الصفحة الرئيسية » البحوث والمقالات » (٢٠) الإمام الحسن عليه السلام المؤهل الحقيقي لقيادة الدولة الإسلامية

البحوث والمقالات

 

المقالات (٢٠) الإمام الحسن عليه السلام المؤهل الحقيقي لقيادة الدولة الإسلامية

القسم القسم: البحوث والمقالات الشخص الكاتب: علي حسين الزين التاريخ التاريخ: ٢٠١٥/٠٩/٠٩ المشاهدات المشاهدات: ١٣٥٤ التعليقات التعليقات: ٠

الإمام الحسن عليه السلام المؤهل الحقيقي لقيادة الدولة الإسلامية

الكاتب: علي حسين الزين

إن الإمام لا يعرف سياسة الغدر والخيانة بل سياسته العدل في الرعية وصيانة أمر الإسلام والمسلمين وحسن التدبير في الأمة وذلك بتطبيقه منهج الإسلام القويم، وقد أثرت سياسة الإعلام حتى على القريبين منه فاتهموه بالتخاذل والإذلال والجبن والركون إلى الدعة والخلود إلى الراحة وحب النساء والشهوات.
قال تعالى: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
كثير من الآيات القرآنية التي تحتوي على فضائل سواء كانت تتعلق بالقيادة الإلهية أو التي تحتوي على فضائل أو التي تتعلق بالأخلاق الحميدة تنطبق على أهل بيت العصمة والطهارة وهذه الآية تنطبق تمام الانطباق على الإمام الحسن كريم أهل البيت فالإمام الحسن المصداق الأتم والمصداق الأكمل والأمثل لهذه الآية المباركة.
إنه علة من علل الكائنات ذلك هو الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله وابن فاطمة الزهراء.هذا الإمام الذي جعله الله حجة على العباد وقدوة لأولي الألباب والذي قال عنه رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فيه وفي أخيه الحسين (هذان إمامان قاما وإن قعدا) (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)، وروي عنه أنه قال (أما الحسن فله هيبتي وسؤددي وأما الحسين فله جرأتي وشجاعتي).
وما أكثر النصوص النبوية التي وردت في حقه وحق أخيه الحسين سلام الله عليهما. وكذلك الآيات الشريفة التي تبين سمو مقامه مثل آيه المباهلة في قوله تعالى: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) وهذه تبين عظمة أهل البيت ومن بينهم الإمام الحسن (عليه السلام) السبط فإن هذه الآية وإن لم تدل على خلافة الإمام الحسن (عليه السلام) بالمطابقة فإنها تدل على خلافته بالدلالة الإلتزامية حيث جعلت المشمولين في هذه الآية أفضل خلق الله ولو أن أحدا يضاهيهم لشملتهم الآية من باب العدل والمساواة ومن باب إعطاء كل ذي حق حقه، غير النصوص النبوية المتواترة.
رغم هذه النصوص الكثيرة فإنه لم يقدر للإمام الحسن (عليه السلام) أن يستلم زمام الأمور إلا فترة قصيرة لا تتجاوز ستة أشهر وهذه الأيام مملوءة بالمشاكل والحروب والضغوط. لقد تجرع فيها الغصص ولاقى الدواهي من زمرة بني أمية وضعفاء النفوس ولا سيما من ابن آكلة الأكباد وهو يعلم من هو الحسن (عليه السلام) فهو على الأقل واحد من المسلمين ومن الصحابة وأبوه أفضل صحابي لم يدن إليه أحد في الفضل سواء في سابقة الإسلام أم في العلم أم في الشجاعة أم في القرابة أم في سائر الفضائل والكمالات وبعده مرتبة هو الحسن (عليه السلام) لم يدن إليه أيضا واحد من الصحابة في فضل أو غير ذلك فكيف وهو ريحانة الرسول من الدنيا هو وأخوه الحسين عليهما السلام إلى أن بلغ الموقف أعلى درجات الحرج حيث أن الإسلام سيلفظ أنفاسه الأخيرة إن لم يصالح الإمام الحسن.
وذلك نتيجة لتزعزع جيشه لاختلاف الاتجاهات والميول والنزعات لأنهم ليسوا كلهم شيعة حقيقيين للإمام الحسن (عليه السلام) فبعضهم خوارج وبعضهم مذبذبون ومنافقون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء والبعض إنما بايع الإمام على منطق السقيفة والشورى لا يؤمنون بإمامته وعصمته والبعض مهتز وضعيف ضعفا عقائديا والبعض متحمس وآخر عنده أغراض ومصالح شخصية فهذه الأسباب اضطر الإمام إلى الصلح، وهذه المرحلة مرحلة شك عند الأمة، وبعد صلح الإمام ارتفع عن الأمة مسألة الشك كما يعبر الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر قدس الله نفسه الزكية، فقام بهذا الدور الرائع الذي انبثق عن حكمة وروية وإدراك لما يحدث مستقبلا.
اذ لم يكن صلحه عشوائيا بل تصرفه لا يجوز الإشكال عليه لأنه معصوم وهذا مفروغ منه على أن المعروف من سيرة جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أجرى مع قريش صلح الحديبية، وكذلك التسعة المعصومين من بعد الحسين سلكوا هذا المسلك، ونهجوا منهج الإمام السبط واستخدموا الأسلوب الهادئ في التبليغ والإرشاد وبث العلوم، وليس في نظرهم القيام بالسيف والكفاح المسلح آنذاك ولكن الحكمة يتجاهلها أصحاب الأهواء والمندفعون حتى أثرت هذه الاندفاعات الحماسية ونتجت عنها إنكار بعض الأئمة الذين لا يرون القيام بالسيف بحكم الظروف الموضوعية فكان نشوء الفرقة الزيدية وهذا الحماس موجود إلى الآن فإن كثير من يدعي التنوير والثقافة ويوسوس له الشيطان في التنازل عن المبادئ الحقة ويعتبر نفسه حتى وإن كانت ثقافته بسيطة يعتبر نفسه مثل العلماء الجامعين مثل الشيخ البهائي ونصير الدين الطوسي ويريد أن يمرر أراءه القاصرة حتى على علماء الأمة وفقهائها وكأن العلماء هم المأمورون والمثقفون هم المرشدون والموجهون على كل حال.
وهذا ما حدث عند كثير من الناس أنه إذا جهل شيئا أنكره وما أكثر الحكم الخافية على البشر، أنت تعرف أخي العزيز. أن الإمام لو لم يصالح لسفك دم المعصوم الإمام الحسن ولقتل الحسين فلم يكن سجاد ولا باقر ولا صادق ولا كاظم ولا رضا ولا جواد ولا هادي ولا عسكري ولا مهدي فتبقى الأرض من غير حجة ومعنى ذلك لا يبقى للإسلام اسم ولا أثر، وأنت تعرف عن الانحراف الذي وقع بعد وفاة الرسول (صلى الله وعليه وآله)، وأن كل واحد من القبائل يطمع أن يكون هو صاحبها وزعيمها يعني الخليفة.
وغير خفي ما حدث يوم السقيفة بين الأنصار والمهاجرين، وهذا مما هيأ للطلقاء وأبناء الطلقاء أن يصلوا إلى هذا المنصب الخطير حتى تمكنوا من رقاب الناس بسبب خضوع الناس لا خضوع الثلة القليلة من المؤمنين الأخيار، حتى أثر ذلك على بعض قواعده الشعبية وقواعده الشعبية ليسوا كلهم مخلصين وإنما بعضهم لا يعتقد بإمامته وإنما كان معه بنظرية منطق السقيفة كما بينا، وبعضهم يعتقد بإمامته لكن الحماس الزائد وعدم تحمل الموقف والجهل بالحكمة جعلتهم يقفون من الإمام موقفا حادا ومتشنجا نتج عنه أن تتفطر منه الأكباد والقلوب ولا يخفى أن الإعلام الفاسد الذي استخدمه معاوية ضد الحسن (عليه السلام) أثر على أصحابه حتى خذلوه، فكم لاقى الإمام من الأوباش وهم يعلمون أنه سبط رسول الله وريحانته وإمام الإمامة بنص من الرسول والخليفة الشرعي بالشورى وأتقى الأمة وأورعها وأشدها خشونة في دين الله وأكرم الأمة وأحسنها أخلاقا وأفضلها علما وأوسعها حلما وأعظمها شجاعة وأحنكها سياسة، ولكن ماذا لاقى، فقد لاقى التشويه والطعن في شخصيته الدينية والسياسية فصوروه أنه لا يستطيع أن يدير هذه الأمة لأنه لا معرفة له بالسياسة وشؤون الحرب.
إن الإمام لا يعرف سياسة الغدر والخيانة بل سياسته العدل في الرعية وصيانة أمر الإسلام والمسلمين وحسن التدبير في الأمة وذلك بتطبيقه منهج الإسلام القويم، وقد أثرت سياسة الإعلام حتى على القريبين منه فاتهموه بالتخاذل والإذلال والجبن والركون إلى الدعة والخلود إلى الراحة وحب النساء والشهوات.
ولا يدرون أنه عكس ذلك فإنه المقوم للانضباط وهو بطل السلام الحقيقي في وقته والراعي للملاك الأكبر والأهمية القصوى للإسلام والمسلمين وذلك لما حتمت عليه الأوضاع المأساوية أن يصالح معاوية على شروط كشفت وعرت معاوية وأثبتت للجماعة أن معاوية لا يحق له بحسب الموازين الشرعية استلام زمام الأمور إذ هو من الطلقاء، وأنه جاهل بالأمور الشرعية، وكذلك استخدام الإمام الحسن (عليه السلام) أسلوب التعريض به وبنسبه اللئيم، وعدم شرعيته ولياقته واستحقاقه للخلافة اذ هو من الطلقاء، وكتب بنودا قوية ملزمة لمعاوية وشروطا لو التزم بها لأصبح أكثر مذلة من عدم شرعيته لاستحقاقه الخلافة.
إلا أن كيد وغدر معاوية لم يف بأي شرط شرطه للحسن فقد كشف معاوية عن خبثه وكيده للإسلام بعدما ألقى عليه الإمام البنود التي من بينها الالتزام بكتاب الله وسنة نبيه واستلام الخلافة إذا هلك أو عزل للحسن أو إذا مات الحسن (عليه السلام) تكون للحسين (عليه السلام).كل ذلك ضرب معاوية بتلك الشروط عرض الحائط وقال كل شرط اشترطه الحسن فهو تحت قدمي هذا، ولكن الإمام أدى مسؤوليته الكاملة تجاه ربه.

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 

التعليقات

 
COMMENTS_EMPTY

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل