الصفحة الرئيسية » البحوث والمقالات » (١٤) بين صلح الحسن وثورة الحسين عليهما السلام

البحوث والمقالات

 

المقالات (١٤) بين صلح الحسن وثورة الحسين عليهما السلام

القسم القسم: البحوث والمقالات الشخص الكاتب: الشيخ أحمد مغنية التاريخ التاريخ: ٢٠١٥/٠٩/٠٩ المشاهدات المشاهدات: ١١٤٥ التعليقات التعليقات: ٠

بين صلح الحسن وثورة الحسين عليهما السلام

الكاتب: الشيخ أحمد مغنية

ناحية واحدة من نواحي أحد سيدي‌ شباب‌ أهل‌ الجنة، أعرضها بلا تجن وأحكيها من غير مواربة، أنتحي نحوها ولا أعني بأية ناحية سواها لأنها‌ غشاء مزمن على بصيرة فئة تحاول أن تفهم في أجيال سالفة، لاتها مسخرة مستأجرة‌ وليس لها كذلك - أن‌ تفهم‌ في هذا الجيل من أجل جهل أعمى البصيرة - من أجل تضليل ملك عليها زمام القيادة فراحت تتخبط بين غيوم وتسف أسفاف من غاب رشده، وتتأرجح تأرجح من فقد توازنه.
إنها‌ ثغرة في برج العصمة عند أهل الجهالة ولهجة مربوءة نتنة في حناجر أصحاب الضلالة. وكلمتي الآن أخاطب بها ناسا آمنوا بقيادة امير المؤمنين علي قوما اعترفوا بتفوق بطل الأبطال ابن‌ ابي‌ طالب.
أخاطب بها عربا ومسلمين اتخذوا من ثورة أحد سيدي شباب اهل الجنة الحسين أصدق مثل لثورة حق علي باطل وأوسع ميدان في تضحية الانسان في سبيل الانسان.
اما‌ اولئك‌ الجهلة التائهون في مجاهل الانحراف والغائصون في بحر من الظلمات، المتقولون والمتشدقون، فليس لي معهم كلمة، أخاطب الناس المنصفين فأقول ان التاريخ المسجل المزيف وما يتهمون به الحسن من‌ تهم‌ نسجت على نول جماعة الباطل فهي دسائس وضعت تنفيذ الخطة مؤامرة من معاوية وشيعته. وفي لحظة عابرة وكلمة موجزه يلخص الجواب في هذه الارقام.
١ - قصة الحسين ويزيد‌ تبتدئ‌ بمواجهة وتنهي بمواجهة، اين ان‌ الحسين‌ فوجئ‌ بالأمر الواقع، فوجئ بالموت الذي لا بد منه، فوجئ بجيش خصم كثيف - العدد هائل العدة سد السبل واحاط بالرحل وعبا المنافذ‌ بالجند‌ فلم‌ يفتح منفذ العابر ولا فرصة لرجعة.
سلك‌ الحسين‌ حين اتجه إلى الكوفة مسالك الامان وطرق الضمان بعدان صدقه الرائد الامين ابن عمه مسلم. الا انه واجه‌ جيشا‌ عرمرما مدحجا يعترضه ويحيط به من كل صوت ثم‌ يحول بنيه وبين العودة ثم يخيره بين الموت وبين المبايعة في الخلافة ليزيد بن معاوية.
من‌ الطبيعي‌ حتى‌ لغير الحسين من ابناء علي ان يختار الموت على المبايعة.
فان‌ القضية لم تكن قضية مبايعة فرد او قبيلة لفرد آخر وانما هي قضية صك شرعي يوقعه‌ ابن‌ رسول‌ اللّه ليزيد ابن معاوية. وهو امر ما اهون الموت دونه. والموت مفضل‌ فيه‌ وامر طبيعي لكل مؤمن من المسلمين. أرأيت حجر بن عدي ومئاب امثاله قدموا اعناقهم‌ بشوق‌ ورغبة في سبيل كلمة امتنعوا ان يلفظوها - البراءة من علي. ما اكثر الامثال من - المؤمنين الذين‌ استشهد‌وا في سبيل الله فكيف نستعظم شهادة من الحسين واهل بيته من ابن النبي‌ وابن‌ علي في سبيل احياء امة بأسرها مع ظالمين اراد والقضاء على امة وشعائر‌ نبيها.
ان العار والخزي والمرارة، ان الخطب الأمَر والأمر الأدهى لا في‌ ذات‌ القتل‌ ولا في كيفية الاستشهاد بل كيف أن امة محمد تقتل محمدا نفسه مع رسالته‌ وقرآنه وجميع احكامه. لو كنت قصة الحسن قصه مواجهة لكان في الامر‌ مجال‌ للتحليل‌ ومتسع للتأويل. لو بقي من جيش الحسن نواة لم تفسدها الفتن ولم يصبها التخاذل‌ لا‌ جيب‌ اولئك المتشدقون بغير هذا الوجه. لو لم يخن قائدة الامثل ابن عمه عبد‌ اللّه‌ بن العباس لكان لنا مع المضللين حوار. لو لم يوقع معاوية بخط يده توقيع صلح مشرف للحسن‌ وشيعته لامكن أن يقول حاقد: خذل الحسن شيعته.
٢ - الحسين كالحسن امام فهما شريكان‌ في‌ المسؤولية وملتزمان في حفظ - الرسالة بكل‌ ما‌ في‌ الرسالة من مصالح العباد ومحاربة الفساد. والذي‌ فرض على - الحسن تصريف امر المسلمين فرض على الحسين كذلك أن يقف على‌ جهة‌ الخلل فيحذر ويندز وبالتالي‌ يحارب من‌ أجل‌ كلمة‌ اللّه.
٣ - مأساة الرسالة في صفين بل‌ مأساة‌ المسلمين في ذلك العصر وفي كل عصران حدث صفين مفتاح مأساة‌ صلح‌ الحسن مع معاوية ضرب العلك والاشعريون الاشداء سورا حول‌ معاوية‌ من اللحم والحراب والنبال‌ والفرسان وكل انواع الحديد والبشر فتصدع السور وإنهار واندلعت‌ الالسن وتناثرت الاجسام وتطايرت‌ الرؤوس‌ وتجندلت الفرسان‌ ولم تكن مناص لمعاوية‌ الا‌ ان ينجو بنفسه ويفر فرار الثعالب من وثبات الاسود. وها هو‌ الاشتر‌ قد اشرف على معسكر معاوية ليدخله‌ لا‌ تثبت أمامه‌ قدم‌ ولا تقف في وجهه‌ مقاومة، وان هي إلاّ لحظات ثم يكبل معاوية في الأغلال ان كان من المحفوظين وإلا سحق تحت‌ اقدام‌ رجال مالك. ولو لا رسول امير‌ المؤمنين‌ الملح‌ المنذر‌ لكانت‌ نهاية آبائه. عجب الاشتر!!
آتيه! قل‌ له ليست هذه بالساعة التي ينبغي لك ان تزيلني فيها عن موقفي... إني قد رجوت اللّه‌ أن‌ يفتح‌ لي فلا تعجلني. تلك صورة التاريخ في قضية‌ المصير‌ مصير‌ الرسالة.
علي‌ في‌ تلك الحال وفي قمة النصر وفي واقع الظفر مع عدته وعديدة اضطر أن ينزل إلى إرادة جمهور من الجهلة الحمقاء. وكانت قضية التحكيم بالشكل‌ الذي نعرفه وبالمهزلة الخطرة التي غيرت وجه التاريخ وادت إلى ‌أو ختم النتائج على الإسلام وأهل الاسلام من دماء ملايين من البشر اريقت. وما زلنا حتى هذا التاريخ نتجرع مرارة تلك‌ المأساة‌ قلت علي وصفين والحسين وثورته لأقول لذوي العقول النيرة والاسماع الصاغية والقلوب المفتحة لماذا نقول الحسن في صلح معاوية ولا نقول علي في‌ صفين‌ والحسين حين كان إلى جنب أخيه الحسن. ولم نسمع ولم نعلم ان الحسين وقف ولو على كلمة عتاب لأخيه او‌ إشارة‌ من قريب أو بعيد تدل‌ على‌ ان الحسين غير راض عن تصرفات الامام الحسن في صلحه مع معاوية. سلام اللّه عليك يا سيدي يا ابا القاسم فقد. ظلمت حيا وميتا. وظلمت‌ حتى‌ من شيعتك وأقرب‌ الناس‌ إليك.
ما أقر قوم بالمنكر بين أظهرهم لا يغيرونهم إلا أوشك أن يعمهم اللّه عز وجل بعقاب من عنده. الإمام الصادق عليه السلام

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 

التعليقات

 
COMMENTS_EMPTY

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل