنة أربع أو خمس [وعشرين] ومائتين عن ثلاث وتسعين سنة(٦٤).
(علي) بن محمد أبو الحسن المدائني الاخباري صاحب التصانيف ذكره ابن عدي في الكامل فقال: علي بن محمد بن عبدالله بن أبي سيف المدائني مولى عبدالرحمن بن سمرة وليس بالقوي في الحديث وهو صاحب الأخبار قل ماله من الروايات المسندة.
قلت: روى عنه الزبير بن بكار وأحمد بن زبير والحارث بن أبي أسامة فقال: أحمد بن أبي خيثمة كان أبي ويحيى بن معين ومصعب الزبيري يجلسون على باب مصعب فمر رجل على حمار فاره وبزة حسنة فسلم وخص بسلامه يحيى فقال له يا أبا الحسن إلى أين قال إلى دار هذا الكريم الذي يملأ كمي دنانير ودراهم (إسحاق الموصلي) فلما ولى قال يحيى: ثقة ثقة ثقة. فسألت أبي من هذا فقال: هذا المدائني.
مات المدائني سنة أربع وعشرين ومائتين أو سنة خمس وعشرين ومائتين عن ثلاث وتسعين سنة.
وقد سهى قلم العلامة القرشي فقال علي بن عبدالله البصري بل عبدالله جده فهو علي بن محمد بن عبدالله المدائني(٦٥).
فحينئذ الرواية التي اعتمد عليها الدكتور طه حسين تسقط من أساسها، لأن الراوي لها المدائني وهو غير ثقة، فلا يمكن الأخذ بها، هذا أولاً.
وثانياً: بغض النظر عن كون الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام إمام معصوم وهو صاحب الولاية والخلافة العامة، ويجب على الإمام الحسن عليه السلام أن يطيعه، بغض النظر عن ذلك لو فرضنا أنه ابن مع أبيه، هل يليق بالابن أن يؤنب أباه بهذه اللهجة وبهذا الاتهام؟ وهذا اتهام غير بسيط، لأن هذا الكلام ـ أن الحسن يتهم أباه بقتل عثمان ـ وعثمان الخليفة الثالث للمسلمين و الذي يعترفون به.
فإذا كان الإمام الحسن عليه السلام هو الذي يشهد على أبيه بأنه قتل عثمان فهذا لا يتناسب مع سائر الأبناء مع آبائهم فضلاً عن الإمام الحسن مع الإمام أمير المؤمنين. بالإضافة، سوف يأتي في طيات البحث على أنهم يدعون أن الإمام الحسن كان يدافع عن عثمان بأمر أبيه، إن أباه أمره أن يدافع عن عثمان لما حوصر وأراد الصحابة أن يقتلوه، يدعي البعض أن علي بن أبي طالب عليه السلام قد أمر ابنه الإمام الحسن عليه السلام أن يدافع عن عثمان، حينئذ كيف يتناسب هذا الكلام مع اتهام الإمام الحسن من أن أباه هو الذي قتله وهذا من ناحية عملية إتهام غير صحيح.
الأمر الثالث: نصيحة الإمام لعثمان وموقفه من قتله:
الإمام علي عليه السلام لما نظر إلى ما حل بعثمان في آخر حياته جاءه وأبدى نصيحته له وذكره بالعواقب الوخيمة من تصرفاته في بيت المال وتولية بني أمية وبقية الأسباب التي يؤاخذ عليها(٦٦)، بل ودافع عنه في أحلك الظروف الحرجة فقال عليه السلام: (والله، لقد دفعت عنه حتى خشيت أن أكون آثما)(٦٧).
وقال عليه السلام: (والله ما قتلت عثمان، ولا مالأت على قتله)(٦٨).
وقال عليه السلام: ـ حول مقتل عثمان ـ (لو أمرت به لكنت قاتلاً أو نهيت عنه لكنت ناصراً غير أن من نصره لا يستطيع أن يقول: خذله من أنا خير منه، ومن خذله لا يستطيع أن يقول: نصره من هو خير مني. وأنا جامع لكم أمره، استأثر، فأساء الأَثَرَة، وجزعتم، فأسأتم الجزع، ولله حكم واقع في المستأثر والجازع)(٦٩).
والخلاصة: أن الإمام أمير المؤمنين (ع) يصرح أنه قال: أنا لم آمر بقتله كما لم أنهى أيضاً عن قتله، وإنما الذي كان سبب قتله هو أعماله التي قام بها، في تصرفه في بيت المال والولاة وما شاكل ذلك، فالصحابة نقموا عليه ومن جملتهم عمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر ابن الخليفة الأول فأقدموا على قتله(٧٠)، والإمام أمير المؤمنين عليه السلام كما تقدم تفصيله في آخر الأمر: أن موقفه كان موقفاً حيادياً لم يأمر بالقتل كما أنه لم يمانع أولئك وإنما ترك القضية على حالها فحصل ما حصل، فحينئذ يكون موقف الإمام أمير المؤمنين يتنافى مع التصريح الذي قد ذكره الدكتور / طه حسين عن الإمام الحسن.
هذه هي التهمة الثانية، و هذه التهمة ليس لها أساس من الصحة لا من حيث السند تاريخياً ولا من الناحية الأخلاقية ولا من الناحية العقلية فحينئذ تكون هذه التهمة باطلة.
قال المحمودي معلقاً على رواية إسباغ الوضوء:
المشهور أن هذه المحاورة جرت بين أمير المؤمنين عليه السلام والحسن البصري حينما مر عليه بالبصرة وهو يتوضأ، فقال له: أسبغ الوضوء... ولكن كلاهما باطل لا سيما ما ذكره البلاذري ها هنا، وفي ترجمة عثمان.
أما أولاً: فلأن ما ذكره في الموردين غير واجد لشرائط الحجية والقبول، لأن ما ذكره هنا مرسل لا يعلم أن رواته أية رهط. ولعلهم من عفاريت النواصب!!! وكذا ما ذكرناه عن ترجمة عثمان أيضاً مختل القواعد، لأن قتادة المولود سنة (٦١) لم يدرك المحاورة بشخصه، فلو صدق أنه ذكر هذا، فلابد أن يكون ناقلاً عمن كان حصر المحاورة أو ممن سمع ممن حضرها، ولم يذكره في السند، فلعله بعض نماردة بني أمية الذين أسسوا سب أمير المؤمنين وأهل بيته (ثمانين سنة) في أرجاء العالم الإسلامي ويؤيد ذلك أنه عاش في أيام اهتضام أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم وأيام ارتقاء آل أمية ـ ومن يهوى هواهم ـ على أريكة التفرعن والجبروت فكانوا بالجبروت واستخدام دعات السوء يشوهون الحقائق ويموهون الأباطيل بلا مزاحم ولا معارض، ودام ذلك إلى أوائل دولة بني العباس فاشتبه الأمر على كثير من أهل البصر والبصيرة فكيف بقتادة المسكين الذي ولد أكمه؟!
ويؤيد ذلك ما نقله في ترجمة قتادة من تهذيب التهذيب ج ٨ ص ٣٥٣ عن الشعبي أنه قال إن قتادة حاطب ليل.
وكذا ما نقله عن عمرو بن العلاء قال: كان قتادة وعمرو بن شعيب لا يغث عليهما شيء يأخذان عن كل أحد!!! وإن تأملت ما ذكره أيضاً في الترجمة عن ابن حبان من أنه قال: كان مدلساً على قدر فيه؟! تستيقن أنه لا قيمة لما يرويه أمثاله إلا في صورة تشهد القرائن الخارجية بصدقه!!!
ثم إن أبي جزي الراوي عن قتادة أيضاً لم يعرف من هو؟ كما أن المدائني أيضاً غير مقبول عند بعضهم.
وأما ثانياً: فلأن الحسن عليه السلام كان شاهداً أن أباه كان ينهى عن قتل عثمان وكان بمعزل عن قاتليه. ورووه عنه أنه أرسل الحسن والحسين لنصر عثمان، فكيف يصح مع هذا أن يقال: إن الحسن قال لأبيه: قد قتلتم رجلاً بالأمس كان يسبغ الوضوء!!! لا سيما قوله ـ بزعم المختلق ـ المذكور في ترجمة عثمان: (لقد قتلت رجلاً كان يسبغ الوضوء)؟ وهذه قرينة قطعية على أن الرواية من مفتريات آل أمية وشيعتهم!!!!(٧١).
التهمة الثانية: أنه عثماني الهوى
من التهم التي ألصقت بالإمام الحسن أنه عثماني الهوى يعني عقيدته عثمانية على غرار عثمان بن عفان. هذه التهمة ـ أنه عثماني الهوى ـ زجت في التاريخ بشكل واضح، ولعل جملة من المؤرخين القدماء ذكروها ثم بعد ذلك تداولها المؤرخون المتأخرون. والمتأخرون كثيراً ما يعتمدون في قضاياهم على المصادر المتقدمة فيأخذونها على أنها من الأمور المسّلمة.
اعتمد هذه الفرية الدكتور طه حسين، والدكتور طه حسين هو أحد المشهورين في مصر وقد احتل كرسي الأدب العربي مع أنه مكفوف البصر، وكثيراً ما يكتب بأسلوب أدبي وشعري وقصصي دون عملية التحقيق، وقل أن يذكر مصادره عندما يريد أن يتحدث.
الدكتور / طه حسين له كتاب (الفتنة الكبرى) تحدث في الجزء الأول عن عثمان، وفي الجزء الثاني عن علي (ع) وأبنائه، فأسمى الجزء الأول عثمان والجزء الثاني علي وبنوه. الدكتور / طه حسين تحدث في الجزء الثاني حول الإمام الحسن كما تحدث عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وتعرض إلى عقيدته وقال: إن الحسن بن علي عندما قُتل عثمان حزن حزناً شديداً وكان متألماً وغير راضٍ بمقتله، ثم قال بما مضمونه على أن الحسن بن علي على نحو التحقيق أنه عثماني الهوى يعني أن الإمام الحسن انتهج نفس الطريقة التي اتخذها عثمان و يهوى عثمان، وأورد رواية أنه مر علي بن أبي طالب على الحسن فقال له: أسبغ الوضوء يعني توضأ، فالتفت الحسن بن علي إلى أبيه وقال له: بالأمس قتلتم رجلاً كان يسبغ الوضوء ـ يعني عثمان ـ فمعناه أن الإمام الحسن كان موقفه مخالفاً لموقف أبيه أو كان معارضاً له.
والجواب: عن هذه الشبهة قد تقدم في الجواب الثاني عن الشبهة الأولى فإن الرواية لمصدر هذه الشبهة رواية ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها.
التهمة الثالثة
التهمة الثالثة التي يتهم بها الإمام الحسن هو ما ذكرناه ـ فيما تقدم ـ من أن الإمام الحسن عليه السلام كان موقفه ـ لما حوصر عثمان ـ الدفاع عن عثمان، فهل أن هذا صحيح؟ من أن الإمام الحسن كان يدافع عن عثمان وبأمر من أبيه أيضاً؟ وأن أباه أمره أن يدافع عن عثمان؟ لما نستعرض هذه القضية نراها من الروايات التي ليس لها أساس من الصحة وذلك:
أولاً: لما ذكرناه وأشرنا إليه سابقاً من أن الإمام أمير المؤمنين (ع) كان موقفه من عثمان في البداية موقف الناصح والمدافع ثم كان موقفه موقفاً حيادياً لأنه كاتب عثمان وتعهد عثمان للصحابة بعدة تعهدات على أن يتراجع عن موقفه وأن يبدل من سيرته إلا أنه لم يستمر على ذلك، فبعد المحاورة والمكاتبات بينه وبين الإمام أمير المؤمنين (ع) ترك الإمام القضية وصار معذوراً.
وثانياً: والإمام الحسن عليه السلام لا يمكن أن يخرج عن طاعة أبيه البتة، لأنه يراه هو الإمام الشرعي بعد رسول الله (ص) فحينئذ هذه الرواية أيضاً ساقطة ولا يمكن الأخذ بها.
ثالثاً: الأمر الذي يسقط اعتبار هذه الرواية وهذه التهمة على أن المتصدين لقضية عثمان والثائرين عليه إنما كانوا هم كبار الصحابة، مثل عمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر وأعيان الصحابة من المهاجرين والأنصار، وحينئذ كيف يتمكن الإمام الحسن عليه السلام أن يقف أمام وجوه كبار الصحابة، لا يمكن أن يقف أمامهم ومن جملتهم عمار بن ياسر، وعمار بن ياسر بينه وبين الإمام أمير المؤمنين عليه السلام صلة قوية بل بينه وبين الإمام الحسن كذلك لأنه كان مصاحباً له في حرب صفين وعند التهيؤ للحرب، في صفين كان الإمام الحسن عليه السلام وعمار بن ياسر كانا من أول المتقدمين وكانا يخطبان في الناس ويحثونهم على الجهاد، عندها لا يكونا مختلفين فحينئذ هذه التهمة لا أساس لها من الصحة.
التهمة الرابعة
التي يتهم بها الإمام الحسن عليه السلام، يوم البيعة الظاهرية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام البيعة الأولى كانت يوم غدير خم في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، والثانية: بعد أن قتل عثمان جاء الناس إلى أمير المؤمنين يريدون أن يبايعوه بالخلافة. الاتهام الذي يلصق بالإمام الحسن هو أن الإمام الحسن كان موقفه من أبيه موقف الناقد المعارض، وأشار على أبيه أن لا يتصدى للخلافة وأن لا يمد يده للبيعة. هذه الرواية طبعاً ساقطة تاريخياً كما سنشير إليه في الشبهة الخامسة، لأن هذه الشبهة والشبهة الخامسة مرتبطة برواية واحدة تاريخياً فالجواب عنهما واحد.
الشبهة الخامسة
هو يوم خروج طلحة والزبير على الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في حرب الجمل.
الاتهام الذي يتهم به الإمام الحسن، أنه كان معارضاً لأبيه في البيعة وعندما خرج طلحة والزبير على الإمام أمير المؤمنين ونكثا البيعة، صار الحسن يؤنب أباه ويقول له: (أمرتك فعصيتني لماذا أنت تصديت للبيعة ولماذا أنت خرجت لما خرج طلحة والزبير)؟
الجواب:
هذه رواية طويلة تتعرض إلى يوم البيعة وإلى خروج طلحة والزبير وغيرها من القضايا نأتي عليها وعلى دراستها.
الرواية يرويها الطبري في تأريخه وكما تعلمون أن الطبري من أقدم المؤرخين للمسلمين وهو قد عاش في أوائل القرن الرابع الهجري وألف كتابه (تاريخ الأمم والملوك) وأكثر المؤرخين المتأخرين قد أخذوا منه إلى يومنا هذا وهو من أشهر الكتب التاريخية. هذا الكتاب كان يتحدث عن التاريخ وبالأخص فترة صدر الإسلام فترة الرسول والخلفاء وبني أمية وبني العباس.
الطبري كان كبقية المؤرخين يجمع الغث والسليم في كتابه ولكن الطبري حصل منه ـ سواء كان عن دراية أو جهل ـ خطأ كبير في اعتماده على راوية معين أسمه (سيف بن عمر التميمي) والطبري قد نقل عنه قرابة ٨٠٠ رواية سواء كانت في الخلافة أو في حروب أو في أشعار أو ما شاكل ذلك. أحيلكم إلى كتاب اسمه (عبدالله بن سبأ وأساطير أخرى) للسيد مرتضى العسكري.
الكتاب يقع في مجلدين وقد طبع لعدة طبعات، والكتاب قيّم جداً تأريخياً والسيد مرتضى العسكري في كتابه هذا تعرض إلى قضية عبدالله بن سبأ، لأن كثيراً من المتخصصين أو من الذين يريدون أن يختلقوا الاتهامات دائماً يلصقون الشيعة ويتهمونهم أنهم سبئية عقيدتهم قد أخذوها عن عبدالله بن سبأ. ولمن أراد التعرف على هذه الفرية حول الشيعة أو أراد التعرف على مناقشة الطبري في تاريخه حول الروايات التي قد وضعها سيف بن عمر الأسيدي التميمي، أن يرجع إلى هذا الكتاب، فقد أثبت العسكري في كتابه (عبدالله بن سبأ) على أن عبدالله بن سبأ شخصية خيالية لا وجود لها في التاريخ، وأن سيف بن عمر هو أحد الوضاعين وأحد المختلقين للأحاديث والحوادث التاريخية أيضاً(٧٢).
فالجواب:
١ ـ الطبري روى هذه الرواية التي تعرضت إلى كلام الإمام الحسن مع الإمام أمير المؤمنين عليهما السلام، وهذا الكلام الخشن الوقح ذكره في هذه الرواية التي قد رواها عن سيف بن عمر الأسيدي التميمي، وحينئذ بما أن هذا الشخص وهو سيف أحد الوضاعين في التاريخ(٧٣)؛ فلا قيمة لهذه الرواية فتسقط من أساسها.
٢ ـ بالإضافة إلى الأجوبة التي قد ذكرناها ـ فيما تقدم ـ وهو أن الإمام الحسن عليه السلام لو لم يكن إلا شاب مهذب الخلق لكفى في ذلك، حتى وإن لم يكن ابن بنت رسول الله ولم يشبهه النبي في خَلقِه وخُلقِه، و لم يكن كريم أهل البيت ولم يكن حليم أهل البيت لو غضضنا الطرف عن كل مكارمه وأخلاقه التي قد ذكرها الرسول الأعظم (ص) بل لمجرد أنه شاب مهذب الأخلاق لكفى ألاّ يتعرض لأبيه باتهامه بالقتل أو للأمر بأني أمرتك فعصيتني، وما هو مقدار تأمر الابن على أبيه حتى يقول أنا آمرك.
٣ ـ الأمر إنما يأتي من العالي إلى الداني لا يأتي من الداني إلى العالي. الأب هو الذي يأمر الابن وليس الابن هو الذي يأمر الأب، وإذا كان الأمر من الداني إلى العالي يقال له دعاء وإذا كان من المتساويين يقال له (التماس) في علم البلاغة ـ أو رجاء بالنسبة للمولى سبحانه وتعالى فعلى كل حال هذه التهمة أيضاً تسقط.


 

 

 

 

 

الهوامش:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) الفتنة ووقعة الجمل ـ سيف بن عمر الضبي ص ١٢٠.
(٢) تاريخ الطبري: الطبري ج ٣ ص ٤٧٤.
(٣) تاريخ الطبري: الطبري ج٣ ص٤٧٥ ـ ٤٧٦.
(٤) القران الكريم: سورة الإسراء (١٧)، الآية: ٣٣، الصفحة: ٢٨٥.
(٥) وانظر في هذا تاريخ الطبري: ج٥ ص ١٧٠ـ١٧١، والإمامة والسياسة: ص ٧٩، ومنتخب كنز العمال ج٥ ص ٤٥٠، والبداية والنهاية ج٧ ص٢٣٤.
(٦) الإمامة والسياسة: ابن قتيبة الدينوري تحقيق الشيري ج١ ص٦٨.
(٧) شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد ج١ ص٢٢٦. واللدم: صوت الحجر أو الشيء يقع على الأرض (الوسيط للمجمع اللغوي). ودباب: اسم الضبع، مبني على الكسر كبراح اسم الشمس.
(٨) أنساب الأشراف: البلاذري ص ٢١٦.
(٩) تاريخ المدينة: ابن شبة النميري ج٤ ص ١٢٥٦.
(١٠) تاريخ المدينة لابن شبة النميري ج ٤ ص ١٢٥٧.
(١١) أنساب الأشراف للبلاذري ج ٣ ص ١٢.
(١٢) هامش نفس المصدر ج ٥ ص ٨١ في ترجمة عثمان.
(١٣) القران الكريم: سورة الإسراء (١٧)، الآية: ٣٣، الصفحة: ٢٨٥.
(١٤) انظر: بطل الوضاعين ـ بحث عن سيف بن عمر التميمي.
(١٥) نفس المصدر السابق.
(١٦) نفس المصدر.
(١٧) تاريخ ابن معين برواية الدوري ج١ ص٣٢٦ رقم ٢١٩٠.
(١٨) تاريخه الصغير ج ٢ ص ٢٦٢، الكامل لابن عدي.
(١٩) الضعفاء الكبير للعقيلي ج ٣ ص ٢٤٤ رقم ١٢٤٣.
(٢٠) الجرح والتعديل ج٦ ص١٩٨ رقم ١٠٨٥.
(٢١) سؤالات الآجري لأبي داوود ج١ ص١٦٩ رقم ٧٦ و ٢٨٠.
(٢٢) تهذيب الكمال ج ٢٠ ص ٥٠٢، و الكامل لابن عدي ج ٦ ص ٣٢٣.
(٢٣) المجروحين لابن حبان ج٢ ص ١٠٤.
(٢٤) تقريب التهذيب ص ٦٩٩ رقم ٧٤٩١.
(٢٥) فيض القدير شرح الجامع الصغير ج١ ص ١٨.
(٢٦) الكامل لابن عدي ج ٦ ص ٣٢٣.
(٢٧) من له رواية في الكتب الستة للذهبي ج ٢ ص ٤٢ رقم ٣٩٣٤.
(٢٨) تهذيب الكمال ج٢٠ ص ٥٠٢ رقم ٤٠٩٣.
(٢٩) تقريب التهذيب ص ١١٤٠ رقم ٨١٤١.
(٣٠) الجرح والتعديل ج ٤ ص ٤٢٣ رقم ١٨٥٥.
(٣١) الميزان ج٣ ص ٤٣٤ رقم ٣٩٠٥، المغني ج١ ص٤٩٠ رقم ٢٨٨٩، لسان الميزان لابن حجر ج٣ ص١٩٢.
(٣٢) التاريخ الكبير للبخاري ج ١ / ٢ / ٦٧.
(٣٣) الثقات لابن حبان ج ٦ ص ٤٦٩ و في طبع آخر ج ٣ ص ٤٥٢ رقم ٢١٥٩.
(٣٤) تاريخ المدينة ابن شبة النميري ج٤ ص ١٢٥٨ ـ ١٢٦٨.
(٣٥) نفس المصدر السابق.
(٣٦) إضافة يقتضيها السياق.
(٣٧) كلمة لا تقرأ في الأصل ولعل الصواب ما ذكرت.
(٣٨) تاريخ المدينة ج ٤ ص ١٢٥٩.
(٣٩) نفس المصدر السابق.
(٤٠) تاريخ المدينة ج ٤ ص ١٢٦٠ و البداية والنهاية ج ٧ ص ١٩٣.
(٤١) تاريخ المدينة ج ٤ ص ١٢٦٠ و البداية والنهاية ج ٧ ص ١٣٩ والرياض النضرة ج ٢ ص ١٣٥، وطبقات ابن سعد ٣ / ١: ٥٧.
(٤٢) بياض في الأصل بمقدار سطر وربع والمثبت عن أنساب الأشراف ج ٥ ص ١٠١.
(٤٣) تاريخ المدينة ج ٤ ص ١٢٦٠.
(٤٤) نفس المصدر.
(٤٥) بياض في الأصل والمثبت عن المستدرك للحاكم ج ٣ ص ١٠٦.
(٤٦) تاريخ المدينة ج ٤ ص ١٢٦٢.
(٤٧) تاريخ المدينة ج ٤ ص ١٢٦٣ و أنساب الأشراف ج ٥ ص ٩٨، الغدير ج ٩ ص ٦٩.
(٤٨) تاريخ المدينة ج٤ ص١٢٦٣ و الإمامة والسياسة ص ٧٧.
(٤٩) تاريخ المدينة ج ٤ ص ١٢٦٣ و البداية والنهاية ج ٧ ص ١٩٣ من حديث أبي ليلى.
(٥٠) تاريخ المدينة ج ٤ ص ١٢٦٤ والبداية والنهاية ج ٧ ص ١٩٣.
(٥١) تاريخ المدينة ج ٤ ص ١٢٦٤ و الرياض النضرة ج ٢ ص ١٣٥.
(٥٢) تاريخ المدينة ج٤ ص١٢٦٤.
(٥٣) القران الكريم: سورة الرحمن (٥٥)، الآية: ٢٤، الصفحة: ٥٣٢.
(٥٤) تاريخ المدينة ج ٤ ص ١٢٦٤ ـ ١٢٦٥. و بمعناه في العقد الفريد ج ٤ ص ٣٠٢، والتمهيد للباقلاني ص ٢٣٥، ٢٣٦.
(٥٥) القران الكريم: سورة الرحمن (٥٥)، الآية: ٢٤، الصفحة: ٥٣٢.
(٥٦) تاريخ المدينة لابن شبة النميري ج ٤ ص ١٢٦٥.
(٥٧) تاريخ المدينة ج ٤ ص ١٢٦٦.
(٥٨) نفس المصدر السابق.
(٥٩) تاريخ المدينة ج ٤ ص ١٢٦٦ ـ ١٢٦٧.
(٦٠) تاريخ المدينة ج ٤ ص ١٢٦٧ ـ ١٢٦٨.
(٦١) الكامل في ضعفاء الرجال ج ٦ ص ٣٦٣ رقم ١٣٦٦.
(٦٢) المغني في ضعفاء الرجال ج٢ ص٩٥ رقم ٤٣٢٦، ميزان الاعتدال ج٥ ص١٨٤ رقم ٥٩٢٧، سير أعلام النبلاء ج١٠ ص٤٠٠.
(٦٣) انظر: الجمل للشيخ المفيد ص ١٨٧ ـ ١٨٨، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٩ ص ٢٦١، تاريخ الطبري ج ٤ ص ٣٣٧. وانظر بقية المصادر في هامش الجمل.
(٦٤) نهج البلاغة خطبة: ٢٤٠. وانظر: موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ج٣ ص٢٦١. وتقدمت مصادر عديدة عن ابن شبة.
(٦٥) الجمل ص ٢٠١ وانظر بقية المصادر في هامشه، تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٣٩ ص ٣٧١.
(٦٦) نهج البلاغة خطبة: ٣٠.
(٦٧) انظر موسوعة علي بن أبي طالب ج٣ ص ١٣٧ ـ ٢١٦، الجمل ص ١٧٥ ـ ١٨٦، الغدير ج٩ ص ٢٦٠ ـ ٢٦١.
(٦٨) هامش أنساب الأشراف ج ٣ ص ١٢ ـ ١٣.
(٦٩) انظر: كتاب عبدالله بن سبأ وكتاب خمسون ومائة صحابي مختلق كلاهما للسيد العسكري، وكتاب نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي للدكتور حسن المالكي.
(٧٠) انظر: بطل الوضاعين ـ بحث حول شخصية سيف بن عمر. والمصادر المتقدمة.
(٧١) انظر تاريخ دمشق لابن عساكر ترجمة المغيرة.
(٧٢) الزواج بناء المجتمع وسمو الحياة.
(٧٣) حياة الإمام الحسن بن علي: القرشي ج ٢ ص ٤٤٤.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 

التعليقات

 
COMMENTS_EMPTY

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل