فهرس المكتبة الحسنية

   

البحث في المكتبة التخصصية

 
 

كتاب مختار:

   

المسار

  الصفحة الرئيسية » المكتبة التخصصية » كتب المركز » أوَّلُ تراثٍ مكتوبٍ عن حياة الإمام المجتبى عليه السلام  

كتب المركز

 

الكتب أوَّلُ تراثٍ مكتوبٍ عن حياة الإمام المجتبى عليه السلام

القسم القسم: كتب المركز الشخص المؤلف: الشيخ محمّد باقر الأنصاري التاريخ التاريخ: ٢٠١٦/٠١/١٨ المشاهدات المشاهدات: ١١٠٠٤ التعليقات التعليقات: ٠

أوَّلُ تراثٍ مكتوبٍ عن حياة الإمام المجتبى عليه السلام

تأليف: الشيخ محمّد باقر الأنصاري
تقديم: العتبة الحسينية المقدّسة
مركز الإمام الحسن عليه السلام للدراسات التخصصية

فهرس المطالب

مقدّمة المركز
إهداء
المقدّمة
(١) خليفةُ رسولِ الله‏ صلّى الله عليه وآله وسلم وسيِّدُ الشباب
سبطُ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم
في (سِلمٌ لِمَن سالَمكم)
(٢) حضورُه في الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم
الاستنصار ضدّ السقيفة مع أُمّه الزهراء عليها السلام
الاستنصار ليلاً مرَّة أُخرى
حضوره في البيعة الجبرية لوالده
(٣) في حديث الكساء وآية التطهير
(٤) في آية (أُولي الأمر) وحديث (الثقلين)
(٥) في مجلس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم الخاصّ
في ذكرى حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم
النكث والغدر بالإمام الحسن عليه السلام
مظلومية الشيعة في عصره
(٦) في مجلس المهاجرين والأنصار
نورٌ بين يدَي الله
سيِّد شباب أهل الجنَّة
في القرآن
في غدير خُمٍّ
في الأئمَّة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم
مع القرآن حتَّى الكوثر
مَفزعُ الناس وإمامُهم وهاديْهم
في حديث الكساء وآية التطهير
في حديث الثقلين
في الكَتِف بإملاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم
القرآن عنده
(٧) في إعلان محاربة أهل السقيفة
(٨) الخلق النوريُّ وآية التطهير
أولى بالناس من أنفسهم
في نجوم الهدى والشهداء على الناس
الإمام الثاني
(٩) في الأئمَّة في كتاب عيسى عليه السلام
سميّ شبَّر ابن هارون
في قراءة كتاب عيسى عليه السلام
(١٠) في أعلى درجات الجنَّة
ريحانة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم
مثل سفينة نوح وباب حِطَّة
على منبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم
(١١) في آيات القرآن
في غدير خُمٍّ
في الأوصياء إلى يوم القيامة
في الذين هم مع الحقِّ
في حديث الكساء وآية التطهير
في الأئمَّة الاثني عشر عليهم السلام
في الاستنصار ليلاً
الإخبار عن مسموميَّته
(١٢) منْعُ معاويةَ من ذكْر فضائل أهل البيت عليهم السلام
ظُلمُ زيادٍ للشيعة في عصره
إقدامات معاوية ضدّ الشيعة
إحياء معاوية لاسم أبي بكر وعمر
قتْل واتّهام الشيعة في عصره
القُرّاء المراؤون في عصره
فتنة بني أُميَّة في عصره
الاحتجاج ضدّ معاوية
سيِّد شباب الجنَّة
(١٣) مع العسكر إلى صفّين
(١٤) في آية (وَوالِدٍ وَما وَلَدَ)
(١٥) بمنزلة العين من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم
(١٦) أعظم ممَّا في فكر معاوية
في الأئمَّة الاثني عشر عليهم السلام
ابن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم يُقتَل مسموماً
الاحتجاج على معاوية
في جنَّة عَدْن عند العرش
محكوميَّة معاوية عند الإمام عليه السلام
(١٧) في النسب الطاهر لآل البيت عليهم السلام
في نور أهل البيت عليهم السلام في أصلاب الأنبياء عليهم السلام
في سادات أهل الجنَّة
(١٨) الحضور في البيعة الجبرية
(١٩) في ما كَتَبه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم
في الأئمَّة الاثني عشر عليهم السلام
(٢٠) في اثني عشر إمام هداية
الإخبار عن غدر الأُمَّة بالحسن عليه السلام
(٢١) في الخلق النوريّ لأهل البيت عليهم السلام
في آية التطهير
(٢٢) كتاب أمير المؤمنين عليه السلام في مظلومية الحسن عليه السلام
الإخبار عن قضايا معاوية مع الإمام الحسن عليه السلام
مع ألف بابٍ من العلم
(٢٣) في ليالي السقيفة والاستنصار
في الولاية وآية التطهير
في إقرار أبي بكر وعمر وعثمان
الإخبار عن قضايا معاوية في شيعته
(٢٤) سلاح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم عند الإمام الحسن عليه السلام
أنت وليّ دمي
يَكتب وصيَّة والده
في شهادة أمير المؤمنين عليه السلام
(٢٥) تفسير السابقين في كلامه
(٢٦) لا أرى معاوية أهلاً للخلافة
لو وَجَدَ أعواناً لحارب معاوية
(٢٧) أمير المؤمنين عليه السلام يوصي للإمام الحسن عليه السلام
(٢٨) خطبة الإمام المجتبى عليه السلام
عظمة الانتساب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم
كيفية الصلوات في كلامه
الصدقة علينا حرام
الفهرس الموضوعي
الف - الموضوعات العقدية
ب - الموضوعات التاريخية

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدّمة المركز:
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمّد وآله الطيّبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين، آمين ربّ العالمين.
أهل البيت عليهم السلام شخوص نورانية وأشخاص ملكوتية، منها ولأجلها وُجِدَ الكون، وإليها حساب الخَلق، يتدفَّقون نوراً وينطقون حياةً، شفاههم رحمة وقلوبهم رأفة، وُضِع الخير بميزانهم فزانوه عدلاً، ونَمَت المعرفة على ربوع ألسنتهم فغذّوها حكمةً.
أنوارٌ هداة، قادةٌ سادات، (ينحدرُ عنهم السيل، ولا يرقى إليهم الطير)، ألفوا الخَلق فألفوهم، تصطفُّ على أبوابهم أبناء آدم متعلِّمين مستنجدين سائلين، وبمغانمهم عائدين.
لا يُكرِهون أحداً على موالاتهم ولا يُجبِرون فرداً على اتِّباعهم، يُقيّد حبّهم كلّ من استمع إليهم، ويشغف قلب كلّ من رآهم، منهجهم الحقّ وطريقهم الصدق وكلمتهم العليا، هم فوق ما نقول ودون ما يقال من التأليه، هم أنوار السماء وأوتاد الأرض.
والإمام الحسن المجتبى عليه السلام هو أحد هذه الأسرار التي حار الكثير في معناها، وغفل البعض عن وجه الحكمة في قراراتها، وباع آخرون دينهم بدنيا غيرهم، فراحوا يُسطرون الكذب والافتراءات عليه، والتي جاوز بعضها حدّ العقل، ولم يتجاوز حدّ الحقد المنصبّ على بيت الرسالة.
وقد اهتمَّ مركز الإمام الحسن عليه السلام للدراسات التخصّصية بكتابة البحوث والدراسات وتحقيق المخطوطات التي تعنى بشأن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ونشرها في كتب وكتيّبات بالإضافة إلى نشرها على مواقع الانترنيت وصفحات التواصل الاجتماعي التابعة للمركز.
بالإضافة إلى النشاطات الثقافية والإعلامية الأُخرى التي يقوم بها المركز من خلال نشر التصاميم الفنّية، وإقامة مجالس العزاء، وعقد المحاضرات والندوات والمسابقات العلمية والثقافية التي تثرى بفكر أهل البيت عليهم السلام وغيرها من توفيقات الله تعالى لنا لخدمة الإمام المظلوم أبي محمّد الحسن المجتبى عليه السلام.
وهذا الكتاب الذي بين يديك عزيزي القارئ هو أحد تلك الثمار التي أينعت، والتي لا تهدف إلَّا إلى بيان شخصية الإمام الحسن المجتبى عليه السلام بكلِّ أبعادها المضيئة ونواحيها المشرقة، ولرفد المكتبة الإسلاميَّة ببحوث ودراسات عن شخصية الإمام الحسن المجتبى عليه السلام.

ومن الله التوفيق والسداد.

العتبة الحسينية المقدَّسة
مركز الإمام الحسن للدراسات التخصّصية
كاظم الخرسان

إهداء

إلى سُليمِ بن قيسٍ الهلاليِّ..
الذي ألَّف أوَّل تراث حديثي تاريخي في الإسلام..
لأجيال المسلمين في المستقبل..
في أيّام السقيفة الخطيرة..

* * *
بسم الله الرحمن الرحيم

المقدّمة:
أوَّلُ قلمٍ جرى باسم السبط الأكبرِ، الإمامِ الثاني، المعصومِ الرابع، أوَّلِ أولاد عليٍّ والزهراء عليهما السلام، الإمامِ الحسن المجتبى عليه السلام، وعن تاريخِ حياتِه وفضائلِه هو كتابُ سُليمِ بن قيسٍ الهلاليِّ رضوانُ الله‏ تعالى عليه.
ونظراً إلى الأهمّيَّةِ الثقافية لهذا الموضوع، أخذتُ بالفحص عن أوَّل تراثٍ مكتوبٍ عن الإمام عليه السلام، وكانت النتيجةُ أنّي لم أعثرْ على كتابٍ متقدمٍّ على كتاب سُليمٍ في هذا المضمار؛ والذي بدأ تأليفَه من السنينِ الأُولى بعد وفاةِ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، وتمَّ مقارِناً لوفاة مؤلِّفه في سنة (٧٦ للهجرة).
وكان المؤلِّفُ من أصحابِ أمير المؤمنين عليه السلام والأئمَّةِ الثلاثةِ بعده؛ وما نقلَه سُليمٌ عن حياةِ الإمام الحسن عليه السلام إمَّا مشاهداتُه في أيّامِ صُحبتِه معه عليه السلام، أو ما نقله عن سائرِ المعصومين عليهم السلام وأصحابِهم الثقات، عِلماً أنَّ أكثر ذلك منقولٌ عن الحاضرينَ في القضايا والشاهدين بأعينهم.
وبالتالي فما نقله سُليمٌ عن حياةِ الإمام الحسن عليه السلام كان مقارِناً لحياته عليه السلام وكُتِب بحضرتِه؛ وكان سُليمٌ متَّصلاً بالإمام طيلةَ تأليفِه للكتاب، وقد أيَّد الإمامُ أحاديثَه مراراً.
ومن جانبٍ آخر فإنَّ أوَّلَ ما كُتِب عن الإمام عليه السلام كان على يدِ سُليمٍ وهو أحدُ أصحابِه الكبارِ، والَّذي له سابقةٌ طويلةٌ مع الأئمَّةِ قبلَه وبعده عليه السلام(١).
فعلى هذا يكونُ استخراجُ وتنظيمُ ما يتَّصلُ بالإمامِ المجتبى عليه السلام من كتابِ سُليمٍ إحياءٌ لأوَّل تراثٍ ثقافيٍّ في الإسلام عن حياته عليه السلام، وقد هيَّأتُه للطبع طيَّ المراحل الآتية:
١ _ عمدتُ في انتخابِ الأحاديث إلى كلِّ ما يتعلَّقُ بحياةِ الإمام الحسن عليه السلام من ولادته إلى شهادته وفضائله، وكذلك قضايا الحاكمين في زمانه وما جرى على شيعته بأيدي الظالمين لهم، وأيضاً ما يحكي لنا أحوالَ سائرِ الناس معه.
٢ _ أخذتُ من كلِّ حديثٍ مقدارَ ما يتَّصلُ بالإمام عليه السلام؛ ولم أكتفِ في ذلك بالعبارة الخاصَّة التي فيها اسمُه عليه السلام، بل أخذتُ مقطعاً من الكلام يحفظ حكايةَ قضيَّةٍ خاصَّةٍ بكاملها، وجئتُ بالعبارةِ الخاصَّةِ بالقلم الأسود.
٣ _ جعلتُ لكلِّ حديثٍ رقمَ تسلسلٍ في أوَّلِه؛ وذكرتُ في الهامش رقمَ الحديثِ في كتاب سُليمٍ. وعلى هذا فلا يُحتاج إلى ذكرِ رقمِ الصفحة لكتاب سُليمٍ.
٤ _ الأحاديثُ المتَّصلةٌ بحياة الإمام الحسنِ عليه السلام في كتاب سُليم بلغتْ (٢٨) حديثاً، نُظِّمتْ بالترتيبِ نفسِه الذي في كتابِ سُليمٍ، وهو هكذا: (١، ٤، ٦، ٨، ١٠،١١، ١٢، ١٤، ١٦، ٢١، ٢٥، ٢٦، ٣٠، ٣٧، ٤٠، ٤٢، ٤٥، ٤٨، ٤٩، ٦١، ٦٢، ٦٦، ٦٧، ٦٩، ٧٤، ٧٦، ٧٩، ٩٣).
٥ _ جاء في الهامش بعضُ التوضيحات وعناوينُ الآيات القرآنيةِ والإشارةُ إلى بعض اختلاف النسخ الهامَّة في كتابِ سُليمٍ.
٦ _ أُعِدَّ فهرسان في آخر الكتاب: أحدُهما فهرسُ المطالب، والثاني الفهرسُ الموضوعيُّ عمَّا يتعلَّق بالإمامِ الحسنِ عليه السلام في كتابِ سُليمٍ.
هذا الكتابُ شكرٌ وتقديرٌ عن العمل العظيم الذي قدَّمته يدا سُليمِ بنِ قيسٍ الهلاليِّ طيلةَ ستّينَ سنةً من عمره الشريف، في ظروفٍ زمانيةٍ ومكانية خاصَّة كان يعيشها. والرجاءُ أنْ نكونَ _ بمطالعةِ أثره والاطِّلاعِ على تاريخ الإمام المجتبى عليه السلام ومناقبِه ومقاماته السامية _ مساهمين له في إحياء أمرِ أهل البيت عليهم السلام، مرضيّين عندهم في الخطواتِ التي خطوناها إثرَ سُليمٍ.

قم المقدَّسة، محمّد باقر الأنصاري
يوم ميلاد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
(١٥/ شهر رمضان ١٤٣٦ق)

(١) خليفةُ رسولِ الله‏ صلّى الله عليه وآله وسلم وسيِّدُ الشباب

قال سُليمٌ(٢): سمعْتُ سلمانَ الفارسيَّ يقول: كنتُ جالساً بين يدي رسولِ الله صلّى الله عليه وآله وسلم في مرضِه الذي قُبض فيه، فدخلتْ فاطمة عليها السلام، فلمَّا رأتْ ما برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم من الضعف خنقتْها العبرةُ حتَّى جرتْ دموعُها على خدَّيها.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: (يا بنيَّةُ، ما يُبكيكِ؟). قالتْ: (يا رسولَ الله‏، أخشى على نفسي وولدي الضيعةَ من بعدِك).
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم _ واغرورقتْ عيناه بالدموعِ _: (يا فاطمةُ، أوَ ما علمتِ أنّا أهلُ بيتٍ اختارَ اللهُ‏ُ لنا الآخرةَ على الدنيا، وإنَّه حَتم الفناءَ على جميعِ خلقِه؛ وأنَّ اللهَ‏َ تبارك وتعالى اطَّلع إلى الأرض اطِّلاعةً فاختارني منهم فجعلَني نبيَّاً، ثمّ اطَّلع إلى الأرض ثانيةً فاختار بعْلَكِ وأمرني أنْ أُزوِّجَك إيّاه، وأنْ أتَّخذَه أخاً ووزيراً ووصيَّاً، وأنْ أجعلَه خليفتي في أُمَّتي.
فأبوكِ خيرُ أنبياء الله‏ ورسلِه، وبعْلُكِ خير الأوصياء والوزراء، وأنتِ أوَّل من يلحقني من أهلي.
ثمّ اطَّلع إلى الأرض اطِّلاعةً ثالثةً فاختارَكِ وأحدَ عشرَ رجلاً من ولدكِ وولدِ أخي بعْلكِ منكِ.
فأنتِ سيِّدة نساء أهل الجنَّة، وابناك الحسنُ والحسينُ سيِّدا شباب أهل الجنَّة، وأنا وأخي والأحدَ عشرَ إماماً أوصيائي إلى يوم القيامة، كلُّهم هادون مهديّون.
أوَّلُ الأوصياء بعد أخي الحسنُ، ثمّ الحسينُ، ثمّ تسعةٌ من ولد الحسين في منزلٍ واحدٍ في الجنَّة. وليس منزلٌ أقربَ إلى الله‏ من منزلي ثمّ منزلُ إبراهيمَ وآلِ إبراهيم).
سبطُ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم:
ثمّ قال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: (إنَّ لعليِّ بن أبي طالبٍ ثمانيةَ أضراسٍ ثواقب نوافذ، ومناقب ليست لأحدٍ من الناس:
... وإنكِ _ يا بنيَّةُ _ زوجتُه، وإنَّ ابنيه سبطاي الحسنَ والحسينَ، وهما سبطا أُمَّتي).
قالت فاطمة عليها السلام: (يا رسولَ الله‏، فأيُّ هؤلاء الذين سمَّيتَ أفضلُ؟).
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: (أخي عليٌّ أفضل أُمَّتي، وحمزة وجعفر هذان أفضلُ أُمَّتي بعد عليٍّ وبعدكِ وبعد ابنيَّ وسبطيَّ الحسنِ والحسينِ وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا _ وأشار رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلم بيده إلى الحسين عليه السلام _ منهم المهديُّ. والذي قبله أفضلُ منه).
في (سِلمٌ لِمَن سالَمكم):
ثمّ نَظَر رسول الله‏ صلّى الله عليه وآله وسلم إلى فاطمةَ وإلى بعْلِها وإلى ابنَيها فقال: (يا سلمان، أُشهِدُ اللهَ أنّي حربٌ لمن حاربهم وسلمٌ لمن سالمَهم. أمَا إنَّهم معي في الجنَّة).

* * *
(٢) حضورُه في الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم

قال سُليمٌ(٣): قال سلمانُ: أتيتُ عليَّاً عليه السلام، وهو يُغسِّل رسولَ الله صلّى الله عليه وآله وسلم. وقد كان رسول الله‏ صلّى الله عليه وآله وسلم أوصى عليَّاً عليه السلام أنْ لا يليَ غسلَه غيرُه. فقال: (يا رسول الله‏، فمن يعينُني على ذلك؟)، فقال: (جبرائيل)، فكان عليٌّ عليه السلام لا يريد عضواً إلَّا قُلِبَ له.
فلمَّا غسَّله وحنَّطه وكفَّنه أدخلني وأدخل أبا ذرٍّ والمقدادَ وفاطمةَ والحسن والحسين عليهم السلام. فتقدَّم علي عليه السلام وصفَفْنا خلفه وصلّى عليه، وعائشةُ في الحجرة لا تَعلم قد أخذ اللهُ‏ُ ببصرها!
الاستنصار ضدّ السقيفة مع أُمّه الزهراء عليها السلام:
قال سلمانُ: فلمَّا أنْ كان الليلُ حملَ عليٌّ عليه السلام فاطمةَ عليها السلام على حمارٍ وأخذ بيدَي ابنَيه الحسنِ والحسين عليهما السلام، فلم يدعْ أحداً من أهل بدرٍ من المهاجرين ولا من الأنصار إلَّا أتاه في منزلِه فذكَّرهم حقَّه ودعاهم إلى نُصرته، فما استجاب له منهم إلَّا أربعةٌ وأربعون رجلاً. فأمرهم أنْ يُصبحوا بكرةً محلِّقين رؤوسَهم، معهم سلاحُهم ليبايعوا على الموتَ.
فأصبحوا فلم يوافِ منهم أحدٌ إلَّا أربعة. فقلتُ لسلمانَ: مَن الأربعةُ؟ فقال: أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوّام.
ثمّ أتاهم عليٌّ عليه السلام من الليلة المقبلة فناشدَهم، فقالوا: (نصبحُك بكرةً)! فما منهم أحدٌ أتاه غيرنا. ثمّ أتاهم الليلةَ الثالثةَ فما أتاه غيرُنا.
الاستنصار ليلاً مرَّة أخرى:
فلمَّا رأى غدرَهم وقلَّة وفائهم له لزِم بيتَه، وأقبل على القرآن يؤلِّفُه ويجمعُه... فلمَّا جمعه كلَّه، وكتبَه بيده على تنزيله وتأويله والناسخ منه والمنسوخ، بعث إليه أبو بكرٍ: أن أُخرجْ فبايعْ، فلم يقبل.
فلمَّا كان الليلُ حمل عليٌّ عليه السلام فاطمةَ عليها السلام على حمارٍ، وأخذ بيدَي ابنَيه الحسنِ والحسين عليهما السلام، فلم يدعْ أحداً من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم إلَّا أتاه في منزلِه، فناشدهم الله‏َ حقَّه، ودعاهم إلى نُصرته. فما استجاب منهم رجلٌ غيرنا الأربعة؛ فإنّا حلقْنا رؤوسَنا وبذلْنا له نصرتنا.
حضوره في البيعة الجبرية لوالده:
قال: ولمَّا انتُهيَ بعليٍّ عليه السلام إلى أبي بكرٍ انتهرَه عمر، وقال له: بايعْ ودَعْ عنك هذه الأباطيل! فقال عليه السلام له: (فإنْ لم أفعلْ فما أنتم صانعون؟)، قالوا: نقتلُك ذُلَّاً وصغاراً! فقال عليه السلام: (إذاً تقتلون عبدَ الله‏ وأخا رسولِه). فقال أبو بكرٍ: أمَّا عبدُ الله‏ فنعم، وأمَّا أخو رسول الله‏ فما نُقِرُّ بهذا! قال: (أتجحدون أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم آخى بيني وبينه؟)، قال: نعم. فأعاد ذلك عليهم ثلاثَ مرَّات.
ثمّ أقبل عليهم عليٌّ عليه السلام، فقال: (يا معشرَ المسلمين والمهاجرين والأنصار، أُنشدكم الله‏َ، أسمعْتُم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم يقول يومَ غدير خُمٍّ كذا وكذا، وفي غزوة تبوك كذا وكذا؟)، فلم يدعْ عليه السلام شيئاً قاله فيه رسولُ الله‏ صلّى الله عليه وآله وسلم علانيةً للعامَّة إلَّا ذكَّرهم إيّاه. قالوا: اللّهمَّ نعم.
فقام عمر فقال لأبي بكرٍ _ وهو جالسٌ فوق المِنبر _: ما يُجلسُك فوق المنبر وهذا جالسٌ محاربٌ لا يقومُ فيبايعك؟ أوَ تأمر به فنضرب عنقَه! _ والحسن والحسين قائمان _، فلمَّا سمعا مقالةَ عمر بكيا، فضمَّهما عليه السلام إلى صدره، فقال: (لا تبكيا، فوَالله ما يقدران على قتل أبيكما).

* * *
(٣) في حديث الكساء وآية التطهير

قال أبان(٤): قلتُ للحسنِ البصريِّ: مَن خيرُ هذه الأُمَّة بعد عليٍّ عليه السلام؟
قال: زوجته وابناه. إنَّ خيرَ الناس أصحابُ الكساء الذين نزلتْ فيهم آيةُ التطهير، ضمَّ فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم نفسَه وعليَّاً وفاطمةَ والحسنَ والحسين عليهم السلام، ثمّ قال: (هؤلاءِ ثقتي وعترتي في أهل بيتي، فأذهب الله‏ُ عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً).
فقالتْ أُمُّ سَلَمة: أدخِلني معكَ ومعهم في الكساء.
فقال لها: (يا أُمَّ سَلَمة، أنتِ بخيرٍ وإلى خيرٍ، وإنَّما نزلتْ هذه الآية فيَّ وفي هؤلاءِ خاصَّة).

* * *
(٤) في آية (أولي الأمر) وحديث (الثقلين)

قال سُلَيمٌ(٥): سمعتُ عليَّ بن أبي طالب عليه السلام _ وسأله رجلٌ عن الإيمان _ فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرْني عن الإيمان، لا أسألُ عنه أحداً غيرك ولا بعدك.
فأجابه عليه السلام مفصّلاً، إلى أنْ قال: (وأدنى ما يكونُ به الرجلُ ضالَّاً أنْ لا يَعرفَ حجَّةَ الله‏ في أرضه وشاهدَه على خلقه الذي أمَر الله‏ُ بطاعته وفرض ولايته).
فقال: يا أمير المؤمنين، سمِّهم لي.
قال: (الذين قرنَهم اللهُ‏ بنفسه ونبيِّه، فقال: (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)(٦)).
قال: أوضحْهم لي.
قال: (الذين قال رسول اللهُ‏ صلّى الله عليه وآله وسلم في آخر خطبةٍ خطبَها ثمّ قُبِضَ من يومه: إنّي قد تركتُ فيكم أمرَين لن تضلّوا ما تمسَّكتُم بهما: كتابَ الله‏ وأهل بيتي، فإنَّ اللطيف الخبير قد عَهِد إليَّ أنَّهما لن يفترقا حتَّى يردا عليَّ الحوض كهاتين _ وأشار بإصبعَيه المسبِّحتين_، ولا أقول كهاتين _ وأشار بالمسبِّحة والوسطى _ لأنَّ إحداهما قدّام الأُخرى. فتمسَّكوا بهما لا تضلّوا، ولا تقدُموهم فتهلكوا، ولا تخلفوا عنهم فتَفرَّقوا، ولا تُعلِّموهم فإنَّهم أعلمُ منكم).
قال: يا أمير المؤمنين، سمِّه لي.
قال: (الذي نصبَه رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلم بغدير خُمٍّ، فأخبرَهم أنَّه أولى بهم من أنفسهم، ثمّ أمرهم أنْ يُعلِمَ الشاهدُ الغائبَ منهم).
فقلتُ: أنتَ هو، يا أمير المؤمنين؟!
قال: (أنا أوَّلُهم وأفضلهم، ثمّ ابني الحسنُ من بعدي أولى بالمؤمنين من أنفسِهم، ثمّ ابني الحسينُ من بعده أولى بالمؤمنين من أنفسِهم، ثمّ أوصياء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم حتَّى يردوا عليه حوضه واحداً بعد واحدٍ).
فقام الرجلُ إلى عليٍّ عليه السلام فقبَّل رأسَه، ثمّ قال: أوضحتَ لي وفرَّجتَ عنّي وأذهبتَ كلَّ شيءٍ في قلبي.

* * *
(٥) في مجلس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم الخاصّ

إنَّ أمير المؤمنين عليه السلام أجاب سُليماً عن سؤاله في رواة الأحاديث إلى أن قال(٧): (كنتُ أدخل على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم كلَّ يومٍ دخلةً وفي كلِّ ليلة دخلةً، فيخلّيني فيها أدورُ معه حيث دار. وقد علِم أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم أنَّه لم يكنْ يصنعُ ذلك بأحدٍ من الناس غيري. وربَّما كان ذلك في منزلي، يأتيني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، فإذا دخلتُ عليه في بعض منازله خلا بي، وأقام نساءَه فلم يبقَ غيري وغيره. وإذا أتاني للخلوة في بيتي لم تقمْ من عندنا فاطمةُ ولا أحدٌ من ابنيَّ.
وكنتُ إذا سألتُه أجابني، وإذا سكتُّ أو نفدَتْ مسائلي ابتدأني، فما نزلتْ عليه آيةٌ من القرآن إلَّا أقرأَنيها وأملاها عليَّ، فكتبتُها بخطّي. ودعا اللهَ‏َ أنْ يُفهمَني إيّاها ويُحفِّظني. فما نسيتُ آيةً من كتاب الله‏ منذ حفظْتُها وعلَّمني تأويلَها، فحفظتُه وأملاه عليَّ فكتبتُه.
فقلتُ له ذات يوم: يا نبيَّ الله‏، إنَّك منذ يومٍ دعوتَ اللهَ‏ لي بما دعوتَ لم أنسَ شيئاً ممَّا علَّمتَني، فَلِمَ تُمليه عليَّ وتأمرُني بكتابته؟ أتتخوَّف عليَّ النسيان؟ فقال: يا أخي، لستُ أتخوَّف عليك النسيان ولا الجهل، وقد أخبرني اللهُ‏ُ أنَّه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك.
قلتُ: يا نبيَّ الله‏، ومن شركائي؟
قال: الذين قرنهم اللهُ‏ بنفسه وبي معه، الذين قال في حقِّهم: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)(٨)، فإنْ خفتُم التنازع في شيءٍ فأَرجعوه إلى الله‏ وإلى الرسول وإلى أُولي الأمر منكم.
قلتُ: يا نبيَّ الله‏، ومن هم؟
قال: الأوصياء إلى أن يرِدوا عليَّ حوضي، كلُّهم هادٍ مهتدٍ لا يضرُّهم كيدُ مَن كادَهم ولا خذلان من خذلهم. هم مع القرآن، والقرآنُ معهم، لا يفارقونه ولا يفارقُهم. بهم يَنصرُ اللهُ‏ أُمَّتي، وبهم يُمطَرون، ويَدفع عنهم بمستجاب دعوتهم.
فقلتُ(٩): يا رسول الله‏، سمِّهم لي.
فقال: (ابني هذا _ ووضع يده على رأس الحسن عليه السلام _، ثمّ ابني هذا _ ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام، ثمّ ابنُ ابني هذا _ ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام _، ثمّ ابنٌ له على اسمي، اسمه (محمّدٌ) باقرُ علمي وخازن وحي الله‏، وسيولَد (عليٌّ) في حياتك يا أخي، فاقرأْه منّي السلام. ثمّ أقبلَ على الحسين عليه السلام فقال: سيولَد لك (محمّد بن عليٍّ) في حياتك فاقرأْه منّي السلام. ثمّ تكملة الاثني عشر إماماً من ولدك يا أخي).
في ذكرى حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:
قال سُلَيم: ثمّ لقيتُ الحسنَ والحسين صلوات الله‏ عليهما بالمدينة بعد ما قُتِلَ أمير المؤمنين صلوات الله‏ عليه، فحدَّثتُهما بهذا الحديث عن أبيهما. فقالا: (صدقتَ، حدَّثك أبونا عليٌّ عليه السلام بهذا الحديث ونحن جلوسٌ، وقد حفظنا ذلك عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم كما حدَّثك أبونا سواء، لم يزد فيه ولم ينقص منه شيئاً).
النكث والغدر بالإمام الحسن عليه السلام:
قال أبان: فحججْتُ بعد موت عليِّ بن الحسين عليه السلام، فلقيتُ أبا جعفر محمّد بن عليٍّ عليه السلام، فحدَّثتُه بهذا الحديث كلّه، لم أتركْ منه حرفاً واحداً. فاغرورقتْ عيناه، ثمّ قال: (صدق سُليمٌ). ثمّ قال لي: (ما لقِينا أهلَ البيت من ظلم قريشٍ وتظاهرهم علينا وقتلهم إيّانا، وما لقيَتْ شيعتنا ومحبّونا من الناس!!).
(ثمّ ذكر مأساة أهل البيت عليهم السلام إلى أن قال): (ثمّ بايعوا الحسن بن عليٍّ عليه السلام بعد أبيه وعاهدوه، ثمّ غدروا به وأسلموه ووثبوا عليه، حتَّى طعنوه بخِنجرٍ في فخذه، وانتهبوا عسكره، وعالجوا خلاخيل أُمَّهات أولاده. فصالح معاوية وحقن دمه ودم أهل بيته وشيعته، وهم قليلٌ حقّ قليل، حين لا يجد أعواناً.
مظلومية الشيعة في عصره:
ثمّ لم نزلْ _ أهلَ البيت منذ قُبِضَ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم _ نُذلُّ ونُقصى ونُحرم ونُقتل ونُطرد ونَخاف على دمائنا وكلّ من يحبُّنا. ووجد الكاذبون لكذبهم موضعاً يتقرَّبون به إلى أوليائهم وقضاتهم وعمّالهم في كلِّ بلدة، يُحدِّثون عدوّنا عن ولاتهم الماضين بالأحاديث الكاذبة الباطلة، ويروون عنّا ما لم نقل تهجيناً منهم لنا وكذباً منهم علينا وتقرّباً إلى ولاتهم وقضاتهم بالزور والكذب.
وكان عِظَمُ ذلك وكثرتُه في زمن معاوية بعد موت الحسن عليه السلام، فَقُتِلَتِ الشيعةُ في كلِّ بلدة، قُطِعَت أيديهم وأرجلُهم، وصُلِبوا على التهمة والظنَّة مِن ذكْر حبِّنا والانقطاع إلينا).

* * *
(٦) في مجلس المهاجرين والأنصار

قال سُليمٌ(١٠): رأيتُ عليَّاً عليه السلام في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم في خلافة عثمانَ، وجماعةٌ يتحدَّثون ويتذاكرون الفقهَ والعلمَ.
وفي الحلقة أكثر من مائتي رجلٍ، منهم مسانيدُ إلى القبلة، ومنهم في الحلقة. فكان ممَّن حفظتُ من قريش: عليُّ بنُ أبي طالبٍ صلوات الله‏ عليه وسعد بن أبي وقّاص وعبد الرحمن بن عوف والزبير وطلحة وعمّار والمقداد وأبو ذر وهاشم بن عتبة وعبد الله بنُ عمر والحسنُ والحسينُ عليهما السلام وابنُ عبّاس ومحمّد بن أبي بكر وعبدُ الله‏ بن جعفر وعبيد الله‏ بن العبّاس.
نورٌ بين يدَي الله:
فذكر أميرُ المؤمنين عليه السلام فضائلَه، إلى أن قال: (أتُقرّون أنَّ ابن عمّي رسولَ الله صلّى الله عليه وآله وسلم قال: إنّي وأهلَ بيتي كُنّا نوراً يسعى بين يدَي الله‏، قبل أنْ يخلقَ الله‏ُ آدم بأربعةَ عشرَ ألفَ سنةٍ. فلمَّا خُلِقَ آدمُ وَضَع ذلك النورَ في صُلبِه وأهبطَه إلى الأرض، ثمّ حمله في السفينةِ في صُلب نوحٍ، ثمّ قَذَف به في النارِ في صُلْب إبراهيم. ثمّ لم يزلِ اللهُ‏ُ ينقلنا من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة، ومن الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة بين الآباء والأُمَّهات، لم يلتقِ واحدٌ منهم على سفاحٍ قطّ؟).
فقال أهل السابقة والقدمة وأهل بدرٍ وأهل أُحُد: نعم، قد سمعْنا ذلك من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.
سيّد شباب أهل الجنَّة:
قال: (أفتقرّون أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم قال: أنا سيِّدُ ولد آدمَ، وأخي عليٌّ سيِّدُ العرب وفاطمةُ سيِّدة نساء أهل الجنَّة وابنايَ الحسنُ والحسينُ سيِّدا شبابِ أهل الجنَّة؟) قالوا: اللّهمَّ نعم.
في القرآن:
قال: (فأُنشِدكم، أتعلمون حيثُ نزلتْ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)(١١)، وحيث نزلتْ: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ)(١٢)، وحيث نزلتْ: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ الله وَلا رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً)(١٣). قال الناسُ: يا رسولَ الله‏، خاصَّةٌ في بعض المؤمنين أم عامَّةٌ لجميعهم؟
في غدير خُمّ:
فأمَر اللهُ‏ عزَّ وجلَّ أنْ يُعلِمهم ولاةَ أمرهم وأنْ يُفسِّر لهم من الولاية ما فَسَّر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحَجَّهم. فنَصَبني للناس بغدير خُمٍّ، ثمّ خطَب وقال: أيّها الناسُ، إنَّ اللهَ أرسلني برسالةٍ ضاق بها صدري وظننتُ أنَّ الناس تُكذِّبني فأوعدني لأُبلِّغها أو ليُعذِّبني.
ثمّ أمَر فنُوديَ بالصلاة جامعةً، ثمّ خَطب فقال: أيّها الناسُ، أتعلمون أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ مولايَ وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسِهم؟ قالوا: بلى، يا رسولَ الله. قال: قُمْ، يا عليُّ. فقمتُ، فقال: مَن كنتُ مولاه فعليٌّ هذا مولاه، اللّهمَّ والِ من والاه وعادِ من عاداه.
فقام سلمانُ فقال: يا رسولَ الله‏، ولاءٌ كماذا؟ فقال: ولاءٌ كولايتي، مَن كنتُ أولى به من نفسه فعليٌّ أولى به من نفسه. فَأَنزل اللهُ‏ُ تعالى ذكرُه: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً)(١٤). فكبَّر النبيُّ صلّى الله عليه وآله وسلم، وقال: اللهُ‏ أكبر، تمامُ نُبوَّتي وتمامُ دين الله‏ ولايةُ عليٍّ بعدي.
في الأئمّة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:
فقام أبو بكرٍ وعمرُ فقالا: يا رسول الله‏، هذه الآيات خاصَّةٌ في عليٍّ؟! قال: بلى، فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة. قالا: يا رسول الله‏، بيِّنْهم لنا. قال: عليٌّ أخي ووزيري ووارثي ووصيّي وخليفتي في أُمَّتي ووليُّ كلِّ مؤمن بعدي، ثمّ ابني الحسن، ثمّ ابني الحسين، ثمّ تسعةٌ من ولد ابني الحسين واحدٌ بعد واحدٍ. القرآنُ معهم وهم مع القرآن، لا يفارقونه ولا يفارقُهم حتَّى يردوا عليَّ حوضي؟).
مع القرآن حتّى الكوثر:
فقام زيدُ بن أرقم والبراءُ بن عازب وأبو ذرٍّ والمقداد وعمّار فقالوا: نشهد لقد حفظْنا قولَ النبيِّ صلّى الله عليه وآله وسلم _ وهو قائمٌ على المنبر، وأنت إلى جنبه _ وهو يقول: (يا أيّها الناسُ، إنَّ اللهَ‏ أمرني أنْ أنصبَ لكم إمامَكم والقائمَ فيكم بعدي ووصيّي وخليفتي والذي فَرَض اللهُ‏ُ على المؤمنين في كتابه طاعتَه فقرَنه بطاعته وطاعتي، وأمرَكم فيه بولايته. وإنّي راجعتُ ربّي خشيةَ طعْن أهل النفاق وتكذيبهم، فأوعدني لَتُبلِّغَنَّها أو ليُعذِّبنّي.
أيُّها الناس، إنَّ اللهَ‏ أمركم في كتابه بالصلاة فقد بيَّنتُها لكم، وبالزكاة والصوم والحجّ فبيَّنتُها لكم وفسَّرتها، وأمَركم بالولاية، وإنّي أُشهِدكم أنَّها لهذا خاصَّة _ ووضع يده على عليِّ بنِ أبي طالب عليه السلام _، ثمّ لابنيه بعده، ثمّ للأوصياء من بعدهم من ولدهم، لا يفارقون القرآن ولا يفارقُهم القرآنُ حتَّى يردوا عليَّ حوضي.
مَفزعُ الناس وإمامُهم وهاديْهم:
أيّها الناس، قد بيَّنتُ لكم مفزعَكم بعدي وإمامَكم بعدي ووليَّكم وهاديْكم، وهو أخي عليُّ بن أبي طالب، وهو فيكم بمنزلتي فيكم. فقلِّدوه دينكم وأطيعوه في جميعِ أُموركم، فإنَّ عنده جميعَ ما علَّمني الله‏ُ من عِلْمه وحكمته. فسلُوه وتعلَّموا منه ومن أوصيائه بعده ولا تُعلِّموهم ولا تتقدَّموهم ولا تُخلِّفوا عنهم، فإنَّهم مع الحقِّ والحقُّ معهم لا يُزايلونه ولا يُزايلهم).
في حديث الكساء وآية التطهير:
قال سُلَيمٌ: ثمّ قال عليٌّ عليه السلام: (أيّها الناسُ، أتعلمون أنَّ الله أَنزل في كتابه: (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)(١٥). فجمعني وفاطمة وابنيَّ حسناً وحسيناً، ثمّ ألقى علينا كساءً وقال: هؤلاءِ أهل بيتي ولُحمتي، يؤلمهم ما يؤلمني ويؤذيني ما يؤذيهم ويُحرِّجني ما يُحرِّجهم، فأذهِبْ عنهمُ الرجسَ وطهِّرْهم تطهيراً. فقالتْ أُمُّ سَلَمة: وأنا يا رسول الله؟ فقال: أنتِ إلى خيرٍ، إنَّما نزلتْ فيَّ وفي أخي وفي ابنتي فاطمة وفي ابنيَّ وفي تسعةٍ من ولد ابني الحسين خاصَّة، ليس معنا فيها أحدٌ غيرهم؟).
فقالوا كلُّهم: نشهد أنَّ أُمَّ سَلَمة حدَّثتْنا بذلك، فسألْنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم فحدَّثنا كما حدَّثتْنا به أُمُّ سَلَمة.
في حديث الثقلين:
فقال: (أُنشِدكمُ الله‏َ، أتعلمون أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم قام خطيباً ثمّ لم يخطِب بعد ذلك فقال: يا أيُّها الناسُ، إنّي تاركٌ فيكمُ الثقلين، كتابَ الله‏ِ وعترتي أهلَ بيتي. فتمسَّكوا بهما لن تضلّوا، فإنَّ اللطيف الخبير أخبرني وعهِد إليَّ أنَّهما لن يفترقا حتَّى يردا عليَّ الحوضَ.
فقام عمرُ بنُ الخطّاب _ وهو شبْهُ المغضَب _ فقال: يا رسول الله‏، أكلُّ أهل بيتك؟ قال: لا، ولكنْ أوصيائي منهم. أوَّلُهم أخي عليٌّ ووزيري ووارثي وخليفتي في أُمَّتي ووليُّ كلِّ مؤمنٍ بعدي. هو أوَّلُهم، ثمّ ابني الحسن، ثمّ ابني الحسين، ثمّ تسعةٌ من ولد الحسين، واحدٌ بعد واحدٍ حتَّى يردوا عليَّ الحوض. شهداءُ الله‏ في أرضه وحُجَجُه على خلقه وخُزّان علمه ومعادن حكمته. من أطاعَهم أطاع اللهَ‏َ ومن عصاهم عصى اللهَ؟).
فقالوا كلُّهم: نشهد أنَّ رسول اللهَ صلّى الله عليه وآله وسلم قال ذلك.
في الكَتِف بإملاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:
فأقبل عليه السلام على طلحةَ وقال: (يا طلحةُ، ألستَ قد شهدتَ رسول اللهَ صلّى الله عليه وآله وسلم حين دعا بالكَتِف ليكتبَ فيها ما لا تضلُّ الأُمَّةُ ولا تختلف، فقال صاحبُك ما قال: إنَّ نبيَّ الله‏ يهجُر! فغضِب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ثمّ تركها؟).
قال: بلى، قد شهدتُ ذاك.
قال: (فإنَّكم لمَّا خرجتُم أخبرني بذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم وبالذي أراد أنْ يكتبَ فيها وأنْ يُشهِد عليها العامَّة. فأخبره جبرائيل أنَّ الله عزَّ وجلَّ قد عَلِمَ من الأُمَّة الاختلاف والفرقة. ثمّ دعا بصحيفةٍ فأملى عليَّ ما أراد أنْ يكتبَ في الكَتِف، وأَشهَد على ذلك ثلاثةَ رهْطٍ: سلمانَ وأبا ذرٍّ والمقدادَ، وسمّى مَن يكون مِن أئمَّة الهدى الذين أمر اللهُ‏ُ بطاعتهم إلى يوم القيامة. فسمّاني أوَّلهم، ثمّ ابني هذا _ وأدنى بيده إلى الحسن _، ثمّ الحسين، ثمّ تسعةً من ولد ابني هذا _ يعني الحسين _، كذلك كان يا أبا ذرٍّ وأنت يا مقداد؟).
فقاموا وقالوا: نَشهد بذلك على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.
فقال طلحةُ: والله لقد سمعتُ من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم يقول لأبي ذرٍّ: (ما أظلَّتِ الخضراء ولا أقلَّتِ الغبراء على ذي لهجة أصدقَ من أبي ذر ولا أبرَّ عند الله)، وأنا أَشهد أنَّهما لم يَشهدا إلَّا على حقٍّ، ولأنتَ أصدقُ وآثرُ عندي منهما.
القرآن عنده:
قال طلحةُ: ما أراك _ يا أبا الحسن _ أجبْتَني عمَّا سألتُك عنه من أمر القرآن! ألَا تُظهِرُه للناس؟
قال عليه السلام: (يا طلحة، عمداً كففْتُ عن جوابك!).
قال: فأخبرني عمَّا كَتب عمر وعثمان، أقرآنٌ كلُّه أم فيه ما ليس بقرآن؟
قال عليه السلام: (بل هو قرآنٌ كلُّه، إنْ أخذتُم بما فيه نجوتُم من النار ودخلتمُ الجنَّة، فإنَّ فيه حُجَّتَنا وبيانَ أمرنا وحقَّنا وفرْضَ طاعتنا).
فقال طلحةُ: حسْبي، أمَّا إذا كان قرآناً فحسْبي.
ثمّ قال طلحة: فأخبرْني عمَّا في يديك من القرآن وتأويلِه وعلْم الحلال والحرام، إلى من تدفعُه ومَن صاحبُه بعدك؟
قال عليه السلام: (إلى الذي أمرني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم أنْ أدفعَه إليه).
قال: من هو؟
قال: (وصيّي وأولى الناس بالناس بعدي، ابني هذا الحسن، ثمّ يدفعه ابني الحسن عند موته إلى ابني هذا الحسين، ثمّ يصير إلى واحدٍ بعد واحدٍ من ولد الحسين، حتَّى يردَ آخرُهم على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم حوضَه. وهم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم).

* * *
(٧) في إعلان محاربة أهل السقيفة

قال سُليمٌ(١٦): كنّا جلوساً حول أمير المؤمنين عليه السلام، وعنده جماعةٌ من أصحابه، فقال الأشعث بن قيس: فما يمنعُك يا بن أبي طالبٍ حين بويع أخو تيْمِ بنِ مُرَّةَ وأخو بني عَدِيِّ بن كعبٍ وأخو بني أُميَّة بعدهما، أنْ تقاتلَ وتضربَ بسيفك؟
فقال عليه السلام: لمَّا قُبض رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم مالَ الناسُ إلى أبي بكرٍ فبايعوه وأنا مشغولٌ برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم بغسله ودفنه. ثمّ شُغِلتُ بالقرآن، فآليتُ على نفسي أن لا أرتديَ إلَّا للصلاة حتَّى أجمعَه في كتابٍ، ففعلتُ.
ثمّ حملتُ فاطمةَ وأخذتُ بيد ابني الحسن والحسين، فلم أدعْ أحداً من أهل بدرٍ وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلَّا ناشدتهم الله‏َ في حقّي ودعوْتُهم إلى نصرتي. فلم يستجبْ لي من جميع الناس إلَّا أربعةُ رهْط: سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير، ولم يكنْ معي أحدٌ من أهل بيتي أَصولُ به ولا أقوى به.
أمَّا حمزة فقُتِلَ يوم أُحُدٍ، وأمَّا جعفر فقُتِلَ يوم مُؤْتة. وبقيْتُ بين جلفَين جافيين ذليلَين حقيرين عاجزين: العبّاس وعقيل، وكانا قريبي العهد بكفر. فأكرهوني وقهروني، فقلت كما قال هارونُ لأخيه: يا (ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي)(١٧). فلي بهارونَ أُسوةٌ حسنة، ولي بعهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم حجَّةٌ قويَّة.

* * *
(٨) الخلق النوريُّ وآية التطهير

قال سُليم(١٨): انتهيتُ إلى حلقة في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، ليس فيها إلَّا هاشميٌّ غير سلمان وأبي ذر والمقداد ومحمّد بن أبي بكر وعمر بن أبي سَلَمة وقيس بن سعد بن عبادة.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام في أبي بكر وعمر: (فمساويه ومساوي صاحبه أكثر من أنْ تُحصى أو تُعَدّ، ثمّ لم ينقصهم ذلك عند الجُهَّال والعامَّة؛ وهما أحبُّ إليهم من آبائهم وأُمَّهاتهم وأنفسهم، ويبغضون لهما ما لا يبغضون لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم)(١٩).
ثمّ قال عليه السلام: (مررتُ بالصُّهاكيّ(٢٠) يوماً فقال لي: ما مَثَل محمّدٍ إلَّا كمَثَل نخلة نبتتْ في كُناسة! فأتيتُ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم فذكرتُ له ذلك. فغضب النبيُّ صلّى الله عليه وآله وسلم، وخرج مُغضَباً فأتى المنبر، وفزِعتِ الأنصارُ فجاءتْ شاكةً في السلاح لِما رأتْ من غضب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، فقال: ما بالُ أقوامٍ يُعيِّرونني بقرابتي؟ وقد سمعوا منّي ما قلتُ في فضلهم وتفضيلِ الله‏ إيّاهم وما اختصَّهم اللهُ‏ُ به من إذهاب الرجس عنهم وتطهيرِ الله‏ إيّاهم، وقد سمعْتُم ما قلتُ في أفضل أهل بيتي وخيرهم ممَّا خصَّه اللهُ‏ به وأكرمه وفضَّله مِنْ سبْقِه في الإسلام وبلائه فيه وقرابته منّي، وأنَّه بمنزلة هارونَ من موسى، ثمّ تزعُمون أنَّ مثَلي في أهل بيتي كمَثَل نخلة نبتتْ في كناسة؟
ألَا إنَّ اللهَ‏ خَلَق خَلْقه ففرَّقهم فرقتين، فجعلني في خير الفريقين. ثمّ فرَّق الفرقة ثلاثَ فِرَقٍ، شعوباً وقبائل وبيوتاً، وجعلني في خيرها شعباً وخيرٍها قبيلةً. ثمّ جعلهم بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً، فذلك قوله: (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)(٢١)، فحصلَتْ(٢٢) في أهل بيتي وعترتي وأنا وأخي عليِّ بن أبي طالب.
ألَا وإنَّ اللهَ‏ نظر إلى أهل الأرض نظرةً فاختارني منهم، ثمّ نظر نظرةً فاختار أخي عليَّاً ووزيري ووصيّي وخليفتي في أُمَّتي ووليَّ كلِّ مؤمنٍ بعدي. فبعثني رسولاً ونبيَّاً ودليلاً، فأوحى إليَّ أنْ أتَّخذ عليَّاً أخاً ووليَّاً ووصيَّاً وخليفةً في أُمَّتي بعدي.
أولى بالناس من أنفسهم:
ألَا وإنَّه وليُّ كلِّ مؤمنٍ بعدي، من والاه والاه الله‏ُ، ومن عاداه عاداه الله‏، ومن أحبَّه أحبَّه الله‏، ومن أبغضه أبغضه الله. لا يُحِبُّه إلَّا مؤمنٌ ولا يبغضه إلَّا كافر. ربُّ الأرض بعدي وسكَنها، وهو كلمة الله‏ التقوى، وعروة الله‏ الوثقى.
أتريدون أن تطفؤوا نورَ الله‏ بأفواهكم؟ واللهُ‏ُ مُتِمُّ نورِه ولو كره المشركون. ويريد أعداء الله‏ أنْ يطفؤوا نور أخي، ويأبى اللهُ‏ إلَّا أنْ يُتِمَّ نوره. يا أيّها الناس، لِيُبَلِّغْ مقالتي شاهدُكم غائبَكم. اللّهمَّ اشهدْ عليهم.
يا أيّها الناسُ، إنَّ اللهَ‏ نظر نظرةً ثالثة فاختار منهم بعدي اثني عشر وصيَّاً من أهل بيتي، وهم خيارُ أُمَّتي، منهم أحدَ عشرَ إماماً بعد أخي واحداً بعد واحدٍ، كلَّما هلك واحدٌ قام واحدٌ منهم.
في نجوم الهدى والشهداء على الناس:
مَثلهم كمَثَل النجوم في السماء، كلَّما غاب نجمٌ طلع نجمٌ؛ لأنَّهم أئمَّةٌ هداةٌ مهتدون، لا يضرّهم كيد مَن كادَهم ولا خذلان من خذلهم، بل يضرُّ اللهُ‏ُ بذلك من كادهم وخذلهم.
فهم حجَّةُ الله‏ في أرضه وشهداؤه على خلقه. من أطاعهم أطاع الله‏، ومن عصاهم عصى الله. هم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتَّى يردوا عليَّ حوضي.
الإمام الثاني:
أوَّلُ الأئمَّة أخي عليٌّ خيرهم، ثمّ ابني الحسن، ثمّ ابني الحسين، ثمّ تسعةٌ من ولد الحسين، وأُمّهم ابنتي فاطمة، صلوات الله‏ عليهم. ثمّ من بعدهم(٢٣) جعفر بن أبي طالب ابن عمّي وأخو أخي، وعمّي حمزة بن عبد المطَّلب.
ألَا إنّي محمّد بن عبد الله، أنا خير المرسلين والنبيّين، وفاطمة ابنتي سيِّدة نساء أهل الجنَّة، وعليٌّ وبنوه الأوصياء خيرُ الوصيّين، وأهل بيتي خير أهل بيوتات النبيّين، وابناي سيِّدا شباب أهل الجنَّة).

* * *
(٩) في الأئمّة في كتاب عيسى عليه السلام (٢٤)

قال سُليم(٢٥): أقبلْنا من صِفّينَ مع أمير المؤمنين عليه السلام، فنزل العسكرُ قريباً من دير نصرانيّ. فخرج إلينا من الدير شيخٌ كبير جميلٌ حسن الوجه حسن الهيأة والسمت، ومعه كتابٌ في يده، حتَّى أتى أميرَ المؤمنين عليه السلام فسلَّم عليه بالخلافة. فقال له عليٌّ عليه السلام: (مرحباً يا أخي شمعون بن حمون، كيف حالك رحمك الله؟).
فقال: بخيرٍ يا أمير المؤمنين، وسيِّد المسلمين، ووصيّ رسول ربِّ العالمين. إنّي من نسل رجلٍ من حَواريّ أخيك عيسى بن مريم عليه السلام، وأنا من نسل شمعون بن يوحنّا وصيّ عيسى بن مريم. وكان من أفضل حواريّ عيسى بن مريم عليه السلام الاثني عشر وأحبّهم إليه وآثرهم عنده، وإليه أوصى عيسى بن مريم عليه السلام، وإليه دفع كتبه وعلْمه وحكمته، فلم يزل أهل بيته على دينه متمسّكين بملَّته، فلم يكفروا ولم يُبدِّلوا ولم يُغيِّروا.
وتلك الكتب عندي إملاء عيسى بن مريم وخطُّ أبينا بيده، وفيها كلّ شيء يَفعل الناسُ من بعده مَلِكٌ مَلِكٌ، وكم يملك وما يكون في زمان كلّ ملِكٍ منهم؛ حتَّى يبعث اللهُ‏ رجلاً من العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن من أرضٍ تُدعى (تِهامة) من قريةٍ يقال لها: (مكّة)، يُقال له: (أحمد)، الأنجل العينين، المقرون الحاجبين، صاحب الناقة والحمار والقضيب والتاج _ يعني العمامة _ له اثنا عشر اسماً.
ثمّ ذكر مبعثه ومولده وهجرته ومن يقاتله ومن ينصره ومن يعاديه وكم يعيش وما تلقى أُمَّته من بعده من الفرقة والاختلاف. وفيه تسمية كلّ إمامِ هدى وإمام ضلالة إلى أنْ يُنزلَ اللهُ‏ عيسى بن مريم من السماء.
فذَكر في الكتاب ثلاثة عشر رجلاً(٢٦) من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله، هم خير من خلَق الله‏ُُ وأحبُّ من خلق اللهُ‏ إلى الله. وإنَّ اللهَ‏ وليُّ من والاهم وعدوّ من عاداهم. من أطاعهم اهتدى ومن عصاهم ضلَّ. طاعتُهم للهِ‏ طاعةٌ، ومعصيتهم للهِ‏ معصيةٌ.
مكتوبة فيه أسماءهم وأنسابهم ونعتهم وكم يعيش كلُّ رجلٍ منهم واحداً بعد واحد، وكم رجل منهم يستسرُّ بدينه ويكتمه من قومه، ومن يُظهر منهم، ومن يملك وينقاد له الناسُ حتَّى يُنزلَ اللهُ‏ عيسى بن مريم عليه السلام على آخرهم. فيُصلّي عيسى خلفه ويقول: (إنَّكم أئمَّة لا ينبغي لأحد أنْ يتقدَّمكم). فيتقدَّم فيُصلّي بالناس، وعيسى خلفه في الصف الأوَّل. أوَّلهم أفضلهم، وآخرُهم له مِثْل أُجورهم وأُجور من أطاعهم واهتدى بهداهم.
سميّ شبَّر ابن هارون: (٢٧)
بسم الله‏ الرحمن الرحيم، أحمدُ رسول الله‏ واسمه محمّدٌ وياسين وطه و نون والفاتح والخاتم والحاشر والعاقب والماحي، وهو نبيُّ الله‏ وخليل الله‏ وحبيب الله‏ وصفيّه وأمينه وخيرته. يرى تقلّبه في الساجدين _ يعني في أصلاب النبيّين _ ويُكلِّمه برحمته، فيُذكر إذا ذُكِرَ. وهو أكرم خلق الله‏ على الله‏ وأحبّهم إلى الله‏، لم يخلقِ اللهُ‏ُ خلقاً _ ملَكاً مقرَّباً ولا نبيَّاً مرسلاً، من آدم فمن سواه _ خيراً عند الله‏ ولا أحبُّ إلى الله‏ منه، يُقعِده اللهُ‏ُ يوم القيامة على عرشه، ويُشفِّعه في كلِّ من شفع فيه. وباسمه جرى القلم في اللوح المحفوظ في أُمِّ الكتاب وبذكره، محمّد رسول الله.
ثمّ أخوه صاحب اللواء يوم القيامة يومَ الحشر الأكبر، وأخوه ووصيّه ووزيره، وخليفته في أُمَّته، وأحبُّ خلق الله‏ إلى الله بعده علي بن أبي طالب، وليّ كلّ مؤمن بعده.
ثمّ أحدَ عشر إماماً من ولد أوَّل الاثني عشر، اثنان سَميّا ابنَي هارون شبَّر وشبير، وتسعة من ولد أصغرهما وهو الحسين، واحداً بعد واحدٍ، آخرهم الذي يُصلّي عيسى بن مريم خلفه(٢٨).
فيه تسمية كلّ من يَملك منهم ومن يستسرُّ بدينه ومن يُظهِر. فأوَّل من يظهر منهم يملأ جميع بلاد الله‏ قسطاً وعدلاً، ويملك ما بين المشرق والمغرب حتَّى يُظهِره الله‏ُ على الأديان كلّها.
في قراءة كتاب عيسى عليه السلام:
ثمّ قال له أمير المؤمنين عليه السلام: ناولْني كتابك؛ فناولَه إيّاه. فقال عليٌّ عليه السلام لرجلٍ من أصحابه: (قمْ مع هذا الرجل فانظرْ تُرجُماناً يَفهم كلامه، فلينسخْه لك بالعربية مفسَّراً)، فأتاه مكتوباً بالعربية.
فلمَّا أتاه به قال لابنه الحسن عليه السلام: (يا بُنيَّ، ائتني بالكتاب الذي دفعتُه إليك)، فأتاه به؛ فقال: (أنتَ يا بنيّ اقرأْه، وانظرْ أنتَ يا فلان _ الذي تستجهل _ في نسخة هذا الكتاب، فإنَّه خطّي بيدي وإملاءِ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم عليَّ)، فقرأه فما خالف حرفاً واحداً ليس فيه تقديمٌ ولا تأخير، كأنَّه إملاء رجلٍ واحدٍ على رجلَين!

* * *
(١٠) في أعلى درجات الجنَّة

قال سُليمٌ(٢٩): حدَّثَني عليُّ بن أبي طالب عليه السلام، قال: دخل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم على ابنته فاطمة عليها السلام، وهي توقد تحت قِدْرٍ لها تطبخ طعاماً لأهلها، وعليٌّ عليه السلام _ في ناحية البيت _ نائمٌ، والحسن والحسين عليهما السلام نائمان إلى جنبه.
فقعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم مع ابنته يُحدِّثُها، وهي توقد تحت قدْرها ليس لها خادمٌ، إذ استيقظ الحسن عليه السلام، فأقبل على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، فقال: (يا أبتِ، اسقني)، فأخذه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، ثمّ قام إلى لقحة(٣٠) كانت، فاحتلبها بيده، ثمّ جاء بالعلبة _ وعلى اللبن رغوة _ ليناوله الحسن عليه السلام.
فاستيقظ الحسين عليه السلام، فقال: (يا أبتِ، اسقني)، فقال النبيُّ صلّى الله عليه وآله وسلم: (يا بُنيَّ، أخوك، وهو أكبر منك، وقد استسقاني قبلك)، فقال الحسين عليه السلام: (اسقني قبله!)، فجعل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم يرقبه ويلين له ويطلب إليه أنْ يدعَ أخاه يشرب قبله، والحسين عليه السلام يأبى.
فقالت فاطمة عليها السلام: (يا أبتِ، كأنَّ الحسن أحبُّ إليك من الحسين)، قال صلّى الله عليه وآله وسلم: (ما هو بأحبِّهما إليَّ، وإنَّهما عندي لسواء، غير أنَّ الحسن استسقاني أوَّل مرَّة، وإنّي وإيّاك وإيّاهما، وهذا الراقد في الجنَّة لفي منزلٍ واحدٍ ودرجةٍ واحدةٍ).
قال: وعليٌّ عليه السلام نائمٌ، لا يدري بشيءٍ من ذلك.
ريحانة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:
قال: ومرَّ بهما رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ذات يوم وهما يلعبان، فأخذهما رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، فاحتملهما ووضع كلَّ واحد منهما على عاتقه. فاستقبله رجلٌ، فقال: لنِعْم الراحلة أنتَ! فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: (ونِعْم الراكبان هما! إنَّ هذين الغلامين ريحانتايَ من الدنيا).
قال: فلمَّا أتى بهما منزلَ فاطمة عليها السلام قال: (اصطرِعا)، فأقبلا يصطرعان، فجعل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم يقول: (هِي يا حسن)، فقالت فاطمة عليها السلام: (يا رسول الله، أتقول: هِي يا حسن وهو أكبر منه؟)، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: (هذا جبرئيل يقول: هِي يا حسين)، فصرع الحسينُ الحسنَ!
مثل سفينة نوح وباب حِطَّة:
قال: ونظر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم إليهما يوماً وقد أقبلا، فقال: (هذان والله‏ سيِّدا شباب أهل الجنَّة، وأبوهما خيرٌ منهما. إنَّ خير الناس عندي وأحبَّهم إليَّ وأكرمَهم عليَّ أبوكما ثمّ أُمّكما، وليس عند الله‏ أحدٌ أفضل منّي وأخي ووزيري وخليفتي في أُمَّتي، ووليُّ كلِّ مؤمن بعدي عليُّ بن أبي طالب.
ألَا إنَّ أخي وخليلي ووزيري وصفيّي وخليفتي من بعدي ووليَّ كلِّ مؤمن ومؤمنة بعدي عليُّ بن أبي طالب؛ فإذا هلك فابني الحسن من بعده، فإذا هلك فابني الحسين من بعده، ثمّ الأئمَّة التسعة من عَقِب الحسين.
هم الهُداة المهتدون، هم مع الحقِّ، والحقُّ معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم إلى يوم القيامة. هم زِرُّ الأرض الذين تسكن إليهم الأرض، وهم حبل الله‏ المتين، وهم عروة الله‏ الوثقى التي لا انفصام لها، وهم حُجج الله في أرضه وشهداؤه على خلقه وخَزَنة علمه ومعادن حكمته.
وهم بمنزلة سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تركها غرق؛ وهم بمنزلة باب حِطَّة في بني إسرائيل، من دخله كان مؤمناً ومن خرج منه كان كافراً. فرض اللهُ ‏في الكتاب طاعتَهم، وأمر فيه بولايتهم، من أطاعهم أطاع اللهَ،‏ ومن عصاهم عصى اللهَ).
على منبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:
وكان الحسن عليه السلام يأتيه، وهو صلّى الله عليه وآله وسلم على المنبر يخطب، فيصعد إليه فيركب على عاتق النبيِّ صلّى الله عليه وآله وسلم، ويُدلّي رجليه على صدر النبيِّ صلّى الله عليه وآله وسلم حتَّى يُرى بريقُ خلخاله، ورسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلم يخطب، فيُمسكه كذلك حتَّى يَفرغ من خُطبته.

* * *
(١١) في آيات القرآن

قال سُليم(٣١): إنَّ معاوية دعا أبا الدرداء وأبا هريرة، ونحن مع أمير المؤمنين عليه السلام بصِفّين، وأرسل معهما رسالةً إليه عليه السلام. فأجابه عليه السلام ثمّ صعد عليه السلام المنبرَ في عسكره، وجمَع الناسَ ومن بحضرته من النواحي والمهاجرين والأنصار، ثمّ حَمِدَ اللهَ ‏وأثنى عليه، ثمّ قال:
(يا معاشر الناس، إنَّ مناقبي أكثرُ من أنْ تُحصى أو تُعَدَّ، ما أنزل اللهُ‏ في كتابه من ذلك وما قال فيَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم أكتفي بها عن جميع مناقبي وفضلي)، ثمّ ذكر عدداً من مناقبه، إلى أنْ قال:
(أُنشِدكمُ الله‏َ في قول الله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)(٣٢)، وقوله: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ)(٣٣)، ثمّ قال: (وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ الله وَلا رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً)(٣٤)، فقال الناس: يا رسول الله‏، أخاصٌّ لبعض المؤمنين أم عامٌّ لجميعهم؟ فأمَر اللهُ عزَّ وجلَّ رسولَه أنْ يُعلِمهم فيمن نزلتِ الآيات وأنْ يُفَسِّر لهم من الولاية ما فَسَّر لهم من صلاتهم وصيامهم وزكاتهم وحجِّهم.
في غدير خُمّ:
فنَصبني بغدير خُمٍّ، وقال: إنَّ اللهَ‏ أرسلني برسالةٍ ضاق بها صدري، وظننْتُ أنَّ الناس مُكذِّبويَ، فأوعدني لأُبلِّغَنَّها أو يُعذِّبَني، قمْ يا عليُّ.
ثمّ نادى بالصلاة جامعةً؛ فصلّى بهم الظهر، ثمّ قال: أيّها الناس، إنَّ اللهَ‏ مولاي وأنا مولى المؤمنين وأولى بهم من أنفسهم. ألَا من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللّهمَّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصرْ من نصره، واخذلْ من خذله.
فقام إليه سلمان الفارسيُّ، فقال: يا رسول الله‏، ولاؤه كماذا؟ فقال: ولاؤه كولايتي، من كنتُ أولى به من نفسه فعليٌّ أولى به من نفسه. وأنزل اللهُ‏ تبارك وتعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً)(٣٥).
في الأوصياء إلى يوم القيامة:
فقال سلمانُ الفارسي: يا رسول الله‏، أنَزَلت هذه الآياتُ في عليٍّ خاصَّة؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: بل فيه وفي أوصيائي إلى يومِ القيامة.
ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: يا سلمان، اشهدْ أنتَ ومن حضَرَك بذلك، وليُبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ.
فقال سلمان الفارسي: يا رسول الله‏، بيِّنْهم لنا.
فقال: عليٌّ أخي ووزيري ووصيّي ووارثي وخليفتي في أُمَّتي ووليُّ كلِّ مؤمن بعدي، وأحد عشر إماماً من ولده. أوَّلهم ابني الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ تسعةٌ من ولد الحسين واحداً بعد واحد. القرآن معهم، وهم مع القرآن، لا يفارقونه حتَّى يردوا عليَّ الحوض؟).
فقام اثنا عشر رجلاً من البدريّين، فقالوا: نشهدُ أنّا سمعْنا ذلك من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم كما قلتَ سواء، لم تزدْ فيه ولم تنقص حرفاً، وأَشهدَنا رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلم على ذلك.
فقام من الاثني عشر أربعةٌ: أبو الهيثم بن التيهان، وأبو أيّوب الأنصاري، وعمّار بن ياسر، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين رحمهم الله‏، فقالوا: نشهد أنّا قد سمعْنا قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم وحفظناه أنَّه قال يومئذٍ وهو قائمٌ وعليٌّ قائم إلى جنبه.
ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: (يا أيّها الناس، إنَّ اللهَ‏ أمرني أنْ أنصبَ لكم إماماً ووصيَّاً يكون وصيَّ نبيِّكم فيكم وخليفتي في أُمَّتي وفي أهل بيتي من بعدي، والذي فرض اللهُ‏ على المؤمنين في كتابه طاعتَه، وأمَركم فيه بولايته. فراجعتُ ربّي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم، فأوعدني لأُبلِّغها أو ليُعذِّبني).
في الذين هم مع الحقّ:
ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: (أيّها الناس، إنَّ الله‏ _ جلَّ اسمه _ أمركم في كتابه بالصلاة وقد بيَّنتُها لكم وسننتُها، والزكاة والصوم والحجّ فبيَّنتُها وفسَّرتُها لكم، وأمرَكم في كتابه بالولاية، وإنّي أُشهِدكم أيّها الناس أنَّها خاصَّةٌ لعليِّ بن أبي طالب والأوصياء من ولدي وولد أخي ووصيّي، عليٌّ أوَّلهم ثمّ الحسن ثمّ الحسين ثمّ تسعةٌ من ولد الحسين ابني، لا يفارقون الكتاب ولا يفارقهم حتَّى يردوا عليَّ الحوض.
يا أيّها الناس، إنّي قد أعلمتُكم مفزعَكم وإمامَكم بعدي ودليلكم وهاديكم وهو أخي عليُّ بن أبي طالب، وهو فيكم بمنزلتي فيكم، فقلِّدوه دينكم وأطيعوه في جميع أُموركم، فإنَّ عنده جميعَ ما علَّمني الله،‏ وأمرني الله‏ أن أُعلِّمه إيّاه وأُعلِمُكم أنَّه عنده، فاسألوه وتعلَّموا منه ومن أوصيائه بعده، ولا تُعلِّموهم ولا تتقدَّموهم ولا تتخلَّفوا عنهم؛ فإنَّهم مع الحقِّ، والحقُّ معهم لا يزايلوه ولا يزايلهم).
في حديث الكساء وآية التطهير:
ثمّ قال عليٌّ عليه السلام لأبي الدرداء وأبي هريرة ومن حوله: (أيّها الناس، أتعلمون أنَّ اللهَ‏ تبارك وتعالى أَنزَل في كتابه: (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)(٣٦)؛ فجمعني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم وفاطمة والحسن والحسين معه في كسائه، وقال: اللّهمَّ هؤلاء عترتي وخاصَّتي وأهل بيتي، فأَذهِبْ عنهم الرجس وطهِّرْهم تطهيراً.
فقالت أُمُّ سَلَمة: وأنا يا رسول الله؟
فقال: إنَّك على خير، وإنَّما أُنزِلتْ فيَّ وفي أخي عليٍّ وابنتي فاطمة وفي ابنيَّ الحسن والحسين وفي تسعةِ أئمَّةٍ من ولد الحسين ابني _ صلوات الله‏ عليهم _ خاصَّة ليس معنا غيرنا؟).
فقام كلُّهم فقالوا: نشهد أنَّ أُمَّ سَلَمة حدَّثتْنا بذلك، فسألْنا عن ذلك رسولَ الله صلّى الله عليه وآله وسلم فحدَّثْنا به كما حدَّثتْنا أُمُّ سَلَمة به.
في الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام:
قال عليٌّ عليه السلام: (أُنشِدكم الله، أتعلمون أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم قام خطيباً _ ولم يخطبْ بعدها _ وقال: يا أيّها الناس، إنّي قد تركتُ فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسَّكتم بهما: كتابَ الله‏ وعترتي أهل بيتي، فإنَّه قد عَهِد إليَّ اللطيف الخبير أنَّهما لن يفترقا حتَّى يردا عليَّ الحوض؟).
فقالوا: اللّهمَّ نعم، قد شهدنا ذلك كلّه من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.
فقال عليه السلام: (حسْبيَ الله).
فقام الاثنا عشر من الجماعة البدريين فقالوا: نشهد أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم حين خطب في اليوم الذي قُبِضَ فيه، قام عمر بن الخطّاب شبه المُغضَب فقال: يا رسول الله‏، أكلُّ أهل بيتك؟ فقال: (لا، ولكن أوصيائي، أخي منهم ووزيري ووارثي وخليفتي في أُمَّتي ووليّ كلّ مؤمن بعدي وأحد عشر من ولده، هذا أوَّلهم وخيرهم ثمّ ابناي هذان _ وأشار بيده إلى الحسن والحسين _ ثمّ وصيّ ابني يُسمّى باسم أخي عليٍّ وهو ابن الحسين، ثمّ وصيّ علي وهو ولَده واسمه محمّد، ثمّ جعفر بن محمّد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ علي بن موسى، ثمّ محمّد بن علي، ثمّ علي بن محمّد، ثمّ الحسن بن علي، ثمّ محمّد بن الحسن مهدي الأُمَّة، اسمه كاسمي وطينته كطينتي، يأمر بأمري وينهى بنهيي؛ يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً. يتلو بعضُهم بعضاً، واحداً بعد واحد حتَّى يردوا عليَّ الحوض، شهداء الله‏ في أرضه وحُجَجه على خلقه. مَن أطاعهم أطاع اللهَ‏ ومن عصاهم عصى اللهَ).
فقام باقي السبعين البدريين، ومثلهم من الآخرين، فقالوا: ذكَّرتَنا ما كنّا نسينا؛ نشهد أنّا قد سمعنا ذلك من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.
في الاستنصار ليلاً:
ثمّ كتب معاوية إلى أمير المؤمنين عليه السلام رسالةً، وذكر فيها قضايا السقيفة إلى أن قال: إنّا قد رأيناك بأعيننا، فلا نحتاج أن نسأل من ذلك غيرنا؛ رأيتك حملت امرأتك فاطمة على حمارٍ، وأخذْت بيد ابنيك الحسن والحسين _ إذ بويع أبو بكر _ فلم تدعْ أحداً من أهل بدر وأهل السابقة إلَّا دعوتَهم واستنصرتَهم عليه، فلم تجدْ منهم إنساناً غير أربعة: سلمان وأبي ذر والمقداد والزبير. لعمري لو كنتَ مُحقَّاً لأجابوك وساعدوك ونصروك، ولكنِ ادَّعيتَ باطلاً وما لا يُقِرِّون به.
الإخبار عن مسموميَّته:
قال: فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السلام رسالةً جواباً له، وقال فيه: (قرأتُ كتابك، فكثُر تعجُّبي ممَّا خطَّتْ فيه يدُك، وأطنبْتَ فيه من كلامك، ومِن البلاء العظيم والخطب الجليل على هذه الأُمَّة أنْ يكون مثلُك يتكلَّم أو ينظر في عامَّة أمرهم أو خاصَّته، وأنت من تعلمُ وابن من تعلم، وأنا من قد علمتَ وابن من قد علمتَ!
يا معاويةُ، إنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم قد أخبرني أنَّ أُمَّته سيُخضِّبون لحيتي من دم رأسي، وإنّي مستشهَد، وستَلي الأُمَّة من بعدي، وأنَّك ستَقتُل ابني الحسن غدراً بالسُّمِّ، وأنَّ ابنك يزيدُ لعنه الله‏ سيَقتُل ابني الحسين، يلي ذلك منه ابنُ الزانية).

* * *
(١٢) منْعُ معاويةَ من ذكْر فضائل أهل البيت عليهم السلام

قال سُليم بن قيس(٣٧): قدم معاوية حاجَّاً في خلافته المدينة بعد ما قُتِلَ أمير المؤمنين عليه السلام وصالَح الحسنَ عليه السلام.
وكان معاوية يومئذٍ بالمدينة، فعند ذلك نادى مناديه وكتب بذلك نسخةً إلى جميع البلدان إلى عمّاله: (ألَا برئتِ الذمَّة ممَّن روى حديثاً في مناقب عليِّ بن أبي طالب أو فضائل أهل بيته، وقد أحلَّ بنفسه العقوبة).
وقامت الخطباء في كلِّ كورة ومكان وعلى كلِّ المنابر بلعن عليِّ بن أبي طالب عليه السلام والبراءة منه والوقيعة فيه وفي أهل بيته عليهم السلام بما ليس فيهم، واللعنة لهم.
ظُلمُ زيادٍ للشيعة في عصره:
ثمّ اشتدَّ البلاء بالأمصار كلِّها على شيعة عليٍّ وأهل بيته عليهم السلام، وكان أشدَّ الناس بليةً أهلُ الكوفة لكثرة من بها من الشيعة. واستعمل عليهم زياداً أخاه وضمَّ إليه البصرة والكوفة وجميع العراقين. وكان يتتبَّع الشيعة وهو بهم عالم؛ لأنَّه كان منهم؛ فقد عرفهم وسمع كلامهم أوَّل شيء.
فقتلهم تحت كلِّ كوكب وحَجر ومَدَر، وأجلاهم وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل منهم وصلبهم على جذوع النخل وسَمَل أعينهم وطردهم وشرَّدهم حتَّى انتزعوا عن العراق. فلم يبقَ بالعراقين أحدٌ مشهور إلَّا مقتول أو مصلوب أو طريد أو هارب.
إقدامات معاوية ضدّ الشيعة:
وكتب معاوية إلى قضاته وولاته في جميع الأرضين والأمصار: (أن لا تجيزوا لأحدٍ من شيعة عليِّ بن أبي طالب ولا من أهل بيته ولا من أهل ولايته الذين يرَون فضله ويتحدَّثون بمناقبه شهادةً).
وكتب إلى عمّاله: (أُنظروا مَن قِبَلكم من شيعة عثمان ومحبّيه وأهل بيته وأهل ولايته والذين يرون فضله ويتحدَّثون بمناقبه، فأَدنوا مجالسهم وأكرموهم وقرِّبوهم وشرِّفوهم؛ واكتبوا إليَّ بكلِّ ما يروي كلُّ رجلٍ منهم فيه واسمِ الرجل واسم أبيه وممَّن هو).
ففعلوا ذلك حتَّى أكثروا في عثمان الحديثَ، وبعث إليهم بالصِّلات والكسى وأكثر لهم القطائع من العرب والموالي. فكثروا في كلِّ مصر وتنافسوا في المنازل والضياع واتَّسعت عليهم الدنيا. فلم يكن أحد يأتي عامل مصرٍ من الأمصار ولا قرية فيروي في عثمان منقبة أو يذكر له فضيلة إلَّا كُتِبَ اسمه وقُرِّب وشُفِّع. فلبثوا بذلك ما شاء الله.
إحياء معاوية لاسم أبي بكر وعمر:
ثمّ كتب بعد ذلك إلى عمّاله: (أنَّ الحديث قد كثر في عثمان، وفشا في كلِّ قرية ومصرٍ ومن كلِّ ناحية، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في أبي بكر وعمر؛ فإنَّ فضلهما وسوابقهما أحبُّ إليَّ وأقرُّ لعيني وأدحض لحجَّة أهل هذا البيت وأشدُّ عليهم من مناقب عثمان وفضائله).
فقرأ كلّ قاضٍ وأمير من ولاته كتابَه على الناس، وأخذ الناس في الروايات في أبي بكر وعمر وفي مناقبهم.
ثمّ كتب نسخةً جمع فيها جميع ما روي فيهم من المناقب والفضائل، وأنفذها إلى عمّاله وأمرهم بقراءتها على المنابر وفي كلِّ كورة وفي كلِّ مسجد. وأمَرهم أن ينفذوا إلى معلِّمي الكتاتيب أن يُعلِّموها صبيانهم حتَّى يرووها ويتعلَّموها كما يتعلَّمون القرآن، وحتَّى علَّموها بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم. فلبثوا بذلك ما شاء الله.
قتْل واتّهام الشيعة في عصره:
ثمّ كَتَبَ معاوية إلى عمّاله نسخةً واحدةً إلى جميع البلدان: (أُنظروا من قامت عليه البيِّنة أنَّه يُحِبُّ عليَّاً وأهل بيته، فامحوه من الديوان ولا تجيزوا له شهادة).
ثمّ كَتَبَ كتاباً آخر: (من اتَّهمتموه ولم تقمْ عليه بيِّنةٌ أنَّه منهم فاقتلوه)، فقتلوهم على التهم والظنّ والشُّبه تحت كلِّ كوكب، حتَّى لقد كان الرجل يغلط بكلمة فيُضرَب عنقه. ولم يكن ذلك البلاء في بلدٍ أكبر ولا أشدّ منه بالعراق ولاسيّما بالكوفة، حتَّى أنَّه كان الرجل من شيعة عليٍّ عليه السلام _ وممَّن بقي من أصحابه بالمدينة وغيرها _ ليأتيه من يثق به فيدخل بيته، ثمّ يلقي إليه سرّه فيخاف من خادمه ومملوكه، فلا يُحدِّثه حتَّى يأخذ عليه الأيمان المغلَّظة ليكتمه عليه.
وجعل الأمر لا يزداد إلَّا شدَّةً، وكثُر عندهم عدوُّهم وأظهروا أحاديثهم الكاذبة في أصحابهم من الزور والبهتان.
القُرّاء المراؤون في عصره:
فنشأ الناس على ذلك، ولم يتعلَّموا إلَّا منهم، ومضى على ذلك قضاتهم وولاتهم وفقهاؤهم. وكان أعظم الناس في ذلك بلاءً وفتنةً القرّاء المراؤون المتصنّعون، الذين يُظهِرون لهم الحزن والخشوع والنسك، ويكذبون ويفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم، ويُدنوا بذلك مجالسهم ويصيبوا بذلك الأموال والقطائع والمنازل. حتَّى صارت أحاديثهم تلك ورواياتهم في أيدي من يَحسبُ أنَّها حقٌّ وأنَّها صدقٌ، فروَوها وقبلوها وتعلَّموها وعلَّموها وأحبّوا عليها وأبغضوا.
فتنة بني أميّة في عصره:
حتَّى جُمِعَت على ذلك مجالسُهم، وصارت في أيدي الناس المتديّنين الذين لا يستحلّون الكذب، ويبغضون عليه أهله. فقبِلوها، وهم يرون أنَّها حقّ، ولو علموا أنَّها باطل لم يرووها ولم يتديَّنوا بها، ولا تنقَّصوا مَنْ خالفهم. فصار الحقُّ في ذلك الزمان باطلاً والباطل حقَّاً، والصدق كذباً والكذب صدقاً. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: (لتشملنَّكم فتنةٌ يربو فيها الوليد وينشأ فيها الكبير، يجري الناسُ عليها ويتَّخذونها سُنَّة. فإذا غُيِّر منها شيء قالوا: أتى الناس منكراً، غُيِّرَتِ السُّنَّة)!
فلمَّا مات الحسن بن عليٍّ عليه السلام لم يزل الفتنةُ والبلاء يعظمان ويشتدّان، فلم يبقَ وليٌّ للهِ‏ِ إلَّا خائفاً على دمه أو مقتولاً أو طريداً أو شريداً؛ ولم يبقَ عدوٌّ للهِ‏ِ إلَّا مُظهِراً حجَّتَه غير مستتر ببدعته وضلالته.
الاحتجاج ضدّ معاوية:
فلمَّا كان قبل موتِ معاويةَ بسنةٍ حجَّ الحسينُ بن عليٍّ عليه السلام وعبد الله‏ بن عبّاس وعبد الله‏ بن جعفر معه. فجمع الحسينُ عليه السلام بني هاشم، رجالهم ونساءهم ومواليهم وشيعتهم مَنْ حجَّ منهم، ومِن الأنصار ممَّن يعرفه الحسينُ عليه السلام وأهل بيته.
ثمّ أرسل رُسُلاً: (لا تدَعوا أحداً ممَّن حجَّ العامَ من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم المعروفين بالصلاح والنسك إلَّا اجمعوهم لي). فاجتمع إليه بمنى أكثر من سبعمائة رجلٍ، وهم في سرادقه، عامَّتهم من التابعين ونحو من مائتي رجلٍ من أصحاب النبيِّ صلّى الله عليه وآله وسلم وغيرهم.
فقام فيهم الحسين عليه السلام خطيباً، فحمد اللهَ‏ وأثنى عليه، ثمّ قال: (أمَّا بعدُ، فإنَّ هذا الطاغية قد فعل بنا وبشيعتنا ما قد رأيتُم وعلمتم وشهدتم، وإنّي أُريد أنْ أسألكم عن شيءٍ، فإنْ صدقتُ فصدِّقوني وإنْ كذبتُ فكذِّبوني).
سيّد شباب الجنَّة:
قال سُلَيم: فكان فيما ناشدَهم الحسين عليه السلام أنْ قال: (أتعلمون أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم قال: أنا سيِّدُ ولد آدم، وأخي عليٌّ سيِّدُ العرب، وفاطمة سيِّدة نساء أهل الجنَّة، وابناي الحسنُ والحسينُ سيِّدا شباب أهل الجنَّة؟)، قالوا: اللّهمَّ نعم.

* * *
(١٣) مع العسكر إلى صفّين

قال سُليم(٣٨): سمعتُ ابن عبّاس يقول: سمعتُ من عليٍّ عليه السلام حديثاً لم أدرِ ما وجْهه، ولم أنكره. سمعته يقول: (إنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم أسرَّ إليَّ في مرضه، فعلَّمني مفتاحَ ألف بابٍ من العلم، يَفتحُ كلُّ بابٍ ألفَ باب).
وإنّي لجالسٌ بذي قارَ في فسطاط عليٍّ عليه السلام، وقد بَعث الحسنَ عليه السلام وعمّاراً إلى أهل الكوفة يستنفران الناس، إذ أقبل عليَّ عليٌّ عليه السلام، فقال: (يا بن عبّاس، يقدم عليك الحسن ومعه أحد عشر ألف رجلٍ غير رجل أو رجلين)(٣٩). فقلت في نفسي: إنْ كان كما قال فهو من تلك الألف باب.
فلمَّا أظلَّنا الحسنُ عليه السلام بذلك الجُنْد استقبلتُهم، فقلتُ لكاتب الجيش الذي معه أسماؤهم: كم رجلاً معكم؟ فقال: أحد عشر ألف رجل غير رجل أو رجلين.

* * *
(١٤) في آية (وَوالِدٍ وَما وَلَدَ)

قال سليم(٤٠): لمَّا قُتِلَ محمّدُ بن أبي بكرٍ بمصر ونُعيَ عَزَّيتُ به أمير المؤمنين عليه السلام وخلوْتُ به. فقال عليه السلام: (يا سُلَيم، إنَّ أوصيائي أحد عشر رجلاً من ولدي، أئمَّةٌ هداةٌ مهديّون كلُّهم محدَّثون).
قلتُ: يا أمير المؤمنين، ومن هم؟
قال: (ابني هذا الحسن، ثمّ ابني هذا الحسين، ثمّ ابني هذا _ وأخذ بيد ابن ابنه عليِّ بن الحسين، وهو رضيع _ ثمّ ثمانيةٌ من ولده واحداً بعد واحدٍ. وهم الذين أقسم الله‏ بهم فقال: (وَوالِدٍ وَما وَلَدَ)(٤١)، فالوالد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم وأنا، و(ما وَلَدَ) يعني هؤلاء الأحد عشر وصيَّاً صلوات الله‏ عليهم).
قلتُ: يا أمير المؤمنين، فيجتمع إمامان؟
قال: (نعم، إلَّا أنَّ واحداً صامت لا ينطق حتَّى يهلكَ الأوَّل).

* * *
(١٥) بمنزلة العين من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم

قال سُليم(٤٢): سمعتُ عليَّاً عليه السلام يقول: (كانت لي من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم عشر خصال ما يسُرُّني بإحداهنَّ ما طلعتْ عليه الشمس وما غربت).
فقيل له: بيِّنْها لنا يا أمير المؤمنين. فذَكر اثنين منها، ثمّ قال: (وأقول لكم الثالثة: إنَّ الحسنَ والحسين سبطا هذه الأُمَّة، وهما من محمّدٍ كمكان العينين من الرأس، وأمَّا أنا فكمكان اليدين من البدن، وأمَّا فاطمة فكمكان القلب من الجسد. مَثَلُنا مَثَلُ سفينة نوح، من ركِبها نجا، ومن تخلَّف عنها غرِق).

* * *
(١٦) أعظم ممَّا في فكر معاوية

قال سُليم(٤٣): حدَّثَني عبد الله‏ بن جعفر بن أبي طالب، قال: كنتُ عند معاوية ومعنا الحسنُ والحسينُ، وعنده عبد الله‏ بن العبّاس والفضل بن العبّاس.
فالتفتَ إليَّ معاوية، فقال: يا عبد الله‏ بن جعفر، ما أشدَّ تعظيمك للحسن والحسين! والله‏ ما هما بخيرٍ منك ولا أبوهما خيرٌ من أبيك، ولولا أنَّ فاطمة بنت رسول الله‏ أُمُّهما لقلتُ: ما أُمُّك أسماء بنت عميس دونها!
فغضبتُ من مقالته وأخذني ما لم أملكْ معه نفسي، فقلتُ: والله‏ إنَّك لقليل المعرفة بهما وبأبيهما وبأُمِّهما. بل والله‏ لهما خيرٌ منّي ولأبوهما خيرٌ من أبي ولأُمّهما خيرٌ من أُمّي. يا معاوية، إنَّك لغافل عمَّا سمعتُه أنا من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم يقول فيهما وفي أبيهما وفي أُمِّهما، قد حفظتُه ووعيتُه ورويتُه.
قال معاوية: هاتِ ما سمعتَ _ وفي مجلسه الحسن والحسين وعبد الله‏ بن عبّاس والفضل بن عبّاس وابن أبي لهب _ فوَالله‏ ما أنت بكذّابٍ ولا متَّهم.
فقلتُ: إنَّه أعظم ممَّا في نفسك.
قال: وإن كان أعظم من أُحُد وحراء جميعاً؛ فلستُ أُبالي إذا لم يكنْ في المجلس أَحَدٌ من أهل الشام؛ وإذ قتل اللهُ‏ صاحبك، وفرَّق جمعَكم، وصار الأمر في أهله ومعدنه! فحدِّثْنا فإنّا لا نبالي ما قلتُم ولا ما ادَّعيتم.
في الأئمَّة الاثني عشر عليهم السلام:
يا معاوية، إنّي سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم يقول _ وهو على المنبر، وأنا بين يديه وعمرُ بن أبي سَلَمة وأُسامةُ بن زيد وسعد بن أبي وقّاص وسلمان الفارسي وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوّام _ وهو يقول: (ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟)، فقلنا: بلى، يا رسول الله. قال: (أليس أزواجي أُمّهاتكم؟)، قلنا: بلى، يا رسول الله. قال: (من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه _ وضرب بيديه على منكب عليٍّ عليه السلام _، اللهمَّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه.
أيّها الناس، أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ليس لهم معي أَمْر، وعليٌّ من بعدي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ليس لهم معه أَمْر، ثمّ ابني الحسن من بعد أبيه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معه أَمْر، ثمّ ابني الحسين من بعد أخيه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معه أَمْر).
ابن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم يُقتَل مسموماً:
ثمّ عاد صلّى الله عليه وآله وسلم، فقال: (أيّها الناسُ، إذا أنا استُشهِدتُ فعليٌّ أولى بكم من أنفسكم، فإذا استُشهِد عليٌّ فابني الحسن أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم، فإذا استُشهد ابني الحسن فابني الحسين أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم، فإذا استُشهِدَ ابني الحسين فابني عليُّ بن الحسين أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم ليس لهم معه أَمْر).
ثمّ أقبل على عليٍّ عليه السلام، فقال: (يا عليُّ، إنَّك ستدركه فاقرأْه عنّي السلام. فإذا استُشهد فابنه محمّدٌ أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم، وستدركه أنت يا حسينُ فاقرأْه منّي السلام).
فقام إليه عليُّ بن أبي طالب عليه السلام، وهو يبكي، فقال: (بأبي أنت وأُمّي يا نبيَّ الله، أتُقتَل؟)، قال: (نعم، أهلكُ شهيداً بالسُّمِّ، وتُقتَل أنت بالسيف وتخضَّب لحيتُك من دم رأسك، ويُقتَلُ ابني الحسن بالسُّمِّ، ويُقتَل ابني الحسين بالسيف، يَقتله طاغٍ بن طاغٍ، دعيٌّ بن دعيٍّ، منافق بن منافق).
الاحتجاج على معاوية:
فقال معاوية: يا بن جعفر، لقد تكلَّمتَ بعظيم! ولئن كان ما تقول حقَّاً لقد هلكتُ وهلك الثلاثةُ قبلي وجميعُ من تولَّاهم من هذه الأُمَّة، ولقد هلكتْ أُمَّة محمّدٍ وأصحابُ محمّد من المهاجرين والأنصار غيركم أهلَ البيت وأولياءكم وأنصاركم.
فقلتُ: والله‏ إنَّ الذي قلتُ حقٌّ، سمعتُه من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.
فقال معاوية: يا حسن ويا حسين ويا بن عبّاس، ما يقول ابن جعفر؟
فقال ابن عبّاس: إنْ لا تؤمنْ بالذي قال فأرسل إلى الذين سمّاهم فاسألْهم عن ذلك.
فأرسلَ معاوية إلى عمر بن أبي سَلَمة وإلى أُسامة بن زيد فسأَلهما، فشهدا أنَّ الذي قال عبد الله‏ بن جعفر قد سمعْناه من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم كما سمِعَه.
في جنَّة عَدْن عند العرش:
كان هذا بالمدينة أوَّل سنة جُمِعَت الأُمَّةُ على معاوية.
قال سُليمٌ: وسمعتُ ابن جعفر يُحدِّث بهذا الحديث في زمان عمر بن الخطّاب.
فقال معاوية: يا بن جعفر، قد سمعْناه في الحسن والحسين وفي أبيهما، فما سمعتَ في أُمِّهما؟ _ ومعاوية كالمستهزئ والمنكر _.
فقلتُ: بلى، قد سمعتُ من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم يقول: (ليس في جنَّة عَدْنٍ منزلٌ أشرف ولا أفضل ولا أقرب إلى عرش ربّي من منزلي. نحن فيه أربعة عشر إنساناً، أنا وأخي عليٌّ _ وهو خيرهم وأحبّهم إليَّ _، وفاطمة _ وهي سيِّدة نساء أهل الجنَّة _، والحسن والحسين وتسعةُ أئمَّةٍ من ولد الحسين؛ فنحن فيه أربعة عشر إنساناً في منزلٍ واحدٍ، أذهَبَ اللهُ‏ عنّا الرجس وطهَّرَنا تطهيراً، هداةً مهديّين.
أنا المبلِّغ عن الله‏ٍ وهم المبلِّغون عنّي وعن الله عزَّ وجلَّ، وهم حُجَجُ الله‏ تبارك وتعالى على خلقه وشهداؤه في أرضه وخُزّانه على علمه ومعادنِ حكمه.
من أطاعهم أطاع اللهَ‏، ومن عصاهم عصى اللهَ. لا تبقى الأرض طرفةَ عينٍ إلَّا ببقائهم، ولا تصلُح الأرض إلَّا بهم. يُخبِرون الأُمَّةَ بأمر دينهم وبحلالهم وحرامهم. يدلّونهم على رضا ربِّهم، وينهَونهم عن سخطه بأمرٍ واحدٍ ونهيٍ واحدٍ، ليسفيهم اختلاف ولا فرقة ولا تنازع. يأخذ آخرُهم عن أوَّلهم إملائي وخطَّ أخي عليٍّ بيده، يتوارثونه إلى يوم القيامة. أهلُ الأرض كلُّهم في غمرةٍ وغفلةٍ وتِيهٍ وحيرةٍ غيرهم وغير شيعتهم وأوليائهم.
لا يحتاجون إلى أحدٍ من الأُمَّة في شيء من أمر دينهم، والأُمَّة تحتاج إليهم. وهم الذين عنى اللهُ‏ في كتابه، وقَرَن طاعتَهم بطاعتِه وطاعةِ رسوله، فقال: (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)(٤٤)).
محكوميَّة معاوية عند الإمام عليه السلام:
قال: فأقبل معاوية على الحسنِ والحسينِ وابن عبّاس والفضل بن عبّاس وعمر بن أبي سَلَمة وأُسامة بن زيد، فقال: كُلُّكم على ما قال ابن جعفر؟ فقالوا: نعم. قال: يا بني عبد المطَّلب، إنَّكم لتدَّعون أمراً عظيماً وتحتجّون بحُجَجٍ قويَّة إنْ كانت حقَّاً. وإنَّكم لتضمرون على أمرٍ تُسِرُّونه، والناس عنه في غفلة عمياء.
ولئن كان ما تقولون حقَّاً لقد هلكتِ الأُمَّةُ، وارتدَّتْ عن دينها، وتركتْ عهد نبيِّنا غيركم أهل البيت ومن قال بقولكم! فأُولئك في الناس قليل.
فلمَّا سمع ذلك معاوية أمَر للحسن والحسين عليهما السلام بألفِ ألفِ درهم، لكلِّ واحدٍ بخمسمائة ألف.

* * *
(١٧) في النسب الطاهر لآل البيت عليهم السلام

قال سُليم(٤٥): عن سلمان، قال: كانتْ قريش إذا جلستْ في مجالسها فرأتْ رجلاً من أهل البيت قطعتْ حديثها. فبينما هي جالسةٌ إذ قال رجلٌ منهم: (ما مَثَلُ محمّدٍ في أهل بيته إلَّا كمَثَل نخلةٍ نبتتْ في كناسة)!
فبلغ ذلك رسولَ الله صلّى الله عليه وآله وسلم فغضب، ثمّ خرج فأتى المنبر فجلس عليه حتَّى اجتمع الناس، ثمّ قام، فحمد اللهَ‏َ وأثنى عليه، ثمّ قال: (أيّها الناس، من أنا؟)، قالوا: أنت رسول الله. قال: (أنا رسول الله‏، وأنا محمّدُ بن عبد الله‏ بن عبد المطَّلب بن هاشم)، ثمّ مضى في نسبه حتَّى انتهى إلى نزار.
في نور أهل البيت عليهم السلام في أصلاب الأنبياء عليهم السلام:
ثمّ قال: (ألَا وإنّي وأهل بيتي كنّا نوراً نسعى بين يدي الله قبل أنْ يخلُقَ اللهُ‏ آدم بألفي عام، وكان ذلك النور إذا سبَّح سبَّحتِ الملائكة لتسبيحه.
فلمَّا خَلَق آدمَ وَضع ذلك النور في صُلبه، ثمّ أُهبِط إلى الأرض في صُلب آدم، ثمّ حمله في السفينة في صُلب نوح، ثمّ قذفه في النار في صُلب إبراهيم، ثمّ لم يزلْ ينقلُنا في أكارم الأصلاب حتَّى أَخرجَنا من أفضل المعادن محتداً(٤٦) وأكرم المغارس منبِتاً بين الآباء والأُمّهات، لم يلتقِ أحدٌ منهم على سفاحٍ قطّ.
في سادات أهل الجنَّة:
ألَا ونحن بنو عبد المطَّلب سادة أهل الجنَّة: أنا وعليٌّ وجعفر وحمزة والحسن والحسين وفاطمة والمهدي.

* * *
(١٨) الحضور في البيعة الجبرية

قال سُليم(٤٧): كنتُ عند عبد الله‏ بن عبّاس في بيته، ومعنا جماعة من شيعة عليٍّ عليه السلام، فحدَّثَنا فكان فيما حدَّثَنا عن السقيفة أنْ قال:
فقال عمرُ لأبي بكر _ وهو جالسٌ فوق المنبر _: ما يُجلِسك فوق المنبر، وهذا جالسٌ محاربٌ لا يقوم فينا فيبايعك؟ أوَ تأمرُ به فيُضرَب عنقه؟ والحسن والحسين عليهما السلام قائمان على رأس عليٍّ عليه السلام، فلمَّا سمعا مقالة عمر بكيا ورفعا أصواتهما: (يا جدّاه! يا رسول الله!‏)، فضمَّهما عليٌّ عليه السلام إلى صدره وقال: (لا تبكيا، فوَالله لا يقدران على قَتْل أبيكما، هما أقلُّ وأذلُّ وأدخرُ من ذلك).

* * *
(١٩) في ما كَتَبه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم

قال سُليم(٤٨): سمعتُ سلمان يقول: سمعتُ عليَّاً عليه السلام _ بعد ما قال ذلك الرجل ما قال، وغضب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، ودفع الكَتِف _: (ألَا نسأل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم عن الذي كان أراد أنْ يَكتب في الكَتِف ممَّا لو كتبه لم يضلَّ أحدٌ، ولم يختلفِ اثنان؟).
فسكتُّ حتَّى إذا قام من في البيت، وبقي عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، وذهبْنا نقوم أنا وصاحبَيَّ أبو ذر والمقداد، قال لنا عليٌّ عليه السلام: (أُجلسوا).
فأراد أنْ يسأل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، ونحن نسمع، فابتدأه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، فقال: (يا أخي، أمَا سمعتَ ما قال عدوُّ الله؟! أتاني جبرئيل قبلُ فأخبرني أنَّه سامريُّ هذه الأُمَّة وأنَّ صاحبَه عِجْلُها، وأنَّ اللهَ‏ قد قضى الفُرقة والاختلاف على أُمَّتي من بعدي، فأمرني أنْ أكتب ذلك الكتاب الذي أردتُ أنْ أكتبَه في الكتِف لك وأُشهِد هؤلاء الثلاثة عليه، أُدْعُ لي بصحيفة). فأتى بها؛ فأملى عليه أسماء الأئمَّة الهداة من بعده رجلاً رجلاً، وعليٌّ عليه السلام يخطُّه بيده.
في الأئمَّة الاثني عشر عليهم السلام:
وقال صلّى الله عليه وآله وسلم: (إنّي أُشهِدكم أنَّ أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أُمَّتي عليُّ بن أبي طالب، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ من بعدهم تسعةٌ من ولد الحسين)، ثمّ لم أحفظ منهم غير رجلين علي ومحمّد، ثمّ اشتبه الآخرون(٤٩) من أسماء الأئمَّة عليهم السلام، غير أنّي سمعت صفة المهدي وعدله وعمله، وأنَّ اللهَ‏ يملأ به الأرض عدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً.
ثمّ قال النبيُّ صلّى الله عليه وآله وسلم: (إنّي أردت أنْ أكتبَ هذا، ثمّ أخرج به إلى المسجد، ثمّ أدعو العامَّة فأقرأه عليهم وأُشهِدهم عليه. فأبى اللهُ‏ وقضى ما أراد).
ثمّ قال سُليمٌ: فلقيتُ أبا ذر والمقداد في إمارة عثمان فحدَّثاني. ثمّ لقيتُ عليَّاً عليه السلام بالكوفة والحسن والحسين عليهما السلام، فحدَّثاني به سرَّاً ما زادوا ولا نقصوا كأنَّما ينطقون بلسانٍ واحدٍ.

* * *
(٢٠) في اثني عشر إمام هداية

قال سُليم(٥٠): قلتُ لعبد الله‏ بن العبّاس _ وجابر الأنصاري إلى جنبه _: شهدتَ النبيَّ صلّى الله عليه وآله وسلم عند موته؟ قال: نعم. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم لعليٍّ عليه السلام: (يا أخي، أقعِدني)، فأقعدَه عليٌّ عليه السلام وأسنده إلى نحره، فحمد اللهَ‏ وأثنى عليه، ثمّ قال:
(يا بَني عبد المطَّلب، اتَّقوا اللهَ‏ واعبدوه، واعتصموا بحبل الله‏ جميعاً ولا تفرَّقوا ولا تختلفوا. إنَّ الإسلام بُنيَ على خمسةٍ: على الولاية والصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحجّ. فأمَّا الولاية فللّه ولرسوله وللمؤمنين الذين يؤتون الزكاة وهم راكعون(٥١)، (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْغالِبُونَ)(٥٢)).
قال ابن عبّاس: وجاء سلمان والمقداد وأبو ذر، فأذِن لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم مع بني عبد المطَّلب، فقال سلمان: يا رسول الله‏، للمؤمنين عامَّة أو خاصَّة لبعضهم؟ قال: (بل خاصَّة لبعضهم، الذين قرَنَهم اللهُ‏ بنفسه ونبيّه في غير آية من القرآن).
قال: من هم يا رسول الله؟
قال: (أوَّلُهم وأفضلهم وخيرهم أخي هذا عليُّ بن أبي طالب _ ووضَع يده على رأس عليٍّ عليه السلام _، ثمّ ابني هذا من بعده _، ثمّ وضع يده على رأس الحسن عليه السلام _، ثمّ ابني هذا _ ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام _ من بعده، والأوصياء تسعةٌ من ولد الحسين عليه السلام واحدٌ بعد واحد، حبل الله‏ المتين وعروته الوثقى.
هم حجَّةُ الله‏ على خلقه وشهداؤه في أرضه. من أطاعهم فقد أطاع اللهَ ‏وأطاعني، ومن عصاهم فقد عصى اللهَ‏ وعصاني، هم مع الكتاب والكتاب معهم، لا يفارقهم ولا يفارقونه حتَّى يردا عليَّ الحوض).
ثمّ قال: (ومن أهل بيتي اثنا عشر إمامَ هدى، كُلُّهم يَدعون إلى الجنَّة: عليٌّ والحسن والحسين وتسعةٌ من ولد الحسين واحداً بعد واحد. إمامهم ووالدهم عليٌّ، وأنا إمام عليٍّ وإمامهم. هم مع الكتابِ، والكتابُ معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه حتَّى يردوا عليَّ الحوض).
الإخبار عن غدر الأمَّة بالحسن عليه السلام:
ثمّ أقبل على ابنته، فقال: (إنَّكِ أوَّل من يلحقني من أهل بيتي، وأنتِ سيِّدة نساء أهل الجنَّة. وسترَيْن بعدي ظلماً وغيظاً حتَّى تُضرَبي ويُكسَر ضلعٌ من أضلاعك. لعن اللهُ‏ قاتلكِ، ولعن الآمر والراضي والمعين والمُظاهِر عليك وظالم بعلكِ وابنَيكِ.
وأمَّا أنتَ يا حسنُ فإنَّ الأُمَّة تغدر بك، فإنْ وجدتَ أعواناً فجاهدْهم وإلَّا فكُفَّ يدك واحقن دمك؛ فإنَّ الشهادة من ورائك، لعن اللهُ‏ قاتلك والمعين عليك، فإنَّ الذي يقتلك ولد زنا ابن زنا ابن ولد زنا).

* * *
(٢١)

قال سُليم(٥٣): سمعتُ سلمان يقول: قلتُ: يا رسول الله‏، إنَّ اللهَ‏ لم يبعثْ نبيَّاً قبلك إلَّا وله وصيّ، فمن وصيُّك يا نبيَّ الله؟
قال: (يا سلمانُ، إنَّه ما أتاني من الله ‏فيه شيءٌ).
فمكث غير كثير، ثمّ قال لي: (يا سلمان، إنَّه قد أتاني من الله في الأمر الذي سألتَني عنه. إنّي أُشهِدك يا سلمان، أنَّ عليَّ بن أبي طالب وصيّي وأخي ووارثي ووزيري وخليفتي في أهلي ووليُّ كلِّ مؤمنٍ من بعدي، يُبرِئ ذمَّتي ويقضي ديني ويقاتل على سُنَّتي.

في الخلق النوريّ لأهل البيت عليهم السلام:
يا سلمانُ، إنَّ اللهَ‏ اطَّلع على الأرض اطِّلاعة فاختارني منهم، ثمّ اطَّلع ثانيةً فاختار منهم عليَّاً أخي، وأمرني فزوَّجتُه سيِّدة نساء أهل الجنَّة، ثمّ اطَّلع ثالثةً فاختار فاطمةَ والأوصياء: ابنيَّ حسناً وحسيناً وبقيَّتهم من ولد الحسين.
هم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقهم ولا يفارقونه كهاتين _ وجمع بين إصبَعَيه المسبِّحتَين _ حتَّى يردوا عليَّ الحوض واحداً بعد واحد، شهداءُ الله على خلقه وحجَّته في أرضه. من أطاعهم أطاع اللهَ‏ ومن عصاهم عصى اللهَ، كُلُّهم هادٍ مهديٌّ.
في آية التطهير:
ونزلتْ هذه الآيةُ فيَّ وفي أخي عليٍّ وفي ابنتي فاطمة وفي ابنيَّ والأوصياء واحداً بعد واحد، ولديْ وولد أخي: (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)(٥٤). أتدرون ما (الرجس) يا سلمان؟).
قلتُ: لا.
قال: (الشكُّ، لا يشكّون في شيء جاء من عند الله‏ أبداً، مطهَّرون في ولادتنا وطينتنا إلى آدم، مطهَّرون معصومون من كلِّ سوء).

* * *
(٢٢) كتاب أمير المؤمنين عليه السلام في مظلومية الحسن عليه السلام

قال سُليم(٥٥): قال ابن عبّاس: لقد دخلتُ على عليٍّ عليه السلام بذي قار، فأَخرج إليَّ صحيفةً، وقال لي: (يا بن عبّاس، هذه صحيفةٌ أملاها عليَّ رسول الله‏ صلّى الله عليه وآله وسلم وخطّي بيدي).
فقلتُ: يا أمير المؤمنين، اقرأها عليَّ. فقرأها، فإذا فيها كلُّ شيءٍ كان منذ قُبِضَ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم إلى مقتل الحسين عليه السلام، وكيف يُقتَل ومن يَقتله ومن يَنصره ومن يُستشهَد معه. فبكى بكاءً شديداً وأبكاني.
فكان فيما قرأه عليَّ: كيف يُصنع به، وكيف تُستشهَد فاطمة، وكيف يُستشهَد الحسن ابنه، وكيف تَغدر به الأُمَّة.
فلمَّا أنْ قرأ كيف يُقتَل الحسين عليه السلام ومن يقتله أكثَرَ البكاء؛ ثمّ أدرَج الصحيفة، وقد بقي ما يكون إلى يوم القيامة(٥٦).
الإخبار عن قضايا معاوية مع الإمام الحسن عليه السلام:
وكان فيها _ فيما قرأ _ أَمْرُ أبي بكر وعمر وعثمان، وكم يملك كلُّ إنسانٍ منهم، وكيف بويع عليٌّ عليه السلام، ووقعة الجمل وسيْر عائشة وطلحة والزبير، ووقعة صِفّين ومن يُقتَل فيها، ووقعة النهروان وأمْرُ الحَكَمين، وملْك معاوية ومَن يَقتُل من الشيعة، وما يَصنع الناسُ بالحسن، وأَمْرُ يزيدَ بن معاوية حتَّى انتهى إلى قَتْل الحسين عليه السلام.
مع ألف بابٍ من العلم:
فسمعتُ ذلك، ثمّ كان كلُّ ما قرأ، لم يزِدْ ولم ينقص. فرأيتُ خطَّه، أَعرفُه في صحيفةٍ لم تتغيَّرْ ولم تصفرّ.
ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السلام: (أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم عند موته بيدي، ففَتح لي ألفَ بابٍ من العلم، يَفتح كلُّ باب ألفَ بابٍ. يا بن عبّاس، إنَّ الحسن يأتيك من الكوفةِ بكذا وكذا ألف رجلٍ غير رجل).

* * *
(٢٣) في ليالي السقيفة والاستنصار

قال سُليم(٥٧): شهدتُ عليَّاً عليه السلام حين عاد زيادُ بن عبيدٍ بعد ظهوره على أهل الجمل، وإنَّ البيت لممتلئٌ من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، فيهم عمّارٌ وأبو الهيثم بن التيهان وأبو أيّوب وجماعة من أهل بدر، نحوٌ من سبعين رجلاً، إذ أتاه رجل بكتابٍ من رجلٍ من الشيعة بالشام:
(إنَّ معاوية استنفر الناسَ ودعاهم إلى الطلب بدم عثمان، وكان فيما يحضُّهم به أنْ قال: إنَّ عليَّاً قَتَل عثمان وآوى قتلته، وإنَّه يطعن على أبي بكر وعمر، ويدَّعي أنَّه خليفةُ رسول الله‏ وأنَّه أحقُّ بالأمر منهما. فنفرت العامَّة والقرّاء، واجتمعوا على معاوية إلَّا قليلاً منهم).
قال: فحمد اللهَ‏ وأثنى عليه، وقال: (أمَّا بعدُ، ما لقيت من الأُمَّة بعد نبيِّها منذ قُبِضَ صلّى الله عليه وآله وسلم. أقام عمر وأصحابه الذين ظاهروا عليَّ أبا بكر فبايعوه وأنا مشغولٌ بغسل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم وكفنه ودفنه، وما فرغتُ من ذلك حتَّى بايعوه وخاصموا الأنصار بحجَّتي وحقّي. والله‏ إنَّه ليعلم يقيناً والذين ظاهروه أنّي أحقُّ بها من أبي بكر.
فلمَّا رأيتُ اجتماعهم عليه وتركهم إيّاي ناشدتُهم الله عزَّ وجلَّ، وحملتُ فاطمة عليها السلام على حمارٍ، وأخذتُ بيد ابنيَّ الحسن والحسين لعلَّهم يرعَوون(٥٨)، فلم أدعُ أحداً من أهل بدر ولا أهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلَّا استعنتُهم ودعوتُهم إلى نصرتي، وناشدتُهم الله‏ حقّي، فلم يجيبوني ولم ينصروني. أنتم تعلمون يا معاشر مَن حضر من أهل بدرٍ أنّي لم أقل إلَّا حقَّاً).
قالوا: صدقتَ يا أمير المؤمنين وبررْتَ، فنستغفرُ اللهَ من ذلك ونتوب إليه.
في الولاية وآية التطهير:
ثمّ قال عليه السلام: (أمَّا إنّي سأُخبرك: دعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم وعنده سلمان وأبو ذر والمقداد، ثمّ أرسل النبيُّ صلّى الله عليه وآله وسلم عائشة إلى أبيها وحفصة إلى أبيها، وأمَر ابنته فأُرسلتْ إلى زوجها عثمان(٥٩)، فدخلوا.
فحمد اللهَ وأثنى عليه، وقال: يا أبا بكر، يا عمر، يا عثمان، إنّي رأيتُ الليلة اثني عشر رجلاً على منبري يردّون أُمَّتي عن الصراط القهقرى. فاتَّقوا اللهَ ‏وسلِّموا الأمر لعليٍّ بعدي ولا تنازعوه في الخلافة، ولا تظلموه ولا تُظاهروا عليه أحداً.
قالوا: يا نبيَّ الله‏، نعوذ بالله من ذلك! أماتَنا اللهُ قبل ذلك!!
قال صلّى الله عليه وآله وسلم: فإنّي أُشهِدكم جميعاً ومن في البيت من رجل وامرأة: أنَّ عليَّ بن أبي طالب خليفتي في أُمَّتي، وأنَّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم. فإذا مضى فابني هذا _ ووضع يده على رأس الحسن عليه السلام _، فإذا مضى فابني هذا _ ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام _، ثمّ تسعةٌ من ولد الحسين عليه السلام واحدٌ بعد واحد.
وهم الذين عنى اللهُ بقوله: (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)(٦٠). ثمّ لم يدعْ آية نزلتْ في الأئمَّة إلَّا تلاها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.
في إقرار أبي بكر وعمر وعثمان:
فقام أبو بكر وعمر وعثمان، وبقيتُ أنا وأصحابي أبو ذر وسلمان والمقداد، وبقيتْ فاطمة والحسن والحسين، وقمن نساءه وبناته غير فاطمة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: (رأيتُ هؤلاء الثلاثة وتسعةً من بني أُميَّة وفلاناً من التسعة من آل أبي سفيان(٦١) وسبعة من ولد الحكم بن أبي العاص بن أُميَّة، يردّون أُمَّتي على أدبارها القهقرى).
الإخبار عن قضايا معاوية في شيعته:
قال ذلك عليٌّ عليه السلام، وبيتُ زياد ملآن من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم. ثمّ أقبل عليهم، فقال: (أُكتموا ما سمعتم إلَّا مِن مسترشد. يا زياد، اتَّقِ اللهَ في شيعتي بعدي)! فلمَّا خرج من عند زيادٍ أقبل علينا فقال: (إنَّ معاوية سيدَّعيه، ويقتل شيعتي، لعنه الله).

* * *
(٢٤) سلاح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم عند الإمام الحسن عليه السلام

قال سُليم(٦٢): شهدتُ وصيَّة عليِّ بن أبي طالب عليه السلام حين أوصى إلى ابنه الحسن عليه السلام، وأَشهَد على وصيَّته الحسين عليه السلام ومحمّداً وجميع ولده وأهل بيته ورؤساء شيعته.
ثمّ دفع عليه السلام الكتب والسلاح إليه، ثمّ قال: (يا بُنيَّ، أمرَني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم أنْ أُوصي إليك وأدفع كتبي وسلاحي إليك، كما أوصى إليَّ رسول الله ودفع كتبه وسلاحه إليَّ، وأمرَني أنْ آمرك إذا حضرك الموتُ أن تدفعها إلى أخيك الحسين).
ثمّ أقبل على الحسين عليه السلام، فقال له: (وأمرَك رسول الله أنْ تدفعها إلى ابنك هذا) وأخذ بيد ابن ابنه عليِّ بن الحسين عليه السلام _ وهو صغير(٦٣) _ فضمَّه إليه، وقال له: (وأمرَك رسول الله أن تدفعها إلى ابنك محمّد، فاقرأه من رسول الله السلام ومنّي).
أنت وليّ دمي:
ثمّ أقبل على ابنه الحسن عليه السلام، فقال: (يا بُنيَّ، أنت وليّ الأمر ووليّ الدم بعدي، فإنْ عفوتَ فلك، وإنْ قتلتَ فضربةٌ مكان ضربة ولا تُمثِّلْ).
يَكتب وصيَّة والده:
ثمّ قال عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام: (أُكتب:
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما أوصى به عليُّ بن أبي طالب: أوصى أنَّه يشهد أنْ لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمّداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحقِّ ليُظهِره على الدين كلِّه ولو كره المشركون.
ثمّ إنَّ صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي للهِ ربِّ العالمين، لا شريك له وبذلك أُمرت وأنا من المسلمين.
ثمّ إنّي أُوصيك _ يا حسنُ _ وجميع ولدي وأهل بيتي ومن بَلَغه كتابي من المؤمنين بتقوى الله ربّكم، فلا تموتُنَّ إلَّا وأنتم مسلمون. واعتصموا بحبل الله ‏جميعاً ولا تفرَّقوا، فإنّي سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم يقول: صلاح ذات البين أفضل من عامَّة الصلاة والصوم، وإنَّ البغضة حالقةُ الدين وفساد ذات البين. ولا قوَّة إلَّا بالله.
أُنظروا ذوي أرحامكم فصِلوهم يُهوِّن اللهُ عليكم الحساب.
والله الله في الأيتام، فلا تُغيِّروا أفواههم، ولا تُضيِّعوا من بحضرتكم، فقد سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم يقول: من عالَ يتيماً حتَّى يستغني أوجب اللهُ له بذلك الجنَّة كما أوجب لآكل مال اليتيم النار.
والله الله في القرآن، لا يسبقُكم إلى العمل به غيرُكم.
والله الله في جيرانكم، فإنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم أوصى بهم.
والله الله في بيت ربِّكم، فلا يخلُوَنَّ منكم ما بقيتم؛ فإنَّه إنْ يُترَك لم تناظروا. وإنَّ أدنى ما يَرجع به من أَمَّه أنْ يُغفَر له ما قد سلف.
والله الله‏ في الصلاة، فإنَّها خير العمل، وإنَّها عمود دينكم.
والله الله في الزكاة، فإنَّها تطفئ غضب ربِّكم.
والله الله في شهر رمضان، فإنَّ صيامه جُنَّةٌ من النار.
والله الله في الفقراء والمساكين، فشاركوهم في معيشتكم.
والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، فإنَّما يجاهد في سبيل الله رجلان: إمام هدى، ومطيع له مقتدٍ بهداه.
والله الله في ذرّية نبيِّكم، فلا يُظْلَمُنَّ بين أظهركم، وأنتم تقدرون على الدفع عنهم.
والله الله في أصحاب نبيِّكم الذين لم يُحدِثوا حدثاً ولم يؤْووا مُحدِثاً؛ فإنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم أوصى بهم، ولعَن المحدِث منهم ومن غيرهم والمؤوي للمحدِث.
والله الله في النساء وما ملكتْ أَيمانكم، لا تخافنَّ في الله لومة لائم فيكفيكهم اللهُ، وقولوا للناس حُسناً كما أمركم اللهُ.
ولا تتركنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيولّي اللهُ الأمر أشراركم وتدعون فلا يُستجاب لكم.
عليكم يا بنيَّ بالتواصل والتباذل والتبارِّ، وإيّاكم والنفاق والتقاطع والتدابر والتفرّق. وتعاونوا على البرِّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، واتَّقوا اللهَ إنَّ اللهَ شديد العقاب.
حفظكم اللهُ من أهل بيت وحفظ فيكم نبيّكم. أَستودعكم الله وأقرأُ عليكم السلام).
في شهادة أمير المؤمنين عليه السلام:
ثمّ لم يزلْ يقول: (لا إله إلَّا الله) حتَّى قُبِضَ عليه السلام في أوَّل ليلة من العشر الأواخر من شهر رمضان ليلة إحدى وعشرين، ليلة الجمعة، سنة أربعين من الهجرة.

* * *
(٢٥) تفسير السابقين في كلامه

قال سُليم(٦٤): عن الحسن بن عليٍّ عليه السلام، عن أبيه عليه السلام في قوله عزَّ وجلَّ: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ)(٦٥)، قال: (إنّي أسبق السابقين إلى الله وإلى رسوله، وأقرب المقرَّبين إلى الله وإلى رسوله).

* * *
(٢٦) لا أرى معاوية أهلاً للخلافة

قال سُليم(٦٦): قام الحسن بن عليِّ بن أبي طالب عليه السلام على المنبر _ حين اجتمع مع معاوية _ فحمد اللهَ وأثنى عليه، ثمّ قال:
(أيّها الناس، إنَّ معاوية زعم أنّي رأيتُه للخلافة أهلاً، ولم أرَ نفسي لها أهلاً، وكذب معاوية. أنا أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان نبيِّ الله.
فأُقسم بالله، لو أنَّ الناس بايعوني وأطاعوني ونصروني لأعطتْهم السماء قطرها والأرضُ بركتَها، ولما طمعتَ فيها يا معاوية. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: ما ولَّت أُمَّة أمرها رجلاً قطّ _ وفيهم من هو أعلم منه _ إلَّا لم يزلْ أمرهم يذهب سفالاً حتَّى يرجعوا إلى ملَّة عبَدة العِجل.
وقد ترك بنو إسرائيل هارون، واعتكفوا على العِجل، وهم يعلمون أنَّ هارون خليفة موسى، وقد تركتِ الأُمَّة عليَّاً، وقد سمعوا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم يقول لعليٍّ عليه السلام: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير النبوَّة فلا نبيَّ بعدي.
لو وَجَدَ أعواناً لحارب معاوية:
وقد هرب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم من قومه وهو يدعوهم إلى الله حتَّى فرَّ إلى الغار، ولو وَجد عليهم أعواناً ما هرب منهم. ولو وَجدتُ أعواناً ما بايعتُك يا معاوية.
وقد جعل اللهُ هارونَ في سعةٍ حين استضعفوه، وكادوا يقتلونه ولم يجدْ عليهم أعواناً، وقد جعل اللهُ النبيَّ في سعةٍ حين فرَّ من قومه لمَّا لم يجدْ أعواناً عليهم. وكذلك أنا وأبي في سعةٍ من الله حين تركتْنا الأُمَّة وبايعتْ غيرنا، ولم نجد أعواناً. وإنَّما هي السُّنن والأمثال يتبع بعضُها بعضاً.
أيّها الناس، إنَّكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب لم تجدوا رجلاً من ولد النبيِّ غيري وغير أخي).

* * *
(٢٧) أمير المؤمنين عليه السلام يوصي للإمام الحسن عليه السلام

قال سُليمٌ(٦٧): سمعتُ عليَّاً عليه السلام يقول في شهر رمضان _ وهو الشهر الذي قُتِلَ فيه _ وهو بين ابنيه الحسن والحسين عليهما السلام وبني عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وخاصَّة شيعته، وهو يقول:
(دَعوا الناس وما رضُوا لأنفسهم، وأَلزِموا أنفسكم السكوت ودولة عدوِّكم، فإنَّه لا يعدمكم ما ينتحل أمركم وعدوّ باغٍ حاسد.
الناس ثلاثة أصناف: صنف بَيِّنٌ بنورنا، وصنف يأكلون بنا، وصنف اهتدوا بنا واقتدوا بأمرنا، هم أقلُّ الأصناف. أُولئك الشيعة النجباء الحكماء والعلماء الفقهاء والأتقياء الأسخياء، طوبى لهم وحُسن مآب).

* * *
(٢٨) خطبة الإمام المجتبى عليه السلام

قال سُليم(٦٨): عن الحسن بن عليٍّ عليه السلام، أنَّه حَمِدَ اللهَ تعالى وأثنى عليه وقال:
((السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ)(٦٩)، فكما أنَّ للسابقين فضلَهم على مَن بعدَهم كذلك لأبي عليِّ بن أبي طالب عليه السلام فضيلته على السابقين بسبْقِه السابقين).
عظمة الانتساب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:
وقال: ((أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ الله)(٧٠) واستجاب لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم وواساه بنفسه.
ثمّ عمّه حمزة سيِّد الشهداء، وقد كان قُتِلَ معه كثير، فكان حمزة سيِّدهم بقرابته من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.
ثمّ جعل اللهُ لجعفرٍ جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنَّة حيث يشاء، وذلك لمكانهما وقرابتهما من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ومنزلتهما منه. وصلّى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم على حمزة سبعين صلاةً من بين الشهداء الذين استُشهِدوا معه.
وجعل لنساء النبيِّ صلّى الله عليه وآله وسلم فضلاً على غيرهنَّ(٧١) لمكانهنَّ من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.
وفضَّل اللهُ الصلاةَ في مسجد النبيِّ صلّى الله عليه وآله وسلم بألف صلاة على سائر المساجد إلَّا المسجد الذي ابتناه إبراهيم عليه السلام بمكّة، لمكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم وفضْله.
كيفية الصلوات في كلامه:
وعلَّم رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلم الناس الصلوات، فقال: قولوا: اللّهمَّ صَلِّ عَلى مُحَمّدٍ وَآلِ مُحمّدٍ كَما صَلَّيْتَ عَلى إبْراهيمَ وآلِ إبْراهيمَ إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ. فحقُّنا على كلِّ مسلمٍ أنْ يُصلّي علينا مع الصلاة فريضة واجبة من الله.
الصدقة علينا حرام:
وأحلَّ اللهُ لرسوله الغنيمة وأحلَّها لنا، وحرَّم الصدقات عليه وحرَّمها علينا، كرامة أكرمنا اللهُ وفضيلة فضَّلنا اللهُ بها).

* * *
الفهرس الموضوعي

الف - الموضوعات العقدية:
تفسير القرآن عنه
خلقه النوري
ذكره عليه السلام في كتاب عيسى عليه السلام
ريحانة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم
سبط النبيِّ صلّى الله عليه وآله وسلم
سيِّد شباب أهل الجنَّة
في آية (أُولي الأمر)
في آية التطهير وحديث الكساء
في آية (وَوالِدٍ وَما وَلَدَ)
في آية (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ)
في أعلى درجات الجنَّة
في حديث الثقلين
في حديث باب حِطَّة
في حديث سفينة نوح
في حديث الكتف
في سلم لمن سالمكم
في غدير خُمٍّ
نصُّ أمير المؤمنين عليه السلام على إمامته
نصُّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم على إمامته
ب - الموضوعات التاريخية:
إقدامات معاوية ضدّ الشيعة في زمانه
حضوره عليه السلام في الصلاة على جنازة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم
صلح الإمام الحسن عليه السلام
طفوليَّته
في الاستنصار في ليالي السقيفة
في البيعة الجبرية لأمير المؤمنين عليه السلام
في الجمل وصفّين
في مجلس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم الخاصّ
في مجلس معاوية
في مجلس المهاجرين والأنصار في عصر عثمان
في وصيَّة أمير المؤمنين عليه السلام أيّام شهادته
في يوم شهادة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم
القرآن وودائع الإمامة بيده عليه السلام
مسموميَّته وشهادته

* * *



 

 

 

 

 

الهوامش:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) يُراجع عن أحوال سُليم وتأريخ كتابه: مقدّمة (كتاب سُليم).
(٢) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (١).
(٣) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (٤).
(٤) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (٦).
(٥) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (٨).
(٦) النساء: ٥٩.
(٧) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (١٠).
(٨) النساء: ٥٩. وتمام الآية هكذا: (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً).
(٩) هذه الفقرة في مختصر إثبات الرجعة هكذا: (قلتُ: سمِّهم لي يا رسول الله‏، قال: أنت يا عليُّ أوَّلهم، ثمّ ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسن عليه السلام -، ثمّ ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام -، ثمّ سميُّك عليٌّ ابنه زين العابدين، وسيولَد في زمانك يا أخي فاقرأه منّي السلام.
ثمّ ابنه محمّد الباقر، باقر علمي وخازن وحي الله‏ تعالى. ثمّ ابنه جعفر الصادق، ثمّ ابنه موسى الكاظم، ثمّ ابنه عليّ الرضا، ثمّ ابنه محمّد التقي، ثمّ ابنه عليّ النقي، ثمّ ابنه الحسن الزكي، ثمّ ابنه الحجَّة القائم، خاتم أوصيائي وخلفائي والمنتقم من أعدائي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً). ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السلام: (والله‏ إنّي لأعرف جميع من يبايعه بين الركن والمقام، وأعرف أسماء أنصاره وأعرف قبائلهم).
(١٠) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (١١).
(١١) النساء: ٥٩.
(١٢) المائدة: ٥٥.
(١٣) التوبة: ١٦.
(١٤) المائدة: ٣.
(١٥) الأحزاب: ٣٣.
(١٦) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (١٢).
(١٧) الأعراف: ١٥٠.
(١٨) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (١٤).
(١٩) زاد في إرشاد القلوب: (ويتورَّعون ذكرهما بسوء ما لا يتورَّعون عن ذكر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم).
(٢٠) المراد بالصُّهاكيّ عمر بن الخطّاب باعتبار أُمِّه الصهّاك الحبشية.
(٢١) الأحزاب: ٣٣.
(٢٢) أي فحصلَت هذه الآية في هؤلاء الأشخاص.
(٢٣) أي ثمّ من بعدهم في الفضل.
(٢٤) إلى هنا نقلٌ لمضمون كتاب عيسى عليه السلام، ومن هنا نصُّ كتابه عليه السلام.
(٢٥) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (١٦).
(٢٦) هم النبيُّ والأئمَّة الاثني عشر عليهم السلام.
(٢٧) إلى هنا نَقْلٌ لمضمون كتاب عيسى عليه السلام، ومن هنا نصُّ كتابه عليه السلام.
(٢٨) هنا آخر النصّ الذي ينقله من كتاب الراهب.
(٢٩) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (٢١).
(٣٠) اللقحة: الناقة الحلوب الغزيرة اللبن.
(٣١) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (٢٥).
(٣٢) النساء: ٥٩.
(٣٣) المائدة: ٥٥.
(٣٤) التوبة: ١٦.
(٣٥) المائدة: ٣.
(٣٦) الأحزاب: ٣٣.
(٣٧) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (٢٦).
(٣٨) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (٣٠).
(٣٩) الترديد من الراوي.
(٤٠) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (٣٧).
(٤١) البلد: ٣.
(٤٢) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (٤٠).
(٤٣) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (٤٢).
(٤٤) النساء: ٥٩.
(٤٥) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (٤٥).
(٤٦) أي أخلصها أصلاً.
(٤٧) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (٤٨).
(٤٨) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (٤٩).
(٤٩) لا مجال لوقوع هذا الاشتباه من سلمان ولا من سُليم ولا من أبان؛ وذلك لما نراه في سائر أحاديث هذا الكتاب وكتب أُخرى من تصريح سلمان وسُليم وأبان بأسماء الأئمَّة فرداً فرداً؛ ولا شكَّ في استعمالهم التقيَّة في هذا الكلام لئلَّا يعرف الظالمون أشخاص الأئمَّة الطاهرين صلوات الله‏ عليهم أجمعين.
(٥٠) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (٦١).
(٥١) إشارة إلى قوله تعالى: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) (المائدة: ٥٥).
(٥٢) المائدة: ٥٦.
(٥٣) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (٦٢).
(٥٤) الأحزاب: ٣٣.
(٥٥) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (٦٦).
(٥٦) أي بقي قراءته ولم أرَه.
(٥٧) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (٦٧).
(٥٨) أي يرجعون، أو يكفُّون عن الجهل.
(٥٩) المقصود رقيَّة أو زينب ربائب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، وكانتا على الترتيب زوجتين لعثمان وقُتِلتا بيده.
(٦٠) النساء: ٥٩.
(٦١) المراد به معاوية، أي معاوية أحد التسعة من بني أُميَّة.
(٦٢) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (٦٩).
(٦٣) إنَّه عليه السلام كان ابن سنتين آنذاك.
(٦٤) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (٧٤).
(٦٥) الواقعة: ١٠ و١١.
(٦٦) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (٧٦).
(٦٧) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (٧٩).
(٦٨) هذا الحديث في كتاب سُليم/ الرقم (٩٣).
(٦٩) التوبة: ١٠٠.
(٧٠) التوبة: ١٩.
(٧١) لا يخفى ما ورد في القرآن في نساء النبيِّ صلّى الله عليه وآله وسلم مِن تضاعُف عذابهم إذا خالفوا حكم الله.

المرفقات المرفقات:
التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 

التعليقات

 
COMMENTS_EMPTY

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل