الصفحة الرئيسية » البحوث والمقالات » (١٧) المبادئ الدستورية عند الشيعة من خلال أقوال الإمام الحسن بن علي عليهما السلام

البحوث والمقالات

 

المقالات (١٧) المبادئ الدستورية عند الشيعة من خلال أقوال الإمام الحسن بن علي عليهما السلام

القسم القسم: البحوث والمقالات الشخص الكاتب: حسين محمود مكي التاريخ التاريخ: ٢٠١٥/٠٩/٠٩ المشاهدات المشاهدات: ١٠٤٨ التعليقات التعليقات: ٠

المبادئ الدستورية عند الشيعة من خلال أقوال الإمام الحسن بن علي عليهما السلام

الكاتب: حسين محمود مكي

المبادئ الدستورية عند الشيعة، موضوع اخترته للكتابة على مقعد الدراسة، فجمعت له من المعلومات والمعارف والأفكار ما استطعت. وها انذا اليوم ابدأ في اعطاء ما أخذت.
هذا الموضوع كان يخطر ببالي كلما تمعنت في احوال واقوال الأئمة، وخاصة في نهج البلاغة وعاشوراء، والصحيفة السجادية، وفي أقوال الإمامين الصادق والرضا، وفي غيبة الامام المهدي المنتظر.
وستكون هذه الدراسة معدة للنشر في وقت قريب باذن اللّه، تنفيذا لعمل أقوم به على صعيد التحصيل، ووفاء لعهد قطعته على نفسي بأن يكون قلمي دائما في سبيل الحق والفضيلة والخير. وها هي الظروف تساعدني اليوم على نشر هذه الدراسة على فصول في (العرفان).

* * *

لو جمعنا ما قيل في تعريف مبادئ القانون الدستوري وموضوعه لتوصلنا بإيجاز إلى انه (مجموعة القواعد القانونية للسلطة السياسية التي تحدد شكل الدولة وتنظم تكوينها. وترسم قواعد الحكم فيها لجميع الهيئات السياسية. وتضع الضمانات الأساسية لحقوق الأفراد وحرياتهم وواجباتهم. وتعين مدي سلطة الدولة عليهم).
وهذا التعريف يتناول الدولة وتكوينها والحكومة وأشكالها، والمبادئ الأساسية لحقوق الأفراد وحرياتهم كالديمقراطية، والمساواة وحرية الاعتقاد والفكر وابداء الرأي والتعليم وحرمة المنزل والملكية والحرية الشخصية.
أما مصادر هذه القواعد والمبادئ الدستورية فهي ترجع في رأي عدد من علماء القانون إلى عدة مصادر منها الدين، والعدالة، والفقه، والقضاء، والعرف، والتشريع. وهم يعتبرون الدين من مصادر القانون الدستوري لأن فيه مجموعة وأحكام وفرائض تتصل بالعقيدة وتنظم العلاقات الروحية والاجتماعية وتشذب الأخلاق وترفع مستواها.
ويرى هؤلاء أيضا أن الشرعية الاسلامية التي تقوم على مبادئ أساسية تحكم علاقات الافراد كالعدل والانصاف، تتضمن في الوقت نفسه مبادئ أساسية لتحديد السلطة الحاكمة، وهي تعتبر أن وجود البشر في الأرض قائم على الاستخلاف وهو نوعان: الاستخلاف العام أي استخلاف البشر في الأرض، والاستخلاف الخاص أي الاستخلاف في الحكم، وهو استخلاف الدول واستخلاف الافراد. واستخلاف الدول معناه نشوء الأمم وتحريرها واستقلالها بحكم نفسها بنفسها، واستخلاف الأفراد وهو الاستخلاف في الرئاسة، وهذا معناه النيابة أو القوامة.
ومن جهة ثانية فإن بعض رجال الدين، يرون أن الاسلام (جاء بدستور يقبله العقل، وشريعة تنظّم أحوال المجتمع، ومساواة تربط بين جميع الناس. فهو دين التكامل الاجتماعي والمساواة المطلقة والنظام الضريبي... انه دين ودولة).
هذا الرأي يرتكز إلى ان المبادئ الدستورية موجودة في الاسلام بكثرة وتنوع، لأن الاسلام عقيدة هي الايمان، وشريعة هي المعاملات... وهو بهذا يتضمن المبادئ الأساسية لأصول الحكم وأسلوبه، ومبدأ السلطة السياسية وطريقة حكم الافراد، والنظام الاجتماعي والمالي والاقتصادي والمتكامل الذي يعمل على انصاف الناس واحقاق الحق وخدمة الانسان والشعور بالمسؤولية والعدل الشامل والمساواة في الحقوق بين جميع الطبقات والغاء جميع الامتيازات... ولو حاولنا تصنيف هذه المبادئ وفقا للتسميات القانونية الدستورية اليوم لوجدناها كما يلي:
تكوين الدولة: السلطة التنفيذية، سيادة الدولة، الديمقراطية.
نظام الحكم: البيعة، الامارة، الأمرة، الوزارة، أحوال السلطان، الولاة.
السياسة الخارجية: السفراء، أشياء السفير ووثائقه (الصندوق الدبلوماسي) حصانة السفراء.
الدفاع: حماية الثغور، حماية الكافة، الجهاد، سياسة الدولة في الحرب والسلم.
القضاء: الفتيا، والقضاء والفصل في الخصومات.
المال: الضرائب، الخراج، الزكاة، الخمس، جباية المال، الحسبة، السكة، الربا، الرهن، الحجر، الحوالة، الكفالة.
الاقتصاد: المتاجرة، المكاسب، البيع، الاجارة، المزارعة، المساقاة، الجعالة، الشراكة، المضاربة، الغصب، احياء الموات، الضمان، الصلح، الاحتكار، الانتاج، التوزيع، الاستهلاك، الغنائم.
حقوق الافراد: العدل الاجتماعي، المساواة، الحقوق العامة والحقوق الخاصة، مصالح الرعية، الجماعة، الحقوق الفطرية المرتبطة بالانسان والأرض، مكارم الأخلاق، مكافحة الفقر والعوز والمرض والجهل.

* * *

والمبادئ الدستورية نمجدها في التراث الشيعي، وخاصة في أقوال الأئمة (ع) على نطاق شامل واسع فيه احاطة ودقة تغطي الحقوق الطبيعية والوضعية. وقوانين الأخلاق والتربية والتعليم، والمبادئ الاجتماعية والاقتصادية، والعدالة والمساواة، والحقوق السياسية، والحرب والسلم. وفي هذا قيل: (تاريخ الفقه الاسلامي عند هؤلاء مساو لتاريخ التشريع الاسلامي حسبما تقتضيه سنة اللّه في التكوين والتشريع).
وها نحن في بحثنا هذا نحاول أن نتبين هذه المبادئ من خلال أقوال الإمام الحسن وسيرته الشخصية ومراحل حياته.
هو الإمام الحسن بن علي المجتبى السبط الأكبر، التقي الزكي المؤتمن، محي الفرائض والسنن الصابر في الشدائد والمحن. قبلة العارفين وعلم المهتدين نبع الحكمة، عم الأئمة.
ولد في المدينة المنورة منتصف شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة. وتوفي فيها يوم الخميس لليلتين بقيتا من صفر سنة خمسين من الهجرة، وفي ولادته أقوال متعددة.
حياته حافلة بالأحداث والوقائع والعبر التي تختصر مرحلة هامة ودقيقة من حياة الأمة الاسلامية. فهو أول الابناء في بيت النبوة، تربي في كتف النبي (صلي اللّه عليه وسلّم)، وشبّ في أوساط الخلفاء والصحابة، وشهد الأحداث الهائلة التي حولت الخلافة ملكا عضوضا وسطوة دنيوية جائرة.
صادفته في شبابه أيام جده وأبيه كثير من المواقف الدقيقة فتخطاها وأثبت فيها كلها شخصيته وعلمه وجدارته وأهليته. كما تعرض لظروف صعبة من جراء المسؤولية التي تحملها في ولاية الأمر بعد أبيه، وكان يعرف ما يتحمل وما يقاسي ويدرك موقعه في الأيام المصيرية التي تمر بها الأمة بعد جده وأبيه ويقدر دوره التاريخي الذي ستنتهي معه الخلافة، بعد ثلاثين عاما من بدايتها كما قال جده (صلى اللّه عليه وسلّم).
ومن هنا فإن سيرة الحسن بن علي (ع) حافلة بالدلائل والقرائن والأحداث التي تنطوي على كثير من المبادئ الدستورية التي ترتكز عليها ولاية الأمر بين المسلمين.
كان الحسن (ع) شبيه جده خلقا وخلقا وقولا وفعلا وهيبة وسؤددا وشجاعة. وكان الرسول الأعظم يحبه حبا عظيما وفيه يقول: (واللّه اشبهت خلقي وخلقي... اما الحسن فله هيبتي وسؤددي... واللّه للّه أشد حبا له مني...).
ما بلغ احد من الشرف بعد رسول اللّه ما بلغ الحسن، فهو كما قيل: (خير الناس جدا وجدة وأبا وأما وعما وعمة وخالا وخالة). وكان إذا خرج انقطع الطريق من المارة اجلالا له. لأن عليه سيماء الأنبياء وبهاء الملوك.
قيل له ان فيك عظمة، فقال بل عزة (وللّه العزة ولرسوله وللمؤمنين). ونقش على خاتمه (العزة للّه وحده) وقيل (حسبي اللّه). وقال عنه شقيقه محمد بن الحنفية (عقبة الهدى وخلف أهل التقوى، غذته بالتقوى اكف الحق، وارضعته ثدي الايمان وربي في حجر الاسلام).
كان بين عينيه مكتوبا
(قل هو اللّه احد)
كان متعبدا زاهدا فاضلا ممدوحا سخيا، جوّادا اعبد الناس وازهدهم وافضلهم. كان يحج ماشيا وقد فعل ذلك خمسا وعشرين مرة.
كان سيدا حكيما ذا سكينة ووقار وحشمة. كان فصيحا اصدق الناس لهجة وافضلهم منطقا وأوسع الناس صدرا واسمحهم خلقا، يكره السيف والفتن انه رجل صدق كره الفرقة وآثر اجتماع الكلمة عذاب الروح، كريم المعاشرة، حسن الألفة محببا إلى الناس.
كان يملك من الذكاء وسمو الادراك ما لا يملكه غيره. حفظ عن جده ما لم يحفظه سواه، فكان حجة اللّه على الامة في الدين والاسلام. شهد مع اخيه الحسين (ع) على عهد جدّه النبي صلي اللّه عليه وسلّم لبني ثقيف وهو ما زال في عهد الصبا. وروي عن جده والناس تأخذ عنه و هو لمّا يزل صبيا. تتلمذ على يديه قسم كبير من الصحابة فكان من مراجع الفتيا والفقه الإسلامي.

* * *

وكما كانت لكل امام محطة اساسية كبرى في حياته الخاصة والعامة، فقد كانت محطة الامام الحسن هي قضية الصلح مع معاوية التي تعتبر نموذجا كاملا للظروف السياسية والاجتماعية والأخلاقية التي كانت سائدة في تلك الحقبة الحافلة من تاريخ الأمة الإسلامية. كما كانت المنعطف الأساسي الذي نقل الاسلام من مرحلة إلى مرحلة، ومهد بالتالي لثورة الحسين (ع) احياء للدين ومحافظة على الرسالة المحمدية.
وقد تعددت الروايات حول معطيات الصلح ووقائعه وأسبابه وشروطه ونتائجه الا اننا دون الدخول في التفاصيل، سنحاول اختصار الموضوع بالحديث عن أسباب الصلح وشروطه ونتائجه وهي النقاط الرئيسية التي تتعلق بموضوع بحثنا الأساسي عن المبادئ الدستورية عند المسلمين الشيعة.
أما أسباب الصلح فقد تعرض لها الامام الحسن (ع) في أقواله أكثر من مرة حتى أنه بدأ خلافته بالاشارة اليها كأنه يوم البيعة كان يعرف ما ينتظره. كانت بيعته يوم الجمعة ٢١ رمضان سنة أربعين للهجرة. وحين جلس اشترط على الناس السمع والطاعة ومحاربة من يحارب ومسالمة من يسالم فظنوا انه يريد الصلح فقال بعضهم انه صاحب صلح. حين قال للمبايعين (انكم مطيعون، مسالمون من سالمت وتحاربون من حاربت). وفي هذا اشارة واضحة إلى انه يعرف الناس ويعرف الاحداث المنتظرة.
من اسباب الصلح معرفة الحسن بأحوال الأمة وادراكه الكامل لخصائص الرعية ونفوس اهلها. عرف ذلك من تجربة أبيه فكان يقول (رأيت أهل الكوفة قوما لا يثق بهم احد ابدا الاغلب ليس احد منهم يوافق آخر في رأي ولا هوي. مختلفين لا نية لهم في خير ولا شر لقد لقي ابي منهم أمورا عظاما، فليت شعري لمن يصلحون بعدي، وهي أسرع البلاد خرابا.
مجتمع أهل الكوفة في أيام الحسن مزيج من جماعات وقبائل أصيلة ووافدة محافظة وفية، وخارجة مشككة، موفورة طاغية باغية. التقت كلها في عاصمة للخلافة تزدهر اقتصاديا وعمرانيا وتعج بالمناورات والفتن والدسائس والأكاذيب.
وكان الحسن غريبا في هذه البيئة التي ملأها الفساد وفي هذه الأمة التي فتنت عن أمرها فأعرضت عن الخلافة الرشيدة إلى الملك العضوض. كان يعرف ذلك ويقول: (ما يثنينا عن اهل الشام شك ولا ندم، وانما كنا وكنتم في سيركم إلى صفين ودينكم امام دنياكم واصبحتم اليوم ودنياكم امام دينكم. اصبحتم بين قتيلين، قتيل بصفين تبكون له وقتيل بالنهروان تطلبون بثأره. واما الباقي فخاذل واما الباقي فثائر. الا وان معاوية دعانا لأمر ليس فيه عز ولا نصفة. فإن أردتهم الموت رددناه عليه وحاكمناه إلى اللّه عز وجل وان أردتم الحياة قبلناه وأخذنا بكم الرضي).
ويذكر البعض أن من الأسباب التي دعت الحسن إلى القبول بالصلح التجاوب البطيء مع الدعوة إلى الحرب وذلك بفعل الأوضاع النفسية والاجتماعية السائدة بعد حروب الجمل وصفين والنهروان وغيرها من حروب محدودة انتهت إلى ميل عام نحو الدعة والسلام والسكينة. وفي هذا يقول الامام الحسن: (ما أردت بمعالجتي الا ان ادفع عنكم القتل عند ما رأيت من تباطؤ اصحابي عن الحرب).
وكما كانت للصلح أسبابه في نظر الحسن، كذلك كانت للحرب أسبابها في نظره فقد كان يعرف ما في وسطه من التلون والتشكيك والخروج على الحق وضعف البصائر عن الخير والانفلات نحو الشر. كما كان يعرف ما تنطوي عليه أنفسهم من الرغبة في الفتك به واستحلال دمه وتسليمه إلى خصمه. وكان يعرف ان بعض القوم يتظاهر علنا انه من الاصدقاء والمؤيدين، ولكنهم كتبوا سرا إلى  معاوية بالطاعة وضمنوا له تسليم الحسن.
كان يعرف انه يعيش وسط قوم سيخذلونه، فكان يحترز منهم... لبس درعا وسترها وكان لا يتقدم للصلاة الا على هذا النحو، لأنه ادرك احوال العسكر من حوله، فازدادت بصيرته بخذلانهم له.
ومع هذا خاص تجربته في تحمل المسؤولية لينهض بأعباء الخلافة بعد أبيه، فتدخل معاوية وقام بمحاولاته للاستيلاء على الأمر فتأزم الموقف وأصبح لا بد من المجابهة فانتظر الحسن أمر اللّه فلم يخرج إلى الحرب حتى خرج معاوية اليه فلاقاه. ولم يفعل ذلك خوفا أو فرقا. ولكن حقنا للدماء وكرها للسيف وهو في خروجه إلى الحرب كان يريد ان يمتحن الناس من حوله فدعا انصاره للخروج إلى معسكرهم بالنخيلة. وخرج معهم وحوله جماعة مختلفة متباينة هي مزيج من الأنصار والخوارج وأصحاب المآرب والمطامع وأهل الفتن والعصبية وأرباب الدسائس والتشكيك. وسار معهم صابرا محتسبا حتى المدائن. وهناك أراد أن يمتحنهم مرة أخري قبل الحرب فخاطبهم بقوله: (ان ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة. واني ناظر لكم خير من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا أمري ولا تردوا رأي) وفي هذا القول اشارة إلى دور صاحب الولاية ومسؤولية الرعية. عليه التبصر والرأي  وعليهم الطاعة والولاء... ولكن القوم من حوله كانوا في موقف آخر... أدركوا ظاهر قوله فهمسوا فيما بينهم (انه يريد ان يصالح معاوية ويسلم الأمر له) ولم يدركوا باطن رأيه وهو انهم بتصرفاتهم ومواقفهم وواقع حالهم يدفعون به إلى الصلح لأنه بمثل هؤلاء لا يستقيم امر ولا تقوم ولاية. وهو انما يفعل ذلك كرها وحكمة: (ان هذا الأمر انما هو حق اتركه ارادة لا صلاح الأمة وحقنا لدمائها وان أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين).

* * *

وما حدث بعد هذا من وقائع هو بحد ذاته تبرير للصلح. فقد حدث ما توقع الحسن... اختلف الناس من حوله وتهجموا عليه وآذوه وناله من سوء معاملتهم ما هو معروف فتركهم واجاب إلى الصلح مكرها لأنه علم انه لو لم يصالح لكانت المفسدة اعظم. وبدأت المفاوضات، ولعب معاوية مناورته الكبرى فكتب إلى الحسن (ان انت اعرضت عما انت فيه وبايعتني وفيت لك بما وعدت واجريت لك ما أشرطت. ثم الخلافة لك من بعدي، فأنت أولي الناس بها فاشترط ما شئت فهو لك). فاختار اهون المفسدتين، وعمل بما عهد اليه جده وأبوه وأخوه. فقد كانت للصلح علامات ودلائل منها قول النبي (ان ابني هذا سيد أهل الجنة... سيصلح اللّه به بين فئتين عظيمتين كبيرتين من المسلمين). وعلى هذا قيل ان الحسن كان لا يريد القتال، ولكنه يريد أن يأخذ للأمة ما استطاع ثم يدخل في الجماعة... (فتنازل بالصلح حقنا لدماء المسلمين وحرصا على كرامة أهل بيته) وفي هذا يقول: (العار خير من النار. لست بمذل المسلمين. ولكني كرهت ان اقتلكم على الملك) كانت جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت ويسالمون من سالمت. فتركتها ابتغاء وجه اللّه وحقن دماء امة محمد) (انني لم اجد أنصارا ومن وجدتهم بلوتهم فلا يصلح لي منهم من كان فاسدا انهم لا وفاء لهم ولا ذمة) وخاطب أهل العراق (انتم اكرهتم أبي على الحرب واكرهتموه على التحكيم ثم اختلفتم عليه وخذلتموه. فلا تغروني في ديني).
وقال يوم الصلح ان هذا الأمر الذي سلمته إلى معاوية تركته لصلاح أمة محمد وحقن دمائها فالحمد للّه الذي اكرم بنا أو لكم وحقن دماء اخركم. لقد صالحته وما اريد الا حقن الدماء واجتناب الحرب. يا اهل الكوفة لو لم تذهل نفسي عنك الا لثلاث خصال لذهلت فقتلكم لأبي وسلبكم فقلي وطعنكم في بطني. واني قد بايعت معاوية فاسمعوا له وأطيعوه).
وفي هذه الأقوال اشارة إلى انه صاحب الحق في الخلافة ولكنه لا يرتفع بين الناس فوق دماء البشر بل يحتسب حقه عند اللّه فهو وليه. وهو اذ يبايع لسبب جوهري يقدره هو يطلب من اصحابه الطاعة لمن تسلم الأمر بين الناس لأن طاعة الرعية عنصر اساسي من عناصر النجاح، بدونه لا تستقيم الأمور.
أما شروط الصلح فقد وردت في الكتب المتبادلة، وفيها كتاب الحسن الذي جاء فيه (هذا ما صالح عليه الحسن بن علي معاوية بن أبي سفيان صالحه على ان يسلم اليه ولاية المسلمين، على ان يعمل منهم بكتاب اللّه وسنة رسوله. وليس لمعاوية ان يعهد إلى احد من بعده عهدا. وعلى ان الناس آمنون حيث كانوا من ارض اللّه). وفي الروايات الملحقة بهذا النص والمكملة له وردت عبارات أخري خلاصتها (ان الحسن بذل لمعاوية على ان لا يطال احد من هل المدينة والحجاز بشي ء وان ينصفهم ويعطيهم حقوقهم، وأن لا يسميه أمير المؤمنين).
وبعد هذا الصلح توجه الحسن مع اخيه الحسين إلى المدينة ينتظر نتائج الهدنة والمصالحة الشاملة التي أقدم عليها. ومن المعروف تاريخيا ان شروط الصلح لم تنفذ ونتائج الهدنة والمصالحة لم تحقق. وقد كتب الحسن إلى معاوية في موضوع من هذا حدث للرعية بعد الصلح فقال: (علمت ما كنا أخذنا لأصحابنا. وقد ذكر لي فلان انك عرضت له، فأحب أن لا تعرض له الا بخير)....
كما ان الحسين اشار بعد اخيه إلى موضوع الصلح، وذكر انه كان لحماية الأرواح البريئة وقال: (ولقد نقضت عهدك بقتل هؤلاء بعد الصلح والايمان والعهود والمواثيق).
وقد التبست الأمور على الناس في موضوع الصلح فقام نفر منهم يلوم وينتقد، ونفر يراجع ويناقش. وفي هذا يقول الحسن (ان وجه الحكمة فيما اثبته ملتبس على الجميع كما التبس الأمر على الخضر).
وقد قضي الحسن بعد ذلك مسموما فانتهي الصلح بنهاية احد طرفيه وانتهت كما قيل (ولاية عاصفة حبلي بالدسائس والمؤامرات من قبل الانتهازيين والوصوليين اضطرته إلى التخلي عن الحكم موقتا...).

* * *

وإذا تمعنا في سيرة حياة الامام الحسن (ع) وخاصة ما ينطوي عليه أمر الصلح من الأسباب والدوافع والغايات وما تضمنه من الشروط وما ترتب عليه من النتائج وما انتهي اليه بعد مقتل الحسن ثم بعد وفاة معاوية وثورة الحسين. واذا درسنا نص الصلح وناقشناه وعلقنا عليه. واذا تمعنا في أقوال الحسن فإننا نجد في هذا كله المبادئ الدستورية التالية:
١ - إن الحسن (ع) كان يهدف إلى مصالحة شاملة أو هدنة يري فيها ما يمكن للحفاظ على قدسية الرسالة ووحدة الأمة ومصالح الرعية. وهذه المهادنة من قبل الحسن هي مع ثورة الحسين بعد ذلك (من خصائص الدور المشترك للأئمة. هي تعابير مختلفة لحقيقة واحدة وفقا لاختلاف الظروف والملابسات) فقد حاول الحسن بالصلح انقاذ الرعية من اصحابها من (الإرهاب والتجويع، والنزاع القبلي والظلم والافتراء. ولما وجد الحسين أن الصلح لم يحقق ما اراد الحسن بذل نفسه بالشهادة لتحقيق ذلك).
٢ - يرى البعض في مراجعة أصحاب الحسن له في موضوع الصلح وأقواله لهم، يرون في هذا أول محاولة لتنظيم المعارضة في وجه النظام الجديد الذي نقل الخلافة ملكا وسلطانا. علما بأن موقف الأئمة على هذا النحو ابتداء من الإمام على هو موقف عام سلبي نحو الحاكم وايجابي نحو الرسالة. هو دور مسؤول في الحفاظ على الرسالة والأمة، دور ملتزم باتخاذ التدابير المناسبة لردع الحاكم عن الانحراف وإن أردت هذه التدابير إلى الشهادة في سبيل العقيدة والرسالة والأمة وقد تمثل هذا الدور في مجابهة المشاكل مهما كان نوعها حتى لو كانت المجابهة معارضة قوية عميقة، مع تنظيم شامل للجماعة التي تواليهم. وبهذا أصبحوا المثل الأعلى للثورة وللمعارضة الايجابية.
٣ - إن كتاب اللّه وحده هو المقياس الذي يحكم على نوعية عمل الوالي ونوعية تصرفاته (الخليفة من سار بكتاب اللّه وسنة رسوله وليس من سار بالجور...) فهو الدستور والقانون والمصدر الأساسي للحكم والسلطة والولاية والخلافة وتولي شؤون الرعية. ومن شروط الحكم الصالح أن يقدم الحاكم أمر الدين على أمور الدنيا وأن يضع الشعب دينه أمام دنياه. وحين تتقدم الدنيا على الدين تقسم الرعية. وعلى الحاكم أن يختار بين اصلاح الرعية إن قدر وبين التنحي عن المسؤولية إذا عز عليه ذلك وإن لم يفعل فقد شرطا اساسيا من شروط الولاية وقلب الأمر رأسا على عقب بحيث تصبح السلطة ملكا لا خلافة وتصبح الأمة حاشية لا رعية.
٤ - إن كلمة تسلم ولاية المسلمين تم اختيارها بعناية فائقة ودقة متناهية ولها أبعادها ومدلولها، وهي تحمل معنى العطاء أو التنحي لأسباب مبررة ولا تعني التنازل ولا الاقرار ولا البيعة لأن البيعة لا تصح الا لمن هو أهل للخلافة وصاحب حق فيها يخصه اللّه بها فكانت للحسن والحسين) حجة اختصاص اللّه لهما بيعة رسول اللّه أو في هذا قال النبي ابناي هذان إمامان)...
وهذا التسليم يقف زمانا ومكانا ومعني وممارسة عند معاوية دون ان يعطيه حق اعادته إلى الحسن لأن حق الحسن وذريته من بعده حق إلهي لا يملكه معاوية كما لا يملك ان يعهد به ارثا إلى ذريته من بعده.
وهذا التسليم للأمر حقنا للدماء وحفاظا على وحدة الأمة لا يعني اقرارا بأحقية الخلافة ولكنه بمثابة استقالة من الحكم ورفض للسلطة من قبل صاحب الأمر الذي تتوفر فيه الشروط. وبمثابة احتجاج على الرعية غير الصالحة والواقع غير السليم واتهام بمثابة توعية وتنبيه وارشاد وله في تاريخنا المعاصر عدة أمثلة. والحسن في هذا التسليم يدرك تماما أن والده على قال في مناسبة سابقة سلم فيها بالأمر الواقع: (لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور الا على خاصة). كما يدرك ايضا ان مصير الخلافة معروف ومقدر وبخلافة الحسن ووفاته صح الخبر عن رسول اللّه والخلافة بعدي ثلاثون سنة) وهو مع الخلفاء الراشدين تقلدوا الخلافة ثلاثين سنة. وقد قال الحسن (ان لهذا الأمر مدة والدنيا دول. كما قال: (أنا ابن أمير المؤمنين المدفوع عن حقي).
والخليفة له ولي بعده ورعية حوله على مقياسه ومنواله حيث يقول الحسن: (ان اللّه لم يبعث نبيا الا اختار له نقيبا ورهطا وبيتا. والولاية لهذا الوالي طاعة مفروضة ومقرونة. وقد قال الحسن (ان طاعتنا مفروضة اذا كانت طاعة اللّه مقرونة).
٥ - الحاكم أو الخليفة أو الوالي لا بد من ان تتوفر فيه شروط اساسية لكي يستطيع القيام بمهمته في النظر بأمور الناس وتحمل المسؤولية، والدفاع عن بلاد العباد وحفظ أحوال الأمة وتحقيق وحدة المواطنين وتعاونهم وحفظ حقوقهم ومنع الخلاف بينهم.
ومن هذه الشروط أن يكون قادرا على النظر في أمور الناس والقيام بالمسؤولية وانجاز الوعود قال الحسن: (اني ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا أمري ولا تردوا رأيي) ومنها أيضا أن يكون قادرا على حفظ حقوق الرعية، لأن سياسة الحكم هي في حفظ حقوق الافراد. وحقوق الافراد هي من حقوق اللّه يتوجب على الوالي ان يرعاها للاحياء والأموات قال الحسن: (السياسة هي ان ترعي حقوق اللّه وحقوق الأحياء وحقوق الأموات) وقال ايضا (المسؤول حر حتى يبعد ومسترق حتى ينحر).
ومنها أيضا أن يكون قادرا على تحقيق الوحدة بين أفراد الرعية وتأمين التعاون بينهم وفي هذا يقول الحسن (الا وأن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة... والشجاعة موافقة الأقران والصبر على الطعان).
ومنها أيضا أن يكون قادرا على حفظ هذه الحقوق ورعايتها بالمشورة (ما تشاور قوم الا سدد اللّه رشدهم والسداد دفع المنكر بالمعروف) والشرف اصطناع العشرة وحمل الجريرة (والاخاء والمساواة في الشدة والرخاء والحزم طول الاناة والرفق بولاة).
ومنها أيضا أن ينظر إلى الافراد في أفراحهم وأتراحهم على حد سواء: (إن من واجب المغفرة ادخالك السرور على أخيك المسلم، وإن تمنع الخلاف بينهم لأنه ما اختلفت أمة بعد بينها الا وظهر أهل باطلها على أهل حقها).
٦ - أما حقوق الرعية على الراعي فهي للجميع دون تفرقة أو عنصرية أو عصبية أو تمييز. وأهم هذه الحقوق: الأمن والأمان، والانصاف والمساواة والتمتع الكامل بالحقوق الفردية. وحق التملك والرعاية والعيش الحر الكريم مع العدل وحرية القول والرأي دون محاباة أو اعتداء والإمام الحسن في هذا الموضوع يدرك المعاني التي يقصدها والده حين قال في رسالته إلى سهل بن حنيف عامله على المدينة: (علموا أن الناس عندنا أسوة فهربوا إلى الاثرة). وقوله عن الاثرة في مخاطبة اهل الكوفة (فأما تلك الحمية فإنها من خطرات الشياطين. فانتهوا عنها تفلحوا وتنجحوا) والحسن يدرك في هذا الموضوع أهمية النزعة الانسانية التي عمل لها والده فخاض هو غمارها في ظروف صعبة اضطرته إلى الصلح ودفعت بعده بأخيه الحسين إلى الشهادة. وبالإضافة إلى هذه الأمور التنظيمية لأحوال الناس وحقوقهم تناول الحسن موضوع العمال بقوله (رتب العمال وأمر الأفراد).
٧ - مقابل ذلك فإن طاعة الرعية للوالي شرط أساسي وأمر ضروري للحكم بين أفراد الأمة أنه حق للخليفة وواجب على الناس. وإذا تزعزت هذه الطاعة اختل ركن أساسي من أركان الحكم والاستقرار. ويكون الأمر كذلك إذا لم تقم هذه الطاعة على الوعي والادراك وإنما استهدفها الحاكم بالمال والاغراء والظلم والاستبداد وتشويه الحقائق.
٨ - وهذه الحقوق والواجبات بين الراعي والرعية تطال الناس أينما كانوا من أرض اللّه. وكلمة الأرض هنا تشير إلى مبدأ أساسي من المبادئ الدستورية كعنصر أساسي من عناصر الدولة مع الشعب والسلطة.
وقد تطرق الحسن إلى موضوع العلاقة بين الانسان والأرض في مكان آخر حين قال لأصحابه وهو يشرح لهم أسباب الصلح (انتم شيعتنا وأهل مودتنا، فلو كنت بالحزم في أمر الدنيا أعمل وسلطانها أعمل وأنصب ما كان معاوية بأبأس مني بأسا ولا أشد شكيمة ولا أمضي عزيمة. ولكن رأيت غير ما رأيتم وما أردت فيما فعلت الا حقن الدماء، فأرضوا بقضاء اللّه وسلموا الأمر والزموا بيوتكم، وأمسكوا، وكفوا أيديكم حتى يستريح بر ويستراح من فاجر) وهذا التنبيه في التزام البيوت والتمسك بها اشارة واضحة إلى موضوع الامان وموضوع الصمود وموضوع التمسك بالأرض والوطن مقابل التصرفات التي صدرت عن الحاكم للتخويف والتهجير واثارة الفتنة. وفي موضوع الأرض والتهجير قيل أن الحكم الذي اضطر الحسن إلى المصالحة كان قد بلغ شأوا بعيدا في القتل والرعب وتصفية الأموال وعاث في الأرض فسادا فتتبع المواطنين يقتلهم تحت كل حجر ومدر وطردهم وشردهم وهدم ديارهم وبعد وفاة الحسن لم يبق احد من هؤلاء الا وهو خائف على دمه أو طريدا في الأرض ولم يزل الأمر كذلك كما يقول الامام الباقر حتى استشهاد الإمام الحسين في كربلاء. وقد كان هدم المنازل والترحيل والتشريد خطة لأضعاف المعارضة. ويقول الإمام الحسين في كتاب له إلى معاوية حول هذا الموضوع (... ونفيك أولياء من دورهم إلى دار الغربة).
٩ - كما تناول الامام الحسن في أقواله قضية التشريع المالي: ولكي نعرف أهمية أقوال الامام الحسن وتصرفاته في هذا الموضوع لا بد أن نلقي نظرة على تصرفات الحكم من حوله. فقد اهتمت السلطة بجمع المال دون الاهتمام بالوسائل والمصادر. واستهدفت من انفاق المال شراء الضمائر لا دفع الحقوق. وحصرت الأموال بالطبقات الحاكمة عسكريا واداريا لا بالمحتاجين من عامة الناس.
أما الامام الحسن فكانت نظرته إلى المال تتناول اصلاح الثروة ودفع الحقوق والتثبت من مصادر المال، وكيفية انفاق المال، وفي هذا يقول: (المروءة العفاف واصلاح المال). (يا بني لا تؤاخ أحدا حتى تعرف موارده ومصادره). (المروءة شح الرجل عن دينه واصلاحه ماله وقيامه بالحقوق). (الكرم الابتداء بالعطية قبل المسألة). (والبخل أن يرى الرجل ما أنفقه تلقا وما أمسكه شرفا) وقيل: (خرج من ماله مرتين. وقاسم اللّه تعالي ماله ثلاث مرات، وتصدق به حتى كان يعطي فعلا ويمسك فعلا).
١٠ - أما في الدفاع عن الأفراد وأمن البلاد فقد وردت على لسان الحسن عدة أقوال عن الحرب والشجاعة والجرأة والجهاد وكيفية التعامل مع الجنود، وهي كلها بمثابة مبادئ أساسية لسياسة الدفاع عن الدولة. من هذه الأقوال ما ذكره لابن عباس: (سر لهم، وألن لهم وجهك وأفرش لهم جناحك، وأدنهم من مجلسك، وليكن خبرك عندي كل يوم. وشاور هذين وإذا لقيته فلا تقاتله حتى يقاتلك فإن فعل فقاتله) وهذا القول يضع عدة مبادئ أساسية لسياسة الدفاع منها حسن التعامل مع الجند والتشاور والإعدام وعدم الاعتداء بل الاحتفاظ بحق الدفاع عن النفس.
وفي قول آخر للحسن: (كنا نقاتلهم بالسلامة والصبر، فشيبت السلامة بالعداوة والصبر بالجزع... وقد كنتم في مسيركم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم وأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم) وفي هذا القول نري مبادئ أساسية مكملة للأولي تحدد هدف القتال بأنه السلامة وتحدد شرط القتال وهو الصبر و تحدد شروط النجاح بمعرفة الهدف وموقعه من الجهاد، فإذا كانت غاية الدفاع مكاسب دنيوية فإن مصيرة الفشل، وإذا كانت لوجه اللّه والوطن والمبادئ القومية فإن النتيجة هي النجاح والنصر.
ويقول الحسن في مكان آخر: (كتب اللّه الجهاد على خلقه وسماه كرها) ثم قوله لأهل الجهاد من المؤمنين (اصبروا ان اللّه مع الصابرين. فلستم نائلين ما تحبون الا بالصبر على ما تكرهون. فاخرجوا رحمكم اللّه إلى معسكركم بالنخيلة).
وقوله أيضا (الجبن هو الجرأة على الصديق والنكول عن العدو) وقوله عن جده: (الايمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن) وفي هذه الأقوال تأكيد على دور الصبر في الجهاد الذي هو بحد ذاته كره كما يرافقه من النتائج وفيها تحذير من الجرأة في غير موقفها والنكول في غير موضعه وضرورة التمييز بين الصديق والعدو وتحذير من الفتك والتمثيل لأنها ليست من أصول الحرب ولا من علامات الجهاد المؤمن الأصيل.
وعلى هذا النحو نرى في سيرة الإمام الحسن، وفي مواقفه من المصاعب والمحن التي تعرض لها وفي أقواله المأثورة وخطبه والأحاديث المروية عنه، نري في ذلك كله مبادئ أساسية في مواضيع حقيقة الخلافة والولاية والخليفة وحقوق الأفراد وسياسة الدفاع أو التشريع المالي وشؤون الحكم عامة وعناصر الدولة وتكوينها وهي كلها تلتقي مع أقوال غيره من الأئمة من سبقه ومن لحفه منهم بحيث تؤلف في مجملها المبادئ الدستورية عند المسلمين الشيعة.

* * *

المراجع:
١ - معالي السبطين المازندراني الحايري
٢ - علي وبنوه طه حسين
٣ - اعيان الشيعة محسن الأمين
٤ - سيرة أعلام النبلاء الذهبي
٥ - الحسن بن علي كامل سليمان
٦ - المجالس السنية السيد محسن الأمين
٧ - دائرة المعارف الإسلامية الشيعية. حسن الأمين
٨ - الحسن بن علي عبد الودود الأمين

التقييم التقييم:
  ١ / ٥.٠
 

التعليقات

 
COMMENTS_EMPTY

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل